إستفتــاء

انتظر...

مع حفظة القرآن
  • أمل يتجدد 10: سلامة الهنائية

    أتممت حفظ القرآن الكريم بتوفيق من الله تعالى ، احفظ من القرآن وفق المقررلي من الحفظ مثلا في المرحلة التأسيسية س...التفاصيل

  • أمل يتجدد 9: أم محمد الراشدية

    مع القرآن الكريم وجدت الراحة والطمأنينة والتوفيق والحمدلله رب العالمين. - أحس براحة وسعادة لأني ...التفاصيل

  • أمل يتجدد 8: صبرية الرحبي

    رحلتي مع القران بدأت عندما كنت بصف الثاني عشر ..حيث كنت أحفظ سورة البقرة وآل عمران وجزء عم وبعض السور المتفرقة ..ك...التفاصيل

  • أمل يتجدد 7: - خصيبة السعيدي من صحم

    - بركات القرآن الكريم لا تعد ولا تحصى، يكفي أن الله يحفظك بحفظك للقرآن ، غير الأشياء المادية والأهم...التفاصيل

  • أمل يتجدد 6: - موزة بنت خميس بن حميد الهنائية

    - والله رحلتي في حفظ القرآن الكريم كانت بالنسبة لي من أحلى وأجمل الرحلات التي عر...التفاصيل

محــاور و لقـاءات
  • الخليلي: نجد فيما عزي للنبي من كتب السيرة أشياء لا يمكن أن تمثل خلقـــــــه الرفيع الذي دلّ عليه القرآن

    دعا سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة إلى الاستهداء بالقرآن الكريم في معرفة السيرة النبوية، فمما نجد فيما عزي إليه من كتب السيرة بعض الأشياء التي لا يمكن أن تكون تمثل خلق النبي صلى الله عليه وسلم الرفيع الذي دلّ عليه القرآن الكريم. كما دعا سماحته إلى أن يغربل التاريخ فإذا غربل هذا التاريخ وأخذت الزبدة منه فإننا يمكن أن نستفيد من هذه الزبدة وبناء على...التفاصيل

  • سيف الهادي: برنامج أهل الذكر تجاوز المحلية إلى العالمية

    الإعلامي والمذيع التلفزيوني سيف الهادي عرفناه من خلال تقديم...التفاصيل

  • الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة الفضائية: ننشر الإسلام الصافي البعيد عن الطائفية والمذهبية

    يترقب المشاهدون والمتابعون في السلطنة انطلاق بث قناة الاستقامة العمانية الخاصة في شهر رمضان الذي يقترب من الحلول وسط تساؤلات عديدة ينتظر المتابعون الإجابة عنها خصوصا ما يتعلق باختيار اسم القناة وأهدافها وما الجديد الذي ستقدمه. "أثير" التقت الاستاذ خالد العيسري الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة العمانية وأجرت معه حوارا موسعا عن القناة وأهدافها وجديدها وخططها ال...التفاصيل

  • اللقاء التلفزيوني الذي أجرته قناة «الميادين» مع سماحة الشيخ الخليلي حول أوضاع الأمة

    أوضح سماحة الشيخ أهمية الحديث عن قضية توحد المسلمين ولملمة شتاتهم، واصفا إياها بأنها قضية «تشغل كل عاقل وتؤرق كل من في قلبه إيمان»، مؤكدا على أن هذا التشتت وهذا التشرذم وهذا العداء، وهذا التنافر بين الأمة، جعل بأس الأمة شديدا بينها، وصدق عليها حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم «يوشك أن تتداعى عليكم الأمم، كما تتداعى الأكلة على قصعتها، قالوا أمن قلة يا رسول الله، قال لا، إنكم كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل».وأضاف سماحته: إن الأمة بحاجة إلى من يخرجها من هذه الغثائية، ولا ريب أن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان مدنيا بطبعه، اجتماعيا بفطرته، فهو لا يستقل بمصالحه عن بني جنسه ولا يستقل بأعماله عن بني جنسه، فكل عمل يعمله الإنسان لا بد من أن يشاركه فيه غ...التفاصيل

  • اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا تقر مبادئها بجامعة السلطان قابوس أهمها: العدالة والإحسان ودفع الضرر

    فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي: علينا تسخير أخلاقيات ديننا في العلوم والبحوث العلمية أكد فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي مساعد المفتي العام للسلطنة أن اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا التي عقدت مؤخرا ندوتها العالمية في جامعة السلطان قابوس وضعت اطارا خلقيا عاما فيه جملة من المبادئ أهمها الاستقلال والعدالة والاحسان ودفع الضرر.. مشيرا إلى أن تلك المبادئ مقررة وموجودة في الاعلا...التفاصيل

بحــث
المفسر
سورة
من أية
سورة الأنعام: الآيات (154-158)
طباعـة

ثُمَّ آَتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ تَمَامًا عَلَى الَّذِي أَحْسَنَ وَتَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لَعَلَّهُمْ بِلِقَاءِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ (154)

 

{ ثُمَّ آتَيْنَا مُوسَى الكِتَابَ } ثم لترتيب الإِخبار بلا مهلة أي ثم أَخبركم أَنا آتينا موسى الكتاب، أَو لتراخى الرتبة أي ذلكم وصيناكم به يا بني آدم قديما وحديثا، وأَعظم من ذلك أَنا آتينا موسى الكتاب، ويبعد العطف على وهبنا له إِسحق لكثرة الفصل فانه بنحو نصف السورة، وليس تقدير ثم مما وصيناه أَنا آتينا موسى الكتاب تقرير إِعراب، ولا مخرجا لها عن تراخى الإِخبار أَو الرتبة، وكذا تقدير ثم كنا قد آتينا موسى الكتاب قبل القرآن. ويجوز أَن تكون في مثل الآية لمطلق الجمع،

 

وقدر بعض: ثم قل آتينا موسى الكتاب، أي قل عنا، وقدر بعض: قل تعالوا أَتل ما حرم ربكم عليكم ثم اتل عليهم قولنا آتينا موسى، ووجه أَعظمية إِيتاء موسى الكتاب وهو التوراة اشتمالها على تلك الوصايا وكثرة العلم وتفصيل كل شيء حتى أَنها كجزاء لموسى كما قال:

 

{ تماما عَلَى الَّذِي أَحْسَنَ وَتَفْصِيلاً لِكُلِ شيء وُهَدىً وَرَحْمَةً } أي لأجل تمام نعمتنا أي إِتمامها أَو آتينا موسى الكتاب تماما أَو ذا تمام أَو آتينا موسى الكتاب إِيتاء تمام، أَو آتينا موسى الكتاب ذا إِتمام أَو متمين أَو أَتممناه إِتماما تأكيداً للجملة قبله، والذي أَحسن هو موسى عليه السلام، وضع الظاهر موضع المضمر ليصفه بالإِحسان المتسبب لإِيتاءِ الكتاب، وذلك الإِحسان إِجادة علمه وعمله واعتقاده أي آتيناه التوراة وزيادة على ذلك،

 

أَو المراد إِحسان التبليغ، أي آتيناه تماما على الذي أَحسن تبليغه، أَو تماما على الفريق الذي أَحسن القيام به مراعاة لمن أَحسن من بني إِسرائيل، وفي هذا ضعف لأَن جلهم جهلاء بقرب نكثهم وفسقهم على عهد موسى عليه السلام ولا سيما بعده، أَلا ترى إِلى عبادة العجل{ اجعل لنا إِلها }[الأعراف: 138] فلا يحسن مدحهم مع هذا أَو لو أَراد المجموع لا الجميع، ولو كان فيهم أَيضاً علماء وعباد غير ناكثين، ويجوز أَن يراد تماما على كل من أَراد الإِحسان، ويدل على إِرادة جنس المحسن قراءة عبد الله بن مسعود على الذين أَحسنوا، وقراءة الحسن على المحسنين،

 

وقال أَبو مسلم: الذي أَحسن هو إِبراهيم في قوله تعالى{ وتلك حجتنا }[الأنعام: 83] ولا دليل عليه هنا، ويبعده الفصل، ونصب تفصيلا وهدى ورحمة على حد نصب تماما، والمراد بتفصيل كل شيء بيان كل شيء يحتاج إِليه في الدين لا كل شيء على الإِطلاق وما فيه من الزيادة على الدين فتبع له، مع أَنها ليست عامة، والمشهور اختصاص هذه الأُمة المحمدية بالاجتهاد، وقيل به أَيضا لغيرهم، والأَول أَصح، اللهم إِلا إِن كان اجتهادهم بالقياس فيما يعلم من الدين ويفهم منه فهما جليا كأَنه ضروري، ولا دلالة في الآية على أَنه لا اجتهاد في دين موسى عليه السلام.

 

وعن مجاهد: لما أَلقى موسى الأَلواح بقى الهدى والرحمة وذهب التفضيل، والظاهر دوامه إِلا أَنهم غيروا { لَعَلَّهُمْ } أي بني إِسرائيل المدلول عليهم بموسى وكتابه { بِلِقَاءِ رَبِّهِمْ } قدم للفاصلة وعلى طريق الاهتمام، ولقاؤه تعالى حضورهم المحشر بالبعث للجزاء، ويقال الرجوع إِلى ملك الرب وحده ولا يملك أحد معه شيئاً، فإِن الناس في الدنيا في صورة المالكين، ويقال كي يؤمنوا بالبعث والجزاء { يُؤْمِنُونَ } وترجية الإِيمان بالبعث فيهم مما يدل على ركة اعتقادهم في الدين وضعفهم فيه.

 

وَهَذَا كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ فَاتَّبِعُوهُ وَاتَّقُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (155)

 

{ وَهَذَا } أي القرآن كله ما نزل وما سينزل باعتبار أَنه نزل مرة إِلى السماء الدنيا أَو ما نزل فقط وما سينزل مقيس عليه في أَنه مبارك مصدق فإن كل جزء من أَبعاض القرآن قرآن { كِتَابٌ } أي عظيم، ولهذا نكر { أَنْزَلْنَاهُ } كله أَو بعضه على ما مر، أَو جمع بين الحقيقة وهي إِنزال ما نزل والمجاز وهي إِنزال ما سينزل، أَو من عموم المجاز والجملة خبر ثان { مُبَارَكٌ } خبر ثالث. أَو أَنزلناه نعت كتاب ومبارك نعت ثان أَو خبر ثان، ومعنى مبارك أَثبت فيه خير الدنيا والآخرة، وقيل لا يقدم النعت الجملي على الإِفرادي.

 

{ فاتَّبِعُوهُ } اقتدوا به يا أَهل مكة أَو العرب لكونه من الله ولعظم شأْنه، ولأَن فيه شرفكم ولأَن فيه منافع الدنيا والآخرة ومدافعهما فلا وجه لمخالفته { وَاتَّقُوا } احذروا الكفر به ومخالفة ما فيه ففيها خسارة الدنيا والآخرة { لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ } بالإِيمان به والعمل بما فيه.

 

أَنْ تَقُولُوا إِنَّمَا أُنْزِلَ الْكِتَابُ عَلَى طَائِفَتَيْنِ مِنْ قَبْلِنَا وَإِنْ كُنَّا عَنْ دِرَاسَتِهِمْ لَغَافِلِينَ (156)

 

{ أَنْ تَقُولُوا } يوم القيامة لئلا لتقولوا بلام العاقبة أَو التعليل فحذر أَن تقولوا أَو كراهة أَن تقولوا، وعامله أَنزلناه، ولو فصل بأَجنبي وبجمل معترضة أَو بأَنزلنا محذوفاً، أَو مفعول لاتقوا أي احذروا أَن تقولوا { إِنَّمَا أُنْزِلَ الكِتَابُ } حقيقة الكتاب الشاملة للتوراة والزبور والإِنجيل، ولم يعهد تسمية الصحف كتاباً بل صحفاً ولم يذكر كثيراً الزبور لأَنه لا أَحكام فيه بل مواعظ،

 

{ عَلَى طَائِفَتَيْنِ } اليهود والنصارى، وأَما الصابئون فداخلون فيهما لأَنهم امتازوا بالمواظبة على مستحبات مخصوصات من تلك الكتب من غير أَن يتركوا فرائضها وأَن يفعلوا محرماتها، ولذلك اعتبروا، ولذلك ذكر الله عز وجل أَن من آمن من الفرق الثلاثة وعمل صالحاً دخل الجنة وبعد بعثته صلى الله عليه وسلم لا يقبل عمل من بلغه خبره ولا يسعه إِلا اتباعه، وأَما المجوس فلا عبرة بهم إِذ لا كتاب لهم، أَو كان فأَسرعوا في إِبطاله ولم يستمر عليه ولو واحد فلم يعدوا طوائف ثلاثاً بل عدوا طائفتين، ولم يذكر غيرهما لشهرتهما بالتوراة والإِنجيل والزبور.

 

{ مِنْ قَبْلِنَا } إِذ سبقونا بالزمان مع أَنبيائهم { وَإِنْ كُنَّا } الواو للحال من طائفتين أَو عاطفة وإِن مخففة بدليل اللام في قوله عز وجل { عَنْ دِرَاسَتِهِمْ لَغَافِلِينَ } وقدم عن دراستهم للاهتمام وللفاصلة، أي الغافلين عن قراءَتهم أي لا نعرفها، لأَنها بغير لغتنا ولا نعرف مثلها كما لا نعرف خطهم لأَنها بالعبرانية وبعضها بالسريانية ونحن عرب لغة وخطا، وأَصل الغفلة عدم التنبه لشيء بحيث لو شيء لتنبه له، واستعمل في عدم المعرفة مطلقاً استعارة لجامع عد الإِدراك أَو مجازاً مرسلا للإِطلاق والتقييد، ولم يقل عن دراستهما لأَن كل طائفة فيها متعددون وقيل دراستهم ما في قوله تعالى:

 

{ قل تعالوا أَتل }[الأنعام: 151].. إِلخ لأَن ذلك معان لا تختلف باختلاف الأَعصار، كلف بها كل أَمة. قطع الله عذرهم بأَنهم إِذا لم يعرفوا لغة هؤلاء لإِنزال القرآن بلغة العرب فليكتبوه بلغتهم وقلمهم ولو لم ينزله عليهم، أَو أَنزله بغير لغتهم لقالوا لو أَنزل علينا وكان بلغتنا لأَسرعنا إِلى الإِيمان به كما قال الله عز وجل.

 

أَوْ تَقُولُوا لَوْ أَنَّا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْكِتَابُ لَكُنَّا أَهْدَى مِنْهُمْ فَقَدْ جَاءَكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَّبَ بِآَيَاتِ اللَّهِ وَصَدَفَ عَنْهَا سَنَجْزِي الَّذِينَ يَصْدِفُونَ عَنْ آَيَاتِنَا سُوءَ الْعَذَابِ بِمَا كَانُوا يَصْدِفُونَ (157)

 

{ أَو تَقُولُوا } لئلا تقولوا أَو حذر أَن تقولوا على حد ما مر { لَوْ أَنَّا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الكِتَابُ لَكُنَّا أَهْدَى مِنْهُمْ } من الطائفتين إِلى الإِيمان والعمل لجودة أَفهامنا وعقولنا ندرك من الفنون ومكارم الأَخلاق ما لا يدركه العجم، والقصص والأَخبار والخطب مع أَنا أميون لا نكتب ولا نقرأ كتابا ولا نعاشر من يعرفهما.

 

{ فَقَدْ جَاءَكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ } قرآن ونبي بلغتكم وحجج واضحة لا تخفى عنكم، ويقال البينة فيما يعلم سمعاً والهدى فيما يعلم عقلا وسمعاً { وَهُدىً } لمن لم يهمل النظر فيها، وهو المنتفع بها أَو لكل مكلف، وهو أَولى لكونه أَشد في التحريض { وَرَحْمَةٌ } لمن اتبعها، والفاء عطفت قصة على أُخرى أَو في جواب لمحذوف أي إِن صدقتم في كونكم أَهدى من الطائفتين لو أنزل عليكم كتاب تفهمونه فقد حصل ما شرطتم للإِيمان فلا عذر لكم، أَو إِن صدقتم فيما كنتم تعتذرون عن أَنفسكم فقد جاءَكم. أَو إِن كنتم كما تزعمون أَنكم إِذا أَنزلنا عليكم كتاباً تكونون أَهدى من الطائفتين فقد جاءَكم. أَو لا عذر لكم فقد جاءَكم، أي لأَنه قد جاءَكم.

 

{ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَّبَ بِآيَاتِ الله } الفاء عاطفة لجملة اسمية استفهامية على خبرية فعليه وهي قد جاءَكم بينة من ربكم، أَو يقدر إِذا لم تؤمنوا بعد معرفة بعضكم بصحة القرآن وبعد تمكنكم من معرفته فمن أَظلم منكم، أي فلا أَظلم منكم، ووضع من كذب موضع الكاف { وَصَدَفَ } أَعرض { عَنْهَا } أَو صرف عنها غيره فإِنه يتعدى ويلزم، والأَفصح اللزوم بمعنى أَعرض فيتعدى بالهمزة نحو أَصدف فلاناً عن كذا { سَنَجْزِى الَّذِينَ يَصْدِفُونَ } يعرضون أَو يصرفون الناس { عَنْ آيَاتِنَا سُوءَ الْعَذَابِ } أي أَشده { بِمَا كَانُوا يَصْدِفُونَ } بسبب كونهم يصدفون.

 

هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلَائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آَيَاتِ رَبِّكَ يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آَيَاتِ رَبِّكَ لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آَمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا قُلِ انْتَظِرُوا إِنَّا مُنْتَظِرُونَ (158)

 

{ هَلْ يَنْظُرُونَ } أي ما ينتظر أَهل مكة، فهذا من النظر الثلاثي بمعنى الانتظار الخملى، وأَهل مكة لم يعتقدوا انتظار الملائكة للعذاب وإِن اعتقدوا أَن الموت بالملائكة فليسوا في مراقبة ذلك، ولم يعتقدوا أَيضاً إِتيان آيات الله بأوامره، ولا إِيمان لهم بيوم القيامة وما فيه، لكن لما كان يلحقهم ذلك لا محالة شبهوا بمن ينتظره واعتقده كأَنه قبل فما يستحقون إِلا نزول ذلك حين أَنزلت الكتاب فلم يؤمنوا، وقيل الواو للنبي صلى الله عليه وسلم وأَصحابه والحصر إضافي منظور فيه إِلى الإِيمان، أي إِنما يقع بهم أَحد هؤلاء الأَشياء لا الإِيمان، فإِنه لا يتأَتى منهم. وهل للإِنكار وهو نفى وكأَنه قيل لا ينتظرون، وأَنكر الرضى مجيئها للإِنكار وأَقرانها للتقرير والأَول المشهور وعليه الجمهور.

 

{ إِلاَّ أَنْ تَأْتِيَهُم } هذا الضمير لكفار مكة { ٱلْمَلاۤئِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ ءَايَاتِ رَبِّكَ } والعاقل لا ينتظر العذاب انتظار الميل بل انتظار توقع مكروه، لكن شبهوا لإِصرارهم على موجبه بمن ينتظره والجامع الترتيب، والمراد بإِتيان الملائكة إِتيانهم لقبض أَرواحهم أَو لتعذيبهم، ومعنى إِتيان الرب إِتيان أَمره بالعذاب أَو أَمر هو عذابه، أَو إِتيان الرب إِتيان آياته كلها: آيات القيامة والعذاب والهلاك الكلى، والمراد بإِتيان بعض الآيات علاماته الدالة على الساعة،

 

قال حذيفة والبراء بن عازب رضي الله عنهما: كنا نتذاكر الساعة إِذ أَشرف علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: " ما تذاكرون قلنا نتذاكر الساعة. قال إِنها لا تقوم حتى تروا قبلها عشر آيات: الدخان ودابة الأَرض وخسفا بالمشرق وخسفاً بالمغرب وخسفاً بجزيرة العرب والدجال وطلوع الشمس من مغربها ويأْجوج ومأْجوج ونزول عيسى ونار تخرج من عدن وجزيرة العرب ما أَحاط به بحر فارس وبحر السودان ونهر دجلة ونهر الفرات " قيل بعض آيات ربك الدجال والدابة وطلوع الشمس من مغربها، وإِتيان الأَمر والآيات مجاز استعاري لأَنه حقيقة في الأَجسام.

 

{ يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ } طلوع الشمس من مغربها كما في الصحيحين عن أَبى هريرة عنه صلى الله عليه وسلم: " لا تقوم الساعة حتى تطلع الشمس من مغربها " ، وهو طلوع واحد، وزعم بعض أَنها تطلع من المغرب ثلاثة أَيام، ويقال تطلع إِلى خط نصف النهار وترجع، ونحن آمنا بطلوعها ولا يعرفون ما هو ولا أَعرف أَنا ما هو فإِن المغارب والمطالع لا يحصيها إِلا الله، وتغيب في موضع وتطلع في موضع فإِذا غربت عنا في بلدنا، فهي طالعة في غير بلدنا، فلو طلعت علينا في مغربنا لم تكن طالعة في المشرق الأَقصى وقس على ذلك.

 

ويقال تدور بقطب الشمال، ويقال تصل إِليه ثم ترجع ولا نفهم ذلك فإِنها حينئذ ليست يراها كل أَحد حال طلوعها أَيضاً، ولعلها تغرب في البحر المحيط بحيث تبعد جداً حتى لا يراها من عند المحيط المغربي ولا يرى ضوءَها أَهل المشرق ولا أَهل المغرب ولا أَهل الجنوب ولا أَهل الشمال، ويطلعها الله فوق السماءَ السابعة تحت العرش فقد غابت عن الناس كلهم، بعضهم غابت عنه أَكثر من ليل ويتفاوتون فتطلع على أَهل الدنيا كلهم بمرة لارتفاع محلها فقد صارت الدنيا كلها ليلا ثم صارت كلها نهاراً ثم تكون كعادتها.

 

وفي البيهقي أَن أَول الآيات ظهور الدجال ثم نزول عيسى ثم خروج يأجوج ومأجوج ثم خروج الدابة ثم طلوع الشمس من مغربها، وهو أَول الآيات العظام المؤذنة بتغيير أَحوال العالم العلوي، وذلك أَن الكفار يسلمون في زمن عيسى عليه السلام ولا ينفع الكفار إِيمانهم أَيام عيسى، ويصير الدين واحداً فإِذا قبض عيسى ومن معه من المسلمين رجع أَكثرهم إِلى الكفر، فعند ذلك تطلع الشمس من مغربها فإِذا رآها الناس آمن من على الأَرض وذلك حين لا ينفع الإِيمان النفس التي لم تؤمن من قبل ولا النفس التي آمنت قبل وأَصرت على المعاصي ولا ينفعها عملها الصالح بعد كما قال الله عز وجل:

 

{ لاَ يَنْفَعُ نَفْساً إِيمانُهَا } توحيدها { لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ } الجملة نعت لنفساً مفصول بالفاعل، وجاز ذلك لأَن عاملها واحد وهو ينفع، أَو حال من المضاف إِليه لأَن المضاف مصدر يصلح للعمل لا مستأَنفة كما قيل لأَنه جئ بها قيداً.

 

{ أَوْ كَسَبَتْ في إِيمانِها خَيْراً } طاعة وتوبة عطف على آمنت فهو منفى، وأَو للتنويع فكأَنه قيل أَو لم تكن كسبت في إِيمانها خيراً لأن آمنت منفى بلم تكن والمعطوف على المنفى منفى، وقوله في إِيمانها صريح في أَنها آمنت، والمعنى في توحيدها، فالناس الذين لا ينفعهم إِيمانهم يوم طلوع الشمس من مغربها نوعان: الأَول مشرك وحد لطلوع الشمس والآخر موحد من قبل طلوعها لكنه منهمك في المعاصي غير تائب، وذلك كالإِيمان عند الغرغرة والمشاهدة، فلم يكن ينفعهم إِيمانهم لما رأَوا بأْسنا لأَنهم إِنما كلفوا بالإِيمان بالغيب، وأَما إِيمان المشاهدة فلا ينفعهم،

 

قال الضحاك: من أَدركه بعض الآيات وهو على عمل صالح مع إِيمانه قبل الله منه العمل بعد نزول الآية كما قبل منه قبل، وأَما من آمن من شرك أَو تاب من معصية عند ظهور هذه الآية فلا يقبل منه لأَنها حال اضطرار كما لو أَرسل الله عذاباً على أمة فآمنوا وصدقوا فإِنه لا ينفعهم ذلك لمعاينتهم الأَهوال التي تضطرهم إِلى الإِيمان والتوبة، ويقبل إِيمان من لم يبلغ أَو ولد بعد فآمن أَو أَفاق من جنون،

 

وفي الآية دليل لنا وللمعتزلة على أَن التوحيد المقرون بالمعصية المصر عليها لا ينفع، كما في قوله تعالى { ولم يلبسوا إِيمانهم بظلم }[الأنعام: 82] فالظلم أَعم من الشرك لهذه الآية وهو مذهب المحدثين من قومنا أَيضاً، والأَشعرية عطفوا كسبت على لم تكن فيكون المعنى لا ينفع الإِيمان الحادث في يوم الطلوع نفساً لم تؤمن قبل أَو آمنت بعد ظهور الآيات وكسبت في إِيمانها الحادث خيراً، وهو باطل لأَن مقابل لم تؤمن قبل آمنت قبل،

 

 قال الطبراني بسنده إِلى أَبى ذر رضي الله عنه، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوماً: " أَتدرون أَين تذهب هذه الشمس إِذا غربت: قالوا: الله ورسوله أَعلم. قال: تذهب إِلى مستقرها تحت العرش فتخر ساجدة فلا تزال كذلك حتى يقال لها ارتفعي فارجعي من حيث جئت فتصبح طالعة من مطلعها، وهكذا كل يوم فإِذا أَراد الله أَن يطلعها من مغربها حبسها فتقول: يا رب إِن مسيري بعيد. فيقول لها: اطلعي من حيث غربت، فقال الناس: يا رسول الله هل لذلك من آية؟

 

قال: آية تلك الليلة أَن تطول قدر ثلاث ليال فيستيقظ الذين يخشون ربهم فيصلون ثم يقضون صلاتهم والليل مكانه لم ينقص ثم يأْتون مضاجعهم فينامون حتى إِذا استيقظوا والليل مكانه، خافوا أَن يكون ذلك بين يدي أَمر عظيم، فإِذا أَصبحوا طال عليهم طلوع الشمس، فبينما هم ينتظرونها إِذ طلعت عليهم من قبل المغرب ".

 

{ قُلِ انْتَظِرُوا } بعض هذه الآيات الموعود بها للعقاب، وذلك وعيد وتهديد فقط وإِلا فهم لا يؤمنون بها فضلا عن أَن ينتظروها فانتظروا الويل فإِننا ننتظر الفوز المراد في قوله تعالى { إِنَّا مُنْتَظِرُونَ } عقابكم في الدنيا والآخرة، ولا يلزم المنتظر اتصاله بما ينتظره فهم منتظرون الآية ولا يتصلون بها، بل يتصل بها المشركون في آخر الزمان، فالمشركون كلهم الأَولون والآخرون كفريق واحد، فانتظار أَواخرهم انتظار لأَوائلهم، كما ذم بني إِسرائيل على عهده صلى الله عليه وسلم بما فعل أَوائلهم لرضاهم عنهم وتصويبهم.

 

أَو يراد الانتظار في قبورهم إِذ ترد إِليهم أَرواحهم وأَيضاً أَرواحهم حية تنتظر ولو بلا رجوع إِلى أَجسادهم فلا يصح ما قيل من أَن المراد الكف عن القتال وأَنه منسوخ بآية القتال والمراد أَن المشركين يمهلون قدر مدة الدنيا، فإِذا ماتوا أَو ظهرت الآيات لم ينفعهم الإِيمان وعوقبوا، قال صفوان بن غسان: المراد بما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " باب من قبل المغرب يسير الراكب في عرضه أربعين أَو سبعين سنة خلقه الله تعالى يوم خلق السماوات والأَرض مفتوحاً للتوبة لا يغلق حتى تطلع الشمس منه " ، أَخرجه الترمذي.

 

وفي رواية سبعين وفي أخرى مائة، ويروى للراكب المسرع، وفي رواية يلتم حتى ما به من صدع، فلا تقبل توبة، يروى: الدابة وطلوع الشمس أَيهما سبق فالآخر على أَثره، فإِن طلعت قبل خرجت الدابة ضحة يومها، وإِن خرجت الدابة قبل طلعت الشمس من الغد، وروى أَبو الشيخ وابن مردويه عن أَنس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: صبيحة تطلع الشمس من مغربها يصير في هذه الأُمة قردة وخنازير وتطوى الدواوين وتجف الأَقلام، ولا يزاد في حسنة ولا ينقص من سيئة،

 

وذكر ابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما: تحبس الشمس ثلاث ليال والقمر ليلتين لا يؤذن لهما في الطلوع، ينتبه لذلك أَهل الأَوراد وحملة القرآن فيجتمعون في المساجد بالتضرع والبكاءَ بقية الليلة، ويرسل الله عز وجل جبريل عليه السلام إِلى الشمس والقمر فيقول: إِن الرب تعالى يأْمركما أَن ترجعا إِلى مغربكما فتطلعا منه، لا ضوءَ لكما عندنا ولا نور، فيبكيان خوف القيامة، فينادى مناد والغافلون في غفلتهم: أَلا إِن باب التوبة قد أغلق والشمس والقمر طلعا من مغربهما فيراهما الناس كالغرارتين العظيمتين وكالبعيرين المقرونين يتنازعان استبقا. ويتصايح أَهل الدنيا، وتذهل الأمهات عن أَولادها وتضع كل ذات حمل حملها، وإِذا بلغا مقدار وقت العصر - وروي وسط السماء - ردا إِلى المغرب.

 

وروي: للباب مصراعان من ذهب مكللان بالدر والجوهر ويكسيان بعد ذلك ضوءَهما ويطلعان من مطالعهما قبل، ويشتد حرص الناس على حفر العيون وغرس الأَشجار والبنيان، وتمكث الدنيا مائة وعشرين سنة السنة كالشهر والشهر كالجمعة والجمعة كاليوم واليوم كالساعة، وتعبد العرب الأَصنام كآبائهم مائة وعشرين سنة بعد نزول عيسى عليه السلام وخروج الدجال، ويمتع المؤمنون أَربعين سنة لا يتمنون شيئاً إِلا أَعطوه، فيشرع فيهم الموت وتصير الكفار كالبهائم ينكح الرجل المرأَة في وسط الطريق، يقوم واحد عنها وينزل عليها الآخر، وأَفضلهم من يقول: لو تنحيتم عن الطريق لكان أَحسن، حتى لا يولد ولد إِلا بزنى، ويعقم الله النساءَ ثلاثين سنة ويكون كلهم أَولاد زنى فتقوم الساعة على أَشرار الخلق، وإِذا طلعت الشمس خر إِبليس ساجداً متضرعاً

 

يقول: يا رب مرني أَسجد لمن شئت، فتقول له الشياطين: يا سيدنا ما هذا التضرع؟ فيقول: هذا الوقت الذي سأَلت ربي أَن ينظرني إِليه، والله أَعلم ولا حول ولا قوة إِلا بالله العلى العظيم، وتلك الآيات أَمارات لقرب الساعة، أَو أَمارات لوجودها واستقبالها وتقبل توبة من لم يشاهد الطلوع لحدوثه بعد، أَو بلوغه أَو إِفاقته بعده، واختلفوا فيمن شاهده ونسيه وصححوا على فرض إِمكان النسيان أَنها لا تقبل وأَنه لا يمكن النسيان وذلك حمل لظاهر الآية والأَحاديث على عمومها.