إستفتــاء

انتظر...

مع حفظة القرآن
  • أمل يتجدد 10: سلامة الهنائية

    أتممت حفظ القرآن الكريم بتوفيق من الله تعالى ، احفظ من القرآن وفق المقررلي من الحفظ مثلا في المرحلة التأسيسية س...التفاصيل

  • أمل يتجدد 9: أم محمد الراشدية

    مع القرآن الكريم وجدت الراحة والطمأنينة والتوفيق والحمدلله رب العالمين. - أحس براحة وسعادة لأني ...التفاصيل

  • أمل يتجدد 8: صبرية الرحبي

    رحلتي مع القران بدأت عندما كنت بصف الثاني عشر ..حيث كنت أحفظ سورة البقرة وآل عمران وجزء عم وبعض السور المتفرقة ..ك...التفاصيل

  • أمل يتجدد 7: - خصيبة السعيدي من صحم

    - بركات القرآن الكريم لا تعد ولا تحصى، يكفي أن الله يحفظك بحفظك للقرآن ، غير الأشياء المادية والأهم...التفاصيل

  • أمل يتجدد 6: - موزة بنت خميس بن حميد الهنائية

    - والله رحلتي في حفظ القرآن الكريم كانت بالنسبة لي من أحلى وأجمل الرحلات التي عر...التفاصيل

محــاور و لقـاءات
  • الخليلي: نجد فيما عزي للنبي من كتب السيرة أشياء لا يمكن أن تمثل خلقـــــــه الرفيع الذي دلّ عليه القرآن

    دعا سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة إلى الاستهداء بالقرآن الكريم في معرفة السيرة النبوية، فمما نجد فيما عزي إليه من كتب السيرة بعض الأشياء التي لا يمكن أن تكون تمثل خلق النبي صلى الله عليه وسلم الرفيع الذي دلّ عليه القرآن الكريم. كما دعا سماحته إلى أن يغربل التاريخ فإذا غربل هذا التاريخ وأخذت الزبدة منه فإننا يمكن أن نستفيد من هذه الزبدة وبناء على...التفاصيل

  • سيف الهادي: برنامج أهل الذكر تجاوز المحلية إلى العالمية

    الإعلامي والمذيع التلفزيوني سيف الهادي عرفناه من خلال تقديم...التفاصيل

  • الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة الفضائية: ننشر الإسلام الصافي البعيد عن الطائفية والمذهبية

    يترقب المشاهدون والمتابعون في السلطنة انطلاق بث قناة الاستقامة العمانية الخاصة في شهر رمضان الذي يقترب من الحلول وسط تساؤلات عديدة ينتظر المتابعون الإجابة عنها خصوصا ما يتعلق باختيار اسم القناة وأهدافها وما الجديد الذي ستقدمه. "أثير" التقت الاستاذ خالد العيسري الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة العمانية وأجرت معه حوارا موسعا عن القناة وأهدافها وجديدها وخططها ال...التفاصيل

  • اللقاء التلفزيوني الذي أجرته قناة «الميادين» مع سماحة الشيخ الخليلي حول أوضاع الأمة

    أوضح سماحة الشيخ أهمية الحديث عن قضية توحد المسلمين ولملمة شتاتهم، واصفا إياها بأنها قضية «تشغل كل عاقل وتؤرق كل من في قلبه إيمان»، مؤكدا على أن هذا التشتت وهذا التشرذم وهذا العداء، وهذا التنافر بين الأمة، جعل بأس الأمة شديدا بينها، وصدق عليها حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم «يوشك أن تتداعى عليكم الأمم، كما تتداعى الأكلة على قصعتها، قالوا أمن قلة يا رسول الله، قال لا، إنكم كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل».وأضاف سماحته: إن الأمة بحاجة إلى من يخرجها من هذه الغثائية، ولا ريب أن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان مدنيا بطبعه، اجتماعيا بفطرته، فهو لا يستقل بمصالحه عن بني جنسه ولا يستقل بأعماله عن بني جنسه، فكل عمل يعمله الإنسان لا بد من أن يشاركه فيه غ...التفاصيل

  • اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا تقر مبادئها بجامعة السلطان قابوس أهمها: العدالة والإحسان ودفع الضرر

    فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي: علينا تسخير أخلاقيات ديننا في العلوم والبحوث العلمية أكد فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي مساعد المفتي العام للسلطنة أن اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا التي عقدت مؤخرا ندوتها العالمية في جامعة السلطان قابوس وضعت اطارا خلقيا عاما فيه جملة من المبادئ أهمها الاستقلال والعدالة والاحسان ودفع الضرر.. مشيرا إلى أن تلك المبادئ مقررة وموجودة في الاعلا...التفاصيل

بحــث
المفسر
سورة
من أية
سورة الأنعام: الآيات (159-165)
طباعـة

إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ (159) مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلَا يُجْزَى إِلَّا مِثْلَهَا وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ (160)

 

{ إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ } دين الله الواجب عليهم أَن يكونوا عليه فيضاف إِليهم، أَخذوا بعضه وتركوا بعضه وترك البعض نقض للكل فهو ترك للكل، وهذا في أَهل الشرك وأَهل التوحيد، وذلك كعبادة الأَصنام والقول بأَن الملائكة بنات الله وبأَن عيسى ابن الله وأَنه إِله وأَن مريم إِله وأَن عزيراً ابن الله، وأَن علياً أَولى بالإِمامة، وأَن الإِمامة في أَولاده إِلا الحسين بن علي بن الحسين بن علي، لأَنه لم يبغض أَبا بكر وعمر، كذبت الشيعة فإِنه لم يبغضهما أَحد قبله أَيضاً من أَولاد علي. والقول بأَن أَهل المعاصي والكبائر مشركون والتحكيم فيما فيه حكم أَمرنا الله به قال صلى الله عليه وسلم:

 

" افترقت المجوس على سبعين فرقة كلها هالكة، وافترقت اليهود على إِحدى وسبعين فرقة كلها في النار إِلا واحدة، وافترقت النصارى على اثنتين وسبعين فرقة كلها هالكة إِلا واحدة، وستفترق أُمتي على ثلاث وسبعين فرقة كلها هالكة إِلا واحدة " ، وسئل صلى الله عليه وسلم: من هي؟ فقال: " من كان على ما أَنا عليه وأَصحابي " وليس في أَحاديث الإِسناد ذكر المجوس، وذكره الشيخ يوسف بن إِبراهيم في بعض كتبه وذلك كما قال الله جل وعلا: { وَكَانُوا شِيعاً } فرقاً تنسب كل فرقة إِلى إِمامها الذي تشايعه هي { لَسْتَ مِنْهُمْ في شيء } منهم خبر ليس وفي شيء متعلق بمنهم أَو بمتعلقه أَو منهم حال من شيء بناء على جواز تقديم الحال على صاحبها المجرور بحرف غير زائد.

 

وفي شيء خبر ليس، أي لست في شيء من أَحوالهم الفاسدة أَو التفرق، والمعنى أَنك برئ منهم ومن معاصيهم ولا تعاقب عليهم، وبذلك ليسوا منك في شيء من الحق لأَنك أَنت تتبع البراهين وهم يقلدون الآبَاءَ والأَهواءَ، كما يقال في نفى الاتصال لست منى ولست منك، وفي إِثباته أَنت منى وأَنا منك، ويضعف أَن تختص الآية بالمشركين ويراد النهي عن القتال حتى ينسخ بآية القتال.

 

{ إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى الله } يتولاهم بمعرفة أَعمالهم ومقاديرها ومقادير جزائها، ولست منهم في شيء خبر إِن، وإِنما أَمرهم إِلى الله مستأنف أَو خبر ثان أَو هو الخبر ولست إِلخ حال من الواو في كانوا أَو فرقوا { ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ } يعاقبهم أَو يخبرهم به وبأَنهم استحقوه إِذا جهلوا عاقبة أَفعالهم فيظهرها لهم على رءوس الأَشهاد، وفصل إِجمال المقادير بقوله:

 

{ مَنْ جَاءَ بِالحَسَنَةِ } إِلى يوم القيامة لم يفسدها في حياته أي حسنة كانت، كلمة الإِخلاص وما بني عليها فعلية أَو تركية { فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا } أي كَأنه عمل عشر حسنات يثاب عليهن أَو عشر إِثابات حسنة، فإِن الجزاءَ حسن كما أن العمل حسن.

 

واقتصر على العشر لأَنه أَقل ما يكون إِلا أَنه إِن هم بحسنة ولم يفعلها فله واحدة ولا غاية للكثرة فإِنه خمس وعشرون وسبع وعشرون وسبعون ومائة وسبعمائة وأَلف وسبعون أَلفاً ومائة أَلف وأَكثر وبلا حساب. قال أَبو ذر عنه صلى الله عليه وسلم: " الحسنة عشر أَو أَزيد، والسيئة واحدة أَو أَحقر، فالويل لمن غلبت آحاده أَعشاره " وجاءَ: من اهتم بسيئة كتب عليه همه بها وإِنما لم يكن عشر بالتاء لأَن الأَمثال واقع على المؤنث وهو حسنات أَو لأَنه نعت لحسنات محذوفة أَو لأَنه أضيف لمؤنث. ولكثرة الثواب قيل: المراد بالعشر الكناية عن الكثرة لا خصوص العدد، وإِنما كان الخلود في النار أَو الجنة لنيات الدوام على المعصية أَو الطاعة كما روي عن الحسن البصري.

 

{ وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ } الشرك وما دونه، والمجئ بها الإِصرار عليها، ومن تاب فقد قطعها عن المحشر فلم يوافقه بها { فَلاَ يُجْزَى إِلاَّ مِثْلَهَا } أي إِلا جزاء يماثلها، أي إِلا الجزاءَ المماثل لها، أي المناسب، فامثل بمعنى الجزاء الذي هو مصدر أَو الجزاءَ الذي بمعنى ما يجزى به من العذاب، والمراد نفى الزيادة وذلك أَولى من أَن يقال مثل زائد لمشاكلة مثل قبله. { وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ } أي لا يظلم الله الجائين بالحسنة والجائين بالسيئة، أي لا ينقص من ثواب الحسنة ولا يزيد في عقاب السيئة.

 

قُلْ إِنَّنِي هَدَانِي رَبِّي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ دِينًا قِيَمًا مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (161)

 

{ قُلْ إِنَّنِي هَدَانِي } إِياي ولم يهدكم أَيها الكفرة من العرب واليهود والنصارى وسائر من لم يكن على دين الإِسلام، رد على من زعم أَنه على دين إِبراهيم { رَبِّى إِلَى صِرَاط مُسْتَقِيمٍ } دلني أَو وفقني أَو هداني عن الصراط المعوج وهو دين الكفر إِلى صراطه المستقيم المنجى من السوء المفضي إِلى الخيور وهو الآيات النازلة بالوحي والأَدلة العقلية المأْخوذة مما نصب من الدلائل دلائل، السموات والأَرض، والتنكير للتعظيم.

 

{ دِيناً } حال ولو جامداً لتأَويله بمشتق كمعتقد بفتح القاف ومعتاد ومجازى به، أَو مفعول مطلق أي هداية دين قيم أَو يقدر عرفني ديناً أَو أَلزموا ديناً قيماً، أَو بدل من محل صراط، وساغ لأَنه يظهر في الفصيح لأَن هدى يتعدى إِلى المفعول بنفسه تارة وتارة بإِلى وتارة باللام كقوله تعالى{ ويهديهم إليه صراطاً مستقيماً }[النساء: 175] كأَنه قيل هداني ربى صراطاً مستقيماً ديناً قيماً، ولو كان الأَصل أَن يعدى بإِلى ولا تعسف في اشتراط جواز ظهور المحل في الفصيح للعطف على المحل، فلو عطف على محل زيد بالنصب في مررت بزيد، لم يجز لأَنه لا يقال في الفصيح مررت زيداً.

 

{ قِيَماً } فيعل من القيام أَو فعيل منه، وعلى الأَخير قدمت الياء على الواو والأصل قيوم بإِسكان الياء أَو قويم، قلبت الواو ياء، وأُدغمت في الياء وهو صفة مشبهة وهو أَبلغ من مستقيم لأَنه صفة مشبه تدل على الثبوت ومستقيم اسم فاعل يدل على التجدد، وفي مستقيم بلاغة أَيضاً لأَن زيادة الحروف في الغالب والأَصل تدل على زيادة المعنى فإِنه على صيغة المطلب، والنقل والمبالغة بقيماً أَقوى منها بمستقيم، ولذلك اختير القيم في وصف الدين ومستقيماً في وصف الصراط، ولو كان المراد بهما واحداً.

 

{ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ } بدل أَو بيان من دينا، ووجه البيان أَنه ليس في قوله دينا قيما ذكر إِبراهيم وأَيضاً مفهوم الدين الجزاء أَو الاعتياد أَو الطاعة أَو نحو ذلك، ومفهوم الملة غير ذلك وهو أَنها تمل على سامعها ليكتبها أَو يدرسها فأَفاد لفظ ملة ما لم يفد لفظ ديناً. { حَنِيفاً } حال من إِبراهيم ووجه التقييد بالحال أَن المعنى أَنه تلقفها عن جبريل حال كونه مائلا عن الشرك والمعاصي والحنيف المائل { وَمَا كَانَ مِنَ المُشْرِكِينَ } تعريض بشرك اليهود والنصارى وهؤلاء العرب، أي ليس إِبراهيم مشركاً كما أَنكم مشركون فكيف تزعمون أَنكم على دينه، والآية للدوام في النفي لا لنفى الدوام.

 

قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (162)

 

{ قُلْ إِنَّ صَلاَتِي } أَعاد القول لأَن ما مر في الأُصول وهي التوحيد وتوابعه وهذا في الفروع وهي هنا ما عدا التوحيد وتوابعه، وهي المراد في قولهم المشرك مخاطب بفروع الشريعة فيعذب عليها، ولو كان لا يصح بدون التوحيد وإِنما غفرت لهم إِن وحدوا مع أَنهم خوطبوا جلياً لهم إِلى الإِسلام بجعل التوحيد كفارة لها وكل ما عدا التوحيد ولواحقه هو من الفروع كالصلاة والحج والصوم، وأَما الفروع والأُصول في علم الكلام، فما لا يجوز فيه الخلاف كنفي رؤية الباري، وككون صفاته هو، وكون الاستواء الملك والقول فيه مع واحد فهو الأُصول، وما يجوز فيه الاختلاف فالفروع كرفع اليدين عند التكبير وبول ما يؤكل لحمه وبعض تفاصيل نقض الصلاة والطهارات فنفس الصلوات والجمعة والحج والصوم من الأُصول، والاختلاف في بعض مسائلها من الفروع.

 

{ وَنُسُكِي } عبادتي حجا أَو عمرة أَو تضحية أَو صوما وتلاوة ذكر أَو زكاة وصدقة وغير ذلك. كأَنه قال: وكل ما صفيته وأَخلصته من العبادة كسبائك الفضة البيضاء المصفاة المسماة نسكا، وخص الصلاة مع دخولها في النسك لأَنها أَعظم العبادات بعد التوحيد.

 

{ وَمَحْيَايَ } أي حياتي، وسكن الياء باعتبار الفتح قبل الأَلف والتقى ساكنان إِجراء للوصل مجرى الوقف وعبارة بعض سكنها بنية الوقف { وَمَمَاتِي } أي موتي { لِلهِ رَبِّ العَالَمِينَ } كل ذلك ثابت لله لا لغيره حقا وملكاً، أي خلق صلاتي وعباداتي وحياتي وموتى، وكل ذلك ثابت لرب العالمين، الصلاة والنسك إِخلاصاً له والحياة والموت خلقا منه، وكل ما سواه يكون منه، وفي الآية أَن طاعة العبد خلقها الله وحياته وموته، والمبالغة بأَن الحياة والموت أَنفسهما خلقهما الله، وأَن الحياة والموت أَنفسهما لمرضاة الله عز وجل، واستلزم ذلك أَن الطاعة الواقعة فيهما هي لله بطريق برهاني.

 

أَو المراد أَحوال الحياة والممات طاعة أَو مباحا لله خلقا وملكا، أَو طاعات الحياة والموت كلها لله كالوصية عند الموت والتدبير والواقع قبله أَو عنده، والإِيصاء بما هو خير قبله أَيضا، كَأنه قيل وما أَنا عليه في حياتي وموتي، فيقدر وأَحوال حياتي وموتي أَو طاعة حياتي وموتي، وطاعة الموت ما يعمل من الطاعة عند الموت أَو يوصى بها لتنفذ عند الموت أَو بعده وهما مصدران ميميان أَو اسما زمان أَطلق زمان الحياة والممات أَو نفس الحياة والممات على ما يقع فيهما.

 

لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ (163)

 

{ لاَ شَرِيكَ لَهُ } في عبادة ولا في خلق جسم أَو عرض { وَبِذَلِكَ } بما ذكر كله من قول وإِخلاص توحيد وعبادة { أُمِرْتُ } إِنما أمرت بذلك لا بالإِشراك وعدم الإِخلاص كما أَنتم عليه، ولا ترجع الإِشارة إِلى الممات والحياة والنسك والصلاة لأَن الحياة والموت ليسا في قدرة المكلف إِلا باعتبار أَحوال الحياة والممات مما هو في اختياره.

 

{ وَأَنَا أَوَّلُ المسْلِمِينَ } أَول من أَسلم من هذه الأُمة بعد إِسلامه السابق على الوحي، والإِسلام الانقياد وهو واحد من الأُمة، أي هذا القوم الأَخير إِلا أَنه رسولهم وكلما أَوحى إِليه شيء فإِنه أَول من يؤمن به ممن في عصره أَو بعضه فهو أَول لهم، ولو سبق الوحي به لمن قبله أَو تكرر له لأَنه يصدق به أَنه من الله ثم يخبر الأُمة به، وكذا كل نبي أَول أَمته إِيمانا بما أَنزله لأَنه يعلم بنزوله أَولا ثم أُمته، والمراد الأَولية في الإِيمان بما نزل عليه ومن قبله كانوا مسلمين، لأَن الأَنبياءَ لا يفعلون الصغائر التي تنسب إِلينا ولا الكبائر. أَو أَنا أَول المسلمين كلهم خلقة أَو إِجابة أَلست بربكم.

 

قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَبْغِي رَبًّا وَهُوَ رَبُّ كُلِّ شَيْءٍ وَلَا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلَّا عَلَيْهَا وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ مَرْجِعُكُمْ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ (164)

 

{ قُلْ أَغَيْرَ الله أَبْغِي رَبًّا } أَأَطلب غير الله حال كون غيره إِلها. لا يتصور ذلك لأَن غيره لا يكون إِلها، أَو أَأَطلب ربا حال كونه غير الله، أَو ربا تمييزاً أَو بيانا أَو بدلا من غير. يقول لا يتصور ذلك لأَن الرب لا يكون غير الله، سأَله المشركون أَن يصير إِلى دينهم ويعبد آلهتهم فأَمره الله عز وجل أَن يقول لهم لا أَعبد غير الله لا وحده ولا مع الله فإِن من عبدهما معا فليس عابدا لله سبحانه { وَهُوَ رَبُّ كُلِّ شيء } رب معبوداتكم وغيرها من سائر الخلق.

 

وكيف أَجعل المربوب ربا، والجملة حال، وكانوا يقولون للمسلمين اتبعوا سبيلنا ولنحمل خطاياكم أي تكتب علينا لا عليكم وإِن كتبت عليكم حملنا عليكم عقابها إِن بعثنا فنزل ردا عليهم قوله تعالى { وَلاَ تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ } سواء { إِلاَّ عَلَيْهَا } متعلق بتكسب. يقال كسب لنفسه خيرا وكسب على نفسه سواء.

 

ولا حاجة إِلى دعوى أَنه حال وأَن التقدير إِلا حال كون ذنبها عليها مستعليا عليها بالعقاب، أَو حال كونه مكتوبا عليها لا على غيرها، وإِذا كان لا تكسب كل نفس إِلا عليها فكيف أَعبد غيره وهو لا يحمل عنى عند الله شيئا، وكان الوليد ابن المغيرة يقول للمؤمنين: اتبعوا سبيلي أَحمل عنكم أَوزاركم أي ذنوبكم الشبيهة عندكم بالحمل الثقيل المسمى وزرا، أَو التي صارت في قلوبكم كالشيء الثقيل تحرجا عنها فنزل قوله تعالى:

 

{ وَلاَ تَزِرُ وَازرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى } لا تذنب نفس مذنبة ذنب أُخرى، ومعنى وازرة ممكنة لأَن تذنب أَو قابلة لأَن يكون ذنب غيرها ذنبا لها أَو كل نفس أَذْنبت فذنبها فعل لها لا فعل لغيرها وذلك في عين الفعل لا ما يتولد عنه فانه من دعا غيره إِلى معصية أَو دل عليها أَو بدع بدعة محرمة يكتب عليه وزر كوزر من عمل بها، وذلك كعمله وليس إِسقاطا للذنب عمن عمله تبعا له، وذكر المحدثون أَنه إِذا لم يبق من حسنات الظالم شيء تحمل من سيئات المظلوم ما يقابل ما بقي من التباعه، وكذا قالوا في المديون، ولم يثبت عند جمهور أصحابنا تحمل الظالم من سيئات المظلوم وكذا الميدون، وأَما التسبب فقد قال صلى الله عليه وسلم: " الدال على الخير كفاعله " ، فكذا الدال على الشر كفاعله.

 

وقال: " من عمل سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها إِلى يوم القيامة " ، وقال الله تعالى{ وليحملن أَثقالهم وأَثقالا مع أَثقالهم }[العنكبوت: 13] وقال{ ليحملوا أَوزارهم كاملة يوم القيامة ومن أَوزار الذين يضلونهم بغير علم }[النحل: 25] { ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ مَرْجِعُكُمْ } رجوعكم يوم القيامة،

 

{ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ } يخبركم به فيعاقبكم بعد الإِخبار، أَو ذلك كناية عن العقاب، والمراد تختلفون مع النبي صلى الله عليه وسلم والمؤمنين، أَو بمعنى تخالفون النبي وأَصحابه، لكن لا يتعدى كما يتعدى تخالفون كاجتوروا بمعنى تجاوروا لكن بعض بعضا بخلاف الآية فإنهم اجتمعوا على خلاف الرسول صلى الله عليه وسلم، فيميز الله لهم أَن الحق ما عليه محمد صلى الله عليه وسلم وأَن الباطل ما أَنتم عليه. وتختلفون فيما بينكم، فبعض يقول سحر وبعض كهانة وبعض أَساطير الأَولين وبعض شاعر وغير ذلك. فيميز الله تعالى أَن أَقوالهم كلها باطلة. أَو تختلفون فيه من الأَديان فيميز الله لكم أَنها كلها باطلة.

 

وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلَائِفَ الْأَرْضِ وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آَتَاكُمْ إِنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ الْعِقَابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ (165)

 

{ وَهُوَ الذي جَعَلَكُمْ خَلاَئِفَ الأَرْضِ } جمع خليفة، والخليفة إِذا كان لمؤنث يؤنث وإِذا كان لمذكر يذكر ولا يؤنث فتقول: جاءَ الخليفة وهذا الخليفة، ولا تقول جاءَت أَو هذه، وشذ قوله: أََبوك خليفة ولدته أخرى، وظاهر قول بعض إِن منهم من يقول خليفة أُخرى، أَن التأنيث لغة، ومعنى جعلهم خلائف أَنهم يخلفون من قبلهم أَو أَن بعضا يخلف بعضا، أَو جعلكم خلفاءَ لله في أَرضه فوحدوه واعبدوه ولا تجوروا فىتصرفاتكم فيها، أَو الخطاب للمؤمنين جعلهم خلفاءَ الأُمم السابقة،

 

{ وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ } بالمال والجاه والشرف والقوة والحسن والغنى والعلم والجود وكرم الأَخلاق { لِيَبْلُوَكُمْ في مَا آتَاكُمْ } أَيكم يشكر الخير ويصبر على السوءِ { إِنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ الْعِقَابِ } للعصاة، والسرعة عبارة عن القرب، لأَنها سبب للقرب وملزوم له في الجملة، وكل ما هو آت قريب أَو سريع التمام إِذا جاءَ لا يؤخر عن وقته،

 

{ وإِنه لَغَفُورٌ رَحِيمٌ } بالغ في الغفران والرحمة بصيغتي المبالغة ولام التأكيد وإِسنادهما إِلى نفسه بخلاف العقاب فلا صيغة مبالغة فيه ولا معه لأَن سريع صفة مشبهة لا صيغة مبالغة، ولا أَسند السرعة إِلى نفسه ولا أَسند العقاب إِلى نفسه، إِذ لم يقل إني سريع في العقاب ولا إني معاقب سريعا، وذلك تلويح بأَنه غفور رحيم بالذات وكثير الغفران والرحمة ومعاقب بالعرض قليل العقاب، وذلك ترجيح للمغفرة والرحمة، ومعنى قولنا بالذات بالأَصالة والرجحان وسبق الرحمة للغضب لا ما قيل إِن معنى بالذات أَن غفرانه ورحمته لا يتوقفان على شيء، ومعنى بالعرض أَن العقاب يتوقف على الذنب، لأَنا نقول المغفرة والرحمة تتوقفان على العمل الصالح والتوبة فإِن عدم توقفهما على ذلك مذهب المرجئة ومن اعترف منهم، قال بعض:

 

أَنا مذنب أَنا مخطئ أَنا عاصي ...    هو غافر هو راحم هو عافي

قابلتهن ثلاثـة بثلاثـة  .................   ولتغلبن أَوصافه أَوصافـي

 

وقال الشافعي:

 

ولما قسا قلبي وضاقت مذاهبي ..... جعلت الرجا ربى لعفوك سلما

تعاظمني ذنبي فلما قرنتـه .......    بعفوك ربي كان عفوك أَعظما

 

قال أَبو نواس:

 

يا رب إِن عظمت ذنوبي كثرة  ....  فلقد علمت بأَن عفوك أَعظم

إِن كان لا يرجوك إِلا محسـن  ........  فمن يلوذ فيستجير المجـرم

 

 

وفي الأَعراف اللام في الموضعين لأَن ما فيها بعد{ وأَخذنا الذين ظلموا }[الأعراف: 165] وبعد{ كونوا قردة }[الأعراف: 166] فناسب اللام في سريع لذلك، ولأَنه مقطوع بالعذاب فيها، وهنا في وعظ لمن يزدجر وبعد قوله: من جاءَ، وقوله: وهو الذي، وكانت اللام في الثانية في الأَعراف تبعا للأُولى فيها ولتأكيد الغفران في الجملة لا في للمقطوع عليهم بالشر المذكورين قبلها. والله أَعلم ولا حول ولا قوة إِلا بالله العلي العظيم.