إستفتــاء

انتظر...

مع حفظة القرآن
  • أمل يتجدد 10: سلامة الهنائية

    أتممت حفظ القرآن الكريم بتوفيق من الله تعالى ، احفظ من القرآن وفق المقررلي من الحفظ مثلا في المرحلة التأسيسية س...التفاصيل

  • أمل يتجدد 9: أم محمد الراشدية

    مع القرآن الكريم وجدت الراحة والطمأنينة والتوفيق والحمدلله رب العالمين. - أحس براحة وسعادة لأني ...التفاصيل

  • أمل يتجدد 8: صبرية الرحبي

    رحلتي مع القران بدأت عندما كنت بصف الثاني عشر ..حيث كنت أحفظ سورة البقرة وآل عمران وجزء عم وبعض السور المتفرقة ..ك...التفاصيل

  • أمل يتجدد 7: - خصيبة السعيدي من صحم

    - بركات القرآن الكريم لا تعد ولا تحصى، يكفي أن الله يحفظك بحفظك للقرآن ، غير الأشياء المادية والأهم...التفاصيل

  • أمل يتجدد 6: - موزة بنت خميس بن حميد الهنائية

    - والله رحلتي في حفظ القرآن الكريم كانت بالنسبة لي من أحلى وأجمل الرحلات التي عر...التفاصيل

محــاور و لقـاءات
  • الخليلي: نجد فيما عزي للنبي من كتب السيرة أشياء لا يمكن أن تمثل خلقـــــــه الرفيع الذي دلّ عليه القرآن

    دعا سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة إلى الاستهداء بالقرآن الكريم في معرفة السيرة النبوية، فمما نجد فيما عزي إليه من كتب السيرة بعض الأشياء التي لا يمكن أن تكون تمثل خلق النبي صلى الله عليه وسلم الرفيع الذي دلّ عليه القرآن الكريم. كما دعا سماحته إلى أن يغربل التاريخ فإذا غربل هذا التاريخ وأخذت الزبدة منه فإننا يمكن أن نستفيد من هذه الزبدة وبناء على...التفاصيل

  • سيف الهادي: برنامج أهل الذكر تجاوز المحلية إلى العالمية

    الإعلامي والمذيع التلفزيوني سيف الهادي عرفناه من خلال تقديم...التفاصيل

  • الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة الفضائية: ننشر الإسلام الصافي البعيد عن الطائفية والمذهبية

    يترقب المشاهدون والمتابعون في السلطنة انطلاق بث قناة الاستقامة العمانية الخاصة في شهر رمضان الذي يقترب من الحلول وسط تساؤلات عديدة ينتظر المتابعون الإجابة عنها خصوصا ما يتعلق باختيار اسم القناة وأهدافها وما الجديد الذي ستقدمه. "أثير" التقت الاستاذ خالد العيسري الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة العمانية وأجرت معه حوارا موسعا عن القناة وأهدافها وجديدها وخططها ال...التفاصيل

  • اللقاء التلفزيوني الذي أجرته قناة «الميادين» مع سماحة الشيخ الخليلي حول أوضاع الأمة

    أوضح سماحة الشيخ أهمية الحديث عن قضية توحد المسلمين ولملمة شتاتهم، واصفا إياها بأنها قضية «تشغل كل عاقل وتؤرق كل من في قلبه إيمان»، مؤكدا على أن هذا التشتت وهذا التشرذم وهذا العداء، وهذا التنافر بين الأمة، جعل بأس الأمة شديدا بينها، وصدق عليها حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم «يوشك أن تتداعى عليكم الأمم، كما تتداعى الأكلة على قصعتها، قالوا أمن قلة يا رسول الله، قال لا، إنكم كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل».وأضاف سماحته: إن الأمة بحاجة إلى من يخرجها من هذه الغثائية، ولا ريب أن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان مدنيا بطبعه، اجتماعيا بفطرته، فهو لا يستقل بمصالحه عن بني جنسه ولا يستقل بأعماله عن بني جنسه، فكل عمل يعمله الإنسان لا بد من أن يشاركه فيه غ...التفاصيل

  • اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا تقر مبادئها بجامعة السلطان قابوس أهمها: العدالة والإحسان ودفع الضرر

    فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي: علينا تسخير أخلاقيات ديننا في العلوم والبحوث العلمية أكد فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي مساعد المفتي العام للسلطنة أن اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا التي عقدت مؤخرا ندوتها العالمية في جامعة السلطان قابوس وضعت اطارا خلقيا عاما فيه جملة من المبادئ أهمها الاستقلال والعدالة والاحسان ودفع الضرر.. مشيرا إلى أن تلك المبادئ مقررة وموجودة في الاعلا...التفاصيل

بحــث
المفسر
سورة
من أية
سورة الأعراف: الآيات (10-18)
طباعـة

وَلَقَدْ مَكَّنَّاكُمْ فِي الْأَرْضِ وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَايِشَ قَلِيلًا مَا تَشْكُرُونَ (10)

 

{ وَلَقَدْ مَكَّنَّاكُمْ } يا بني آدم، أَقدرناكم أَو جعلنا لكم مكاناً وقراراً { في الأَرْضِ } بالسكنى والحرث والغرس والحفر والبناء وسائر التصرفات { وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَايِشَ } أَنشأْنا لكم وخلقنا، والمعنى واحد، وصيرنا وما قبله أَولى،

 

والمعيشة اسم لما يعاش به أي يحيا به من المطاعم والمشارب بغير كسب أَو بكسب، أَو اسم لما يتوصل به إِلى العيش، ووزنه مفعلة بكسر العين نقلت كسرة الياء إِلى العين، والياء أَصل فصحت في الجمع ولم تقلب همزة وذلك هو الرواية الراجحة عن نافع،

 

وروي عنه قلبها همزة شذوذاً؛ لأَن العرب قد تشبه الأَصل بالزائد إِذا كان على صورته كما سمع شذوذاً مصائب بالهمزة، نص عليه ابن عقيل، وقياسه مصاوب بالواو لأَن عين المصيبة وأَصاب وصاب واو أَصلية قلبت ياء في مصيبة، والفاء في أَصاب وصاب: وابن عقيل تلميذ أَبى حيان حجة، وقد نص على همز مصائب شذوذاً، فقول بعض المتأَخرين همز المصائب من المصايب خطأ، ليت شعري كيف يقول المصاوب بالواو مع أَنه لم يسمع؟ أَم يقول بالياء من عنده بلا قاعدة،

 

والصحيح أَن قراءَة معائش بالهمزة شاذة خارجة عن السبعة وليست عن نافع بل قرأَ بها أَبو جعفر المدني والأَعرج فإِما على الشذوذ وإِما على أَن الميم أَصل والياء زائدة فصح قلبها همزة ووزنه فعيلة. ومعنى التحرك الرقيق في المصالح، ولكم متعلق بجعلنا وفيها متعلق به أَيضا أَو بمحذوف حال من معائش، أَو معائش مفعول أَول ولكم مفعول ثان وفيها متعلق بلكم لنيابته عما يتعلق به، أَو متعلق بما يعلق به لكم، وقدم لكم بطريق الاعتناء بالمنفعة والتشويق إِلى المتأَخر المنفوع به { قَلِيلاً مَا تَشْكُرُونَ } تشكرون شكراً قليلا أَو زمانا قليلا، وما تأكيد للقلة، أَو في زمان قليل شكركم وما مصدرية.

 

وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ ثُمَّ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآَدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ لَمْ يَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ (11)

 

{ وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ } خلقنا آباءَكم طيناً غير مصور { ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ } صورنا آباءَكم، ولما حذف آباء عاد تعلق الخلق والتصوير إِلى الكاف في الموضعين، أَو نزل خلقه وتصويره خلقاً لنا وتصويراً لنا لأَنه مبتدأ لنا نتفرع عليه، وسبب لنا حتى أَنه يجوز أَن يراد ابتدأنا خلقكم ثم تصويركم مترتبين بخلق آدم وتصويره، أَو المراد خلقنا آدم وتصويرنا بإِخراجنا كالذر يوم أَلست بربكم، أَو خلقنا لأَرواحكم وتصويرناكم كالذر، وقد ذكر التمكين في الأَرض مع تأَخره عن الخلق والتصوير لأَنه نعمة بالذات فائضة، وخلقهم وتصويرهم نعمة بالواسطة وبالإِيذان بأَن كلا نعمة مستقلة،

 

{ ثُمَّ قُلْنَا لِلْمَلاَئِكَةِ اسْجُدُوا لآدَمَ } اخضعوا له بالسجود لي إِلى جهته كالسجود إِلى الكعبة لله لا لها، وثم لترتيب الزمان وتراخيه على ظاهرها لأَن خلقناكم وصورناكم بمعنى خلقنا آباءَكم وصورنا آباءَكم أَو أَرواحكم، أَو بمعنى تصويرنا كالذر، وبعد رجوعنا فيه أَمر الملائكة بالسجود، ويجوز أَن يكون المراد خلقناكم في أَزمنتكم نطفا وصورناكم في البطون على ظاهره، فتكون ثم لترتيب الإِخبار لأَن أَمر السجود قبل أَزمنتنا وحكمته تعظيم شأن السجود وإِيذان أَنه أَتم نعمة لنا وأَكمل إِحساناً من خلقنا وتصويرنا،

 

أَو ثم بمعنى الواو، وأَما ثم في صورناكم فعلى ظاهرها من ترتيب الزمان وتراخيه، وناسبه أَيضاً أَن التصوير أكمل نعمة من مجرد الخلق ولا حاجة إِلى جعلها بمعنى الواو، وإِن قلنا المعنى خلقنا أَرواحكم أَو نطفكم في صلب الآباء أَو في بطون الأُمهات ثم صورناكم في البطون.

 

ولا يصح ما قيل أَن الخطاب لآدم عليه السلام تعظيماً له، أو لأَنه يتولد منه الكثير لأَن القرآن لم ينزل على آدم، ولم يقل الله عز وجل قلنا لآدم لقد خلقناكم ثم صورناكم، والملائكة المأْمورون بالسجود لآدم الملائكة كلهم لعموم اللفظ بلا وجود دليل تخصيص، وقيل ملائكة الأَرض، وقيل إِبليس ومن معه، وهم قيل: نوع من الملائكة يتولدون، سموه ملائكة وجنا لاستثنائه من الجن، الأَصل فيه الاتصال، وقوله تعالى كان من الجن، ومن نفى ذلك جعله منقطعا أَو كالمتصل لنشأَته في الملائكة وعبادة الله معهم، وأَكثر منهم، وقال إِنه من الجن تحقيقا ليس من الملائكة المعروفة ولا نوعا منهم يتوالد.

 

{ فَسَجَدُوا } من الظهر إِلى العصر، أَو مائة سنة أَو خمسمائة سنة، أَول من سجد له جبريل عليه السلام ثم ميكائيل ثم إِسرافيل ثم عزرائيل ثم المقربون ثم سائر الملائكة عليهم السلام.

 

{ إِلاَّ إِبْلِيسَ لَمْ يَكُن مِّنَ السَّاجِدِينَ } له، هذه الجملة مستأَنفة لتأكيد استثنائه من الساجدين، أَو حال مؤكدة، أَو جواب سؤال كأَنه قيل فما حاله فأَخبرنا الله أَنه لم يكن من الساجدين، وأَن الله عز وجل قال له: ما منعك من السجود لآدم، وأَنه أَجاب بأني خير منه.

 

ومحط السؤال ما بعد قوله من الساجدين لأَن نفى سجوده معلوم من الاستثناءِ كما تقول: مَنْ زيد فتجاب بأَنه رجل صفته كذا، بذكر رجل تمهيدا بأَنك عالم بأَنه رجل ومسئولك عالم بأَنك عالم بأَنه رجل، والاستثناءِ يفيد نفى الحكم نصا عندي، وهو مذهب الشافعي، وقال أَبو حنيفة وأَصحابنا إِشارة أَو ضرورة، وعلى كل حال هو مؤكد بقوله لم يكن من الساجدين، والصحيح أَن الاستثناء بعد النفي صريح إِثبات وبعد الإِثبات صريح نفى، وقيل ذلك كله بطريق الإِشارة، وقيل بطريق المفهوم..

 

قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ (12)

 

{ قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلاَّ تَسْجُدَ } في آية أُخرى ما منعك أَن تسجد، وفي أُخرى: يا إِبليس مالك أَن لا تكون مع الساجدين، ولم يذكر التوبيخ في سورة البقرة والإِسراءِ والكهف وطه، والله أَعلم بحكمة ذلك كله، ولا ندرى، ولعله لما جمع - لعنة الله - معاصي في معصية واحدة ذكر في آية ما لم يذكر في الأُخرى إِيذانا بأَن كل واحدة كافية في التوبيخ والضلال، ولا صلة لتأكيد النفي الذي أَفاده لفظ المنع، أي ما منعك هذا المنع القوى الذي جسرت به من أَن تسجد، أَو ما منعك السجود بالنصب، ويدل لزيادتها إِسقاطها في سورة (ص) ما منعك أَن تسجد لما خلقت بيدي،

 

ولا يتم ما قيل أَنها لتأكيد ما دخلت عليه على معنى ما منعك أَن تحقق السجود لأَنها وضعت للنفي فكيف تزاد لتحقيق ثبوت فعل متصل بها، وكذا البحث في لئلا يعلم أَهل الكتاب، بل تأَولها تأَويلا آخر، وفيها دلالة على أَن الموبخ عليه ترك السجود لإِيراد السجود في صورة ترك السجود، ويجوز إِبقاؤها على ظاهرها على تضمين منعك معنى اضطرك، وتقدير إِلى، أَو ما اضطرك إِلى أَن لا تسجد، وما أَوقعك في أَن لا تسجد، والقول بواسطة ملك، أَو خلق كلاما كيف شاءَ، وخطاب الكافر غير ممنوع.

 

{ إِذْ } يتعلق بمنع أَو تسجد { أَمَرْتُكَ } ليس هذا دليلا على أَن الأَمر المجرد للوجوب لأَنه يجوز أَن تقول لمن أَمرته أَمر ندب ولم يفعله ما منعك من فعله، وإِنما الدليل على أَن الأَمر المجرد للوجوب ترتب العقاب على عدم السجود بعد أَمر به، إِذ لو لم يكن للوجوب لم يعاقبه إِلا إِن قال إِن لم تسجد أُعاقبك، أَو فرضت عليك السجود أَو نحو ذلك، وفي الآية إِذًا الأَمر للفور إِذ لعنه في الحال،

 

وقيل: الفور من قوله تعالى فقعوا له ساجدين، وفيه أَنه قد لا يسلم أَن فاءَ الجواب تفيد الترتيب والاتصال مطلقا، ويجاب أَنه تفيده بتوسط اسم الشرط الصرفي، وقيل: الاستدلال إِنما هو بترتب اللوم على مخالفة الأَمر المطلق لأَنه قال: إِذ أَمرتك ولم يقل: إِذا قلت فقعوا، وأبسط في شرحي على شرح مختصر العدل من أُصول الفقه .{

 

 قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ } جواب معنوي، واللفظي أَن يقول - لعنه الله -: منعني كوني خيرا منه ونحو ذلك، وكونه خيرا منه ملزوم والامتناع لازم ويتصور العكس بمعنى أَنه إِذا امتنع لزم أَنه خير على زعمه إِذ لولا أَنه خير في زعمه لم يمتنع، فاستغنى باللازم أَو الملزوم عن الجواب اللفظي، وذلك أَن قوله أَنا خير منه يصلح جوابا لو قال الله عز وجل: أَيكما خير لكنه لعنه الله أَجاب بالأسلوب الأَحمق ضد ما يجيب الإِنسان آخر بالأُسلوب الحكيم، ولا أَحكم كالله سبحانه، وفي جوابه إِشارة إِلى أَن منْ شأْنه الخلق من النار لا يحسن السجود لمن ليس منها فكيف يؤمر، والمعتزلة إخوانه في التحسين والتقبيح المقلين في التكليف.

 

{ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ } تعليل للخيرية معنوي واللفظي أَن يقول - لعنه الله - إِنك خلقتني من نار وخلقته من طين، والنار خير من الطين لأَنها مضيئة، ولقد أَخطأَ - والعياذ بالله منه - فإِن فيها طيشا وإِفسادا وإِحراقا وتفريقا وإِهلاكا وترفعا واضطرابا، وفي الطين رزانة وثباتا وإِنباتا لمنافع الحيوان، ولا شيء ينتفع به لتوسط إِحراق النار إِلا وأَصله من الأَرض، فبعدم خفة آدم وطيشه وثبوته ورزانته وتواضعه توصل للتوبة الموصلة للسعادة،

 

وبطيش إِبليس لعنه الله وخفته توصل إِلى الشقاوة فلا يصح له مدح النار بالخفة والترفع، وقد مدحها الله - أي الأَرض - جل وعلا إِذ امتنَّ بكونها مهادا وفراشا وبساطا وقرارا وكفاتا للأَحياءِ والأَموات ومعادن وأَنهارا، وذكر النار متاعا للمقوين، إِلا أَنها تتقد بنبات الأَرض وحجارتها، وذكرها تذكرة لنار الآخرة، وما ذكرها في غير هذا إِلا للعقاب.

 

والشرف من الله لا بالأَصل، أَلا ترى النور من ظلمة الزناد والجاهل من العالم والكافر من المؤمن والحي من الميت وعكس ذلك، وليس في الآية ما يدل على أَن في آدم جزءًا من النار أَو في إِبليس جزءًا من الطين فلا تهم، وفي جوابه اعتراض على أَحكم الحاكمين سبحانه وتعالى، وقد علم - لعنه الله تعالى - أَنه مأَمور في جملة الملائكة، وصرح بذلك عن نفسه،

 

وقيل لم يسلم أَنه مأْمور أَخرج نفسه من العموم بالقياس، قال صلى الله عليه وسلم: " أَول من قاس برأيه أَمر الدين إِبليس لعنه الله " ، قال الله تعالى له: اسجد لآدم فقال: أَنا خير منه إِلخ، ولا يخفى أَن القياس المحرم القياس مع وجود النص المخالف له كفعل إِبليس اللعين. والقياس الذي لم يستكمل الشروط، وإِلا فهو واجب حيث احتيج إِليه، ومستحب حيث لم يحتج استعدادا للعلم لحين يحتاج إِليه، ولا نسلم أَن الأَجسام كلها من العناصر الأَربعة كما شهر أَنها منها، وعلى تسليمه فإِنما ذكر في آدم عليه السلام الجزءَ الغالب فيه وهو الطين وفي إِبليس الجزءَ الغالب فيه وهو النار.

 

قَالَ فَاهْبِطْ مِنْهَا فَمَا يَكُونُ لَكَ أَنْ تَتَكَبَّرَ فِيهَا فَاخْرُجْ إِنَّكَ مِنَ الصَّاغِرِينَ (13)

 

{ قَالَ } الله عز وجل { فَاهْبِطْ } لمخالفتك، والهبوط النزول من علو إِلى سفل مطلقا، وقيل مع الهون كما هو المناسب للآية، وقيل من شرف إِلى هوان.

 

{ مِنْهَا } أي من الجنة أَو من السماوات لامتناعك من السجود معللا بالخيرية الباطلية، فالفاء سببية، وابن عباس رضي الله عنه رد الضمير للجنة وكانوا فيها، ومن رده للسماوات أَو السماءِ اعتبر ما روي أَنه وسوس له في السماءِ، ولما أهبط كان عرشه في البحر المحيط، ويدخل جزائر البحور لا يدخل الأَرض إِلا مستخفيا كهيئة السارق، وقيل الضمير لصورته المضيئة الحسنة فصار إِلى أَقبح صورة، والجنة جنة الآخرة وسوس إلى آدم من خارجها، وقيل دخل في فم الحية، وقيل: جنة في الأَرض على نشز في عدن، وقيل: الضمير لزمر الملائكة، وقيل: للأَرض فهو في جزائر البحر المحيط لا يجاوزه إِلا خفية من الملائكة.

 

{ فَمَا يَكُونُ } لأَنه لا ينبغي أَو لا يصح، عبر عن نفى اللياقة بنفي الكون مبالغة فكان التكبر في صورة عدم الوقوع، وكأَنه لم يقع لبعد لياقته { لَكَ } ولا لغيرك { أَنْ تَتَكَبَّرَ فِيهَا } ولا في غيرها، ولك أَن لا تقدر محذوفا اقتصارا في النفي على الواقع، كأَنه قيل: ذلك التكبر لا يليق ولا سيما في الجنة والسماوات اللاتي هن محل الطاعة والخشوع، ولا في زمرة الملائكة، ولا في صورته، والآية دلت أَن المعتمد في الهبوط التكبر لا خصوص العصيان بخلاف آدم عليه السلام، وحواء عليها السلام فلمجرد العصيان، وأَكد الهبوط بقوله:

 

{ فَاخْرُجْ } من الجنة والسماوات لتكبرك، وعلل الخروج تعليلا حمليا بقوله { إِنَّكَ مِنَ الصَّاغِرِينَ } الحقيرين، لتكبرك، وقيل: الصاغر الراضي بالذل والهوان، قال صلى الله عليه وسلم: " من تواضع لله رفعه الله، ومن تكبر وضعه الله " وفي الحديث: " يحشر المتكبرون في صغر الذر وصورة الرجال ليطأَهم الناس بأَرجلهم ويساقون إِلى سجن في جهنم يقال له بولس ويسقون فيها من عصارة أَهل النار ".

 

قَالَ أَنْظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ (14) قَالَ إِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ (15) قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ (16) ثُمَّ لَآَتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ وَلَا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ (17)

 

{ قَالَ أنْظِرْنِي } أمهلني { إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ } أي يوم يبعث الناس، علم بالفهم أَو بوحي من الله عز وجل إِلى الملائكة أَن آدم وحواءَ ينسلان، وطلب الإِنظار إِلى يوم البعث ليصرف جهده إِلى إِغواء بني آدم ليفسدوا، أي كما فسدت بأَبيهم وبهم في ضمنه، ودوا لو تكفرون كما كفروا، وأَيضا خص يوم البعث لئلا يبقى منهم أَحد إِلا طلبه بالإِغواءِ، ولئلا يذوق مرارة الموت فلا يموت لأَنه لا موت بعد البعث، فيكون حيا أَبدا فأَجابه الله بالإِنظار لكن إلى ما قبل وقت البعث.

 

{ قَالَ } الله جل وعلا { إِنّكَ منَ الْمُنْظَرينَ } إلى يوم الوقت المعلوم، كما في آيات أخر، وهو وقت نفخة الموت، ويجوز أَن يكون قد طلب إِنظار العقوبة أي لا تعاقبني قبل البعث، بل في يوم البعث فيكون قد أَجاب الله دعاءه كله لا بعضه فقط كما في التأويل الأول، وفي إِنظاره ابتلاء للناس فيشقى الشقي بمتابعته ويسعد السعيد بمخالفته، ويبعد أَن يكون الإِنظار في قوله إِنك من المنظرين الإِنظار إِلى وقت البعث لكن يموت يوم البعث فيبعث الله الخلق عقب موته فيبعد دخوله في قوله عز وجل إِلا من شاء الله،

 

ويروى أَنه إِذا طلعت الشمس من مغربها سجد لله وقال: رب مرني أَن أَسجد لآدم، فيدوم في سجوده، وقوله ذلك حتى تخرج الدابة فتقتله، والله أَعلم بصحة ذلك. وفي آية أُخرى: مالك أن لا تكون، إِلخ، وفي أُخرى أَن تسجد، فقد جمع مخالفة الأَمر ومفارقة الجماعة والتكبر وتحقير آدم، ووبخ في الآي الثلاث لا في البقرة والإِسراء والكهف وطه، وطلب الإِنظار هنا، وأَجيب إِليه زيادة في عذابه إِذ قد يجاب الكافر إِلى دعائه، فقال ما ذكر الله عز وجل عنه بقوله:

 

{ قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي } الفاء لعطف أقسم على إِنك من المنتظرين، ومحط التفريع هو قوله تعالى:

 

{ لأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ * ثُمَّ لآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ وَلاَ تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ } ومعنى التفريع أَنه بني على إِنظاره قعوده وإِتيانه المذكورين، وانتفاءَ شكر الأَكثر، والباء للقسم كما في قوله تعالى{ فبعزتك لأَغوينهم }[ص: 82] إِلخ، والقرآن يفسر بعضه بعضا، ولو جعلناها سببية لم نجد لها متعلقا إِذ لام لأَقعدن مانعة من تقديم المعمول فتحتاج إِلى تقدير متعلق مثل فبما أغويتني أَجتهد في إِغوائهم، وهو دون تقدير فعل القسم، وأَيضا لأَقعدن جواب قسم ولا بد، فالقسم بهذه الباء أَولى من تقدير قسم آخر، وما مصدرية أي باغوائك إِياي، أَقسم مرة بفعل الله وهو إِغواؤُه عز وجل إِياه لعنه الله، وهو خلق الغواية فيهِ،

 

وأَصل اللفظ الفساد، يقال غوى الفصيل بمعنى فسد بطنه باللبن وهي بمعنى الضلال، ومرة بصفة الله وهي عزته تعالى، والمعتزلة يؤولون الإِغواءَ بإِحداث سبب الغي، أَو بالنسب إِلى الغواية، وهو من معاني أَفعل كما ذكرته في شرح لامية ابن مالك، أي نسبتني إِلى الغي، ويرده ضعف هذا المعنى وكونه خلاف الأصل، كما أَن تفسيره إِحداث سبب الغي خلاف الأَصل، وبأَن ذلك كلام إِبليس غير حجة، ودعاهم إِلى ذلك الفرار من أَن يكون الله خالقا للأَفعال ولا سيما أَفعال المعصية، وقد أقر إِبليس لعنه الله عز وجل خلق المعصية ثم دعاهم إِلى نفي ذلك، وهذا كما قال قائل:

 

وكان فتى من جند إِبليس فارتقى  ...   به الحال حتى صار إِبليس من جنده

 

 

ونصب الصراط على الظرفية المكانية، ووجهه أَنه مبهم باعتبار أَجزاء دين الله فإِنه عدو الله يقعد في كل جزءٍ أمكنه. ولو لم نعتبر هذا إِبهاما لم ينصب على الظرفية بل نقول نصب شذوذا على الخافض وهو في أَو على وذكر بعض شراح كتاب سيبويه في قوله: كما عسل الطريق الثعلب. أَنه يكفي في الإِبهام النظر إِلى أَصل الوضع، والطريق في أَصل وضعه كل أَرض تطرق أي يمشى عليها، ثم خص بممر السابلة دون الجبال والأَوهاد، فالآية من ذلك باعتبار ما ذكره فإِن المراد بالصراط دين الله عز وجل مستعار عن طريق الأَرض، أَو مفعول به لتضمن أَقعد معنى لازم،

 

والآية استعارة تمثيلية ودونها أن تكون كناية، وفي الآية تلويح بأَنه لعنه الله يقعد للقطع عن دين الله عز وجل قعود قطاع الطريق للسابلة، وفي تقدير على تلويح بالاستيلاءِ على الطريق والمواظبة على الإِفساد حتى لا يلحقه فتور عن الإِغواءِ، وذكر الجهات الأَربع مبالغة بأَنه يغويهم بكل ما أَمكن، ولم يقل ومن فوقهم ومن تحت أَرجلهم لأَن الجهتين لم توجدا في المشبه به وهو مثلا الإِنسان يهلك الآخر من الأَربع لا منهما، وكذا في الكناية، ولأَن الإِتيان من تحت يوحش فلا يطاع، والإِتيان من فوق يمنع منه نزول الرحمة،

 

ولما قال - لعنة الله - ذلك رقت الملائكة عليهم، فقالوا: يا إِلهنا كيف يتخلص الإِنسان منه، فأَوحى الله إِليهم أَنه بقي للإِنسان جهتان فإِذا رفع يديه في الدعاءِ إِلى الفوق على سبيل الخضوع أَو وضع جبهته على الأَرض على سبيل الخشوع، غفرت له ذنب سبعين عاما، وبدا بقدام وخلف لأَن الشجاع القوي يأتي مواجها وإِذا أَراد الاغتيال بالمكر فجأَة فمن خلفه فمن بين أَيديهم من حيث يعلمون ويقدرون على التحرز ضد من خلفهم، وعن أَيمانهم وعن شمائلهم من حيث يمكن التحرز ولم يتحرزوا، وكان الجهتان بمن الابتدائية لأَنهما الغالب والأُخريان بعض لأَن الأَصل في المجئ غيرهما، وإِنما يأتي العدو منها لداع يعرض فهو كالمنحرف المجاوز، وأَيضا ينفر عنهما للملكين فيهما،

 

وقدمت الأَيمان لقوتها فالشجاع الأقوى يباشر الجهة القوية من عدوه ولا يبالي، ومن بين أَيديهم من إِنكار البعث والحساب والجنة والنار والتثبيط عن العمل الصالح وعن التوبة فإِن الآخرة مستقبلة، ومن خلفهم الدنيا لأَنهم في الارتحال عنها يغريهم بلذتها أَو بالعكس لأَن الدنيا حاضرة كالشيء بين يديك والآخرة غير مشاهدة كالشيء خلفك، أَو عن أَيمانهم حسناتهم لأَن اليمين لمناولة الشيء الحسن وشمائلهم سيئاتهم لأَن الشمال لمناولة الشيء الخبيث، يقال هو عندنا باليمين، أي بمنزلة حسنة عكس هو عندنا بالشمال،

 

ولا تجد أَكثرهم شاكرين جواب ثالث للقسم قاله ظناً ولقد صدق عليهم إبليس ظنه، أَو رآه في اللوح المحفوظ، أَو أَخبره به الملائكة الذين أَخبرهم الله، أَو رأَوه في اللوح، ووجه ظنه أَنه رأَى كثرة دواعي الشغل عن الطاعة كالحواس الخمس الظاهرة، فقيل والخمس الباطنة وقوة الشهوة وهي في الكبد وقوة الغضب وهي في البطن الأَيسر من القلب والقوة الجاذبة والماسكة والهاضمة والدافعة والغاذية والنامية والمولدة وهن جسميات تدعو إِلى اللذات مع شياطين الإِنس والجن، فله داعي الطاعة وهو واحد وهو العقل،

 

ويقال القوى أَربع خالية تجتمع فيها المحسوسات في البطن المقدم من الدماغ وأَشار إِليها بقوله عز وجل من بين أَيديهم، ووهمية تحكم في غير المحسوسات وهي في البطن المؤخر كما قال ومن خلفهم، وشهوانية محلها الكبد عن يمين الإِنسان كما قال وعن أَيمانهم، وعضبية وهي في القلب عن يسار الإِنسان كما قال عز وجل وعن شمائلهم.

 

قَالَ اخْرُجْ مِنْهَا مَذْءُومًا مَدْحُورًا لَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكُمْ أَجْمَعِينَ (18)

 

{ قَالَ اخْرُجْ مِنْهَا مَذْءُومًا } مذموما من ذأْمه بمعنى ذمه أَو عابه أَو احتقره { مَدْحُورًا } مطرودا من كل خير " ويقذفون من كل جانب دحورًا " { لَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ } هذه اللام توطئة للقسم مثل لئن لم تنتهوا، وجوابه هو قوله { لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكُمْ أَجْمَعِينَ } مغن عن جواب من الشرطية، وكاف منكم لمن وإِبليس وذريته مغلبا للخطاب أي منك ومنهم، ولو قل المخاطب وكثر الغائب، أَو من موصولة واللام للابتداء، ويقدر قسم هو وجوابه خبر من والعائد إِلى من حصتها من كاف منكم العائدة إِلى الناس المتبعين لإِبليس وإِلى إِبليس وذريته.