إستفتــاء

انتظر...

مع حفظة القرآن
  • أمل يتجدد 10: سلامة الهنائية

    أتممت حفظ القرآن الكريم بتوفيق من الله تعالى ، احفظ من القرآن وفق المقررلي من الحفظ مثلا في المرحلة التأسيسية س...التفاصيل

  • أمل يتجدد 9: أم محمد الراشدية

    مع القرآن الكريم وجدت الراحة والطمأنينة والتوفيق والحمدلله رب العالمين. - أحس براحة وسعادة لأني ...التفاصيل

  • أمل يتجدد 8: صبرية الرحبي

    رحلتي مع القران بدأت عندما كنت بصف الثاني عشر ..حيث كنت أحفظ سورة البقرة وآل عمران وجزء عم وبعض السور المتفرقة ..ك...التفاصيل

  • أمل يتجدد 7: - خصيبة السعيدي من صحم

    - بركات القرآن الكريم لا تعد ولا تحصى، يكفي أن الله يحفظك بحفظك للقرآن ، غير الأشياء المادية والأهم...التفاصيل

  • أمل يتجدد 6: - موزة بنت خميس بن حميد الهنائية

    - والله رحلتي في حفظ القرآن الكريم كانت بالنسبة لي من أحلى وأجمل الرحلات التي عر...التفاصيل

محــاور و لقـاءات
  • الخليلي: نجد فيما عزي للنبي من كتب السيرة أشياء لا يمكن أن تمثل خلقـــــــه الرفيع الذي دلّ عليه القرآن

    دعا سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة إلى الاستهداء بالقرآن الكريم في معرفة السيرة النبوية، فمما نجد فيما عزي إليه من كتب السيرة بعض الأشياء التي لا يمكن أن تكون تمثل خلق النبي صلى الله عليه وسلم الرفيع الذي دلّ عليه القرآن الكريم. كما دعا سماحته إلى أن يغربل التاريخ فإذا غربل هذا التاريخ وأخذت الزبدة منه فإننا يمكن أن نستفيد من هذه الزبدة وبناء على...التفاصيل

  • سيف الهادي: برنامج أهل الذكر تجاوز المحلية إلى العالمية

    الإعلامي والمذيع التلفزيوني سيف الهادي عرفناه من خلال تقديم...التفاصيل

  • الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة الفضائية: ننشر الإسلام الصافي البعيد عن الطائفية والمذهبية

    يترقب المشاهدون والمتابعون في السلطنة انطلاق بث قناة الاستقامة العمانية الخاصة في شهر رمضان الذي يقترب من الحلول وسط تساؤلات عديدة ينتظر المتابعون الإجابة عنها خصوصا ما يتعلق باختيار اسم القناة وأهدافها وما الجديد الذي ستقدمه. "أثير" التقت الاستاذ خالد العيسري الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة العمانية وأجرت معه حوارا موسعا عن القناة وأهدافها وجديدها وخططها ال...التفاصيل

  • اللقاء التلفزيوني الذي أجرته قناة «الميادين» مع سماحة الشيخ الخليلي حول أوضاع الأمة

    أوضح سماحة الشيخ أهمية الحديث عن قضية توحد المسلمين ولملمة شتاتهم، واصفا إياها بأنها قضية «تشغل كل عاقل وتؤرق كل من في قلبه إيمان»، مؤكدا على أن هذا التشتت وهذا التشرذم وهذا العداء، وهذا التنافر بين الأمة، جعل بأس الأمة شديدا بينها، وصدق عليها حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم «يوشك أن تتداعى عليكم الأمم، كما تتداعى الأكلة على قصعتها، قالوا أمن قلة يا رسول الله، قال لا، إنكم كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل».وأضاف سماحته: إن الأمة بحاجة إلى من يخرجها من هذه الغثائية، ولا ريب أن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان مدنيا بطبعه، اجتماعيا بفطرته، فهو لا يستقل بمصالحه عن بني جنسه ولا يستقل بأعماله عن بني جنسه، فكل عمل يعمله الإنسان لا بد من أن يشاركه فيه غ...التفاصيل

  • اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا تقر مبادئها بجامعة السلطان قابوس أهمها: العدالة والإحسان ودفع الضرر

    فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي: علينا تسخير أخلاقيات ديننا في العلوم والبحوث العلمية أكد فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي مساعد المفتي العام للسلطنة أن اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا التي عقدت مؤخرا ندوتها العالمية في جامعة السلطان قابوس وضعت اطارا خلقيا عاما فيه جملة من المبادئ أهمها الاستقلال والعدالة والاحسان ودفع الضرر.. مشيرا إلى أن تلك المبادئ مقررة وموجودة في الاعلا...التفاصيل

بحــث
المفسر
سورة
من أية
سورة الأعراف: الآيات (19-27)
طباعـة

وَيَا آَدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ فَكُلَا مِنْ حَيْثُ شِئْتُمَا وَلَا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ (19)

 

{ وَيَا آدَمُ } أي وقال: يا آدم لأَنه في الآية قبل هذه، أَو وقلنا يا آدم كما في البقرة لإِفادته التعظيم { اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ } حواء { الْجَنَّةَ } أي دوما على سكناها أَو اجعلاها وطنا لا كقرار ومعبر، وذلك أَنه قال لهما: اسكن إِلخ، بعد كونهما فيها لأَنه توحش فيها فأَلقى الله عز وجل عليه النوم فخلقها منه، وقيل: خلقها الله منه قبل دخول الجنة فأَمرهما الله بدخولها وسكناها، وقيل خاطبه الله بالسكنى قبل خلقها، وعمها بالخطاب لعلمه بأَنه يخلقها، وعلى كل حال كانا في الجنة بعد إِخراج إِبليس، ولم يقل: اسكنا أَنت وزوجك الجنة لأَن سكنى حواءَ تبع له بخلاف الأَكل من الجنة، وترك الشجرة فإِنهما فيه سواء، وكذا قال: يا آدم ولم يذكر حواءَ لأَنه أليق بالخطاب والوحي .

 

{ فَكُلاَ مِنْ حَيْثُ شِئْتُمَا } على الفور وعلى التفريع فهو بيان الإِطلاق الجمع في قوله: وكلا منها بالواو، وحيث المكان وهو نفس الشجرة أي من أي شجرة شئتما أَو حيث أَرض الجنة أي فكلا من ثمار موضع ما من مواضع الجنة، ومن للابتداءِ لا كما قيل إِن المعنى فكلا من ثمارها في أي مكان شئتما الأَكل فيه { وَلاَ تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ } أَكد النهي عن الأَكل منها بالنهي عن قرب نفس الشجرة: شجرة الحنطة أَو العنب أَو غيرهما { فَتَكُونَا } عطف على تقربا، أي فلا تكونا أَو منصوب في جواب النهي { مِنَ الظَّالِمِينَ } لأَنفسكما كما قالا ربنا ظلمنا أَنفسنا.

 

فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطَانُ لِيُبْدِيَ لَهُمَا مَا وُورِيَ عَنْهُمَا مِنْ سَوْآَتِهِمَا وَقَالَ مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ إِلَّا أَنْ تَكُونَا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونَا مِنَ الْخَالِدِينَ (20)

 

{ فَوَسْوَسَ } تكلم كلاما خفيا، وأَصله صوت الحلى وفيه تكرر { لَهُمَا الشَّيْطَانُ } أَوقع الوسوسة لأَجلهما، وهذا باللام ويقال: وسوس إِليه با لى بمعنى أَنهى إِليه الوسوسة، ويجوز كون اللام في الآية بمعنى إِلى { لِيُبْدِيَ } يظهر { لَهُمَا مَا وُورِيَ } أَخفى { عَنْهُمَا مِنْ سَوْءَاتِهِمَا } عوراتهما، وكانت مستورة بلباس الجنة أَو بشيء من جسدهما كظفر أَلين كجلدهما ولم يبق منه إِلا الأَظفار للتذكرة والانتفاع والزينة، أَو بنور، والأَول أَولى لتبادره، واللام في ليبدى للعاقبة على أَنه لعنه الله لا يدري أَنه إِذا أَكلا منها يعريان، أَو كان عارفا بذلك لفهمه أَو لسماعه من الملائكة، أَو برؤيته في اللوح المحفوظ، فتكون للتعليل فيكون قد وسوس ليوقعهما في المعصية فيخرجا من الكرامة، وإِبداء عورتهما لهما أَشد عليهما من أَن يعريا بدون أَن يراها، وفي الآية تقبيح كشف العورة عند الزواج أَو في الخلوة بلا حاجة، وكانا قبل ذلك لا يريانها من أَنفسهما ولا من أَحدهما، والسوءَات فرجا كل واحد فهن أَربعة، أَو أَراد القبلين فجمع لكراهة إِضافة تثنية لتثنية، وفسر الوسوسة بقوله:

 

{ وَقَالَ مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ إِلاَّ أَنْ تَكُونَا مَلَكَيْنِ } أي كملكين { أَوْ تَكُونَا مِنَ الْخَالِدِينَ } في الجنة، شهر أَنه دخل في فم الحية إِذ قربت من باب الجنة وهي فيها فسمها منه، فوسوس لهما فعوقبت بسلب قوائمها وليس بصحيح، أَو قرب من باب الجنة فوسوس إِليهما من خارج، وقد أَراد دخولها خفية للوسوسة فمنعه الخزنة، وقعد للوسوسة على بابها ثلاث ساعات وهي ثلاثمائة سنة من سنى الدنيا فوسوس، ولما رفع إِدريس إِلى السماءِ السابعة منع منها، ولما رفع عيسى إِلى الرابعة كان يدخل الثالثة، ولما أُسري برسول الله صلى الله عليه وسلم منع منهن كلهن، أَو جعل الله له قوة الوسوسة من الأَرض إِلى الجنة،

 

وكان آدم عليه السلام يتعاطى أَن يكون كملائكة القرب من العرش لشرفهم ولعدم حاجتهم للأَكل والشرب ولقوتهم ولعلمه أَنهم لا يموتون رغب في هذه الخصال، ولو كان أَفضل منهم من جهة أُخرى، وكان عالما بأَن الله عز وجل فضله عليهم وأَسجدهم له،

 

وقيل أَسجد له ملائكة الأَرض فقط فليس في الآية دلالة على أَفضلية الملائكة عليه، وأَوهمهما إِبليس والعياذ بالله تعالى منه أَن الله نهاهما عن أكل ثمار الشجرة لئلا يكونا منهم، ولئلا يكونا خالدين فيها، أي كراهة أَن يكونا ملكين أَو يكونا خالدين، فاختار الأَكل منها على الكون منهم، وعلى الخلود وهذا ظاهر الآية، وهو بعيد، بل المراد أَنه تعالى نهاكما عن الأَكل منها لأَنكما إِن أَكلتما منها كنتما بمنزلة الملائكة، أَو خلدتما، رغبهما في أَكلها طمعا لحصول أَحد الأَمرين،

 

قيل أَو كليهما ترغيبا على أَن أَو بمعنى الواو فيناسب هذا أَن يقدر إِلا كراهة إِلا أَن لا تكونا ملكين، أَو كراهة أَن لا تكونا ملكين. كما قال " هل أَدلك على شجرة الخلد وملك لا يبلى " وتصديق آدم عليه السلام لإبليس لعنه الله - في الخلود بمعنى المكث الطويل غير كفر بل صدقه في المكث الدائم لم يكن كفرا لأَن ذلك قبل إِخبار الله له بالموت والبعث، وقيل: لم يصدقاه بل غلبهما اشتهاء الأَكل، وآية طه تدل على أَن رغبتهما في الأَكل أَكثر منها في التملك.

 

وَقَاسَمَهُمَا إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ النَّاصِحِينَ (21)

 

{ وَقَاسَمَهُمَا } أَقسم لهما قسما عظيما كما يعظم الفعل إِذا تجاذب عليه اثنان، والأَلف للتثنية كجالس أَو المفاعلة على بابها بأَن جعل قبولهما قسمه قسما، ويقال أَقسما له بالقبول، وقيل قالا له أَقسم لنا بالله أَنك ناصح لنا، فهذا قسمهما فأَقسم لهما كما قال { إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ النَّاصِحِينَ } في ما قلت، واللام متعلق بناصحين، ولم يمنع بأَل الموصولة للتوسع في الظروف لكثرتها ولا إِشكال على مذهب المازني من أَن أَل حرف تعريف.

 

فَدَلَّاهُمَا بِغُرُورٍ فَلَمَّا ذَاقَا الشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُمَا سَوْآَتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ وَنَادَاهُمَا رَبُّهُمَا أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَنْ تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ وَأَقُلْ لَكُمَا إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمَا عَدُوٌّ مُبِينٌ (22)

 

{ فَدَلاَّهُمَا بِغُرُورٍ } التدلية والإِدلاء إِرسال الشيء من أَعلى إِلى أَسفل، وهو قد أَهبطهما من درجة عالية، وهي الطاعة إِلى أَمر سافل هو المعصية بالأَكل من الشجرة، فإِن المقصود من النهي عن القرب إِلى هذه الشجرة النهي عن الأَكل منها، ولكن عبر بالقرب مبالغة، والغرور الخداع بوسوسة، أَو الباء معية أي حال كونه أَو كونهما في غرور. ظنا أَن لا يحلف أَحد بالله عز وجل كاذبا لعظمة الله في قلوبهما، وهو أَول من حلف كاذبا .

 

{ فَلَمَّا ذَاقَا الشَّجَرَةَ } أي أَكلا قليلا من ثمارها ليعلما طعمها { بَدَتْ } ظهرت { لَهُمَا سَوْءَتُهُمَا } قبل كل واحد لنفسه وللآخر ودبره للآخر لسقوط لباسهما بالمعصية، وتحرك الطعام أَيضا في بطنهما، وذلك في تلك الشجرة خاصة فدارا في الجنة فقال له ملك بأَمر الله: ما تريد؟ فقال: أُريد أَن أَضع ما في بطني، فقال بأَمر الله: أَتحت العرش أَم الكرسي أَو الأَنهار أَم تحت الأَشجار، لا مكان يصلح لذلك، اخرج إِلى الدنيا، وسميت العورة سوءَة لأَن انكشافها يسوء صاحبها فيجب سترها كما قال الله عز وجل:

 

{ وَطَفِقَا } شرعا { يَخْصِفَانِ } يلزقان شبه بخياطة النعل بالترقيع { عَلَيْهِمَا } على أَنفسهما ليسترا أَنفسهما كما كانا من قبل. لكن اعتناءَهما بستر العورة أَشد. وليس الضمير للسوءَات لأَنهن أَربع إِلا بتأويل فريقين أَحدهما سوءَتاه والآخر سوءتاها، ولا حاجة إلى تقدير مضاف أي على سوءَاتهما خروجاً عن عمل عامل في ضميرين لمسمى واحد في غير باب ظن وفقد وعدم، ورأَى الخاصة لأَن ذلك ممنوع إِذا لم يكن الثاني بحرف جر، أَما إِذا كان به فجائز وارد في القرآن كثيرًا.

 

{ مِنْ وَرَقِ الجَنَّةِ } أي يخصفان بعض ورق الجنة، أَو يخصفان ورقا من ورق الجنة، وهو ورق التين. إما كورق الدنيا خلقه الله في الجنة أَو من نحو ذهب وفضة أَلين.

 

{ وَنَادَاهُمَا رَبُّهُمَا } وفسر النداءَ بقوله { أَلمْ أَنْهَكُمَا عَنْ تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ وَأَقُل لَّكُمَا إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمَا عَدُوٌّ مُبِين } ظاهر العداوة، أو ذلك مفعول للنداء لتضمنه معنى القول، أَو يقدر: وناداهما ربهما يا آدم ويا حواء قائلا أَلم أَنهكما عن أَكل ثمار هذه الشجرة، وقلنا: يا آدم إِن هذا عدو لك ولزوجك،

 

ويقال ناداه ربه: يا آدم لم أَكلت منها وقد نهيتك؟ قال: أَطعمتني حواء. وقال لحواءَ: لم أَطعمته؟ قالت: أَمرتني الحية، وقال للحية: لم أَمرتها؟ قالت: أَمرني إِبليس، فقال أَما أَنت يا حواء فلأَدمينك كل شهر كما أَدميت الشجرة، وأَما أَنت يا حية فأَقطع أَرجلك فتمشين على وجهك وليشدخن رأسك كل من لقيك، وأَما أَنت يا إِبليس فملعون. ولا دليل في الآية على أِن النهي المجرد عن قرائن غير التحريم، لأَن هنا قرينه التحريم وهو قوله فتكونا من الظالمين، وأَما قوله: أَلم أَنهكما بترتيب العقاب على النهي فلا دليل فيه، لأَن المراد فيه النهي المعهود المقرون بقوله فتكونا من الظالمين. ومعنى مبين ظاهر العداوة لأَنه لم يسجد لك، وقال لأَقعدن لهم.. إِلخ، وقال الله عز وجل لهما إِن هذا عدو لك ولزوجك.. إِلخ.

 

قَالَا رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ (23)

 

{ قَالاَ رَبَّنَا } يا ربنا حذف حرف النداء تحننا إِلى ذكر الله عز وجل بسرعة، وتحرزا لشدة خضوعهما عن صورة الأَمر لأَن معنى يا زيد أَقبل بجسدك أَو بقلبك { ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا } نقصنا حقها وأَضررناها بمخالفتك والخروج من الجنة .

 

{ وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا } أي والله إِن لم تغفر بدليل إِجابة القسم بقوله { لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ } قالا ذلك تعظيما لحق الله، لأَنهما لم يتعمدا المعصية بل اغترا بالحلف العظيم، ظنا منهما أَنه لا يحلف به حالف كاذبا فليس ذلك معصية من جنس معاصي غير الأَنبياء، بل ذلك كالخطإِ والسهو، فذلك هضم لأَنفسهما، ومن باب حسنات الأَبرار سيئات المقربين، فلا دليل في الآية على جواز العقاب على الصغائر لمن اجتنب الكبائر كما قال الشافعية وغيرهم، فإِن الحديث صريح في أَنها مغفورة لمن اجتنب الكبائر إِلا أَنه يجوز عتاب على ترك التحفظ المؤدى إِلى نسيان أَو اغترار بشيء.

 

قَالَ اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ (24)

 

{ قَالَ اهْبِطُوا } إِلى الأَرض يا آدم وحواء وإِبليس، قيل والحية، وفيه أَنه لا ذكر لها في الآية، فهبط آدم بسرنديب جبل بالهند، وحواء بجدة أَو بعرفة أَو بالمزدلفة أَقوال، وإِبليس بأُبلة (بضم الهمزة والباء وشد اللام) جبل قرب البصرة أَو بجدة قولان. والحية بأَصبهان. أَو يا آدم وحواء وذريتهما في ضمنهما، لكن أَمر الذرية في ضمنهما مجاز وأَمرهما حقيقة، أَو يا آدم وحواء خطاب لهما بخطاب الجمع لذلك كما قال في سورة البقرة اهبطا وقوله:

 

{ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ } حال تفيد أَن عداوة بعض لبعض غير متراخية عن الهبوط فهذا أَولى من جعله جواب قائل ما حالهم بعد الهبوط، والعداوة ظاهرة بين آدم وحواء وبين إِبليس. وأَما بين آدم وحواءَ وذريتهما فبغى قابيل عليهما وعلى هابيل، والذرية بعض على بعض في البدن والمال والأَعراض وغير ذلك كنكاح قابيل زوج هابيل، وصح دخول إِبليس في اهبطوا لأَنه كان يدخلها مسارقة، وللوسوسة بعد قوله عز وجل اخرج منها فلم يتكرر أَمره بالهبوط مع قوله اخرج منها.

 

{ وَلَكُمْ في الأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ } استقرار، أَو موضعه أَو زمانه، والأَول أَولى لأَن القرار نفسه رحمة. خلاف موضعه فإِنه نعمة باعتبار القرار، وموضع الاستقرار شامل لما يحيا فيه من الأَرض وموضعه بعد الموت وقبره أي مستقره إِلى أَجل هو البعث { وَمَتَاعٌ } تمتع { إِلَى حِينٍ } أَجل الموت لا البعث، لأَنه لا تمتع في القبر إِلاّ للمؤمنين.

 

قَالَ فِيهَا تَحْيَوْنَ وَفِيهَا تَمُوتُونَ وَمِنْهَا تُخْرَجُونَ (25) يَا بَنِي آَدَمَ قَدْ أَنْزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْآَتِكُمْ وَرِيشًا وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ ذَلِكَ مِنْ آَيَاتِ اللَّهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ (26)

 

{ قَالَ } كرر القول، قيل لبعد اتصال الحياة في الأَرض والموت فيها والإِخراج منها بالأَمر بالإِهباط وبعداوة بعض لبعض، والاستقرار في الأَرض والتمتع فيها، ويبحث بأَنه لا بعد في ذلك بل مناسبة لأَن ذلك كله في الأَرض والإِهباط إِليها والإِخراج منها، بل كرر لإظهار الاعتناء بما بعده وهو قوله { فِيهَا } للحصر { تَحْيَوْنَ وَفِيهَا } قدم للحصر { تَمُوتُونَ } ودخل البحر في الأَرض لأَن المراد بها ما قابل السماءَ مطلقاً { وَمِنْهَا } قدم للحصر والفاصلة { تُخْرَجُونَ } للجزاء، وكذا في قوله:

 

{ يَا بني آدمَ } ناداهم ليذكرهم بعض النعم جلباً لامتثال ما هو المقصود بقوله لا يفتننكم { قَدْ أَنْزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا } خلقناه، وسمى الخلق إِنزالا لأَنه بأَسباب وتدبيرات سماوية كنزول المطر للقطن والكتان وغيرهما، ولمعيشة الحيوانات ذوات الصوف وغيره وبقضاء في اللوح المحفوظ كقوله تعالى{ وأَنزل لكم من الأَنعام }[الزمر: 6]{ وأَنزلنا الحديد }[الحديد: 25] ، { يُوارِى } يستر { سَوْءاتِكُمْ } أي التي قصد إِبليس كشفها من أَبيكم آدم، وحتى اضطر إِلى إِلزاق الأوراق فاذكروا نعمة الله عليكم في إِغنائه إِياكم عن خصف الأوراق، وفي عدم نزع اللباس عنكم كما نزع عنه، فهذه الآية متصلة بقوله بدت لهما سوءاتهما إلخ..

 

وروى مسلم عن ابن عباس أَن العرب كانوا يطوفون عراة لأنهم عصوا الله في ثيابهم فنزلت الآية { وَرِيشًا } لباسا فاخراً تتجملون به فهو أَخص من اللباس، أَو مالا وخصبا وحسن الحال، أَو جمالا في أَبدانكم، وأَصل الريش في الجمال وفي المال، وشهر في ريش الطائر وهو زينة له كاللباس للآدمي فلا حاجة إِلى دعوى أَن المراد المال أَو الجمال استعارة من ريش الطائر، ولا إِلى دعوى أَنه مصدر من قولك راشه ريشاً أي جعل فيه مالا أَو زينة .

 

{ وَلِبَاس التَّقْوَى } بالنصب عطف على لباسا من إِضافة المشبه به للمشبه. أي وتقوى كاللباس فإِنها تقي من العذاب والخسة كما يقي الثوب من الحر والبرد وانكشاف العورة، وهي على العموم، أَو خشية الله عز وجل أَو الحياء أَو الإِيمان أَو السمت الحسن، أَو لباس الحرب كالدرع والمغفر، فالتقوى على هذا اتقاء ضرر العدو، وإِضافته إِضافة الآلة للعمل، ويقال إِضافة السبب، وكذا إِن فسرنا لباس بما يستر العورة، وأضيف للتقوى رداً عليهم إِذ زعموا أَن التعري في الطواف تقوى، أَو هو اللباس الخشن للتواضع أَو اللباس المزين لحضور مواضع العبادة تعظيماً لها أَو تمتعاً بلا رياء ولا سمعة. لأَن للزينة غرضاً صحيحاً كما قال الله جل جلاله:{ وَزِينَةً }[النحل: 8]{ ولكم فيها جمال }[النحل: 6] والأَول أَولى لأَن المتبادر أَن المقام مدح للتقوى نفسها لا لسببها،

 

{ ذَلِكَ خَيْرٌ } من لباس الستر ولباس الزينة ومن كل لباس، والإِشارة إِلى لباس التقوى أَو إِنزال اللباس وهو أَولى لأَنه أَظهر في أِنه آية كما قال { ذَلِكَ } أي إِنزال اللباس كله { مِنْ آياتِ اللهِ } الدالة على فضله ورحمته، كما يدل له المقام، أَو من دلائل قدرته { لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ } يقبلون إِلى تدبر ما أَعرضوا عنه فيؤمنون بوحدانيته ويعرفون نعمته، ويتورعون عن القبائح. والمقام للخطاب إِشارة إِلى أنهم كمن يوأس منه فيترك خطابه، وإِلى أَنه يكفى في خطابهم ما مر.

 

يَا بَنِي آَدَمَ لَا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ يَنْزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْآَتِهِمَا إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لَا تَرَوْنَهُمْ إِنَّا جَعَلْنَا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ (27)

 

{ يَا بني آدَمَ لاَ يَفتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ } لا يصرفنكم بوسوسته عن العمل الصالح والتقوى، أَو عن الجنة، واللفظ نهي للشيطان الذي هو السبب، والمراد النهي عن المسبب وهو اتباعه { كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ } بفتنته، أي فتنا ثابتا كإِخراجه إِياهما، أَو فتنا مثل إِخراجه، وقوله { يَنْزِعْ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْءَاتِهِمَا } حال من أَبويكم، أَو من ضمير أَخرج، والنازع الله عز وجل فأَسند النزع للشيطان والعياذ بالله لأَنه سبب، واللام للتعليل على أَنه - لعنه الله - عارف بفهمه أَو من الملائكة أَن الأَكل من الشجرة سبب للنزع، وإِلا فللعاقبة والمضارع في الموضعين لتكون الحال كما لمشاهدة وإِلا فالنزع والإِرادة ماضيان، وأَكد التحذر وعلله بقوله:

 

{ إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ } أَكد بهو الضمير المستتر لزيادة التنبيه على أَن الرائي لكم هو ذلك العظيم المكر والسوء ليأخذوا حذرهم جداً، وكم كاف في العطف على المستتر إِذا عطف عليه بقوله { وَقَبِيلُهُ } جماعته المختلفة كالروم ومن الجن والزنج منهم والعرب منهم أَو أَصحابه وجنده { مِنْ حَيْثُ لاَ تَرَوْنَهُمْ } من للابتداء، وكل موضع رأَونا منه فالرؤية مبتدئة منه منتهية إِلينا، لا ترونهم كلما شئتم بل قد ترونهم قليلا موافقة ولو على تحقق بلا تخييل كما يراهم سليمان عليه السلام وهو من البشر، و " كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إِذ قبض شيطانا وقال: كنت أَردت أَن أَربطه في سارية لتروه فتذكرت قوله تعالى " رب هب لي ملكا لا ينبغي لأَحد من بعدي " فأَطلقته "،

 

 وأَلفت في ذلك رسالة ثم رأيت الكرخي صرح بأَنه تكون رؤيتهم على أَصل خلقتهم لبعض الناس، وليس عدم رؤيتنا إِياهم للطافَة أَجسامهم وعدم أَلوانهم بل لأَن الله عز وجل حجبهم عنا ولم يخلق فينا قوة إِبصارهم، وخلق فيهم قوة إِبصارهم إِيانا وقوة إِبصار بعض بعضاً، وإِلا فإِنهم أَجسام ولهم أَلوان، ولو لطفوا أو خصوا بأَنهم يخرجون من تحت الثرى ويروننا ولا نراهم ويعود شيخهم شاباً،

 

قال ذو النون: يراك الشيطان من حيث لا تراه ولكن الله يراه من حيث لا يرى فاستعن بالله عليه فإِن كيد الشيطان ضعيف، ولم نكلف محاربة أَعيانهم حتى يكون عدم رؤيتنا إِياهم مانعاً من محاربتهم، بل كلفنا الله دفع وسوستهم بالاستعاذة بالله وذكره. وقال مالك بن دينار: إِن عدوا يراك ولا تراه لشديد المئونة إِلا من عصمة الله عز وجل.

 

{ إِنَّا جَعَلْنَا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ } أَعوانا { لِلَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ } يغلبونهم في الفساد فهم أَصدقاؤهم لمناسبة بينهم أَو مكانتهم من إِغواء الذين لا يؤمنون، فهم بتولون أَمرهم بالإِغواء.