إستفتــاء

انتظر...

مع حفظة القرآن
  • أمل يتجدد 10: سلامة الهنائية

    أتممت حفظ القرآن الكريم بتوفيق من الله تعالى ، احفظ من القرآن وفق المقررلي من الحفظ مثلا في المرحلة التأسيسية س...التفاصيل

  • أمل يتجدد 9: أم محمد الراشدية

    مع القرآن الكريم وجدت الراحة والطمأنينة والتوفيق والحمدلله رب العالمين. - أحس براحة وسعادة لأني ...التفاصيل

  • أمل يتجدد 8: صبرية الرحبي

    رحلتي مع القران بدأت عندما كنت بصف الثاني عشر ..حيث كنت أحفظ سورة البقرة وآل عمران وجزء عم وبعض السور المتفرقة ..ك...التفاصيل

  • أمل يتجدد 7: - خصيبة السعيدي من صحم

    - بركات القرآن الكريم لا تعد ولا تحصى، يكفي أن الله يحفظك بحفظك للقرآن ، غير الأشياء المادية والأهم...التفاصيل

  • أمل يتجدد 6: - موزة بنت خميس بن حميد الهنائية

    - والله رحلتي في حفظ القرآن الكريم كانت بالنسبة لي من أحلى وأجمل الرحلات التي عر...التفاصيل

محــاور و لقـاءات
  • الخليلي: نجد فيما عزي للنبي من كتب السيرة أشياء لا يمكن أن تمثل خلقـــــــه الرفيع الذي دلّ عليه القرآن

    دعا سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة إلى الاستهداء بالقرآن الكريم في معرفة السيرة النبوية، فمما نجد فيما عزي إليه من كتب السيرة بعض الأشياء التي لا يمكن أن تكون تمثل خلق النبي صلى الله عليه وسلم الرفيع الذي دلّ عليه القرآن الكريم. كما دعا سماحته إلى أن يغربل التاريخ فإذا غربل هذا التاريخ وأخذت الزبدة منه فإننا يمكن أن نستفيد من هذه الزبدة وبناء على...التفاصيل

  • سيف الهادي: برنامج أهل الذكر تجاوز المحلية إلى العالمية

    الإعلامي والمذيع التلفزيوني سيف الهادي عرفناه من خلال تقديم...التفاصيل

  • الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة الفضائية: ننشر الإسلام الصافي البعيد عن الطائفية والمذهبية

    يترقب المشاهدون والمتابعون في السلطنة انطلاق بث قناة الاستقامة العمانية الخاصة في شهر رمضان الذي يقترب من الحلول وسط تساؤلات عديدة ينتظر المتابعون الإجابة عنها خصوصا ما يتعلق باختيار اسم القناة وأهدافها وما الجديد الذي ستقدمه. "أثير" التقت الاستاذ خالد العيسري الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة العمانية وأجرت معه حوارا موسعا عن القناة وأهدافها وجديدها وخططها ال...التفاصيل

  • اللقاء التلفزيوني الذي أجرته قناة «الميادين» مع سماحة الشيخ الخليلي حول أوضاع الأمة

    أوضح سماحة الشيخ أهمية الحديث عن قضية توحد المسلمين ولملمة شتاتهم، واصفا إياها بأنها قضية «تشغل كل عاقل وتؤرق كل من في قلبه إيمان»، مؤكدا على أن هذا التشتت وهذا التشرذم وهذا العداء، وهذا التنافر بين الأمة، جعل بأس الأمة شديدا بينها، وصدق عليها حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم «يوشك أن تتداعى عليكم الأمم، كما تتداعى الأكلة على قصعتها، قالوا أمن قلة يا رسول الله، قال لا، إنكم كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل».وأضاف سماحته: إن الأمة بحاجة إلى من يخرجها من هذه الغثائية، ولا ريب أن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان مدنيا بطبعه، اجتماعيا بفطرته، فهو لا يستقل بمصالحه عن بني جنسه ولا يستقل بأعماله عن بني جنسه، فكل عمل يعمله الإنسان لا بد من أن يشاركه فيه غ...التفاصيل

  • اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا تقر مبادئها بجامعة السلطان قابوس أهمها: العدالة والإحسان ودفع الضرر

    فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي: علينا تسخير أخلاقيات ديننا في العلوم والبحوث العلمية أكد فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي مساعد المفتي العام للسلطنة أن اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا التي عقدت مؤخرا ندوتها العالمية في جامعة السلطان قابوس وضعت اطارا خلقيا عاما فيه جملة من المبادئ أهمها الاستقلال والعدالة والاحسان ودفع الضرر.. مشيرا إلى أن تلك المبادئ مقررة وموجودة في الاعلا...التفاصيل

بحــث
المفسر
سورة
من أية
سورة الأعراف: الآيات (28-34)
طباعـة

وَإِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً قَالُوا وَجَدْنَا عَلَيْهَا آَبَاءَنَا وَاللَّهُ أَمَرَنَا بِهَا قُلْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ (28)

 

{ وَإِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً } في الشرع ولو كانت طاعة عندهم كعبادة الأَصنام والطواف في عرى وغير ذلك مما يستقبح إِذا قدموا حجاجاً أَو معتمرين طاف الرجال نهاراً عراة والنساء ليلا عاريات، وكانوا يطلبون إِزاراً عارية وإِن لم يجدوه طافوا في عرى، وعلى كل حال يلقون ثيابهم ويحرمونها لأَنهم عصوا الله فيها، والفاحشة اسم لما اشتد قبحه، وأَصله وصف أي فعلة فاحشة ثم تغلبت عليه الاسمية { قَالُوا وَجَدْنَا عَلَيْهَا آبَاءَنَا وَاللهُ أَمَرَنَا بِهَا } فاقتدينا بهم. وامتثلنا أَمر الله وأَمرنا بأَمر آبائنا، وجملة إِذا فعلوا إِلى قوله بها عطف على لا يؤمنون، أي جعلنا الشياطين أَولياءَ لمن اتصفوا بانتفاء الإِيمان وتقليد الآباءَ في الفاحشة، ودعوى أن الله أمرهم بها فذلك احتجاج بأَمرين: الأَول وجود آبائهم والثاني دعوى أَن الله أَمرهم بها.

 

{ قُلْ إِنَّ اللهَ لاَ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ } رد لقولهم الله أَمرنا بها؛ لأَنه ربما أِبه على جاهل أمر يتوهم أَنه من الله وتسميته فاحشة حدث من الله ولم يذكر الرد على قولهم وجدنا عليها آباءَنا لظهر أَن التقليد غير حجة ولو كان حجة لصحت الأَديان التقليدية المتناقضة كلها، والموجود أَن كلا يضلل الآخر وصدق المتناقضين محال، وهذا مدلول قوله " إِن الله لا يأْمر بالفحشاء " ضمن لأَنه سبحانه إِذا أَمر بمحاسن الأَعمال فكيف يترك أَمره هذا بمجرد اتباع الآباء فيما هو قبيح عقلا، والمراد بالقبح العقلي هنا نفرة الطبع السليم واستنقاص الفعل المستقيم لاكون الشيء متعلق الذم قبل ورود النهي عنه وبلا ورود وهو المتنازع فيه عندنا معشر الإِباضية، وقومنا وعند المعتزلة دون الأَول فلا دليل للمعتزلة في الآية على ما زعموا من التقبيح والتحسين العقليين.

 

ويجوز أَن يراد لِمَ فعلتم فقالوا وجدنا آباءَنا، فقيل: من أَين أَخذ آباؤكم؟ فقالوا: الله أَمرنا بها لتوسط أَمره آباءَنا والله يأمر بمحاسن الأَفعال دائماً إِجماعا ومن يأمر بها على الدوام لا يأْمر بالفحشاء فالله لا يأْمر بها.

 

{ أَتَقُولُونَ عَلَى اللهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ } من جملة ما حكى بقل، والاستفهام توبيخ وإِنكار للياقة أَن يقولوا على الله ما لم يعلموا بحقيقته لعدم سمعه من ملك أَو نبي وهو الفواحش، والخطاب لقريش وهم ينكرون نبوءَة الأَنبياء، ولو كانوا ربما سأَلوا أَهل التوراة، والقبح إِما بحكم الله وعليه العقاب، وهو يثبت بالشرع لا بالعقل خلافاً للمعتزلة، وإِما بكراهة الطبع المستقيم لا خلاف فيه أَنه بالعقل ولا دلالة فيه للمعتزلة على أَن مرجع التقبيح للعقل ورد الشرع به أَو لم يرد، ولا دليل في قوله أَتقولون إلخ على نفى القياس لأَنه ولو كان مظنونا لا معلوما لكن لما انعقد الإِجماع على ما يثبت به كان معلوما من هذه الحيثية، أَو المراد بالعلم في الآية ما يعم الظن المطابق، أَو هذا عام خص منه البعض وهو ما يثبت بالقياس فإِنه بمنزلة الاستثناء من هذا الحكم، والمخصص هو الإِجماع والأَول أَولى وإِنما يمنع التقليد إِذا قام الدليل على خلافه.

 

قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ وَأَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ (29)

 

{ قُلْ أَمَرَ رَبّى بِالقِسطِ } بالعدل، وكل ما أَمر الله عز وجل به عدل ولو صعب أَو لم تستحسنه النفس، ولا تفريط ولا إِفراط فيه.

 

{ وَأَقِيمُوا } عطف على أَمر ربى وليس فيه عطف الأَمر على الإِخبار لأَن المعنى، قل لهم لفظ أَمر ربى بالقسط، ولفظ أَقيموا، والجمل بعد القول أَسماء مراد بها أَلفاظها، ولا حاجة إِلى دعوى عطفه على معنى القسط مع تضمينه معنى أَمر ربَّى قال اقسطوا وأَقيموا، ولا إِلى دعوى أَن التقدير اقبلوا ولا إِلى دعوى تقدير القول ولا إِلى دعوى العطف على فعل ينحل إِليه المصدر الذي هو القسط أي أَمر ربي بأَن أَقسطوا أَو أَقيموا.

 

{ وُجُوهَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ } ومعنى إِقامة الوجوه عند كل مسجد إِقامتها نحو القبلة عند كُل سجود أي صلاة فهو مصدر، أَو عند كل وقت صلاة فهو اسم زمان، أَو في كل موضع سجود يمكن ولا تؤخروها إِلى أَن تخرجوا إِلى مساجدكم كما أَن من قبلكم أمروا بتأخيرها إِلى أَن يرجعوا إِلى مساجدهم، فهو اسم مكان، والمسجد على هذا بمعنى المصطلح عليه من البناء، وفي هذا بعد كما في قول من قال اقصدوا المسجد في وقت كل صلاة على أَنه أَمر بالجماعة ندباً عند بعض ووجوباً عند آخرين. أَو توجهوا إِلى عبادته مستقيمين غير عادلين إِلى غيرها، وذلك بالصلاة كما تقول: أَطع الله في الصلاة، وأَنت تريد أَطع الله فيها بإِقامتها لا بعبادة أُخرى توقعها فيها.

 

{ وَادْعُوهُ } اعبدوه واسأَلوه حوائجكم { مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ } أي العبادة أَو الإِيمان بالله. أَخلصوا ذلك عن الشرك، وإِن فسرنا إقامة الوجوه عند كل مسجد بإِخلاص الصلاة كان هذا عطف عام على خاص إِن فسرنا الدين بالعبادة وعطف مغاير إِن فسر بالإِيمان بالله.

 

{ كَمَا بَدأَكُمْ تَعُودُونَ } تعودون عودا ثابتاً كبدء إِياكم أَو عوداً مثل بدء إِياكم في أَن كلا منهما إيجاد بعد عدم. ولو كان الأَول من نطفة وأَطوار مترتبة والثاني غير ذلك والجملة مستأنفة لإِبطال إِنكارهم البعث، بأَن القادر على البدء قادر على الإِعادة وليست أَشد على الله ولا شدة على الله، وتعليل لقوله وأَقيموا إِلخ، أي امتثلوا ما أَمرتكم به من القسط وإِقامة الوجه والدعاء والصلاة فإِنكم بعد موتكم ستبعثون للجزاء بأَعمالكم، وكما بدأَكم من التراب تعودون إِليه، وكما بدأَكم حفاة عراة غرلاً تعودون، وكما بدأَكم مؤمناً وكافراً تعودون إِليه في الآخرة مؤمنا وكافرا على أَصل السعادة والشقاوة، هو الذي خلقكم فمنكم كافر ومنكم مؤمن، روى الترمذي يخط عتيق محشى عليه مقروء على شيخ اشتريته من مكة "،

 

عن عمر بن العاص: خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي يده كتابان فقال: أَتدرون ما هذان الكتابان؟ قلنا: لا يا رسول الله، فقال للذي في يده اليمنى: هذا كتاب من رب العالمين فيه أَسماء أَهل الجنة وأَسماء آبائهم وقبائلهم، ثم أَجمل على آخرهم فلا يزاد فيهم ولا ينقص منهم أَبدا، ثم قال للذي في شماله: هذا كتاب من رب العالمين، فيه أَسماء أَهل النار وأَسماء آبائهم وقبائلهم ثم أَجمل على أخرهم، فلا يزاد فيهم ولا ينقص منهم أَبدا،

 

فقال أَصحابه: ففيم العمل يا رسول الله إِن كان أَمر قد فرغ منه؟ فقال صلى الله عليه وسلم: سددوا وقاربوا فإن صاحب الجنة يختم له بعمل أَهل الجنة وإِن عمل أي عمل، وإِن صاحب النار يختم له بعمل أَهل النار وإِن عمل أي عمل ثم قال بيديه فنبذهما، ثم قال: فرغ ربكم من العباد فريق في الجنة وفريق في السعير " ومعنى قال للذي في يمينه إِلخ في شأْن الذي، ومعنى قال بيديه أَشار بهما، ومعنى قولهم أَجمل إِنه أَجمل الحساب في آخر الورقة كالفذلكة، و ذلك كله تحقيق، وقيل تمثيل.

 

فَرِيقًا هَدَى وَفَرِيقًا حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلَالَةُ إِنَّهُمُ اتَّخَذُوا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ (30)

 

{ فَرِيقًا هَدَى وَفَرِيقًا حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلاَلَةُ } فريقاً حال من الواو وهدى نعته، أي هداه والأَولى هداهم لأَنه جمع في المعنى ولمناسبة عليهم، وفريقاً معطوف، وحق عليهم إِلخ نعته، أي تعودون إِلى الله عز وجل فريقين متخالفين بالهدى والضلال، أَو فريقاً الأَول مفعول لهدى أَو حال من ضمير هدى، والثاني منصوب على الاشتغال بالمعنى، أي وأَضل أَو خذل فريقاً عليهم الضلالة، ولا يضرنا تقدير حال مع اعتقاد أَن الله أَراد كفر الكافرين وضلالهم، وتقدير أضل أَنسب بقوله حق عليهم الضلالة، وقدم فريقاً لطريق الاهتمام وللحصر أي ما هدى إِلا فريقاً مخصوصاً بأَن حبب إِليهم الإِيمان لطفاً وكرماً.

 

{ إِنهْمُ اتَّخَذُوا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ اللهِ } إِما تعليل لمنشأ خذلانهم وإِما سببه في الخارج، وفي نفس الأَمر فاتخاذهم المذكور ومنشأ ذلك الاتخاذ أَصل الخذلان، وسبب استمرار الخذلان الاتخاذ المذكور فلا دور، إِما تحقيق لضلالهم واستدلال عليه، ويدل للأّول قراءَة فتح همزة أَن ومن دون الله غير الله { وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُم مُّهْتَدُونَ } في اتباع ما توسوس به الشياطين لهم أَو تصرح لهم به، فإِن المراد شياطين الإِنس والجن، واتخاذهم أَولياء اتباعهم، ودلت الآية أَن الكافر المخطئ والمعاند سواء في استحقاق الذم والعذاب، إِلا أَن المخطئ دونه.

 

يَا بَنِي آَدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ (31)

 

{ يَا بني آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ } إِلخ، أَدلة على أَن الكافر مخاطب بفروع الدين وكل ما أَمر الله المشركين به مما دون التوحيد أَو نهاهم عنه مما دون الشرك فهو دليل على أَنه مخاطب بها، والزينة اللباس الساتر للعورة الذي لا يصف ولا يشف، وهو من صوف أَو وبر، وجاءَت السنة أَيضاً بتجويد الثوب للصلاة، وجاءَ أَن عمر رضي الله عنه كان يلبس قميصاً فيه كذا أَو كذا رقعة.

 

وجاءَ عن الحسن بن علي بن أَبى طالب سبط النبي صلى الله عليه وسلم أَنه إِذا قام إِلى الصلاة لبس أجود ثيابه، فقيل له: يا ابن رسول الله لم ذلك؟ فقال إِن الله جميل يحب الجمال فأَتجمل لربي، وهو يقول خذوا زينتكم عند كل مسجد فأحب أَن أَلبس أَجمل ثيابي، فهذا ندب مسنون لا واجب، قالوا: ومن التزين للصلاة المشط لها، وكانوا يطوفون بالبيت عراة ويصلون في المسجد عراة، وذلك تفاؤل للتعري عن الذنوب، واحترام على أَن يطوفوا بثياب عصوا فيها، والمسجد ما يبنى للصلاة والعبادة أَو بمعنى السجود أي الصلاة، وكانت المرأَة تطوف عارية وتضع يدها على فرجها وتقول:

 

اليوم يبدو بعضه أو كله  .....   وما بدا منه فلا أحله

 

{ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا } ما شئتم من الحلال من اللحم والدسم ونحوهما من اللذائذ، وفوق القوت، نزلت حين اهتم بعض المسلمين أن لا يفعلوا مطلقا أو في الحج كما كانت بنو عامر يفعلون ذلك في أَيام الحج ويقتصروون على القوت تعظيما لحجهم { وَلاَ تُسْرِفُوا } بتحريم ما حل من اللذائذ والبحيرة ونحوها وتحريم أَكل ما فوق القوت أَو بمداومة الشبع والاستغراق في اللذات والأَكل فوق الشبع والشرب فوقه وأَكل الحرام. وعن ابن عباس رضي الله عنهما: كل ما شئت والبس ما أخطأَك سرف ومخيلة، والسرف في الآية شامل اللباس. قال صلى الله عليه وسلم: " يا عائشة اللزم دواء والمعدة بيت الأَدواء وعودوا البدن ما اعتاده " ،

 

قال نصراني لعلي بن الحسين بن واقد: لا طب في كتابكم ولا في كلام نبيكم، فقال: جمع الله عز وجل في كتابه الطب بكلمة هي ولا تسرفوا ونبينا صلى الله عليه وسلم قال: المعدة بيت الأَدواء والحمية رأس كل دواء وأَعط كل بدن ما عودته، فقال ما ترك كتابكم ولا نبيكم لجالينوس طبا، وعنه صلى الله عليه وسلم: " المعدة حوض البدن والعروق واردة إِليها، فإِذا صحت المعدة صدرت العروق بالصحة، وإِذا فسدت المعدة صدرت العروق بالسقم " ،

 

ولم يصح أَن قوله المعدة بيت إِلخ من كلام النبي صلى الله عليه وسلم، بل هو من كلام الحارث ابن كلدة طبيب العرب، ولا قوله المعدة حوض.. إِلخ، وإِنما هو كلام عبد الملك بن سعيد بن أَبحر، وذكر الغزالي مرفوعا: البطنة أَصل الداء والحمية أَصل الدواء وعودوا كل جسد ما اعتاده، ولا أَصل له { إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ } لا يفعل بهم خيراً، فإِن فعل الخير من لوازم الحب في الخلق، أَو المعنى لا يرتضى إِسرافهم.

 

قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آَمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآَيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (32)

 

{ قُلْ } إِنكاراً وتوبيخاً لهؤلاء الطائفين عراة المحرمين للذائذ.

 

{ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ } أَنبت لعباده كالقطن والكتان من النبات والدروع من المعادن والصوف والحرير من الحيوان ثم حرم الحرير على الرجال { وَالطَّيِّبَاتِ } المستلذات { مِنَ الرّزْقِ } أَكلا وشرباً واللباس، وشملت الآية تنظيف البدن وتزيينه بلفظها ولو كان من غير سبب النزول، وهي دليل على أَن الأصل في الزينة وما يطعم أَو يشرب الحل.

 

{ قُلْ هي } أي الزينة والطيبات { لِلَّذِينَ آمَنُوا في الْحَيَاةِ الدُّنْيَا } بلاغا وفوقه بلا بطر، وذلك بالأَصالة، وشاركهم الكفرة لا بأَصالة لأَنها خلقت لمن يتوصل بها إِلى إِقامة دين الله ويشكر الله، وهم ينتفعون بها لغير ذلك{ ومن كفر فأَمتعه قليلا ثم أضطره إِلى عذاب النار }[البقرة: 126] { خَالِصَةً يَوْمَ القِيَامَةِ } لهم لا يشاركهم فيها الكفرة، وزينة الآخرة وطيباتها غير زينة الدنيا وطيباتها، فالضمير في قوله هي للذين آمنوا لحقيقتهما الشاملة لما في الدنيا وما في الآخرة، وخالصة خبر ثان، وفي الحياة متعلق بمتعلق اللام أَو بها مع مدخولها للنيابة عنه.

 

{ كَذَلِكَ نفَصِّلُ الآياتِ } أي فصلنا الآيات هذا التفصيل الذي سمعتموه، أو نفصل سائر الآيات مثل تفصيلنا ما سمعتموه، وفي الوجه الأَول استحضار ماض لشاهد تأكيداً { لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ } إِن الله واحد فيأْتمروا بأَمره وينتهوا بنهيه فلا يحلون ولا يحرمون إِلا ما أَحل أو حرم، والمراد لقوم يعلمون، أو غيرهم لكن خصهم بالذكر لأَنهم المنتفعون.

 

قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ (33)

 

{ قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّىَ الْفَوَاحِشَ } ما تزايد قبحه مطلقاً أَو أَنواع الزنى من ظاهر وباطن في الرجال والنساء واللواط والسحاق والاستمناء بنحو اليد، والتعميم أَولى ولو ناسب الزنى قوله تعالى أَتأْتون الفاحشة، وناسب أَن من النساء أَو الرجال من يسر الزنى ومنهم ومنهن من يظهره فجعلها لنفسها علامة الزنى ولخلوة بها بمرأَى الناس.

 

{ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ } كلاهما يكون في الزنى وسائر المعاصي، ومن الباطن زنى القلب، وعن ابن عباس: ما ظهر الزنى جهراً وما بطن الزنى سرا، وكانوا يكرهون الأَول ويفعلون الثاني، وعن مجاهد ما ظهر الطواف في عراء وما بطن الزنى، وقيل الأول طواف الرجال بالنساء والثاني طواف النساء عاريات ليلا.

 

{ وَالإِثْمْ } الذنب الصغير والكبير تعميم بعد تخصيص، وفسره ابن عباس والحسن البصري بالخمر لكونها سبباً للإثم الكبير في قوله تعالى{ قل فيهما إِثم كبير }[البقرة: 219] واعترض بأَن السورة مكية وتحريم الخمر بعد أحد، وقد قتل فيه شهداء وهي في بطونهم، وقد قيل هذا إِخبار عما سيكون من تحريمها وهو خلاف الظاهر، وليس الإِثم من أَسماء الخمر بالوضع العربي بل بالعموم ولا أظن قول الشاعر:

 

نهانا رسول الله أَن نقرب الزنى  ......   أو أن نشرب الإِثم الذي يوجب الوزرا

 

وقول الآخر:

 

شربت الخمر حتى ضل عقلي ....................  كذلك الإثم يذهب بالعقول

 

إِلا مصنوعين إِيهاما أَنه من أَسماء الخمر، وإِلا فمراد البيتين التسمية مجازا لأَنه سبب الإِثم.

 

{ وَٱلْبَغْيَ } الظلم أَو الكبر، وخص للمبالغة لأَن الكبر مشاركة لله في ردائه، ونحو القتل يلي الشرك ولا ظلم ولا بغي الا غير حق فقوله { بِغَيْرِ الحَقِّ } تأْكيد لقبحه كالصفة الكاشفة، وأَيضاً قد يسمى الجزاء ظلماً لكونه في صورته فقال بالظلم الذي هو غير حق فإِن الظلم الذي هو الجزاء حق.

 

{ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللهِ ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ } أي شيئاً تعبدونه { سُلْطَانًا } حجة، تهكم بالمشركين كأَنه من الجائز أن يوحى إِجازة الإِشراك، وليس من الجائز الإِشراك فضلا عن أَن يوحى، أي لا ينزله فضلا عن أن يكون حجة، وذكر الإِشراك تعميم بعد تخصيص، كما أن ذكر البغي بعد الإِثم تخصيص إِلا إِن أُريد بالفواحش ما يتعلق بالفروج، وبالإثم شرب الخمر، وغير الأسلوب إِذ لم يقل إِشراككم بالله، لم ينزل به سلطانا بل قال: وأن تشركوا إِلخ، لمزيد التوبيخ والعقاب بالخطاب وصيغة الاستمرار وكذا في قوله { وَأنْ تَقُولُوا عَلَى اللهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ } إِذ لم يقل وقولكم على الله ما لا تعلمون. والمراد إِلحادهم في صفاته والافتراء عليه بقولهم: والله أَمرنا بها.

 

وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ (34)

 

{ وَلِكُلِّ أُمَّةٍ } مكذبة من الأُمم السابقة المعذبة استئصالا كقوم هود وقوم صالح وقوم إِبراهيم وقوم لوط، فالأُمة مقيدة بالعذاب فلا يقال أَنه ليس كل أَمة معذبة إذ كان من الأَمم السابقة من لم يعذبه بالاستئصال، وكذا هذه الأَمة { أَجَلٌ } مدة إِذا انتهت نزل تعذيبهم، أَو الأَجل آخر المدة، ويدل له قوله عز وجل:

 

{ فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ } أَحل كل أَمة فإِنهم لا يعذبون لمجئِ المدة بل لانتهائها، ولكن جاز حمل الأَجل على المدة كلها باعتبار مجىءِ المدة كلها، وإِذا لم تتم فما جاءَ إِلا بعضها، وذكر الأَجل ثانيا بلفظ المعرفة يؤذن على الغالب بأَنه الأَول، ويجوز على غير الغالب أن يراد بالأَول المدة وبالثاني آخرها، والآية تخويف لكفار مكة، ولو كان المراد بالأَجل عمر كل أَحد لقال ولكل أَحد، ولو جاز أَن يكون المعنى ولكل فرد من كل أَمة أَجل لموته كما في الجمع نحو جاءَ الزيدون أَو الزيود من إِرادة الأَفراد لكن تخويف الكفار بالعذاب أَنسب من تخويفهم بموت كل أَحد لأَجله.

 

{ لاَ يَسْتَأْخِرُونَ } عنه { سَاعَةً } لحظة أَو أَقل، والساعة في فن المنجمين إِما مستوية وتسمى فلكية خمس عشرة درجة ومعوجة وتسمى زمانية وهي نصف سدس من النهار أَو الليل، ويستعمل الأَولى أَهل الحساب غالباً، والثانية الفقهاء وأهل الطلاسم ونحوهم، وجملة الليل والنهار أَربع وعشرون ساعة معوجة أو مستوية، وكل من الليل والنهار لا يزيد ولا ينقص عن انثنى عشر ساعة معوجة أبدا، ولهذا تطول وتقصر وتساوى الساعة المستوية عند استواء الليل والنهار وقوله:

 

{ وَلاَ يَسْتَقْدِمُون } عنه ساعة عطف على إِذا ومدخولها لا على مدخولها لأَنه لو عطف على مدخولها لكانت إِذا قيداً فيه ومعنى له إِذ لا يتوهم أَحد أَنه إِذا جاءَ الأَجل أَمكن تقديمه، وزعم بعض أَنه يجوز عطفه على لا يستأخرون لا لبيان انتفاء التقدم مع إِمكانه كالتأَخر، بل للمبالغة في انتقاء التأَخر بنظمه في سلك المستحيل الذي هو إِمكان التقدم مع حضور الأَجل،

 

ويجوز أَن يفسر مجئ الأَجل بقرب حضوره فيمكن حينئذ التقدم لأَنه لم يحضر الأَجل بل قرب حضوره فيجوز العطف على يستأخرون، ومعنى الاستفعال هنا التفعل أي لا يتأخرون ولا يتقدمون، أَو الطلب أي لا يطلبون التأخر ولا التقدم لشدة الهول، ثم إِن الآية كناية عن عدم استطاعتهم تغيير الأَجل، أَريد لازم معناه فقط لا ما وضع له اللفظ، أَلا ترى أَنهم لا يليق بهم أَن يطلبوا تقديم العذاب، اللهم إِلا أَن يقال أَشارت الآية إِلى استعجالهم العذاب في مثل قولهم{ فأَمطر علينا حجارة من السماء أَو ائتنا بعذاب أَليم }[الأَنفال: 32] أي لا يقولون ذلك إِذا جاءَ بل قالوه حال الرخاء.