إستفتــاء

انتظر...

مع حفظة القرآن
  • أمل يتجدد 10: سلامة الهنائية

    أتممت حفظ القرآن الكريم بتوفيق من الله تعالى ، احفظ من القرآن وفق المقررلي من الحفظ مثلا في المرحلة التأسيسية س...التفاصيل

  • أمل يتجدد 9: أم محمد الراشدية

    مع القرآن الكريم وجدت الراحة والطمأنينة والتوفيق والحمدلله رب العالمين. - أحس براحة وسعادة لأني ...التفاصيل

  • أمل يتجدد 8: صبرية الرحبي

    رحلتي مع القران بدأت عندما كنت بصف الثاني عشر ..حيث كنت أحفظ سورة البقرة وآل عمران وجزء عم وبعض السور المتفرقة ..ك...التفاصيل

  • أمل يتجدد 7: - خصيبة السعيدي من صحم

    - بركات القرآن الكريم لا تعد ولا تحصى، يكفي أن الله يحفظك بحفظك للقرآن ، غير الأشياء المادية والأهم...التفاصيل

  • أمل يتجدد 6: - موزة بنت خميس بن حميد الهنائية

    - والله رحلتي في حفظ القرآن الكريم كانت بالنسبة لي من أحلى وأجمل الرحلات التي عر...التفاصيل

محــاور و لقـاءات
  • الخليلي: نجد فيما عزي للنبي من كتب السيرة أشياء لا يمكن أن تمثل خلقـــــــه الرفيع الذي دلّ عليه القرآن

    دعا سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة إلى الاستهداء بالقرآن الكريم في معرفة السيرة النبوية، فمما نجد فيما عزي إليه من كتب السيرة بعض الأشياء التي لا يمكن أن تكون تمثل خلق النبي صلى الله عليه وسلم الرفيع الذي دلّ عليه القرآن الكريم. كما دعا سماحته إلى أن يغربل التاريخ فإذا غربل هذا التاريخ وأخذت الزبدة منه فإننا يمكن أن نستفيد من هذه الزبدة وبناء على...التفاصيل

  • سيف الهادي: برنامج أهل الذكر تجاوز المحلية إلى العالمية

    الإعلامي والمذيع التلفزيوني سيف الهادي عرفناه من خلال تقديم...التفاصيل

  • الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة الفضائية: ننشر الإسلام الصافي البعيد عن الطائفية والمذهبية

    يترقب المشاهدون والمتابعون في السلطنة انطلاق بث قناة الاستقامة العمانية الخاصة في شهر رمضان الذي يقترب من الحلول وسط تساؤلات عديدة ينتظر المتابعون الإجابة عنها خصوصا ما يتعلق باختيار اسم القناة وأهدافها وما الجديد الذي ستقدمه. "أثير" التقت الاستاذ خالد العيسري الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة العمانية وأجرت معه حوارا موسعا عن القناة وأهدافها وجديدها وخططها ال...التفاصيل

  • اللقاء التلفزيوني الذي أجرته قناة «الميادين» مع سماحة الشيخ الخليلي حول أوضاع الأمة

    أوضح سماحة الشيخ أهمية الحديث عن قضية توحد المسلمين ولملمة شتاتهم، واصفا إياها بأنها قضية «تشغل كل عاقل وتؤرق كل من في قلبه إيمان»، مؤكدا على أن هذا التشتت وهذا التشرذم وهذا العداء، وهذا التنافر بين الأمة، جعل بأس الأمة شديدا بينها، وصدق عليها حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم «يوشك أن تتداعى عليكم الأمم، كما تتداعى الأكلة على قصعتها، قالوا أمن قلة يا رسول الله، قال لا، إنكم كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل».وأضاف سماحته: إن الأمة بحاجة إلى من يخرجها من هذه الغثائية، ولا ريب أن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان مدنيا بطبعه، اجتماعيا بفطرته، فهو لا يستقل بمصالحه عن بني جنسه ولا يستقل بأعماله عن بني جنسه، فكل عمل يعمله الإنسان لا بد من أن يشاركه فيه غ...التفاصيل

  • اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا تقر مبادئها بجامعة السلطان قابوس أهمها: العدالة والإحسان ودفع الضرر

    فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي: علينا تسخير أخلاقيات ديننا في العلوم والبحوث العلمية أكد فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي مساعد المفتي العام للسلطنة أن اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا التي عقدت مؤخرا ندوتها العالمية في جامعة السلطان قابوس وضعت اطارا خلقيا عاما فيه جملة من المبادئ أهمها الاستقلال والعدالة والاحسان ودفع الضرر.. مشيرا إلى أن تلك المبادئ مقررة وموجودة في الاعلا...التفاصيل

بحــث
المفسر
سورة
من أية
سورة الأعراف: الآيات (35-41)
طباعـة

يَا بَنِي آَدَمَ إِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آَيَاتِي فَمَنِ اتَّقَى وَأَصْلَحَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (35)

 

{ يَا بني آدَمَ إِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ رُسُلٌ مِنكُمْ } إِما إِن الشرطية وما التي هي صلة لتأكيد عموم الإِتيان أي إِن اتفق الإِتيان بوجه من الوجوه والمشهور أَنها لتأْكيد ربط الجواب بالشرط لا للعموم وله. والخطاب عام والمراد رسل من جنسكم كان إرسالها من جنسهم أقطع لعذرهم لأَنه إِذا جاءَ رسول منهم بما يعجزهم وقد علموا أَنه ليس في قدرته كما عرفوه أَيقنوا أَنه من الله عز وجل،

 

وفي الآية خطاب السابقين لاستحضار أَحوالهم السابقة كأَنها مشاهدة، وفيها تغليب الحاضرين وهم الأَمة هذه ونبيها، أَو أهل مكة والنبي، أو يلتحق غيرهم بهم، ويجوز أن يراد بالرسل سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم تعظيماً له، وأَيضاً الرسل السابقون نوابه، وكأَنهم كلهم هو، وإِن الشرطية الموضوعة للشك تعالى الله عنه تشعر بأَن إرسال الرسل من الجائز لا واجب، وكل ما سوى الله وصفاته جائز.

 

{ يَقُصُّونَ } نعت رسل { عَلَيْكُمْ آيَاتِي } دلائل وحدانيتي وأَحكامي مما يتلى وغيره { فَمَنِ اتَّقَى } منكم الشرك والتكذيب والكبائر والكبر { وَأَصْلَحَ } عمله أي أَدى الواجبات، ولا تتوهم أَنه لا بد من تقديم منكم للربط لأَن أَداة الشرط هنا حرف لا اسم { فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ } جواب من الشرطية أَو الموصولة المزيد في خبرها الفاء، ومجموع ذلك كله جواب إِما، كذلك قالوا، والذي عندي أَنه لا يجوز حمل من على أنها موصولة في القرآن إِذا صحت الشرطية بلا تكلف.

 

وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآَيَاتِنَا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْهَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (36) فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِآَيَاتِهِ أُولَئِكَ يَنَالُهُمْ نَصِيبُهُمْ مِنَ الْكِتَابِ حَتَّى إِذَا جَاءَتْهُمْ رُسُلُنَا يَتَوَفَّوْنَهُمْ قَالُوا أَيْنَ مَا كُنْتُمْ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ قَالُوا ضَلُّوا عَنَّا وَشَهِدُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كَانُوا كَافِرِينَ (37)

 

{ وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بآيَاتِنَا } مِنْكُمْ { وَاسْتَكْبَرُوا } ترفعوا { عَنْهَا } أي عن تصديقها تعظيماً لأَنفسهم عن أَن يذعنوا لها { أَولَئِكَ أَصْحَابُ } أي ملاصقو وحاضرو { النَّارِ } ولا دلالة في الآية بإسقاط الفاء من قوله أولئك على جواز إِخلاف الوعيد ولو عند قومنا كما توهم بعضهم، فإِن المشرك لا يعفى عنه إِجماعاً، والمكذب مشرك إِلا أَن يدعى أَن الإِسقاط تلويح إِلى جواز إِخلافه في غير المشرك، وذلك مع أنه غير حجة هو ضعيف أَيضاً.

 

ومقابل ذلك أنها تثبت في فلا خوف إِلخ مبالغة في الوعد، كذا قيل، وإِنما يثبت على أَن من موصولة، ولا يلزم هذا بل الأَصل أَنها شرطية، وقرن خبر الموصولة بالفاء تشبيه لها في العموم بالشرطية لا تلويح للمبالغة هُمْ فِيهَا خَٰلِدُونَ }  أبدا. وعظم الله عز وجل جريمة المتكبرين عن الإِيمان الموجبة للعقوبة بقوله:

 

{ فَمَنْ أَظْلَمُ } لا أَعظم ظلماً ولا مساوئَ { مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللهِ كَذِبًا } بالإِشراك وإِثبات الصاحبة والولد وتحليل ما لم يحل وتحريم ما لم يحرم .

 

{ أَوْ كَذَّبَ بآيَاتِهِ } أي المتلوة والمعجزات { أُولَئِكَ يَنَالُهُمْ } في الدنيا { نَصِيبُهُمْ } من رزق ولباس وصحة بدن وعمر وسائر ما يتمتع به، وهذا أَنسب بلفظ النصيب لأَنه في النفع أَظهر، أَو نصيبهم سواد الوجوه وزرقة العيون ونار تلظى{ فأَنذرتكم ناراً تلظى }[الليل: 14] والأَغلال{ إِذ الأَغلال في أَعناقهم }[غافر: 71] أَو الجزاء على الأَعمال، وهذه الشرور أَنسب بقوله ينالهم إِذا لم يقل ينالون، أَو كل ما يكون لهم في الدنيا من محبوب ومكروه وغيرهما، هذا والوجه الأَول أَنسب بقوله حتى إِذا جاءَتهم إِلخ لأَن حتى ولو كانت للابتداء لا تخلو من الغاية والتفريع بخلاف ما هو من الشر الذي يقع في الآخرة، فإنه لا يسبق الوفاة فلا تتفرع عليه، اللهم إِلا على طريق الترتيب الذكرى والنصيب هو المكتوب ضمن في قوله:

 

(مِنَ الْكِتَابِ) للبيان، والكتاب بمعنى المكتوب، إِذ ينالهم نصيبهم حال كونه هو المكتوب لهم أَو مكتوبهم. ويجوز أَن تكون للتبعيض فيشمل الكتاب كل ما كتب لهم ولغيرهم. كما قيل إِن الكتاب اللوح المحفوظ فانه كتاب فيه نصيب كل أَحد، وعليه فمن للابتداء.

 

{ حَتَّى إِذَا جَاءَتْهُمْ رُسُلُنَا } ملك الموت وأَعوانه { يَتَوَفَّوْنَهُمْ } يستكملون عدد أَرواحهم في الموت عند آجالهم، أَو رسلنا ملائكة موكلون باستكمال عددهم في إِدخال النار، والجملة حال مقدرة، أي ناوين توفيهم أَو مريدين له { قَالُوا } أي الرسل { أَيْنَ مَا } ما موصول اسمي أي أَين الذين { كُنْتُمْ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللهِ } أي تدعونهم، أي تعبدونهم وإِنما قدرت الذين وضمير جماعة الذكور والعقلاء وهو هم لأَن المشركين يعظمون أَصنامهم ويتكلمون بصيغة ذلك كما في آياتٍ أخر، وكما عبَّروا عنهم بواو ضلوا في قوله:

 

{ قَالُوا } أي المشركون { ضَلُّوا } أي الأَصنام { عَنَّا } أي غابوا إِذ لم يحضروا، أَو غابوا أَو لم ينفعونا فكأَنهم غابوا ولو حضروا، ومقتضى جواب أَين أن يقولوا: لا ندرى أَين هم، أَو في موضع كذا ولكن أَجابوا بضلوا لأَن معنى السؤال: ما شأْن آلهتكم التي تعبدونها وترجون نفعها، فأَجابوا بأَنها ضلت حين اشتدت الحاجة إِلى النفع. وأَنت خبير بأَن مجيء الرسل والتوفي في الدنيا وقولهم ضلوا في الآخرة، فليس قالوا جواب إِذا، بل جوابها محذوف أي اشتد الأَمر عليهم أَو كان ما لا يوصف، وقالوا مستأنف لما بعد القيامة، والبعث بصيغة الماضي لتحقق الوقوع،

 

ويجوز أَن يكون جواب إِذا إِما على أَنه عند الموت، كأَنه قيل أَين ما كنتم تدعون فيدفعون عنكم الموت وشدته، قالوا: ضلوا عنا، كما يقولونه بعد البعث أَيضاً، وإِما على أَن ما بين الموت والحشر كالزمان الواحد كما هو ظاهر قوله مما خطيئاتهم أَغرقوا فأدخلوا ناراً، إِن لم نقل نارا في الماء، وإِما على أَن الزمان الممتد من ابتداء المجيء والتوفي إِلى انتهائه هو يوم الجزاء والموت، من مبادئ قيام القيامة، وإِما على قصد بيان غاية البعث والجزاء، كأَنهما عند ابتداء التوفي وقد قال صلى الله عليه وسلم: " من مات فقد قامت قيامته ".

 

{ وَشَهِدُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كَانُوا كَافِرِينَ } عطف قصة على أخرى، أَو على قالوا فيكون من جوابهم وليس من مقولهم، وإِنما يكون منه لو عطف على مدخوله فيصح كلام أَبى حيان، ولا تعارض بين الآية وقوله تعالى{ والله ربنا ما كنا مشركين }[الأَنعام: 23] لأَنهم طوائف تقول طائفة ما لم تقل أخرى، ويقولون في وقت ما لم يقولوا في الآخر.

 

قَالَ ادْخُلُوا فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ فِي النَّارِ كُلَّمَا دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَعَنَتْ أُخْتَهَا حَتَّى إِذَا ادَّارَكُوا فِيهَا جَمِيعًا قَالَتْ أُخْرَاهُمْ لِأُولَاهُمْ رَبَّنَا هَؤُلَاءِ أَضَلُّونَا فَآَتِهِمْ عَذَابًا ضِعْفًا مِنَ النَّارِ قَالَ لِكُلٍّ ضِعْفٌ وَلَكِنْ لَا تَعْلَمُونَ (38)

 

{ قَالَ } الله أَو واحد من الملائكة يوم البعث للذين افتروا على الله وجعلوا له شركاءَ { ادْخُلُوا في أُمَمٍ } أي حال كونكم في جملة أمم، أَو مع أمم متعلق بثابتين، والأُمم الجماعات أَو الملل، والحال مقارنة في استحقاق الدخول وإِن اعتبرت نفس الدخول فمقدرة لأَنهم لا يكونون فيهم أَو معهم حتى يتم الدخول { قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ مِنَ الْجِنِّ والإِنْسِ في النَّارِ } فتعلق بادخلوا أَو بدل اشتمال من أمم، والرابط أَل أي في نارها أَو محذوف أي في النار لها.

 

{ كُلَّمَا دَخَلَتْ أُمَّةٌ } في النار، أي كل دخول أمة أي كل وقت دخول أمة متعلق بقوله { لَعَنَتْ أُخْتَهَا } لأَنها أَضلتها، والمراد أخوتها في الملة الباطلة أَو في مطلق الضلال، ولو اختلفت الملل { حَتَّى إِذَا ادَّارَكُوا } تداركوا، أبدلت التاء دالا وأدغمت في الدال فجئ بهمزة الوصل للسكون أي تلاحقوا، حتى ابتدائية ولا تخلوا عن غاية، وإِذا بعدها غير مجرورة وقيل مجرورة، وقال بعض لا تدل على الغاية وهو باطل.

 

{ فِيهَا جَمِيعًا قَالَتْ أُخْرَاهمْ } أي الأتباع المتأخرون دخولاً أَو منزلة أَو زماناً لأَن الأَول يشرع الضلال ولو لمن لم يلحق زمانه بعده { لأولاَهُمْ } أي المتقدمون دخولا أَو منزلة أَو زمانا، والرؤساء المتبعون يدخلونها قبل، واللفظان صيغة تفضيل خارجة عن معناه، واللام بمعنى في، أي في شأن أولاهم، وليست للتبليغ لأَن كلامهم مع الله كما قال:

 

{ رَبَّنَا } يا ربنا { هَؤُلاَءِ } المتقدمون { أَضَلُّونَا } عن دينك بتزيين الضلال لنا { فَآتِهِمْ } لأَنهم السبب { عَذَابًا ضِعْفًا مِنَ النَّارِ } أَمثالاً كثيرة منه زائدة على ما لنا من العذاب، كقوله{ فأُوْلٰئِك لهم جزاءُ الضعف }[سبأ: 37] فإِن المراد أَمثال الحسنة الواحدة عشرة فصاعدا إِلى سبعمائة وأَكثر، ولا يختص في العربية الضعف بالواحد كما هو المتعارف فيه الضعف في العرف مثل الشيء مرة واحدة، وفي العربية المثل إِلى ما زاد بلا حصر مضعفاً الواحد واحد ومثلاه، وقيل كالزوج كل يزاوج الآخر فيقتضى اثنين لأَن كل واحد منهما يضاعف الآخر فلا يخرجان منهما.

 

{ قَالَ } الله عز وجل { لِكُلٍّ } منكم ومنهم { ضِعْفٌ } يعلمه الله، المتبوعون لكفرهم وتضليلهم والتابعون لكفرهم وتقليدهم، ولو كان كثرة الضعف لهم زيادةً على كثرة التضعيف لمقلديهم، وأَيضاً الضالون يزيدون المضلين غواية لامتناعهم إِياهم، ولأَن فاعل المعصية يجتزئ به غيره عليها، وهذا مطرد دون الذي قبله، ولهم الضعف للكفر والتقليد.

 

{ وَلَكِن لاَّ تَعْلَمُونَ } ما أعد لكم ولهم، أَو الخطاب للطائفتين، والأَول أَولى لأَن الكلام منهم إِلى الله لا لحضور الآخرين معهم.

 

وَقَالَتْ أُولَاهُمْ لِأُخْرَاهُمْ فَمَا كَانَ لَكُمْ عَلَيْنَا مِنْ فَضْلٍ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ (39)

 

{ وَقَالَتْ أُولاَهُمْ لأُخْرَاهُمْ } هذه اللام للتبليغ لأن الأُولى خاطبت الأُخرى، ولا مانع من أَن يقال بمعنى في أي قالت أولاهم في الأُخرى { فَمَا كَانَ لَكُمْ عَلَيْنَا مِنْ فَضْلٍ } بنقص العذاب. وما لنا زيادة عذاب لأَنكم كفرتم باختياركم لا بإِجبار منا، ولا نعمة منكم علينا في الدنيا باتباعكم إِيانا، لا تحسبوا اتباعكم إِيانا شيئاً تفضلتم به علينا بل اخترتموه لأَنفسكم فإِنا وإِياكم متساوون في العذاب.

 

أَو لا فضل لكم باجتناب الضلال تطمعون في تخفيف العذاب، والعطف على محذوف أي كفرتم باختياركم فما كان لكم علينا من فضل، أَو ثبت لنا ولكم ضعف فما كان لكم علينا من فضل، ويضعف أَن يقال دعوتم الله فسوى بيننا وبينكم فما كان { فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ } باختياركم، من قول أولاهم لأخراهم، أَو من قول الله تعالى، أي يقول الله عز وجل للأُولى والأخرى: قد كفرتم كلكم فذوقوا العذاب بما كنتم تكسبون.

 

إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآَيَاتِنَا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْهَا لَا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَلَا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُجْرِمِينَ (40)

 

{ إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا } متلواتها ومعجزاتها { واسْتَكْبَرُوا عَنْهَا } عن الإِيمان بها والعمل بمقتضاها { لاَ تُفَتَّحُ } شدد للمبالغة العائدة إِلى النفي أي ننفى الفتح لهم انتفاء بليغاً، أَو إِلى كثرة الأَبواب أَو إِلى أَن لكل سماءٍ أَبوابا { لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ } لأدعيتهم وأَعمالهم، ولا لنزول البركة ولا لأرواحهم عند النوم والموت لأنها خبيثة كما تفتح للمؤمنين لأَجل ذلك لطيبهم وطيب أَرواحهم فتتصل بالملائكة " إِليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه " قال صلى الله عليه وسلم لروح المؤمن:

 

" يعرج بها إِلى السماء فيستفتح لها فيقال: مرحباً بالنفس الطيبة التي كانت في الجسد الطيب، إِلى أَن ينتهي بها إِلى السماء السابعة، ويستفتح لروح الكافر فيقال لها ارجعي ذميمة فيهوى بها إِلى سجين ومعها في صعودها ريح منتنة كأَنتن جيفة على الأَرض لا تمر على ملك من الملائكة إِلا قالوا: ما هذه الرائحة الخبيثة، فيقولون فلان بن فلان، بأَقبح أَسمائه في الدنيا " ، والنفي لعموم السلب.

 

{ وَلاَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ } يدخل، وقيل الولوج خاص بالمضيق { الْجَمَلُ } البعير الذكر إِذا بذل وقيل إِذا بلغ أَربع سنين، والبعير أَكبر ما ترى العرب من الحيوان، والفيل أَكبر لكن ليس في أَيديهم ولا في برهم، وقيل الحبل الغليظ من القنب، وقيل حبل السفينة والأَول هو الصحيح، وقد عنف ابن مسعود السائل عن الجمل بقوله: إِنه زوج الناقة، وكذا الحسن عنف السائل بقوله: إِنه ابن الناقة الذي يقوم في المربد على أَربع قوائم، وذلك كراهة منهما لتفسيره بغير البعير.

 

{ في سَمِّ } ثقب { الْخِيَاطِ } الإِبرة، استحال دخولهم الجنة كما استحال دخول الجسم الغليظ في الثقب الضيق، وذلك حقيقة غياها بالمحال، وهذا أَولى من الاستعارة التمثيلية، إِلا أَنها أَشد مبالغة حيث يمكن أَن يراد ما هو أَعظم من الجمل وأَضيق من ثقب الإِبرة، ودخول الجمل في سم الخياط مستحيل، وهو قاعد ولا سيما إِن كان قائماً أَو ممتداً على جنب { وَكَذَلِكَ } أي على هذا الوصف من استحالة دخول الجنة { نَجْزِى الْمُجْرِمِينَ } أي نجزيهم، وذكرهم باسم المجرمين ليصرح بأَنهم مجرمون، وأَن الإِجرام سبب الجزاء، والمراد عموم المجرمين، ويدخل هؤلاء دخولا أَوليا في هذا العموم.

 

لَهُمْ مِنْ جَهَنَّمَ مِهَادٌ وَمِنْ فَوْقِهِمْ غَوَاشٍ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ (41)

 

{ لَهُمْ مِنْ جَهَنَّمَ مِهَادٌ } فراش { وَمِنْ فَوْقِهِمْ غَوَاشٍ } أَغطية من نار، كقوله تعالى{ لهم من فوقهم ظلل من النار ومن تحتهم ظلل }[الزمر: 16] قالت عائشة رضي الله عنها: تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية فقال: " هي طبقات من فوقه وطبقات من تحته لا يدرى ما فوقه أَكثر أَو ما تحته، غير أَنه ترفعه الطبقات السفلى وتضعه العليا ويضيق فيما بينهما حتى يكون كالزج في القدح " ، والواحد غاشية فإِن الغطاء يقال له غاشية بمعنى أَن جهنم محيطة بهم من الجهات الست، فإن الغطاءَ يعم الرأس والرجلين، وذلك تهكم بهم على طريق الاستعارة التصريحية أو الكناية عن أنهم أحياء على الاستهزاء حتى استحقوا الفراش، وجردت بذكر النار، ومن تبعيضية أو ظرفية أو تجريدية كقولك: لي من فلان صديق.

 

{ وَكَذَلِكَ } بالمهاد والعواش من جهنم { نَجْزِى الظّالِمِينَ } أي نجزيهم، أو الظالمين عموماً مثل ما قبله، سماهم ظالمين ومجرمين لظلمهم وإِجرامهم إِلا أَنه ذكر الإِجرام في حرمان الجنة والظلم في دخول النار لأَن الظلم أَعظم والإِجرام أَعم منه، وحرمان الجنة بلا عذاب لو كان ذلك هو أَهون من العذاب مع حرمانها، وإِنما قلت لو كان لأَنه لا يكون، وأَما ما قيل أَن أَصحاب الأَعراف لا يدخلون الجنة أبدًا ولا النار فقول باطل.