إستفتــاء

انتظر...

مع حفظة القرآن
  • أمل يتجدد 10: سلامة الهنائية

    أتممت حفظ القرآن الكريم بتوفيق من الله تعالى ، احفظ من القرآن وفق المقررلي من الحفظ مثلا في المرحلة التأسيسية س...التفاصيل

  • أمل يتجدد 9: أم محمد الراشدية

    مع القرآن الكريم وجدت الراحة والطمأنينة والتوفيق والحمدلله رب العالمين. - أحس براحة وسعادة لأني ...التفاصيل

  • أمل يتجدد 8: صبرية الرحبي

    رحلتي مع القران بدأت عندما كنت بصف الثاني عشر ..حيث كنت أحفظ سورة البقرة وآل عمران وجزء عم وبعض السور المتفرقة ..ك...التفاصيل

  • أمل يتجدد 7: - خصيبة السعيدي من صحم

    - بركات القرآن الكريم لا تعد ولا تحصى، يكفي أن الله يحفظك بحفظك للقرآن ، غير الأشياء المادية والأهم...التفاصيل

  • أمل يتجدد 6: - موزة بنت خميس بن حميد الهنائية

    - والله رحلتي في حفظ القرآن الكريم كانت بالنسبة لي من أحلى وأجمل الرحلات التي عر...التفاصيل

محــاور و لقـاءات
  • الخليلي: نجد فيما عزي للنبي من كتب السيرة أشياء لا يمكن أن تمثل خلقـــــــه الرفيع الذي دلّ عليه القرآن

    دعا سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة إلى الاستهداء بالقرآن الكريم في معرفة السيرة النبوية، فمما نجد فيما عزي إليه من كتب السيرة بعض الأشياء التي لا يمكن أن تكون تمثل خلق النبي صلى الله عليه وسلم الرفيع الذي دلّ عليه القرآن الكريم. كما دعا سماحته إلى أن يغربل التاريخ فإذا غربل هذا التاريخ وأخذت الزبدة منه فإننا يمكن أن نستفيد من هذه الزبدة وبناء على...التفاصيل

  • سيف الهادي: برنامج أهل الذكر تجاوز المحلية إلى العالمية

    الإعلامي والمذيع التلفزيوني سيف الهادي عرفناه من خلال تقديم...التفاصيل

  • الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة الفضائية: ننشر الإسلام الصافي البعيد عن الطائفية والمذهبية

    يترقب المشاهدون والمتابعون في السلطنة انطلاق بث قناة الاستقامة العمانية الخاصة في شهر رمضان الذي يقترب من الحلول وسط تساؤلات عديدة ينتظر المتابعون الإجابة عنها خصوصا ما يتعلق باختيار اسم القناة وأهدافها وما الجديد الذي ستقدمه. "أثير" التقت الاستاذ خالد العيسري الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة العمانية وأجرت معه حوارا موسعا عن القناة وأهدافها وجديدها وخططها ال...التفاصيل

  • اللقاء التلفزيوني الذي أجرته قناة «الميادين» مع سماحة الشيخ الخليلي حول أوضاع الأمة

    أوضح سماحة الشيخ أهمية الحديث عن قضية توحد المسلمين ولملمة شتاتهم، واصفا إياها بأنها قضية «تشغل كل عاقل وتؤرق كل من في قلبه إيمان»، مؤكدا على أن هذا التشتت وهذا التشرذم وهذا العداء، وهذا التنافر بين الأمة، جعل بأس الأمة شديدا بينها، وصدق عليها حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم «يوشك أن تتداعى عليكم الأمم، كما تتداعى الأكلة على قصعتها، قالوا أمن قلة يا رسول الله، قال لا، إنكم كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل».وأضاف سماحته: إن الأمة بحاجة إلى من يخرجها من هذه الغثائية، ولا ريب أن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان مدنيا بطبعه، اجتماعيا بفطرته، فهو لا يستقل بمصالحه عن بني جنسه ولا يستقل بأعماله عن بني جنسه، فكل عمل يعمله الإنسان لا بد من أن يشاركه فيه غ...التفاصيل

  • اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا تقر مبادئها بجامعة السلطان قابوس أهمها: العدالة والإحسان ودفع الضرر

    فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي: علينا تسخير أخلاقيات ديننا في العلوم والبحوث العلمية أكد فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي مساعد المفتي العام للسلطنة أن اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا التي عقدت مؤخرا ندوتها العالمية في جامعة السلطان قابوس وضعت اطارا خلقيا عاما فيه جملة من المبادئ أهمها الاستقلال والعدالة والاحسان ودفع الضرر.. مشيرا إلى أن تلك المبادئ مقررة وموجودة في الاعلا...التفاصيل

بحــث
المفسر
سورة
من أية
سورة الأعراف: الآيات (42-49)
طباعـة

وَالَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (42)

 

{ والَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لاَ نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا } هذه الجملة السلبية معترضة بين المبتدأ وخبره على طريقة الاهتمام بتعجيل ذكر ما يهم ذكره وهو الترغيب بذكر تسهيل الطريق إِلى مضمون خبر المبتدأ وهو الجنة والخلود فيها ببنائه على وسع النفس الذي هو القدرة بلا تكلف مشقة تعظم، فالدين يسر لا عسر، لا كما قيل أَن الوسع هو أَقصى ما يمكن تحمله، ثم نسخ إِلى ما ذكر فإِن أقصى ما يمكن تحمله هو جهد لا وسع، وأَيضاً لا يخفى أَن المقام ترغيب فلا يناسبه هذا،

 

وفي الآية تحسر للكفار إِذ حرموا أَنفسهم النعيم الذي لا عين أَبصرته ولا أذن سمعته، ولا خطر على قلب مع سهولة نيله، وزاد هذا الاعتراض حسنا بوصله بموجب مضمون الخبر، وموجبه هو الإِيمان والعمل الصالح، والخبر هو قوله { أَولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ } وليس كما قيل أن هذا مُسْتَأْنَفُ، والخبر لا نكلف نفساً إِلا وسعها.

 

وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهَارُ وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلَا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ لَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ وَنُودُوا أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (43)

 

{ وَنَزَعْنَا مَا في صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ } حقد نزعه الله عز وجل بعد إِعطائهم كتبهم بأَيمانهم وقبل دخولهم الجنة. الغل الذي كان في الدنيا وأَسبابه، وإِنما ذلك لزوال متعلقات الدنيا وعدم شياطين الإِنس والجن إِذ شغلوا بعذاب النار، وصفاء النفوس بتطهير الله عز وجل لها فلا يحقد أَحد على أَحد لما في الدنيا، ولا لمضرة في الجنة لعدم الضرر، ويترتب على ذلك أَنه لا يحسد ذو الدرجة المنحطة ذا الدرجة العالية عليه بل لا يخطر في قلبه علوها أَو يحضره إِلا رأى نفسه أَفضل درجة ممن فوقه، ومن أَسباب الغل الحسد، ولا حسد فيها،

 

وليس المراد النزع في الدنيا كما قال بعض، بل في الآخرة لمناسبة ما بعده ومقابلة تلاعن أَهل النار في الآخرة، وروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أَنهم يتآخذون الظلامات عند بابها فلا يحقد أَحد أَحداً فيدخلونها، وقيل المراد إِزالة الحقد عند الموت فيموتون بلا حقد.

 

{ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمْ } قصورهم { اَلأَنْهَارُ } زيادة في لذتهم ينبع عينان من أَصل شجرة على باب الجنة يشربون من إِحداهما فيخرج الله عز وجل غلهم وقذرهم، وهو الشراب الطهور في قوله تعالى{ وسقاهم ربهم شرابًا طَهورًا }[الإنسان: 21] ويشربون من الأُخرى فيطيب الله أجسادهم من كل وسخ، وجرت عليهم النصرة فلا يشعثون ولا يشحبون ولا يتغيرون فيناديهم خزنة الجنة أن تلكم الجنة الآية..

 

{ وَقَالُوا } عند استقرارهم في منازلهم من الجنة { الْحَمْدُ للهِ الذي هَدَانَا } وفقنا { لِهَذَا } الذي جزاؤه ما نحن فيه الآن، وهو الإِيمان والعمل الصالح والتقوى، وذكر قالوا بدل يقولون لتحقق الوقوع بعد، وأَشار بهذا إِلى العمل الواقع في الدنيا مع بعده استحضاراً له وفرحا به، أَو لحضور عاقبته ومسببه، وهي جري الأَنهار ودخول الجنة، فكأَنه حضر ذلك الذي في الدنيا، أَو الإِشارة إِلى دخول الجنة، وجري الأَنهار، أي هدانا إِلى ذلك وأوصلنا إِليه بسبب الإِيمان والعمل والتقوى، ويضعف ما قيل من أن الإِشارة إِلى نزع الغل من الصدور.

 

{ وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ } إِلى العمل الصالح والإِيمان والتقوى أَو إِلى هذه المنازل والأَملاك { لَوْلاَ أَنْ هَدَانَا اللهُ } وفقنا إِلى ذلك { لَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ } الصدق عن الله في ثواب الإِيمان والعمل والتقوى إِذ شاهدوا الثواب طبق ما أخبر الله جل وعز به. وهذه الجملة لإِنشاء السرور في المعنى إِخبار لفظاً كإِنشاء التحسر في قوله:

 

هواي مع الركب اليمانين مصعد   .....  جنيب وجثماني بمكة موثق

 

{ وَنُودُوا } أي ناداهم الملائكة أو الله بأَن خلق لهم صوتاً سمعوه { أَنْ } مخففة أو مفسرة لتقدم معنى القول دون حروفه وكذا ما بعد { تِلْكُمُ } مبتدأ { الْجَنّةُ } خبر إِشارة إِليها قبل دخولها وبعد ظهورها برؤيتها من بعيد، ولذلك كان إِشارة البعد، وقيل بعد دخولها وعليه فالإِشارة باعتبار الإِخبار عنها في الدنيا، أي الجنة البعيدة منكم في الدنيا حين أخبركم الرسول بها، وقيل إشارة البعد لرفع الرتبة.

 

{ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ } بكونكم تعملون العمل الصالح، ومنه جبذ النفس عن المعاصي، أَو بما كنتم تعملونه، والجملة حال من الخبر كقوله تعالى { فتلك بيوتهم خاويةً }[النمل: 52] أَو خبر والجنة تابع، ولا تنافى الآية قوله صلى الله عليه وسلم " لن يدخل أحدكم الجنة بعمله بل بفضل الله ورحمته وشفاعتي " وانقسام الدرجات بالأَعمال والمعنى أَن العمل لا يوجبها ولكن جعله الله سبباً عادياً وعلامة، وما أَقبح ما قيل عن المعتزلة أَن دخولها ليس بفضل الله بل بمجرد العمل، وهذا عجيب جداً،

 

وقال ابن حجر: المنفى في الحديث دخولها بالعمل المجرد عن القبول، والمثبت في الآية دخولها بالعمل المتقبل، والقبول فضل من الله. وذكر القرطبي أَنهم إِذا دخلوها بأَعمالهم فقد دخلوها برحمته لأَن أَعمالهم رحمة من الله لهم، وذكر الله الإِيراث لأَن الحي يرث الميت والمؤمن حي والكافر ميت{ أموات غير أَحياء }[النحل: 21]،{ دعاكم لما يحييكم }[الأَنفال: 24]{ أَو من كان ميتاً فأحييناه }[الأَنعام: 122]{ لينذر من كان حياً }[يس: 70] قال صلى الله عليه وسلم: " ما من أَحد إِلا وله منزل في الجنة ومنزل في النار فأما الكافر فإِنه يورث المؤمن منزله من الجنة والمؤمن يورث الكافر منزله من النار " ، فذلك قوله تعالى:

 

{ أَورثتموها بما كنتم تعملون } فالإِيراث استعارة أَصلية للإِعطاء اشتق منها تبعية في لفظ أَورث، ثم إِنه لما كان دخولها بفضل الله لا بالعمل كان كالإِرث بتحصل من غير كسب وذلك فيما لهم وفيما انتقل إِليهم من الكفرة.

 

وَنَادَى أَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابَ النَّارِ أَنْ قَدْ وَجَدْنَا مَا وَعَدَنَا رَبُّنَا حَقًّا فَهَلْ وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا قَالُوا نَعَمْ فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ أَنْ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ (44) الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا وَهُمْ بِالْآَخِرَةِ كَافِرُونَ (45)

 

{ وَنَادَى أَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابَ النَّارِ } تبكيتاً وإِفحاماً وتبجحاً وتحسيراً وشماتة بعد دخولها، ودخول الكفار النار، أَما التبجح ففي قوله عز وجل { أَنْ قَدْ وَجَدْنَا مَا وَعَدَنَا } من الثواب للإِيمان على أَلسنة الأَنبياء { رَبُّنَا حَقًّا } وأَما التحسر والشماتة ففي قوله عز وجل:

 

{ فَهَلْ وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَ رَبُّكُمْ } من العقاب على أَلسنة الأَنبياء { حَقًّا } وأَما التبكيت والإِفحام ففي الموضعين، وقال وعد ربكم حقاً ولم يقل وعدكم ليشمل ما وعدهم وما وعد المؤمنين أَيضاً، ففي ذلك برهان لما وعد المؤمنين بعد برهان، وقالوا ما وعدنا ولم يقل ما وعد فرحا وتبجحا بما نالوا من الوعد خصوصاً وهو منازلهم في الجنة ومنازل أَعدائهم فيها يفرحون بتعذيب أَعدائهم، أَو عموما كالبعث والحساب فإِنهما منفعة أَيضاً لأَنهما أَفضوا إِلى الجنة والتخاطب بين أَهل الجنة وأَهل النار من هذه الأَمة وسائر الأُمم، أَو المراد الحقيقة لا كل فرد كمن يقع خصام بينه وبين الكفار في أَمر الإِيمان، والظاهر أَنهم يطلعون على أَهل النار من سور الجنة أَو من منازلهم فيوصل الله الكلام بينهم وبين أهل النار.

 

 قال الله عز وجل{ فاطلع فرآه في سواء الجحيم }[الصافات: 55] بتقوية الله أَصواتهم أَو بتقريب الجنة أَو النار للآخر، ويحتمل أَن الاطلاع الكشف فينكشفون من سور الجنة لأَنه شفاف { قَالُوا نَعَمْ } لم يمنعهم شدة العذاب عن الجواب ولا عن التوبة، إِلا أَنها لم تقبل فقد تابوا ولم تقبل كما هو ظاهر، لا ما قيل إِن الله يصرف قلوبهم عن التوبة فلا تصدر منهم إِلا أن يقال صرفها آخر.

 

{ فَأَذَّنَ } بسبب السؤال والجواب كما تدل عليه الفاء { مُؤّذِّنٌ } هو إِسرافيل كما تولّى النفخ للموت والبعث، أَو جبريل لأَنه النازل بأَمر الدين، أَو خازن النار أَو من شاءَ الله من الملائكة { بَيْنَهُمْ } بين أَصحاب الجنة وأَصحاب النار تتميما لمسرة فريق الجنة وزيادة في حزن فريق النار { أَن لَّعْنَةَ اللهِ عَلَى الظَّالِمِين * الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللهِ } يعرضون فشمل من ضل وأَضل غيره ومن ضل ولم يضل غيره، وهو من صد اللازم أَو يصدون الناس من المتعدى.

 

{ وَيَبْغُونَهَا } يطلبون لها { عِوَجًا } ميلا بإِلقاءِ الشبه، أَو يقولون أَنها معوجة عن الحق، أو يجعلون مكانها عوجا كالصلاة لغير الله وتعظيم ما لم يعظمه الله، وها منصوب المحل على نزع الجار وعوجا حال أي ذات عوج { وَهُمْ بِالآخِرَةِ كَافِرُونَ } نافون للبعث والحساب والجنة والنار.

 

وَبَيْنَهُمَا حِجَابٌ وَعَلَى الْأَعْرَافِ رِجَالٌ يَعْرِفُونَ كُلًّا بِسِيمَاهُمْ وَنَادَوْا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ أَنْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ لَمْ يَدْخُلُوهَا وَهُمْ يَطْمَعُونَ (46)

 

{ وَبَيْنَهُمَا حِجَابٌ وَعَلَى الأَعْرَافِ } أي على أعراف الحجاب أي أَعاليه، وهو أَعلى موضع في الموضع العالي، والمفرد عرف وهو مأخوذ من عرف الديك، وقيل جبل أُحد ينقل إِلى ذلك الموضع، قال صلى الله عليه وسلم: " أُحد جبل يحبنا ونحبه وأَنه يوم القيامة يمثل بين الجنة والنار يجلس عليه أقوام يعرفون كلا بسيماهم، وهو إِن شاءَ الله من أَهل الجنة " وقيل سور الجنة، والأَول هو الذي ظهر لي ثم رأَيته لغيري.

 

{ رِجَالٌ } قوم استوت حسناتهم وسيئاتهم ومعهم نورهم وقفوا بين الجنة والنار على الأَعراف لتوسطهم بين الحسنات والسيئات ومصيرهم إِلى الجنة إِذ لا دار في الآخرة إِلا هي أَو النار، يلقون في نهر حافتاه قضب الذهب مكلل باللؤلؤ، ترابه المسك فتصلح ألوانهم فتكون في نحورهم شامة بيض يعرفون بها يسمون مساكين أَهل الجنة: قاله حذيفة وابن مسعود وابن عباس رضي الله عنهم.

 

واعتبار استواء الحسنات والسيئات أَو الزيادة مذهب قومنا والمشارقة، وأَما المغاربة فلا يعتبرون ذلك بل إِن مات تائبا بطلت سيئاته كلها ولو كن أَكثر، أَو مصرا بطلت حسناته ولو كن أَكثر، ولا مانع من أَنهم ماتوا تائبين ولكن حبسوا لاستوائها، إِلا إِن صح أَنهم آخر من يدخل الجنة فإِنه من قلت حسناته ومات تائبا أَحق بالتأخير، وقيل أَهل الفترة، ولا يصح لأَنهم مشركون مصيرهم إِلى النار، ولا بأَن آمنوا بالله ووحدوه ولم يجدوا من يعلمهم سائر أُمور الشرع، أَو أَقوام خرجوا إِلى الجهاد من غير إِذن آبائهم فقتلوا، قاله شرحبيل بن سعد،

 

وروي عنه صلى الله عليه وسلم أَنهم قوم قتلوا عصاة لآبائهم فمنعهم القتل عن النار معصية آبائهم عن الجنة، وهم آخر من يدخل الجنة، ذكره الطبري أَو قوم رضي عنهم آباؤهم دون أُمهاتهم أَو أُمهاتهم دون آبائهم قاله إبراهيم النخعي، أَو أَطفال المشركين، رواه أَبو صالح عن ابن عباس، أَو قوم صالحون علماء فقهاء يكون هناك نزهة ولبيان شرفهم، قاله مجاهد، أَو أَنبياء، حكاه ابن الأَنباري، إِظهارا لفضلهم وليطلعوا على أَهل الجنة والنار ومقادير الثواب والعقاب أَو ملائكة يعرفون الفريقين بسيماهم. والتأْنيث بتأَويل الجماعة كما في قوله تعالى تتنزل الملائكة، وقوله تعالى تتوفاهم الملائكة طيبين،

 

وقوله إِلا أَن تأْتيهم الملائكة لا يمنع ذلك، ذكره أَبو مجلز، واعترض بأَن لفظ الرجال يطلق على ذكور الآدميين والجن أَو الشهداءِ أَو فضلاءِ المؤمنين. والشهداء فرغوا من شغل أَنفسهم وتفرغوا لمطالعة أَحوال الناس، أِو عدول القيامة يشهدون على الناس وهم في كل أُمة، واختاره النحاس، أَو قوم لهم صغائر لم تكفر بالمصائب وليس لهم كبائر ولو كفرت باجتناب الكبائر والوضوءِ والصلاة والحج والعمرة والصوم.

 

وفيه أَنه إِذا كفرت لم تحتج إِلى تكفير آخر، وأَولاد الزنى، روي عن ابن عباس، وهو ضعيف إذ الزنى ذنب لآبائهم، رأَيت هذه الأَقوال في تذكرة القرطبي من نسخة مقابلة على نسخة نسخت من خطه.

 

{ يَعْرِفُونَ } أي يعرفون أَهل الجنة وأَهل النار { كُلاًّ بِسيمَاهُمْ } علاماتهم من بياض وجوه المؤمنين ونورهم وسواد وجوه الكفرة وظلمتهم، من سام الفرس إِذا أَرسلها في المرعى من السيمة بمعنى العلامة لأَنهم يعلمون الدَّابة بعلامة ويسرحونها للمرعى فلا قلب، أَو من وسم أي جعل علامة فقدمت السين على الواو وقلبت ياءَ للكسر فيها ففيها القلب الصرفي والمكاني، وذلك كاف في المعرفة لا نور للكافر في وجهه ولا ظلمة للمؤمن يومئذ، وقيل بالإِلهام أَو بإِخبار الملائكة، وهذه السيما زيادة على علامة كونهم في الجنة وكونهم في النار لأَن ذلك بعد كونهم فيها، ولا مانع من كونه بعد الكون فيهما، ولا حاجة للعلامة بعد الدخول إِلا قوله ونادى أَصحاب النار أَصحاب الجنة، فبعد الدخول، وذلك بينهم لا مدخل فيه لأَهل الأَعراف.

 

{ وَنَادَوْا } من الأَعراف وهي عالية على الجنة أَو سور الجنة شفاف، أَو ينادون ولو بلا رؤية { أصْحَابَ الْجَنَّةِ } بعد كونهم فيها { أَنْ سَلاَمٌ عَلَيْكُمْ } إِخبار لا دعاء لأَن أَهل الجنة آمنون من المكاره، أَو دعاء بالزيادة لهم { لَمْ يَدْخُلُوهَا } أي أَصحاب الأَعراف حال من الواو أَو مستأْنف، كأَنه قيل ما حال أَهل الأَعراف فقال لم يدخلوها { وَهُمْ يَطْمَعُونَ } في دخولها، وهذا ينافي أَن أَهل الأَعراف ملائكة أَو أَنبياء أَو شهداء لأَنهم موقنون بدخول الجنة لا طامعون، إِلا أَن يتكلفا قوله يطمعون كما فسر الحسن وأَبو على الطمع هنا باليقين، وأَيضا لا يلائم ذلك قوله عز وجل{ وإِذا صرفت أَبصارهم }[الأَعراف: 47] إلخ،

 

وأَيضا هؤلاءِ يدخلون قبل كل أَحد، ولا يعادله ما قيل أَنهم يوقفون ليشاهدوا أَحوال أَهل الجنة وأَهل النار ويزيدون لذة وأَهل النار حسرة بهم، أَو نادى أَصحاب الأَعراف أَهل الجنة قبل دخولها، فقوله لم يدخلوها حال من أَصحاب أَو مستأَنف والواو لأَصحاب الجنة الموقنين بدخولها، لكن الإِنسان ما لم يتصل بمقصوده يطمع فيه ولو أَيقن فيه، أو واو يطمعون لأَصحاب الأَعراف.

 

وَإِذَا صُرِفَتْ أَبْصَارُهُمْ تِلْقَاءَ أَصْحَابِ النَّارِ قَالُوا رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (47)

 

{ وَإِذَا صُرِفَتْ أَبْصَارُهُمْ } صرفها الله قهراً لهم لا بتشبه منهم لأَن المكروه لا ينظر إِليه قصدا بخلاف نظرهم إِلى أَهل الجنة فبالرغبة، ولذلك لم يذكر فيه الصرف { تِلْقَاءَ } جهةَ { أَصْحَابِ النَّارِ قَالُوا رَبَّنَا لاَ تَجْعَلْنَا } في النار { مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ } أَوحى الله إِليهم بعد تمام خطابهم لأَهل النار: قوموا ادخلوا الجنة فقد غفرت لكم، قاله الحسن، وهو يدل على أَنهم أَصحاب ذنوب، ولو كانوا أَطفالاً أَو ملائكة لم يقل قد غفرت لكم لأَنه لا ذنب لطفل أَو ملك.

 

وَنَادَى أَصْحَابُ الْأَعْرَافِ رِجَالًا يَعْرِفُونَهُمْ بِسِيمَاهُمْ قَالُوا مَا أَغْنَى عَنْكُمْ جَمْعُكُمْ وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ (48) أَهَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَقْسَمْتُمْ لَا يَنَالُهُمُ اللَّهُ بِرَحْمَةٍ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ لَا خَوْفٌ عَلَيْكُمْ وَلَا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ (49)

 

{ وَنَادَى أَصْحَابُ الأَعْرَافِ رِجَالاً } من الكفرة من الأُمم كانوا معذبين، وأَظهروا للتقرير أَو لأَن المراد البعض وفيما مر الكل، وكانوا يعرفونهم في الدنيا أَو يعرفون كفاراً هناك بعلامة الكفر، ولا يعرفون لهم جموعاً { يَعْرِفُونَهُمْ بِسِيمَاهُمْ } مثل أَن يقولوا من هذه الأُمة يا أَبا جهل يا أَبا لهب يا أَبا الوليد يا وليد بن المغيرة وكأَنه قيل ماذا قالوا بعد ندائهم فقال:

 

{ قَالُوا مَا أَغْنَى عَنْكُمْ جَمْعُكُمْ } ما نافية أَو استفهامية توبيخية واقعة على العذاب أَو الأَغنياء، أي أَي عذاب أَو أي غناء أَغنى عنكم جمعكم جماعتكم أَو جمعكم المال أَو جمعكم الأَصحاب والأَعوان، وعطف على جمعكم قوله { وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ } أي كونكم تستكبرون عن الإِيمان أَو على الحق، ومن جملة ما قالوا قوله { أَهَؤُلاَءِ } إِشارة إلى جماعة من ضعفاءِ المسلمين وفقرائهم كبلال وصهيب وسلمان، وهو مبتدأ خبره قوله { الَّذِينَ أَقْسَمْتُمْ } وجواب القسم قوله { لاَ يَنَالُهُمُ اللهُ بِرَحْمَةٍ } كان الكفار في الدنيا يقولون في مثل بلال وصهيب وسلمان رضي الله عنهم ممن عدوه ضعيفاً واحتقروه: والله لا يدخلون الجنة، وحذف الحال عاملا في قوله:

 

{ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ لاَ خَوْفٌ عَلَيْكُمْ وَلاَ أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ } أي مقولاً لهم ادخلوا إِلخ. إِن كان القول قبل الدخول، ودوموا في كونكم فيها بعد دخولها إِن كان القول بعد الدخول، فمقول حال من الذين والذين تابع لهؤلاءِ والخبر نقول بالرفع والقائل الملائكة عن الله، أَو تقول الملائكة عن الله عز وجل في شأن أَصحاب الأَعراف للكفار أَهؤلاءِ الذين هم أَصحاب الأَعراف قيل لهم أَو مقول لهم أَو مقولاً لهم ادخلوا يا أَصحاب الأَعراف الجنة إِلخ. ولما عير أَصحاب الأَعراف أَهل النار أَقسموا أَن أَصحاب الأَعراف لا يدخلون الجنة فقال الله لهم { أَهؤلاءِ الذين أَقسمتم لا ينالهم الله برحمة } وهم أَهل الأَعراف ادخلوا الجنة يا أَهل الأَعراف لا خوف عليكم ولا أَنتم تحزنون، أَو بقوله أَصحاب الأَعراف بعض لبعض.