إستفتــاء

انتظر...

مع حفظة القرآن
  • أمل يتجدد 10: سلامة الهنائية

    أتممت حفظ القرآن الكريم بتوفيق من الله تعالى ، احفظ من القرآن وفق المقررلي من الحفظ مثلا في المرحلة التأسيسية س...التفاصيل

  • أمل يتجدد 9: أم محمد الراشدية

    مع القرآن الكريم وجدت الراحة والطمأنينة والتوفيق والحمدلله رب العالمين. - أحس براحة وسعادة لأني ...التفاصيل

  • أمل يتجدد 8: صبرية الرحبي

    رحلتي مع القران بدأت عندما كنت بصف الثاني عشر ..حيث كنت أحفظ سورة البقرة وآل عمران وجزء عم وبعض السور المتفرقة ..ك...التفاصيل

  • أمل يتجدد 7: - خصيبة السعيدي من صحم

    - بركات القرآن الكريم لا تعد ولا تحصى، يكفي أن الله يحفظك بحفظك للقرآن ، غير الأشياء المادية والأهم...التفاصيل

  • أمل يتجدد 6: - موزة بنت خميس بن حميد الهنائية

    - والله رحلتي في حفظ القرآن الكريم كانت بالنسبة لي من أحلى وأجمل الرحلات التي عر...التفاصيل

محــاور و لقـاءات
  • الخليلي: نجد فيما عزي للنبي من كتب السيرة أشياء لا يمكن أن تمثل خلقـــــــه الرفيع الذي دلّ عليه القرآن

    دعا سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة إلى الاستهداء بالقرآن الكريم في معرفة السيرة النبوية، فمما نجد فيما عزي إليه من كتب السيرة بعض الأشياء التي لا يمكن أن تكون تمثل خلق النبي صلى الله عليه وسلم الرفيع الذي دلّ عليه القرآن الكريم. كما دعا سماحته إلى أن يغربل التاريخ فإذا غربل هذا التاريخ وأخذت الزبدة منه فإننا يمكن أن نستفيد من هذه الزبدة وبناء على...التفاصيل

  • سيف الهادي: برنامج أهل الذكر تجاوز المحلية إلى العالمية

    الإعلامي والمذيع التلفزيوني سيف الهادي عرفناه من خلال تقديم...التفاصيل

  • الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة الفضائية: ننشر الإسلام الصافي البعيد عن الطائفية والمذهبية

    يترقب المشاهدون والمتابعون في السلطنة انطلاق بث قناة الاستقامة العمانية الخاصة في شهر رمضان الذي يقترب من الحلول وسط تساؤلات عديدة ينتظر المتابعون الإجابة عنها خصوصا ما يتعلق باختيار اسم القناة وأهدافها وما الجديد الذي ستقدمه. "أثير" التقت الاستاذ خالد العيسري الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة العمانية وأجرت معه حوارا موسعا عن القناة وأهدافها وجديدها وخططها ال...التفاصيل

  • اللقاء التلفزيوني الذي أجرته قناة «الميادين» مع سماحة الشيخ الخليلي حول أوضاع الأمة

    أوضح سماحة الشيخ أهمية الحديث عن قضية توحد المسلمين ولملمة شتاتهم، واصفا إياها بأنها قضية «تشغل كل عاقل وتؤرق كل من في قلبه إيمان»، مؤكدا على أن هذا التشتت وهذا التشرذم وهذا العداء، وهذا التنافر بين الأمة، جعل بأس الأمة شديدا بينها، وصدق عليها حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم «يوشك أن تتداعى عليكم الأمم، كما تتداعى الأكلة على قصعتها، قالوا أمن قلة يا رسول الله، قال لا، إنكم كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل».وأضاف سماحته: إن الأمة بحاجة إلى من يخرجها من هذه الغثائية، ولا ريب أن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان مدنيا بطبعه، اجتماعيا بفطرته، فهو لا يستقل بمصالحه عن بني جنسه ولا يستقل بأعماله عن بني جنسه، فكل عمل يعمله الإنسان لا بد من أن يشاركه فيه غ...التفاصيل

  • اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا تقر مبادئها بجامعة السلطان قابوس أهمها: العدالة والإحسان ودفع الضرر

    فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي: علينا تسخير أخلاقيات ديننا في العلوم والبحوث العلمية أكد فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي مساعد المفتي العام للسلطنة أن اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا التي عقدت مؤخرا ندوتها العالمية في جامعة السلطان قابوس وضعت اطارا خلقيا عاما فيه جملة من المبادئ أهمها الاستقلال والعدالة والاحسان ودفع الضرر.. مشيرا إلى أن تلك المبادئ مقررة وموجودة في الاعلا...التفاصيل

بحــث
المفسر
سورة
من أية
سورة الأعراف: الآيات (50-56)
طباعـة

وَنَادَى أَصْحَابُ النَّارِ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ أَنْ أَفِيضُوا عَلَيْنَا مِنَ الْمَاءِ أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَهُمَا عَلَى الْكَافِرِينَ (50) الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَهْوًا وَلَعِبًا وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا فَالْيَوْمَ نَنْسَاهُمْ كَمَا نَسُوا لِقَاءَ يَوْمِهِمْ هَذَا وَمَا كَانُوا بِآَيَاتِنَا يَجْحَدُونَ (51)

 

{ وَنَادَى أَصْحَابُ النَّارِ أَصْحَابَ الجَنَّةِ أَنْ أَفِيضُوا عَلَيْنَا مِنَ الماءِ } شيئا تافهاً من الماءِ أَو بعض الماءِ أَو أَفيضوا من الماءِ شيئاً، والإِفاضة على الشيء تكون مما فوقه أَو مما معه لكن منحدر إِليه، والمراد الأَول، ولو كان فيهما استعلاء فالجنة فوق النار.

 

{ أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللهُ } من في الموضعين للبيان أَو للتبعيض أَو للابتداءِ، ووجه البيان أَن المراد الحقيقة لا الاستغراق فإِنهم لا يطلبون إِفاضة الماء كله، والمائعات كلها، والمراد بما رزقهم الله اللبن والعسل والخمر ونحو ذلك من المائعات بدليل الإِفاضة، أَو نوع الطعام فاقتصروا على الماءِ من المائعات لأَنه هو الذي يشتاق عند العطش الاشتياق الشديد، وعلى هذا يقدر أَو أَلقوا علينا مما رزقكم الله أَو أَنفقونا أَو أَطعمونا مما رزقكم الله، أَو يضمن فيقول معنى القول فيعم الماءَ والطعام، والظاهر إِبقاء أَو على حالها فما طلبوا إِلا أَحد الشيئين لإِياسهم واستبعاد أَن يساعدوا إِلى ما طلبوا، ولا مانع من جواز أَنهم طلبوا قبل إِياسهم واقتصروا على الماء ليتدرجوا إِلى غيره، ويجوز أَن تكون بمعنى الواو،

 

قال ابن عباس رضي الله عنهما ينادى الرجل أَباه أَو أَخاه أَو قريبه أَو صاحبه أَو غيره، قد احترقت أَفض على من الماءِ أَو مما رزقكم الله، فيقال لهم أَجيبوهم فيقولون ما ذكر الله عز وجل في قوله:

 

{ قَالُوا إِنَّ اللهَ حَرَّمْهُمَا } منعهما وليس التحريم هنا مقابلا للفرض والكراهة والندب والإباحة لأَنه لا تكليف يومئذ، وفي ذلك تشبيه حالهم مع شراب الجنة وطعامها مثلا بحال من كلف تحريم ما حرم عليه وهو أَشد في المنع، فذلك استعارة تمثيلية، أَو التحريم لغوى فالاستعارة في تثنية الضمير تقوية لكون أَو بمعنى الواو وعلى إِبقائها على أَصلها يكون المعنى حرم كلا منهما { عَلَى الْكَافِرِينَ الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَهْوًا وَلَعِبًا } لقدم الفرق بينهما في أَقوال منها أن اللهو صرف الهم بما لا يحسن الصرف به، واللعب طلب الفرح بما لا يحسن أَن يطلبه به، وذلك كتحريم البحيرة والتصدية وهي التصفيق والمكاء وهو الصفير.

 

{ وَغَرَّتْهُمْ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا } بأَن طمعوا في طول العمر ونيل اللذات، وهنا تم كلام أَهل الجنة، وقيل تم بقوله حرمهما على الكافرين. وعلى الأَول فالذي مبتدأ خبره فاليوم ننساهم.

 

{ فَالْيَوْمَ نَنْسَاهُمْ } نتركهم في النار، كما يبعد حضور ما زال عن الحافظة فإن عدم تذكرك شيئا أَعظم في تركه من حضوره في قلبك مع تركه، تعالى الله عن صفات الخلق ففى ذلك استعارة تمثيلية وذلك أَشد تأْكيداً من تفسيره بالترك هكذا، وقيل ننساهم نؤخرهم، وكذا في قوله:

 

{ كَمَا نَسوْا } بترك الإِيمان والعمل الصالح والتقوى { لِقَاءَ يَوْمِهِمْ } يوم القيامة { هذَا } شبه معاملته تعالى مع الكفار بمعاملة من لم يتذكر أَن يفعل الخير في عبده ولم يلتفت إِليه وشبه عدم إِخطارهم لقاءَ الله ببالهم عدم مبالاتهم بحال من عرف شيئًا وزال عن حافظته على حد ما مر، وحاصل التشبيه نتركهم في النار تركا دائماً كما داموا على إِنكار الآيات، ويجوز أَن تكون للتعليل { وَمَا كَانُوا } ما مصدرية أي وكونهم { بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ } أَنها من الله عز وجل، وقيل الجحود بمعنى النسيان.

 

وَلَقَدْ جِئْنَاهُمْ بِكِتَابٍ فَصَّلْنَاهُ عَلَى عِلْمٍ هُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (52)

 

{ وَلَقَدْ جِئْنَاهُمْ } أي أَهل مكة الكفار، وقيل الكفار والمؤمنين والمراد المعاصرون، وقيل الكفار مطلقاً، وقيل هم والمؤمنون مطلقاً { بِكِتَابٍ } هو القرآن والباء للتعدية { فَصَّلْنَاهُ } جئنا به ظاهرة معانيه من عقائد وأَعمال جوارح ومناه وثواب وعقاب ومواعظ ومناه وأَخبار { عَلَى عِلْمٍ } حال من نا في فصلناه أَو من هاء فصلناه كان المعنى مشتملا على علم، أَو على للتعليل { هُدًى وَرَحْمَةً } حال من هاء فصلناه أَو تعليل { لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ } به.

 

هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا تَأْوِيلَهُ يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ يَقُولُ الَّذِينَ نَسُوهُ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَاءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ فَهَلْ لَنَا مِنْ شُفَعَاءَ فَيَشْفَعُوا لَنَا أَوْ نُرَدُّ فَنَعْمَلَ غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ قَدْ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ (53)

 

{ هَلْ يَنْظُرُونَ إِلاَّ تَأْوِيلَهُ } تصييره آيلا أي راجعا إِلى معانيه بوقوع معانيه من بعث وثواب وعقاب ونحو ذلك، والنظر بمعنى الانتظار أي ما ينتظرون إِلا تأويله. سماهم منتظرين له كأَنهم جازمون به متوقعون وقته، وذلك لظهور الأَدلة وقوتها وكثرتها. والآية فيمن جزم وجحد أَو فيمن شك أَو ظن، وفي الشاك والظان فذلك كل لا كلية { يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُه } هو يوم القيامة متعلق بقوله:

 

{ يَقُولُ الَّذِينَ نَسُوهُ } أي نسوا الكتاب، أي تركوا الإِيمان به كالشيء الذي خرج عن الحافظة { مِنْ قَبْلُ } أي قبل يوم القيامة في حياتهم { قَدْ جَاءَتْ } في الدنيا { رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ } يقرون بحقيقة كل رسول ورسل غيرهم، لأَنه تحقق الأَمر لهم يوم القيامة فآمنوا حين لا ينفعهم الإِيمان، وذلك إِذعان وإِقرار بأَن الرسل جاءَت بالحق، والمراد أَنه تبين مجيئها بالحق من الوعد للمطيع والوعيد للمعرض.

 

{ فَهَل لَّنَا مِنْ شُفَعَاءَ فَيَشْفَعُوا لَنَا } فاعل لنا أَو فاعل متعلقه الفعلي أَو الاسمي الرافع المكتفى به عن الخبر من صلة، والهمزة لتأنيث الجماعة أي هل لنا من يشفع لنا فلا نعذب، وهذه جملة إِنشائية اسمية عطفت على جملة خبرية فعلية { أَوْ نُرَدُّ } عطف على الاسمية بعد هل، فمعنى هل متسلط عليه أي وهل نرد إِلى دار التكليف وهي دار الدنيا { فَنَعْمَلَ } بالنصب في جواب الاستفهام المضمن بالعطف على مدخول هل { غَيْرَ الذي كُنَّا نَعْمَلُ } التوحيد والعمل الصالح بدل الاشتراك والفسق { قَدْ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ } أَضاعوها بصرفها في الإِشراك والفجور في حياتهم الدنيا { وَضَلَّ } ذهب أَو حضر، وكأَنه غاب لعدم النفع { عَنْهُمْ مَّا كَانُوا يَفْتَرُونَ } من دعوى أَن عبادة الأَصنام حق، وأَن الأَصنام تشفع لهم.

 

إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ (54)

 

{ إِنَّ رَبَّكُمْ اللهُ الذي خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ في سِتَّةَ أيَّامٍ } ست لحظات من اللحظات الصغيرة جداً التي لا يعلم دقتها إِلا الله عز وجل، فإِن اليوم يطلق على مطلق الزمان ولو دق، كما يطلق على ما بين الطلوع والغروب، ويجوز أَن تفسر بهذا على معنى مقدرا على الحقيقة لأَن الشمس والقمر والنجوم بعد خلق السموات لا قبل: ويجوز أَن يكون المراد أَوقات الأَيام المعلومة عند الله قبل أَن تكون فيهن الشمس، وعلى كل حال تشير الآية إِلى التأني في الأُمور،

 

ففي الحديث: " التأَني من الله والعجلة من الشيطان " ، فيتعلم الخلق التثبت في الأُمور، وقد قيل كل يوم أَلف سنة، وذلك إِرشاد إِلى التأَني في الأُمور، وإِشارة إِلى التدريج المؤدى إِلى اعتبار الموجودين من الملائكة، ومن وجد من العقلاءِ بمشاهدتهم حدوث الأَشياء شيئًا فشيئا فيستعظموا قدرة الله وكمال علمه وقدرته، وإِلا فقد قال الله عز وجل{ وما أُمرنا إِلا واحدة كلمح بالبصر }[القمر: 50]، وقال{ إِنما أَمره إِذا أَراد شيئًا أَن يقول له كن فيكون }[يس: 82] ولا يصح ما قيل أَن الوقت لم يكن قبل خلق السموات والأَرض، فإن معناه مقدار وقد وجد الخلق قبلهما مثل الماء ونور سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، فلا بأْس بتقسيم الأَيام بالأَوقات، وأَول المخلوقات خروج عن الأَزل،

 

روى مسلم والحاكم عن ابن عباس رضي الله عنهما عن رسول الله صلى الله عليه وسلم " خلق الله عز وجل الأَرض يوم الأَحد والاثنين وخلق الجبال وما فيهن من المنافع يوم الثلاثاءِ وخلق يوم الأَربعاءِ الصحر والماءَ والطين والعمران والخراب وخلق يوم الخميس السماء وخلق يوم الجمعة النجوم والقمر والشمس والملائكة إِلى ثلاث ساعات بقين منه فخلق الله في أَول ساعة من هذه الثلاث ساعات الآجال وفي الثانية الأَلفة على كل شيء مما ينتفع به الناس، وخلق آدم عليه السلام وأَسكنه الجنة وأَمر إبليس لعنه الله بالسجود له وأَخرجه منها في آخر ساعة " ، ونص القرآن: خلق الأَرض في يومين أي في نوبتين وسمى يوم الجمعة لاجتماع الخلق فيه، ويوم السبت لانقطاع الخلق عنه،

 

وفي مسلم عن أبى هريرة عنه صلى الله عليه وسلم: " خلق الله التربة يوم السبت والجبال يوم الأَحد والشجر يوم الاثنين والمكروه يوم الثلاثاءِ والنور يوم الأَربعاءِ والدواب الخميس وآدم بعد العصر يوم الجمعة آخر الخلق، فسمى على هذا يوم السبت لقطع بعض العمل فيه وإِيجاده " ، وضعفوا هذه الرواية.

 

{ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى العَرْشِ } ظاهره الجلوس على مرتفع فإِن المرتبة ما ارتفع كسرير وكالجسم العظيم المحيط بالكرسي، ولذلك تعدى بعلى، لا كاستوى بمعنى استقام واعتدل، وذلك كناية أُريد بها إلزام المعنى وهو الملك والتصرف ولم يرد بها مع ذلك ظاهر اللفظ كما تقول طويل النجاد تريد طول القامة، ولو كان لا سيف له ولا نجاد، أي علاقة السيف، أَو أُريد به ذلك الجسم العظيم، أُريد بالاستواءِ عليه ملكه والتصرف فيه:

 

قد استوى بشر على العراق  ...   من غير سيف أَو دم مهراق

 

والترتيب على ظاهره، وللرتبة فإِن التملك والتصرف في الملك إِنما هو بعد خلق السماءِ والأَرض. وأَما قبل خلقهما فلا يصدق أَنه ملكهما وتصرف فيهما، وإِن فسرنا العرش بالجسم العظيم فثم للترتيب الذكرى والرتبى ولا تراخى في ثم هنا، ويجوز رد ضمير استوى إِلى الخلق، ومعنى استوائه على العرش انتهاؤه به، ولم يخلق فوقه شيئا، ومن فسر الاستواءَ بظاهره كفر لأَن ذلك من صفات الأَجسام والله غير جسم ولا عرض ولا جوهر، وزعم قومنا أَنه يجب الإِيمان بالعرش والوقوف في معناه.

 

{ يُغْشِى اللَّيْلَ النَّهَارَ } يجعل الليل غاشيا النهار، وفي الآية حذف أي ويغشى النهار الليل أي يجعل النهار غاشياً الليل، وفي الآية تجوز في الإِسناد بإِسناد ما لمكان الشيء إِلى الشيء ومكانه هو الهواء على معنى أن الهواءَ مكان للضوءِ لا مكان للنهار لأَن الزمان لا مكان له، أو استعارة بأَن يجعل غشيان مكان النهار وإِظلامه بمنزلة غشيانه لنفس النهار فكأَنه لف عليه لف الغشاء، ويشبه تغيبه بطريانه عليه بستر للملابسة، وما ذكر أَولا من المنصوبين هو الفاعل في المعنى لا الثاني لعدم الدليل، وذكر المعنيين معا في قوله تعالى يكور الليل إِلخ، ولا يراد باللفظ الواحد مجموع المعنيين.

 

{ يَطْلُبُهُ } يطلب الليل النهار، وهنا حذف أي ويطلبه النهار والجملة حال من الليل أَو من النهار قيل أَو منهما. شبه تعقيب الليل بالنهار بالطالب.

 

{ حَثِيثًا } طلبا حثيثا، والطلب من النهار أَظهر حتى قالوا ضوء النهار هو الهاجم على ظلمه الليل، أَو حال من ضمير يطلب لتضمنه معنى اللازم، أي عاجلا، أَو من الهاءِ باقيا على التعدية أي محثوثا والمراد السرعة بلا فصل شيء بين الليل والنهار حتى قيل أن بين رفع القدم ووضعها في المشي السريع تحرك الفلك الأَعظم ثلاثة آلاف ميل وهي أَلف فرسخ، فهذه عاية السرعة وحركة الشمس بذاتها تتم في سنة وبسبب حركة الفلك الأَعظم تتم في اليوم والليلة،

 

ولما كان الليل والنهار يحصلان بحركة الفلك الأعظم على أنه العرش ذكر الله عز وجل قوله يغشى إِلخ. بعد قوله ثم استوى إِلخ. والغشي للمكان ونسبه للزمان مجازا للملابسة فإن الظلمة والنور يتعاقبان على الأَمكنة ومنها الجور كما مر، والحق أَن العرش لا يتحرك ولا نسلم أَنه يتحرك.

 

{ وَالشَّمْسَ وَالقَمَرَ والنُّجُومَ } عطف على السماوات، وذكر الشمس والقمر مع دخولهما في النجوم لشرفهما، ولأَنه قد لا يفهم دخولهما فيها، وقدمها لأَنها أَشد ضوءً، ولأَن نور القمر ولأَنها في السماء الرابعة وهو في الأُولى، ولأَنه كثير خسفه وقل خسفها، وقيل يحتمل كون نوره منه بأَن يكون بعضه مضاء فيستضئ باقيه بحسب حركاته مقابلة أو لإضواء ظهره فيتحرك بظهره شيئا فشيئا، والنجوم تشمل الدراري الخمس الباقية زحل وعطارد والمشترى والمريخ والزهرة، وذكر الشمس والقمر فهن سبع، وزاد بعض الآن وسناوز ونوا وبالاس وسرس أَو أَرنوس، ويسمى هرشل وهو اسم المنجم الذي ظفر برصده.

 

(مُسَخَّرَاتٍ) حال من الثلاثة أي مذللات لما خلقن له من طلوع وأُفول وحركات ورجوع، وهي حال مقدرة إذّا تم خلقهن طاوعن فيما خلقهن له، أَو مقارنة أي يقترن خلقهن بعدم التعاصي عن الخلق فكل جزء مطاوع لخلقه (بِأَمْرِهِ) بقضائه وتصريفه، وأَصله الطلب الجازم، واختاره تنبيها على عدم تعاصيهن كأَنهن مكلفات عواقل يمتثلن الأَوامر، وهو مفرد الأَوامر فذلك على الاستعارة، وقيل أَمره قوله لهن سرن على وجه كذا دائما، وقيل إِرادته.

 

{ أَلاَ لَهُ } لا لغيره { الخَلْقُ } الإِيجاد أَو المخلوقات { وَالأَمْرُ } واحد الأُمور أي كون الخلق على وجه إِرادة من الجائزات كرقة وغلظة ولون حمرة وبياض وطول وعرض وزمان مخصوص وعدد وغير ذلك، وقيل: الخلق الأَجسام والأَمر الأَعراض، وقيل التصرف في الكائنات، وقيل: الخلق الأَجسام والجسمانيات، والأَمر الأَرواح والمجردات وكل ما كان جسما أَو جسمانيا خص بمقدار معين، وما كان بريئا من الحجم والمقدار كان من عالم الأَرواح، كذا يقال.

 

وفي الآية رد على من زعم أَن للنجوم والشمس والقمر تأَثيراً في هذا العالم، أي أَلا له الخلق كله والأَمر كله، وقيل: الخلق ما دون العرش والأَمر ما فوق ذلك { تَبَارَكَ اللهُ } تعاظم بالتفرد بالوحدانية وسائر صفاته وأَفعاله كالخلق، أَو ثبت خيره أو كثر وازداد، ولا يستعمل تبارك في غير الله، ولم يسمع له مضارع ولا اسم فاعل ولا أمر ولا اسم مفعول { رَبُّ الْعَالَمِينَ } مالكهم لا رب لهم سواه سبحانه وتعالى.

 

ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ (55) وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا إِنَّ رَحْمَةَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ (56)

 

{ ادْعُوا رَبَّكُمْ } اسأَلوه مصالحكم الدينية والدنيوية والأخروية، وهو مخ العبادة، وما من شيء أكرم على الله من الدعاءِ، ورد ذلك في الحديث لأَن فيه تذللا واعترافا بعجزه وعجز غيره، وبقدرة الله عز وجل على الإيصال إِلى الخير، وبعلمه بحوائج العباد ودعائهم { تَضَرُّعًا } تذللا أَو استكانة أَو تملقا، وقيل معناه جَهْرًا { وَخفْيَةً } أي سرًّا، والمعنى متضرعين وخافين أي ذوى خفاء في الدعاءِ أَو ذوى تضرع وخفية. قال الحسن: بين دعوة السر ودعوة العلانية سبعون ضعفا.

 

وكان المسلمون يجتهدون في الدعاءِ ولا يسمع لهم صوت فما كان إِلا همسا بينهم وبين ربهم، والإِخفاء أَنسب بالإِخلاص ودليل عليه، وقد قال الله عز وجل{ إِذ نادى ربه نداء خفيا }[مريم: 3] ويجوز الجهر ليتعلم جاهل، وللتأمين وإِزالة وحشة أَو نوم وإِدخال سرور وقهر مبتدع، ولترغيب السامع ولكل عارض من الخير، ويجتنب الرئاء والسمعة. وقال لقوم يجهرون: أَيها الناس، اربعوا على أَنفسكم إِنكم لا تدعون أَصم ولا غائبا، إِنكم تدعون سميعا بصيرا. وهو معكم، وهو أَقرب إِلى أَحدكم من عنق راحلته. رواه أَبو سعيد، وتستثنى التلبية فإِنه يجهر بها جدا.

 

{ إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ } في الدعاءِ بالتوسع فيه بغير احتياط عما يكره أَو لا يجوز، وعن الرغبة في الدنيا وكونها أَكبر همه، وطلبه ما لا يليق كالصعود إلى السماءِ، ورتبة الأَنبياءِ والصيام فيه، قال صلى الله عليه وسلم: " سيكون قوم يعتدون في الدعاء وحسب المرء أَن يقول: اللهم إِنى أَسأَلك الجنة وما قرب إِليها من قول وعمل " ، ثم قرأَ: إِنه لا يحب المعتدين، ويحرم الدعاء بالنبوة إِجماعاً،

 

والصحيح تحريم ما خص بالأَنبياء لأَن الدعاءَ به اعتداء، والله لا يحب المعتدين، وستر الأَيدي بدعة محرمة مخالفة للسنة. وذلك من الاعتداء في الدعاء إِذ جعل غير الشرع شرعاً إِلا إِن كان إِنسان في جملة ناس لا يدعون معه فله إِخفاء يديه في الدعاء بحيث لا يعرفون أَنه يدعو، ومن الاعتداء في الدعاء الدعاء على الفاسق أَن يموت مشركاً حتى قيل إِن الداعي بذلك مشرك، والصحيح كفره كفر نعمة، وأَما أَن يدعو على فاسق بالموت على غير توبة فأَجازه بعض أَصحابنا. والمختار المنع كأَنه غير منصوص عليه فلا يحال بينه وبين التوبة.

 

{ وَلاَ تُفْسِدُوا في الأَرْضِ } بالإِشراك والمعاصي وأَخلاق السوء والجهل { بَعْدَ إِصْلاَحِهَا } بالتوحيد والطاعة ومكارم الأَخلاق بواسطة الأَنبياء والكتب والعقول والأَحكام الشرعية { وَادْعُوهُ } اعبدوه { خَوْفًا } من طرده { وَطَمَعًا } في تقريبه، أي خائفين وطامعين أَو ذوى خوف وطمع، أَو لخوف من النار لقصورهم في الأَعمال والطمع في الجنة لفرط رحمته وفضله، والعبادة لهذا صحيحة عندنا إِلا أَنها ناقصة على العبادة إِجلالا،

 

وزعم قوم من الأَشاعرة أَنها لا تصح، لأَنه ما أَتى بها تعبدا لمولاه وقضاء لحق ألوهيته، وقيل الدعاء في الموضعين العبادة، وقيل: السؤال وكتمان النفل من العبادة أَفضل إِلا ما خص كصلاة الضحى والتلبية، وإِذا صفا القلب عن الرئاء وقصد الاقتداء فإِظهار النفل أَفضل، وأَما الفرض فإِظهاره أَفضل، وقال بعض قومنا: إِخفاء العبادة أَفضل ولو فرضا، وبعض: إِظهارها أَفضل ولو نفلا ليقتدى به بأَن يظهرها ويجهد نفسه في مجانبة الرئاء.

 

{ إِنَّ رَحْمَة اللهِ قَرِيب مِنَ المُحْسِنِينَ } ترجيح للطمع، ولا سيما عند الاحتضار، وتنبيه على ما يتوسل به إِلى الإجابة والقبول وهو الإِحسان لم تذكر الرحمة لإِضافتها إِلى غير مؤنث لأنها ذكرت ولا إِضافة إِليه في قوله تعالى: إِن الساعة قريب، وأَيضاً هذا مختص بالشعر وأُجيز العكس بل ذكر لتأويله بالرحم بضم الراء كما في قوله تعالى وأَقرب رحماً أي رحمة، ولزم عليه جواز تذكير الموعظة بمعنى الوعظ، والذكرى بمعنى التذكير، وقال سعيد بن جبير: لأَنها بمعنى الثواب، ومثله: قيل ذكر لأَنه بمعنى اللطف والإحسان، واعترض بأَن مثل هذا مختص بالشعر أَو لأَنه نعت لمذكر أي أَمر قريب، واعترض بأَن مثل هذا مختص بالشعر.

 

أَو لأَنه نعت لمذكر أي أَمر قريب، واعترض بأن مثل هذا شاذ أَو ضرورة ولا يخرج عليه القرآن مثل قولك: هذا ضارب بمعنى إِنسان ضارب، ولا فصاحة لقولك رحمة الله شيء قريب، أَو لشبهه بفعيل بمعنى مفعول حيث يذكر كامرأَة كحيل. وهو خطأ لأَنه هنا بمعنى فاعل فلا يشبه به لمجرد الوزن، وأَيضاً امرأَة كحيل غير مقيس، أو لمصدر الصوت والسير أَو للفرق بين قرب النسب والمكان، وما هنا من المكان مجازاً فإِنه يجب التأنيث في النسب، ويجوز في غيره تقول فلانة قريبة مني نسباً وقريبة أَو قريب مكاناً، أَو لأَنه للنسب فهو كقولك امرأَة تامر ولابن بلا تاء، ورد بأَن ذلك في فاعل لا في فعيل،

 

وقيل بزيادة المضاف وكأَنه قيل إِن الله قريب. وفيه إِن الأَصل عدم زيادة الأَسماء، وقيل التذكير باعتبار المضاف إِليه كقوله تعالى{ فظلت أعناقهم لها خاضعين }[الشعراء: 4] ويجاب بأَن الأَعناق بمعنى الأَكابر أَو نحو هذا من الأَوجه. وأَقرب ما يقال أَن فعيلا يذكر مع المؤنث سماعاً فصيحاً لشبهة المصدر، أَو للنسب، أَو لشبه وزن فعيل بمعنى مفعول، وقيل أَنث لأَن المراد به المطر، ويدل له قوله تعالى:

 

{ وهو الذي يرسل }[الأَعراف: 57] إِلخ، واعترض بأَن المطر لا يخص المحسنين، وأُجيب بأَن المراد الترغيب كما أَن الرحمة هكذا لا تخصهم، ومطر الله قريب لا يحسن لكن يحسن بعنوان أَنه معبر بعنوان الرحمة، ومعنى قرب الرحمة من المحسنين قرب الثواب لمن أَحسن بالعبادة والتقوى. لأَن الإِنسان في كل لحظة يدبر عن الدنيا ويقبل على الآخرة، وهو في الثواب من موته إِلى أَن يدخل الجنة، أَو رحمة الله توفيقه فإِنه مجاور لهم لا بعيد، والرحمة إِيصال الخير فهي فعل أَو إِرادة الخير فهي صفة.