إستفتــاء

انتظر...

مع حفظة القرآن
  • أمل يتجدد 10: سلامة الهنائية

    أتممت حفظ القرآن الكريم بتوفيق من الله تعالى ، احفظ من القرآن وفق المقررلي من الحفظ مثلا في المرحلة التأسيسية س...التفاصيل

  • أمل يتجدد 9: أم محمد الراشدية

    مع القرآن الكريم وجدت الراحة والطمأنينة والتوفيق والحمدلله رب العالمين. - أحس براحة وسعادة لأني ...التفاصيل

  • أمل يتجدد 8: صبرية الرحبي

    رحلتي مع القران بدأت عندما كنت بصف الثاني عشر ..حيث كنت أحفظ سورة البقرة وآل عمران وجزء عم وبعض السور المتفرقة ..ك...التفاصيل

  • أمل يتجدد 7: - خصيبة السعيدي من صحم

    - بركات القرآن الكريم لا تعد ولا تحصى، يكفي أن الله يحفظك بحفظك للقرآن ، غير الأشياء المادية والأهم...التفاصيل

  • أمل يتجدد 6: - موزة بنت خميس بن حميد الهنائية

    - والله رحلتي في حفظ القرآن الكريم كانت بالنسبة لي من أحلى وأجمل الرحلات التي عر...التفاصيل

محــاور و لقـاءات
  • الخليلي: نجد فيما عزي للنبي من كتب السيرة أشياء لا يمكن أن تمثل خلقـــــــه الرفيع الذي دلّ عليه القرآن

    دعا سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة إلى الاستهداء بالقرآن الكريم في معرفة السيرة النبوية، فمما نجد فيما عزي إليه من كتب السيرة بعض الأشياء التي لا يمكن أن تكون تمثل خلق النبي صلى الله عليه وسلم الرفيع الذي دلّ عليه القرآن الكريم. كما دعا سماحته إلى أن يغربل التاريخ فإذا غربل هذا التاريخ وأخذت الزبدة منه فإننا يمكن أن نستفيد من هذه الزبدة وبناء على...التفاصيل

  • سيف الهادي: برنامج أهل الذكر تجاوز المحلية إلى العالمية

    الإعلامي والمذيع التلفزيوني سيف الهادي عرفناه من خلال تقديم...التفاصيل

  • الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة الفضائية: ننشر الإسلام الصافي البعيد عن الطائفية والمذهبية

    يترقب المشاهدون والمتابعون في السلطنة انطلاق بث قناة الاستقامة العمانية الخاصة في شهر رمضان الذي يقترب من الحلول وسط تساؤلات عديدة ينتظر المتابعون الإجابة عنها خصوصا ما يتعلق باختيار اسم القناة وأهدافها وما الجديد الذي ستقدمه. "أثير" التقت الاستاذ خالد العيسري الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة العمانية وأجرت معه حوارا موسعا عن القناة وأهدافها وجديدها وخططها ال...التفاصيل

  • اللقاء التلفزيوني الذي أجرته قناة «الميادين» مع سماحة الشيخ الخليلي حول أوضاع الأمة

    أوضح سماحة الشيخ أهمية الحديث عن قضية توحد المسلمين ولملمة شتاتهم، واصفا إياها بأنها قضية «تشغل كل عاقل وتؤرق كل من في قلبه إيمان»، مؤكدا على أن هذا التشتت وهذا التشرذم وهذا العداء، وهذا التنافر بين الأمة، جعل بأس الأمة شديدا بينها، وصدق عليها حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم «يوشك أن تتداعى عليكم الأمم، كما تتداعى الأكلة على قصعتها، قالوا أمن قلة يا رسول الله، قال لا، إنكم كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل».وأضاف سماحته: إن الأمة بحاجة إلى من يخرجها من هذه الغثائية، ولا ريب أن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان مدنيا بطبعه، اجتماعيا بفطرته، فهو لا يستقل بمصالحه عن بني جنسه ولا يستقل بأعماله عن بني جنسه، فكل عمل يعمله الإنسان لا بد من أن يشاركه فيه غ...التفاصيل

  • اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا تقر مبادئها بجامعة السلطان قابوس أهمها: العدالة والإحسان ودفع الضرر

    فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي: علينا تسخير أخلاقيات ديننا في العلوم والبحوث العلمية أكد فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي مساعد المفتي العام للسلطنة أن اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا التي عقدت مؤخرا ندوتها العالمية في جامعة السلطان قابوس وضعت اطارا خلقيا عاما فيه جملة من المبادئ أهمها الاستقلال والعدالة والاحسان ودفع الضرر.. مشيرا إلى أن تلك المبادئ مقررة وموجودة في الاعلا...التفاصيل

بحــث
المفسر
سورة
من أية
سورة الأعراف: الآيات (57-64)
طباعـة

وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ حَتَّى إِذَا أَقَلَّتْ سَحَابًا ثِقَالًا سُقْنَاهُ لِبَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَنْزَلْنَا بِهِ الْمَاءَ فَأَخْرَجْنَا بِهِ مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ كَذَلِكَ نُخْرِجُ الْمَوْتَى لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (57)

 

{ وَهُوَ الذي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ } عطف على الذي خلق السماوات عطف الخبر الجملي على المفرد أو على إِن ربكم الله الذي إِلخ { بُشْرًا } وفي قراءة نشراً جمع نَشور قيل من النُّشور بمعنى الإِحياء مجازاً لأَن الريح توصف بمعنى الحياة، وقيل: بمعنى منتشرة في النواحي متفرقة، قيل: أَو بمعنى منشورة، أي مفرقة، قال صلى الله عليه وسلم:

 

" ريح الرحمة تأتي من ها هنا ومن ها هنا، وريح العذاب تأتي من جهة واحدة " وفيه أن فعلا جمع لمفعول بمعنى فاعل لا لفاعل على نحو ناشر ولا لمفعول بمعنى مفعول كحلوب إِلا ما شذ. نعم صح رسول ورسل. أَخذت الناس ريح بطريق مكة وفيهم عمر رضي الله عنه للحج فقال ما بلغكم في الريح فلم يجيبوه، فبلغ ذلك أَبا هريرة في مؤخر الركب فأَسرع براحلته فقال: يا أَمير المؤمنين سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " الريح من روح الله تأتى بالرحمة وتأتى بالعذاب، فإذا رأَيتموها فاسأَلوا الله خيرها واستعيذوا من شرها ".

 

{ بَيْنَ يَدَي رَحْمَتِهِ } قدام رحمته، وهي المطر، فقيل لو كان الرحمة قبل بمعنى المطر لا ضمير له هنا، ولا يلزم ذلك لجواز الإِظهار في موضع الإِضمار. لنكتة كالامتنان. والرحمة بمعنى المطر على إِرادة من عام حقيقة وعلى أَنه اسم للمطر مجازا، وقيل وضع لفظ الرحمة اسماً للمطر هكذا بخصوصه فهو حقيقة كما هو حقيقة في العموم، والصبا تثير السحاب وهي التي تهب من المشرق، وقيل من مطلع الشمس إِذا استوى الليل والنهار، والشمال تجمعه وهي التي تهب من ناحية القطب، والجنوب بفتح الجيم تنزله وهي مقابلة الشمال،

 

والدبور بفتح الدال تفرقه وهي الغربية بين الجنوب والشمال، وعن كعب الأَحبار: لو أَمسك الله الريح ثلاثة أَيام لأَنتن أَهل الأَرض، وروي لأَنتن أَكثر أَهل الأَرض، وقال بعض: لو أَمسك الله الريح لأنتن ما بين السماء والأَرض. وعن ابن عمر: الريح ثمان: أَربع عذاب القاصف والعاصف والصرصر والعقيم، وأَربع رحمة الناشرة والمبشرة والمرسلة والنازعة كذا قيل.

 

{ حَتَّى } تفريع أَو غاية لقوله يرسل { إِذَا أَقَلَّتْ } عملت بسهولة، وأَصله من القلة لأَن حامل الشيء عده قليلا أَو وجده قليلا، فهو من أَفعل بمعنى عدد الشيء. كذاك أفسقه بمعنى عده فاسقاً أَو وجده فاسقاً { سَحَابًا } أي سحابات، والمفرد سحابة كثمر وثمرة، ويدل على أَن المراد بالجماعة قوله { ثِقَالاً } بصيغة الجمع أي ثقيلة بالماء، وما واحدة بالتاء يجوز تذكيره وإِفراده كما قال:

 

{ سُقْنَاهُ } أي السحاب قيل الإِفراد و التذكير مراعاة للفظ، وسمى لانسحابه في الهواء، ومقتضى الظاهر ساقه بالغيبة كما في قوله عز وجل وهو الذي يرسل { لِبَلَدٍ مَيِّتٍ } أي أَرض لا نبات فيها كالميت لا ينمو، والمعنى لأَجل بلد أي لمنفعته أَو لإِحيائه وإِنضاره، وهو أَنسب لمقابلة ميت أَو لسقيه والأَول راجع إِليهما لأَن البلد لا ينتفع، أَو إِلى بلد ميت { فَأَنْزَلْنَا بِهِ } أي في البلد لقربه، فالباء ظرفية والبلد يذكر ويؤنث، ويطلق على المعمور وغيره، أَو فأَنزلنا بالسحاب أَو بالريح المعلوم من الرياح، وهو يذكر ويؤنث، أَو بالسوق المعلوم من سقنا، وفيه عود الضمير لغير مذكور مع وجود المذكور، وعلى هذه الثلاثة الباء للآلة أَو للسببية أَو فَأَنزلنا منه أي من السحاب { المَاءَ } والباء على هذا الأَخير للابتداء.

 

{ فَأَخْرَجْنَا بِهِ } أي بالماءِ، وهو أَولى لقربه وظهوره وكونه سبباً قريباً من أَن يقال أَخرجنا بالسحاب أَو بالسوق أَو في البلد على أَن الباءَ ظرفية والسحاب سبب قريب والماء أَقرب والسوق بعيد ولو قرب بالنسبة للريح { مِنْ كُلّ الثَّمَرَاتِ } أي بعض الثمرات. أَو أَصدرنا من كل الثمرات، ومن عليه للابتداء، وكل هنا لإحاطة الأَفراد النوعية لا للأَفراد الشخصية إذ لا تصح هنا، ويجوز الحمل على الاستغراق العرفي.

 

{ كَذَلِكَ نَخْرِجُ الْموتَى } من قبورهم ومن مواضعهم للإِحياء، ووجه الشبه الإِحياء بالماء والإِخراج، وقيل الإحياء والإِخراج، وهذا رد على منكري البعث إِذا قامت الساعة، ومضت أَربعون سنة أَو أَربعون يوماً، نزل من تحت العرش ماء كالمنى يحييهم الله به. وروي عن أَبى هريرة وابن عباس أَن ذلك الماءَ ينزل عليهم أَربعين عاما بعد نفخة الموت، وفي رواية أَربعين يوماً، ويروى أَنه يلقى عليهم النوم بعد ذلك وبعد رد أَرواحهم إِليهم ثم يبعثون وقد وجدوا لذة النوم فيقولون يا ويلتنا إِلخ.

 

والإِشارة إِلى إِخراج الثمرات أَو إِلى إِحياء البلد الميت، أي كما تخرج الثمرات بإنزال المطر بجرى العادة نخرج الموتى من قبورهم بماء مطلق كالمنى، كذا قيل، والأُولى التشبيه في مجرد الإِخراج لأَن الإِحياءَ والإِخراج بلا إِنزال ماء على الموتى دل على قدرة كاملة، وهذا على إِعادة أَعيان الأجساد بعد جمعها وأَما على القول بإِعادة المعدوم فلا يتصور فيه الإِخراج بالماء. أو الإِشارة إِلى إِحياء البلد أي كما نحييه بإحداث القوة النامية فيه وتطرئتها بأَنواع النبات والثمرات نخرج الموتى من القبور ونحييها برد الأَرواح إِلى مواد أَبدانها بعد جمعها وتطرئتها بالقوة العقلية والغضبية والشهوية والنامية والتغذية والحواس الظاهرة من نحو السمع والبصر والباطنة على القول بوجودهما.

 

{ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ } فتعلموا أَن من قدر على إِخراج النبات والثمار من الأَرض والخشب قادر على إخراج الموتى أَحياءَ.

 

وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَبَاتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَالَّذِي خَبُثَ لَا يَخْرُجُ إِلَّا نَكِدًا كَذَلِكَ نُصَرِّفُ الْآَيَاتِ لِقَوْمٍ يَشْكُرُونَ (58) لَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ فَقَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ (59)

 

{ وَالْبَلَدُ الطَّيّبُ } الذي طاب ترابه { يَخْرُجُ نَبَاتَهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ } متعلق بيخرج أَو حال وهو عبارة عن كون النبات جيدا كثيراً نافعاً بنفسه وثماره، كما يذكر إِن شاءَ الله للبركة بلا قصد استثناء، أَو يقدر يخرج نباته وافياً حسناً، ودل على ذلك المقابلة بقوله:

 

{ وَالَّذِي خَبُثَ لاَ يَخْرُجُ إِلاَّ نَكِدًا } أي والبلد الذي خبث لا يخرج إِلا نكدا، وضمير يخرج للبلد الذي خبث، فالخارج البلد لكن على حذف مضاف أي لا نخرج نباته، أَو يقدر المضاف أَولا، أي ونبات البلد الذي خبث، لا يخرج إِلا نكدا، فحذف نبات فعاد الضمير أَيضاً إِلى البلد الذي خبث، والأَول أَنسب لما قبله، ولم يذكر هنا بإِذن ربه لأَنه لا بركة في الخبث والنكد،

 

وإِن فسرنا بإِذن ربه بمجرد مشيئته قدرنا مثله لقوله لا يخرج إِلا نكدًا أَو النكد الشيء العسر يطلق على الذات والمعنى فهو حال أَو مفعول مطلق، أي الآخر، وجاء نكدا، ومعناه قليلا عديم النفع، شبه المؤمن ونزول القرآن وقبوله وتأَثره فيه وظهور العمل به على لسانه وجوارحه بالأَرض الطيبة، ونزول المطر عليها وتأَثرها به وخروج النبات والثمار منها به فهذه استعارة تمثيلية، وهي المركبة، وشبه الكافر ونزول القرآن في شأنه وعدم تأَثره به وعدم ظهوره على لسانه وجوارحه بالأَرض التي لا تنبت لكونها سبخة أَو صلبة أَو طال مكث الماء فيها أَو نحو ذلك، ونزول المطر عليها وعدم خروج النبات فيها أَو الإِنبات لا نفع فيه فإِن الكافر لا يعمل بالقرآن فإِن عمل بعض فكنبات لا نفع فيه، فهذه استعارة تمثيلية أَيضاً، وهي أَولى من تشبيه بمفرد في الموضعين.

 

ووجه الشبه في الأُولى النفع والحسن وفي الثانية القبح وعدم النفع، وذلك كله بأَوجهه أَولى من أَن تفسر الآية بمطلق الامتنان أَو بمطلق القدرة إِذ لا يناسبهما ذكر قوله والذي خبث، وفي الآية تلويح بأَن الخير في خلقة المؤمن والشر في خلقة الكافر فالسعادة والشقاوة من البطن لكن بلا إِجبار ولا طبع.

 

قال صلى الله عليه وسلم: " مثل ما بعثني الله تعالى به من العلم والهدى كمثل غيث أصاب أَرضاً فكانت منها طائفة طيبة قبلت الماءَ فأَنبتت الكلأَ والعشب الكثير، وكان منها أجادب أَمسكت الماءَ فنفع الله بها الناس فشربوا منها وسقوا وزرعوا، وأصاب منها أخرى هي قيعان لا تمسك الماءَ ولا تنبت الكلأ، فذلك مثل من فقه في دين الله تعالى ونفعه ما بعثني الله تعالى به فعلم وعلم، ومثل من لم يرفع بذلك رأساً ولم يقبل هدى الله تعالى الذي أرسلت به " ،

 

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم حاكيا عن الله عز وجل: " إني خلقت عبادي حنفاءَ كلهم وأَنهم أَتتهم الشياطين فاجتالتهم عن دينهم " ورواه مسلم، وقال صلى الله عليه وسلم: " ما من مولود إِلا يولد على الفطرة فأبواه يهودانه أَو ينصرانه " هذا لفظ البخاري { كَذَلِكَ } كما بينا وكررنا { نُصَرِّفُ } نبين أو نكرر { الآياتِ لِقَوْمٍ يَشْكُرُونَ } نعم الله ويؤمنون به، وخصهم بالذكر لأَنهم المنتفعون بها، وسلَّى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن كفر قومه وإِيذائهم بقوله تعالى:

 

{ لَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ } ولم يقترن بالواو ولعدم تقدم ذكر نوح، وقرن في هود لتقدم ذكر نوح، وفي قد أَفلح لذكر الفلك الدال عليه، إِذ هو أَول صانع الفلك، ولقب نوحاً لنوحه على نفسه لدعائه على قومه بالهلاك أَو لمراجعته ربه في ولده كنعان أَو لقوله لكلب يا قبيح وإِيحاء الله عز وجل إِليه أعبتني أَم عبت الكلب، أَو لأَنه كذبه قومه، وكلما كذبوه بكى،

 

وقيل اسمه عبد الجبار وقيل عبد السكن لسكون الناس إِليه، وقيل اسمه عبد الغفار بن لمك بفتح لام لمك وميمه، وقيل بفتح اللام وإِسكان الميم، وقيل لمكان بفتح فإِسكان، وقيل لامك بفتح الميم، ومتوشلح بضم الميم وفتح تائه وواوه وسكون شينه، وقيل بفتح الميم وضم التاء مشددة وسكون الواو وفتح اللام وبفتح همزة أَخنوخ من إِسكان خاءَ وضم نونه وإسكان واوه، وقيل خنوخ بلا همز وأَخنوخ هو إِدريس بعث في الأَلف الثاني وآدم حي فيما قيل،

 

وولد له نوح في آخر الأَلف الأَول، كبر آدم ودق عظمه فقال يا رب إِلى متى آكل فقال تعالى حتى يولد لك ولد اسمه نوح مختون، فولد له نوح بعد عشرة أَبطن وهو يومئذ ابن أَلف سنة إِلا ستين عاماً، ونوح عجمي اسم له من أَول على ما صحح لا لقب، ولا يتم عندي حياة آدم إِلى زمان نوح عليهما السلام ابن متوشلح بن إِدريس بعث ابن أَربعين سنة كما عن ابن عباس رضي الله عنهما، أَو ابن خمسين أَو ابن مائتين وخمسين أَو ابن مائة أَو ابن أَربعمائة، وعاش بعد الطوفان مائتين وخمسين سنة فعمره أَلف ومائتان وأربعون في قول،

 

وقيل أَلف وأَربعمائة وخمسون وهو أول نبي بعد إِدريس وهو أَول نبي بعث بتحريم الأَخوات والخالات والعمات، بعث إِلى من في الأَرض كلهم إِلا الجن، ولم تدم رسالته لأَنه جاءَت بعده رسل بشرائع، ورسالته إِلى الكل اتفاقية قبل الغرق، وخلافية بعده، إِذ لم يوجد إِلا من معه ونسله قوم في الأَرض لم يغرقوا مؤمنون بخلاف نبينا صلى الله عليه وسلم فإِنه بعث إِلى قومه وغيرهم حتى الجن والحيوان والملائكة والجمادات،

 

وقيل بعد إعقالها وذلك أشرف له صلى الله عليه وسلم، ولا يعقبه نبي أَو شرع إلى يوم القيامة، وقوم رجل من اجتمع معهم في جد، وقد يطلق على من كان فيهم نزيلا كما هو قول في قوله تعالى { اتبعوا المرسلين }[يس: 20] { فَقَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللهَ } وحده ووحدوه { مَا لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرِهِ } نعت على المحل لأَن إِله مبتدأ أَو فاعل للكم أَو لوصف يستغنى به عن الخبر، ومن صلة لتأكيد النفي والجملة مستأنفة لتعليل العبادة المأمور بها، أَو على معنى أَمرناكم بعبادته لأَنه لا إِله غيره.

 

{ إِنَّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ } في الدنيا إِن لم تؤمنوا، فالخوف لإِمكان أَن لا يعذبوا في الدنيا ولو لم يؤمنوا وهو بمعنى اليقين على علمه أَنهم إِن لم يؤمنوا أَنزل الطوفان، أَو على أَن اليوم يوم القيامة وأَنهم لا يؤمنون، أَو شك أَن لا يعذبوا لإِمكان أَن يؤمنوا قبل الموت.

 

قَالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِهِ إِنَّا لَنَرَاكَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (60) قَالَ يَا قَوْمِ لَيْسَ بِي ضَلَالَةٌ وَلَكِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ (61) أُبَلِّغُكُمْ رِسَالَاتِ رَبِّي وَأَنْصَحُ لَكُمْ وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ (62)

 

{ قَالَ الْمَلأُ } الأَشراف سموا لأنهم يملأون صدور المحافل بأَجسادهم، أَعنى صدور مجالس الجماعات بجلالتهم وهيبتهم وأَتباعهم والعيون بجمالهم وأُبهتهم، أَو لملاءَتهم بالمعروف وجودة الرأي، ولم يقل الذين كفروا من قومه لأَنه لم يؤمن أَحد منهم بل آمن من آمن من قومه لا من ملئهم في غير أَول دعائه إِياهم، بخلاف ما في هود فمنهم من آمن فقال فيها ذلك واقتصر هنا على قوله { مِنْ قَوْمِهِ إِنَّا لنَرَاكَ } نعلمك { في ضَلاَلٍ مُبِينٍ } بترك دين آبائك وقومك، بالغوا بجعله مظروفاً للضلال وإِن واللام، ويقال والجملة الاسمية، ولذلك قابلهم بقوله في قوله تعالى:

 

{ قَالَ يَا قَوْمِ لَيْسَ بي ضَلاَلَةٌ } باستغراق الضلال بالنفي للنكرة أَو بنفي الواحدة فضلا عن أَن يكون الضلال ظرفاً له محيطاً به، والضلال عدم الاهتداء، وأَصله الغيبة، ادعوا أَنه غاب عن الحق فنفى ما ادعوه، ولو قال ليس بي ضلال لاحتمل نفى ضلالتين أَو أَكثر ونفى الضلال مطلقاً، لأَنه مصدر يصلح للقليل والكثير وأَما ضلالة ففي تاء الواحدة ولا يقال المراد نفي الماهية فيكون أَبلغ لأَنا نقول الماهية ليست بمعنى الوحدة أَو القلة، بل تصدق بالقليل والكثير، وناداهم يا قوم استجلابا إِلى الحق، وقابل الضلالة بمرادف ضدها وهو الهدى في قوله:

 

{ وَلَكِنِّى رَسُول مِّن رَّبِّ الْعَالَمِينَ } لأَنه من كان رسولا من الله فهو على الهدى في الغاية، لأَن صيغة الاستدراك قد تكون للتأكيد بنحو لست بنائم لكنى مستيقظ، أَو لما أَرادوا بضلاله أَنه ترك دين آبائه وأَنه ادعى الرسالة ونفى الضلالة توهم أَنه ترك دين آبائهم، أَنه ترك دعوى الرسالة فأَتبعها بالاستدراك، أَو المعنى ليس إِلى شيء من الضلال كائنا ما كان بل في غاية من الهدى، أَو الاستدراك هنا بمعنى مطلق التدارك على معنى بل. كقولك ما أَنا مريض لكن صحيح جداً، أَو لما نفى الضلالة يبقى أَن يقال لعل الرسالة أَيضاً غير ثابتة فأَثبتها بلكن، أَو أَتى بلكن على طريق تأكيد المدح بما يشبه الذم أي لا ضلالة بي إِلا الرسالة إِن كانت ضلالة.

 

{ أُبَلِّغُكُمْ } مستأْنف في التفات لبيان الرسالة المذكورة في قوله رسول أَو نعت لرسول مراعى فيه المعنى، لأَن الرسول هو القائل أبلغكم التفاتا من غيبة الاسم الظاهر، وهو رسول إِلى التكلم فالرابط هو المستتر، ولو راعى الظاهر لقال يبلغكم بالياء، ويجوز أَن يكون أبلغ حبراً ثانيا للكن فلا التفات كأَنه قيل لكنى رسول من رب العالمين ولكني أبلغكم { رِسَالاَتِ رَبِّي } جمع باعتبار أَفراد الوحي كلما جاءَه، وباعتبار تعدد أَنواعه كأَمر ونهي ووعظ وأَحكام وإِنذار وتبشير على الإِيمان إِن وقع وقصة ومسائل وصحف إِدريس وهي ثلاثون وصحف شيث وهي خمسون، فهو يبلغهم ما أرسل به وما أرسل به غيره.

 

{ وَأَنْصَحٌ لَكُمْ } أرغبكم من عندي في الطاعة وأحذركم عن المعصية بذكر عواقب ذلك وبتمييز الأَحسن من الحسن والأَصلح من الصالح، وبترغيبكم في القبول عن الله، فحقيقة النصح تعريف وجه المصلحة مع خلوص النية من شوائب المكروه، ويقال أَيضاً نصحتك، ولكن في اللام دلالة على إِمحاض النصح، قال الفراء: وهو الغالب { وَأَعْلَمُ مِنَ اللهِ } من للابتداء متعلق بأَعلم أَولى من تعليقه بمحذوف أي أَعلم بالوحي من الله { مَا لاَ تَعْلَمُونَ } من الأُمور الآتية، ومن شئونه وبطشه الشديد، ولم يعلموا بقوم حل بهم العذاب قبلهم لعدم ذلك أَو لم يسمعوا بذلك وقد وقع قبلهم.

 

أَوَعَجِبْتُمْ أَنْ جَاءَكُمْ ذِكْرٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَلَى رَجُلٍ مِنْكُمْ لِيُنْذِرَكُمْ وَلِتَتَّقُوا وَلَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (63)

 

{ أَوَ عجِبْتُمْ } قدمت الهمزة على عاطف قصة أخرى عند سيبويه والجمهور لتمام صدارتها، أَو يقدر أَجاءَكم إِرشاد وعجبتم { أَنْ جَاءَكُمْ } أي من إِن جاءَكم { ذِكْرٌ } نبي يجب أَن يذكر ولا ينسى وهو ما أَوحى الله عز وجل أَو وعظ. { مِنْ رَبِّكُمْ عَلَى رَجُلٍ } أي على لسان رجل { مِنْكُمْ } من نسبكم أَو جنسكم الآدمي أَو من جملتكم تعرفون مولده ومنشأَه. وكانوا يقولون " لو شاءَ الله لأَنزل ملائكة ما سمعنا بهذا في آبائنا الأَولين " { لِيُنْذِرَكُمْ } بخبر بالسوء الذي يترتب على كفر الكافر ومعصيته إِن لم يتب { وَلِتَتَّقُوا } بسبب الإِنذار بما تعذبون به أَو لتعظموا الله فلا تعصوه { وَلَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ } علة ثالثة مرتبة على الثانية التي هي الاتقاء.

 

وكانت بصيغة الترجي تنبيهاً على أَن التقوى غير موجبة للرحمة، بل الرحمة مسببة لها فلو شاءَ الله عز وجل لم يثب المتقى كما لا يعاقبه لأَنه عبده لا مالك له مع الله وهو الخالق لتقواه الموفقة إِليها، وأَما أَن يعذب المتقى فلا لأَنه ليس حكمة، وقال قومنا بجوازه فقالوا: لو شاءَ الله لم يثبه ولو شاءَ عذبه، قلنا ليس من الحكمة أَن يشاءَ تعذيبه، نعم يمكن أَن يشاءَ ذلك باعتبار تقصيره إِذ لا يخلو من تقصير، والمقصود من الإِرسال الإِنذار فقدمه وهو العلة الأولى.

 

والمقصود من الإِنذار الاتقاء فعقبه به، والمقصود من التقوى الفوز بالرحمة فعقبها بالرحمة أي لعلكم ترحمون بالاتقاء، أَو بالتذكر المرتب على الذكر، وزاد الله تقبيحاً لكفرهم بأَن كفروا بما ينفعهم لو آمنوا به وبكونه جاءَهم من سيدهم المربى لهم المنعم عليهم على لسان رجل منهم هو من نسبهم شرفه شرف لهم ومن جنسهم بحيث يتمكنون من الفهم عنه ومراجعته كي يفهموا، وبأَن في اتباعه نجاة وفوزاً.

 

فَكَذَّبُوهُ فَأَنْجَيْنَاهُ وَالَّذِينَ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ وَأَغْرَقْنَا الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآَيَاتِنَا إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا عَمِينَ (64)

 

{ فَكَذَّبُوهُ } أَولا واستمروا على التكذيب ثانياً، والتكذيب شامل لذلك { فَأَنْجَيْنَاهُ } من الغرق آخر مدد طويلة في الاستمرار على التكذيب، والفاء لمجرد الترتيب والاتصال بآخر المدد للانجاء وللتسبب والترتيب المذكور باعتبار قوله وأَغرقنا بالعطف بالواو على مدخول الفاء والإنجاء من شؤم أَعدائه.

 

{ والَّذِينَ مَعَهُ } أَربعين رجلا وأَربعين امرأَة أَو ستة رجال وأَبناؤه ساما أَبا العرب وحاما أَبا السودان ويافثا أَبا الترك والبربر، أَو أَبناءه الثلاثة وأَزواجهم أَو سبعين وأَبناءَه الثلاثة وزوجه، وستة وأَزواجهم فهم ثمانية وسبعون نصف رجال ونصف نساء، أَو ثمانون بنوح عليه السلام.

 

{ في الفُلْكِ } السفينة حال من الذين أَو من المستتر في معه أَو متعلق بأَنجيناه أَو باستقرار معه أَو بمعه لنيابته عنه، ويجوز كون في للسببية إِذا علقت بأَنجينا، وطولها في الأَرض أَلف ذراع ومائتا ذراع، وعرضها ستمائة ذراع أَو طولها ستمائة ذراع وستون ذراعاً وعرضها ثلاثمائة وثلاثون ذراعاً، أَو طولها في السماء ثلاث وثلاثون ذراعا أَو طولها في الأَرض ثمانون، أَو في السماء ثلاثون وعرضها خمسون، والذراع من المنكب، وهذا من الإِسرائيليات، وفي بعض ذلك بعد، أَو طولها ثلاثمائة في الأَرض وثلاثون في السماء وعرضها خمسون، صنعها في سنتين.

 

{ وَأَغْرَقْنَا الَّذِينَ كَذَّبُوا بآيَاتِنَا } بالطوفان { إِنّهُمْ كَانُوا قَوْمًا عَمِينَ } عن فهم الحق، وهو وصف بوزن فرح حذفت لامه كلام قاض للساكن، وقيل عن نزول العذاب.