إستفتــاء

انتظر...

مع حفظة القرآن
  • أمل يتجدد 10: سلامة الهنائية

    أتممت حفظ القرآن الكريم بتوفيق من الله تعالى ، احفظ من القرآن وفق المقررلي من الحفظ مثلا في المرحلة التأسيسية س...التفاصيل

  • أمل يتجدد 9: أم محمد الراشدية

    مع القرآن الكريم وجدت الراحة والطمأنينة والتوفيق والحمدلله رب العالمين. - أحس براحة وسعادة لأني ...التفاصيل

  • أمل يتجدد 8: صبرية الرحبي

    رحلتي مع القران بدأت عندما كنت بصف الثاني عشر ..حيث كنت أحفظ سورة البقرة وآل عمران وجزء عم وبعض السور المتفرقة ..ك...التفاصيل

  • أمل يتجدد 7: - خصيبة السعيدي من صحم

    - بركات القرآن الكريم لا تعد ولا تحصى، يكفي أن الله يحفظك بحفظك للقرآن ، غير الأشياء المادية والأهم...التفاصيل

  • أمل يتجدد 6: - موزة بنت خميس بن حميد الهنائية

    - والله رحلتي في حفظ القرآن الكريم كانت بالنسبة لي من أحلى وأجمل الرحلات التي عر...التفاصيل

محــاور و لقـاءات
  • الخليلي: نجد فيما عزي للنبي من كتب السيرة أشياء لا يمكن أن تمثل خلقـــــــه الرفيع الذي دلّ عليه القرآن

    دعا سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة إلى الاستهداء بالقرآن الكريم في معرفة السيرة النبوية، فمما نجد فيما عزي إليه من كتب السيرة بعض الأشياء التي لا يمكن أن تكون تمثل خلق النبي صلى الله عليه وسلم الرفيع الذي دلّ عليه القرآن الكريم. كما دعا سماحته إلى أن يغربل التاريخ فإذا غربل هذا التاريخ وأخذت الزبدة منه فإننا يمكن أن نستفيد من هذه الزبدة وبناء على...التفاصيل

  • سيف الهادي: برنامج أهل الذكر تجاوز المحلية إلى العالمية

    الإعلامي والمذيع التلفزيوني سيف الهادي عرفناه من خلال تقديم...التفاصيل

  • الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة الفضائية: ننشر الإسلام الصافي البعيد عن الطائفية والمذهبية

    يترقب المشاهدون والمتابعون في السلطنة انطلاق بث قناة الاستقامة العمانية الخاصة في شهر رمضان الذي يقترب من الحلول وسط تساؤلات عديدة ينتظر المتابعون الإجابة عنها خصوصا ما يتعلق باختيار اسم القناة وأهدافها وما الجديد الذي ستقدمه. "أثير" التقت الاستاذ خالد العيسري الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة العمانية وأجرت معه حوارا موسعا عن القناة وأهدافها وجديدها وخططها ال...التفاصيل

  • اللقاء التلفزيوني الذي أجرته قناة «الميادين» مع سماحة الشيخ الخليلي حول أوضاع الأمة

    أوضح سماحة الشيخ أهمية الحديث عن قضية توحد المسلمين ولملمة شتاتهم، واصفا إياها بأنها قضية «تشغل كل عاقل وتؤرق كل من في قلبه إيمان»، مؤكدا على أن هذا التشتت وهذا التشرذم وهذا العداء، وهذا التنافر بين الأمة، جعل بأس الأمة شديدا بينها، وصدق عليها حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم «يوشك أن تتداعى عليكم الأمم، كما تتداعى الأكلة على قصعتها، قالوا أمن قلة يا رسول الله، قال لا، إنكم كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل».وأضاف سماحته: إن الأمة بحاجة إلى من يخرجها من هذه الغثائية، ولا ريب أن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان مدنيا بطبعه، اجتماعيا بفطرته، فهو لا يستقل بمصالحه عن بني جنسه ولا يستقل بأعماله عن بني جنسه، فكل عمل يعمله الإنسان لا بد من أن يشاركه فيه غ...التفاصيل

  • اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا تقر مبادئها بجامعة السلطان قابوس أهمها: العدالة والإحسان ودفع الضرر

    فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي: علينا تسخير أخلاقيات ديننا في العلوم والبحوث العلمية أكد فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي مساعد المفتي العام للسلطنة أن اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا التي عقدت مؤخرا ندوتها العالمية في جامعة السلطان قابوس وضعت اطارا خلقيا عاما فيه جملة من المبادئ أهمها الاستقلال والعدالة والاحسان ودفع الضرر.. مشيرا إلى أن تلك المبادئ مقررة وموجودة في الاعلا...التفاصيل

بحــث
المفسر
سورة
من أية
سورة الأعراف: الآيات (75-84)
طباعـة

قَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِمَنْ آَمَنَ مِنْهُمْ أَتَعْلَمُونَ أَنَّ صَالِحًا مُرْسَلٌ مِنْ رَبِّهِ قَالُوا إِنَّا بِمَا أُرْسِلَ بِهِ مُؤْمِنُونَ (75)

 

{ قَالَ المَلأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمِهِ } عن الإِيمان وعلى غيرهم { لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا } أَذلوهم أَو عدوهم ضعفاءَ، وكأَنه قيل فبماذا أَجابوا فقال: قال الملأ إِلخ، وعلى تقدير عدم السؤال يكتفى بالربط المعنوي فكأَنه عطف، والسين في استكبروا واستضعفوا للمبالغة أَولى منها للزيادة.

 

{ لِمَنْ آمَنَ مِنْهُمْ } لمن بدل كل من قوله للذين والمستضعفون هم من آمن، والهاء للقوم وإِن فسرنا الذين استضعفوا بالكافرين المستضعفين والمؤمنين المستضعفين فهو بدل بعض والهاء للذين استضعفوا والأَول أَولى لأَن الأَنسب ذكر أنهم احتقروا المؤمنين { أَتَعْلَمُونَ أَنَّ صَالِحًا مُرْسَلٌ مِن رَبِّهِ } إِلى قومه أَو إِلينا، والمعنى واحد لأَن المتكلمين هم من قومه وهذا استهزاء { قَالُوا إِنَّا بِمَا أُرْسِلَ بِهِ مُؤْمِنُونَ } مقتضى الظاهر أَن يقولوا: نعم أَو علمنا أَنه منه، وعدلوا عنه لزيادة التصريح بأَنهم أَهل إِيمان به راسخ، وللتنبيه على أَنه لا يشك في إِرساله عاقل فنحن مؤمنون به ولسنا ممن تعاصى من ذوى الرأي عن الإِيمان به، فذلك من الأسلوب الحكيم بالنعت أَو أسلوب الحكيم بالإضافة، وهو الجواب بما الأوْلى أَن يكون السؤال عنه كقوله تعالى:

 

{ قل هي مواقيت للناس }[البقرة: 189] كأَنه قيل لا ينبغي السؤال عن رسالته لظهورها وإِنما يسأَل عن الإيمان به، قيل آمن به مائة وعشرون وهلك قومه وهم أَلف وخمسمائة دار، وقيل آمن به أَربعة آلاف إِنسان وبنوا مدينة اسمها حاضر، وقيل ذهب إِلى حضرموت ولما وصلها مات فسميت حضرموت، وقيل مات بمكة ابن ثمانية وخمسين.

 

قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا بِالَّذِي آَمَنْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ (76) فَعَقَرُوا النَّاقَةَ وَعَتَوْا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ وَقَالُوا يَا صَالِحُ ائْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِنْ كُنْتَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ (77)

 

{ قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَروا إِنَّا بالَّذِي آمَنْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ } مقتضى الظاهر أَن يقولوا إِنا بما أرسل به كافرون، لكن عدلوا إِلى التصريح بأَنا لا نذعن إِلى ما أَذعنتم إِليه، نؤمن بما كفرتم به ونكفر بما آمنتم به، وكانت الناقة تشرب ماءَ البير كله يوماً ولهم يوم، وتفر منها حيواناتهم في مرعاها فكرهوا ذلك، كانت تصيف بظهر الوادي فتهرب منه أَنعامهم و تشتو في باطنه فتهرب منه أَنعامهم،

 

وزينت لهم قتلها عنيزة أَم غنم وصدقة بنت المختار، وقيل اسمها صدوق عرضت نفسها لابن عم لها يقال له مصدع بنُ مهرج على أَن يقتل الناقة، ودعت عنيزة قدار بن سالف لقتلها على أَن تزوجه أي بناته شاءَ قطع مصدع عرقوبها وطعن قدار في لبتها وصدرها ستون ذراعا ولا يسعها طريق ورودها لعظمها بالشرب فقتلوها وقسموا لحمها، وقال الله عز وجل:

 

{ فَعَقَرُوا النَّاقَةَ } نحروها، والعقر القتل أَو الجرح أَو قطع عراقيب الإِبل، والعرب إِذا أَرادوا النحر قطعوها، وهو سبب للنحر وأَسند العقر إِلى جميعهم لرضا من لم يباشر العقر، وسكوت من لم ينه وأَمر من أَصر، فالفاعل والراضي والآمر وتارك النهي يعمهم العذاب، وإِنما تولى عقرها قدار بن سالف، وكان أَحمر أَزرق قصيراً يزعمون أَنه ابن زانية ولد على فراش سالف، وكان عزيز قوم سالف، وكان العقر يوم الأَربعاء وفر ولدها ودخل الصخرة التي خرج منها انفجرت له وانطبقت عليه، وقيل ذبحوه، وقيل طلع جبلا يسمى قاره.

 

فقال لهم صالح: إِن أَدركتموه فلعلكم تنجون، ورغا ثلاثاً كل رغوة يوم كما قال لهم صالح، وأَوصى الله إِلى الجبل أَن تطاول فلم تدركه فئة فيما رووه { وَعَتَوْا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ } خرجوا فسادا عن التوحيد والإِيمان بصالح، وعن ترك الناقة { وَقَالُوا يَا صَالِحُ ائْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا } به فحذف العائد المجرور بالحرف ولو اختلف لفظ متعلقه مع متعلق جار الموصول للعلم به، وكثير يقول: يجوز ذلك إّذا أَظهر المعنى أَو يقدر تعدناه بتعدى الوعد لاثنين، والمراد بما تعدنا على مسها بسوء من العذاب وذلك استهزاء منهم وتعجيز لصالح أَن يأْتيهم على يده عذاب { إِنْ كُنْتَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ } فمن شأن الرسول الصدق فكأَنه قيل إِن كنت من الصادقين في وعيدك.

 

فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دَارِهِمْ جَاثِمِينَ (78)

 

{ فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ } والصيحة كما ذكرت في آية أُخرى، والرجفة تحرك الأَرض، وأَما قوله تعالى فأهلكوا بالطاغية فمعناه لطغيانهم، أَو الرجفة الصيحة التي زلزلت بها الأَرض، وفي آية أُخرى أَهلكوا بالصاعقة، فيقول أَهلكوا بالصيحة والرجفة والصاعقة، كما روي أَن صالحاً التفت إِليهم فرأَى الدخان ساطعاً فعلم أَنهم هلكوا، والفاء للسببية دون اتصال لأَنهم بقوا بعد عقرهم وقولهم ائتنا بها تعدنا ثلاثة أَيام إِلا أَن مقدمة الرجفة متصلة فإِنهم لما قالوا ذلك يوم الأَربعاء بعد العقر، قال لهم صالح عليه الصلاة والسلام: يصبح وجوهكم يوم الخميس مصفرة ويوم الجمعة محمرة ويوم السبت مسودةً ثم يصحبكم العذاب،

 

ولما رأَوا مبدأَ ذلك أَيقنوا، وأَرادوا إِهلاكه فالتحق بأَخواله في البدو فمنعوه، يقال لهم: بنو غنم رئيسهم نفيل، وعذبوا أَصحاب صالح ليدلوهم عليه فسأَلوهم أَن يدلوهم عليه فدلوهم عليه فجاءوه فقال لهم نفيل: لا سبيل إِليه دلهم عليه بإِذنه مبدع بن هرم،

 

وروي أَنه خرج ليلة الأَحد إِلى الشام ونزل رملة فلسطين ثم إِلى مكة مع من آمن به، وقيل: رجعوا إِلى منزلهم وسكنوا فيه وهم قليل: جندع ابن عمرو بن جراس سيد ثمود وصينهم من هراوة من سعيد بن الغطريف بن هلال ومبدع بن هرم وجملتهم مائة وعشرة وجماعة معه ومنعهم من الإِيمان ذؤاب بن عمرو بن لبيد، والحباب صاحب أَوثان ورباب بن ضمير، وتكفنوا صباح الأَحد وتحنطوا وأَلقوا بأَنفسهم على الأَرض ينظرون إِلى السماء وإِلى الأَرض، من أَين العذاب ولما اشتد الضحى جاءَهم صيحة من السماء فيها صوت كل شيء وزلزلة من الأَرض فتقطعت قلوبهم وهلكوا كبارهم وصغارهم، كما قال الله سبحانه وتعالى:

 

{ فَأَصْبَحُوا } صاروا، أَو كاف ذلك قبل الزوال سمى زمانه صبحاً، وفي رواية أُخرى ثلاثة أَيام أي ثلاثة كاملة وأَلغى الكسر ولم يصح هلاكهم في الأَحد بل في غروب السبت، ثم رأَيت أَنهم هلكوا يوم السبت، وأَصبحوا صاروا، وربما آمن بعضهم من حين رأَوا العلامة من الصفرة أو ما بعدها لكنه لا ينفعه إِذ شاهد العذاب (فِي دَارِهِمْ) في أَرضهم التي سكنوها { جَاثِمِينَ } باركين على ركبهم لا يتحركون لموتهم، وذلك وارد في اللغة أَو لازمين محلهم أَو واقفين على صدرهم.

 

فَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقَالَ يَا قَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسَالَةَ رَبِّي وَنَصَحْتُ لَكُمْ وَلَكِنْ لَا تُحِبُّونَ النَّاصِحِينَ (79)

 

{ فَتَوَلَّى } ذهب { عَنْهُمْ } ظاهره أَن التولي عقب إِصباحهم جاثمين، وشهر خلاف هذا كما مر، فلعل الفاءَ بمعنى الواو أَو لما قرب جثوهم، وقد أَخذت فيهم مقدماته من الصفرة والحمرة والسواد وجعله كأَنه واقع بمجفرة، ويجوز العطف على قالوا { وَقَالَ يَا قَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسَالَةَ رَبِّى } أَفرد الرسالة لفظاً والمراد الجنس، أَو الاستغراق العرفي أي ما أَرسلني به الله كله أَو أَراد كلمة التوحيد.

 

{ وَنَصَحْتُ لَكُمْ وَلَكِنْ لاَ تُحِبُّونَ النَّاصِحِينَ } هذا ظاهر في أَن توليه عنهم قبل موتهم لأَن الخطاب يكون للأَحياء ولكن لا مانع من خطابهم موتى فيسمعون ولا يردون الجواب كما سمع أَهل القليب خطاب رسول الله، وقال يسمعوني ولا يقدرون على رد الجواب، إِذ قال: هل وجدتم ما وعد ربكم حقاً، أَو خاطبهم صالح تحسراً عليهم، لا ليردوا الجواب، وفي ذلك بعض تسلية له، ولما قتلت الناقة قالوا لصالح أَدرك الناقة فقد عقرت، واعتذروا إِليه وقالوا قتلها فلان وفلان، لا يحيا يا نبي الله، ولحق صالح عليه السلام بالفصيل فبكى حتى سالت دموعه لرؤية صالح.

 

وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعَالَمِينَ (80) إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّسَاءِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ (81)

 

{ وَلُوطًا } اذكر لوطا، وإِذ بدل اشتمال، أي واذكر لوطاً وقت قوله أَو متعلق برسالة أي واذكر رسالة لوطٍ إِذ قال، وفيه حذف المصدر وبقاء معموله، وفيه أَن الرسالة ليست في وقت قوله، وإِلا قيل كنظائره، ولوط، إِلى قومه فقال، وصرح بعض بجواز نصبه بأَرسلنا ولوط ابن هارازبن تاريخ وهو آزر فلوط بن أخي إِبراهيم وإِبراهيم عمه، كان هو وإِبراهيم عليهما الصلاة والسلام بالعراق فهاجرا إِلى الشام فنزل إِبراهيم بفلسطين ولوط بالأَردن أَرسله الله إِلى أَهل سدوم وأَقام فيهم ثلاثين سنة يعظهم، قيل هو بلد بحمص، وسمي لوط لأَن حبه لاط بقلب عمه إِبراهيم، أي التصق به من قبل النبوة وبعدها، وكان معينا له.

 

{ إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَأَتُونَ الْفَاحِشَةَ } الزنى بأَدبار الرجال سمى فحشًا لشدة قبحه، وبخهم عليها وقرعهم بصورة الاستفهام وزادهم توبيخاً بأَنهم أَول من فعلها إِذ قال مستأَنفاً للإِنكار عليهم { مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِنَ العَالَمِينَ } وإِما أَن يقال كأَنهم قالوا لم لا نأْتي ذلك فقال لا تفعلوا لأَنه ما سبقكم بها من أَحد من العالمين فضعيف. لأَنه بصورة لو سبقكم أَحد بها لجازت لكن يجوز جعلها حالا من الفاحشة، أَو حال من الواو ومن حين يأتون كان الذكر من الحيوان يجامع الذكر منها في الدبر لا قبل ووبخهم ثالثاً بقوله عز وجل:

 

{ إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ } يأتون الكبار والصغار المرد وغيرهم، وقيل يأتون الغلمان والمرد، وعلى كل حال ذكر الرجال تقبيحاً لهم بإِتيان مثلهم { شَهْوَةً مِنْ دُونِ النّسَاءِ } مع زيادة التأكيد بالجملة الاسمية في ما قالوا، وبأَن واللام ومع زيادة بيان الفاحشة بأَنها إِتيان أَدبار الرجل، وشهوة تعليل أي للاشتهاءِ أَو حال وذوى شهوة أَو شاهين أي مشتهين أَو مفعول مطلق لتضمن تأتى معنى الاشتهاءِ وذكر من دون النساءِ مع أَنهم يأتون النساءَ في أَقبالهن زيادة في التشنيع عليهم بأَنهم جاوزوا الحلال إِلى موضع حرام ليس محرثا. ومبنى الوطء كف النفس عن الحرام والتناسل لا مجرد قضاء الوطر.

 

{ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ } إِضراب انتقال عن الإِخبار بإِتيان الفاحشة أَو عن توبيخهم عليها إِلى الإِخبار بأَنهم أَسرفوا بتلك الفاحشة إِلى الإِخبار بأَنهم ذوو إسراف في أُمورهم حتى أداهم الإِسراف إِلى تلك الفاحشة، أَو إِضراب انتقال عن محذوف وهو ضعيف هكذا أَما عدلتم بل أَنتم إِلخ، ولا عذر لكم بل أَنتم إِلخ، وكأَنهم قالوا عدلنا أَو نعذر. واللواطة بغيوب الحشفة توجب الرجم للفاعل والمفعول به. أَو الإِلقاءَ من شاهق، أَو القتل بالسيف ولو بلا إِحصان، أَو كان عبداً. وبلا غيوبه يعزر أَو ينكل والرجم أَحق، ويليه القتل بالسيف والإلقاء من شاهق ضعيف إِذ قد لا يموت، وفيه أَيضاً عدم إِحسان القتلة.

 

وفي الحديث: أَحسنوا القتلة، ويدل للقتل بالسيف قوله صلى الله عليه وسلم " من وجدتموه يعمل عمل قوم لوط فاقتلوا الفاعل والمفعول " إِذ لم يقل ارجموهما، ووجه الرجم أَنه أَنسب برجم قوم لوط بالحجارة، ولكن لا يلزم لأَنه من الله، وقيل: يرجم المحصن كما فعل ابن الزبير بأَربعة أَحصنوا بعد إخراجهم من الحرم، ويجلد غيره كما فعل هو بثلاثة لم يحصنوا، والجملة سبعة وجدوا في اللواط وحضره ابن عباس وابن عمر ولم ينكرا عليه، وعن أَبى بكر رضي الله عنه أَنه أَحرق بالنار رجلاً عمل عمل قوم لوط، ولعله لم يصح إذْ روي النهي عن القتل بالنار أَو لا يستمر عليه. وزعم بعض أنه إِن لم يحصن أدب وحبس وإِنما يؤدب تأديباً فقط من لم يبلغ أَو المجنون.

 

وَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قَالُوا أَخْرِجُوهُمْ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ (82)

 

{ وَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ } قدم الخبر للحصر، وهذا هو المحصور فيه، وأَما المحصور ففى قوله { إِلاَّ أَنْ قَالُوا } أي رؤَساؤُهم { أَخْرِجُوهُمْ } أَخرجوا لوطاً ومن آمن معه، وفي النمل أخرجوا آل لوط لأَنهم مرة قالوا هذا ومرة قالوا آخر، وليكون ما في النمل تفسيرا لهذه، وقيل لنزولها قبل سورة الأَعراف { مِنْ قَرْيَتِكُمْ } سدوم أَكبر قراهم، وفيها أَربعة آلاف وأَهلكت معها عامور ودومة وساعور، وآمن أهل مزة فلم يهلكوا فهن خمس قرى،

 

{ إِنَّهُمْ } أي لوط ومن آمن به { أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ } مجانبون ما نأْتيه من اللواط وعبادة الأَصنام لأَنهم يرونه دنسا، أي ما كان قولهم أَخرجوهم من قريتكم إِنهم أُناس يتطهرون إِلا جوابا لهم، قابلوا نصحه بذلك، واستهزءُوا بجعل ذلك المتجنب تطهرا، والحصر إِضافي منظور فيه إِلى المرة الأَخيرة من مرات المحاورة، وقد صدر منهم قبلها أَقوال قبيحة وإِلى بعض صواب، أي قالوا ذلك لا بعض صواب أَو سهولة، وجئَ بالواو في قوله ما كان هنا. وبالفاءِ في النمل والعنكبوت لوقوع الاسم قبل هنا والفعل فيهما والتعقيب بالفعل بعد الفعل أَنسب دون التعقيب بعد الاسم.

 

فَأَنْجَيْنَاهُ وَأَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ (83)

 

{ فَأَنْجَيْنَاهُ وَأهْلَهُ } أي من آمن به، وهم أَربعة عشر من سدوم. وقيل ما آمن به إِلا ابنتاه وهما ريشا وغثيا، خرج بهما وطوى الله الأَرض لهم حتى وصلوا إِبراهيم عليه السلام { إِلاَّ امْرَأَتَهُ كَانَتْ مِنَ الغَابِرِينَ } الباقين في ديارهم فهلكوا، وكانت كافرة تستر كفرها تسمى واهلة وقيل والهة، وقيل بها سفع، وكأَنه لما استثنيت قيل فما حالها فقيل كانت من الغابرين، أَعاض جنس البشر الغابرين أَو غلب الذكور فلم يقل من الغابرات، ويناسبه أَنها تشتد في إِيقاد قومها على اللواط وأَنها تخبرهم بمن جاءَ لوطا من غير أَهل البلد، فكأَنها ذكر يباشر ذلك.

 

وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ مَطَرًا فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ (84)

 

{ وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ } أَينما كانوا، ولم يخص الإمطار بأَهل القرية إِلا أَن أَهلها أَمطر عليهم فقلبت، وقيل قلبت فأَمطرت فتكون الحجارة شقت الأَرض في قلبها، وقيل خسف بمن فيها وأمطر من في خارجها، وكان رجل منهم في الحرم فرصده حجر أَربعين يوما فخرج فوقع عليه، وأَمطر قيل في الشر ومطر عارض ممطرنا فإِنه في الماءِ،

 

وفي القاموس لا يقال أَمطرهم الله تعالى إِلا في العذاب، وفي الصحاح أَمطر ومطر سواء إِلا أَنه كثر الإِمطار في العذاب، وزعم بعض الناس أَن الإِمطار الإِنزال من السماءِ خيراً أَو شراً شيئاً فشيئا. ومن أَين له الترتيب حتى فسر به كلام الزمخشري { مَطَرًا } أي أَمطرنا عليهم حجارة من سجيل، أي آجر محروق بالنار معجون بالنار والكبريت، نزل متتابعا على كل واحد اسم صاحبه، شبه إِرسالها بإِنزال المطر لكون كل من السماءِ، وسماه باسم إِنزاله واشتق منه أَمطر، فمطر مفعول به لأَنه الحجارة ويجوز كونه مفعولا مطلقا على أَنه اسم مصدر أي إِمطار، أَو يقال أَن أَمطر في الشر ومطر في الخير كأَوعدني الشر، ويرده عارض ممطرنا فإِنهم عنوا الماءَ وممطر اسم فاعل أَمطر.

 

{ فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ } خطاب لرسول الله صلى الله عليه وسلم، أَو لكل من يصلح له، لعله ينزجر بعدهم عن اللواط ومخالفة الرسول، وما قيل عن أَبى سعيد الخدري أَن عاملي اللواط ثلاثون رجلاً ونيف لا يبلغون أربعين فأَهلكهم الله جميعاً لأَنهم راضون لا ينهون، ضعيف، وأَهلكت نساؤهم لأَن عذاب الدنيا يعم وإِلا فلسن بلائطات، وأَيضاً يؤتين في أَدبارهن فذلك لواط وأَيضًا قيل يسحقن، وقد قيل استغنى رجالهم بالرجال والنساء بالنساء،

 

وتحرم المصاهرة باللواط في النساءِ والرجال ووطء المرأَة في دبرها بعد تزوجها لا يحلها لمطلقها ثلاثا، ويجب العدة والصداق، ولا يكون اللواط في الجنة ولا نكاح دبر امرأَة فيها، ولا يخطر ببالهم وإِن خطر قبحوه ولم يطلبوه وهو أَقبح من الزنى في القبل، ودبر المرأَة وقبل المرأَة يحل لغير زانية بالتزوج أَو التسري في الدبر لا وجه لحله،

 

وعن مجاهد لو اغتسل اللائط بكل قطرة نزلت من السماءِ وكل قطرة من الأَرض لم يزل نجسا جنبا، أَراد المبالغة لأَن جنابته تزول بالاغتسال وإِن غسله لا يحط عنه الإِثم، وكل قطرة مما اغتسل به سيئة إِن اغتسل بلا توبة، ولكن السحاق وسائر الزنى كذلك فلعله أَراد أَن حدث الجنابة لا يرتفع عنه بالغسل إِلا إِن قدم عنه توبة عن اللواط وغيره ليس كذلك.