إستفتــاء

انتظر...

مع حفظة القرآن
  • أمل يتجدد 10: سلامة الهنائية

    أتممت حفظ القرآن الكريم بتوفيق من الله تعالى ، احفظ من القرآن وفق المقررلي من الحفظ مثلا في المرحلة التأسيسية س...التفاصيل

  • أمل يتجدد 9: أم محمد الراشدية

    مع القرآن الكريم وجدت الراحة والطمأنينة والتوفيق والحمدلله رب العالمين. - أحس براحة وسعادة لأني ...التفاصيل

  • أمل يتجدد 8: صبرية الرحبي

    رحلتي مع القران بدأت عندما كنت بصف الثاني عشر ..حيث كنت أحفظ سورة البقرة وآل عمران وجزء عم وبعض السور المتفرقة ..ك...التفاصيل

  • أمل يتجدد 7: - خصيبة السعيدي من صحم

    - بركات القرآن الكريم لا تعد ولا تحصى، يكفي أن الله يحفظك بحفظك للقرآن ، غير الأشياء المادية والأهم...التفاصيل

  • أمل يتجدد 6: - موزة بنت خميس بن حميد الهنائية

    - والله رحلتي في حفظ القرآن الكريم كانت بالنسبة لي من أحلى وأجمل الرحلات التي عر...التفاصيل

محــاور و لقـاءات
  • الخليلي: نجد فيما عزي للنبي من كتب السيرة أشياء لا يمكن أن تمثل خلقـــــــه الرفيع الذي دلّ عليه القرآن

    دعا سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة إلى الاستهداء بالقرآن الكريم في معرفة السيرة النبوية، فمما نجد فيما عزي إليه من كتب السيرة بعض الأشياء التي لا يمكن أن تكون تمثل خلق النبي صلى الله عليه وسلم الرفيع الذي دلّ عليه القرآن الكريم. كما دعا سماحته إلى أن يغربل التاريخ فإذا غربل هذا التاريخ وأخذت الزبدة منه فإننا يمكن أن نستفيد من هذه الزبدة وبناء على...التفاصيل

  • سيف الهادي: برنامج أهل الذكر تجاوز المحلية إلى العالمية

    الإعلامي والمذيع التلفزيوني سيف الهادي عرفناه من خلال تقديم...التفاصيل

  • الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة الفضائية: ننشر الإسلام الصافي البعيد عن الطائفية والمذهبية

    يترقب المشاهدون والمتابعون في السلطنة انطلاق بث قناة الاستقامة العمانية الخاصة في شهر رمضان الذي يقترب من الحلول وسط تساؤلات عديدة ينتظر المتابعون الإجابة عنها خصوصا ما يتعلق باختيار اسم القناة وأهدافها وما الجديد الذي ستقدمه. "أثير" التقت الاستاذ خالد العيسري الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة العمانية وأجرت معه حوارا موسعا عن القناة وأهدافها وجديدها وخططها ال...التفاصيل

  • اللقاء التلفزيوني الذي أجرته قناة «الميادين» مع سماحة الشيخ الخليلي حول أوضاع الأمة

    أوضح سماحة الشيخ أهمية الحديث عن قضية توحد المسلمين ولملمة شتاتهم، واصفا إياها بأنها قضية «تشغل كل عاقل وتؤرق كل من في قلبه إيمان»، مؤكدا على أن هذا التشتت وهذا التشرذم وهذا العداء، وهذا التنافر بين الأمة، جعل بأس الأمة شديدا بينها، وصدق عليها حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم «يوشك أن تتداعى عليكم الأمم، كما تتداعى الأكلة على قصعتها، قالوا أمن قلة يا رسول الله، قال لا، إنكم كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل».وأضاف سماحته: إن الأمة بحاجة إلى من يخرجها من هذه الغثائية، ولا ريب أن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان مدنيا بطبعه، اجتماعيا بفطرته، فهو لا يستقل بمصالحه عن بني جنسه ولا يستقل بأعماله عن بني جنسه، فكل عمل يعمله الإنسان لا بد من أن يشاركه فيه غ...التفاصيل

  • اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا تقر مبادئها بجامعة السلطان قابوس أهمها: العدالة والإحسان ودفع الضرر

    فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي: علينا تسخير أخلاقيات ديننا في العلوم والبحوث العلمية أكد فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي مساعد المفتي العام للسلطنة أن اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا التي عقدت مؤخرا ندوتها العالمية في جامعة السلطان قابوس وضعت اطارا خلقيا عاما فيه جملة من المبادئ أهمها الاستقلال والعدالة والاحسان ودفع الضرر.. مشيرا إلى أن تلك المبادئ مقررة وموجودة في الاعلا...التفاصيل

بحــث
المفسر
سورة
من أية
سورة الأعراف: الآيات (85-93)
طباعـة

وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ قَدْ جَاءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ فَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (85)

 

{ وَإِلَى مَدْيَنَ } قبيلة سميت باسم جدها مدين بن إِبراهيم خليل الله صلى الله عليه وسلم، لا كما قيل اسم قرية، وإِن التقدير وإِلى أَهل مدين لعدم الداعي إِلى الحذف مع صحة الاستغناءِ عنه كما في سائر القصص، وأَيضًا سميت بلدته باسمه، وسميت أَولاده به فليحمل على أَولاده لأَنهم أَنسب، وقيل اسم ماء كانوا عليه.

 

{ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا } هو ابن ميكيل بن يشجر ابن مدين بن إِبراهيم وقيل: شعيب بن ثويب ابن مدين، وقيل شعيب بن شيرون بن مدين وبعض يقول ميكائيل، وقيل هو ابن يشجر من لاوى بن يعقوب، وهو تصغير شَعْب بفتح فإِسكان اسم جبل أَو بكسر فإِسكان وهو الطريق في الجبل، والصحيح أَنه مرتجل، وأَسماء الأَنبياء لا تصغر بعد الوضع، وأَما قبله هكذا فجائز،

 

ويقال ميكائيل هي بنت لوط عليه السلام وقيل إِسحاق. هو يثروب بن عيفاءَ ابن ثويب بباءَين موحدتين بن جعفر ويقال هو أَعمى بلا عكاز، فإِن صح فعماه بعد النبوءَة والرسالة لأَن كل نبي سالم من منفر، ومرض أَيوب بعد النبوة، وشعيب بعث إِلى أمتين إِلى مدين فأَخذوا بالصيحة وإِلى الأَيكة فأُخذوا بعذاب يوم الظلة، وهو حديث موقوف، وقيل مرفوع، وكلتا الأُمتين وعظت بوفاء الكيل، وقيل أَرسل إِلى أَصحاب الرسل فهو إِلى ثلاثة ولا رسول إِلى قوم فأَهلكوا ثم إِلى آخرين فأُهلكوا إِلاَّ شعيباً،

 

ويقال له خطيب الأَنبياءِ لحسن مراجعته قومه، كما في رواية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا يشكل على التسمية أَن غيره أَيضاً حسن المراجعة لقومه لأَن النكت لا تتزاحم، ووجه التسمية لا يوجبها، ولعل له في حسن المراجعة زيادة على غيره، ولا يبعد أَن يكون في المفضول شيء ليس في الفاضل.

 

{ قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا الله مَا لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرِهِ } يتضمن هذا أَمرهم بالتوحيد لأَنه لا وجه لعبادته إِلا بعد التوحيد، ولأَنه قال ما لكم من إِله غيره، وكأَنه قال: قولوا لا إِله إِلا الله، وكأَنهم قالوا: ما دليلك؟ فقال:

 

{ قَدْ جَاءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ } أي ستجيئُكم ولا بد، فكأَنها قد جاءَت ولم يذكرها الله عز وجل في القرآن كما لم يذكر أَكثر معجزات رسول الله، أَو هي عصا موسى إِذ قال له شعيب خذ إِحدى هؤلاءِ العصيان فأَخذها فقال له شعيب ردها، وخذ غيرها فردها فتناول الأَخذ فما تناول إِلا إِياها سبع مرات، فقال شعيب: خذها، فمضى بها للرعي فأَكلت تنينا في مرعاهم كان يمنعهم، وهي عصا آدم وإِخباره موسى أَن غنم رعيك تلد كل واحدة ولدا أَسود الرأس أَبيض باقي الجسد، فكان كذلك كافيا ذلك كله وما أَشبهه.

 

وقوم شعيب عالمون به، وذلك قبل هلاكهم فذلك معجزة له وإِرهاص أي تمهيد لرسالة موسى، وإِن كان موسى اتصل بشعيب بعد هلاك قوم شعيب فهي إِرهاص فقط لموسى عليهما السلام، وتعنى المعتزلة الإِرهاص باطل محجوج، وقيل بينته هو قوله أَوفوا الكيل إِلخ، كأَنه لما قال ما لم يقله أَحد لزم أَن يعلموا أَن ذلك من جنس ما يأتي من الله، أَو قوله ما لكم من إِله غيره { فَأَوْفُوا } العطف على اعبدوا أَوْ على جاءَتكم إِلخ، والتفريع بالفاء صالح في كل، والمعجزة لا يلزم ذكرها في القرآن وهي موجودة، وقيل هي نفس شعيب، وهو خطأ وقيل عصا موسى إِذ أَعطاه إِياها شعيب وقتلت ثعبانا في مرعى مهجور لأَجله وولادة غنمه الدرع خاصة، ووقوع العصا في يد موسى سبع مرات مريداً لغيرها في ست،

 

قلت: هذا تمهيد لرسالة موسى عليه السلام، إِذ نبوءَته بعد ذلك، لا معجزة لشعيب إِذ لا معارض له حينئذ يستظهر بذلك عليه، إِلا أَنه لا مانع من وقوع معجزة في غير محل المعارضة، على أَنه تذكر لمن عارض قبل أَو بعد، ولا يصح ما قيل: إِن المعجزة أَوفوا إِلخ. . ولا أَنها الموعظة، ولا أَنه تصح الرسالة بلا معجزة، ولا يظهر ما قيل أَن كلام الملائكة لمريم تمهيد لرسالة عيسى، ولا معجزة لزكريا بل تفريع لها وتسهيل للأَمر عليها.

 

{ الكَيْلَ وَالْمِيزَانَ } أَتموهما، وكانوا ينقصونهما، دخل الشيخ يوسف بن إِبراهيم في حجة مدين فوقف على بائع ينقص فضربه في قفاه، وقرأَ له الآية، فالتفت إِليه فقال: نزلت فينا والله يا مغربي، والميزان مصدر ميمي، أي الكيل والوزن، وصح الكلام بلا حذف، ولا حاجة إِلى جعل الميزان اسم آلة ورد الكيل إِليه بتقدير مضاف، أي آلة الكيل، أَو بجعله بمعنى آلة الكيل، ثم تذكرت أَن في هود المكيال والميزان فناسب الآلة، لكن المتعارف الأَمر بإِيفاء الكيل والوزن، لا بإِيفاءِ آلة الكيل والوزن، فالمكيال والميزان في سورة هود المعنى المصدري، فنقول: الكيل هنا على معنى المصدر، وكذا الميزان كالميعاد بمعنى الوعد.

 

{ وَلاَ تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ } ولا تنقصوا أَموالهم بتحقيرها، وبالأَخذ من كل ما يباع، أَو من بعضه، وبالاحتيال لها والرشا، وبالغضب أَو القهر على البيع بما أَرادوا { وَلاَ تُفْسِدُوا في الأَرْضِ } بالشرك والمعاصي في حق الله و حق غيره { بِعْدَ إِصْلاَحِهَا } بعد إِصلاح أَمرها، أَو بعد إِصلاح فيها بإِزالة المفاسد بالأَنبياءِ والشرائع.

 

{ ذَلِكُمْ } أي ما ذكر من عبادة الله، ومن الإِيفاءِ والإِتمام وترك البخس والإِفساد { خَيْرٌ لَكُمْ } أي نفع لكم في الدنيا بنماءِ الأَموال، وأَن تعرفوا بالوفاءِ فيكثر معاملوكم وقاصدوكم. وفي الآخرة بالثواب، أَو أَفضل لكم من غيره على اعتبار أَن فيما يفعلون مما يخالف الشرع فضلا دنيويا { إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ } بما جئت به ظهر لكم الخيرية. وهذا أَولى من تقدير إِن كنتم مريدين للإِيمان فبادروا إِليه. وقيل: الإِيمان لغوى، أي إِن كنتم مصدقين لي فيما قلت.

 

وَلَا تَقْعُدُوا بِكُلِّ صِرَاطٍ تُوعِدُونَ وَتَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ مَنْ آَمَنَ بِهِ وَتَبْغُونَهَا عِوَجًا وَاذْكُرُوا إِذْ كُنْتُمْ قَلِيلًا فَكَثَّرَكُمْ وَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ (86)

 

{ وَلاَ تَقْعُدُوا بِكُلِّ صِرَاطٍ } في طريق من طرق الأَرض. وكانوا يعقدون في كل طريق أَمكنهم، والمراد عموم السلب.

 

(تُوعِدُونَ) حال، أي تخوفون الناس بأَخذ متاعهم وثيابهم والمكس منهم، وكل ما أَمكنهم من السوءِ، كما دل عليه خلاف المعمول للعموم، فهذا أَولى من أَن ينازع تصد في من آمن على إِعمال تصدون من قوله:

 

{ وَتَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللهِ مَنْ آمَنَ بِهِ } أي من آمن بالله أَو بسبيل الله تطالبونه بالارتداد، وتصدون من أَراد الإِيمان وتقولون إِن لم ترتد عن الإِيمان به، أَو إِن آمنت قتلناك { وَتَبْغُونَهَا } أي الصراط المعنوية التي هي الديانة، والمذكور قيل هي الصراط المحسة، فذلك استخدام، وإِن رجعنا الضمير لسبيل بحسب الظاهر ففيه استخدام أَيضا، لأَن السبيل المذكورة سبيل الله وها لغيرها، إِلا أَن يقال: تبغون مضمن معنى تجعلون، أي تجعلون سبيل الله { عِوَجًا } ذات عوج، أَو معوجة، أي تنسبونها بالعوج، وتصفون للناس أَنها عوج، أَو تجعلون بدلها عوجاً،

 

ومن عوجهم أَنهم يأخذون دراهم من دخل بلادهم غريبا ويقولون أَنها زيوف، فيقطعونها فيأخذونها بنقصان، أَو أَعطوه بها زيوفا، ويجوز أَن يراد بكل صراط طرق عين الحق، وعليه فسبيل الله ظاهر موضع المضمر، وأَن كل مسأَلة منه طريق للحق، فهم مجتهدون في المنع عن دين الله كل اجتهاد، كلما علموا بجرى أَحد على مسأَلة من مسائل دين الله منعوه عنها، وكلما رأَوا أَحدا يريد الإِيمان بشعيب منعوه وخوفوه بالقتل أَو غيره، وقالوا: احذر أَن يفتنك عن دينك، فإِنه أَفضل من دينه، ولا ضعف في ذلك كما توهم بعض أَن المتعارف اكتفاؤهم بمنعهم عن الإِيمان، وذلك عن طريق التمثيل، كقوله تعالى:

 

{ لأقعدن لهم صراطك المستقيم }[الأَعراف: 16] { وَاذْكُرُوا إِذْ كُنْتُمْ قَلِيلاً } اذكروا ذلك الوقت لتتذكروا الواقع فيه من القلة المعقبة بالكثرة، أَو اذكروا الواقع إِذ كنتم قليلا في عددكم وعدتكم { فَكَثَّرَكُمْ } فيها، إِلا أَن ظاهر الخطاب لا يلائم ذكر العدة، أي الأَسلحة والخيل كل الملاءَمة، والاقتصار على العدد أَولى في التفسير، فإِن ذكر تكثير العدد في مقام الامتنان يشعر بأَنه كثر بحال من قوة البدن والمال وما يحتاج إِليه، ويروى أَن مدين تزوج بنت لوط فرمى الله البركة في نسلها، وقيل: قليلا في المال كثيرين فيه، أي موسرين، وقيل: قليلا أَذلة فكثركم بالعدد والعدة.

 

{ وَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ المُفْسِدِينَ } قبلكم، ولا سيما من قرب منكم كقوم لوط إِذ رجموا بالحجارة، وقلوا أَرضا وبدنا ومالا بتكذيبهم لرسولهم، لم لا تخافون أَن تهلكوا مثلهم بتكذيبكم لرسولكم.

 

وَإِنْ كَانَ طَائِفَةٌ مِنْكُمْ آَمَنُوا بِالَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ وَطَائِفَةٌ لَمْ يُؤْمِنُوا فَاصْبِرُوا حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ بَيْنَنَا وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ (87) قَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لَنُخْرِجَنَّكَ يَا شُعَيْبُ وَالَّذِينَ آَمَنُوا مَعَكَ مِنْ قَرْيَتِنَا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا قَالَ أَوَلَوْ كُنَّا كَارِهِينَ (88)

 

{ وَإِنْ كَانَ طَائِفَة مِنْكُمْ آمَنُوا بِالَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ وَطَائِفَة } منكم { لَّمْ يُؤْمِنُوا } به { فَاصْبِرُوا } انتظروا أَيها الكفار، والخطاب لهم فالمراد بالصبر لازمة وهو الانتظار،

 

{ حَتَّى يَحْكُمَ اللهُ بَيْنَنَا } نا واقعة على المؤمنين والكافرين فلا حاجة إِلى تقدير وبيتكم، وفي ذلك تغليب التكلم على الخطاب بالنسبة إِلى الكفار، وتغليب التكلم على الغيبة بالنسبة للمؤمنين، والآية وعد للمؤمنين وإِيعاد للكافرين لأَنها تتضمن نصر المؤمنين عليهم، ويجوز تفسير الصبر بظاهره والخطاب به للمؤمنين والكفار، أي ليصبر المؤمنون على أَذى الكفار، والكفار على ما يسوؤهم من إِيمان من آمن منهم، وما تقدم أَولى لأَن مساق الآية للتربص إِلى حكم الله عليهم بالهلاك، ويجوز أَن يكون للمؤمنين لينالوا فضل الصبر ويظفروا بهلاك عدوهم { وَهُوَ خَيْرُ الحَاكِمِينَ } أَشدهم عدلا، وكأَنه قيل: بم أَجابوا شعيبا إِذ قال ذلك فقال:

 

{ قَالَ المَلأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمِهِ } عن الإِيمان { لَنُخْرِجَنَّكَ يَا شُعَيْبُ وَالَّذِينَ آمَنُوا } بالله ووحدانيته { مَعَكَ } متعلق بآمنوا لا بنخرج { مِنْ قَرْيَتِنَا } مدين، وبينها وبين مصر ثمانية مراحل، ومر أَنها سميت باسم مدين بن إِبراهيم، أُرسل شعيب إِلى أَهل مدين وإِلى أَهل الأَيكة، وهي قرب مدين { أَوْ لَتَعُودُنَّ } لم يقولوا أَو لنعيدنكم كما هو الموافق لقوله: لنخرجنك لأَن مرادهم أَن يعودوا اختيارا ولو بكره لا أَن يعودوا بالإِجبار.

 

{ في مِلَّتِنَا } ملة الإِشراك بالله والمنكرات التي يفعلونها، أي أَو لتصيرن، والصيرورة إِلى الشيء شاملة لأَن لا يكون الصائر إِليه فيه قبل ذلك كما هو شأن شعيب؛ فإِن الأَنبياء لا يعصون قبل النبوة ولا بعدها إِلا ما يعد عصيانا في حقهم، وشاملة لأَن يكونوا فيه قبل الانصراف عنه ثم يرجعوا إِليه كما هو شأن من آمن به من قومه، ويبعد أَن يكون الخطاب في تعودون لقومه فقط، فيكون العود على ظاهره، إِلا أَن في هذا خطابين لفريقين كل على حدة، ولا بأس بذلك فهو كقوله تعالى:{ يوسف أَعرض عن هذا واستغفري لذنبك }[يوسف: 29] وإِلا أَنه لا يناسبه كل المناسبة قوله:

 

{ قَالَ أَوَ لَوْ كُنَّا كَارِهِينَ } إِذ لم يقل على هذا الوجه أَولو كانوا كارهين، والجواب أَنه مناسب جداً، أي المؤمنون معه كيد واحدة يهمه ما يهمهم، ويهمهم ما يهمه، فهذه نكتة أَو لو كنا بإِدخال نفسه معهم، وأَما إِذا قلنا: الخطاب في تعودون له ولهم، فلا خفاءَ في دخوله أَيضا في قوله: " أَو لو كنا كارهين " ويجوز أَن يكونوا توهموا من حاله قبل الإِرسال إِليهم أَنه على دينهم ولو كان قد يأمرهم وينهاهم، فقالوا: لتعودن أَنت وقومك كما كنتم من قبل، أَو أَدرجوه مع قومه تغليبا لهم عليه مع علمهم بأَنه لم يكن قط على دينهم، أَو أَوهموا العامة أَنه كان على دينهم قبل، وفي بمعنى إِلى، أَو للظرفية، وفيها مبالغة بأَن تكون ملتهم كظرف لشعيب ومن آمن به في التمكن فيها،

 

والتقدير: أَنعود فيها لو لم نكن كارهين ولو كنا كارهين بالعطف على محذوف كما رأَيت، وهذا أَولى من تقدير تعيدوننا فيها، وتقدير العود أَو الإِعادة ِما مجازاة منه لهم كأَنه كان فيها مع علمهم أَنه لم يكن فيها إِذ خاطبوه خطاب الكائن فيها، وإِما مجاراة لتوهمهم أَنه كان فيها، أَو مجاراة لإيهامهم العامة، وإِما تفسير له بمطلق الصيرورة، وليس يحل له إِيهامهم أَو إِيهام العامة أَنه كان عليه فليس موهما، ولكن مجاراة لفظية، والاستفهام تعجب، ويجوز أَن يعتبروا على ما عندهم أَنه لو شاءَ لكفر فحكموا بحكم من كان قبل في الكفر، كما أَن من الجائز أَن يكون الكفر في الإِسلام في زمانهم بعد بلوغهم، فقال الله عز وجل { يخرجونهم من النور إِلى الظلمات }[البقرة: 257] في أَحد أَوجه، أَو عبر بالعود لمشاكلة الخروج من القرية، أي ليكن منكم الخروج من قريتنا أَو عودكم إِليها كائنين في ملتنا.

 

قَدِ افْتَرَيْنَا عَلَى اللَّهِ كَذِبًا إِنْ عُدْنَا فِي مِلَّتِكُمْ بَعْدَ إِذْ نَجَّانَا اللَّهُ مِنْهَا وَمَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَعُودَ فِيهَا إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّنَا وَسِعَ رَبُّنَا كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنَا رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا بِالْحَقِّ وَأَنْتَ خَيْرُ الْفَاتِحِينَ (89)

 

{ قَدِ افْتَرَيْنَا } قطعنا من عند أَنفسنا { عَلَى اللهِ كَذِبًا } مفعول به، وإِن قلنا افترينا افتراء فجعل كذبا مكان افتراء فمفعول مطلق، لما كان على معنى جواب الشرط كان في معنى الاستقبال، فإِن الافتراءَ لم يكن، وإِنما يكون بعد ذلك إِن عادوا في ملتهم كما قال { إِنْ عُدْنَا في مِلَّتِكُمْ } وقد لتقريب الماضي من الحال، أَو للتحقيق، أي قد افترينا الآن بعد أَن هممنا بالعود، أَو تحقق العود.

 

{ بَعْدَ إِذْ نَجَّانَا اللهُ مِنْهَا } بعدم الكون فيها قط كما هو حال شعيب ومن آمن قبل البلوغ أَو معه، أَو بالخروج منها بعد الكون فيها كما هو شأن من آمن من قومه بعد الكفر، مقتضى الظاهر بعد إِذ خرجنا منها على طريق التعجب من ذلك، ووجهه زيادة قبح الردة على قبح الإِشراك الأَول، لأَن المرتد قد بان له تمييز الحق تحقيقا أَو حكما فكيف يكذب نفسه.

 

{ وَمَا يَكُونُ لَنَا } ما ينبغي لنا، أَو ما يصح لنا { أَنْ نَعُودَ فِيهَا إِلاَّ أَنْ يَشَاءَ اللهُ رَبُّنَا } أَن نعود فيها، أَو إِلا أَن يشاءَ الله خذلاننا، فالله عز وجل أَراد كفر الكافر، وشاءَ كفره، والآية دليل على ذلك، ولا يقع في ملكه إِلا ما يريده، لأَن ذلك عجز وخروج عن الملك، ولما منعت المعتزلة إِرادة الله الكفر قالوا: أَراد الله حسم طمعهم في العود بتعليقه بما هو غير ممكن هو إِرادة الله كفر الكافر، وذلك تعسف، أَلا ترى إِلى قول إِبراهيم عليه السلام:

 

{ واجنبني وبنِيَّ أَن نعبد الأَصنام }[إبراهيم: 35] وقول سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم: " يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك " وقول يوسف عليه السلام{ توفني مسلما }[يوسف: 101] وأَيضا إِذا كان الله هو المنجى منها تبين أَنه هو المريد لعدم التنجية منها، فذلك مشيئة وإِرادة لها منه في حق من كان عليها، ومصدر يشاء ظرف، أي إِلا وقت مشيئة الله، أَو شبه الظرف، أي في حال من الأَحوال إِلا في حال أَن يشاءَ الله، أَو مقدر بالباء أي إِلا بمشيئة الله { وَسِعَ ربُّنَا كُلَّ شَيءٍ عِلْمًا } تمييز عن الفاعل، أي وسع علمه كل شيء، فهو عالم بأَحوالنا وأَحوالكم، فيجازى كلا بما يستحقه { عَلَى اللهِ تَوَكَّلْنَا } في أَن يثبتنا على التوحيد والعمل الصالح، أَو ينجينا من القوم الظالمين.

 

{ رَبَّنَا افْتَحْ } احكم { بَيْنَنَا } معشر المؤمنين { وَبَيْنَ قَوْمِنَا } وهم المشركون، بأَن تنصرنا عليهم وتهلكهم، أَو ربنا أَظهر للناس أَن الحق معنا لا معهم، وعلى كل حال يكون هذا إِعراضا منه عنهم إِذ أَيس من إِيمانهم، وكل من ذلك عدل من الله، كما قال { بِالحقِّ وَأَنْتَ خَيْرُ } أي أَعظم أَو أَشد { الفَاتِحِينَ } الحاكمين أَو المظهرين. قيل: الفتح بمعنى الحكم والقضاء لغة حمير، وقيل لغة مراد، ووجه ذلك أَن الحاكم يفتح مواضع الحق ويظهرها.

 

وعن ابن عباس: ما كنت أَدري ما قوله ربنا افتح حتى سمعت ابنة ذى يزن وقد جرى بيني وبينها كلام، فقالت: أَفاتحك، أي أُقاضيك. أَجاب الله دعاءَه فنصره وأَهلكهم فمضى هو والمؤمنون إِلى مكة فسكنوها، وقبورهم غربي الكعبة بين دار الندوة وباب سهم، وعن ابن عباس: في المسجد الحرام قبران فقط، قبر إِسماعيل في الحجر، وقبر شعيب مقابل الحجر الأَسود.

 

وَقَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لَئِنِ اتَّبَعْتُمْ شُعَيْبًا إِنَّكُمْ إِذًا لَخَاسِرُونَ (90)

 

{ وَقَالَ المَلأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ } كان هذا بالواو للعطف على قال الملأُ الأَول، أَو على قال أَولو إِلخ، وهؤلاءِ الملأ هم المذكورون لأَن ذلك معرفة أُعيدت معرفة، ولا دليل على غيرها، ولو احتمل أَنهم آخرون دون الأَولين في المرتبة واسطة بينهم وبين العامة ذكرهم أَولا في الضلال وثانيا في إِضلالهم غيرهم، لأَن الإِضلال بعد الضلال، وأَظهر لبعد الأَول لمكان اللبس.

 

{ لَئِنْ اتَّبَعْتُمْ شُعَيْبًا } في دينه؛ وتركتم دينكم، ومعلوم أَن اتباع دينه ترك لدينهم لتضادهما، فلو اتبعوه إِلا في قليل كانوا غير تابعين له، إِلا إِن كان مما يجوز تركه، فذلك من شرعه، إِلا إِن كان تركهم إِياه تحليلا لما حرم، أَو تحريما لما أَحل، فليسوا بتابعين { إِنَّكُمْ إِذًا } هي إِذ الساكنة المعوض بتنوينها عن جملة فتحت، أَو هي إِذ التي هي حرف جواب، أَو إِذا الشرطية بالأَلف بعد الذال، حذفت الجملة المضافة هي إِليها، وعوضت التنوين، والمراد إِذا تبعتم، أَو إِذا اتبعتم { لخَاسِرُونَ } فيما كان لكم من التطفيف وأَخذ الأَموال من الناس بالبخس والمكس وقطع الطريق، أَو لخاسرون في دينكم من عبادة غير الله، وزعم بعض أَن المعنى خاسرون في الدين أَو في الدنيا، وفيه أَنهم لا يرجون الآخرة.

 

فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دَارِهِمْ جَاثِمِينَ (91)

 

{ فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ } تحرك الأَرض الشديد، وفي موضع آخر،{ وأَخذتِ الذين ظلموا الصيحة }[هود: 94] وفي آخر{ فأَخذتهم الصيحة }[المؤمنون: 41] وكل واحد سبب كاف في إِهلاكهم جمعهم الله عز وجل، فيستفاد من موضع مالا يستفاد من موضع آخر، أَو أَسند الإِهلاك إِلى السبب الأَول وهي: الصيحة أَو الرجفة في موضع، وإِلى الثاني في موضع، صاح بهم جبريل عليه السلام من السماءِ، وأَرسل الله عز وجل من جهنم حرا فأَخذ بأَنفاسهم فدخلوا الأَسراب فوجدوها أَشد حرا من غيرها، وخرجوا إِلى صحراءَ فبعث الله عليهم سحابة تحتها ريح طيبة فاجتمعوا تحتها ذكورهم وإِناثهم وصغارهم وكبارهم، فأَلهبها الله عليهم نارا، ورجفت الأَرض من تحتهم وصاح جبريل من فوقهم فصاروا رمادا،

 

وروي أَنهم حبس الله عنهم الريح سبعة أَيام ثم سلط عليهم الحر، وذكر بعض أَن أَهل مدين هلكوا بالصيحة، وأَهل الأَيكة بالظلة، وكل منهم على يد شعيب، وكان ملوك مدين أَبو جاد وهوز وحطى وكلمن وسعفص وقرشت وملكهم يوم الظلة.

 

{ فَأَصْبَحُوا } أي صاروا، أَو الإِصباح ما قبل الزوال من الضحى { في دَارِهِمْ } مدينتهم، ولذلك أَفرد الدار، أَو الإِضافة للجنس، أي في ديارهم كما صرح به في موضع آخر { جَاثِمِينَ } منحنين على ركبهم.

 

الَّذِينَ كَذَّبُوا شُعَيْبًا كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيهَا الَّذِينَ كَذَّبُوا شُعَيْبًا كَانُوا هُمُ الْخَاسِرِينَ (92)

 

{ الَّذِينَ كَذَّبُوا شُعَيْبًا } مبتدأ خبره قوله { كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيهَا } كَأَن لم يلبثوا فيها، يقال: غنى في المكان، بكسر النون، يغنى بفتحها، أَقام فيه طويلا. أَهلكهم الله واستأصلهم حتى كأَنه لم يكونوا فيها { الَّذِينَ كَذَّبُوا شُعَيْبًا كَانُوا هُمُ الخَاسِرِينَ } في دنياهم ودينهم، إِذ لم يتبعوا شعيباً، وهذا إِبطال لما زعموا أَن الخسران في متابعته أَكد بالموصول وصلته وذكر شعيب بالخصر في قوله: { كانوا هم الخاسرين } وضمير الفصل كقولك: إِنما الخاسرون الذين كذبوا شعيباً لا شعيب ومن آمن به فإِنهم الرابحون، و أجيز أَن يكون الذين بدلا من واو يغنوا وكانوا حالا بلا تقدير لقد أَو بتقديره.

 

فَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقَالَ يَا قَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسَالَاتِ رَبِّي وَنَصَحْتُ لَكُمْ فَكَيْفَ آَسَى عَلَى قَوْمٍ كَافِرِينَ (93)

 

{ فَتَوَلَّى عَنْهُمُ } أَعرض عنهم إِذ لم يبق فيهم حس، ولنزول السخط عليهم وهو غير مردود { وَقَالَ يَا قَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسَالاَتِ رَبِّى وَنَصَحْتُ لَكُمْ } فلم تقبلوا، قاله تأَسفاً عليهم على طريقة طبع البشر ولو كانوا أَشقياءَ، اشتد حزنه عليهم، إِذ كانوا قومه، قال ذلك كأنه يخاطبهم، أَو خاطبهم وهم موتى كما خاطب سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم أَصحاب القليب وسمعوه، وقيل: قال شعيب عليه السلام ذلك قبل هلاكهم ولا تلائمه الفاء بعد ثم، أَنكر على نفسه وسلاها بأَنهم اختاروا الهلاك لأَنفسهم وظهور قضاء الله عليهم الذي لا يرد نزل بهم، فقال:

 

{ فَكَيْفَ آسَى } أَحزن حزناً شديداً، وهذا استفهام تعجب من نفسه، أَو إِنكار للياقة حزنه عليهم، والفاء سببية لتمام الإِبلاغ والنصح، ويجوز أَن يكون قوله: يا قوم لقد أَبلغتكم إِلخ غير حزن شديد بل اعتذاراً، فكيف استفهام إِنكار أي لا آسى { عَلَى قَوْمٍ كافِرِينَ } قضى الله كفرهم فكفروا، وأَخبر الله عز وجل أَن سنته إِهلاك المكذبين قبل شعيب وبعده، ويقال تحذيراً لقريش.