إستفتــاء

انتظر...

مع حفظة القرآن
  • أمل يتجدد 10: سلامة الهنائية

    أتممت حفظ القرآن الكريم بتوفيق من الله تعالى ، احفظ من القرآن وفق المقررلي من الحفظ مثلا في المرحلة التأسيسية س...التفاصيل

  • أمل يتجدد 9: أم محمد الراشدية

    مع القرآن الكريم وجدت الراحة والطمأنينة والتوفيق والحمدلله رب العالمين. - أحس براحة وسعادة لأني ...التفاصيل

  • أمل يتجدد 8: صبرية الرحبي

    رحلتي مع القران بدأت عندما كنت بصف الثاني عشر ..حيث كنت أحفظ سورة البقرة وآل عمران وجزء عم وبعض السور المتفرقة ..ك...التفاصيل

  • أمل يتجدد 7: - خصيبة السعيدي من صحم

    - بركات القرآن الكريم لا تعد ولا تحصى، يكفي أن الله يحفظك بحفظك للقرآن ، غير الأشياء المادية والأهم...التفاصيل

  • أمل يتجدد 6: - موزة بنت خميس بن حميد الهنائية

    - والله رحلتي في حفظ القرآن الكريم كانت بالنسبة لي من أحلى وأجمل الرحلات التي عر...التفاصيل

محــاور و لقـاءات
  • الخليلي: نجد فيما عزي للنبي من كتب السيرة أشياء لا يمكن أن تمثل خلقـــــــه الرفيع الذي دلّ عليه القرآن

    دعا سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة إلى الاستهداء بالقرآن الكريم في معرفة السيرة النبوية، فمما نجد فيما عزي إليه من كتب السيرة بعض الأشياء التي لا يمكن أن تكون تمثل خلق النبي صلى الله عليه وسلم الرفيع الذي دلّ عليه القرآن الكريم. كما دعا سماحته إلى أن يغربل التاريخ فإذا غربل هذا التاريخ وأخذت الزبدة منه فإننا يمكن أن نستفيد من هذه الزبدة وبناء على...التفاصيل

  • سيف الهادي: برنامج أهل الذكر تجاوز المحلية إلى العالمية

    الإعلامي والمذيع التلفزيوني سيف الهادي عرفناه من خلال تقديم...التفاصيل

  • الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة الفضائية: ننشر الإسلام الصافي البعيد عن الطائفية والمذهبية

    يترقب المشاهدون والمتابعون في السلطنة انطلاق بث قناة الاستقامة العمانية الخاصة في شهر رمضان الذي يقترب من الحلول وسط تساؤلات عديدة ينتظر المتابعون الإجابة عنها خصوصا ما يتعلق باختيار اسم القناة وأهدافها وما الجديد الذي ستقدمه. "أثير" التقت الاستاذ خالد العيسري الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة العمانية وأجرت معه حوارا موسعا عن القناة وأهدافها وجديدها وخططها ال...التفاصيل

  • اللقاء التلفزيوني الذي أجرته قناة «الميادين» مع سماحة الشيخ الخليلي حول أوضاع الأمة

    أوضح سماحة الشيخ أهمية الحديث عن قضية توحد المسلمين ولملمة شتاتهم، واصفا إياها بأنها قضية «تشغل كل عاقل وتؤرق كل من في قلبه إيمان»، مؤكدا على أن هذا التشتت وهذا التشرذم وهذا العداء، وهذا التنافر بين الأمة، جعل بأس الأمة شديدا بينها، وصدق عليها حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم «يوشك أن تتداعى عليكم الأمم، كما تتداعى الأكلة على قصعتها، قالوا أمن قلة يا رسول الله، قال لا، إنكم كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل».وأضاف سماحته: إن الأمة بحاجة إلى من يخرجها من هذه الغثائية، ولا ريب أن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان مدنيا بطبعه، اجتماعيا بفطرته، فهو لا يستقل بمصالحه عن بني جنسه ولا يستقل بأعماله عن بني جنسه، فكل عمل يعمله الإنسان لا بد من أن يشاركه فيه غ...التفاصيل

  • اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا تقر مبادئها بجامعة السلطان قابوس أهمها: العدالة والإحسان ودفع الضرر

    فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي: علينا تسخير أخلاقيات ديننا في العلوم والبحوث العلمية أكد فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي مساعد المفتي العام للسلطنة أن اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا التي عقدت مؤخرا ندوتها العالمية في جامعة السلطان قابوس وضعت اطارا خلقيا عاما فيه جملة من المبادئ أهمها الاستقلال والعدالة والاحسان ودفع الضرر.. مشيرا إلى أن تلك المبادئ مقررة وموجودة في الاعلا...التفاصيل

بحــث
المفسر
سورة
من أية
سورة الأعراف: الآيات (94-102)
طباعـة

وَمَا أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا أَخَذْنَا أَهْلَهَا بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَضَّرَّعُونَ (94)

 

{ وَمَا أَرْسَلْنَا في قَرْيَةٍ } المراد مجتمع القوم ولو في البدو، لكن نبي البدو يكون من قرية، أَو المراد خلاف البدو لأَنه لا يكون إِلا من أَهل القرى، وقرية نكرة عامة في سياق السلب للسلب، ولذلك عبر عنها بالجمع في قوله تعالى:{ ولو أَن أَهل القرى }[الأَعراف: 96] بأَل العهدية { مِنْ نَبِي } فكذبوه أَو من نبي كذب { إِلاَّ أَخَذْنَا أَهْلَهَا بِالبَأْسَاءِ } شدة الفقر { وَالضَرَّاءِ } المرض وغيره من المضرات. قاله الزجاج، وقيل: البأْساء في البدن والضراء في المال { لَعَلَّهُمْ يَضَّرَّعُونَ } يتذللون، والأَصل يتضرعون.

 

ثُمَّ بَدَّلْنَا مَكَانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ حَتَّى عَفَوْا وَقَالُوا قَدْ مَسَّ آَبَاءَنَا الضَّرَّاءُ وَالسَّرَّاءُ فَأَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ (95)

 

{ ثُمَّ بَدَّلْنَا مَكَانَ السَّيِّئَةِ } الفعلة السيئة أَو الحال السيئة من البأَساء والضراء { الحَسَنَةَ } الفعلة الحسنة والحال الحسنة كالخصب والصحة، ومكان ظرف والحسنة مفعول به على تضمين بدل معنى أَثبت، واختاروا أَنهما مفعولان والباء خوذة الحسنة ومكان السيئة المتروك { حَتَّى عَفَوْا } كثروا عدداً وعدة ومالا، وحتى حرف ابتداء داخلة على الماضي غير جارة وغير مقدر بعدها { وَقَالُوا قَدْ مَسَّ آبَاءَنَا الضَّرَّاءُ والسَّرَّاءُ } هذا من السرور وهو الفرح والمضر فإِن حالة تسر وحالة تضر هكذا عادة الزمان وليست الضراء عقوبة على عدم متابعة من يأمركم بترك دينكم فاثبتوا على دينكم، وأَما المؤمن فيثبت للضراء والسراء عقاباً من الله وثواباً وابتلاء، قال:

 

ثمانية عمت بأَسبابها الورى  .......   فكل امرئ لا بد يلقى الثمانية

سرور وحزن واجتماع وفرقة  ........   وعسر ويسر ثم سقم وعافية

 

{ فَأَخَذْنَاهُمْ } أَهلكناهم { بَغْتَةً } فجأَة، وذلك أَعظم حسرة، والعطف على قالوا، أَو على محذوف، أي واستمروا على الكفر فأَخذناهم بغتة { وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ } بأَن الله يأْخذهم، وذلك أَعظم ما يكون إِذا جاءَهم العذاب وقت انتظار السراء أَو فيها.

 

وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آَمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (96)

 

{ وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى } هم أَهل القرى في قوله:{ وما أَرسلنا في قرية من نبي }[الأَعراف: 94] أي المكذبين بدليل قوله { آمَنُوا } بالله ورسله، وقيل: أَهل القرى أَهل مكة وما حولها على أَن أَل للعهد الخارجي، فيكون إِنذار أَهل القرى المذكورة المكذبة بما أَوقع بالمكذبين قبلهم، ولا دليل على هذا الخصوص، وقيل: أَل يختص القرى المرسل إِليها.

 

{ وَاتَّقَوْا } تركوا الإِشراك والمعصية { لَفَتَحْنَا } وسعنا { عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ والأَرْضِ } بركات السماء: المطر، وبركات الأَرض النبات والثمار وتصحيح الأَبدان فيه، وتطييب هوائها والسلامة، وتأثير الأَنعام والحيوانات بنباتها، وأَولى من ذلك أَن يقال: بركات السماء والأَرض النفع العام من كل جانب، الذي جعله إِليه في الأَشياء السماوية والأَرضية كالماء وطيب الأَرض وحرارة الشمس والأَرض والبرودة ونحو ذلك،

 

والفتح استعارة أَصلية اشتق منها تبعية، والجامع سهولة التناول، أَو مجاز مرسل كذلك أَصلي فتبعي لعلاقة اللزوم أَو التسبب، وقد شاهدنا الفتح لمن يؤمن ولم يتق وسمعنا به، وأَيضاً قال الله عز وجل،{ فلما نسوا ما ذكروا به فتحنا عليهم أَبواب كل شيء }[الأَنعام: 44] إِلخ.. الجواب أَن المراد بفتح البركات فتحنا عليهم منتفعين بها لدينهم ودنياهم شاكرين بها غير معاقبين عليها، أَما لمن لم يؤمن ولم يتق فغير بركات، بل انتقام بعد، هذا ما ظهر لي، وقيل: المراد آمنوا من أَول الأَمر، وقيل: المراد دوام البركة أَو زيادتها، وهما قولان منقوضان.

 

{ وَلَكِنْ كَذَّبُوا } رسله وكتبه وعصوا، واكتفى بالتكذيب عن نفى التقوى لأَن التكذيب يوجب نفى التقوى، ولأَنه أَعظم من ترك التقوى.

 

{ فَأَخذْنَاهُمْ } حال السراء مطمئنين لا يخطر ببالهم العذاب، أَو حال الضراء منتظرين للسراء وهو أَشد ما يكون إِذا جاءَهم السوء حيث انتظروا الخير، فإِن قولهم: قد مس آباءَنا الضراء والسراء يرجع إلى العموم و الاحتمال، ولو خص قوله تعالى:{ ثم بدلنا مكان السيئة الحسنة }[الأَعراف: 95] بحالة السراء،

 

ويقوى استشعار الضراء أَنها أَنسب بقولهم: اثبتوا على دينكم، فإِن هذه الضراءَ ليست لمخالفتنا من يدعونا إِلى غيره، واعتبر بعضهم ثم بدلنا إِلخ.. فأَوجب أَن الأَخذ في السراء، وهذا الأَخذ والأَخذ المذكور في قوله تعالى:{ فأَخذناهم بغتة وهم لا يشعرون }[الأَعراف: 95] واحد لا جدب ولا قحط لأَنهما قد زالا بتبديل الحسنة مكان السيئة، وحمل الأَول على الأُخروي، والثاني على الدنيوي، أَو بالعكس بعيد { بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ } بكونهم يكسبون الشرك والمعاصي، أَو بما كانوا يكسبونه من ذلك.

 

أَفَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا بَيَاتًا وَهُمْ نَائِمُونَ (97)

 

{ أَفَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى } أي أَحب أَهل القرى أَعمالهم السيئة منجية لهم من العذاب أَو مباحة فآمنوا، والاستفهام إِنكار للياقة أَمنهم، وقيل: لنفى وقوع أَمنهم مكر الله، ولا يخفى ضعفه لأَنه لا يخفى أَمنهم، وقد قال الله عز وجل{ فلا يأمن مكر الله }[الأَعراف: 99] الخ..

 

{ أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا } أي عقابنا، ولما لم يتقدم ذكر أَهل القرى الآن أَظهر فقال: أَفأَمن. والهمزة داخلة على حسب أَهل القرى، وهو المعطوف عليه بالفاء، أَو الهمزة مما بعد الفاء لكمال صدرها، والمعطوف عليه بالفاء أَخذناهم بغتة، والفاء لمطلق الترتيب، كأَنه قيل: أَبعد أَخذنا إِياهم أَمن أَهل القرى أَن يأتيهم بأسنا.

 

{ بَيَاتًا } أي ليلا، أي وقت البيات وهو ظرف كما أَن ضحى ظرف، أَو بائتين، أَو ذوى بيات، أَو مفعول مطلق على أن الإِتيان تبييت وهو الإِهلاك ليلا، كما يقال بيتهم العدو فيجوز أَن يكون المعنى ذوى تبييت، أَو مبيتين على الحاليَّة، أَو مبيتاً على إِسناد التثبيت للبأس { وَهُمْ نَائِمُونَ } حال من الهاء، أَو من المستتر في بياتاً على اعتبار مبيتاً أَو مبيتين، فأَجاز الكوفيون استتار الضمير في المصدر.

 

أَوَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا ضُحًى وَهُمْ يَلْعَبُونَ (98)

 

{ أَوَ أَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى } أظهر لزيادة الإِيضاح في التقريع { أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا ضُحًى } أي الضحى الأَول وهو شباب اليوم، وأَوقات النهار: الذرور، والبزوغ، والضحى، والغزالة، والهاجرة، والنوال، والدلوك، والعصر، والأَصيل، والصنوت، والحدور، والغروب، ويقال: البكور، والشروق، والإِشراق، والرأد، والضحى الأَكبر، والمنوع، والهاجرة والأَصيل، والعصر، والطفل، والحدور، والغروب. { وَهُمْ يَلْعَبُونَ } غير مستعدين لما ينفعهم.

 

أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ فَلَا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ (99)

 

{ أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللهِ } الواو للموجودين في عصره - صلى الله عليه وسلم، المكذبين المرادين في قوله{ أَفأَمن أَهل القرى }[الأَعراف: 97] لا لعموم القرى في قوله{ ولو أَن أَهل القرى }[الأَعراف: 96] فهذا تقرير لقوله { أَفَأَمِنَ } جمعاً بعد تفريق زيادة للتحذير، فلم يكن العطف لأَن المقرر به مقرون بالفاء، ومكر الله استدراجه إِياهم بالنعمة والصحة فلا يشكروا، بل يفسقون فيأخذهم، ولا ينسب إِلى الله إِلا مشاكلة، كما هنا في قول بعض،

 

والصحيح أَنه يجوز نسبته إِليه عز وجل ولو بلا مشاكلة، وعلى كل يكون مجازاً، وذلك تشبيه بإِظهار المحبوب وإِخفاء المكروه، فلفظ مكر استعارة تمثيلية إِذ شبه مجموع أَشياء هي إِظهار الإِنعام عليهم وقصدهم بالسوء وإِيقاعه بمجموع أَشياء هي إِظهار المحبوب وإِخفاء المكروه وإِيقاعه، وأَمن مكر الله من الكبائر كما رواه ابن مسعود وابن عباس مرفوعاً، وروي أَنه كفر، بمعنى أَنه كفر فسق لا شرك، وإن نوى أَنه لا يقدر على الانتقام منه فشرك، وإِلا من الاسترسال في المعاصي اتكالا على عفو الله، قيل: هنا محذوف تقديره: لما أَمنوا خسروا فعطف عليه بالفاء في قوله عز وجل:

 

{ فَلاَ يَأْمَنُ مَكْرَ اللهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الخَاسِرُونَ } والأولى أَن الفاءَ في جواب إِذا، أي إِذا تبين ذلك، أَو إِذا كان الأَمر في غاية القبح فلا يأمن، وقرن بالفاء ولو صلح شرطاً لحذف أَداة الشرط فهي تدل عليه. وقيل: تفريع على محذوف، أي فلما أَمنوا خسروا فلا يأْمن مكر الله إِلا القوم الخاسرون. وعبارة بعض أَنها للتنبيه على تعقيب العذاب أَمن مكر الله تعالى، ويقال: هي تعليل ما يفهمه الكلام من ذم الأَمن وخسرانهم لمصالحهم الأخروية لشركهم ومعاصيهم، وبترك استعمال عقولهم في إِدراك الحق.

 

أَوَلَمْ يَهْدِ لِلَّذِينَ يَرِثُونَ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِ أَهْلِهَا أَنْ لَوْ نَشَاءُ أَصَبْنَاهُمْ بِذُنُوبِهِمْ وَنَطْبَعُ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ (100)

 

{ أَوَ لَمْ يَهْدِ لِلَّذِينَ يَرِثُونَ الأَرضَ مِنْ بَعْدِ أَهْلهَا } يخلفونهم في ديارهم وغيرها وهم المشركون عموماً، أَو أَهل مكة ومن يليهم، واستعار للخلف يرث لتمكنهم تمكن الوارث بلا نزاع للميت، وضمن يهد معنى يبين ومفعوله محذوف تقديره الصراط المستقيم وفاعله ضمير ما ذكر، أي ما جرى للأُمم، أَو فاعله ضمير الهدى أَو المصدر من جواب لو في قوله:

 

{ أَن } أَن الشأن { لَّو نَشَاءُ } إِصابتهم بذنوبهم { أَصَبْنَاهُمْ بِذُنُوبِهِمْ } أي أَو لم يهد أي يبين للذين يرثون الأَرض من أَهلها صراطاً مستقيماً، أَو عاقبة سوء، إِصابتنا إياهم بذنوبهم، لو نشاء أَولا مفعول ليهد، أي أَو لم يفعل الهداية لهم، أَو ضمن معنى اللازم، أي أَو لم يتبين لهم أَنه لو نشاء، أَو فاعل يهد ضمير يعود إِلى الله، وأَن لو نشاء مفعول به على معنى: أَو لم يبين الله لهم أَن لو نشاء، على تقدير معطوف عليه بين الهمزة والعاطف، يقال: أَغفلوا، أَو لم يهد لهم، وإِن جعلنا فاعل يهد ضمير يعود إِلى الله، قدرنا أَخذلهم الله ولم يهد لهم أي هداية عصمة.

 

{ وَنَطْبَعُ عَلَى قُلُوبِهِمْ } نربط عليها بالخذلان عطف على نخذلهم، أَو خذلانهم، أَو يغفلون عن الهداية أَو لا يهتدون، أَو عن التأَمل والتفكر، ونطبع، إِلا أَنه ليس كل كافر في عنوان الطبع، بل يهدد بالطبع فلا يؤمن، إِلا أَن قوله:

 

{ فَهُمْ لاَ يَسْمَعُونَ } ينافي العطف، على أَصبنا لأَن معناه سماع تفهم، فهو يدل على أَنهم مطبوع على قلوبهم لأَن المراد استمرار هذه الحال، وذلك طبع، قال الله تعالى{ كذلك يطبع الله على قلوب الكافرين }[الأَعراف: 101] وقال:{ فما كانوا ليؤمنوا }[الأَعراف: 101] وإِدامة الطبع تصلح عقاباً للكافرين، وليس العطف على أَصبناهم بمعنى نصيبهم لأَن الإصابة منفية بلو والطبع غير منفى بل ثابت، إِلا أَن يراد الطبع على القلب حتى لا تسمع الأذنان الأخبار، فهذا منفى فيجوز عطفه على أَصبنا،

 

{ فهم لا يسمعون } سماع نذير، فهذا منفي فيجوز عطفه على أَصبنا، { فهم لا يسمعون } سماع نذير، أَو لا يسمعون أَخبار الأُمم، ولا يتصدون لسماعها، ويهربون على سماعها.

 

تِلْكَ الْقُرَى نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَائِهَا وَلَقَدْ جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا بِمَا كَذَّبُوا مِنْ قَبْلُ كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِ الْكَافِرِينَ (101)

 

{ تِلْكَ القُرَى } أي قرى الأَهل المذكورين في قوله من بعد أَهلها، أَو القرى المعهودة، أي قرى الأمم المذكورين، قوم نوح وقوم هود وقوم صالح وقوم لوط، والقرى تابع لتلك والخبر قوله { نَقُصُّ عَلَيْكَ } يا محمد { مِنْ أَنْبَائِهَا } أَو القرى خبر أَفاد الحال، وهي نقص، فإِن كونها قرى لا يجهل، كما تقول هذا زيد عالماً لمن علم زيدا وجهل أَنه عالم، أَو ذلك خبر إِن أَفاد أَولهما بثانيهما كما تقول لمن علم زيداً هذا زيد عالم، تفيده أَنه عالم،

 

وإِن جعلنا أل في القرى للكمال فقد أَفاد سواء جعلنا نقص حالا أَو خبراً، وجعلنا القرى تابعاً أَو خبراً، والمراد بأَنبائها أَخبار أَهلها، ولم يذكر أَهلها لأَن إِهلاكها لأَهلها وزيادة فهو أَقطع، وحكمة القص لأَحوالهم مع الاستئصال دفعة أَهول للكفرة، وفيه تسلية رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتحذير قومه من أَن ينزل عليهم مثل ما نزل على من قبلهم، ونقص بمعنى قصصنا أَو سنقص في السور الأخر ما لم نقص هنا.

 

{ وَلَقَدْ جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ } المعجزات الواضحة الدالة على صحة رسالتهم قسمة الآحاد على الآحاد لا توجب التسوية، فإِن لبعض الرسل آيات متعددة، ولبعض الرسل أَكثر من بعض، تقول: باع القوم دوابهم، ولبعض دابة ولبعض اثنتان ولبعض أَكثر.

 

{ فَمَا كَانُوا } بعد مجئ رسلهم { لِيُؤْمِنُوا بِمَا كَذَّبُوا } من التوحيد ولوازمه الشرعية مما يجب فعله أَو تركه والبعث والحساب والثواب والعقاب.

 

{ مِنْ قَبْلُ } قبل مجئ رسلهم بعين ما كذبوا به ونحوه قبل المجئ، وقد كانوا يسمعون من بقايا من قبلهم قبل مجئ رسلهم، ولم يجعل في الآية الحد لانتفاء إِيمانهم فإِيمانهم منتف إِلى موتهم، فما آمنوا قط، ولن يؤمنوا إِلى الموت، أَو فما كانوا ليؤمنوا في بقية أَعمارهم بما كذبوا به قبل هذه البقية وبعد مجئ الرسل، ففي هذا الوجه لم يذكر عدم إِيمانهم قبل مجئ الرسل إِلا بالمقام، وبقوله " تلك القرى " إِلخ،

 

وأَما قوله " فما كانوا ليؤمنوا " فلا يلزم منه انتفاء الإِيمان قبل، أَلا ترى أَن اليهود آمنوا برسول الله صلى الله عليه وسلم ولما جاءَ كفروا به، الرابط محذوف لظهور المعنى، وقد جر الموصول بما جر به ولكن لم يتحد المتعلق وتقديره: بما كذبوا به، ويجوز تقديره منصوبا أي بما كذبوه، أي بما أَنكروه، ويجوز أَن تكون ما مصدرية بسبب تكذيبهم بما سمعوا به قبل مجئ الرسل، ويجوز أَن يكون المكذب به واحد كقوله تعالى:{ ولو ردوا لعادوا }[الأَنعام: 28] وذلك جميع الشرائع، وقيل: ضمير كذبوا لأَسلافهم، وفيه تفكيك الضمائر بلا قرينة معينة.

 

{ كَذَلِكَ } الطبع المذكور على قلوب أَهل القرى { يَطْبَعُ اللهُ عَلَى قُلُوبِ الْكَافِرِينَ } الجائين بعدهم، أَو يطبع على من مضى وغيرهم لكفرهم، فالكافرون الجنس، أَو الكافرون المعهودون في زمانه صلى الله عليه وسلم، فاللفظ للعهد، وأَظهر مقام الإِضمار للإِيذان بعلية الكفر.

 

وَمَا وَجَدْنَا لِأَكْثَرِهِمْ مِنْ عَهْدٍ وَإِنْ وَجَدْنَا أَكْثَرَهُمْ لَفَاسِقِينَ (102)

 

{ وَمَا وَجَدْنَا لأَكْثَرِهِمْ } لأَكثر الأُمم السابقة، وفيهم مسلمون قليلون موفون، وإِن أريد المهلكون فقط، فالأَكثر بمعنى الكل، ويجوز أَن يراد أَكثر الناس فتكون الآية اعتراضاً في آخر الكلام، ولوجد مفعول واحد، وإِن فسر بعلم فله مفعولان ثانيهما لأَكثرهم وهكذا إِذا لم أَذكر ذلك.

 

{ مِنْ عَهْدٍ } من صحة عهد، أَو وفاء عهد، ويجوز أَن لا يقدر مضاف بأَن يشبه عهدهم كالعدم في عدم التأَثر كأَنه لم يكن، وذلك أَنهم أَعطوا العهد لله عز وجل في الشدة أَلاَّ يشركوا به ولا يعصوه{ لئن أَنجيتنا من هذه لنكونن من الشاكرين }[يونس: 22] ونقضوه، أَو العهد قولهم: بلى يوم{ أَلستُ بربكم }[الأَعراف: 172]، أَو جعلهم كأَنهم أَعطوا العهد لظهور الآيات حتى كأَنهم قالوا آمنا بها ولا نخالف، أَو المراد عهد الله إِليهم كقوله تعالى{ أَلم أَعهد إِليكم }[يس: 60]. أي لم يفوا به { وَإِنْ وَجَدْنَا أَكْثَرَهُمْ } بخلاف أَقلهم، أَو أَكثرهم كلهم، أَو الضمير للناس. (لَفَاسِقِينَ) إِن مخففة، أَو أَنه أي الشأن أَو أَنا واللام مزيلة لتوهم النفي، وقال الكوفيون: إِن نافية واللام بمعنى إِلا والجملة تفسير وتأكيد لما قبلها.