إستفتــاء

انتظر...

مع حفظة القرآن
  • أمل يتجدد 10: سلامة الهنائية

    أتممت حفظ القرآن الكريم بتوفيق من الله تعالى ، احفظ من القرآن وفق المقررلي من الحفظ مثلا في المرحلة التأسيسية س...التفاصيل

  • أمل يتجدد 9: أم محمد الراشدية

    مع القرآن الكريم وجدت الراحة والطمأنينة والتوفيق والحمدلله رب العالمين. - أحس براحة وسعادة لأني ...التفاصيل

  • أمل يتجدد 8: صبرية الرحبي

    رحلتي مع القران بدأت عندما كنت بصف الثاني عشر ..حيث كنت أحفظ سورة البقرة وآل عمران وجزء عم وبعض السور المتفرقة ..ك...التفاصيل

  • أمل يتجدد 7: - خصيبة السعيدي من صحم

    - بركات القرآن الكريم لا تعد ولا تحصى، يكفي أن الله يحفظك بحفظك للقرآن ، غير الأشياء المادية والأهم...التفاصيل

  • أمل يتجدد 6: - موزة بنت خميس بن حميد الهنائية

    - والله رحلتي في حفظ القرآن الكريم كانت بالنسبة لي من أحلى وأجمل الرحلات التي عر...التفاصيل

محــاور و لقـاءات
  • الخليلي: نجد فيما عزي للنبي من كتب السيرة أشياء لا يمكن أن تمثل خلقـــــــه الرفيع الذي دلّ عليه القرآن

    دعا سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة إلى الاستهداء بالقرآن الكريم في معرفة السيرة النبوية، فمما نجد فيما عزي إليه من كتب السيرة بعض الأشياء التي لا يمكن أن تكون تمثل خلق النبي صلى الله عليه وسلم الرفيع الذي دلّ عليه القرآن الكريم. كما دعا سماحته إلى أن يغربل التاريخ فإذا غربل هذا التاريخ وأخذت الزبدة منه فإننا يمكن أن نستفيد من هذه الزبدة وبناء على...التفاصيل

  • سيف الهادي: برنامج أهل الذكر تجاوز المحلية إلى العالمية

    الإعلامي والمذيع التلفزيوني سيف الهادي عرفناه من خلال تقديم...التفاصيل

  • الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة الفضائية: ننشر الإسلام الصافي البعيد عن الطائفية والمذهبية

    يترقب المشاهدون والمتابعون في السلطنة انطلاق بث قناة الاستقامة العمانية الخاصة في شهر رمضان الذي يقترب من الحلول وسط تساؤلات عديدة ينتظر المتابعون الإجابة عنها خصوصا ما يتعلق باختيار اسم القناة وأهدافها وما الجديد الذي ستقدمه. "أثير" التقت الاستاذ خالد العيسري الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة العمانية وأجرت معه حوارا موسعا عن القناة وأهدافها وجديدها وخططها ال...التفاصيل

  • اللقاء التلفزيوني الذي أجرته قناة «الميادين» مع سماحة الشيخ الخليلي حول أوضاع الأمة

    أوضح سماحة الشيخ أهمية الحديث عن قضية توحد المسلمين ولملمة شتاتهم، واصفا إياها بأنها قضية «تشغل كل عاقل وتؤرق كل من في قلبه إيمان»، مؤكدا على أن هذا التشتت وهذا التشرذم وهذا العداء، وهذا التنافر بين الأمة، جعل بأس الأمة شديدا بينها، وصدق عليها حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم «يوشك أن تتداعى عليكم الأمم، كما تتداعى الأكلة على قصعتها، قالوا أمن قلة يا رسول الله، قال لا، إنكم كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل».وأضاف سماحته: إن الأمة بحاجة إلى من يخرجها من هذه الغثائية، ولا ريب أن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان مدنيا بطبعه، اجتماعيا بفطرته، فهو لا يستقل بمصالحه عن بني جنسه ولا يستقل بأعماله عن بني جنسه، فكل عمل يعمله الإنسان لا بد من أن يشاركه فيه غ...التفاصيل

  • اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا تقر مبادئها بجامعة السلطان قابوس أهمها: العدالة والإحسان ودفع الضرر

    فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي: علينا تسخير أخلاقيات ديننا في العلوم والبحوث العلمية أكد فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي مساعد المفتي العام للسلطنة أن اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا التي عقدت مؤخرا ندوتها العالمية في جامعة السلطان قابوس وضعت اطارا خلقيا عاما فيه جملة من المبادئ أهمها الاستقلال والعدالة والاحسان ودفع الضرر.. مشيرا إلى أن تلك المبادئ مقررة وموجودة في الاعلا...التفاصيل

بحــث
المفسر
سورة
من أية
سورة الأعراف: الآيات (103-116)
طباعـة

ثُمَّ بَعَثْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ مُوسَى بِآَيَاتِنَا إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ فَظَلَمُوا بِهَا فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ (103)

 

{ ثُمَّ بَعَثْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ } بعد الأُمم أَو بعد الرسل المذكورين نوح وهود وصالح ولوط وشعيب في قوله تعالى{ ولقد جاءَتهم رسلهم بالبينات }[الأَعراف: 101] { مُوسَى } عمره قيل مائة وعشرون سنة، زعم بعض أَن بينه وبين يوسف أَربعمائة سنة، وبين موسى وإِبراهيم سبعمائة سنة { بِآيَاتِنَا } هن العصا واليد البيضاء، والسنون المجدبة. والدم والطوفان، والجراد، والقمل والضفادع والطمس المذكور في سورة يونس وهو مسخ أَموالهم حجارة.

 

{ إِلى فِرْعَوْنَ } الوليد بن مصعب بن الريان، وقيل: قابوس وكنيته أَبوا لعباس، وقيل أَبو مرة، ويقال كان قبله فرعون آخر هو أَخوه اسمه قابوس بن مصعب ملك العمالقة ولم يذكر في القرآن، وفرعون إِبراهيم نمرود، وفرعون هذه الأُمة أَبو جهل،

 

ويقال: ملك فرعون أَربعمائة سنة وعاش ستمائة وعشرين سنة، قيل: لم ير مكروها، وأَنه لو حصل له في مدته جوع يوم أَو حمى ليلة أَو وجع لم يدع الربوبية، ومن ملك مصر في الجاهلية يسمى فرعون، ومن ملك عمان يسمى الجلندى، ومن ملك الحبشة يسمى النجاشي، ومن ملك الترك يسمى خاقان، ومن ملك الأَندلس يسمى لدريق بالدال أَو بالزاي، ومن ملك البربر يسمى جالوت، وكسرى لمن ملك الفرس، وقيصر لمن ملك الروم، ويقال أَيضاً هرقل وقومه المسقو، وفيه قلت بعد أَبيات:

 

   وبين الأَسير والقتيل جنوده  ......   وعيشة ذلك الحلاحل تخضر

 

 

بشد الراء، وقلت من قصيدة أخرى:

 

رسول به كسرى كسير وقيصر .... قصير ذليل هان يغبط زقلايا

 

وبين هذا البيت وتدميره نحو عامين، والحلاحل عبد الحميد سلطان الإِسلام وقصير وكسير مجانسة وليسا معنى لهما، فإِن معنى كسرى واسع الملك، ومعنى قيصر القطع والخروج، إِذ قطع بطن أمه وأخرج وكان يفتخر بأَنه لم يخرج من الفرج { وَمَلَئِهِ } أَشرافه كما مر تفسيره، أَو المراد قومه، { فَظَلَمُوا } كفروا مكان الإِيمان { بِهَا } وسمى الكفر بها ظلما لوضوحها، وأَيضاً الشرك ظلم عظيم، وعداه بالباء لأَنه بمعنى كفر أَو كذب، أَو المفعول محذوف، أي ظلموا أَنفسهم أَو الناس بسببها، إِذ صدوهم عن الإِيمان بها، { فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ المُفْسِدِينَ } وهو الإِهلاك بالغرق، أي عاقبتهم، وأَظهر ليفهم بالإِفساد الموجب للهلاك، والخطاب له صلى الله عليه وسلم، أَو لكل من يصلح له.

 

وَقَالَ مُوسَى يَا فِرْعَوْنُ إِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ (104) حَقِيقٌ عَلَى أَنْ لَا أَقُولَ عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ قَدْ جِئْتُكُمْ بِبَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ فَأَرْسِلْ مَعِيَ بَنِي إِسْرَائِيلَ (105)

 

{ وَقَالَ مُوسَى يَا فِرْعَوْنُ إِنِّي رَسُولٌ مِّن رَبِّ الْعَالَمِينَ } إِليك وإِلى قومك { حَقِيقٌ } نعت لرسول، وقوله { عَلَى } خبر لقوله { أَن لاَّ أَقُولَ } عَلَى اللهِ إِلا الحَقَّ والجملة خبر ثان، أو على متعلق بحقيق وأَن لا أَقول إِلخ في التأويل فاعل حقيق، أَو حقيق خبر لقوله أَن لا أَقول إِلخ.. ويجوز أَن يكون حقيق بمعنى محقوق كذلك نعت أَو خبر، ومرفوعه نائب الفاعل ضمير مستتر، أَو أَن لا أَقول إِلخ في التأويل، وعلى للاستعلاء، أَو بمعنى الباء وعليه فإن لا أَقول إِلخ فاعل على أَن حقيق بمعنى فاعل أَو نائب فاعل على أَنه بمعنى مفعول.

 

{ قَدْ جِئْتُكُمْ بِبَيِّنَة مِن رَّبِّكُمْ } تدل على أَنِّي رسول من الله عز وجل { فَأَرْسِلْ مَعِيَ بني إِسْرَائِيلَ } من مصر إِلى الشام وطن آبائهم، وفرعون قد استبعدهم واستعملهم فيما شاءَ من الأَعمال والبناء وحرق الآجر وسائر الصنايع، وعلى شيوخهم جزية، وكانوا في مصر من عهد يوسف إِذ ملك مصر وجاءَ موسى عليه السلام من الشام إِلى مصر لينقذهم من ذلك، ويقال بين دخول يوسف عليه السلام مصر ودخول موسى عليه السلام أَربعمائة عام.

 

قَالَ إِنْ كُنْتَ جِئْتَ بِآَيَةٍ فَأْتِ بِهَا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ (106)

 

{ قَالَ } فرعون وهو جواب فماذا قال فرعون لعنه الله { إِن كُنْتَ جِئْت } من إِلهك { بآيَةٍ } على دعواك { فَأْتِ بِهَا } أي أَحضرها عندي، وذلك قد يكون مجئ البينة من الله عز وجل إِلى موسى، وبعد ذلك تجئ إِلى فرعون، فتخالف الشرط والجواب، واندفع تحصيل الحاصل { إِنْ كُنْت مِنَ الصَّادِقِينَ } في دعواك وفي هذه الآية الجائية.

 

فَأَلْقَى عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ ثُعْبَانٌ مُبِينٌ (107)

 

{ فَأَلْقَى عَصَاهُ } من يده، وكانت معه من آس الجنة التي خرج منها آدم في الأَرض، وصلت شعيباً، واسمها ماشا، وقيل من عوسج، وقيل من لوز، وكانت تضئ بالليل، قيل يضرب بها الأَرض فيخرج له رزقه منها، ولا عود في جنة الجزاء الدائمة.

 

{ فَإِذَا هي ثُعْبَانٌ مُبِينٌ } ظاهر لا يشك فيه، كثير الشعر أَصفر أَشقر، فتح فاه، ووضع لحيه الأَسفل على سور القصر والأَعلى في الهواء، وبينهما اثنا عشر ذراعاً وقيل ثمانون ذراعاً، أَو الأَسفل والأَعلى على السور، وقيل: كان كالمدينة، والله قادر على قلب الحقائق، وقيل: إِن ذلك محال لا يوصف إِليه سبحانه وتعالى بإِيجاده، فلا تتعلق به القدرة، ولا يوصف بالعجز تعالى الله، والصحيح الأَول، وليس ذلك بأَعظم من إِيجاد ما لم يكن بلا واسطة، ومن ذلك أَن يخلق النحاس ذهباً هكذا، أَو بأَن يسلب من أَجزاء النحاس الوصف الذي صار به نحاساً، ويخلق الوصف الذي صار به ذهباً، كما صور الماءَ نباتاً، وكما صور الدم نطفة والنطفة علقة، وهكذا،

 

وتوجه نحو فرعون فهرب وأَحدث أَربعمائة مرة في ذلك اليوم بالبول والغائط، وانطلق بطنه إِلى أَن غرق، ومات خمسة وعشرون أَلفاً في الانهزام والازدحام، وأَنشد موسى: بالذي أَرسلك خذه، وأومن بك، وأَرسل معك بني إِسرائيل، فأَخذه وعاد عصا في يده وهي ثعبان في عظم الجسم، وحية في خبث المنظر وهوله، وجان أي حية خفيفة رقيقة في الخفة، أَو تبدو أَولا على الدقة ثم تصير غليظة كالثعبان، وهي في ذلك كالحية،

 

وروي أَنه وقف وهارون بين يدي فرعون، فلقن الله تعالى موسى عليه السلام أَن قال: لا إِله إِلا الله الحليم الكريم، سبحان رب السماوات السبع ورب العرش العظيم، والحمد لله رب العالمين، اللهم إِني أَدرأ بك في نحره، وأَعوذ بك من شره، وأَستعينك عليه فاكفنيه بما شئت. فتحول ما في قلب موسى من الخوف أَمنا، وتحول ما في قلب فرعون من الأَمن خوفاً، فمن دعا بهذا الدعاء وهو خائف آمنه الله ونفس كربته، وخفف عنه كرب الموت.

 

وَنَزَعَ يَدَهُ فَإِذَا هِيَ بَيْضَاءُ لِلنَّاظِرِينَ (108)

 

{ وَنَزَعَ يَدَهُ } أَخرج يده اليمنى من طوق قميصه أَو من تحت إِبطه بعد الإِخراج من الطوق، فلا ينافى ذكر الإِخراج من الجيب في الآية الأُخرى { فَإِذَا هي بَيْضَاءُ } ذات نور يغلب ضوءَ الشمس، وكان عليه السلام شديد الأدمة فيما قيل، قال لفرعون: ما هذا؟ قال: يدك. فأَدخلها فيما ذكر فأَخرجها بيضاءَ كذلك { لِلنَّاظِرِينَ } متعلق ببيضاءَ، أي ابيضت للجماعة الناظرين كما يجتمع الناس للأَمر العجيب ينظرون إِليه، أَو ابيضت إِحداثاً لبياضها لينظروه لا أَصالة في خلقتها فإِنها أدماء، وساغ التعليق ببيضاءَ لأَنه يكفى الحدث ولو لم يدل اللفظ على الحدوث، أَو متعلق بمحذوف نعت لبيضاءَ.

 

قَالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِ فِرْعَوْنَ إِنَّ هَذَا لَسَاحِرٌ عَلِيمٌ (109)

 

{ قَالَ المَلأُ مِنْ قَوْمِ فِرْعَوْنَ إِنَّ هَذَا لَسَاحِرٌ عَلِيمٌ } فائق في علم السحر. وفي الشعراء قاله فرعون، فنقول قاله الملأ، وقاله فرعون، فذكر في سورة ما لم يذكر في الأُخرى، أَو قاله ابتداء وتلقوه عنه لأَعقابهم، أَو قالوه تبليغاً عنه، أَو لما صدر عنه وعنهم على سبيل التشاور صح إِسناده إِلى الكل.

 

يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ فَمَاذَا تَأْمُرُونَ (110) قَالُوا أَرْجِهْ وَأَخَاهُ وَأَرْسِلْ فِي الْمَدَائِنِ حَاشِرِينَ (111) يَأْتُوكَ بِكُلِّ سَاحِرٍ عَلِيمٍ (112)

 

{ يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ } بسحره طلباً للرياسة والملك { فَمَاذَا تَأْمُرُونَ } من تمام قول الملأْ، أي فماذا يصدر الأَمر منكم؟ والخطاب في كل ذلك من بعض الملأ لبعض، أَو للعامة، أَو لمن يلي الملأَ، أَو الخطاب منهم لفرعون بصيغة الجمع تعظيماً في الكافين والواو، أَي: قال الملأ من قوم فرعون إِن هذا لساحر عليم يريد إِخراجك من أَرضك فماذا تأمر؟ أَو تم القول في قوله من أَرضكم، ويقدر وقال فرعون: فماذا تأمرون؟ على الحدوث خطاباً منه لملئه عطفاً على كلامهم، أَو على تقدير إِذا كان ذلك فماذا تأمرون؟ ويؤيده قول ابن عباس: ما الذي تشيرون به على؟ ويؤيده أَيضاً قوله عز وجل:

 

{ قَالُوا أَرْجِهْ وَأَخَاهُ وَأَرْسِلْ في المَدَائِنِ حَاشِرِينَ * يَأْتُوكَ بِكُلِّ سَاحِرٍ عَلِيمٍ } ولا مفعول لتأمر، على أَن المعنى صدر الأَمر بدون تعلقه بمأمور، أَو يقدر: ماذا تأمرنا؛ أَو ماذا تأمرونني؟ أَو تأمروننا؟ وماذا مفعول مطلق مركب، أَي: أي أَمر تأمرون؟ أَو ما مبتدأ أَو واقعة على الأَمر، وذا خبر، أي ما الأَمر الذي تأَمرونه، وهاء تأمرونه مفعول مطلق، وإِما أَن يقدر ما الذي تأمرون به؟ ففيه حذف العائد المجرور بدون أَن يجر الموصول بمثله، ودون اتحاد متعلقيهما، والجمهور على المنع، وأُجيز لظهور المعنى،

 

ومعنى أَرجه أَخره بحذف الياء الأَصلية، منقلبة عن همزة، والمراد أخرهما لترى رأيك فيهما، وقيل احبسهما، والأَمر بحبسهما لا يوجب ثبوت الحبس فلا يعترض بأَنه لم يثبت أَنه حبسهما، وقيل أَيضاً أنه لم يقدر على حبسهما، بعد أَن رأَى ما رأَى، وقوله{ لأَجعلنك من المسجونين }[الشعراء: 29] كان قبل هذا، أَو تخويف عمداً بما لا يطيقه، أَو القائلون لم يعلموا ذلك منه، وقيل: أَخره عما عهدت من قتله ليتبين أَمره للناس، وفي آية أخرى{ قال للملأ حوله }[الشعراء: 34] إِلخ، ويجاب بأَنه ذكر ما ذكره قومه، ففي الآية كلامه، وهنا كلامهم أَو قاله ابتداء، وقالوه حكاية عنه للناس، أو للتبليغ عنه،

 

ومعنى حاشرين، جامعون، والمراد جمع السحرة، وفي على ظاهرها بمعنى بثهم في المدائن، أَو بمعنى إِلى، والمدائن مدائن مصر، أَو مدائن صعيد مصر، وكان رؤساء السحرة بأَقصى مدائن الصعيد.

 

وَجَاءَ السَّحَرَةُ فِرْعَوْنَ قَالُوا إِنَّ لَنَا لَأَجْرًا إِنْ كُنَّا نَحْنُ الْغَالِبِينَ (113)

 

{ وَجَاءَ السَّحَرَةُ فِرْعَوْنَ قَالُوا إِنَّ لَنَا لأَجْرًا } أي جُعلا ومكافأَة { إِنْ كُنَّا نَحْنُ الغَالِبِينَ } إِن غلبنا موسى بسحرنا، وقرئَ: { إِن لنا لأَجرا } على الإخبار وإِثبات الأَجر العظيم وإِيجابه، كأَنهم قالوا: لا بد لنا من أجر، والتنكير للتعظيم كقول العرب: إِن له لإِبلا وإِن له لغنما، يقصدون الكثرة.

 

قَالَ نَعَمْ وَإِنَّكُمْ لَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ (114)

 

{ قَالَ نَعَمْ وَإِنَّكُمْ لَمِنَ المقَرَّبِينَ } عطف إِنكم لمن المقربين على محذوف سد مسده حرف الإيجاب الذي هو نعم، كأَنهم لما قالوا: أَئن لنا لأَجرًا؟ قال إِجابا لهم: نعم، إِن لكم لأَجراً، وإِنكم لمن المقربين، أَراد: إِني لا أَقتصر بكم على الثواب وحده، وإِن لكم مع الثواب ما يقل معه الثواب، وهو التقريب والتعظيم، لأَن المثاب إِنما يتهنأ بما يصل إِليه ويغتبط به إِذا نال معه الكرامة والرفقة، وروي أَنه قال لهم: تكونون أَول من يدخل في مجلسي وآخر من يخرج منه، وقيل أَنه دعا برؤساءِ السحرة ومعلميهم، فقال لهم: ما صنعتم؟ قالوا: عملنا سحرا لا يطيقه سحرة أَهل الأَرض إِلا أَن يكون أَمرا من السماءِ فإِنه لا طاقة لنا به، وقيل: قال فرعون: لا نغالب موسى إِلا بما هو منه: يعني السحر.

 

قَالُوا يَا مُوسَى إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ نَحْنُ الْمُلْقِينَ (115)

 

{ قَالُوا يَا مُوسَى إِمَّا أَنْ تُلْقِىَ وَإِمَّا أَنْ نَّكُونَ نَحْنُ المُلْقِينَ } فيه ما يدل على رغبتهم في أَن يلقوا قبله من تأكيد ضميرهم المتصل بالمنفصل، وتعريف الخبر، أَو تعريف الخبر وإِقحام الفصل.

 

قَالَ أَلْقُوا فَلَمَّا أَلْقَوْا سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ وَاسْتَرْهَبُوهُمْ وَجَاءُوا بِسِحْرٍ عَظِيمٍ (116)

 

{ قَالَ أَلْقُوا } سوغ لهم موسى رغبتهم في أَن يلقوا هم أَولا ازدراء لشأنهم وقلة مبالاة بهم وثقة بما كانوا بصدده من التأييد السماوي، وأَن المعجزة لن يغلبها سحر أَبداً.

 

{ فَلَمَّا أَلْقَوْا سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ } أَروا الناس بالحيلة والشعوذة وخيلوا ما الحقيقة بخلافه، كما في قوله تعالى{ يخيل إِليه من سحرهم أَنها تسعى }[طه: 66] روي أَنهم أَلقوا حبالا غلاظا وخشبا طوالا، فإِذا هي أَمثال الحيات قد ملأَت الأَرض وركب بعضها بعضا،

 

{ وَاسْتَرْهَبُوهُمْ } وأَرهبوهم إِرهابا شديداً كأَنهم عالجوا رهبتهم واستدعوها بذلك، فالسين والتاء للطلب أَو للمبالغة، واختيرت المبالغة بهما لأَن أَصلهما الطلب والتكلف، وما كذلك يكون على الكمال { وَجَاءُوا بِسِحْرٍ عَظِيمٍ } في فنه من الإِيهام، وإِنما صح لموسى عليه السلام أَن يأمرهم بإِلقاءِ السحر مع أَن إِلقاءَه كفر لأَنه لم يرد الإِلقاءَ بالذات، بل أَراده ليظهر بطلانه بمعجزة من الله جل وعلا، ولو أَلقى أَولا لم يظهر ذلك، وليس أَمره أَمرا بمعصية ورضا بها، بل أَمره عبادة لأَنه إِنما تظهر معجزته بإِلقائهم، ولتحقيرهم وتحقير إِلقائهم، ولأَن المراد إِن كان لا بد من الإِلقاءِ فأَلقوا أَولا، وقال في آية أُخرى{ وإِما أَن نكون أَول من ألقى }[طه: 65]،

 

ويقال: لما قالوا ذلك سمع موسى عليه السلام مناديا: بل أَنتم ألقوا يا أولياءَ الله،{ فأَوجس في نفسه خيفة موسى }[طه: 67] وذلك في الإِسكندرية فيما قيل، وزعموا أَن ذنب الحية وراءَ البحر، ولا يتم ذلك إِلا أَن أريد بالبحر الخليج الواصل الإِسكندرية من النيل، طلوا الخشب الطوال والغلاظ والحبال والعصي بالزئبق وجعلوها في تجاويفها ميلا في ميل، وتحركت بحرارة الشمس، فالناظر يتخيل حيات تتحرك ويركب بعضها بعضا، وثعابين، والسحر تارة تخييل كما في القصة، وتارة تحقيق والكل بخلق الله تعالى.