إستفتــاء

انتظر...

مع حفظة القرآن
  • أمل يتجدد 10: سلامة الهنائية

    أتممت حفظ القرآن الكريم بتوفيق من الله تعالى ، احفظ من القرآن وفق المقررلي من الحفظ مثلا في المرحلة التأسيسية س...التفاصيل

  • أمل يتجدد 9: أم محمد الراشدية

    مع القرآن الكريم وجدت الراحة والطمأنينة والتوفيق والحمدلله رب العالمين. - أحس براحة وسعادة لأني ...التفاصيل

  • أمل يتجدد 8: صبرية الرحبي

    رحلتي مع القران بدأت عندما كنت بصف الثاني عشر ..حيث كنت أحفظ سورة البقرة وآل عمران وجزء عم وبعض السور المتفرقة ..ك...التفاصيل

  • أمل يتجدد 7: - خصيبة السعيدي من صحم

    - بركات القرآن الكريم لا تعد ولا تحصى، يكفي أن الله يحفظك بحفظك للقرآن ، غير الأشياء المادية والأهم...التفاصيل

  • أمل يتجدد 6: - موزة بنت خميس بن حميد الهنائية

    - والله رحلتي في حفظ القرآن الكريم كانت بالنسبة لي من أحلى وأجمل الرحلات التي عر...التفاصيل

محــاور و لقـاءات
  • الخليلي: نجد فيما عزي للنبي من كتب السيرة أشياء لا يمكن أن تمثل خلقـــــــه الرفيع الذي دلّ عليه القرآن

    دعا سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة إلى الاستهداء بالقرآن الكريم في معرفة السيرة النبوية، فمما نجد فيما عزي إليه من كتب السيرة بعض الأشياء التي لا يمكن أن تكون تمثل خلق النبي صلى الله عليه وسلم الرفيع الذي دلّ عليه القرآن الكريم. كما دعا سماحته إلى أن يغربل التاريخ فإذا غربل هذا التاريخ وأخذت الزبدة منه فإننا يمكن أن نستفيد من هذه الزبدة وبناء على...التفاصيل

  • سيف الهادي: برنامج أهل الذكر تجاوز المحلية إلى العالمية

    الإعلامي والمذيع التلفزيوني سيف الهادي عرفناه من خلال تقديم...التفاصيل

  • الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة الفضائية: ننشر الإسلام الصافي البعيد عن الطائفية والمذهبية

    يترقب المشاهدون والمتابعون في السلطنة انطلاق بث قناة الاستقامة العمانية الخاصة في شهر رمضان الذي يقترب من الحلول وسط تساؤلات عديدة ينتظر المتابعون الإجابة عنها خصوصا ما يتعلق باختيار اسم القناة وأهدافها وما الجديد الذي ستقدمه. "أثير" التقت الاستاذ خالد العيسري الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة العمانية وأجرت معه حوارا موسعا عن القناة وأهدافها وجديدها وخططها ال...التفاصيل

  • اللقاء التلفزيوني الذي أجرته قناة «الميادين» مع سماحة الشيخ الخليلي حول أوضاع الأمة

    أوضح سماحة الشيخ أهمية الحديث عن قضية توحد المسلمين ولملمة شتاتهم، واصفا إياها بأنها قضية «تشغل كل عاقل وتؤرق كل من في قلبه إيمان»، مؤكدا على أن هذا التشتت وهذا التشرذم وهذا العداء، وهذا التنافر بين الأمة، جعل بأس الأمة شديدا بينها، وصدق عليها حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم «يوشك أن تتداعى عليكم الأمم، كما تتداعى الأكلة على قصعتها، قالوا أمن قلة يا رسول الله، قال لا، إنكم كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل».وأضاف سماحته: إن الأمة بحاجة إلى من يخرجها من هذه الغثائية، ولا ريب أن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان مدنيا بطبعه، اجتماعيا بفطرته، فهو لا يستقل بمصالحه عن بني جنسه ولا يستقل بأعماله عن بني جنسه، فكل عمل يعمله الإنسان لا بد من أن يشاركه فيه غ...التفاصيل

  • اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا تقر مبادئها بجامعة السلطان قابوس أهمها: العدالة والإحسان ودفع الضرر

    فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي: علينا تسخير أخلاقيات ديننا في العلوم والبحوث العلمية أكد فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي مساعد المفتي العام للسلطنة أن اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا التي عقدت مؤخرا ندوتها العالمية في جامعة السلطان قابوس وضعت اطارا خلقيا عاما فيه جملة من المبادئ أهمها الاستقلال والعدالة والاحسان ودفع الضرر.. مشيرا إلى أن تلك المبادئ مقررة وموجودة في الاعلا...التفاصيل

بحــث
المفسر
سورة
من أية
سورة الأعراف: الآيات (117-131)
طباعـة

وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنْ أَلْقِ عَصَاكَ فَإِذَا هِيَ تَلْقَفُ مَا يَأْفِكُونَ (117)

 

{ وَأَوْحَيْنَا } على لسان جبريل عليه السلام { إِلَى مُوسَى أَنْ أَلْقِ عَصَاكَ } فأَلقاها كما أَلقاها أَولا بحضرة فرعون فإِذا هي ثعبان، وكما أَلقاها قبل ذلك إِذ رأَى نارا وقال لأَهله امكثوا إِلخ.. فإِذا هي حية تسعى، وليس معه أَحد.

 

{ فَإِذَا هي تَلْقَفُ } تتلقف أي تبتلع، أي فأَلقاها فصارت حية فإِذا هي إِلخ.. حذف إِيذانا بسرعة ذلك كله، والمضارع لحكاية الحال كأَنها حاضرة .

 

{ مَا يَأْفِكُونَ } يقلبونه عن أصله في نظر الناظرين لا حقيقة، وهو تلك الحبال والخشب شيئا فشيئا في سرعة بسعة فمها ثمانين ذراعا حتى أَتت عليها كلها، وقصدت الحاضرين وهربوا ومات في الهروب خمسة وعشرون أَلفا، وقيل سبعون أَلفا. وقصدت فرعون في خيمته فذهب عنها سبع خطوات فشهدوا عرجه الذي كان يخفيه، كذا قيل، وفيه أَن حاضره حينئذ في شغل بنفسه عن تعيين سبع خطوات والعرج، فأَخذها موسى عصا كما كانت لم تزدد طولا ولا غلظا، وقال السحرة: لو كان ذلك سحرا لبقيت حبالنا وعصينا فآمنوا..

 

فَوَقَعَ الْحَقُّ وَبَطَلَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (118)

 

{ فَوَقَعَ } ثبت ودام ولم يزل كما زال سحرهم، وقيل: ظهر وتبين { الْحَقُّ وَبَطَلَ مَا كَانُوا } ظهر بطلان ما كانوا، أَو لم يؤثر وهذا أَولى { يَعْمَلُونَ } ما كانوا يعملونه، أَو بطل كونهم عاملين، والأَول أَولى، وتلقف ويأفك ويعمل لحكاية الحال.

 

فَغُلِبُوا هُنَالِكَ وَانْقَلَبُوا صَاغِرِينَ (119)

 

{ فَغُلِبُوا } أي غلب فرعون وقومه المستمرون على الكفر بدليل وصفهم بانقلابهم صاغرين، وتمييز السحرة عنهم بإِلقائهم ساجدين، ويبعد أَن يراد بالضمير الكفرة والسحرة الساجدون، أَو السحرة الساجدون وحدهم لأَن الذل شامل للساجدين، إِلا أَنهم ذلوا لله إِيماناً به وبنبيه، والمستمرون على الكفر ذلوا ذلالة هوان وعاقبة السوءِ { هُنَالِكَ } في ذلك المكان البعيد حسا لبعد مصر على المدينة، ومعنى لأَنهم ومكانهم مما يحتقر، ويبعد أَن تكون هنالك للزمان، لأَن أَصلها المكان ولو كانت قد تجئ للزمان مع قبول التأويل بالمكان، ولأَن الأَنسب أَن يخبروا بأَنهم غلبوا في ذلك المكان الذي حضره فرعون وقومه وحضروا الغلبة { وَانْقَلَبُوا صَاغِرِينَ } اَذلاءَ، أي صاروا أَذلاءَ بعد اعتزاز وهذا أَنسب من أَن يكون المعنى انقلبوا إِلى بلادهم صاغرين.

 

وَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سَاجِدِينَ (120)

 

{ وَأُلْقِىَ السَّحَرَةُ سَاجِدِينَ } كسجود الصلاة، وقيل خضوع، وذلك إِلهام من الله تعالى لو عرفوا ذلك قبل، أَلقاهم الله للأَرض. أَو أَلقوا أَنفسهم للأَرض بسرعة كأَنهم لم يتماسكوا كما لا يتماسك الحجر الملقى، وذلك استعارة، جعل الله الإِسراع من الخرور بلا تمالك، أَو لم يتمالكوا تحقيقا، ومدحوا مع هذا لتقدم سببه منهم وهو الخشوع بمعجزة موسى وهو مؤثر فيهم أَنقياءَ، أَو خشوعا لا مجبرة فكان المدح والثواب، ولو كانت مجبرة بقى الثواب والمدح كذلك لبقائهم على ما أُجبروا عليه بعد زواله وقبل الموت لو كان إِجبارا. وقيل: سجد موسى وهارون شكرا لله تعالى فسجد السحرة تبعا لهما.

 

قَالُوا آَمَنَّا بِرَبِّ الْعَالَمِينَ (121) رَبِّ مُوسَى وَهَارُونَ (122)

 

لأَن شأن هذه العصا لا يتأَتى بالسحر، وفي إِلقائهم ساجدين وقولهم هذا عكس لما أَراد فرعون، أَراد أَن يكسر بهم موسى، فكسره موسى عليه السلام بهم، وزادوا ذكر رب موسى وهارون إِزالة لتوهم من يتوهم أَن مرادهم برب العالمين فرعون، إِذ كان لعنه الله يقول: أَنا ربكم الأَعلى، ولو لم يذكروا هارون لأَوهم اللفظ إِرادة فرعون، إِذ كان موسى متربيا في حجر فرعون، فربما توهم متوهم أَنهم أَرادوا أَن فرعون رب لموسى وسائر العالمين،

 

والآية وآية طه دلتا على جواز الذكر بالمعنى، فإِنه هنا ذكر موسى قبل هارون، وفي طه ذكر هارون قبله، وما قالوا إِلا بتقديم أَو تأخير فقط، فقد أَخر هنا هارون لأَن الفاصلة على النون، وفي طه موسى لأَن الفاصلة على الأَلف، ويحتمل أَنهم كرروا، فتارة قدموا وتارة أَخروا، ويحتمل أَن فريقا قدم وفريقا أَخر، فذكر في سورة ما لم يذكر في الأُخرى.

 

قَالَ فِرْعَوْنُ آَمَنْتُمْ بِهِ قَبْلَ أَنْ آَذَنَ لَكُمْ إِنَّ هَذَا لَمَكْرٌ مَكَرْتُمُوهُ فِي الْمَدِينَةِ لِتُخْرِجُوا مِنْهَا أَهْلَهَا فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ (123) لَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلَافٍ ثُمَّ لَأُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ (124)

 

{ قَالَ فِرْعَوْنُ } توبيخاً وإِنكاراً { آمَنْتُمْ بِهِ } من ثلاث همزات في الأَصل، الأُولى للاستفهام التوبيخي مخففة محذوفة في الإِمام، والثانية همزة أَفعل مسهلة بين همزة مفتوحة وبين همزة ساكنة ثابتة، وهي همزة آمن كأَكرم وأَعلم زائدة، وبعدها أَلف محذوفة في الإِمام تتولد من حصة الفتح في الثانية الثابتة، وهذه الأَلف الثالثة المحذوفة في الإِمام همزة آمن الثلاثي هي فيه فاء الكلمة قلبت أَلفاً لسكونها بعد همزة أَفعل، هذه قراءة نافع، وهي في خطنا معشر المغاربة والأَصل أَ أَ أَ بهمزة مفتوحة فهمزة مفتوحة أَيضاً ساكنة قلبت أَلفاً وكذا في غير هذه السورة، والهاء لموسى عليه السلام لقوله:

 

{ إِنه لكبيركم }[طه: 71] وقوله تعالى في آية أُخرى{ آمنتم له }[طه: 71] أي لموسى وهو الراجح، أَو لرب موسى وهارون قيل: أَو الله لعلمه من المقام وعلى العود لموسى لم يذكر معه هارون لأَن العمدة في الواقعة موسى، أي أَآمنتم برسالته { قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ } أَن آمركم بالإِيمان به { إِنَّ هَذَا } أي هذا الذي صنعتموه من الإِيمان به { لَمَكْرٌ مَكَرْتُمُوهُ في الْمَدِينَةِ } مصر أَو الإِسكندرية، ويطلق مصر على القاهرة وأَعمالها،

 

ويروى أَن موسى عليه السلام التقى مع كبير السحرة، فقال له: أَتؤمن بالله تعالى إِن غلبتك؟ فقال: لآتين غدا بسحر لا يغلبه سحر، فوالله إِن غلبتني لأُومنن بك وفرعون حاضر، وأنه نشأَ من ذلك قوله { إِن هذا لمكر } إِلخ.. اتفقتم عليه مع موسى فيما قبل الخروج إِلى السحر، وهاء في مكرتموه مفعول مطلق كما تقول: هذا قيام قمته، وهذا جلوس جلسته، وإِن ضمن مكر معنى أَثبت كانت الهاء مفعولا به، والمعنى: الخداع والاحتيال.

 

{ لِتُخْرِجُوا مِنْهَا أَهْلَهَا } هم القبط، ولما لم يجد حجة على موسى، ولم يجد دفع حجته وخاف أَن يؤمن غيرهم، ركن إِلى إِغراء القبط عليهم، وتهييج عداوتهم بإِخباره بأَن إِيمان السحرة ليس بحجة لموسى عليهم توجب الإِيمان به، بل لاتفاقهم معه على أَن يخرجوكم من أَرضكم وملككم، وأَكد ذلك بالوعيد كما قال الله تعالى { فَسَوْفَ تعْلَمُونَ } ما يحل بكم، وفسر هذا بقوله:

 

{ لأُقطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلاَفٍ، ثُمَّ لأَصَلِّبَنَّكُمْ } الصلب هو الشد على خشبة أَو نحوها، وقيل: المراد هنا الشد من تحت الإِبطين مع التعليق { أَجْمَعِينَ } ومعنى من خلاف: اليد اليمنى مع الرجل اليسرى، أَو الرجل اليمنى مع اليد اليسرى، متعلق بمحذوف حال من أَيديكم وأَرجلكم، ويجوز مع بعد أَن يكون المعنى لأَقطعن أَيديكم كلها وأَرجلكم كلها، لأَجل مخالفتكم لي، وهو أَول من سن القطع من خلاف، وجعله الله سنة للقطاع تعظيماً لجرمهم، ولعظمه سماه الله محاربة لله ورسوله،

 

وإِذا ذكر من فضائل العرب كون الدية مائة من الإِبل من قصة عبد المطلب، وأَن الأَميال من هاشم، وأَن ميراث الخنثى من جارية ابن الظرب أَمكن أَن يقال: فهذا القطع تقدم فيه فرعون، الجواب أَنه لعنة الله قطع من خلاف بمرة، والله شرع القطع من خلاف على التعاقب لسعة رحمته، إِذ قال{ أَن يقتلوا }[المائدة: 33] إِلى أَن قال{ أَو ينفوا }[المائدة: 33] وفي السرقة واحدة، لكن هذا على القول بتخيير الإِمام في القتل وما بعده، وفي سرقة أُخرى يداً أَو رجلاً أُخرى، وفي غير هذا جئَ بالواو لأَنها لمطلق الجمع تصلح لمعنى ثم، والتشديد في أقطع وأصلب للمبالغة.

 

قَالُوا إِنَّا إِلَى رَبِّنَا مُنْقَلِبُونَ (125)

 

{ قَالُوا إِنَّا إِلَى رَبِّنَا } قدم للحصر والاهتمام والتعظيم، والفاصلة عن متعلقة وهي قوله { مُنْقَلِبُونَ } راجعون بالموت أَو بالبعث بعده فيثيبنا، وربما استطابوا التصليب والتقطيع لذلك أَو شوقاً إِلى الله، ويروى أَنهم رأَوا في سجودهم منازلهم في الجنة، ويروى أَنهم رأَوا منازلهم فيها تبنى، وقد صلبهم وقطعهم من خلاف، وقيل: لأَن لقوله تعالى:{ فلا يصلون إِليكما }[القصص: 35] إِلخ.. الجواب أَن المراد العلبة بالحجة، أَو في العاقبة، أَو أَنا لا بد ميتون، والأَجل محتوم لا يتأَخر، أَو نا ضمير لهم ولفرعون وكفرته، نصير إِلى الله فيجازى كلا بما استحق، وعلى كل حال لم يبالوا بوعيده.

 

وَمَا تَنْقِمُ مِنَّا إِلَّا أَنْ آَمَنَّا بِآَيَاتِ رَبِّنَا لَمَّا جَاءَتْنَا رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَتَوَفَّنَا مُسْلِمِينَ (126) وَقَالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِ فِرْعَوْنَ أَتَذَرُ مُوسَى وَقَوْمَهُ لِيُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَيَذَرَكَ وَآَلِهَتَكَ قَالَ سَنُقَتِّلُ أَبْنَاءَهُمْ وَنَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ وَإِنَّا فَوْقَهُمْ قَاهِرُونَ (127) قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ وَاصْبِرُوا إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُهَا مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ (128)

 

{ وَمَا تُنْقِمُ مِنَّا } ما تكره منا كراهة شديدة أَو ما تنكر منا أَو ما تعيب علينا، أَو ما تطعن علينا { إِلاَّ أَنْ آمَنَّا بآيَاتِ رَبِّنَا لَمَّا جَاءَتْنَا } ومصدر آمنا مفعول به لتنقم أَو مفعول لأَجله، أي إِلا إِيماننا ولا خير إِلا فيه، وكل ضر في خلافه فلسنا نرجع عنه فاقض ما أَنت قاض، فلسنا نهاب الموت بالقطع والتصليب، والآية من تأكيد المدح بما يشبه الذم، قال السعد: ولكن ليس من قبيل قوله:

 

ولا عيب فيهم غير أَن سيوفهم  ...   بهن فلول من قراع الكتائب

 

بل من ضرب آخر وهو أَن يؤتى بالمستثنى مفرغاً إِليه، والعامل مما فيه الذم، والمستثنى مما فيه المدح، قلت: هما من باب واحد. ومرادهم بالآيات العصا تعظيماً لها، أَو العصا وما قد شاهدوه معها كاليد البيضاء، أَو انقلاب العصا ثعباناً وكونه عظيماً، وبلعه ما صنعوا وعدم عظمه بما بلع، أَو عدم رجوع ما صنعوا وعدم بقاء أَثره كروث ورماد، ورجوعه عصا كما كان، والسابق يلائم العصا وأَحوالها، وأَما غيرها فلو كان لا يلائم المقام لكن لا مانع من حضور الإيمان بشيء في غير وقته السابق { رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا } حتى لا نرجع للكفر بعد الإِيمان بفعل فرعون.

 

وإِفراغ الإِناء صب ما فيه وهو تصييره فارغاً فاستعمل في إِلقاء الصبر عليهم تشبيها بإِلقاء ما في الإِناء، أَو المعنى ربنا آتنا صبراً واسعاً بحيث يغمرنا ويحيط بنا كما يحيط الماء، فالإِفراغ مستعار للإِفاضة المستعارة لإِلقاء الصبر، أَو شبه الصبر في الكثرة وغمره بالماء الذي يحيط، ورمز إِليه بالإِفراغ، أَو شبه الصبر بالماء بجامع التطهير كما أَن الماءَ يطهر الدنس فإِن الصبر على فعل فرعون يطهر الذنوب، وذلك استعارة.

 

{ وَتَوَفَّنَا مُسْلِمِينَ } غير مفتونين عن دين الإِسلام، فقيل أَنه صلبهم وقطعهم، وقيل لم يفعل ذلك، ولم يقدر عليه لقوله تعالى " أنتما ومن اتبعكما الغالبون " والمشهور الأَول، والغلبة لا تتعين بعدم فعل ذلك، فإِنها بالحجة وإِنها بالإِغراق، وأَن ابن عباس قال: صلبهم وقطعهم من خلاف، ولا يدل طلب التوفي على الإِسلام على عدم فعله، كما قيل بجواز أَن يتوفاهم الله بالقطع والتصليب على الإِيمان، ولا يدل مبالغته في الصبر عن الإِيمان على أَنه صلبهم وقطعهم لجواز أَن لا يصل ما رغب فيه، وهاب لعنه الله موسى عليه السلام بعد ذلك أَن يأخذه أَو يحبسه، وخلى سبيله خوفاً منه شديداً، ولم يرض قومه بذلك، فقالوا له ما ذكر الله بقوله:

 

{ وَقَالَ المَلأُ مِنْ قَوْمٍ فِرْعَوْنَ أَتَذَرُ مُوسَى وَقَوْمَهُ لِيُفْسِدُوا في الأَرْضِ } أَرض مصر { وَيَذَرَكَ } خص موسى بالذكر هنا بياناً لكونه عمدة، وإِفسادهم تبع لإِفساده { وَآلِهَتَكَ } والاستفهام إِنكار للياقة، وليفسدوا إِغراء بتعليل بالغوا فيه، بأَن قصدك ترك موسى وقومه لأَجل أَن يفسدوا، أَو كأَنك تركتهم ليفسدوا، أَو اللام للعاقبة، أي يفسدوا كل ما وجدوا صالحاً من الدنيا والدين، فالحذف للعموم، أَو نزل منزلة اللازم أي ليوقعوا الفساد، أَو يقدر ليفسدوا الناس،

 

كما روي أَنه لما آمنت السحرة تبعه ستمائة أَلف من بني إِسرائيل، وواو قوله " ويذرك " عطف أَو معية ليذرك، أَو أَتذر موسى وقومه مع تركه آلهتك؟ وقد جعل لهم أَصناماً آلهة صغاراً يتقربون إِليه بعبادتها، وقال: أَنا ربها وربكم، ولذلك قال { أَنا ربكم الأَعلى }[النازعات: 24] ولما صنعها لهم أضيفت إِليه، لكن المبادر أَن يضاف الإِله إِلى عابده، وقيل آلهته الكواكب يعبدها، وقيل الآلهة الشمس، وأَنه كان يعبدها، أَنشد الفارسي: وأَعجلنا الآلهة أَن تنوب،

 

وقيل: هو دهري ينكر وجود الله، وقيل لم يذكره فكان يقول: أَجب لي في الدنيا وأَخر العقاب للآخرة، وزعم بعض أَنه يعرف اسم الإِله الأَعظم، فيدعو به ويجئ المطر، فيقول قد جئتكم بالمطر، وهذا في أَهل موضع يستحقون المطر، وقيل: كان يعبد بقرة، وكلما رأَى بقرة حسنة أَمر بعبادتها، ولذا أَخرج السامرى بقرة لبني إِسرائيل، وقيل جعل شيئاً في عنقه يعبده.

 

{ قَالَ سَنُقَتِّلُ أَبْنَاءَهُمْ } صغارهم الذكور { وَنَسْتَحْيِى نِسَاءَهُمْ } نبقى بناتهم الصغار على الحياة، كما فعلنا قبل، فلا يتوهم أَن موسى هو المولود الذي ذكر المنجمون والكهنة أَن ملكنا يزول على يده، فنحن على ما كنا عليه من الغلبة ولا يزول ملكنا، وقد انقطع طمعه عن قتل موسى بالله عز وجل، إِذ رأَى أَمره في علو وازدياد،

 

{ وَإِنَّا فَوْقَهُمْ قَاهِرُونَ } أَراد نفسه وجمع تعظيماً، أَو أَراد نفسه وقومه لأَنهم الذين يلون القتال إِن أَراده، فإِسناد القهر إِليه على هذا مجاز كإِسناد القتل والاستحياء إِليه إِن أَراد نفسه في نقتل ونستحي، وعن ابن عباس: ترك القتل في بني إِسرائيل بعدما ولد موسى فلما جاءَ موسى بالرسالة، وكان من أَمره ما كان أَعاد فيهم القتل، فشكوا إِليه فقال لهم تسلية ما قال الله عنه في قوله:

 

{ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاللهِ وَاصْبِرُوا } على أَذى فرعون وقومه. أَو شكوا إِليه حين سمعوا ما قاله فرعون لعنه الله وقرر الأَمر بالاستعانة بقوله { إِنَّ الأَرْضَ } أَرض مصر أَو الأَرض كلها، فتشمل أَرض مصر أَولا وبالذات { للهِ يُورِثُهَا مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ والْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ } وعد لهم بأَن الله سبحانه وتعالى ينجز لهم ما وعده لهم من إِهلاك القبط وإِيراث بني إِسرائيل أَرضهم، والعاقبة الأَمر الأَخير المحمود إِذا أطلق عن قرينة تصرفه وهذا حض لبني إِسرائيل على التقوى.

 

قَالُوا أُوذِينَا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَأْتِيَنَا وَمِنْ بَعْدِ مَا جِئْتَنَا قَالَ عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ (129) وَلَقَدْ أَخَذْنَا آَلَ فِرْعَوْنَ بِالسِّنِينَ وَنَقْصٍ مِنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ (130)

 

{ قَالُوا أُوذِينَا } بالاستعمال في الأَعمال الشاقة { مِنْ قَبْلِ أَنْ تَأْتِينَا } طفلا أَو من قبل أن تَأْتينا بالرسالة { وَمِنْ بَعْدِمَا جِئتَنَا } طفلا أَو بالرسالة، لما قرب ولادته شرع في قتل أَبنائهم مع الاستعمال، ولما جاءَ بالرسالة زاد شدة في استعمالهم، وأَعاد القتل فيهم، واستعملوا النهار كله بعد أَن كان يستعملهم إِلى نصف النهار،

 

وقيل: أَرادوا بالإِيذاء الإيعاد بالشر، ولما كان الامتهان بنحو الاستخدام لأَجل شأن موسى، ناسب ذكرهم ذلك لموسى عليه السلام، والمجئ والإِتيان بمعنى واحد، فذكرهما تفنين وترك للتكرار، كما تفنن بأَن المصدرية أَولا وبما المصدرية ثانياً، ولم يعد لفظ أَن، وكل من المجئ والإِتيان يكون في سهولة وصعوبة، وفي المعاني والأَزمان والجواهر والأَعيان.

 

{ قَالَ عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ } فرعون وقومه { وَيَسْتَخْلِفَكُمْ في الأَرْضِ } هذا القول من موسى تصريح بما أبهم في قوله{ استعينوا بالله واصبروا }[الأَعراف: 128]، وكان بلفظ عسى لأَنه يقول على ما يرجو من الله، والله جل وعلا يقول { عسى } وما أَمره إِلا جزم،

 

أَو لأَنه لا يدري أَهم المستخلفون أَم ذريتهم أَم غيرهم وغير ذريتهم، ولو جزم بإِهلاك الأَعداء فقيل أَقام بنو إِسرائيل في أَرض مصر بملكهم، وهو ظاهر الآية، لأَنه قال: يستخلفكم، والأصل والحقيقة استخلافهم بأَنفسهم لا بأَولادهم، وقيل: خرجوا إِلى الشام مع موسى عليه السلام، ونقلوا معهم يوسف ميتا، وهو المشهور، وتركوا مصر لنساء قوم فرعون وضعفائهم وأَطفالهم، وروي أَن مصر فتحت لهم في زمان داود عليه السلام، وهذا ضعيف ورجحه بعض، وقال إِنهم لم يرجعوا إِليها في حياة موسى.

 

{ فَيَنْظُرَ كيْفَ تَعْمَلُونَ } فيها أَتشكرون أَم تكفرون؟ فتجازون على ذلك. ومعنى ينظر يعلم، والمراد بالعلم الجزاء، والجزاء مترتب ولذلك كانت الفاء، وإِلا فعلم الله قديم، نعم هو عالم بعملهم إِذ عملوه كما علمه قبل وقوعه، ولا حدوث علم في ذلك، وشرع في تفصيل مبادئ إِهلاكهم بقوله:

 

{ وَلَقَدْ أَخَذْنَا آلَ فِرْعَوْنَ } قومه معه قبل الغرق { بِالسِّنِينَ } أَعوام القحط وقلة المال كما قال صلى الله عليه وسلم: " اللهم اجعلها سنيناً كسنين يوسف، أَو سنين كسنى يوسف " { وَنَقْصٍ مِنَ الثَّمَرَاتِ } لقلة الماء ولما يفسدها كريح وشدة برد وشدة حرارة، ونزول برد - بفتح الراء - وعن ابن عباس: القحط لأَهل البادية ونقص الثمرات في أَمصارهم. قال كعب الأَحبار: يأتي الناس زمان لا تحمل النخلة فيه إِلا ثمرات { لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ } حالهم، كحال من يعصى فيعاقب رجاء للانزجار، ففيه استعارة تمثيلية، أَو لعل للتعليل أي ليذكروا أَن ذلك لكفرهم ومعاصيهم، فينزجروا إِلا أَن لعل يثبت المحققون مجيئها للتعليل.

 

فَإِذَا جَاءَتْهُمُ الْحَسَنَةُ قَالُوا لَنَا هَذِهِ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَطَّيَّرُوا بِمُوسَى وَمَنْ مَعَهُ أَلَا إِنَّمَا طَائِرُهُمْ عِنْدَ اللَّهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (131)

 

{ فَإِذَا جَاءَتْهُمُ الحَسَنَةُ } الحالة المحبوبة من صحة بدن وخصب ونحوها { قَالُوا } لعدم تذكرهم { لَنَا هَذِهِ } نحن أَهل لها، وليس فينا ما ينافيها فلم يشكروا عليها، ويقال: قال له قومه: إِن كنت ربا فأتنا بجرى النيل، فقال: غداً يجيئكم، فاغتسل ليلا وتضرع إِلى الله تعالى، ومشى حافياً إِلى النيل، فدعا الله فجاءَ يجرى، وعرف الحسنة تلويحاً بالكثرة، وكذلك قرنها بإِذا المنبئة في اللغة على غير شك لتحققها بخلاف السيئة، فإِنها نكرة لقلتها، كأَنه قيل: فرد من أَفراد السوء أَو نوع، وكذلك قرن بإِن المنبئة في اللغة على الشك سوقا لها مساق ما يشك فيه هل يقع؟ ومساق ما يجئ حدوثاً لا قصد له ولا شك لله، ولا واقع من الحوادث إِلا بإِرادته.

 

{ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ } قحط أَو عاهة { يَطَّيَّرُوا } يتطيروا قلبت التاء طاء وأدغمت، وهو مضارع اطَّير بهمزة الوصل الحادثة على صيغة التفعل، أي يتشاءَموا والعرب تسمى الشؤم طيراً وطائرا وطيرة بكسر ففتح وقد تسكن، لتشاؤمهم ببارحها، ونعيق الغراب، حتى أَنهم يقولون: بفيك التراب وفير، فهم بين أَن يقول: عق، أَو غق، وبأَخذ الطائر ذات اليسار، ويقال: البارح ما ولاك مياسره والسانح ما ولاك ميامنه، وقيل: البارح ما جاءَ من اليمين، والسانح ما جاءَ من اليسار،

 

وكانوا يحبون السانح ويكرهون البارح، وإِذا أَرادوا سفراً أَو نكاحاً أَو غارة أَو حاجة، فتتشاءَم بالبارح وتتبرك بالسانح، وإِن وجدوا طائراً ماكثاً أَطاروه، فيكون سانحاً أَو بارحه فإِن جاءَ من جهة اليمين، أَو أطير فذهب يميناً فعلوا وهو سانح، فإِن جاءَ من اليسار، أَو أطير فذهب يساراً تركوا وهو بارح، فقال صلى الله عليه وسلم: " أَقروا الطير في وكناتها " والوكنة موضعة، أي لا تطيروها تفاؤلا وتشاؤما،

 

وقال: " من رجعته التطير عن حاجته فقد أَشرك. قيل: وما كفارته يا رسول الله؟ فقال: أَن يقول أحدكم: اللهم لا طير إِلا طيرك، ولا خير إِلا خيرك، ولا إِله غيرك " ويمضى لحاجته إِن كانت حلالا، فسموا الشؤم طائراً، إِذا جعلوا الطائر أَمارة تسمية للدال باسم المدلول، وكذلك تشاءَمت اليهود لعنهم الله برسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: لما جاءَ أَقحطنا، وغلت أَسعارنا، وكثر موتنا. وكان صلى الله عليه وسلم يتفاءَل ولا يتطير، وأَصل الفأل الحسنة على لسان آدمي، وهو أَصفى قلبا من البهائم والطير، فيؤخذ بها لا بصوت البهيمة والطائر، أَو ذهابه إِلى جهة، والشؤم ضد اليمن { بِمُوسَى وَمَنْ مَعَهُ } من المسلمين، فيقولوا: أَصابنا ما نكره بهم.

 

{ أَلاَ إِنما طائِرُهُم } أي شؤمهم، أي سبب شؤمهم { عِنْدَ اللهِ } وهو قضاؤه وحكمه عليهم، أَو طائرهم، سبب شؤمهم أَعمالهم المكتوبة عند الله، وهي أَعمال سوء توجب العقاب، فإِنه لا خير ولا شر إِلا بقضاء الله عز وجل، أَو أَعظم من شؤمهم عند الله وهو النار لا ما ينالهم في الدنيا، ونقول: طائر الإِنسان عمله { وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ } أَن ما يصيبهم من الله كلهم أَو بعضهم علم ولم يعمل، وكل حادث جائز، وإِنما هو بإِيجاد الواجب سبحانه.