إستفتــاء

انتظر...

مع حفظة القرآن
  • أمل يتجدد 10: سلامة الهنائية

    أتممت حفظ القرآن الكريم بتوفيق من الله تعالى ، احفظ من القرآن وفق المقررلي من الحفظ مثلا في المرحلة التأسيسية س...التفاصيل

  • أمل يتجدد 9: أم محمد الراشدية

    مع القرآن الكريم وجدت الراحة والطمأنينة والتوفيق والحمدلله رب العالمين. - أحس براحة وسعادة لأني ...التفاصيل

  • أمل يتجدد 8: صبرية الرحبي

    رحلتي مع القران بدأت عندما كنت بصف الثاني عشر ..حيث كنت أحفظ سورة البقرة وآل عمران وجزء عم وبعض السور المتفرقة ..ك...التفاصيل

  • أمل يتجدد 7: - خصيبة السعيدي من صحم

    - بركات القرآن الكريم لا تعد ولا تحصى، يكفي أن الله يحفظك بحفظك للقرآن ، غير الأشياء المادية والأهم...التفاصيل

  • أمل يتجدد 6: - موزة بنت خميس بن حميد الهنائية

    - والله رحلتي في حفظ القرآن الكريم كانت بالنسبة لي من أحلى وأجمل الرحلات التي عر...التفاصيل

محــاور و لقـاءات
  • الخليلي: نجد فيما عزي للنبي من كتب السيرة أشياء لا يمكن أن تمثل خلقـــــــه الرفيع الذي دلّ عليه القرآن

    دعا سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة إلى الاستهداء بالقرآن الكريم في معرفة السيرة النبوية، فمما نجد فيما عزي إليه من كتب السيرة بعض الأشياء التي لا يمكن أن تكون تمثل خلق النبي صلى الله عليه وسلم الرفيع الذي دلّ عليه القرآن الكريم. كما دعا سماحته إلى أن يغربل التاريخ فإذا غربل هذا التاريخ وأخذت الزبدة منه فإننا يمكن أن نستفيد من هذه الزبدة وبناء على...التفاصيل

  • سيف الهادي: برنامج أهل الذكر تجاوز المحلية إلى العالمية

    الإعلامي والمذيع التلفزيوني سيف الهادي عرفناه من خلال تقديم...التفاصيل

  • الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة الفضائية: ننشر الإسلام الصافي البعيد عن الطائفية والمذهبية

    يترقب المشاهدون والمتابعون في السلطنة انطلاق بث قناة الاستقامة العمانية الخاصة في شهر رمضان الذي يقترب من الحلول وسط تساؤلات عديدة ينتظر المتابعون الإجابة عنها خصوصا ما يتعلق باختيار اسم القناة وأهدافها وما الجديد الذي ستقدمه. "أثير" التقت الاستاذ خالد العيسري الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة العمانية وأجرت معه حوارا موسعا عن القناة وأهدافها وجديدها وخططها ال...التفاصيل

  • اللقاء التلفزيوني الذي أجرته قناة «الميادين» مع سماحة الشيخ الخليلي حول أوضاع الأمة

    أوضح سماحة الشيخ أهمية الحديث عن قضية توحد المسلمين ولملمة شتاتهم، واصفا إياها بأنها قضية «تشغل كل عاقل وتؤرق كل من في قلبه إيمان»، مؤكدا على أن هذا التشتت وهذا التشرذم وهذا العداء، وهذا التنافر بين الأمة، جعل بأس الأمة شديدا بينها، وصدق عليها حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم «يوشك أن تتداعى عليكم الأمم، كما تتداعى الأكلة على قصعتها، قالوا أمن قلة يا رسول الله، قال لا، إنكم كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل».وأضاف سماحته: إن الأمة بحاجة إلى من يخرجها من هذه الغثائية، ولا ريب أن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان مدنيا بطبعه، اجتماعيا بفطرته، فهو لا يستقل بمصالحه عن بني جنسه ولا يستقل بأعماله عن بني جنسه، فكل عمل يعمله الإنسان لا بد من أن يشاركه فيه غ...التفاصيل

  • اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا تقر مبادئها بجامعة السلطان قابوس أهمها: العدالة والإحسان ودفع الضرر

    فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي: علينا تسخير أخلاقيات ديننا في العلوم والبحوث العلمية أكد فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي مساعد المفتي العام للسلطنة أن اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا التي عقدت مؤخرا ندوتها العالمية في جامعة السلطان قابوس وضعت اطارا خلقيا عاما فيه جملة من المبادئ أهمها الاستقلال والعدالة والاحسان ودفع الضرر.. مشيرا إلى أن تلك المبادئ مقررة وموجودة في الاعلا...التفاصيل

بحــث
المفسر
سورة
من أية
سورة الأعراف: الآيات (132-141)
طباعـة

وَقَالُوا مَهْمَا تَأْتِنَا بِهِ مِنْ آَيَةٍ لِتَسْحَرَنَا بِهَا فَمَا نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ (132) فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الطُّوفَانَ وَالْجَرَادَ وَالْقُمَّلَ وَالضَّفَادِعَ وَالدَّمَ آَيَاتٍ مُفَصَّلَاتٍ فَاسْتَكْبَرُوا وَكَانُوا قَوْمًا مُجْرِمِينَ (133)

 

{ وَقَالُوا } لموسى { مَهْمَا } بالأَلف لأَنه مركب من ما الشرطية وما الزائدة، قلبت أَلف الأُولى هاء تخفيفاً عن التكرير، أَو من مه اسم فعل بمعنى اكفف، باق على معناه، وقيل: مجرد عنه، وما من قال بسيطة كتبها بالياء وخط المصحف لا يخالف، ومعناه كل ما وهو مبتدأ ولا دليل على الاشتغال، ولا تكون ظرفا بمعنى متى، وأَما قوله:

 

فإِنك مهما تعط بطنك سؤله

 

 

فهي فيه مفعول مطلق، بمعنى أي عطاء أَعطيت بطنك سؤله. ولو كانت في الآية بمعنى متى لم يعد إِليها هاء به { تأَتِنا بهِ مِنْ آيَةٍ } بيان لهاء به حال منه، وسموها آية تهكما، أَو أَرادوا: على زعمك، { لِتَسْحَرَنَا بِهَا } أَنث هنا ضمير مهما، لأَنها فسرت وبينت باية، أَو أَعاد لنفس الآية، وهو في المعنى عود لهما وضميره { فَمَا نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ } فما نحن بمصدقين لك عليها، أَو فيها، أي الآية المعبر عنها بمهما، أَو مذعنين لك، أَو مؤمنين بك، فقال موسى عليه السلام: يا رب، إِن فرعون وقومه بغوا واتعدوا ونقضوا العهد فخذهم بنقمة تكون لقوم عظة، ولمن بعدهم آية وعبرة، وقد مر عليهم شأن العصا واليد البيضاء ولم يؤمنوا، فبعث الله عليهم الماءَ كما قال:

 

{ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الطُّوفَانَ } من السماء سبعة أَيام، ثلاثة في ظلمة شديدة، والسيل يدخل بيوت القبط ويصل تراقيهم، ويفرق قاعدهم دون بني إِسرائيل ودون بيوتهم مع اختلاط بيوتهم ولو تسفل بيت منهم عن بيوت القبط، ولا يرون شمساً ولا قمراً، ولا يطيقون الخروج، فلم يجدوا حرث أَرضهم ولا التصرف فيها، فاستغاثوا بفرعون فقال لموسى عليه السلام: أَزل عنا هذا الماءَ نؤمن بك، فأَزاله الله وجفف الأَرض وأَنبتت ما لم يروه قبل. فقالوا: هذا الذي جزعنا منه خير لنا ولم نشعر، والله لا نؤمن بك ولا نرسل بني إِسرائيل. أَو الطوفان الجدري أَو موت الحيوان أَو الطاعون شهراً، والطوفان ماء أَقام ثمانية أَيام، وأَزال الله ذلك فقاموا شهراً في عافية ونقضوا العهد، وأَرسل الله عز وجل عليهم الجراد كما قال الله عز وجل:

 

{ وَالْجَرَادَ } كثيراً تتراكب ذراعاً ويعطى ضوء الشمس مبتلى بالجوع حتى أَكل الخشب والأَبواب اليابسة والسقوف والثياب مكتوباً في صدر كل جراد " جند الله الأَعظم " - سبعة أَيام من سبت وضجوا: إِن زال آمناً. فأَشار موسى بعد خروجه إِلى صحراء إِلى الشرق والغرب، فذهب من حيث جاءَ، أَو أَلقته الريح في البحر، وسمى جراداً لأَنه يجرد الأَرض من النبات، والاشتقاق في أَسماء الأَجناس قليل، وبقى لهم ما يأكلون من غلتهم، فقالوا بقى لنا ما يكفينا فلا نترك ديننا، وأَقاموا شهراً في عافية، وعادوا إِلى أَعمالهم الخبائث، فأَرسل الله عز وجل عليهم القمل كما قال:

 

{ وَالْقُمَّلَ } ضرب بعصاه كثيباً من الرمل أَحمر فعاد قملا يأخذ أَبشارهم وأَشعارهم وأَشعار عيونهم وحواجبهم ولزم جلودهم ومنعهم القرار والنوم وأَكل ما أَبقاه الجراد ولحس الأَرض ومس أَبدانهم، وامتلأَ طعامهم قملا، ويحصل شيء قليل من الدقيق من عشرة أَجربة.

 

أَو هو السوس، أَو أَولاد الجراد قبل أَن تنبت الأَجنحة، أَو الحمنان، وهو ضرب من القراد، أَو دواب صغار تشبه القراد، أَو دواب صغار القراد أَو صغار الذر، أَو هي القراد أَو البراغيث، أَو الجعلان، بقى عليهم ذلك من سبت لسبت سبعة أَيام، فصرخوا إِن يكشف فنتوب، فكشف، وأَقاموا شهراً، فنكثوا، فقالوا: تيقنا أَنه ساحر إِذا جعل الرمل قملا، فأَرسل عليهم الضفادع كما قال: { وَالضَّفَادِعَ } ملأَت بيوتهم ومياههم وطعامهم، وتثب في القدور وفي النار، وفي أَفواههم عند الكلام وعند الطعام، ولا تحترز عما تموت به من نار أَو قدر لوجه الله، فقيل: أَبدلها الله من ذلك برداً، أي زادها بردا، إِذ قد أعطيت ذلك لنار إِبراهيم، وبقى ثلث كل فرد، أو ثلث الجميع، فعمها البرد في قصة موسى عليه السلام.

 

{ وَالدَّمَ } في مياههم حتى غلبها أَو صارت دما، وكذا ماء البقول والثمار وماء الأَغصان، يجتمع إِسرائيلي وقبطي على إِناء فيشرب الإِسرائيلي منه ماء والقبطي دماً، وكذا ماء البقول والثمار والغصون، ويصب الإِسرائيلي من فيه ماء في فم القبطي فيرجع فيه دما، أَو الدم الرعاف، وقيل: سال عليهم النيل دما { آيَاتٍ } حال من الطوفان وما بعده، وصح لأَنه بمعنى دالات، كل واحدة دامت سبعة أَيام من سبت لسبت، وقيل: كل واحدة تدوم شهراً، ويعافون في شهر بعده كما روي عن ابن عباس، وقيل: في كل سنة آية فهن في تسع سنين.

 

{ مُفَصَّلاتٍ } مبينات لا يشك عاقل منصف غير مكابر لعقله أَنها من الله ونقمه، أَو مفصلات لامتحان أَحوالهم بالأَزمنة بإِبقاء كل واحدة سبعة أَيام من سبت لسبت، وزوالها بدعاء موسى شهراً فاصلا بين كل عذابين إِلزاماً للحجة عليهم، ويقال: بقى موسى فيهم بعد إِيمان السحرة عشرين سنة، وقيل أَربعين سنة، وقيل ستة عشر شهرا يريهم الآيات على مهل { فاسْتَكْبَرُوا } عن الإِيمان بها وبموسى { وَكَانُوا قَومًا مُجْرِمِينَ } عادتهم الإِجرام من قبل مستمرين عليه.

 

وَلَمَّا وَقَعَ عَلَيْهِمُ الرِّجْزُ قَالُوا يَا مُوسَى ادْعُ لَنَا رَبَّكَ بِمَا عَهِدَ عِنْدَكَ لَئِنْ كَشَفْتَ عَنَّا الرِّجْزَ لَنُؤْمِنَنَّ لَكَ وَلَنُرْسِلَنَّ مَعَكَ بَنِي إِسْرَائِيلَ (134)

 

{ وَلَمَّا وَقَعَ عَلَيْهِمُ الرِّجْزُ } المذكور وهو الخمسة، أي لما تمت الخمسة المذكورة، أَو لما وقع عليهم الرجز الأَخير فإِنهم ولو كانوا قد تضرعوا عند كل واحد كما مر، لكن لم يقولوا " ادع لنا ربك بما عهد عندك " إِلا في الأَخير، ولو قالوه في كل واحد لقال: وكلما وقع عليهم الرجز.

 

وقيل: لما وقع عليهم الرجس في كل واحدة. وقيل: الخمسة الماضية غير الطاعون، والرجس هنا الطاعون، عذاب سادس، وقيل: ثلج أَحمر لم ير مثله، مات به في يوم واحد سبعون أَلفاً، والمعروف أَنه الموت، قال صلى الله عليه وسلم: " الطاعون رجس أرسل على طائفة من بني إِسرائيل أَو قال: على من كان قبلكم، فإِذا سمعتم به في أَرض فلا تقدموا عليه، وإِذا وقع بأَرض وأَنتم بها فلا تخرجوا فراراً منه " .

 

ويروى عن ابن عباس أَن موسى عليه السلام أَمر أَن يذبح كل واحد كبشاً فيخضب كفيه بدمه، فيضرب بها على باب داره، فسأَلهم القبط عن ذلك فقالوا: ينزل عليكم العذاب فننجو. فقالوا: ما يعرفكم بهذا؟ فقالوا: أَمرنا نبينا بذلك، ففيه قالوا ما ذكر الله عنهم بقوله { قَالُوا يَا مُوسَى ادْعُ لَنَا رَبَّك } في إِزالته { بِمَا عَهِدَ عِنْدَكَ } من قبول دعائك أَو من كشف العذاب إِن آمنا، أَو من النبوءَة، إِذا عهد إِليه بها عند نزولها وقبلها وتكفل بأَعبائها مع أَن لها حقوقاً تحبط، فصح أَنها عهد عنده كما يكتب منشور لمن أُريد توليته، فيكون عنده، والباء متعلق بادع على التوسل أَو السببية، ويجوز تعليق الباء بحال محذوف، أي متوسلا بما، أَو فعل قسم أَن نحلف بما عهد عندك، وجوابه قوله تعالى:

 

{ لَئِنْ كَشَفْتَ عَنَّا الرِّجْزَ } المذكور { لَنُؤْمِنَنَّ لَكَ وَلَنُرْسِلَنَّ مَعَكَ بني إِسْرَائِيلَ } أَو يقدر أَسعفنا إِلى ما نطلب بما عهد عندك، وإِذا لم نجعل الباءَ للقسم فهذا جواب قسم محذوف، أي والله إِن كانوا معترفين بالله، أَو نحلف بفرعون، أَو بآلهتنا، أَو قالوا: ادع. إِلخ، مقسمين لئن كشفت عنا الرجز لنؤمنن بك، ولنرسلن معك بني إِسرائيل..

 

فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُمُ الرِّجْزَ إِلَى أَجَلٍ هُمْ بَالِغُوهُ إِذَا هُمْ يَنْكُثُونَ (135)

 

{ فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُمُ الرِّجْزَ } بدعاء موسى في السادسة أَو في كل واحدة { إِلَى أَجَلٍ هُمْ بَالِغُوهُ } الأَجل آخر المدة المضروبة لشيء وآخرها وقت الشروع في الغرق أَو الموت بعده أَو العذاب بعدهما، أَو الأَجل المدة، فيقدر مضاف، أي إِلى آخر أَجل وهو ما عينوه لإِيمانهم { إِذَا هُمْ ينْكُثُونَ } فاجأوا نقض العهد بلا توقف وتأَمل، والظاهر أَن جواب لما قرن بإِذا الفجائية، أَو يقدر نسوا أَو أَعرضوا، وهذا النسيان أَو الإِعراض يبادره النكث، وأَصل النكث فك ما غزل، استعير للخروج عن العهد بالإِيمان.

 

فَانْتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآَيَاتِنَا وَكَانُوا عَنْهَا غَافِلِينَ (136)

 

{ فانْتُقَمْنَا مِنْهُمْ } أي أَردنا الانتقام منهم لمعاصيهم وليس المراد فعلنا الانتقام وهو الإِغراق لأَنه يتكرر مع قوله: { فَأَغْرَقْنَاهُمْ في اليَمِّ } وينافيه العطف بالفاء إِذ يلزم عليه عطف الشيء على نفسه بالفاء فيكون الشيء بعد نفسه باتصال، فكيف لو كان بانفصال، ولك اعتبار الانتقام مجملا فعطف عليه الفاء عطف مفصل على مجمل كقوله تعالى{ ونادى نوح ربه فقال رب }[هود: 45] الآية..

 

واليم البحر مطلقا أَو قعر البحر، أَو لجته والمراد القلزم أَو النيل وهو الماء المغرق، وقيل: لا يسمى بحرًا إِن كان عذبا، وإِن قوله{ وما يستوي البحران }[فاطر: 12] الآية، تغليب، ولعل الخلاف في اليم، هل يسمى به العذب، لا في البحر، وسمى البحر يمًّا لأَنه يقصد بالانتفاع، من معنى يمم وتيمم، أي قصد { بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا } بسبب تكذيبهم بآياتنا { وَكَانُوا عَنْهَا غَافِلِينَ } كغافل عن الشيء لم يره ولم يسمعه، فكيف يتدبره مع ذلك؟ ولا حاجة إِلى رد ضمير عنها إِلى القمة المعلومة من انتقمنا إِذ هو خلاف الأَصل لحصول الخروج عن إِشكال أَن الغفلة ضرورية لا عقاب عليها بأَن المراد شبهها لا حقيقتها.

 

وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كَانُوا يُسْتَضْعَفُونَ مَشَارِقَ الْأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ الْحُسْنَى عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ بِمَا صَبَرُوا وَدَمَّرْنَا مَا كَانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ وَمَا كَانُوا يَعْرِشُونَ (137)

 

{ وَأَوْرَثْنَا } من فرعون أَو العمالقة، وذكر الإِرث إِشارة إِلى الأَخذ بسهولة { القَوْمَ } بني إِسرائيل { الَّذِينَ كَانُوا يُسْتَضْعَفُونَ } يوجد ضعفاء من فعل الكفرة بهم من الاستبعاد وقتل الأَولاد أَو يفعل بهم ما يفعل بالضعيف الذي لا يرد عن نفسه لضعفه، أَو يحسبون ضعفاءَ وليسوا كذلك عند الله بل أَقوياءَ بالحق الذي عندهم أَو بالسعادة.

 

{ مَشَارِقَ الأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا التي بَارَكْنَا فِيهَا } مفعول ثان لأَورث، والمراد أَرض الشام شرقه وغربه أي كله، أَو مصر، على أَنهم رجعوا إِليها، أَو في زمان داود، أو ملكوها بالتصرف فيها وكونها تحت أَيديهم ولو لم يدخلوها، والبركة بالرزق والثمار وكثرة الأَنبياءِ، فإِن أَرضه تنبت الثمار الكثيرة بلا ماء كثير. وليس ماؤه أَكثر من ماءِ غيره، بل ماء غيره أَكثر من ماء مواضع كثير منه، ومياه دمشق كثيرة جداً،

 

وذكر بعض أَنه لم يبعث نبي إِلا من الشام، والنبي صلى الله عليه وسلم أسري منها، بل بعث من أَرض هي أَفضل من الشام، ليكون كملك رعيته في غير بلده أَيضا، قال صلى الله عليه وسلم لعبد الله بن خوالة الأَزدي " عليك بالشام فإِنها خيرة الله من أَرضه يجتبى إِليها خيرانه من عباده " وقال: " يأتي زمان لا يبقى مؤمن إِلا بالشام " وقال: " ملائكة الرحمن باسطة أجنحتها على الشام " .

 

وسميت بشام بن نوح فإِنه في السريانية بالشين المعجمة، أَو بقوم من كنعان تشاءَموا إِليها، أي تياسروا إِليها، أَو لأَن أَرضها شامات بيض وحمر وسود، والتي نعت لمشارق ومغارب، ويضعف كونه نعتا للأَرض للفصل بالعطف، ويجوز أَن تكون الأَرض أَرض مصر أَورثهم الله إِياها بعد فرعون فإِن فيها البركة بالنيل وغيره، ويدل له قوله تعالى{ كذلك وأَورثناها بني إِسرائيل }[الشعراء: 59] وقوله{ كذلك وأَورثناها قوما آخرين }[الدخان: 28] أَو مصر والشام، ولا يصح ما قيل أَرض الدنيا المعمورة لأَنه لم يملكها بنو إِسرائيل كلها، ولا داود ولا سليمان عليهما السلام.

 

{ وَتَمَّتْ } مضت ونجزت، والموعود كالمعلق والوفاء به تمام وكمال له { كَلِمَةُ رَبِّكَ الْحُسْنَى } وعده الأَزلي أَو وعده بالمن بالنصر وإِيراثهم وتمكينهم في الأَرض إِلى آخر ما في قوله تعالى{ عسى ربكم أَن يهلك عدوكم }[الأَعراف: 129] الآية، وفي قوله تعالى:{ ونريد أَن نمن على الذين }[القصص: 5] إِلخ.

 

{ عَلَى بني إِسْرَائِيلَ بِمَا صَبَرُوا } بسبب صبرهم على استعباد فرعون إِياهم وقتل الأَولاد، إِذ لم ينجوا أَنفسهم بالكفر بل بقوا على الإِسلام، ولا ينافى هذا الصبر قولهم تضجرا وتأَسفا{ أوذينا من قبل أَن تأتينا }[الأَعراف: 129] إِلخ.. لأَن التأَسف لا ينافى الصبر، وإِنما ينافيه السخط للمقدور.

 

{ وَدَمَّرْنَا } أَبطلنا { مَا كَانَ يَصْنَعُ } من القصور والعمارات { فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ } اسم كان يعود لما، أَو إِلى الشأن، أَو كان زائدة وما مصدرية، وأَجاز بعض كون فرعون اسم كان مع أَن الخبر الفعلي لا يتقدم على المبتدأ حال اللبس، وهنا يلتبس أَن فرعون فاعل يصنع، وسوغه هنا وجود فعلين يستحق كل منهما فاعلا، ويجوز تنازع كان ويصنع في فرعون { وَمَا كَانُوا يَعْرِشُونَ } يرفعون من الجنات والبناءِ العالي كصرح هامان.

 

وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتَوْا عَلَى قَوْمٍ يَعْكُفُونَ عَلَى أَصْنَامٍ لَهُمْ قَالُوا يَا مُوسَى اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آَلِهَةٌ قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ (138)

 

{ وَجَاوَزْنَا } موافق للمجرد أي وجزنا، فالباء للتعدية في قوله. { بِبني إِسْرَائِيلَ } أي أَجزناهم، والثاني قوله { الْبَحْرَ } أي صيرناهم جائزين بحر القلزم على الصحيح، أَو النيل، وهو خطأ، وعلى كل حال دخلوا من أَرض كنعان ورجعوا فيها بطرق مقوسة، وإِلا فعرض القلزم بعيد جدا، وبعضه الأَعلى متصل بالمحيط، والنيل لو دخلوا غربيه لاحتاجوا إِلى سفن يرجعون بها إِلى شرقه { فَأَتَوْا } مروا { عَلَى قَوْمٍ } هم العمالقة الذين أَمر الله موسى عليه السلام بعد ذلك بقتالهم، أَو هم لخم، قوم من العرب باليمن، وقيل بمصر.

 

{ يَعْكُفُونَ } يقيمون بالعبادة { عَلَى أَصْنَامٍ لَهُمْ } أَو يعكفون على عبادة أَصنام لهم، وهي بقر أَو صورها من نحاس أَو حجارة على صورتها، وأَصل عجل السامري من ذلك.

 

{ قَالُوا } أي بنو إِسرائيل المجاوز بهم البحر { يَا مُوسَى اجْعلْ لَنَا إِلهَا } نذكر الله به ونعبده به، وهذه ردة معنوية، إِذ علموا أَن إِلههم هو الله عز وجل، وذلك لشدة جهلهم، وقسوة قلوبهم، حتى ظنوا أّن ذلك لا يقدح في دينهم. أَو اجعل لنا إِلها نعبده دون الله، أَو مع الله سبحانه، وهذه ردة معنوية لأَنهم يذكرون الله، والظاهر أَنها صريحة كأَهل الكتاب العابدين لغير الله بعدهم، ولشدة جهلهم ظنوا أَن عبادة غير الله تعالى لا تضر إِذا كانت تقربا إِليه أَو مع معرفته، ولم يقولوا كلهم اجعل لنا إِلها لبعد ذلك عن السبعين الذين اختارهم للميقات، قلت: إِن بعدت عنهم الردة الصريحة لم تبعد المعنوية، فقد قيل: هم القائلون:{ أَرنا الله جهرة }[النساء: 153].

 

{ كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ } يعبدونها، وما كافة أَو مصدرية في قول جواز دخولها على الجملة الاسمية، أي إِلها ثابتا لهم كثبوت آلهة لهم، أَو اسم أي كالفريق الذي هو لهم آلهة، أَو كفريق هو لهم آلهة، وحذف صدر الصلة لطولها، ويصح على ضعف أَن آلهة بدل من المستتر في لهم، ولهم صلة أَو صفة،

 

وروي أَن الصحابة مروا بذات أَنواط بعد فتح مكة وحنين فقال بعضهم: يا رسول الله اجعل لنا ذات أَنواط كما لهم ذات أَنواط، وهي شجرة يعلق بها المشركون سلاحهم، وربما عبدوها، والصحابي لا يريد عبادة شجرة، لكن يريد تعليق السلاح فقط، فقال: " الله أَكبر، هذا كما قال قوم موسى له " اجعل لنا إِلها كما لهم آلهة " لتتبعن سنن من قبلكم حتى لو دخلوا حجر ضب لدخلتموه، أَو ركبوا متن ضباة لركبتموها " ومال إِلى شجرة أَدنى منها واستظل تحتها،

 

{ قَالَ } موسى { إِنَّكُمْ قَوْمٌ } ذكر لفظ القوم إِيضاحا لكونهم جماعة معلومة مخصوصة موسومة بما يذمهم به من الجهل { تَجْهَلُونَ } تعتادون الجهل حتى جعلتم الإِشراك بالله بدلا من شكره وزيادة عبادته على إِنجائكم من آل فرعون وقومه وإِهلاكهم، ولكون تجهلون بمعنى تعتادون الجهل كان لازما، ولا يحسن أَن يقال هو متعد حذف مفعوله للعموم لأَنهم لا يجهلون كل شيء، وليس المقام لأَن يقال: جهلوا كل شيء، إِلا أَن يراد بالعموم كثرة جهلهم، وحاصله أَنكم جاهلون بحقيقة الأُلوهية أَو الجهل مطلق السفه الشامل لذلك.

 

إِنَّ هَؤُلَاءِ مُتَبَّرٌ مَا هُمْ فِيهِ وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (139)

 

{ إِنَّ هَؤُلاَءِ } العاكفين على أَصنام لهم { مُتَبَّرٌ } مكسر مدمر كما سمى التبر تبرا لأَنه مكسور، وكذا كسارة الذهب، والتدمير الإِهلاك، والناس يهلكون أَنفسهم على الذهب، والخبر سببي، ولذلك أفرد مع أَن اسم إِن جمع، وروعي مرفوعة، وهو ما من قوله { مَا هُمْ فِيهِ } من الدين الباطل، وذلك أَولى من جعل ما مبتدأ ومتبر خبره. والجملة خبر إِن.

 

{ وَبَاطِلٌ } عطف على متبر { مَا } فاعل أَو مبتدأ خبره باطل كما في الذي قبله { كَانُوا يَعْمَلُونَ } من عبادة الأَصنام، أَكد الكلام بأَن واسم الإِشارة الذي يفيد تمييز المسند إِليه، دلالة على أَنه جدير بمضمون خبره، وأَيضا هؤلاءِ، وما يشار به للبعيد، كما يشار به للقريب، والمراد هنا البعيد تحقيراً، وأَكد بالتدمير والبطلان، وفي التتبير تلويح بأَن أَصنامهم تكسر وتفتت، لا تنفعكم عبادة الأَصنام لذاتها، ولا للتقرب بها إِلى الله عز وجل.

 

قَالَ أَغَيْرَ اللَّهِ أَبْغِيكُمْ إِلَهًا وَهُوَ فَضَّلَكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ (140)

 

{ قَالَ أَغَيْرَ اللهِ أَبْغِيكُمْ إِلَهًا } أَبغى لكم غير الله إِلها، وإِلها تمييز أَولى من كونه حالا، ووجه كونه حالا أَنه في معنى الوصف، أي معبودا، أَو أَأَبغي غير الله لكم حال كونه إِلها، والهمزة للإِنكار والتوبيخ { وَهُوَ فَضَّلَكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ } عالمى زمانكم لا كل عالم، لأَن هذه أَفضل من كل أَمة قال الله تعالى:{ كنتم خير أَمة }[آل عمران: 110] إِلخ، أَو على الناس كلهم على معنى أَن فيهم من الأَنبياءِ والمعجزات ما ليس في هذه الأُمة أَو غيرها.

 

وأَما الفضل بالذات فلهذه الأُمة، كما تقول: هذا الفقير لكونه ذا فرس أَفضل من هذا الغنى من حيث إِنه لا فرس له، والجملة حال، كيف تطلبون إِلها غير الله والحال أَنه فضلكم على غيركم بنعم الدين والدنيا فقابلتم هذا التفضيل بإشراك أَبلد الحيوان بالله عز وجل في العبادة، وهو البقر، أَو جماد على صورته بلا حياة ولا قلب، وفي قصة فرعون وقومه وهلاكهم زجر لقريش وتسلية لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وتلويح بنصره على قومه كما نصر موسى على فرعون.

 

وَإِذْ أَنْجَيْنَاكُمْ مِنْ آَلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ يُقَتِّلُونَ أَبْنَاءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَكُمْ وَفِي ذَلِكُمْ بَلَاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ (141)

 

{ وَإِذْ أَنْجَيْنَاكُمْ } واذكروا يا بني إِسرائيل وقت أَنجيناكم، أَو اذكروا إِنعامه عليكم إِذ، أَو الواقع إِذ، وهذا تذكير بالنعمة ليشكروها، ويتركوا الكفر، وهو من كلام موسى عليه السلام، وإِسناد الإِنجاءِ إِليه مجاز لعلاقة السببية، والمنجى حقيقة هو الله، ويجوز أَن يكون من كلام الله أَوحاه في ذلك الزمان إِليهم { مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ } من استعبادهم لكم، واستخدامكم وقتلكم، إِنجاء دائما بإِغراقهم وذلك نعمة لا تنقص بخلاف ما لو أَنجاهم منهم مع بقاءِ حياتهم متمكنين قادرين أَو غير متمكنين { يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ } مستأَنف لبيان ما منه الإِنجاء، أَو حال من أَل، أَو من الكاف، أَو بدل من الجملة، أي يعذبونكم العذاب السوءَ، أَو بسوءِ العذاب، أَو ضمن معنى التعدي لاثنين، أي يكلفونكم، أَو يذيقونكم سوءَ العَذاب، وهو أَشده.

 

{ يُقَتِّلُونَ أَبْنَاءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَكُمْ } استئناف لبيان قوله عز وجل يسومونكم سوءَ العذابِ، أَو بدل منه، واستحياء النساء إِبقاؤهن بلا قتل سواء الولودات الصغار والكبار، أَو طب المكرهات على السقط { وفي ذَلِكُمْ } الإِنجاء من آل فرعون، أَو في ذلكم العذاب { بَلاَءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ } أي ابتلاء وامتحان، أَو البلاء النعمة لأَن البلاءَ مشترك بين النعمة والمحنة، فالله يختبر شكر عباده بالنعمة وصبرهم بالمحنة{ فأَما الإنسان إِذا ما ابتلاه ربه فأَكرمه ونعمه }[الفجر: 15]{ وبلوناهم بالحسنات والسيئات }[الأَعراف: 168]{ ونبلوكم بالشر والخير فتنة }[الأَنبياء: 35] ويجوز أَن يراد الامتحان والنعمة استعمالا للكلمة في معانيها.