إستفتــاء

انتظر...

مع حفظة القرآن
  • أمل يتجدد 10: سلامة الهنائية

    أتممت حفظ القرآن الكريم بتوفيق من الله تعالى ، احفظ من القرآن وفق المقررلي من الحفظ مثلا في المرحلة التأسيسية س...التفاصيل

  • أمل يتجدد 9: أم محمد الراشدية

    مع القرآن الكريم وجدت الراحة والطمأنينة والتوفيق والحمدلله رب العالمين. - أحس براحة وسعادة لأني ...التفاصيل

  • أمل يتجدد 8: صبرية الرحبي

    رحلتي مع القران بدأت عندما كنت بصف الثاني عشر ..حيث كنت أحفظ سورة البقرة وآل عمران وجزء عم وبعض السور المتفرقة ..ك...التفاصيل

  • أمل يتجدد 7: - خصيبة السعيدي من صحم

    - بركات القرآن الكريم لا تعد ولا تحصى، يكفي أن الله يحفظك بحفظك للقرآن ، غير الأشياء المادية والأهم...التفاصيل

  • أمل يتجدد 6: - موزة بنت خميس بن حميد الهنائية

    - والله رحلتي في حفظ القرآن الكريم كانت بالنسبة لي من أحلى وأجمل الرحلات التي عر...التفاصيل

محــاور و لقـاءات
  • الخليلي: نجد فيما عزي للنبي من كتب السيرة أشياء لا يمكن أن تمثل خلقـــــــه الرفيع الذي دلّ عليه القرآن

    دعا سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة إلى الاستهداء بالقرآن الكريم في معرفة السيرة النبوية، فمما نجد فيما عزي إليه من كتب السيرة بعض الأشياء التي لا يمكن أن تكون تمثل خلق النبي صلى الله عليه وسلم الرفيع الذي دلّ عليه القرآن الكريم. كما دعا سماحته إلى أن يغربل التاريخ فإذا غربل هذا التاريخ وأخذت الزبدة منه فإننا يمكن أن نستفيد من هذه الزبدة وبناء على...التفاصيل

  • سيف الهادي: برنامج أهل الذكر تجاوز المحلية إلى العالمية

    الإعلامي والمذيع التلفزيوني سيف الهادي عرفناه من خلال تقديم...التفاصيل

  • الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة الفضائية: ننشر الإسلام الصافي البعيد عن الطائفية والمذهبية

    يترقب المشاهدون والمتابعون في السلطنة انطلاق بث قناة الاستقامة العمانية الخاصة في شهر رمضان الذي يقترب من الحلول وسط تساؤلات عديدة ينتظر المتابعون الإجابة عنها خصوصا ما يتعلق باختيار اسم القناة وأهدافها وما الجديد الذي ستقدمه. "أثير" التقت الاستاذ خالد العيسري الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة العمانية وأجرت معه حوارا موسعا عن القناة وأهدافها وجديدها وخططها ال...التفاصيل

  • اللقاء التلفزيوني الذي أجرته قناة «الميادين» مع سماحة الشيخ الخليلي حول أوضاع الأمة

    أوضح سماحة الشيخ أهمية الحديث عن قضية توحد المسلمين ولملمة شتاتهم، واصفا إياها بأنها قضية «تشغل كل عاقل وتؤرق كل من في قلبه إيمان»، مؤكدا على أن هذا التشتت وهذا التشرذم وهذا العداء، وهذا التنافر بين الأمة، جعل بأس الأمة شديدا بينها، وصدق عليها حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم «يوشك أن تتداعى عليكم الأمم، كما تتداعى الأكلة على قصعتها، قالوا أمن قلة يا رسول الله، قال لا، إنكم كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل».وأضاف سماحته: إن الأمة بحاجة إلى من يخرجها من هذه الغثائية، ولا ريب أن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان مدنيا بطبعه، اجتماعيا بفطرته، فهو لا يستقل بمصالحه عن بني جنسه ولا يستقل بأعماله عن بني جنسه، فكل عمل يعمله الإنسان لا بد من أن يشاركه فيه غ...التفاصيل

  • اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا تقر مبادئها بجامعة السلطان قابوس أهمها: العدالة والإحسان ودفع الضرر

    فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي: علينا تسخير أخلاقيات ديننا في العلوم والبحوث العلمية أكد فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي مساعد المفتي العام للسلطنة أن اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا التي عقدت مؤخرا ندوتها العالمية في جامعة السلطان قابوس وضعت اطارا خلقيا عاما فيه جملة من المبادئ أهمها الاستقلال والعدالة والاحسان ودفع الضرر.. مشيرا إلى أن تلك المبادئ مقررة وموجودة في الاعلا...التفاصيل

بحــث
المفسر
سورة
من أية
سورة الأعراف: الآيات (142-147)
طباعـة

وَوَاعَدْنَا مُوسَى ثَلَاثِينَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْنَاهَا بِعَشْرٍ فَتَمَّ مِيقَاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً وَقَالَ مُوسَى لِأَخِيهِ هَارُونَ اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ وَلَا تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ (142)

 

{ وَوَاعَدْنَا مُوسَى ثَلاَثِينَ لَيْلَةَ } ثلاثين مفعول ثان لواعدنا، وهو نفس الموعود، والمراد وعد عبادة عظيمة أي واعدناه إِياها بالعبادة فيها، وليس ظرفا، وكأَنه قيل: واعدناه عبادتها أَو تمامها، أَو مكثها منه وإِنزال الكتاب منا. وذلك أَن المواعدة من الله ومنه، والثلاثون هي ليالي ذي القعدة، صارت ثلاثين لا تسعة وعشرين، أَمره بصومها فصام لياليها وأَيامها، لا لياليها فقط بأَمر الله، على أَن يعطيه التوراة ويكمله على تمامها، ولما تمت كره أَن يلقى الله بريح فم الصوم فمضغ شيئا من نبات الأَرض أَو تسوك بعود خرنوب، أَو أَكل من ورق الشجر،

 

فقال الملائكة: كنا نشم من فيك رائحة المسك فأَفسدته بالسواك، وفي قولهم كنا نشم تفسير لما روي أَنه أَوحى الله إِليه: لا أَكلمك حتى يعود فوك إِلى ما كان عليه، أَما علمت أَن ريح فم الصائم أَحب إِليَّ - أي إِلى ملائكتي - من ريح المسك، وأَمره بصوم عشرة من ذى الحجة آخرها يوم العيد، كما قال:

 

{ وَأَتْمَمْنَاهَا } أي الثلاثين زدنا عليها ما يتم به شأنها، فلا يقال هي تامة في نفسها بعددها فكيف يتم عددها، أَو أَتممنا المواعدة المعلومة من واعدنا { بِعَشْرٍ } بليال عشر صامها ليلا ونهاراً، أَقدره على ذلك في أربعين يوما، أَو كان يفطر عند الغروب فقط، والوصال مباح للأَنبياءِ خاصة، أَو مع أممهم السابقة، وشاركتهم الصحابة أَول الأَمر ثم نسخ جوازه لغير النبي صلى الله عليه وسلم.

 

{ فَتَمَّ مِيقَاتُ رَبِّهِ } الميقات ما قدر فيه عمل الوقت، وما وقت لشيء قدر أَم لم يقدر { أَرْبَعِينَ لَيْلَةَ } أي بالغا أَربعين ليلة، أَو حال كون ميقاته أَربعين، أَو ظرف على تأويل أَن كل جزءٍ من الأَربعين به التمام، إِذ لو لم يكن لم يحصل التمام، وزعم بعض أَن أَربعين حال، إِذ ناب عن الحال وهو بالغا، ورده أَبو حيان بأَن مفعول الحال لا يسمى حالا، وردوا عليه تعصباً بأَن النحاة يسمون معمول العامل باسم العامل كما يسمون الظرف خبراً، وهذا خطأ،

 

والصواب مع أَبى حيان لأَن الظرف يسمى خبراً لتضمنه معنى الخبر الاستقراري، وإِذا حذف المنعوت المخبر به فإِنما يطلق على النعت أَنه خبر لأَنه جئَ به على معنى الإِخبار به، وهكذا ولا يتوهم أَن أَربعين بمعنى إِلا من لم يبلغ العقد، وآخرها يوم العيد، أَو ثلاثين ذى الحجة تمت بعشرة من المحرم آخرها يوم عاشوراءَ فكلمه الله آخر يوم عيد الأَضحى أَو آخر يوم عاشوراءَ، وعده الله أَن يهلك فرعون ثم ينزل عليه كتابا فيه ما تفعل بنو إِسرائيل وما تذر،

 

فأَمره الله عز وجل أَن يصوم الأَربعين كما أَجمل في سورة البقرة، وفصل هنا بثلاثين وعشرة، وقيل الثلاثون للتقرب، والعشرة لإِنزال التوراة، وللكلام في الجزء الأخير منها أَو بعد تمامها، وفيها وقعت قصة العجل، وما نزل في العشرة أَو آخرها أَو بعد تمامها صح أَنه نزل في الأَربعين أَو بعد تمامها، ولكن خصت العشرة بالإِنزال لأنها أَعدت له.

 

{ وَقَالَ مُوسَى لأَخِيهِ هَارُونَ } حين ذهب إِلى الطور للمناجاة { اخْلُفْنِي في قَوْمِي } قم فيهم مقامي بالأَمر والنهي والتعلم، وهذا يدل أَن موسى أَصل في النبوة لهارون قوة وسبقاً لأَنه أَضاف القوم لنفسه، وجعل هارون عليه الصلاة والسلام تبعاً له.

 

وهارون رسول من الله عز وجل استقلالا، ورسول من موسى تبعاً وخلافة { وَأَصْلِحْ } أُمورهم ولا تترك فيهم فسادا، أَو احملهم على عبادة الله عز وجل، أَو مفعول له، أي كن ذا إِصلاح فيهم، وإِما مواظبة { وَلاَ تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ } دم على عدم اتباع سبيلهم في الإِفساد والدعاء إِليه.

 

وَلَمَّا جَاءَ مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَنْ تَرَانِي وَلَكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ مُوسَى صَعِقًا فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ (143)

 

{ وَلَمَّا جَاءَ مُوسَى لِمِيقَاتِنَا } يوم الخميس يوم عرفة كلمه الله فيه وأَعطاه التوراة صبيحة يوم الجمعة يوم النحر، أَو ذلك يوم عاشوراء.

 

{ وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ } صير الله الأَرض مظلمة مع الطور سبعة فراسخ أَو أَربعة من كل جهة حين جاءَ للمناجاة، وطرد شيطان موسى وهوام الأَرض، ونحى ملكيه وكشط السماءَ ورأَى العرش والملائكة عابدين لله في الهواء، وسمع صرير أَقلام الملائكة وكلمة الله، ولم يسمع جبريل مع أَنه معه، أَنشأَ الله له كلاما وسمعه من كل جهة وفي جميع جسده، خلقه الله في ذلك أَو حيث شاءَ من الهواء أَو من الشجر أَو من الأَرض أَو من الجبل فسمعه حروفاً وأَصواتاً،

 

وروي أَنه كلمه باثنى عشر مائة لغة ولم يفهم حتى كلمه بلغته، وأَول ما كلمه بلغة البربر وذاك أَلف ومائتا لغة، ويروى كلمه بأَلف لغة وكان يصف كلامه تعالى بالرعد القاصف مع حلاوته له عليه السلام، وعدم صعوبته، وقد قال أَبو منصور الماتريدي أَنه خلق له الكلام في الشجرة، وروي: سمع صرير الأَقلام بالكلمات العشرة، وأَن ذلك كله أَول يوم من ذى الحجة، ولا تقل سمع كلامه القديم، وهو صفة أَزلية بلا صوت، لأَن القديم لا ينتقل ونحن لا نثبت الكلام القديم النفسي، بل كلامه تعالى خلق الكلام أَو نفى الخرس، أَو إِحاؤه، ولم يختص بإِذنه ليعلم أَنه من الله عز وجل لا من شيطان،

 

كما روي أَن إِبليس غاص من بعيد حتى خرج من بين رجليه فقال له: إِن مكلمك شيطان، وعلم موسى أَنه من الله لسمعه من كل جهة وبجسده كله، ومن ذلك كان على وجهه مثل شعاع الشمس فغطاه ببرقع إِذ لا يقدر أَحد أَن ينظر إِليه، وقالت زوجه: لم أَر وجهك منذ كلمك ربك، فكشفه لها، فأَخذها مثل الشمس شعاع، فوضعت يدها على وجهها وخرت ساجدة، وقالت: ادع الله أَن أَكون زوجك في الجنة، قال: ذلك إِن لم تتزوجي بعدي، فإِن المرأَة لآخر أَزواجها،

 

{ قَالَ } على لسان الذاهبين معه، وقال قومنا: هو من قول موسى على ظاهره { رَبِّ } يا رب { أَرِنِي } نفسك { أَنْظُرْ إِلَيْكَ } أي أَرك، أي أَظهر لي أَرك، أَو قوني على أَن أَراك ولو لم تظهر لي، أَو أَزل مانع الرؤية أَنظر إِليك،

 

ويقال: لما استحلى ما سمع من الكلام هاج به الشوق إِلى طلب الرؤية، مع علمه بأَنها لا تكون في الدنيا ولا في الآخرة، لأَن ما نفيه مدح لا يختص انتفاؤه بزمان، ولأَن المرئي جسم في جهة مركب متلون، والله منزه عن ذلك، فإِذا ادعى أَن يرى بلا كيف فذلك تناقض، ونفى الإِدراك ممنوع، فإِذا رؤى فقد أَدرك، ولو كان ذلك لا يطاق ولا يقدر على وصف، وانتفاء الرؤية ذاتي كما أَن انتفاءَ الشبه ذاتي وما هو ذاتي لا يتخلف بالدنيا والآخرة ولا يخفى أَن قدمه تعالى ينافى مباشرة الحادث، وإِلا كان حادثاً أَو الحادث قديماً، وكلا الأَمرين باطل، ومعلوم أَن القديم لا تحل به صفات الحادث والمخالف للحوادث لا تدركه الحوادث.

 

{ قَالَ لَنْ تَرَانِي } لم يقل لن تنظر إِليَّ، إِما لأَن النظر هنا إِما نفس الإِدراك بالعين فذاك وإِما توجيه الحدقة إِلى جانب المرئي وغايتها حصول الرؤية، فذكر الرؤية.

 

وموسى منزه عن ذلك بل قال أَصحابه، ونفى الرؤية مدح فلا يختص موسى بانتفائها، وإِنما خص بالذكر لأَنه طلبها بإِفراد نفسه فأَجابه على الإِفراد فقال: لن تراني، ولم يقل: لم أَر بالبناء للمفعول على صيغة العموم، ولا يقال لو كان الطلب منهم لبين لهم أَنهم أَخطأوا، لأَنَّا نقول أَنكر عليهم كما أَنكر عليهم إِذ قالوا: اجعل لنا إِلها، ولما تمادوا على طلب الرؤية أَراد النص من الله لهم جمعاً بين ما عنده من الدليل العقلي، وما يطلبه من الدليل السمعي، بل لو طلبها لعدم علمه بانتفائها لم يلزم شيء لأَنه يطلب العلم من الله سبحانه، والنبوة لا تتوقف على العلم بجميع الأَصول مرة قاله الحسن البصري،

 

ولا يقال: لو كان السؤال لهم لقال: أَرهم ينظروا إِليك، وقال الزيروني: لأَنَّا نقول: تكلم بصيغة نفسه عنهم لأَنه إِذا منع الرؤية فأَولى أَن يمنعوها، ومنع موسى منع لهم لاستحالتها، كأَنه قيل: لست ممن يرى. كيف يحس الحادث القديم؟

 

{ وَلَكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ } هو جبل زبير وهو أَعظم جبل بمدين وهو طور سيناءَ { فِإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ } مع ظهور آية له { فَسَوْفَ تَرَانِي } هو لا يستقر له ولا يطيق وهو أَقوى منك، فكيف تطيق مع ضعفك، فأَحيا الله الجبل وجعل له العقل، وأَظهر له آية فلم يستقر كما قال { فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ } ظهر بظهور آية، وظهوره ظهور آية له، قيل أَظهر له من نور عرشه قدر نصف أَنملة الخنصر، رواه الحاكم حديثاً، وقال الضحاك: مثل منخر الثور من نور الحجاب، والحجاب جسم مخصوص ليس الله حالا فيه كالعرش والكرسي ليس فيهما، وعن عبد الله بن سلام وكعب الأَحبار، مثل سم الخياط، وعن سهل بن سعد قدر الدرهم.

 

{ جَعَلَهُ دَكًّا } مدكوكاً أَو نفس الدك مبالغة، دقيق الأَجزاء كالتراب، أَو سوى بالأَرض أَو جعله كسراً، وقد قيل جعله جبالا صغاراً ستة: أَحداً وورقاءَ ورضوى بالمدينة. وثورا وثبيرا وحراءَ بمكة، وذلك كله لنور خلقه الله فكيف لو بدا الله جل عن صفة الخلق { وَخرَّ } سقط، يطلق ولو بلا صوت، وخصه بعض بماله صوت لجريه في الهواء كالحجر الساقط من عالٍ، وعليه فإِطلاقه استعارة أَو مجاز الإِطلاق والتقييد، وذلك يوم عرفة، وإِعطاء الكتاب يوم النحر { مُوسَى صَعِقًا } مغشياً عليه سكران لهول ما رأَى من حال الجبل، وما نزل على الجبل من النور، وما يروى أَنه حين صعق لكزته الملائكة بأَرجلها وقالوا: أَتطمع في رؤيته يابن النساء الحيض أَظنه كلاماً وضعته اليهود كذباً.

 

{ فَلَمَّا أَفاقَ } من صعقه { قَالَ سُبْحَانَكَ } أَسبحك عن أَن ترى، وعن صفات الخلق دائماً بلا انقطاع تسبيحاً { تُبْتُ إِلَيْكَ } من سؤال الرؤية عن قومي بلا إِذن { وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ } من بني إِسرائيل بما أَوحيت بأَنك لا ترى، وأَن صفات الخلق لا تليق بك ومنها رؤيتك في الدنيا أَو الآخرة، وكل ما أوحى إِلى نبي من الأَنبياءَ فذلك النبي هو أَول من يؤمن به ممن معه أَو بعده، وذلك من حيث أَنه موحى إِليه به ولو علم قبله أَو علم بعده بدونه ودون وسائطه.

 

قَالَ يَا مُوسَى إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسَالَاتِي وَبِكَلَامِي فَخُذْ مَا آَتَيْتُكَ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ (144)

 

{ قَالَ يَا مُوسَى } تسل عما أَصابك من الصعق وغيره مما تكره بإِرسالي إِياك، وبكلامي كما قال{ إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ } ناس زمانك المؤمنين المخلصين، كما أَن قوله{ وأَنى فضلتكم على العالمين }[البقرة: 47] مراد به ناس زمانهم لا كل من يجئ ولا الملائكة، إِلا ما فيه تفضيل، وأَما الملائكة فلهم كلام الله بلا واسطة تارة وبها أخرى، وبعض بها وبعض بدونها، وقيل: سمعه السبعون معه، لأَنهم أحضروا ليخبروا، ولما سمعوه طلبوا أَن يرى الله سبحانه فيروه معه. وعن ابن عباس: قعدوا أَسفل الجبل وصعد ولم يسمعوا.

 

{ بِرِسَالاَتِي وَبِكَلاَمِي } لك بلا واسطة ملك، أَما هارون عليه الصلاة والسلام فتبع له لا مختص بكتاب، ولا متكلم له، وشرعه شرع موسى، والرسل كلهم شاركوه في الرسالة، لكن زاد عليهم بكلام الله عز وجل بلا واسطة، كلم الله عز وجل وسبحانه وتعالى سيدنا محمداً صلى الله عليه وسلم بلا واسطة، والقرآن ناطق بأَن هذه الأُمة خير أمة فما نبيها إِلا خير الأَنبياء، وليس موسى أَعظم من إِبراهيم، ولكن قد يؤتى المفضول ما لم يؤت الفاضل،

 

قال سبحانه: يا موسى إِنما كلمتك لأَني لم أَخلق خلقاً تواضع إِلى تواضعك، والرسالة الإِرسال، ونفس ما أرسل به، أَو المراد تبليغ رسالتي، والكلام التكليم،{ وكلم الله موسى تكليماً }[النساء: 164] أَو التوراة، كما يسمى القرآن كلام الله تسمية بالمصدر، ومعلوم أَنه لم يؤت رسول كتاباً مثل التوراة إِلا القرآن، فإِنه أَفضل بإِذن الله، وحاكم عليها، وقدم الرسالة على الكلام لأَنها أَسبق، أَو ليترقى الكلام إِلى الأَشرف، فإِن التوراة والتكليم أَعلى من باقي الوحي إِليه، وأَعاد الباءَ تنبيهاً على مغايرة الكلام للرسالة،

 

قال ابن عباس: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلم: " ناجى موسى ربه بمائة أَلف وأَربعين أَلف كلمة في ثلاثة أَيام كلها وصايا، فكان فيما ناجاه: يا موسى، لم يتصف المتصفون بمثل الزهد في الدنيا، ولم يتقرب المتقربون بمثل الورع عما حرمت عليهم، ولم يتعبد المتعبدون بمثل البكاء من خيفتي، أَما الزاهدون في الدنيا فأَبيحهم جنتي حتى يتبوأوا فيها على أَطيب عيش وأَرغده، وأَما الورعون عما حرمت عليهم فإِذا كان يوم القيامة لم يبق عبد إِلا ناقشته الحساب إِلا الورعين فإِني أَجلهم وأَكرمهم، وأدخلهم الجنة بغير حساب، وأَما الباكون من خشيتي فأُولئك لهم الرفيق الأَعلى لا يشاركون فيه، وأَحب الأَعمال إِلَيَّ ذكري،

 

والأَتقى الذي يذكرني ولا ينساني، والأَغنى الذي يقنع بما يؤتى، والأَفضل الذي يحكم بالحق ولا يتبع الهوى، والأَعلم الذي يطلب علم الناس إِلى علمه لعله يسمع كلمة تدله على هدى أَو ترده عن ردى، والأَحب إِليّ عملا الذي لا يكذب لسانه، ولا يزني فرجه، ولا يفجر قلبه. ويليه قلب مؤمن في خلق حسن، والأَبغض قلب كافر في خلق سيء، ويليه جيفة بالليل بطال بالنهار. اذكرني يا موسى بلا إِله إِلا الله، اذكرني بلا إِله إِلا الله، لو أَن السماوات والأَرضين وما فيهن في كفة ولا إِله إِلا الله في كفة مال بهن لا إِله إِلا الله " ،

 

{ فَخُذْ مَا آتَيْتُكَ } من الفضل المطلق، والرسالة والتوراة والكلام، { وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ } لنعمتي، قال موسى: يا رب دلني على عمل أَشكرك به، فقال تعالى: " " قل لا إِله إِلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير " لو أَن السماوات السبع والأَرضين السبع في كفة وهذا الذكر في كفة لمال بهن.

 

وَكَتَبْنَا لَهُ فِي الْأَلْوَاحِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْعِظَةً وَتَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْءٍ فَخُذْهَا بِقُوَّةٍ وَأْمُرْ قَوْمَكَ يَأْخُذُوا بِأَحْسَنِهَا سَأُرِيكُمْ دَارَ الْفَاسِقِينَ (145)

 

{ وَكَتَبْنَا لَهُ في الأَلْوَاحِ } عشرة أَلواح أَو تسعة أَو سبعة أَو اثنان طول اللوح عشرة أَذرع، أَو اثنا عشر من خشب أَو سدر الجنة، أَو ياقوت أَحمر أَو من زمرد أَو زبرجد أَو من صخرة لينها الله عز وجل له فقطعها بأَصبعه، أَو التوراة حمل سبعين بعيرًا يقرأ الجزءَ في سنة لم يحفظها إِلا موسى ويوشع وعزير وعيسى، قال الحسن: هذه الآية في التوراة بأَلف آية، وكتابة التوراة في الأَلواح خلق من الله، أَو المكتوب في الأَلواح غير التوراة، كما قال البيضاوي: أَو غيرها، ويبعد أَن يريد غير تلك الأَقوال.

 

{ مِنْ كُلِّ شَيء } محتاج إِليه في دينهم وقيل: بأَعم من ذلك، حتى أَن كعباً بلغ صفين ونظر ساعة واقفاً فقال: ليراقن بهذه البقعة من دماء المسلمين ما لم يهرق في بقعة. وقال: إِن ذلك في التوراة، ولعله استخراج ورمز، ومن متعلق بكتبنا، وهي للابتداء، أَو بمحذوف حال من قوله { مَوْعِظَةٌ } مفعول كتبنا، أي موعظة عظيمة من كل نوع، والمراد بالشيء النوع، وهذا معنى كبير،

 

{ وَتَفْصِيلاً } تبييناً { لِكُلِّ شَيءٍ } محتاج إِليه { فَخُذْهَا } أي فقلنا له خذها، وقلنا معطوف على كتبنا، ويجوز أَن يعتبر الخطاب في له، أي وكتبنا لك، فلا يقدر قلنا، وها عائد للأَلواح، أَو لكل شيء لأَنه بمعنى الجملة، أَو الجماعة، كأَنه قيل: وتفصيلا للأَشياء. أَو للموعظة، أَو للرسالة، { بِقُوَّةٍ } بجد وعزم حفظا وفهماً وعملا ودرساً وتعليماً،

 

{ وَأْمُرْ قَوْمَكَ } وكل من أَمكن لك. وخص القوم بالذكر لأَنه أَحق للنسب والجوار، ولأَن التوراة مطلوبة لهم، وفخر لهم، أَو القوم الأُمة { يَأْخُذُوا بِأَحْسَنِهَا } أي يتمسكوا بأَحسنها، وقيل: الباء صلة في المفعول به، وقيل: هو محذوف، أي يأخذوا أَنفسهم بما هو أَفضل فيها انتقالا عن الجائز إِلى ما هو خير منه على طريق الندب كالعفو بدل القصاص، والصبر بدل الانتقام، وصدقة النفل بدل الإِمساك، وقيام الليل بدل النوم، وكل ذلك حسن يأْخذوا بالأَحسن فيه،

 

ومعنى حسن النوم أَنه مباح لا قبيح حرام، أَو أحسن الواجب المندوب، والحسن المباح، أَو الأَحسن الحسن وكلها حسن، أَو الناسخ، أَو أَن يحمل ما احتمل معنيين أَو معاني على ما هو أَقرب إِلى الحق وأَحوط، والمراد الزيادة المطلقة، وهي المأمور به، فإِنه أَبلغ في الحسن من المنهي عنه في القبح، ومرتبة حسن المأمور به أعلى من مرتبة قبح المنهي عنه، وهذا راجع إِلى التفضيل بمن كأَنه قيل:

 

المأمور به أَحسن من المنهي عنه كما تقول: العسل أَحلى من الخل، والصيف أَحر من الشتاء، أي أَبلغ في الحلاوة من الخل في الحموضة، وأَبلغ في الحر من الشتاء في البرد، ولحر الصيف حدة، ولبرد الشتاء حدة، وحدة حره أَشد من حدة برد الشتاء، ولحلاوة العسل حدة، ولحموضة الخل حدة، وحدة حلاوته أَشد من حموضة الخل، أَو أَحسن خارج عن التفضيل، أي بحَسَنِها - بفتح السين - وهو الواجب والمندوب والمباح، ومقابله القبيح وهو المعاصي وما يقرب.

 

{ سَأُوْرِيكُمْ دَارَ الْفَاسِقِينَ } فرعون وقومه، وأَل للعهد، ودارهم مصر القاهرة وأَعمالها، والمراد بإِراءَتها إِراءَتها خاوية لتعتبروا فلا تفسقوا، فخاوية مفعول ثالث للإِراءة العلمية، أَو إِدخالها بالإِرث على أَن الإِراءَة بصرية، كما قرئ سأَورثكم، وكما قال { أَورثنا القوم }[الأَعراف: 137] إِلخ... وكما قال:{ كذلك وأَورثناها بني إِسرائيل }[الشعراء: 59] فهذا وعد للمؤمنين، رجعوا من الشام إِلى مصر بعد هلاك فرعون وقومه، فورثوا ما فيها من الجنان والعيون، والكنوز والمقام الكريم، وضعف القول بأَنهم لم يرجعوا، أَو أَنه ملكها غيرهم،

 

أَو دار الفاسقين، ديار المهلكين كعاد وثمود لتعتبروا فلا تفسقوا، أَو ديار الجبابرة والعمالقة بالشام تملكها بنو إِسرائيل، أَو دارهم جهنم، أَخبر بني إِسرائيل لينزجروا، ويردهما قراءَة سأُورثكم، لأَنهم لم يورثوا منازل عاد وثمود ونحوهم، ولا يورث المؤمنون جهنم، وقد قيل: رجع يوشع من الشام إِلى مصر بعد موت موسى عليهما السلام، وقد قيل: دخلهما موسى ومقدمته يوشع، والخطاب لموسى ولقومه تغليباً على غيبة قومه، وهذا أَولى من أَن يقال هذا على طريق الالتفات عن الغيبة في يأْخذوا بأَحسنها إِلى الخطاب وإِن الكاف لقومه، وأَن الأَصل سأَرويهم دار الفاسقين.

 

سَأَصْرِفُ عَنْ آَيَاتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آَيَةٍ لَا يُؤْمِنُوا بِهَا وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ لَا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الْغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآَيَاتِنَا وَكَانُوا عَنْهَا غَافِلِينَ (146)

 

{ سَأَصْرِفُ } بالطبع على القلوب فلا يعتبرون { عَنْ آيَاتِي } آيات التوراة وسائر وحيى أَو دلائلي في الآفاق كالسموات والأَرض وما فيهما، أَو سأَصرف عن إِبطال آيَاتِي ولو اجتهد في إِبطالها كما فعل فرعون { الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ } من كفار قريش، أَو من الكفار مطلقاً { في الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ } أي بدينهم الباطل، أَو حال كونهم بغير حق تأكيداً لأَن التكبر لا يكون بحق، أَو بغير حق في عملهم إِنهم غير محقين، أَو احترز عن تكبر بحق كاعتقاد الإِنسان رفعة رتبته بكونه على الهدى بلا تسفيه حق، ولا تحقير خلق، وكالتكبر على الفساق لله لا للنفس. والكلام مع موسى، أَو مع رسول الله صلى الله وسلم عليهما.

 

{ وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لاَ يُؤْمِنُوا بِهَا، وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ لاَ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلاً وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ ٱلْغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلاً } عطف على يتكبرون، أي الذين من صفتهم التكبر بغير الحق وانتفاء الإيمان بكل آية رأَوها، وانتفاء اتخاذ سبيل الرشد سبيلا، وثبوت اتخاذ سبيل الغي سبيلا، والرشد: الهدى، والغي: الضلال، والآية تشمل الآية المنزلة والمعجزة، فالرؤية المشاهدة بالسمع أَو البصر من عموم المجاز لا من الجمع بين الحقيقة والمجاز،

 

والمعنى: وإِن يشاهدوا كل آية لا يؤمنوا بها على نفي العموم، فقد يؤمنون ببعضها لكن لا ينفع الإِيمان بالبعض، أَو على عموم النفي لأَنهم ولو آمنوا ببعض لكن لا ينفع، ولا يحقون ما آمنوا به، فكأَنهم لم يؤمنوا، والظاهر الأَول، ولو كان الثاني ملائماً للطبع، وقيل: المراد الآية المنزلة، ويدل له قوله سبحانه { وإِن يروا سبيل الغي يتخذوه سبيلا } والموعظة مما يجب أَن يرجع إِليه في كل أَمر يذكر به كما كثر في أَكثر الفواصل نحو: أَفلا تتذكرون، أَفلا تتقون، وانظر سورة الرحمن كيف وقع فيها التكرير ليستأنف السامع ادكارا واتعاظا، ويجدد تنبيها واستيقاظا.

 

{ ذَلِكَ } أي صرفي إِياهم عنها، { بِأَنَّهُمْ } أي ثابت بأَنهم { كَذَّبُوا } أي بتكذيبهم { بِآيَاتِنَا } أَو مفعول مطلق لأَنه إِشارة إِلى الصرف لا صرف، أي سأَصرف عن آياتي ذلك الصرف { وَكَانُوا عَنْهَا غَافِلِينَ } أي وبكونهم غافلين عنها، فذلك عطف، ولا تثبت واو الاستئناف، والغفلة الإِعراض عن الشيء بلا عمد، شبه به الإِعراض عنه عمدا.

 

وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآَيَاتِنَا وَلِقَاءِ الْآَخِرَةِ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ هَلْ يُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (147)

 

{ وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بآيَاتِنَا وَلِقَاءِ الآخِرَةِ } أي الدار الآخرة أي بالبعث، أَو بآياتنا ولقاء جزاء الآخرة { حَبِطَتْ أَعْمَالهُمْ } أَعمالهم الحسنة كصلة رحم، وصدقة وفك العاني، وإِطعام الجائع وسائر مكارم الأَخلاق، وذكر الله والتلبية ونحو ذلك من فرض ونفل لا ثواب لهم { هَلْ يُجْزَوْنَ إِلاَّ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ } من التكذيب بالآيات، وسائر الضلال، أي إِلا عقاب ما كانوا يعملون، أَو ما كانوا يعملون هو الجزاء تسمية للمسبب باسم السبب، وقيل: تجسم أَعمالهم فيعذبون بها، وهو خطأ.