إستفتــاء

انتظر...

مع حفظة القرآن
  • أمل يتجدد 10: سلامة الهنائية

    أتممت حفظ القرآن الكريم بتوفيق من الله تعالى ، احفظ من القرآن وفق المقررلي من الحفظ مثلا في المرحلة التأسيسية س...التفاصيل

  • أمل يتجدد 9: أم محمد الراشدية

    مع القرآن الكريم وجدت الراحة والطمأنينة والتوفيق والحمدلله رب العالمين. - أحس براحة وسعادة لأني ...التفاصيل

  • أمل يتجدد 8: صبرية الرحبي

    رحلتي مع القران بدأت عندما كنت بصف الثاني عشر ..حيث كنت أحفظ سورة البقرة وآل عمران وجزء عم وبعض السور المتفرقة ..ك...التفاصيل

  • أمل يتجدد 7: - خصيبة السعيدي من صحم

    - بركات القرآن الكريم لا تعد ولا تحصى، يكفي أن الله يحفظك بحفظك للقرآن ، غير الأشياء المادية والأهم...التفاصيل

  • أمل يتجدد 6: - موزة بنت خميس بن حميد الهنائية

    - والله رحلتي في حفظ القرآن الكريم كانت بالنسبة لي من أحلى وأجمل الرحلات التي عر...التفاصيل

محــاور و لقـاءات
  • الخليلي: نجد فيما عزي للنبي من كتب السيرة أشياء لا يمكن أن تمثل خلقـــــــه الرفيع الذي دلّ عليه القرآن

    دعا سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة إلى الاستهداء بالقرآن الكريم في معرفة السيرة النبوية، فمما نجد فيما عزي إليه من كتب السيرة بعض الأشياء التي لا يمكن أن تكون تمثل خلق النبي صلى الله عليه وسلم الرفيع الذي دلّ عليه القرآن الكريم. كما دعا سماحته إلى أن يغربل التاريخ فإذا غربل هذا التاريخ وأخذت الزبدة منه فإننا يمكن أن نستفيد من هذه الزبدة وبناء على...التفاصيل

  • سيف الهادي: برنامج أهل الذكر تجاوز المحلية إلى العالمية

    الإعلامي والمذيع التلفزيوني سيف الهادي عرفناه من خلال تقديم...التفاصيل

  • الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة الفضائية: ننشر الإسلام الصافي البعيد عن الطائفية والمذهبية

    يترقب المشاهدون والمتابعون في السلطنة انطلاق بث قناة الاستقامة العمانية الخاصة في شهر رمضان الذي يقترب من الحلول وسط تساؤلات عديدة ينتظر المتابعون الإجابة عنها خصوصا ما يتعلق باختيار اسم القناة وأهدافها وما الجديد الذي ستقدمه. "أثير" التقت الاستاذ خالد العيسري الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة العمانية وأجرت معه حوارا موسعا عن القناة وأهدافها وجديدها وخططها ال...التفاصيل

  • اللقاء التلفزيوني الذي أجرته قناة «الميادين» مع سماحة الشيخ الخليلي حول أوضاع الأمة

    أوضح سماحة الشيخ أهمية الحديث عن قضية توحد المسلمين ولملمة شتاتهم، واصفا إياها بأنها قضية «تشغل كل عاقل وتؤرق كل من في قلبه إيمان»، مؤكدا على أن هذا التشتت وهذا التشرذم وهذا العداء، وهذا التنافر بين الأمة، جعل بأس الأمة شديدا بينها، وصدق عليها حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم «يوشك أن تتداعى عليكم الأمم، كما تتداعى الأكلة على قصعتها، قالوا أمن قلة يا رسول الله، قال لا، إنكم كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل».وأضاف سماحته: إن الأمة بحاجة إلى من يخرجها من هذه الغثائية، ولا ريب أن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان مدنيا بطبعه، اجتماعيا بفطرته، فهو لا يستقل بمصالحه عن بني جنسه ولا يستقل بأعماله عن بني جنسه، فكل عمل يعمله الإنسان لا بد من أن يشاركه فيه غ...التفاصيل

  • اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا تقر مبادئها بجامعة السلطان قابوس أهمها: العدالة والإحسان ودفع الضرر

    فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي: علينا تسخير أخلاقيات ديننا في العلوم والبحوث العلمية أكد فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي مساعد المفتي العام للسلطنة أن اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا التي عقدت مؤخرا ندوتها العالمية في جامعة السلطان قابوس وضعت اطارا خلقيا عاما فيه جملة من المبادئ أهمها الاستقلال والعدالة والاحسان ودفع الضرر.. مشيرا إلى أن تلك المبادئ مقررة وموجودة في الاعلا...التفاصيل

بحــث
المفسر
سورة
من أية
مريم: الآيات ( 66 - 76 )
طباعـة

وَيَقُولُ الْإِنْسَانُ أَئِذَا مَا مِتُّ لَسَوْفَ أُخْرَجُ حَيًّا (66) أَوَلَا يَذْكُرُ الْإِنْسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ يَكُ شَيْئًا (67) فَوَرَبِّكَ لَنَحْشُرَنَّهُمْ وَالشَّيَاطِينَ ثُمَّ لَنُحْضِرَنَّهُمْ حَوْلَ جَهَنَّمَ جِثِيًّا (68) ثُمَّ لَنَنْزِعَنَّ مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمَنِ عِتِيًّا (69) ثُمَّ لَنَحْنُ أَعْلَمُ بِالَّذِينَ هُمْ أَوْلَى بِهَا صِلِيًّا (70) وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا (71) ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا (72) وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آَيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آَمَنُوا أَيُّ الْفَرِيقَيْنِ خَيْرٌ مَقَامًا وَأَحْسَنُ نَدِيًّا (73) وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ هُمْ أَحْسَنُ أَثَاثًا وَرِئْيًا (74) قُلْ مَنْ كَانَ فِي الضَّلَالَةِ فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمَنُ مَدًّا حَتَّى إِذَا رَأَوْا مَا يُوعَدُونَ إِمَّا الْعَذَابَ وَإِمَّا السَّاعَةَ فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ شَرٌّ مَكَانًا وَأَضْعَفُ جُنْدًا (75) وَيَزِيدُ اللَّهُ الَّذِينَ اهْتَدَوْا هُدًى وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ مَرَدًّا(76)

-----------------------------

 

المناسبة متينة بين هذه الآيات وبين سوابقها، كان الكلام في الآيات السابقة على الوعد والوعيد، ثم جاء الكلام على مصير الأبرار ومصير الفجار يوم القيامة يوم البعث والجزاء، فناسب هنا أن يتعرض للذين ينكرون البعث إذ لا يمكن أن ينتفع بالوعد والوعيد إلاَّ الذِّينَ آمنوا بالبعث والجزاء، وهناك شياطين يضللون الناس ويشككونهم في البعث بعد الموت، وما أكثرهم، فتناولت الآية هذا الموضوع بصيغة المفرد المعرَّف بـ: "ألْـ"، ولا تقصد شخصًا معينًا، تكلم بعض في الشخص الذي هو سبب نزول الآية، ولا حاجة لنا هنا إلى التعرض إلى فلان ولا إلى فلان، فإن الآية أهم من ذلك، فهناك في كل زمان ومكان آلاف وآلاف من الناس يزعمون هذا الزعم ويحاولون تشكيك الناس في اليوم الآخر، فالآية تقصدهم جميعًا بصيغة العموم.

 

{وَيَقُولُ الاِنسَانُ أَئذَا مَا مِتُّ لَسَوفَ أُخرَجُ حَيًّا}

 

الإنسان المتكبر المتمرد على ربه الذي خلقه ونسي خلقه الأول يقول ساخرًا متهكمًا إذا ما مت وبليت ورمَّت العظام لسوف أُبعث وأخرج من الأرض حَيًّا؟!، يقول هذا الكلام رافعًا بعقيرته غير خاجل ولا واجل، يقول في صيغة الاستفهام التعجبي، ويقصد بذلك النفي والتكذيب:

 

{أَئذَا مَا مِتُّ لَسَوفَ أُخرَجُ حَيًّا}

 

أبعد الموت بعثٌ وحياة؟ ذلك رجع بعيد، فرد الله عليهم ردًا محكمًا موجزًا، يدحض شبهتهم دحضًا:

 

{أَوَلاَ يَذكُرُ الاِنسَانُ أَنَّا خَلَقنَاهُ مِن قَبلُ وَلَم يَكُ شَيئًا}

 

أيعمى هذا الإنسان وينسى ولا يذكر أن الله الذي خلقه قادر على أن يعيده، خلقه من العدم بعد أن لم يكن شيئًا، فأيهما أعجب؟ الخلق من العدم، أو الرد إلى الحياة بعد الموت، كل ذلك عند الله هين وسواء، وهو الخلاّق العليم.

 

قال أهل التفسير: لو اجتمع أهل الأرض والخلائق كلهم، وتعاونوا على أن يأتوا بحجة أبلغ وأخصر لما استطاعوا أن يأتوا بمثل هذه الآية فهي دامغة لباطلهم، كافية في الرد عليهم، ولها في كتاب الله نظائر، وكرر هنا كلمة الإنسان ولو ردَّ الضمير لكفى في الفهم، ولكن الروعة في الذكر هنا لا في الإضمار؛ لأن الإنسان المتهكم المستهزئ بالبعث هو الإنسان المخلوق من العدم بعد أن لم يكن شيئًا، أولا يذكر الخلق الأول؟، أولا يتفكر في نفسه؟، ما أبلده وما أجهله! حتى ولو ادَّعى العلم والذكاء، إن عددًا كثيرًا من البشر يجتمعون على مثل هذا الكفر ويصرحون بمثل هذه الكلمة، قالها الأميون الجاهلون، وقالها العباقرة المثقفون المتفلسفون، وكان يكفي لو تفكروا في مبدئهم أن يعلموا أن ما قالته الأنبياء والرسل في أمر البعث والجزاء حق، ولكنهم يفرون أمام هذه الحقيقة ولا يريدون أن يسلموا بها، بل يريدون أن ينطلقوا من كل قيد ليفجروا ويتبعوا أهواءهم {بل يريد الإنسان ليفجر أمامه} (القيامة:05)، جاء هذا الرد المختصر الكافي الذي يدحض كل شبهة لهم، ثم أردفه الله ـ تعالى ـ بِقَسَمٍ قاطع على حقيقة الأمر، وما أشد وقع القسم بعد هذه الآية التي قصمت ظهر الخصم اللدود!.

 

{فَوَرَبِّكَ لَنَحشُرَنَّهُم وَالشَّيَاطِينُ ثُمَّ لَنُحضِرَنَّهُم حَولَ جَهَنَّمَ جُثِيًّا، ثُمَّ لَنَنزِعَنَّ مِن كُلِّ شِيعَةٍ اَيُّهُمُ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمَنِ عُتِيًّا، ثُمَّ لَنَحنُ أَعلَمُ بِالذِّينَ هُمُ أَولَى بِهَا صُلِيًّا}

 

أقسم الله ـ تبارك وتعالى ـ باسمه مضافًا إليه ضمير عبده مُحَمَّد ـ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّم ـ تشريفًا له وتطمينًا لقلبه وتسكينًا لنفسه، إشعارًا له أن ربه الذي أرسله إلى هؤلاء العتاة لن يخذله ولن يسلمه، وسينتقم له من أعدائه أعداء الله، فوربك يا مُحَمَّد لنحشرنهم والشياطين، لنحشرنهم يوم القيامة هم وشياطينهم الذِّينَ أضلوهم، ثم لنحضرنهم جاثين على رُكَبِهم من شدة الهول والفزع، لنحضرنهم حول جهنم لا يغيبون عنها، يرونها ويسمعون زفيرها ويعلمون أنهم صالوها فيجثون على ركبهم من شدة الفزع.

 

{ثُمَّ لَنَنزِعَنَّ مِن كُلِّ شِيعَةٍ اَيُّهُمُ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمَنِ عُتِيًّا}

 

الشيعة: هي الفرقة والطائفة، بعد القسم يؤكد الله هذه الأفعال المتتابعة بلام القسم ونون التوكيد الثقيلة وعيدًا من الله لهؤلاء العتاة، وبيانًا منه ـ تعالى ـ أنه لا يفلت منهم أحد، وتطمينًا لقلب نبيه وأصحابه الذِّينَ يتلقون من أذاهم أنواعًا فليصبروا فإن الله سيجازيهم على صبرهم أحسن الجزاء وسينتقم من عدوهم شر انتقام، يقول ـ تبارك وتعالى ـ:

{لَنَنزِعَنَّ مِن كُلِّ شِيعَةٍ}

 

من الكفار أيهم أشد عتيًا على الرحمن، هو يبعث إليهم الأنبياء والرسل رحمة منهم بهم، ويغدق عليهم النعم، وهم يزدادون كفرًا وعنادًا ويصدون الناس عن رحمة الله، وهذا الصد عن الحق أنواع، منهم من يصد الناس بالقوة، كالفراعنة والعتاة من الملوك والرؤساء، ومنهم من يصدهم بأساليب من التضليل، وعلى أمثال هؤلاء يعتمد الملوك والرؤساء في إضلال رعاياهم، علماء السوء وأئمة الضلال الجالسون على شفير جهنم يدعون الناس إليهم، يضلون الشباب بأساليب التعليم والتثقيف والدعاية والنشر، يُهوِّدُونَهم ويُنصِّرُونهم ويُمجِّسُونهم، وينشرون فيهم التحلل والمجون والعُري وسائر الفواحش بمختلف الأساليب، ويحقّرون في أعينهم الدين وما يأمر به من الأخلاق والحياء والعفة والصلاح، هؤلاء أشد على الله عتيًّا من الذِّينَ يأخذونهم بالعنف والقسوة؛ لأن الإنسان يزداد تمسكًا بعقيدته ودينه أما القسوة والقهر، أما إذا أخذ بأساليب التضليل الأخرى من التعليم المنحرف والدعاية المسمومة، فإنه يسقط في حمأة الكفر والضلال، فما أعتى هؤلاء المضللين بالتعليم والدعاية والنشر على ربهم.

 

وأذكر لهذه المناسبة شخصًا كنا نعتبره من الدعاة إلى الحق ونقرأ له في مجلة: "الرسالة" المصرية فصولا طويلة، واليوم ينقلب على عقبيه ويسير في ركب الضلال، يتملق رئيسه فيكتب مقالا في مجلة إسلامية: "مجلة الأزهر" يظهر فيه مقارنة بين سياسة: "مُحَمَّد بن عبد الله"، رسول الله ـ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّم ـ وبين سياسة: "عبد الناصر"، وسياسة: "صلاح الدين الأيوبي"، فيفض سياسة رئيسه على سياسة رسول الله ـ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّم ـ الذي ما ينطق عن الهوى إن هو إلاَّ وحيٌ يُوحى.

 

يقول هذا الكاتب الضال المضلل "أحمد حسن الزيات": "الوحدة المُحَمَّدية مرتكزة على العقيدة، والعقيدة مهما تمكنت فإنها تحول، والوحدة الصلاحية مبنية على السلطان، لكن الوحدة الناصرية مبنية على ثلاث قواعد تضمن لها البقاء والخلود وهذه القواعد هي: الاشتراكية في الرزق، والحرية في الرأي، والديمقراطية في الحكم".

 

ثم نازعه في هذا الهراء "سعيد رمضان" نزاعًا شديدًا قال فيه: "أيجرؤ إنسان على مقام النبوة حتى يضع مُحَمَّدا في الميزان ويقارن به غيره ثم يفضله عليه"؟.

 

وكذلك: "محجوب ميلاد"، قارن بين السياسة المُحَمَّدية والسياسة "البورقيبية" وتفلسف، حتى خرج بنتيجة أن السياسة البورقيبية أفضل وأحكم من السياسة المُحَمَّدية.

 

لقد هزلت حتى بدا من هزالها ** كلاَها، وحتى سامها كل مفلس

 

خسارة كبرى لشبابنا أن يقرؤوا هذه الفلسفة ذات البريق المغري فيضل، ويلكم أيها الضالون المضلون، أيبلغ أحد ممن ينتسب إلى الإسلام هذا المبلغ من الجرأة على الله ورسوله؟!، إن هذا العتوّ في الضلال، أين وحدتكم من وحدة مُحَمَّد المبنية على العقيدة؟، وهل هناك شيء في الدنيا يتم من غير عقيدة؟ وهل تظنون أن هذه العقيدة هي هذه الشعارات التي يحملها الناس في اللافتات ويصرخون بها! أليست عقيدة مُحَمَّد ـ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّم ـ متغلغة في قلوب أصحابها وممتزجة بكل شأن من شؤون حياتهم اليومية، {صبغة الله ومن أحسن من الله صبغة ونحن له عابدون}(البقرة:138)، وهذه الوحدة الناصرية التي تتبجحون بها، كم من سنة مضت عليها حتى توهم الناس أنها ضمنت البقاء والخلود؟! إنها لم توجد، ولم تخلق، ولم تك شيئا فضلا عن أن يكون لها بقاء، إن هذا لهو العتو في الضلال والتضليل، هؤلاء وأمثالهم المقصودون بهذه الآية والآية التي بعدها.

 

{ثُمَّ لَنَحنُ أَعلَمُ بِالذينَ هُمُ أَولَى بِهَا صُلِيًّا}

 

يقول الله ـ تبارك وتعالى ـ مؤكدا قوله بلام القسم: نحن أعلم بالذِّينَ هم أولى الناس بالنار صليا، فكما أهل الجنة درجات، فإن أهل النار دركات، وكما أن من أهل الجنة سباقين إليها، فكذلك من أهل النار سباقون إليها هم أولى بها من غيرهم {حتى إذا إدَّاركوا فيها جميعا قالتُ اخراهم لأولاهم ربنا هؤلاء أضلونا فاتِهِم عذابًا ضعفا من النار قال لكل ضعف ولكن لا تعلمون} (الأعراف:38)، كل يستحق المضاعفة من عذاب الله، ولكن الذِّينَ يضلون الناس ويفتنونهم هم أشد على الرحمن عُتيًّا، وهم أولى بالاحتراق في أشد العذاب.

 

{وَإِن مِّنكُمُ إِلاَّ وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتمًا مَّقضِيًّا، ثُمَّ نُنَجِّي الذِّينَ اتَّقَوا وَّنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جُثِيًّا}

يقول بعض المفسرين: "إن هذه الآية خطاب لهؤلاء الكفار خاصة دون المؤمنين"، وهذا المعنى، وإن كان يصح إلا أني أرجح كما يقول الجمهور، أنها خطاب لجميع المكلفين إنسهم وجِنَّهم، كافرهم ومؤمنهم، والورود هنا ليس معناه الدخول، لكني أقول معناه الوصول والمرور، والمعنى يصح وقد جاء بالقرآن الكريم، عند قوله ـ تعالى ـ: {ولما ورد ماء مدين وجد عليه أمة من الناس يسقون} (القصص:23)، وصل موسى ـ عليه السلام ـ ساحة الماء، ولم ينغمس في البئر التي يسقي منها الناس وكذلك، ـ والله أعلم ـ يكون ورود الناس جميعا جهنم يوم القيامة يصلون ساحتَها ويرونَها، كما قال ـ تعالى ـ: {لترون الجحيم ثم لترونها عين اليقين} (التكاثر:07)، والكلام يؤذن بالتعميم المطلق، ثُم تأكيدُه بأن ذلك قضاء قضاه الله وأوجبه على نفسه وجوبا حتميا لا مراجعة فيه، وكذلك قضاء الله، لا قضاء لقضائه، ولا معقب لحكمه، وذلك إنذار للكافرين وتخويف للمؤمنين، ويوم يأتي تأويله ينادي الكفار بالويل والثبور ويزداد المؤمنون وثوقا وطمأنينة بصدق وعد الله ووعيده، ويزداد نعيم النجاة من النار والفوز بالجنة عِظمًا في أعين أولياء الله وقلوبهم، ولا تدرك حقيقة الشيء إلا بالمقارنة بضده ويومئذ يمر أولياء الله بالنار مرورًا لا تمسهم إلا تحلة القسم ولا يصلونها، إنهم عنها مبعدون، هم في جنات يتساءلون عن المجرمين، يود أحدهم لو يطَّلع على النار ليرى قرينًا كان يجادله في الدنيا ويسخر من إيمانه ويضحك منه، يود أن يراه فيراه يقينًا يتقلب في سواء الجحيم، فيدرك عِظَمَ نِعمة الله عليه، ويسخر من هذا القرين ويضحك منه ويقول له: {تالله إن كدت لتُردِينِ ولولا نعمة ربي لكنت من المحضرين} (الصافات:56-57)، فليس إذن في ورود المؤمنين النار يوم القيامة احتراق، إنما عند مرورهم بها سيكون مسُّها لهم بردًا وسلامًا، كما كان على إبراهيم في الدنيا، والله على كل شيء قدير، ولا يدركون حقيقة نعمة النجاة منها إلاّ برؤيتها والمرور عليها.

 

{ثُمَّ نُنَجِّي الذِّينَ اتَّقُوا وَّنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جُثِيًّا}

 

ليس معنى هذه النتيجة إخراجهم منها بعد الاحتراق والصِّلي، فما تلك تنجيةٌ، إنما هي إخراج أو إنقاذ، أما التنجية فهي أن لا يذوقوا حرَّها وحميمها وهوانها وخزيها، وكذلك معناها في القرآن الكريم فقوله ـ تعالى ـ: {ولما جاء أمرنا نجينا هودًا} (هود:58)، {نجينا صالحًا} (هود:66)، {نجينا شعيبًا} (هود:94)، وغيرهم من أنبياء الله ورُسُله نجاهم من العذاب، أبعدهم وخلصهم منه ولم يقعوا فيه، وما فسر القرآن مثل القرآن

.

ثم قال: {وَّنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جُثِيًّا}

 

أي نذر الظالمين في جهنم جاثين على ركبهم تسحبُهم زبانيتها على وجوههم، فالذِّينَ يذرهم الله في النار هم الظالمون، إنا بالظلم العظيم الذي هو الشرك، وإما بغيره من أنواع الظلم الكثيرة التي بينها الله ـ تعالى ـ في كتابه الكريم، وأنذر أصحابها بالوعيد، ولا ينجو منهم إلاّ من تاب من ظلمه واستغفر ربه قبل الممات {من يعمل سوءًا أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله غفورًا رحيمًا} (النساء:110)، {ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاءوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله توابًا رحيمًا} (النساء:64)، هذا ما نقرره في معنى هذه الآية على ضوء القرآن الكريم والله أعلم.

 

---------------------------------

 

{وَإِذَا تُتلَى عَلَيهِمُ ءَايَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالَ الذِّينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ ءَامَنُوا أَيُّ الفَرِيقَينِ خَيرٌ مَّقَامًا وَّأَحسَنُ نَدِيًّا (73) وَّكَمَ اَهلَكنَا قَبلَهُم مِّن قَرنٍ هُمُ أَحسَنُ أَثَاثًا وَّرِءْيًا (74) قُل مَن كَانَ فِي الضَّلاَلَةِ فَليَمدُدْ لَهُ الرَّحْمَنُ مَدًّا حَتَّى إِذَا رَأَواْ مَا يُوعَدُونَ إِمَّا العَذَابُ وَإِمَّا السَّاعَةُ فَسَيَعلَمُونَ مَن هُوَ شَرٌّ مَّكَانًا وَّأَضعَفُ جُندًا (75) وَيَزِيدُ اللهُ الذِّينَ اهتَدَوا هُدًى وَّالبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيرٌ عِندَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَّخَيرٌ مَّرَدًّا (76)}

 

يكشف الله ـ تعالى ـ في هذه الآيات عن طباع أهل الكفر والضلال الذِّينَ تصدهم كبرياؤهم عن الإيمان بآيات الله البينات، وقد ملأ حب الدنيا وزينتها نفوسَهم، فهي لا تفخر إلاّ بها ولا تبصر الحق، تلك طباع المتكبرين أعشى أبصارَهم حبُّ الدنيا وزينتها، فلم تعد تبصر الحق أو تستجيب لداعي الهدى، إنها أبصار حول وبصائر عُمْي وآذان صُم وقلوبٌ غُلف مفتونة.

 

{وَإِذَا تُتلَى عَلَيهِمُ ءَايَاتِنَا بَيِّنَاتٍ قَالَ الذِّينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ ءَامَنُوا أَيُّ الفَرِيقَينِ خَيرٌ مَّقَامًا وَّأَحسَنُ نَدِيًّا}

 

إذا تتلى على هؤلاء المفتونين بالدنيا آيات الله البينات، تدعوهم إلى الحق بلهجة صادقة لا لبس فيها، وحجج بينة لا ريب فيها، إذا بهرهم نور القرآن المبين وعجزوا عن رده أو الإتيان بمثله، لجؤوا إلى أساليب من التضليل، كاللغو والتهديد، أو الافتراء في السب والشتم أو التَّعيِير بأشياء لا قيمة لها في أعين العقلاء، وفعلهم هذا أكبر دليل على أن كلام الله حق لا ريب فيه؛ لأنهم لم يلجؤوا إلى هذه الأساليب من التضليل إلاّ لما أعوزتهم الحجة، فلما لم يجدوا عنها مصرفًا، ومنعهم كبرهم من الإيمان بها، وغلبت عليهم جاهليتهم، لجؤوا إلى التفاخر بكبريائهم وغناهم وكثرة عددهم، وقد علموا أن هذا لن يغني عنهم من الله شيئًا، إنما يقولونه ليضللوا به السفهاء من الناس، يقول بعضهم لبعض: أي الفريقين خيرٌ مقامًا؟ فريقنا الذي فيه الرؤساء والسادة والأغنياء، أم فريق مُحَمَّد الذي فيه الفقراء والأحداث والعبيد؟ وكذلك أتباع الأنبياء والرسل في كل زمان ولذلك عيّر قوم نوح نوحًا ـ عليه السلام ـ بأتباعه قالوا له: {وما نراك اتبعك إلا الذِّينَ هم أراذلنا بادي الرأي وما نرى لكم علينا من فضل بل نظنكم كاذبين} (هود:27)، هذه هي نظرتهم إلى الحق يقيسون دُعَاته بمقامات السادات والكبراء والأندية والمجتمعات، والنَدِيُّ: هو مجتمع القوم ومكان وجودهم، وما علموا أن ذلك لا يغني من الحق شيئًا، وسوف يتبرأ بعضهم من بعض يوم القيامة، ويلعن بعضهم بعضًا، يرد الله عليهم باللهجة التي يفهمونها وتردع أتباعهم من الناس.

 

{وَكَمَ اَهلَكنَا قَبلَهُم مِّن قَرنٍ هُمُ أَحسَنُ أَثَاثًا وَّرِءيًا}

 

وكم أهلكنا قبلهم من قرن، والقرن هي الجماعة من الناس في زمن ما، قال الله: {ثم أنشأنا من بعدهم قرنًا آخرين} (المؤمنون:31)، {ثم أنشأنا من بعدهم قرونًا آخرين} (المؤمنون:42)، ولذلك وُصِفَ القرن بالجمع المذكر السالم، أما تعبير الناس بالقرن عن المائة من الأعوام، فهو اصطلاح خاص وجديد.

 

يقول الله: أفلا ينظر هؤلاء المفتونون بالدنيا وزينتها إلى القرون الكثيرة التي أهلكناها وقد علموا أخبارها، إنهم أغنى منهم وأعتى وأوفر عددًا، فما كان غناهم ولا عتوهم ولا وفرة أعدادهم بمغنية عنهم شيئًا لما نزل بهم بأس الله، لقد كانوا أحسن منهم أثاثًا ورءيًا، اختار التعبير بالأثاث، والرءي: الذي هو المنظر الحسن؛ لأنها مظاهر الغنى والترف، ولقد كان الناس منذ القدم إلى يومنا هذا يجعلون اقتناء الأثاث هو مقياس الغنى، فاليوم نسمع الإحصائيات في البلاد الغنية تحصي عدد السيارات والتليفزيونات ومكيفات التبريد والتسخين وغيرها من الأجهزة، وتجعل النِّسَبَ بينها وبين أعداد السكان هي مقياس الترف والغنى، وقد يعبرون بالقدرة الشرائية، ردّ الله عليهم فقال هم أحسن أثاثًا ورءيًا، أي يملكون من الفرش والأثاث ما لا يملك هؤلاء القوم، ووجوههم أنضر من وجوههم، ولباسهم أنظف من لباسهم، فأين حضارة هؤلاء القوم الذِّينَ هم أقرب إلى البداوة من حضارة من سبقوهم من المترفين؟!، وأهلكهم الله، ففي هذا التعبير رَدٌّ عليهم وتبكيت لهم، وفيه إنذار من الله لهم بالهلاك إذا لم يستجيبوا لداعي الله ولم يستمِعوا لآياته البينات، فلا تغرنهم أموالهم ولا أنديتهم ولا إمداد الله لهم بمُتع الحياة الدنيا وزينتها، فإن لله مكرًا خفيًّا بأعدائه العتاة، وأنه يمهل ولا يهمل، ولكل أجل كتاب.

{قُل مَن كَانَ فِي الضَّلاَلَةِ فَليَمدُدْ لَهُ الرَّحْمَنُ مَدًّا حَتَّى إِذَا رَأَوا مَا يُوعَدُونَ إِمَّا العَذَابُ وَإِمَّا السَّاعَةُ فَسَيَعلَمُونَ مَن هُوَ شَرٌّ مَّكَانًا وَّأَضعَفُ جُندًا (75)}

 

{قُل مَن كَانَ فِي الضَّلاَلَةِ فَليَمدُد لَهُ الرَّحْمَنُ مَدًّا}

 

لقن الله نبيَّه الجواب الصحيح الذي فيه الإنذار لأهل الضلال المتعصبين لأهوائهم، ووصفهم بأنهم في الضلال منغمسون فيه، وهذا أبلغ من الوصف بالضالين، وأمعن في الضلال، من كان كذلك واستكبر فلم يستمع للناصحين بل عاداهم وسخر منهم، فإن الله يمده في غيه وضلاله بالأسباب التي ضل بها وعمي عن الحق، ومكرًا منه بهم والله خير الماكرين.

 

{حَتَّى إِذَا رَأَوا مَا يُوعَدُونَ إِمَّا العَذَابُ وَإِمَّا السَّاعَةُ فَسَيَعلَمُونَ مَن هُوَ شَرٌّ مَّكَانًا وَّأَضعَفُ جُندًا}

إنهم يسيرون في طريق عاقبته وخيمة الأمور بعواقبها لا بمبادئها، إن الله لا يزال يملي لهم في غيِّهم، ليزدادوا إثمًا حتى إذا رأوا ما يوعدون وهم الآن يُكذِّبون به، فإذا رأوه عين اليقين إما عذاب الدنيا وإما عذاب الآخرة، إما قيام الساعة العام وإما قيام ساعتهم الخاصة، فسيعلمون حينئذ يوم لا ينفعهم العلم، سيعلمون من هو شر مكانًا وأضعف جندًا، أفريقهم الساخر أم فريق مُحَمَّد المسخور بهم؟، وهذه مقابلة لقولهم: {أَيُّ الفَرِيقَينِ خَيرٌ مَّقَامًا وَّأَحسَنُ نَدِيًّا} إلاَّ أن التعبير هذا بوصفهم بالشر والضعف؛ لأنهم لا يرون الخير يومئذ، ولا يطمعون فيه {فسيعلمون من أضعف ناصرًا وأقل عددًا} (الجن:24) وما أروع هذه المقابلة، وما أشد وقعها في القلوب الواعية.

 

{وَيَزِيدُ اللهُ الذِّينَ اهتَدَوا هُدًى وَّالبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيرٌ عِندَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَّخَيرٌ مَّرَدًا (76)}والباقيات الصالحات: ليس المراد بها فقط ذلك النوع من الذكر المسمى بالباقيات الصالحات: "سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلاَّ الله، والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلاَّ بالله"، فهذا وإن سمي بالباقيات الصالحات، ولكن ليس هو كل الباقيات الصالحات، بل جميع الأقوال والأعمال الصالحة، ذوات النيّات الحسنة، ستبقى ويدوم ثوابها عند الله، وهذه مقابلة أخرى أُرِيدَ بها التذكير والاعتبار، إن هؤلاء القوم يزعمون أن الذي هم فيه من الغنى والعز والكثرة هو خير، فبيّن الله للمؤمنين أن الباقيات الصالحات من أفعالهم وأقوالهم هي خير وأبقى عند الله، فقوله ـ تعالى ـ: {خَيرٌ عِندَ رَبِّكَ ثَوَابًا} مقابل لقوله: {شَرٌّ مَّكَانًا} الذي هو مقابل لقولهم: {خَيرٌ مَّقَامًا}، وقوله ـ تعالى ـ: {وَخَيرٌ مَّرَدًا} مقابل لقوله: {وَأَضعَفُ جُندًا} الذي هو مقابل لقولهم: {وَأَحسَنُ نَدِيًّا}، فقارن أيها العاقل بعقلك بين المقامات والعواقب لتُدرك أنت وحدك الفرق بين الفريقين، فسيعلمون الفرق حين لا ينفعهم العلم، وقوله: {وَيَزِيدُ اللهُ الذِّينَ اهتَدَوا هُدًى} مقابل لقوله: {قُل مَن كَانَ فِي الضَّلاَلَةِ فَليَمدُد لَهُ الرَّحْمَنُ مَدًّا} مقابلة رائعة حقًا بين الحالتين، ونلاحظ أن الله ـ تعالى ـ نسب إليه زيادة الهدى؛ لأنه هو الهادي إلى صراطه المستقيم، ولم ينسب إليه الإضلال هنا؛ لأنهم هم الذِّينَ اختاروا طريق الضلال، واجتنبوا طريق الهدى، ففي هذا التعبير بشارة للمؤمنين الذِّينَ سلكوا سبيل الهدى بأن الله ييُسر لهم عزائم الخير وأعمال البر، وإن كانت في نفسها شاقة قد تحتاج إلى صبر، إن الله يعينهم عليها ويزيدهم هدى، كما يمكر بأعدائهم ويمدهم في طغيانهم يعمهون.

 

وفيه نكتة لطيفة: وهي أن نِعَم الدنيا كالمال والصحة والعافية قد توهب من غير تسبب بعمل، وتوهب للبر والفاجر سواء، أما نعمة الهداية فإنها تمنح للمبتدئين بالاستجابة للهادي إلى صراط المستقيم، ثم يزيدهم الله هدى ويؤتيهم تقواهم، فيا طوبى لهم، أولئك هم الفائزون بأعلى الدرجات، الناجون من المهلكات، الذِّينَ يردون إلى حسن الثواب والله عنده حسن الثواب.

 

وفي الآية نكتة أخرى: وهي أن المؤمن لا يصرفه عن إيمانه تعبير أعدائه الكفار بالذلة والقلة ورثاثة الحال، بل يزيده ذلك تشبثًا بإيمانه الذي خالطت بشاشته قلبه، وتغلغل الإيمان في أعماقه، إنه يزداد هدى كلما سخر به الساخرون ومكر به الماكرون؛ لأنه ينظر إلى حُسن العواقب، أما زينة الحياة الدنيا فقد علم أنها لا بقاء لها ولا وزن لها عند الله، بل هي فتنة لأعداء الله، وهذا هو العلم النافع، بينما علم الكفار يومئذ لا ينفعهم بل يزيدهم حسرات، هذا ما توضحه الآيات في هذا البيان الشافي.