إستفتــاء

انتظر...

مع حفظة القرآن
  • أمل يتجدد 10: سلامة الهنائية

    أتممت حفظ القرآن الكريم بتوفيق من الله تعالى ، احفظ من القرآن وفق المقررلي من الحفظ مثلا في المرحلة التأسيسية س...التفاصيل

  • أمل يتجدد 9: أم محمد الراشدية

    مع القرآن الكريم وجدت الراحة والطمأنينة والتوفيق والحمدلله رب العالمين. - أحس براحة وسعادة لأني ...التفاصيل

  • أمل يتجدد 8: صبرية الرحبي

    رحلتي مع القران بدأت عندما كنت بصف الثاني عشر ..حيث كنت أحفظ سورة البقرة وآل عمران وجزء عم وبعض السور المتفرقة ..ك...التفاصيل

  • أمل يتجدد 7: - خصيبة السعيدي من صحم

    - بركات القرآن الكريم لا تعد ولا تحصى، يكفي أن الله يحفظك بحفظك للقرآن ، غير الأشياء المادية والأهم...التفاصيل

  • أمل يتجدد 6: - موزة بنت خميس بن حميد الهنائية

    - والله رحلتي في حفظ القرآن الكريم كانت بالنسبة لي من أحلى وأجمل الرحلات التي عر...التفاصيل

محــاور و لقـاءات
  • الخليلي: نجد فيما عزي للنبي من كتب السيرة أشياء لا يمكن أن تمثل خلقـــــــه الرفيع الذي دلّ عليه القرآن

    دعا سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة إلى الاستهداء بالقرآن الكريم في معرفة السيرة النبوية، فمما نجد فيما عزي إليه من كتب السيرة بعض الأشياء التي لا يمكن أن تكون تمثل خلق النبي صلى الله عليه وسلم الرفيع الذي دلّ عليه القرآن الكريم. كما دعا سماحته إلى أن يغربل التاريخ فإذا غربل هذا التاريخ وأخذت الزبدة منه فإننا يمكن أن نستفيد من هذه الزبدة وبناء على...التفاصيل

  • سيف الهادي: برنامج أهل الذكر تجاوز المحلية إلى العالمية

    الإعلامي والمذيع التلفزيوني سيف الهادي عرفناه من خلال تقديم...التفاصيل

  • الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة الفضائية: ننشر الإسلام الصافي البعيد عن الطائفية والمذهبية

    يترقب المشاهدون والمتابعون في السلطنة انطلاق بث قناة الاستقامة العمانية الخاصة في شهر رمضان الذي يقترب من الحلول وسط تساؤلات عديدة ينتظر المتابعون الإجابة عنها خصوصا ما يتعلق باختيار اسم القناة وأهدافها وما الجديد الذي ستقدمه. "أثير" التقت الاستاذ خالد العيسري الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة العمانية وأجرت معه حوارا موسعا عن القناة وأهدافها وجديدها وخططها ال...التفاصيل

  • اللقاء التلفزيوني الذي أجرته قناة «الميادين» مع سماحة الشيخ الخليلي حول أوضاع الأمة

    أوضح سماحة الشيخ أهمية الحديث عن قضية توحد المسلمين ولملمة شتاتهم، واصفا إياها بأنها قضية «تشغل كل عاقل وتؤرق كل من في قلبه إيمان»، مؤكدا على أن هذا التشتت وهذا التشرذم وهذا العداء، وهذا التنافر بين الأمة، جعل بأس الأمة شديدا بينها، وصدق عليها حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم «يوشك أن تتداعى عليكم الأمم، كما تتداعى الأكلة على قصعتها، قالوا أمن قلة يا رسول الله، قال لا، إنكم كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل».وأضاف سماحته: إن الأمة بحاجة إلى من يخرجها من هذه الغثائية، ولا ريب أن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان مدنيا بطبعه، اجتماعيا بفطرته، فهو لا يستقل بمصالحه عن بني جنسه ولا يستقل بأعماله عن بني جنسه، فكل عمل يعمله الإنسان لا بد من أن يشاركه فيه غ...التفاصيل

  • اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا تقر مبادئها بجامعة السلطان قابوس أهمها: العدالة والإحسان ودفع الضرر

    فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي: علينا تسخير أخلاقيات ديننا في العلوم والبحوث العلمية أكد فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي مساعد المفتي العام للسلطنة أن اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا التي عقدت مؤخرا ندوتها العالمية في جامعة السلطان قابوس وضعت اطارا خلقيا عاما فيه جملة من المبادئ أهمها الاستقلال والعدالة والاحسان ودفع الضرر.. مشيرا إلى أن تلك المبادئ مقررة وموجودة في الاعلا...التفاصيل

بحــث
المفسر
سورة
من أية
طه: الآيات ( 9 - 16) بداية قصة موسى عليه السلام
طباعـة

وَهَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ مُوسَى (9) إِذْ رَأَى نَارًا فَقَالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آَنَسْتُ نَارًا لَعَلِّي آَتِيكُمْ مِنْهَا بِقَبَسٍ أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدًى (10) فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِيَ يَا مُوسَى (11) إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى (12) وَأَنَا اخْتَرْتُكَ فَاسْتَمِعْ لِمَا يُوحَى (13) إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي (14) إِنَّ السَّاعَةَ آَتِيَةٌ أَكَادُ أُخْفِيهَا لِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا تَسْعَى (15) فَلَا يَصُدَّنَّكَ عَنْهَا مَنْ لَا يُؤْمِنُ بِهَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَتَرْدَى (16)

------------------------------

 

هل بَلَغَك خبرُ {مُوسَى إِذْ رَءَا نَارًا فَقَالَ لِأَهلِهِ اِمكُثُوا...} الآية، جاء الخبر هنا بصيغة الاستفهام، وليس المراد منه طلب العلم، إنما المقصود استرعاء انتباه المخاطب لأهمية الخبر، وكثيرًا ما نستعمل هذا الأسلوب بلهجتنا العامية: "هل بلغك خبر كذا وكذا؟"، "أو هل سمعت بنبأ كذا وكذا؟"، وقصدنا استرعاء انتباه مخاطبنا، والقصة مفيدة ورائعة وذات عبر، وقد ذكر هنا جانب منها وبقية الجوانب مبسوطة في غير هذه السُورَة، وأكثر ذلك في سُورَة القصص، ففيها الكلام الكثير عن أنباء موسى ـ عليه السلام ـ منذ ولادته، أما هنا فتتحدث القصة عن اتصال موسى بالنور الإلهي حيث أوحى الله إليه أول ما أوحى، وما كان يعرف الوحي ولا كان يرجوه، وكذلك سائر أنبياء الله ورسله، كما قال الله ـ تعالى ـ في حق نبينا مُحَمَّد ـ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّم ـ مخاطبًا إياه {وما كنت ترجو أن يلقى إليك الكتاب إلا رحمة من ربك} (القصص:86)، {وكذلك أوحينا إليك روحًا من امرنا ما كنت تدري ما الكتاب ولا الاِيمان} (الشورى:52)

 

كذلك تَلَطَّف الله لِموسى، وساقه قدره إلى هذا الموضع المقدس؛ ليتلقى النور الإلهي، وذلك عند مُنقلبه من "مديَنَ"، بعدما قضى أوفى الأجلين، فرجع بأهله إلى وطنه الأول حيث أمه وذوُوه، كان في طريق الرجوع بعد عشر سنين أو ما شاء الله، من فراره من فرعون وقومه خائفًا، فها هو الآن يرجع متوكلا على الله إلى مراتع الصبا ومنازل الآباء والأجداد يَحُثُّه الشوق إلى أول منزل، وبينما هو في الطريق في "سيناء"، وعلى الجانب الأيمن من الطور في ليلة مطيرة، وقيل ذات ثلج باردة ضل عن الطريق، وقد شاء الله أن يضل عن طريق الأرض ليهتدي إلى طريق السّماء، ضل الطريق واشتد البرد، فحاول أن يوقد النار ليهتدي ويصطلي، ولكن زناده لم يُور؛ لحكمة أرادها الله، فالتفت فأبصر نارًا.

 

{فَقَالَ لِأَهلِهِ اِمْكُثُوا إِنِّيَ ءَانَستُ نَارًا}

 

قال لأهله وهم: "زوجته وابنه"، وقيل: "وقد كانت زوجته وَلَدت قبل تلك الليلة، وهي في أشد الحاجة إلى الدفء والاصطلاء"، قال لهم اْمكثوا لا تبرحوا مكانكم إني آنست نارًا، سأذهب إليها لعلي أجد عند صاحبها هدى، ولعلي اقتبس منه جذوة نوقد بها على ما نصطلي به، واختار التعبير القرآني: "آنست"، ولم يقل: "رأيت"؛ لأنها ليست مجرد رؤية بل هي رؤية حصل بها أنس في نفس تُسَاوِرها الهواجس والمخاوف والقلق من هذه الظلمات التي أضلته الطريق، وقيل: كان سلك طريقًا بكرًا، غير التي يسلكها الناس، لخوفه من عيون ملك الشام؛ لذلك ضل الطريق، وما يدري أن عناية الله تحفّه، ومن كان كذلك فلا يضل ولا يخزى.

 

اقترب موسى من النار فوجدها نارًا تتوهج من شجرة خضراء، نارًا شديدة الإضاءة حتى وضع يديه على عينيه، نارًا تضيء ولا تحرق، فهي شديدة التوهج، والشجرة شديدة الخضرة، الشيء الذي أدهش موسى وملأه تعجبًا من هذه النار، ولولا أن الله ثبته لصرع من الدهشة.

 

{فَلَمَّا جَاءَهَا نُودِيَ يَا مُوسَى}

 

]جاءه نداء باسمه؛ لإيناسه وإزالة وحشته، غير أن النداء من مصدر مجهول، وقيل كان يسمعه بجميع جوارحه، ومن جميع الجهات، ورُوِيَ في الأثر أنه قال: "لبيك إني أسمعك ولا أراك فأين أنت؟"، فأجيب: "إني معك وفوقك وخلفك وأمامك ومحيط بك وأقرب إليك منك يا موسى، إنني أنا الله لا إله إلاَّ أنا"

]{إِنِّيَ أَنَاْ رَبُّكَ}

 

ما أعظمها كلمة، وما أعظم وقعها في رَوْعِ موسى، اقشعر لها جلده، وارتعدت فرائصه من رهبة المقام؛ لأنه مقام عظيم، وليس له به عهد، فهذا أول عهده بهذا السر الهائل، ولنذكر ما وقع للنبي مُحَمَّد ـ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّم ـ في الليلة الأولى التي جاءه فيها جبريل ـ عليه السلام ـ.

 

{إِنِّيَ أَنَاْ رَبُّكَ فَاخلَعْ نَعلَيكَ إِنَّكَ بِالوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوى}

 

عرَّفه الله بنفسه، وأنه الذي خلقه، والذي ناصيته بيده، يملك أمره كله، ربه الذي اجتباه؛ ليسمع كلامه ووحيه، فما أشبه هذه الكلمة بالكلمة التي تلقاها نبينا مُحَمَّد ـ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّم ـ من جبريل أول ما ألقي إليه الوحي {اقرأ باسم ربك} (العلق:01)، ثم أمره بخلع نعليه لِعِظَمِ المقام وقداسته، كيف لا يُعَظَّم ولا يَتَقدَّس وقد اختاره الله لِيُكلِّم فيه عبدًا اجتباه؟ وقد يكون مقدسًا من قبل بأشياء من أسرار الله وملكوته، مقام مقدس تخلع فيه النعال لقداسته، ولا عبرة بما قال بعض المفسرين: "أن خلع النعل إنما يكون؛ لأنه من جلد حمار ميت"، كلا بل أَلِفَ الناس أن يخلعوا نعالهم عند الملوك والأمراء، فكيف لا يخلع موسى نعليه، وهو في الحشرة القدسية بين يدي رب العالمين؟! امتثل موسى الأمر، وأسرع في الامتثال، فخلع نعليه ورماهما وراء عدوة الوادي، وفيه ما فيه من الإيناس والتقريب والتشريف، وناهيك بما يتلو هذا الأمر من كلام.

 

{وَأَنَا اخْتَرتُكَ فَاسْتَمِعْ لِمَا يُوحَى}

 

كلمة فيها إيناس وبشارة لموسى وأي بشارة!، الله ربه ورب العالمين يختاره من بين سائر، خلقه ليلقي إليه بوحيه في هذا الوادي المقدس طوى.

 

{فَاستَمِعْ لِمَا يُوحَى}

 

لا شك أن موسى ألقى سمعه وفتح قلبه لهذا الوحي الذي يأتيه من ربه، واستعد لقبول ما يلقي إليه من ربه بالسمع والطاعة والامتثال، وكذلك أنبياء الله ورسله شأنهم حسن الأدب مع ربهم والاهتمام بما يلقى إليهم من الوحي.

 

{إِنَّنِيَ أَنَاْ اللهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنَاْ فَاعبُدنِي وَأَقِمِ الصَّلاَةَ لِذِكرِيَ}

 

ناداه أولا باسم الربوبية، ثم ناداه باسم الألوهية مؤكدًا النداءين بـ: "إنَّ"؛ لأهمية الخبر، وليعلم موسى أن ربه الله وحده لا شريك له في ملكه، ولا معبود سواه، ثم أمره أمرًا صريحًا بعبادته، ومن أحق بالعبادة من اللهِ ربِّ موسى وربِّ الناس أجمعين، ورَبْطُ الأمر بالفاء مشعرٌ بسِرِّ العبادة والتوحيد، للرب الخالق المالك، والعبادة هي الخضوع والمحبة والطاعة والامتثال، وكان ذلك يتضمن الشكر للمنعم على جميع النعم والاعتراف له بالثناء الجميل على الفضائل والفواضل، تبارك الله رب العالمين، وفي مقدمة العبادة إقامة الصلاة، وهي عمود الدين في كل شريعة، أمر الله موسى أن يأتي بالصلاة على كمال هيئتها المشروعة ليذكر فيها ربه، وأن الصلاة إنما شرعت لذكر الله، وإنها إن خلت من ذكره فلا تقبل ولا وزن لها عند الله، شرعت الصلاة وصرَّح بها في المقام المقدس دون سائر الفرائض لمقامها عند الله، وكذلك شرعت لنبيّنا مُحَمَّد ـ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّم ـ ليلة الإسراء والمعراج فوق سبع سماوات، وما ذلك إلاَّ لعلو مقامها عند الله، وأن الدين لا يتم إلاَّ بها ولا يقوم بناؤه إلاَّ عليها، فالويل للذين يدّعون الإسلام ولا يصلون، إنه لا حَظَّ في الإسلام لمن ترك الصلاة، وليس بين العبد والكفر إلاَّ تركه الصلاة، فمن ترك الصلاة فقد كفر، والصلاة هي الصلة بين العبد المؤمن وربه، يذكر العبد فيها ربه بالثناء والإخلاص والخشوع، فيذكره ربه بالعون والتوفيق والقبول، ولَذِكرُ الله أكبر.

 

{إِنَّ السَّاعَةَ ءَاتِيَةٌ اَكَادُ أُخفِيهَا لِتُجزَى كُلُّ نَفسٍ بِمَا تَسعَى فَلاَ يَصُدَّنَّكَ عَنهَا مَن لاَّ يُومِنُ بِهَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَتَردَى}

 

في هذا الحوار المؤثر، وفي هذا الخطاب الرباني الحكيم، يأتي إخبار موسى بقيام الساعة، وأنها تأتي بغتة، وأن الساعة هي الموعد الحق الذي لن يتخلف ولن يتأخر عن موعده المعلوم عند الله، ولا يعلمه إلاَّ الله، ولا بدَّ من يوم يجازى فيه الناس عن أعمالهم، فتنظر كل نفس ما قدمت وتجزى به، والإيمان بها هو القاعدة الثالثة الكبرى من قواعد الإيمان التي أوحى الله بها لموسى أول ما أوحى:

 

الإيمان بالله الواحد القهار، ثم الإتيان بالقاعدة الثانية وهي إقامة الصلاة لله الذي هو واجب ذكره وعبادته والخضوع له، ثم الإيمان بالبعث وما فيه من الجزاء لكل نفس بما كسبت، إما بجنة يدوم نعيمها، وإما بنار يدوم جحيمها

 

هذه القواعد الثلاث الكبرى التي اقتضت حكمة ربنا ـ تعالى ـ أن يلقيها لعبده موسى في هذا المقام المقدس، وفي بداية تكليمه له، ومن هنا نعلم أهمية هذه القواعد الثلاث، وأنه لا صلاح للنفس البشرية إلاَّ بالإيمان بها، فكيف يستقيم من لا يؤمن بالله ولا باليوم الآخر؟!، وكيف يصلح من لا يذكر الله، ولا يقيم له الصلوات المفروضة؟!، هنا في هذا الحوار تأتي ثالثة القواعد المكملة لإيمان الإنسان الحق، أن يؤمن بأن الساعة آتية لا ريب فيها وأن يبعث من في القبور، فما استقام من استقام إلاَّ بتأثير الإيمان بالبعث والحساب والجزاء، وهي النقطة التي ركز عليها القرآن في غير موضع وجعلها علة العلل {فذكر بالقرءَان من يخاف وعيد} (ق:45)، {إن في ذلك لآية لمن خاف عذاب الآخرة، ذلك يوم مجموع له الناس وذلك يوم مشهود وما نُوَخِّرُه إلاَّ لأجل معدود} (هود:103-104)، {وأنذرهم يوم الاَزفة إذ القلوب لدى الحناجر} (غافر:18)، {فكيف تتقون إن كفرتم يوما يجعل الولدان شيبا} (المزمل:17).

 

الإيمان باليوم الآخر هو السِّر في صلاح النفوس واستقامتها على الطريق الأقوم، واليوم الآخرُ: هو الموعد الذي يظهر فيه عدل الله المطلق، فينال المحسن جزاء إحسانه، والمسيء وبال إساءته، وما جعل الله للإنسان الخلافة في الأرض؛ ليترك سدى، وليكون مآله مآل البهائم التي لا عقل لها، إن لهذا الإنسان المُمَلَّك في الأرض لشأنًا عند الله {أيحسب الإنسان أن يترك سدى} (القيامة:36).

 

إن المؤمن لَيَرتَاح قلبه وتطمئن نفسه لعدالة الله المنتظرة يوم الجزاء، وإن الملحد الكافر ليُعَكِّرُ عليه صفوَهُ ذِكرُ قيام الساعة وما فيها من جزاء كل نفس بما تسعى، فهو لا يحب ذِكر الساعة ولا ذِكر الإيمان بها وما فيها من الجزاء، بل يريد إنكارها وتجاهلها حتى يتأتى له اتباع الهوى، وما يأمر به الهوى من الفسوق والفجور، فهو يفسق ويطغى ويأتي الفواحش ويلتذ بالمعاصي، ويزعم أن لا حساب ولا عقاب، وإذا وعظ بالموت كفر بالموت وما بعد الموت {وإذا قيل إن وعد الله حق والساعة لا ريب فيها قلتم ما ندري ما الساعة إن نظن إلاَّ ظنًا وما نحن بمستيقنين} (الجاثية:32)، إنه يكابر الحق ويخادع الله ويغالط نفسه، وفيها قد يظهر بصيص الحق أحيانًا، ولكن سرعان ما ينطمس بِرُكَام الشهوات وطغيان الهوى {أولئك الذِّينَ لعنهم الله فأصمهم وأعمى أبصارهم} (مُحَمَّد:23)، {استحوذ عليهم الشيطان فأنساهم ذكر الله أولئك حزب الشيطان ألا إن حزب الشيطان هم الخاسرون} (المجادلة:19)، هذه طبيعة المنكِرِين للساعة، لَم ينكروها لفقدان الدليل وعدم البرهان، بل هناك أدلة وبراهين لو سمعوا وعقلوا، ولكن أنكروها لغلبة الهوى على نفوسهم، وخالق النفوس يعلم طبائع النفوس، ولذلك جاء ذكر اتباع الهوى مقترنًا بإنكار الساعة وصد الناس عنها، فهو اقتران العلة بالمعلول والسبب بالمسبب.

 

{فَلاَ يَصُدَّنَّكَ عَنهَا مَن لاَّ يُومِنُ بِهَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَتَردَى}

 

إنهم ينكرون الساعة، ويحاولون صدَّ الناس عنها وتشكيكهم في قيامها، أو على الأقل إنساءهم إياها وإغفالهم عنها؛ حتى يصفو لهم الجو لاتباع الأهواء وركوب الشهوات فلا ناهي ولا نكير، حذّر الله عبده موسى من شر هؤلاء الذِّينَ يحاولون تضليل الناس بنهي مؤكد بالنون الثقيلة؛ لأهمية الأمر وخطر العاقبة، إن العاقبة وخيمة، إنها الرَّدَى المحقق وليس ردى ساعة أو نهار، بل هو ردى الأبد في العذاب الأليم، وهؤلاء المشككون في الساعة المهونون لأمرها لا يخلو منهم زمان ولا مكان، وإنهم في زماننا أكثر، وأمرهم أخطر، لقد شاع الإلحاد والكفر وانتشرت فلفسات اللادينيين في الأوساط، لم تسلم منها الصحف والإذاعات، ومدارس التعليم والجامعات، فقد فاضت بها الدنيا وارتُكِبت كل المآثم باسم الحرية والثقافة، وانعكست قيم الأخلاق، وارتكست الضمائر، وسميت المحرمات بغير أسمائها، فلا عاصم اليوم من فتنتهم إلاَّ من رحم الله.

ولنرجع إلى قوله ـ تعالى ـ في أمر الساعة {اَكَادُ أُخفِيهَا}

 

ارتبك في معناها المفسرون، فقال بعضهم {اَكَادُ أُخفِيهَا} أي: أكاد أظهرها، وبعض قال: أَخفِيهَا، بفتح همزة أخفى أي: أَظهَرَ، وقال الآخرون ـ وهو الحق فيما يبدو لي ـ {اَكَادُ أُخفِيهَا} أي: أخفيها فلا أذكرها، وما فيها من الأهوال، وما قبلها من الأشراط، غير أني ذكرتها لكم وما فيها وما قبلها لتستعدوا لها، واستأثرت بعلم وقتها الذي تقوم فيه، فهذا لا يعلمه لا نبي مرسل، ولا مَلَكٌ مقرَّب، فهي خفية بهذا المعنى، وغير خفية بالمعنى الأول، فهذا ما يفيده لفظ: "أكاد" قرب الوقوع، وعلى الجملة: فإن العبارة تفيد معناها الكامل الذي قصد به التخويف والإنذار وخفاء الوعد وإحاطة السر المطلق بوقوعه {يسألونك عن الساعة أيان مرساها قلِ اِنَّما علمها عند ربي لا يجليها لوقتها إلاَّ هو ثقُلت في السماوات والاَرض لا تَاتيكم إلاَّ بغته يسألونك كأنك حفيٌّ عنها قُلِ اِنَّما علمها عند الله ولكن أكثر الناس لا يعلمون} (الأعراف:187)، {إن الله عنده علم الساعة ويُنَزِّل الغيث ويعلم ما في الاَرحام} (لقمان:34)، الغموض المطلق لوقت الساعة، والجهل المطلق بوقت وقوعها، وكيفية ذلك بالتفصيل، والساعة ساعتان: الساعة العامة؛ لفناء هذا العالم، والساعة الخاصة التي هي نهاية حياة كلٍّ منا، فلا أحد منا يعلم متى يموت؟، ولا بماذا؟، ولا أين؟ {وما تدري نفس بأي أرض تموت} (لقمان:34)، فليستعد كل منا لهاتين الساعتين، ولا يصدُّه الصادون الذِّينَ لا يؤمنون بالساعة، فأولئك أمرهم إلى بوار، وسيطلبون الرجعة ولا يجابون إليها ولات حين مناص.

 

كانت هذه الكلمات الأولى التي خاطب الله بها عبده موسى، وهي أسس الإيمان والحكمة، ثم تأتي بعدها الكلمات التالية التي فيها دلائل النبوة ومعجزاتها، وفيها التصريح بإرساله رسولا إلى فرعون؛ لينذره وقومه، إنهم كانوا قومًا فاسقين.