إستفتــاء

انتظر...

مع حفظة القرآن
  • أمل يتجدد 10: سلامة الهنائية

    أتممت حفظ القرآن الكريم بتوفيق من الله تعالى ، احفظ من القرآن وفق المقررلي من الحفظ مثلا في المرحلة التأسيسية س...التفاصيل

  • أمل يتجدد 9: أم محمد الراشدية

    مع القرآن الكريم وجدت الراحة والطمأنينة والتوفيق والحمدلله رب العالمين. - أحس براحة وسعادة لأني ...التفاصيل

  • أمل يتجدد 8: صبرية الرحبي

    رحلتي مع القران بدأت عندما كنت بصف الثاني عشر ..حيث كنت أحفظ سورة البقرة وآل عمران وجزء عم وبعض السور المتفرقة ..ك...التفاصيل

  • أمل يتجدد 7: - خصيبة السعيدي من صحم

    - بركات القرآن الكريم لا تعد ولا تحصى، يكفي أن الله يحفظك بحفظك للقرآن ، غير الأشياء المادية والأهم...التفاصيل

  • أمل يتجدد 6: - موزة بنت خميس بن حميد الهنائية

    - والله رحلتي في حفظ القرآن الكريم كانت بالنسبة لي من أحلى وأجمل الرحلات التي عر...التفاصيل

محــاور و لقـاءات
  • الخليلي: نجد فيما عزي للنبي من كتب السيرة أشياء لا يمكن أن تمثل خلقـــــــه الرفيع الذي دلّ عليه القرآن

    دعا سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة إلى الاستهداء بالقرآن الكريم في معرفة السيرة النبوية، فمما نجد فيما عزي إليه من كتب السيرة بعض الأشياء التي لا يمكن أن تكون تمثل خلق النبي صلى الله عليه وسلم الرفيع الذي دلّ عليه القرآن الكريم. كما دعا سماحته إلى أن يغربل التاريخ فإذا غربل هذا التاريخ وأخذت الزبدة منه فإننا يمكن أن نستفيد من هذه الزبدة وبناء على...التفاصيل

  • سيف الهادي: برنامج أهل الذكر تجاوز المحلية إلى العالمية

    الإعلامي والمذيع التلفزيوني سيف الهادي عرفناه من خلال تقديم...التفاصيل

  • الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة الفضائية: ننشر الإسلام الصافي البعيد عن الطائفية والمذهبية

    يترقب المشاهدون والمتابعون في السلطنة انطلاق بث قناة الاستقامة العمانية الخاصة في شهر رمضان الذي يقترب من الحلول وسط تساؤلات عديدة ينتظر المتابعون الإجابة عنها خصوصا ما يتعلق باختيار اسم القناة وأهدافها وما الجديد الذي ستقدمه. "أثير" التقت الاستاذ خالد العيسري الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة العمانية وأجرت معه حوارا موسعا عن القناة وأهدافها وجديدها وخططها ال...التفاصيل

  • اللقاء التلفزيوني الذي أجرته قناة «الميادين» مع سماحة الشيخ الخليلي حول أوضاع الأمة

    أوضح سماحة الشيخ أهمية الحديث عن قضية توحد المسلمين ولملمة شتاتهم، واصفا إياها بأنها قضية «تشغل كل عاقل وتؤرق كل من في قلبه إيمان»، مؤكدا على أن هذا التشتت وهذا التشرذم وهذا العداء، وهذا التنافر بين الأمة، جعل بأس الأمة شديدا بينها، وصدق عليها حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم «يوشك أن تتداعى عليكم الأمم، كما تتداعى الأكلة على قصعتها، قالوا أمن قلة يا رسول الله، قال لا، إنكم كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل».وأضاف سماحته: إن الأمة بحاجة إلى من يخرجها من هذه الغثائية، ولا ريب أن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان مدنيا بطبعه، اجتماعيا بفطرته، فهو لا يستقل بمصالحه عن بني جنسه ولا يستقل بأعماله عن بني جنسه، فكل عمل يعمله الإنسان لا بد من أن يشاركه فيه غ...التفاصيل

  • اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا تقر مبادئها بجامعة السلطان قابوس أهمها: العدالة والإحسان ودفع الضرر

    فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي: علينا تسخير أخلاقيات ديننا في العلوم والبحوث العلمية أكد فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي مساعد المفتي العام للسلطنة أن اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا التي عقدت مؤخرا ندوتها العالمية في جامعة السلطان قابوس وضعت اطارا خلقيا عاما فيه جملة من المبادئ أهمها الاستقلال والعدالة والاحسان ودفع الضرر.. مشيرا إلى أن تلك المبادئ مقررة وموجودة في الاعلا...التفاصيل

بحــث
المفسر
سورة
من أية
طه: الآيات ( 56 - 69 ) مناظرة موسى عليه السلام للسحرة
طباعـة

وَلَقَدْ أَرَيْنَاهُ آَيَاتِنَا كُلَّهَا فَكَذَّبَ وَأَبَى (56) قَالَ أَجِئْتَنَا لِتُخْرِجَنَا مِنْ أَرْضِنَا بِسِحْرِكَ يَا مُوسَى (57) فَلَنَأْتِيَنَّكَ بِسِحْرٍ مِثْلِهِ فَاجْعَلْ بَيْنَنَا وَبَيْنَكَ مَوْعِدًا لَا نُخْلِفُهُ نَحْنُ وَلَا أَنْتَ مَكَانًا سُوًى (58) قَالَ مَوْعِدُكُمْ يَوْمُ الزِّينَةِ وَأَنْ يُحْشَرَ النَّاسُ ضُحًى (59) فَتَوَلَّى فِرْعَوْنُ فَجَمَعَ كَيْدَهُ ثُمَّ أَتَى (60) قَالَ لَهُمْ مُوسَى وَيْلَكُمْ لَا تَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ كَذِبًا فَيُسْحِتَكُمْ بِعَذَابٍ وَقَدْ خَابَ مَنِ افْتَرَى (61) فَتَنَازَعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ وَأَسَرُّوا النَّجْوَى (62) قَالُوا إِنْ هَذَانِ لَسَاحِرَانِ يُرِيدَانِ أَنْ يُخْرِجَاكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ بِسِحْرِهِمَا وَيَذْهَبَا بِطَرِيقَتِكُمُ الْمُثْلَى (63) فَأَجْمِعُوا كَيْدَكُمْ ثُمَّ ائْتُوا صَفًّا وَقَدْ أَفْلَحَ الْيَوْمَ مَنِ اسْتَعْلَى (64) قَالُوا يَا مُوسَى إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَلْقَى (65) قَالَ بَلْ أَلْقُوا فَإِذَا حِبَالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَى (66) فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسَى (67) قُلْنَا لَا تَخَفْ إِنَّكَ أَنْتَ الْأَعْلَى (68) وَأَلْقِ مَا فِي يَمِينِكَ تَلْقَفْ مَا صَنَعُوا إِنَّمَا صَنَعُوا كَيْدُ سَاحِرٍ وَلَا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى (69)

-----------------------------

 

هكذا يطوي الله الكلام هنا في الآيات التي أراها لفرعون من العصا والثعبان واليد وغيرها من الآيات التي ذكره بها موسى، والتي لو تدبرها لآمن بخالقها وخالقه، يقول ـ تعالى ـ:

 

{وَلَقَدَ اَرَينَاهُ ءَايَاتِنَا كُلَّهَا فَكَذَّبَ وَأَبَى}

 

الآيات التي علم الله أنها تكفي لإيمان أمثاله ـ وليست كل آيات الله ـ لقد رأى فرعون بما أراه الله آيات الله كُلَّها والمعجزات التي جاءته على يد نبي الله موسى، فكذَّب وأبى أن يستجيب للحق الذي ظهر ولجأ إلى اللدد والخصومة، وكذلك شأن المستكبرين.

.

{قَالَ أَجِئتَنَا لِتُخْرِجَنَا مِنَ اَرضِنَا بِسِحرِكَ يَا مُوسَى فَلَنَاتِيَنَّكَ بِسِحرٍ مِّثلِهِ}

 

لجأ عدوُّ الله إلى الجدال وازداد بالحق ضلالا، ونظر إلى آيات الله البينات فقال إنها سحر، وكذلك من طمس الله بصيرته بحب الدنيا والتشبث بالعُلُوِّ فيها، قال لموسى: أجئتنا بهذا الأمر لتخرجنا من أرضنا بسحرك، وهذا إغراء منه لقومه على الدفاع عن أرضهم، وإنما كفرُهم بآيات الله وعنادهم لرسل الله هو الذي أخرجهم من أرضهم، ولقد كان بإمكانهم ـ لو عقلوا ـ أن يميزوا بين معجزات الله وبين السحر، قال في لهجة المعاند المجادل.

 

{فَلَنَاتِيَنَّكَ بِسِحرٍ مِّثلِهِ}

 

أدرك عدوُّ الله أن الذي جاء به موسى عظيم فلن يستطيع أن يأتي بأعظم منه، ولذلك قال: {بِسِحرٍ مِّثلِهِ} وهذا تلبيس منه على الناس وإبهام لهم أنه يقوى على معارضته، وقد كانت بلاد مصر يومئذٍ تعج بالسحرة، وأكثر بنِي إسرائيل ممن ورث السحر عمن ورثه من أجدادهم عن شياطين سليمان، قال فرعون لموسى:

 

{فَاجْعَلْ بَينَنَا وَبَينَكَ مَوعِدًا لاَّ نُخْلِفُهُ نَحنُ وَلاَ أَنتَ مَكَانًا سِوًى}

 

طلب من موسى أن يعَيِّن له يومًا ومكانًا يجتمعون فيه للمباراة، وهذا منه إدلاءٌ بقوَّته، وسيأتي مثل هذا المعنى في مخاطبته لموسى في إلقاء ما عنده، وإنما يدلِي بهذا التخيير من كان معتزًا بقوته غير عابئ بخصمه، وقد اعتدَّ بالسحرة من قومه، فهو يطلب مهلة لجمعهم وإحضار مَهَرَتِهم للمباراة، وقد يكون منه هذا الطلب ربحًا للوقت، ولولا معيَّة الله لموسى وأخيه هارون وحفظه لهما، لكان فرعون طغى عليهما وأمر بقتلهما، ولكن عصمة الله حالت دون ذلك، ولا يكون إلاّ ما أراد الله، قال

:

{فَاجْعَلْ بَينَنَا وَبَينَكَ مَوعِدًا لاَّ نُخْلِفُهُ نَحنُ وَلاَ أَنتَ مَكَانًا سِوًى}

 

موعد زماني يتأكد الحضور عنده، ولا يخلَّف عنه أحد، وموعد مكاني في موضع مُستَوٍ واسع، ليس فيه بناء ولا شجر حتى يشهد الناس كلُّهم نتيجة المباراة، لا يحجبهم عنها حاجب، ويظهر فرعون هنا مظهر الحريص على ظهور الحق؛ ليوهم قومه أنه مصلح كبير، وأنه يخاف على قومه تبديل دينهم وظهور الفساد في الأرض، وهو نفس الأسلوب الذي يستعمله طغاة الملوك والرؤساء مع بسطاء رعاياهم، وهم دهماء الناس وعامتهم، أما مع الخاصة فلهم أساليب أخرى يلجؤون إليها.

 

{قَالَ مَوعِدُكُمْ يَومَ الزِّينَةِ وَأَن يُّحشَرَ النَّاسُ ضُحًى فَتَوَلَّى فِرعَونُ فَجَمَعَ كَيدَهُ ثُمَّ أَتَى}

 

قال موسى لفرعون حين طلب منه موعدًا للإتيان بما عنده من السحر، قال: {مَوعِدُكُم يَومَ الزِّينَةِ}، وهو يوم عيد من أعيادهم، يتزينون فيه ويخرجون جميعًا رجالهم ونساؤهم، فضرب لهم موسى هذا اليوم موعدًا ليحضر الجميع، ويشهدون الحق وتقوم عليهم الحجة، واختار موسى من أوقات اليوم ضُحاه، وهو أجلى للناظرين، وألطف أوقات اليوم جوًا، والظهيرة وقت تلفح الشمس فيه الناس، ومصر بلدٌ حارٌ، فاختار لهم هذا الوقت؛ ليخرج كل الناس وليشهدوا في وضوح كل ما يجري واليوم يوم عيد، لا ينشغل الناس بأعمالهم فيحشرون كلهم حشرًا لمشاهدة المباراة ولمن تكون الغلبة وعلى من تدور الدائرة.

 

{فَتَوَلَّى فِرعَونُ فَجَمَعَ كَيدَهُ ثُمَّ أَتَى}

 

كلمات موجزة طوى فيها ما بسط في آيات أخرى من القرآن من استعداد فرعون لذلك اليوم وإعداده له العدة، وحشر جموع السحرة المهرة.

 

{فَتَوَلَّى فِرعَونُ}

 

فيه ما فيه من التعبير عن الإعراض عن الحق واللجوء إلى الباطل؛ ليدحض به الحق واتخاذه لآيات الله هزؤا.

وقوله: {فَجَمَعَ كَيدَهُ}

 

فيه التعبير البليغ عن جمع فرعون لقِوَاه وحِيَلِه لمحاربة الله ورسله، وإنه لَم يأل في ذلك جهدًا، لقد كانت هنالك مؤتمرات تعقد للمشاورة لإعداد العدة الكاملة، عبّر عنها القرآن مرة بـ: "إيراد ما أمر به فرعون من حشر السحرة الماهرين"، ومرة بـ: "طلب الملأ من فرعون أن يبعث في المدائن حاشرين ليأتوا بكل سحَّار عليم"، لقد جمع الجبار كيده ثم أتى معتدًا بما عنده من القوى، مُقْدمًا على محاربة الله ورسوله، طامعًا أن يكسب النصر في هذه المعركة، لكن موسى حذَّره وقومه من مغبَّة أمرهم، وخوَّفهم من سوء العواقب وأعلمهم أن مآلهم الهزيمة والخيبة لا محالة.

 

{قَالَ لَهُم مُّوسَى وَيْلَكُمْ لاَ تَفتَرُواْ عَلَى اللهِ كَذِبًا فَيَسْحَتَكُمْ بِعَذَابٍ وَّقَدْ خَابَ مَنِ افْتَرَى (61) فَتَنَازَعُوا أُمرَهُمْ بَينَهُم وَأَسَرُّوا النَّجْوَى (62) قَالُوا إِنَّ هَاذَانِ لَسَاحِرَانِ يُرِيدَانِ أَن يُّخْرِجَاكُم مِّنَ اَرضِكُمْ بِسِحرِهِمَا وَيَذهَبَا بِطَرِيقَتِكُمُ الْمُثْلَى (63) فَأَجْمِعُوا كَيدَكُمْ ثُمَّ اَيتُوا صَفًّا وَّقَدَ اَفلَحَ اليَومَ مَنِ اسْتَعْلَى(64)}

 

قال موسى للسحرة ومن معهم:

{وَيْلَكُمْ لاَ تَفتَرُوا عَلَى اللهِ كَذِبًا فَيَسحَتَكُمْ بِعَذَابٍ وَّقَدْ خَابَ مَنِ افْتَرَى}

 

قالها كلمة صريحة مدوِّيَة في وجوه الآلاف المؤلفة من السحرة وسائر أتباع فرعون، كلمة عليها نور الحق وقوته، وخاطبهم بالويل، والويل: هو العذاب الشديد الذي لا يطاق، وهو جزاء من جاءته آيات ربه فكذب بها، وتولى وأعرض واستكبر، أولئك لهم الويل وحذرهم أن يفتروا على الله الكذب، وصنيعهم هذا افتراء على الله؛ لأنهم يحاولون به إطفاء نور الله، وغرضهم أن يظهروا للناس أن ما جاءوا به هو الحق، وأن ما جاء به موسى هو الباطل، وهذا من أعظم الافتراء على الله {ومن أظلم ممن افترى على الله الكذب وهو يُدعَى إلى الاِسلام} (الصف:7)، قال لهم موسى:

 

{وَقَدْ خَابَ مَنِ افْتَرَى}

خاب وخسر من افترى، وكذلك عاقبة المفترين الكذابين الخيبة والخسران، لقد حذرهم موسى عواقب الافتراء، ومنها أن يسحتهم الله بعذاب، أي يستأصل شأفتهم بعذاب من عنده، ولقد كان لهذا التحذير أثر في نفوس السحرة.

 

{فَتَنَازَعُوا أَمرَهُمْ بَينَهُم وَأَسَرُّوا النَّجوَى}

 

]تنازعوا أمرهم بينهم وأسروا نجواهم، تنازعوا الحديث سرًّا وقد أثرت فيهم كلمة موسى، وخافوا سوء العاقبة فمال بعضهم إلى الاعتراف بنبُوَّة موسى، وقد رأوا من خلال كلامه جلال الحق وسلطانه، وعرفوا أنَّ هذا الكلام ليس من كلام السحرة فلانت نفوسهم للإيمان، ولكن البعض الآخر لاذ بالباطل، واعتَزَّ بفرعون وأعماهم الطمع في مكافأته، وسرعان ما طغى الهوى فنكسوا على رؤوسهم، ويقال أنهم أسرُّوا في هذه النجوى الإيمان بموسى إن ظهرت معجزته على سحرهم.

 

{قَالُوا إِنَّ هَذَانِ لَسَاحِرَانِ يُريدَانِ أَن يُّخرِجَاكُمْ مِّنَ اَرضِكُمْ بِسِحْرِهِمَا وَيَذهَبَا بِطَرِيقَتِكُمُ الْمُثلَى}

 

قرروا أخيرًا قرارهم تحت تأثير الأهواء، وقالوا: إن هذين الرجلين لساحران، وما قصدهم من عملهم هذا إلاَّ طلب السيادة والمجد في أرضكم، فهما يريدان أن يخرجاكم من أرضكم، وفي نسبة الأرض إلى المخاطبين إغراء لهم على الدفاع عن أرضهم، ثم قال لهم:

 

{وَيَذهَبَا بِطَرِيقَتِكُمُ الْمُثْلَى}

 

إيهامًا للناس أن طريقهم هي المثلى، وهي الحسنى، وأنَّ هذين الرجلين يريدان أن يذهبا بها، وهذا فيه ما فيه من تحريش الناس ضدهما، وإيقاد حماسهم لحماية عقيدتهم وطريقتهم، والدفاع عنها ضد من يريد تغييرها وتبديلها بطريقة أخرى، وهذا من كيد الكافرين، ومكرهم السيِّئ حين يريدون التشبت بباطلهم الذي هو امتداد لعزِّهم وكبريائهم، يُصوِّرُون لأتباعهم أنه مجدُهم ورشادُهم وصلاحُهم، وأن كل من يحاول تغييره إنما يريد أن يخرجهم من أرضهم، ويسلبهم عِزَّهم، فهو إذن خطر عليهم.

 

{فَأَجْمِعُوا كَيدَكُمْ ثُمَّ اَيتُوا صَفًّا وَّقَدَ اَفلَحَ اليَومَ مَنِ اسْتَعْلَى}

 

هكذا أمر بعضهم بعضًا أن يجمعوا كيدهم، و"أَجْمَعَ" بهذه الصيغة الرباعية: هو جمع الهمة والعزم، والمضي في الأمر بإصرار، أما "جَمَعَ" الثلاثي: فهو ضم أشياء متشتتة بعضها إلى بعض، لقد حرض بعض القوم بعضهم أن يجمعوا كيدهم ويتحدوا صفًّا واحدًا ضد موسى، وعلموا أن اليوم يوم الفصل فقد أفلح من ظهر فيه واستعلى، وأقسموا بعزة فرعون أنهم هم الغالبون، وما علم القوم أنهم إنما يحاربون الله ورسوله، وأن الله كتب لَيَغلِبَنَّ هو ورسله كلَّ من حاربه، وأنه لا يقوم لسلطان الله سلطانٌ، ولا يقوى على حربه جندٌ مهما كان عتيدًا، فلِلَّهِ العزةُ ولرسوله وللمؤمنين، لقد اغتروا بجمعهم الحاشد وخاطبوا موسى مخاطبة المعتد بقوته.

 

{قَالُوا يَا مُوسَى إِمَّا أَن تُلقِيَ وَإِمَّا أَنْ نَّكُونَ أَوَّلَ مَنَ اَلْقَى (65)}

 

قالوا لموسى واثقين بما عندهم من قوة السحر: يا موسى إما أن تبدأ بإلقاء ما عندك وإما أن نلقي ما عندنا، ولا يخيَّر الخصمُ خصمَه في البِراز إلاَّ إذا كان معتدًا بما عنده واثقًا بالغلبة، فقال موسى مجيبًا لهم وهو واثق بربه متوكل عليه:

 

{قَالَ بَلَ اَلقُوا فَإِذَا حِبَالُهُمْ وَعِصِيُّهُم يُخَيَّلُ إِلَيهِ مِن سِحرِهُمُ أَنَّهَا تَسعَى (66)}

 

قال موسى واثقًا بربه في رزانة وحكمة: {بَلَ اَلْقُواْ}، ألقوا أنتم أولا، وهو يعلم أن الله معه ومن كان الله معه، فهو الغالب، ولا يصدر في أمره إلاَّ بإذن من الله، فليُلقُوا هم ما عندهم أولا ثم يلقي عصاه، بعد أن يأمره الله بإلقائها ليكون لها الحُكم الأخير، وليحكم الله بينه وبين قومه وهو خير الحاكمين، وما أن قال لهم هذه الكلمة حتى سارعوا مسارعة المدلي بقوته.

 

{فَإِذَا حِبَالُهُم وَعِصِيُّهُم يُخَيَّلُ إِلَيهِ مِن سِحرِهِمُ أَنَّهَا تَسعَى}

 

{فَإِذَا} مفاجأة غريبة يدلُّ عليها التعبير القرآني البليغ، فقد طوى ذكرَ إلقائهم، تكاد عصيهم وحبالهم تسعى قبل الإلقاء فما إن ألقوها في خفة وبراعة حتى ملأت الساحة العريضة بالحركة، لقد سحروا أعين الناس، فظهرت للناظرين أنها حيات وثعابين تتلوى وتسعى ويركب بعضها بعضًا، حتى خُيِّل لموسى نفسه ما خُيِّل للناس، ولا يغيِّر السحرة من حقائق الأشياء شيئًا، ولكنهم يسحرون أعين الناظرين.

 

{فَأَوجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُّوسَى (67) قُلنَا لاَ تَخَفِ اِنَّكَ أَنتَ الاَعلَى (68) وَأَلقِ مَا فِي يَمِينِكَ تَلَقَّفْ مَا صَنَعُوا إِنَّمَا صَنَعُوا كَيدُ سَاحِرٍ وَلاَ يُفلِحُ السَّاحِرُ حَيثُ أَتَى (69)}

 

كانت الساحة عريضة، قيل: ميلا في ميل، فملأوها حيات وثعابين تتقلب حتى شعر موسى بنوع من الخوف يساور نفسه، ولولا أن الله أخبرنا بهذا الخوف لاستعبدنا أن يخاف من أخبره الله أنه في مَعِيَّته، ولكنه ضعف فطري يصيب قلوب بني آدم مهما كان إيمانهم قويًا ونظيره في القرآن في قوله ـ تعالى ـ: {وزلزلوا حتى يقول الرسول والذِّينَ ءَامنوا معه متى نصر الله ألا إن نصر الله قريب} (البقرة:214)، وذلك في حق النبي ـ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّم ـ والمؤمنين معه وتنوعت أقوال المفسرين في الشيء يخافه موسى، قال بعضهم: "خاف على نفسه من تلك الحيات والثعابين التي تسعى"، وقال آخرون: "خاف أن يؤثر هذا المنظر الهائل في عقول الناس فيعتقدون الحق مع السحرة"، وقال آخرون: "خاف أن ينصرف الناس بعد أن بهر عقولهم هذا السحر العظيم فلا ينتظروا ليشهدوا ما يقع بعد، وهو من جملتهم لا يعلم ماذا سيحدث"، وهذه المعاني لا تتزاحم بل يمكن أن تمر هذه الهواجس كلها في خاطر موسى وهو يشاهد المنظر، وينتظر أمر الله ووحيه، ولم يكن ليُلقِيَ عصاه قبل أمر من الله فطمأنه الله:

 

{قُلنَا لاَ تَخَفِ اِنَّكَ أَنتَ الاَعلَى وَأَلقِ مَا فِي يَمِينِكَ تَلَقَّفْ مَا صَنَعُواْ إِنَّمَا صَنَعُوا كَيدُ سَاحِرْ وَلاَ يُفلِحُ السَّاحِرُ حَيثُ أَتَى}

 

بشره الله بالعلو على خصمه والغلبة عليهم، فَلِمَ التخوف إذن؟ وأوحى إليه:

{وَأَلقِ مَا فِي يَمِينِكَ}

 

أمره الله بالإلقاء وعدل عن التصريح بالعصا إلى الإبهام؛ لأن العصا لم تعد حينئذ مجرد عصا، إنما هي معجزة كبرى ستكون بعد إلقائها ذات منظر رهيب وخبر عجيب ينجلي عن إرادة الله القاهرة وحكمته الباهرة.

 

{وَأَلْقِ مَا فِي يَمِينِكَ تَلَقَّفْ مَا صَنَعُوا}

 

ستَلقَفُ هذه المعجزة الكبرى ما صنعوا تلقُّفًا سريعًا وقويًّا، ولقد انقلبت ثعبانًا عظيمًا، رُوِيَ أن ما بين فكَّيه ثمانين ذراعًا، فكُّه في الأرض وفكُّه الآخر فوق قبة فرعون المرتفعة في السماء، وكانوا نصَبُوها على عرش مرتفع؛ ليشهد كل ما يقع فرعون ومن معه يومئذ، وقيل إنه أحدث على نفسه من الفزع، وسال بطنه من الهلع، أما ما وقع في الناس فلا تَسَل، فقد حاصوا حيصة حمر الوحش وركب بعضهم بعضًا من شدة الزحام حتى قيل: إنه مات منهم يومئذ خمسة وعشرون ألفًا من شدة الزحام والفرار من الخطر الهائل، لقد التهم الثعبان العظيم كل شيء في لحظة قصيرة، ومدَّ موسى إليه يده فإذا هو عصا في يده، فأين ذهبت الحبال والعصي؟، وأين ذهب السحر العظيم؟، ظهرت معجزة الله الكبرى وبطل سحر السحرة وخاب كيد فرعون.

 

{إِنَّمَا صَنَعُوا كَيدُ سَاحِرٍ وَلاَ يُفلِحُ السَّاحِرُ حَيثُ أَتَى}

 

حكم الله وحكمه الحق إن الساحر لا يفلح حيث أتى، فمَالِ السحرة الخيبةُ والفشلُ في كل زمان ومكان، وكذلك تكون نتيجة الصراع بين الحق والباطل، وشتان بين من ينفِّذ أمر الله ويجاهد لتكون كلمة الله هي العليا، وبين من يصنع السحرة ويتبع الشيطان ويعبد الطاغوت.