إستفتــاء

انتظر...

مع حفظة القرآن
  • أمل يتجدد 10: سلامة الهنائية

    أتممت حفظ القرآن الكريم بتوفيق من الله تعالى ، احفظ من القرآن وفق المقررلي من الحفظ مثلا في المرحلة التأسيسية س...التفاصيل

  • أمل يتجدد 9: أم محمد الراشدية

    مع القرآن الكريم وجدت الراحة والطمأنينة والتوفيق والحمدلله رب العالمين. - أحس براحة وسعادة لأني ...التفاصيل

  • أمل يتجدد 8: صبرية الرحبي

    رحلتي مع القران بدأت عندما كنت بصف الثاني عشر ..حيث كنت أحفظ سورة البقرة وآل عمران وجزء عم وبعض السور المتفرقة ..ك...التفاصيل

  • أمل يتجدد 7: - خصيبة السعيدي من صحم

    - بركات القرآن الكريم لا تعد ولا تحصى، يكفي أن الله يحفظك بحفظك للقرآن ، غير الأشياء المادية والأهم...التفاصيل

  • أمل يتجدد 6: - موزة بنت خميس بن حميد الهنائية

    - والله رحلتي في حفظ القرآن الكريم كانت بالنسبة لي من أحلى وأجمل الرحلات التي عر...التفاصيل

محــاور و لقـاءات
  • الخليلي: نجد فيما عزي للنبي من كتب السيرة أشياء لا يمكن أن تمثل خلقـــــــه الرفيع الذي دلّ عليه القرآن

    دعا سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة إلى الاستهداء بالقرآن الكريم في معرفة السيرة النبوية، فمما نجد فيما عزي إليه من كتب السيرة بعض الأشياء التي لا يمكن أن تكون تمثل خلق النبي صلى الله عليه وسلم الرفيع الذي دلّ عليه القرآن الكريم. كما دعا سماحته إلى أن يغربل التاريخ فإذا غربل هذا التاريخ وأخذت الزبدة منه فإننا يمكن أن نستفيد من هذه الزبدة وبناء على...التفاصيل

  • سيف الهادي: برنامج أهل الذكر تجاوز المحلية إلى العالمية

    الإعلامي والمذيع التلفزيوني سيف الهادي عرفناه من خلال تقديم...التفاصيل

  • الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة الفضائية: ننشر الإسلام الصافي البعيد عن الطائفية والمذهبية

    يترقب المشاهدون والمتابعون في السلطنة انطلاق بث قناة الاستقامة العمانية الخاصة في شهر رمضان الذي يقترب من الحلول وسط تساؤلات عديدة ينتظر المتابعون الإجابة عنها خصوصا ما يتعلق باختيار اسم القناة وأهدافها وما الجديد الذي ستقدمه. "أثير" التقت الاستاذ خالد العيسري الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة العمانية وأجرت معه حوارا موسعا عن القناة وأهدافها وجديدها وخططها ال...التفاصيل

  • اللقاء التلفزيوني الذي أجرته قناة «الميادين» مع سماحة الشيخ الخليلي حول أوضاع الأمة

    أوضح سماحة الشيخ أهمية الحديث عن قضية توحد المسلمين ولملمة شتاتهم، واصفا إياها بأنها قضية «تشغل كل عاقل وتؤرق كل من في قلبه إيمان»، مؤكدا على أن هذا التشتت وهذا التشرذم وهذا العداء، وهذا التنافر بين الأمة، جعل بأس الأمة شديدا بينها، وصدق عليها حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم «يوشك أن تتداعى عليكم الأمم، كما تتداعى الأكلة على قصعتها، قالوا أمن قلة يا رسول الله، قال لا، إنكم كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل».وأضاف سماحته: إن الأمة بحاجة إلى من يخرجها من هذه الغثائية، ولا ريب أن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان مدنيا بطبعه، اجتماعيا بفطرته، فهو لا يستقل بمصالحه عن بني جنسه ولا يستقل بأعماله عن بني جنسه، فكل عمل يعمله الإنسان لا بد من أن يشاركه فيه غ...التفاصيل

  • اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا تقر مبادئها بجامعة السلطان قابوس أهمها: العدالة والإحسان ودفع الضرر

    فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي: علينا تسخير أخلاقيات ديننا في العلوم والبحوث العلمية أكد فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي مساعد المفتي العام للسلطنة أن اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا التي عقدت مؤخرا ندوتها العالمية في جامعة السلطان قابوس وضعت اطارا خلقيا عاما فيه جملة من المبادئ أهمها الاستقلال والعدالة والاحسان ودفع الضرر.. مشيرا إلى أن تلك المبادئ مقررة وموجودة في الاعلا...التفاصيل

بحــث
المفسر
سورة
من أية
طه: الآيات ( 83 - 98 ) عبادة قوم موسى العجل
طباعـة

عبادة قوم موسى العجل ونهاية السامري وخاتمة القصة

ثم بعد هذا الثناء الذي فيه تعليم وإرشاد وتبشير لنا معشر المؤمنين يتوجه الخطاب إلى نبي الله موسى ـ عليه السلام ـ وتتجه القصة اتجاهًا معينًا، فيه إخبار عن حالة بني إسرائيل بعد ذهاب موسى إلى الطور متعجلا طالبًا لرضا ربه تاركًا قومه وراءه، فحدث فيهم ما حدث مما أخبر الله به، قال ـ تعالى :

 

وَمَا أَعْجَلَكَ عَنْ قَوْمِكَ يَا مُوسَى (83) قَالَ هُمْ أُولَاءِ عَلَى أَثَرِي وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضَى (84) قَالَ فَإِنَّا قَدْ فَتَنَّا قَوْمَكَ مِنْ بَعْدِكَ وَأَضَلَّهُمُ السَّامِرِيُّ (85) فَرَجَعَ مُوسَى إِلَى قَوْمِهِ غَضْبَانَ أَسِفًا قَالَ يَا قَوْمِ أَلَمْ يَعِدْكُمْ رَبُّكُمْ وَعْدًا حَسَنًا أَفَطَالَ عَلَيْكُمُ الْعَهْدُ أَمْ أَرَدْتُمْ أَنْ يَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّكُمْ فَأَخْلَفْتُمْ مَوْعِدِي (86) قَالُوا مَا أَخْلَفْنَا مَوْعِدَكَ بِمَلْكِنَا وَلَكِنَّا حُمِّلْنَا أَوْزَارًا مِنْ زِينَةِ الْقَوْمِ فَقَذَفْنَاهَا فَكَذَلِكَ أَلْقَى السَّامِرِيُّ (87) فَأَخْرَجَ لَهُمْ عِجْلًا جَسَدًا لَهُ خُوَارٌ فَقَالُوا هَذَا إِلَهُكُمْ وَإِلَهُ مُوسَى فَنَسِيَ (88) أَفَلَا يَرَوْنَ أَلَّا يَرْجِعُ إِلَيْهِمْ قَوْلًا وَلَا يَمْلِكُ لَهُمْ ضَرًّا وَلَا نَفْعًا (89) وَلَقَدْ قَالَ لَهُمْ هَارُونُ مِنْ قَبْلُ يَا قَوْمِ إِنَّمَا فُتِنْتُمْ بِهِ وَإِنَّ رَبَّكُمُ الرَّحْمَنُ فَاتَّبِعُونِي وَأَطِيعُوا أَمْرِي (90) قَالُوا لَنْ نَبْرَحَ عَلَيْهِ عَاكِفِينَ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْنَا مُوسَى (91) قَالَ يَا هَارُونُ مَا مَنَعَكَ إِذْ رَأَيْتَهُمْ ضَلُّوا (92) أَلَّا تَتَّبِعَنِ أَفَعَصَيْتَ أَمْرِي (93) قَالَ يَا ابْنَ أُمَّ لَا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلَا بِرَأْسِي إِنِّي خَشِيتُ أَنْ تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي (94) قَالَ فَمَا خَطْبُكَ يَا سَامِرِيُّ (95) قَالَ بَصُرْتُ بِمَا لَمْ يَبْصُرُوا بِهِ فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِنْ أَثَرِ الرَّسُولِ فَنَبَذْتُهَا وَكَذَلِكَ سَوَّلَتْ لِي نَفْسِي (96) قَالَ فَاذْهَبْ فَإِنَّ لَكَ فِي الْحَيَاةِ أَنْ تَقُولَ لَا مِسَاسَ وَإِنَّ لَكَ مَوْعِدًا لَنْ تُخْلَفَهُ وَانْظُرْ إِلَى إِلَهِكَ الَّذِي ظَلْتَ عَلَيْهِ عَاكِفًا لَنُحَرِّقَنَّهُ ثُمَّ لَنَنْسِفَنَّهُ فِي الْيَمِّ نَسْفًا (97) إِنَّمَا إِلَهُكُمُ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَسِعَ كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا (98)

--------------------------

 

لقد كان تاريخ موسى مع بني إسرائيل طويلا حافلا بالأحداث، ومنها هذه الحادثة، وهي حادثة ارتداد أكثرهم واتخاذهم العجل يعبدونه بعد غياب نبيهم موسى عنهم وذهابه إلى الطور وعصيانهم خليفته عليهم أخاه هارون، فما إن نجاهم الله من البحر حتى طلبوا من نبيهم أن يجعل لهم إلَهًا يعكفون عليه، وما إن غاب عنهم نبيّهم حتى ارتدوا عن دينهم وعبدوا العجل إلاَّ قليلا منهم، رُوِيَ أن الذِّينَ ثبتوا على دينهم وأطاعوا هارون النبي الخليفة هم اثنا عشر ألفًا من جملة ستمائة وسبعين ألفًا وهو عدد قليل من كثير، وروى أن يهوديًّا من يهود المدينة أو خيبر، قال للإمام علِي بن أبي طالب: "ما إن مات نبيُّكم حتى اختلفتم بعده"، فأجابه الإمام عليٌّ ـ كرم الله وجهه ـ: "اختلفنا بعده ولَم نختلف فيه، أما أنتم فما إن جفَّت أقدامكم من البحر حتى قلتم لنبيكم: {اجعل لنا إلَهًا كما لهم آلهة}"، فَبُهِت اليهودي، وهم كذلك ما إن غاب عنهم نبيُّهم حتى عصوا خليفته عليهم، وهو نبِيٌّ، فعبدوا العجل واتخذوه إلَهًا من دون الله، أما المسلمون فاختلفوا بعد نبيهم، أي فيمن يخلفه في الإمامة ثم اتفقوا بعد الاختلاف.

 

قال الله ـ تعالى ـ مخاطبًا موسى حين جاءه لموعده الذي ضربه له في جانب الطور الأيمن:

 

{وَمَا أَعجَلَكَ عَن قَومِكَ يَا مُوسَى قَالَ هُمُ أُولاَءِ عَلَى أَثَرِي وَعَجِلتُ إِلَيكَ رَبِّ لِتَرضَى قَالَ فَإِنَّا قَدْ فَتَنَّا قَومَكَ مِن بَعدِكَ وَأَضَلَّهُمُ السَّامِرِيُّ}

 

واعد الله موسى ثلاثين ليلة وأتمها بعشر، قيل شهر ذي القعدة وعشرة أيام من ذي الحجّة، فتعجل موسى الذهابَ إلَى جبل الطور وترك خلفه قومه بني إسرائيل، واستخلف عليهم أخاه هارون، واختار منهم سبعين رجلا لميقات ربه فتقدمهم وهم على أثره، فسأله ربه وهو أعلم به وبهم: {وَمَا أَعجَلَكَ عَن قَومِكَ يَا مُوسَى}، فأجاب ربَّه يا ربِّ: {هُمُ أُولاَءِ عَلَى أَثَرِي وَعَجِلتُ إِلَيكَ رَبِّ لِتَرضَى}، هم على أثري، وما أنا ببعيد عنهم، وهم لاحقون بِي وعجلت إليك يا رب طلبًا لرضاك وقربك، وإنما تعجل موسى إلى الميقات وتقدم قومه تسرعًا إلى امتثال أمر ربه وشوقًا إلى لقائه ومناجاته، وحق له أن يشتاق إلى مناجاة ربِّه بعد أن ذاق حلاوتها، وما فارق قومه حتى استخلف فيهم أخاه، وأوصاه بالإصلاح وأن لا يتبع سبيل المفسدين، ولكنَّهم استضعفوه وأضلهم السامري فاتبعوه إلاَّ قليلا منهم، قال الله لموسى:

 

{فَإِنَّا قَدْ فَتَنَّا قَومَكَ مِن بَعدِكَ وَأَضَلَّهُمُ السَّامِرِيُّ

}

لله ما أحلى بلاغة القرآن!، وما أعْلى قداسَتَه وأدبه!، لقد نسب الفتنة إلى الله، وهي الإمتحان والابتلاء، ونسب الإضلال إلى السامري، وهو الذي أضلهم وصنع لهم العجل، ودعاهم إلى عبادته وصدَّهم عن الله.

 

والسامري هذا: رجل من بني إسرائيل، ومنهم من يقول ليس منهم، ولا عبرة بقوله؛ لأن الذِّينَ عَبَروا البحر مع موسى هم بنو إسرائيل، واسْمُه موسى، وكان رباه جبريل ـ عليه السلام ـ؛ لأنه وُلِد في العام الذي يقتل أبناء بني إسرائيل، وكان فرعون يأمر بقتلهم عامًا وباستحيائهم عامًا؛ حتى لا ينقطع نسلهم؛ لأنهم خدم للأقباط، فولد السامري في العام المشؤوم على مواليدهم الذكور، فخافت أمُّه عليه القتل، فألقته في مغارة وتركته، فأرسل الله جبريل يتعهده بالتغذية، وقيل جعل الله له في أحد أصبعيه لبنًا وفي الآخر عسلا، فتارة يمتص هذا وتارة يمتص الآخر، وكان جبريل ـ عليه السلام ـ يتعهده في الحين بعد الحين، وذلك بإذن الله؛ لأمر يريده الله وهو فتنة بني إسرائيل به، ويُروَى في الموضوع بيتان وهما:

 

إذا المرء لَم يخلق سعيدًا تحيَّرت=عقول مربيه وخاب المؤمل

فموسى الذي رباه جبريل كافر=وموسى الذي رباه فرعون مرسل

 

{إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء وهو أعلم بالمهتدين} (القصص:56)، وهذا لا يمنعنا من التربية والتهذيب والتعليم؛ لأنا أُمِرنا بذلك، والأمر لله من قبل ومن بعد، ولا دخل لنا في سر من أسرار الله ـ تعالى ـ.

 

ورُوِيَ أن السامريَّ هذا لبث في المغارة ولَم يخرج منها، ولم تره العيون حتى شب وترعرع، هذا ما كان من أمر السامري الرجل الذي أضل بني إسرائيل، وبنو إسرائيل يومئذ مستعدون للضلال؛ لأنهم كانوا قد طلبوا من موسى أن يجعل لهم إلَهًا يعكفون عليه، كما للقوم أصنام يعكفون عليها؛ وذلك لأنهم تعوَّدوا ذلك منذ كانوا في مصر مع الأقباط يعبدون آلهة فرعون، وقال الله ـ تبارك وتعالى ـ في شانهم {وأُشرِبوا في قلوبهم العجل} (البقرة:93)، وبعد تكليم الله لموسى وإنزاله الألواح عليه، أخبره أن قومه قد فتنوا من بعده وأضلهم السامري.

 

{فَرَجَعَ مُوسَى إِلَى قَومِهِ غَضبَانَ أَسِفًا قَالَ يَا قَومِ أَلَمْ يَعِدْكُم رَبُّكُم وَعْدًا حَسَنًا اَفَطَالَ عَلَيكُمُ العَهْدُ أَمَ اَرَدْتُمُ أَن يَّحِلَّ عَلَيكُمْ غَضَبٌ مِّن رَّبِّكُمْ فَأَخْلَفْتُمْ مَّوعِدِي}

 

رجع موسى من جبل الطور إلى قومه غضبان حزينًا على ما أحدثوا بعده، فألقى الألواح وأخذ برأس أخيه يجره إليه يعاتبه، ويؤنب قومه ويوبخهم ويناديهم {يَا قَومِ أَلَمْ يَعِدْكُمْ رَبُّكُمْ وَعْدًا حَسَنًا} أنسيتم وعد الله أياكم الحسنى؟، أم طال عليكم الأمد فأعرضتم؟، أما أردتم بِشِركِكُم وعصيانِكم أن تتعرضوا لغضب الله ونقمته وعذابه، فأخلفتم موعدي بترككم السير على أثري، والحفاظ على عهدي.

 

{قَالُوا مَا أَخْلَفْنَا مَوعِدَكَ بِمَلكِنَا وَلَكِنَّا حُمِّلْنَا أَوزَارًا مِّن زِينَةِ القَومِ فَقَذَفْنَاهَا فَكَذَلِكَ أَلقَى السَّامِرِيُّ فَأَخْرَجَ لَهُمْ عِجْلاً جَسَدًا لَهُ خُوَارٌ فَقَالُواْ هَذَا إِلَهُكُمْ وَإِلَهُ مُوسَى فَنَسِيَ أَفَلاَ يَرَونَ أَلاَّ يَرجِعُ إِلَيهِمْ قَولاً وَّلاَ يَمْلِكُ لَهُمْ ضَرًّا وَّلاَ نَفْعًا وَلَقَدْ قَالَ لَهُمْ هَارُونُ مِن قَبلُ يَا قَومِ إِنَّمَا فُتِنْتُمْ بِهِ وَإِنَّ رَبَّكُمُ الرَّحْمَنُ فَاتَّبِعُونِي وَأَطِيعُواْ أَمْرِي قَالُوا لَنْ نَّبْرَحَ عَلَيهِ عَاكِفِينَ حَتَّى يَرجِعَ إِلَينَا مُوسَى}

 

فتن الله قوم موسى بالأوزار التي حُمِّلوها معهم من حُلِيِّ نساء الأقباط التي استعارتها منهم نساء بني إسرائيل ليلة خروجهم من مصر فبقيت عندهم غنائم، ولكن الغنائم لا تحل لبني إسرائيل، وكانوا يجمعونها في موضع فتنزل نار من السماء تأكلها، فأضلهم السامري، فجمعها منهم وصنع منها ثورًا جسدًا له خوار، قيل: إنه جعل له ثقوبًا تدخل منها الريح وتخرج من منخره وفمه فيُسمَع لَها خوارٌ كخوار الثور، وقيل أنه حدث فيه الخوار بعد أن ألقى عليه قبضة قبضها من أثر حافر فرس جبريل ـ عليه السلام ـ فحدث فيه الخوار كما قال: {فَقَبَضتُ قَبضَةً مِنَ اَثَرِ الرَّسُولِ فَنَبَذْتُهَا}، وقد يكون قوله هذا صحيحًا؛ ليفتن الله به بني إسرائيل، فافتتنوا فقالوا: {هَذَا إِلَهُكُمْ وَإِلَهُ مُوسَى فَنَسِيَ}، قالوا هذا إلهنا وإله موسى الذي ذهب يطلُبُه ونسِيَه عندنا، وكذلك زعموا وأضلهم السامري، وما تطبَّعت به نفوسهم من عبادة الآلهة التي في مصر، وما كانوا ـ لو عقلوا ـ يُفتَنُون بعد أن رَأَوا من ربهم ورب موسى معجزة فلق البحر ونجاتهم، وإغراق فرعون وقومه، لقد كانت آية عظيمة ولكنهم قوم يجهلون.

 

{وَلَقَدْ قَالَ لَهُمْ هَارُونُ مِن قَبلُ يَا قَومِ إِنَّمَا فُتِنتُمْ بِهِ وَإِنَّ رَبَّكُمُ الرَّحْمَنُ فَاتَّبِعُونِي وَأَطِيعُوا أَمرِي}

 

ما قصَّر هارون في وعظهم وتحذيرهم من الكفر ودعوتهم إلى التوحيد، ولكنهم استضعفوه، واختلفوا عليه وكادوا يقتلونه، دعاهم إلى عبادة الرحمن، فهو وحده ربُّهم الذي نجاهم من عدوهم وواعدهم جانب الطور الأيمن، وهو إله موسى الذي ذهب لِمناجاته، وحذرهم من الافتتان بالسامري، ومن عبادة العجل ولكن القوم افتتنوا.

 

{قَالُوا لَنْ نَّبْرَحَ عَلَيهِ عَاكِفِينَ حَتَّى يَرجِعَ إِلَينَا مُوسَى}

 

قالوا لِهارون تمردًا وعصيانًا: لا نزال عاكفين على العجل حتى يرجع إلينا موسى، وزعموا أنه هو إله موسى جهلا منهم وكفرًا، وأن موسى نسِيَهُ عندهم وذهب يطلبه، تَعَالى الله عن قولهم هذا عُلُوًّا كبيرًا، والحقُّ ما قاله لهم هارون، ولكنهم أعرضوا عنه وعصوه ولَم يتبعوا أمره إلاَّ قليل منهم، واستمروا على ذلك حتى رجع إليهم موسى غضبان أسفًا بعد أن أخبره الله ـ تعالى ـ بحالهم بعده، فلما رجع إليهم ووجدهم على هذه الحالة المنكرة اشتد غضبه وأسفه عليهم، واعتذروا له وقالوا ما أخلفنا موعدك بملكنا، ولكنا غلبنا على أمرنا، ولَم نُطِقْ حَملَ أنفسِنَا على الصواب، وحُمِّلنا أوزارًا من زينة القوم فقذفنا بها، وتوجه إلى أخيه وخليفته عليهم مُغضَبًا يكلِّمُه ويجره بشعر رأسه ولحيته إليه.

 

{قَالَ يَا هَارُونُ مَا مَنَعَكَ إِذْ رَأَيتَهُمْ ضَلُّواْ أَلاَّ تَتَّبِعَنِ أَفَعَصَيتَ أَمرِي}

 

عاتب أخاه عتابًا شديدًا، واجتذب شعره بشدة، فاعتذر له أخوه وخاطبه مستعطفًا إياه بأمه التي ولدتهما جميعًا وارضعتهما من لبنها، وهما أخوان لأب وأم، ولكن خاطبه بابن الأم؛ لأن العاطفة بالأمومة، ألصق والرحمة بها ألزم، قال موسى لأخيه هارون وناداه باسمه؛ لأنه كان في حالة غضب وأسف، قال له: ما منعك حين ضل القوم ألاَّ تتبعني وتُصلِح فيهم وترشدهم وتنهاهم كما أمرتك ووصيتك، أم عصيت أمري؟ فقال هارون: يا ابن أُمَّ؛ ليُذَكِّرَه بعاطفة الأمومة ورحمتها لعلَّه يُسكِنَ من حِدَّته.

 

{قَالَ يَبْنَؤُمَّ لاَ تَاخُذْ بِلِحْيَتِي وَلاَ بِرَأْسِي إِنِّي خَشِيتُ أَنْ تَقُولَ فَرَّقْتَ بَينَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي}

 

قال: يا أخي وابن أمي، أرسل شعر لحيتي ورأسي، وهدئ غضبك وسكّن حِدَّتك، فإني ما عصيت أمرك ولا نسيت وصيتك، ولكن حدث عليَّ أمر فوق طاقتي، واستضعفني قومي إلاَّ قليلا منهم، فلو أني قاتلت المرتدين بالذِّينَ معي من المؤمنين لقلت فرقت بين بني إسرائيل، ولَم ترقب قولي فتركتهم، لا رضاً مني بفعلهم، ولكن خِشيَة الفتنة وانتظارًا لقدومك، لعل الله يصلح شأنهم بقدومك، دون أن تراق الدماء، عندها سكنت حدة غضب موسى، فأرسل أخاه ودعا لنفسه ولأخيه، {قال رب اغفر لي ولأخي وأدخلنا في رحمتك وأنت أرحم الراحمين} (الأعراف:151)، ثم وجه سؤاله الحاد إلى السامري الذي أضل القوم

.

{قَالَ فَمَا خَطبُكَ يَا سَامِرِيُّ قَالَ بَصُرْتُ بِمَا لَمْ يَبْصُرُوا بِهِ فَقَبَضتُ قَبْضَةً مِّنَ اَثَرِ الرَّسُولِ فَنَبَذْتُهَا وَكَذَلِكَ سَوَّلَتْ لِي نَفْسِي قَالَ فَاذْهَبْ فَإِنَّ لَكَ فِي الحَيَاةِ أَنْ تَقُولَ لاَ مِسَاسَ وَإِنَّ لَكَ مَوعِدًا لَّنْ تُخْلَفَهُ وَانْظُرِ اِلَى إِلَهِكَ الذِي ظَلْتَ عَلَيهِ عَاكِفًا لَّنُحَرِّقَنَّهُ ثُمَّ لَنَنْسِفَنَّهُ فِي اليَمِّ نَسْفًا اِنَّمَا إِلَهُكُمُ اللهُ الذِي لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ وَسِعَ كُلَّ شَيءٍ عِلمًا}

 

{قَالَ مَا خَطبُكَ يَا سَامِرِيُّ}؟ أي: ما شأنك وما خبرك؟ وكيف صنعت من اتخاذ العجل وإضلال الناس؟ {قَالَ بَصُرْتُ بِمَا لَمْ يَبْصُرُوا بِهِ}، القومُ أي: بَصُر بِجبريل راكبًا على فرس وبصر بمواقع حوافر الفرس تخضر بالنبات فعرف أن الحياة حيث يخطو جبريل ـ عليه السلام ـ فقبض قبضة من أثره، واحتفظ بها، وحين صنع العجل، نبذها عليه فدبت فيه الحياة، بإذن الله فصار له خوار، وما ذلك إلاَّ فتنة من الله لبني إسرائيل ليظهر منهم من يثبت على دينه، ومن يرتد على عقبه، بعد أن رأى المعجزات والآيات البيّنات، قال السامري: {وَكَذَلِكَ سَوَّلَتْ لِي نَفْسِي} أي: وسوسَتْهُ نَفسُه وزيَّنت له هذا العمل الخبيث، {وَكَذَلِكَ} اعترف بحقيقة عمله لا اعتراف التوبة والإنابة، بل اعتراف الإصرار والتمادي على شركه، ولذلك استحق عقوبة الدنيا والآخرة.

 

{قَالَ فَاذْهَبْ فَإِنَّ لَكَ فِي الحَيَاةِ أَنْ تَقُولَ لاَ مِسَاسَ وَإِنَّ لَكَ مَوعِدًا لَّنْ تُخْلَفَهُ

}

قال موسى ـ عليه السلام ـ للسامري اذهب طريدًا ملعونًا في الدّنيا والآخرة، إن عقوبتك طول الحياة أن تقول لكل من تراه من الناس: {لاَ مِسَاسَ}، لا تقربني ولا تمسني وقد جعل الله فيه تيارًا كهربائيًا عجيبًا، فكلما مسَّه أحد اشتعلت نار الحمى في الماس والممسوس، وهذه عقوبة من الله له في الحياة الدنيا تلازمه إلى الممات، ثم إن الله أعدّ له عقابًا بعد الممات لن يفلت منه.

 

{وَإِنَّ لَكَ مَوعِدًا لَّنْ تُخلَفَهُ}

 

وهذا جزاء على إشراكه بربه وإضلاله الناس وإصراره على ذلك إلى الممات، وليكون عبرة للمعتبرين من الناس، فلا يفتتنوا به، ونعوذ بالله من سوابق الشقاء، فإن الله يضل من يشاء ويهدي من يشاء، أما ما كان من أمر هذا العجل فالتحريف والنسف في اليم.

 

{وَانْظُرِ اِلَى إِلَهِكَ الذِي ظَلْتَ عَلَيهِ عَاكِفًا لَّنُحَرِّقَنَّهُ ثُمَّ لَنَنْسِفَنَّهُ فِي اليَمِّ نَسْفًا اِنَّمَا إِلَهُكُمُ اللهُ الذِي لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ وَسِعَ كُلَّ شَيءٍ عِلْمًا}

 

يقول موسى ـ عليه السلام ـ للسامري، {وَانْظُرِ اِلَى إِلَهِكَ} الذي افتتنت به وفتنت به القوم، العجلَ {الذِي ظَلْتَ} أي: ظللت عليه عاكفًا، والعرب تطلب التخفيف في النطق، فعندما تجتمع لامان إحداهما متحركة والأخرى ساكنة تحذف إحداهما، والقرآن نزل بلسان عربي مبين، والعكوف: طول الإقامة في خضوع وفي إخبات، قال موسى ـ عليه السلام ـ: لنُحرقنه حتى يصير رمادًا، وهذه معجزة من الله يشاهدها القوم؛ ليعتبروا أو ليرجعوا عن غيهم، يحرق معبودهم وهم ينظرون فلا يدفع عن نفسه، ولو كان إلِهًا حقًّا لدفع عن نفسه الضر، فكيف يرجى من لا يملك لنفسه ضرًا ولا نفعًا، وبعد أن يصير رمادًا، ثم ينسف في اليم نسفًا وهم ينظرون، ينقطع رجاؤهم منه، ويعلمون أن إلههم الحق هو الله، كما قال لهم هارون من قبل، وكما يقرره موسى ويكرره.

 

{إِنَّمَا إِلَهُكُمُ اللهُ الذِي لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ وَسِعَ كُلَّ شَيءٍ عِلمًا}

 

إن إلهكم الحق، هو الله ربُّكم لا إله إلا هو لا معبود بحق سواه، {وَسِعَ كُلَّ شَيءٍ عِلمًا} أحاط علمه بكل شيء، وأحاطت قدرته بكل شيء، هو أهل للحمد والثناء، وهو أهل لأن يُوَحَّد بالعبادة ولا يشرك به شيء، والكافرون هم الظالمون.

 

إلى هنا ينتهي الكلام في هذه السُورَة الغراء عن موسى وقومه بني إسرائيل.