إستفتــاء

انتظر...

مع حفظة القرآن
  • أمل يتجدد 10: سلامة الهنائية

    أتممت حفظ القرآن الكريم بتوفيق من الله تعالى ، احفظ من القرآن وفق المقررلي من الحفظ مثلا في المرحلة التأسيسية س...التفاصيل

  • أمل يتجدد 9: أم محمد الراشدية

    مع القرآن الكريم وجدت الراحة والطمأنينة والتوفيق والحمدلله رب العالمين. - أحس براحة وسعادة لأني ...التفاصيل

  • أمل يتجدد 8: صبرية الرحبي

    رحلتي مع القران بدأت عندما كنت بصف الثاني عشر ..حيث كنت أحفظ سورة البقرة وآل عمران وجزء عم وبعض السور المتفرقة ..ك...التفاصيل

  • أمل يتجدد 7: - خصيبة السعيدي من صحم

    - بركات القرآن الكريم لا تعد ولا تحصى، يكفي أن الله يحفظك بحفظك للقرآن ، غير الأشياء المادية والأهم...التفاصيل

  • أمل يتجدد 6: - موزة بنت خميس بن حميد الهنائية

    - والله رحلتي في حفظ القرآن الكريم كانت بالنسبة لي من أحلى وأجمل الرحلات التي عر...التفاصيل

محــاور و لقـاءات
  • الخليلي: نجد فيما عزي للنبي من كتب السيرة أشياء لا يمكن أن تمثل خلقـــــــه الرفيع الذي دلّ عليه القرآن

    دعا سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة إلى الاستهداء بالقرآن الكريم في معرفة السيرة النبوية، فمما نجد فيما عزي إليه من كتب السيرة بعض الأشياء التي لا يمكن أن تكون تمثل خلق النبي صلى الله عليه وسلم الرفيع الذي دلّ عليه القرآن الكريم. كما دعا سماحته إلى أن يغربل التاريخ فإذا غربل هذا التاريخ وأخذت الزبدة منه فإننا يمكن أن نستفيد من هذه الزبدة وبناء على...التفاصيل

  • سيف الهادي: برنامج أهل الذكر تجاوز المحلية إلى العالمية

    الإعلامي والمذيع التلفزيوني سيف الهادي عرفناه من خلال تقديم...التفاصيل

  • الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة الفضائية: ننشر الإسلام الصافي البعيد عن الطائفية والمذهبية

    يترقب المشاهدون والمتابعون في السلطنة انطلاق بث قناة الاستقامة العمانية الخاصة في شهر رمضان الذي يقترب من الحلول وسط تساؤلات عديدة ينتظر المتابعون الإجابة عنها خصوصا ما يتعلق باختيار اسم القناة وأهدافها وما الجديد الذي ستقدمه. "أثير" التقت الاستاذ خالد العيسري الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة العمانية وأجرت معه حوارا موسعا عن القناة وأهدافها وجديدها وخططها ال...التفاصيل

  • اللقاء التلفزيوني الذي أجرته قناة «الميادين» مع سماحة الشيخ الخليلي حول أوضاع الأمة

    أوضح سماحة الشيخ أهمية الحديث عن قضية توحد المسلمين ولملمة شتاتهم، واصفا إياها بأنها قضية «تشغل كل عاقل وتؤرق كل من في قلبه إيمان»، مؤكدا على أن هذا التشتت وهذا التشرذم وهذا العداء، وهذا التنافر بين الأمة، جعل بأس الأمة شديدا بينها، وصدق عليها حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم «يوشك أن تتداعى عليكم الأمم، كما تتداعى الأكلة على قصعتها، قالوا أمن قلة يا رسول الله، قال لا، إنكم كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل».وأضاف سماحته: إن الأمة بحاجة إلى من يخرجها من هذه الغثائية، ولا ريب أن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان مدنيا بطبعه، اجتماعيا بفطرته، فهو لا يستقل بمصالحه عن بني جنسه ولا يستقل بأعماله عن بني جنسه، فكل عمل يعمله الإنسان لا بد من أن يشاركه فيه غ...التفاصيل

  • اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا تقر مبادئها بجامعة السلطان قابوس أهمها: العدالة والإحسان ودفع الضرر

    فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي: علينا تسخير أخلاقيات ديننا في العلوم والبحوث العلمية أكد فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي مساعد المفتي العام للسلطنة أن اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا التي عقدت مؤخرا ندوتها العالمية في جامعة السلطان قابوس وضعت اطارا خلقيا عاما فيه جملة من المبادئ أهمها الاستقلال والعدالة والاحسان ودفع الضرر.. مشيرا إلى أن تلك المبادئ مقررة وموجودة في الاعلا...التفاصيل

بحــث
المفسر
سورة
من أية
الأنبياء: الآيات ( 16- 29 )
طباعـة

وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لَاعِبِينَ (16) لَوْ أَرَدْنَا أَنْ نَتَّخِذَ لَهْوًا لَاتَّخَذْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا إِنْ كُنَّا فَاعِلِينَ (17) بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ (18) وَلَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَنْ عِنْدَهُ لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَلَا يَسْتَحْسِرُونَ (19) يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لَا يَفْتُرُونَ (20) أَمِ اتَّخَذُوا آَلِهَةً مِنَ الْأَرْضِ هُمْ يُنْشِرُونَ (21) لَوْ كَانَ فِيهِمَا آَلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا فَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ (22) لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ (23) أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آَلِهَةً قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ هَذَا ذِكْرُ مَنْ مَعِيَ وَذِكْرُ مَنْ قَبْلِي بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ الْحَقَّ فَهُمْ مُعْرِضُونَ (24) وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ (25) وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ بَلْ عِبَادٌ مُكْرَمُونَ (26) لَا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ (27) يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ (28) وَمَنْ يَقُلْ مِنْهُمْ إِنِّي إِلَهٌ مِنْ دُونِهِ فَذَلِكَ نَجْزِيهِ جَهَنَّمَ كَذَلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ (29)

-------------------------------

 

يُبيِّن الله ـ تَبَارك وتعالَى ـ في هذه الآيات حقيقة ربُوبيَّته ووحدانيَّته، وأنه المعبود وحده بِحَقٍّ، وأن أفعاله تَجِلُّ عن اللهو واللعب، ينفي ربنا ـ تعالَى ـ أن يكون خلق السماوات والأرض وما بينهما باطلا، ويأتي هذا النفي في مواضع كثيرة من القرآن، وتأتي الأفعال موصولة بـ: "نَا"، التي هي للعظمة؛ لأن المقام مقام التنزيه والتعظيم والإجلال، يقول ـ تَبَارك وتعالَى ـ:

{وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالاَرْضَ وَمَا بَينَهُمَا لاَعِبِينَ لَوَ اَرَدْنَا أَن نَّتَّخِذَ لَهْوًا لاَّتَّخَذْنَاهُ مِن لَّدُنًّا إِن كُنَّا فَاعِلِينَ}

 

وما خلقنا السماء والأرض وما بينهما لِغَرَض اللهو واللعب، وما أغنانا عن ذلك، وما أبعد أفعال الله عن اللهو واللعب، بل كل أفعاله تجري بمقتضى الحكمة، وقد عرف ذلك المؤمنون وشهد به أولوا العلم الذِّينَ يتفكرون في خلق السماوات والأرض فيقولون: {ربنا ما خلقت هذا باطلا سبحانك فقنا عذاب النار} (آل عمران:191)، عرف أولوا الألباب أن سنة الله في خلقه أن تجري وِفق تعبيرٍ حكيم ونظام دقيق، وأن ترتبط الأسباب بِمُسبِّباتها، وأن من الحكمة أن يكون يوم يجزى فيه العاملون بما يستحقونه من الجزاء، فآمنوا بيوم الجزاء وتضرعوا إلى الله بالدعاء أن يقِيَهم هذه النار، وأن يكفر عنهم سيآتهم ويتوفاهم مع عباده الأبرار، ثم يقول الله ـ تعالَى ـ:

 

{لَوَ اَرَدْنَا أَن نَّتَّخِذَ لَهْوًا لاَّتَّخَذْنَاهُ مِن لَّدُنًّا إِن كُنَّا فَاعِلِينَ بَلْ نَقْذِفُ بِالحَقِّ عَلَى البَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ وَلَكُمُ الوَيلُ مِمَّا تَصِفُونَ}

 

أي لو أردنا أن نتخذ شيئًا مما يتلَهَّى به الناس لاتخذناه من لدنًّا في ملكوتنا الأعلى، واللَّدُنية تشعر بالخصوصية والقرب، واللهو والولد والصاحبة، وفي هذا رَدٌّ على الذِّينَ يزعمون أن المسيح ابن الله، والذِّينَ يقولون عزير ابن الله، والذِّينَ يقولون: الملائكة بنات الله، تعالى الله عما يقولون عُلُوًّا كبيرًا، وقوله:

 

{إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ} إما أن تكون شرطية: أي لو كنا فاعلين، وإما نافية: أي مَا كُنَّا فاعلين، وعلى كلا المعنَيَين ففيه النفي القاطع؛ لأن "لو"، تدل على امتناع الجواب لامتناع الشرط، فالله ـ تَبَارك وتعالَى ـ ينفي ذلك عن نفسه، فهو أمر لا يريده وليس من شأنه، فهو ـ تعالَى ـ لم يتخذ صاحبة ولا ولدًا وتَنَزَّه ربُّنا وتقدَّس أن توصف أفعاله باللهو واللعب، بل أفعاله كلُّها تجري على مقتضى الحكمة كما قال:

 

{بَل نَقذِفُ بِالحَقِّ عَلَى البَاطِلِ فَيَدمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ وَلَكُمُ الوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ}

 

{بَلْ}: حرف إضراب، أي ليس كما يزعم المبطلون، بل يقذف الله بالحق على الباطل فيدمغه، فإذا هو زاهق: أي زائل عن موضعه ذاهب متلاش، والدمغ: هو الكسر الشديد للشيء الصلب الأجوف، فقد يتظاهر الباطل بالصلابة والقوة والانتفاخ، ولكن سرعان ما يتهشم ويتلاشى إذا قذفه الحق، وهو ما تدل عليه العبارة: {فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ}؛ لأن "إذا"، هذه للفجاءة، فلا ثبات للباطل عند ظهور الحق مطلقًا، بل سرعان ما يزول، والتعبير بـ: "القذف" بالحق من روائع البيان، فهو تصوير للمعنوي في قالب المحسوس، ولا يكون القذف إلاَّ بالشيء الصلب المتين، ناهيك إذا كان القاذف هو الله، وهذا هو المقصود من إرسال الرسل وإنزال الكتب، ثم قال ـ تعالَى ـ:

 

{وَلَكُمُ الوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ}

 

والويل: دعاء بسوء، وهو هنا من الله إيجاب للسوء لهؤلاء الكفار الذِّينَ يصفون ربهم بما لا ينبغي له، ويصفون أنبياءه وملائكته بما لا ينبغي لهم، فتَهَدَّدهم الله بالويل، وهو العذاب الشديد الذي لا يطاق، لا مناص منه ولا خروج.

 

{وَلَهُ مَن السَّمَاوَاتِ وَالاَرْضِ وَمَن عِنْدَهُ لاَ يَسْتَكْبِرُونَ عَن عِبَادَتِهِ وَلاَ يَسْتَحْسِرُونَ يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لاَ يَفتُرُونَ}

 

أي تنَزَّه عن وصفكم وتقدَّس من له من في السماوات الأرض، كل له عبيد ومخلوقون، وجاء الضمير للعاقل؛ لأن العبرة بهم أكثر كما جاء بِالعِندِيَّة، تشريفا لهؤلاء الملائكة ورفعا لِمقامهم، فهم عباد مكرمون لربهم عابدون ولا يستكبرن عن عبادته، ولذلك استحقوا القرب والعندِيَّة، {وَلاَ يَسْتَحْسِرُونَ} وهو مَسُّ الإعياء الشديد بعد معاناة الأمر الشاق، وفي هذا إشارة إلى أن مداومتهم على عبادة ربهم وتسبيحه أمر من شأنه أن يتعب القائمون به، لكن ملائكة الله لا يستحسرون ولا يسأمون بل يسبحون الليل والنهار أي دوامًا لا يفترون عبادتهم، أي لا يَمَسُّهم سأم ولا ملل ولا انقطاع، فإذا كان هؤلاء عباد الله المكرمون يعمرون السماوات بعبادتهم، فما الداعي لاتخاذ اللهو؟! فما أبعد ملكوت الله عن ذلك، وسبحان الله رب العرش عما يصفون.

 

{أَمِ اتَّخَذُوا ءَالِهَةً مِنَ الاَرضِ هُم يُنشِرُونَ لَو كَانَ فِيهِمَا ءَالِهَةٌ اِلاَّ اللهُ لَفَسَدَتَا فَسُبْحَانَ اللهِ رَبِّ العَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ لاَ يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسأَلُونَ}

 

"أَمْ"، هذه للإضراب الاستفهامي، والاستفهام للإنكار، أي هل اتخذ هؤلاء الكفار آلهة ينحتونها من الحجارة أو يصنعونها من معادن الأرض؟، وهذا تهكُّم بهم، إذ الملائكة الذِّينَ هم عباد مكرمون يسبحون الله لا يفترون، فلا ينبغي لهم أن يكونوا آلهة، فهل هؤلاء القوم لَمَّا عدموا الآلهة من أهل السماء اتخذوا آلهة من الأرض ينحتونها يعبدونها؟، وليس أدل على سخافة عقولهم من عبادة آلهة من الأرض، أم يزعمون أنها تقدر على ما أنكروه على الله خالقهم، فهي تقدر على بعث الأموات وهم ينكرون البعث؟ وهذا أسلوب في غاية الإلزام؛ لأنه يخاطبهم بالحق الذي لا ريب فيه، وإن أنكروه، ففي الخطاب تجاهل إنكارهم؛ لأنه إنكار للواقع، فلا قيمة له، ولهذا الأسلوب وقعه البليغ في نفوس هؤلاء المكذبين الذِّينَ لهم الويل مما يصفون، وهم مرجع هذه الضمائر.

 

{لَوْ كَانَ فِيهِمَا ءَالِهَةٌ اِلاَّ اللهُ لَفَسَدَتَا فَسُبحَانَ اللهِ رَبِّ العَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ}

 

يقول الله ـ تَبَارك وتعالَى ـ: لو كان في السماوات والأرض آلهة أخرى غير الله، لفسد نظام السماوات والأرض ومن فيها، وهذا برهان قاطع يُحاجُّ الله به المشركين، ويقطع به جهيزتهم فيلزمهم به الحجة، إذ لو تعددت الآلهة، فإما أن تتوافق إرادتهم في كل شيء فلا معنَى حينئذ للتعدد، ولا يمكن هذا، وإما أن تختلف، وحينئذ، فإما أن تتفاوت قدراتهم، وإما أن تتساوى، فإن تفاوتت، فالأقوى هو الإله ولا تصلح الألوهية لمن دونه ولا شركة له، وإن تساوت فالحرب بينهما لا محالة واقعة، فيفسد كل منهما مملكة الآخر، وهو فساد السماوات والأرض.

 

فَلَمَّا رأينا قيام السماوات والأرض على سُنَن معلومة ونظام دقيق ونواميس كونية تجري على صراط مستقيم ملايين السنين علِمنَا أن المدبر الحكيم واحد، وهو الخالق المالك المقتدر الفعال لما يريد.

 

{فَسُبْحَانَ اللهِ رَبِّ العَرشِ عَمَّا يَصِفُونَ}

 

فتنْزيهًا لله الواحد القهار ربِّ العرش العظيم عما يصفه به هؤلاء الكفار، وجيء بذكر {العَرشِ}، وأضيف إليه اسم الرب؛ لأن العرش أعظم من السماوات والأرض، وهو مقر السلطة ومصدر الأوامر التكوينية، فربوبِيَّتُه لما هو دون العرش من باب أولى وأحرى، فسبحان الله ربِّنا وربِّ العرش عما ينعته الجاهلون.

 

{لاَ يُسأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُم يُسأَلُونَ}

 

لا يسأل سؤال اعتراض عما يَفعَل، على أن أفعاله تجري بمقتضى الحكمة، وهم يسألون ذلك؛ لأنه وحده الرب الإله، وهم عبيده المسؤولون المحاسبون، وتأتي هذه الجملة بعد ذكر ملائكة الله المقربين الذِّينَ يسبحون الليل والنهار لا يفترون، فهم على رفعة مقامهم لا يتجرؤون أن يسألوا ربهم سؤال اعتراض إلاَّ سؤال استزادة العلم، كقولهم {أتجعل فيها من يفسد فيها ويَسفِك الدماء ونحن نُسبِّح بِحمدك ونُقَدِّس لك} (البقرة:30)، وهم يُسألون ويُحاسبون لو قصَّروا في العبادة وتنفيذ الأوامر، كما يسأل غيرهم من الإنس والجن ومن شاء الله، والكل خلقه وعبيده وإماؤه، ماض فيهم حكمُه، عدل فيهم قضاؤه.

 

{أَمِ اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ ءَالِهَةً قُل هَاتُوا بُرهَانَكُمْ هَذَا ذِكْرُ مَن مَّعِي وَذِكْرُ مَن قَبْلِي بَلَ اَكثَرُهُم لاَ يَعلَمُونَ الحَقَّ فَهُم مُّعرِضُونَ}

 

فبعد أن أقام الله ـ تعالَى ـ الدليل على وحدانيته بالحجج العقلية أردف بإبطال مزاعم المشركين بالأدلة النقلية فقال:

{أَمِ اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ ءَالِهَةً قُلْ هَاتُواْ بُرْهَانَكُم هَذَا ذِكْرُ مَن مَّعِي وَذِكْرُ مَن قَبْلِي}

 

وتأتي: "أمْ"، التي هي للإضراب الاستفهامي الإنكاري، يستنكر الله أن يتخذ عباده من دونه آلهة يعبدونها، يقول لرسوله، قل: لهؤلاء هاتوا برهانكم على صحة ما تزعمون من الكتب النازلة من السماء، وتأتي الإشارة بهذا إلى الكتاب المنزل على مُحَمَّد ـ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّم ـ ذكرا له ولمن معه، وهو أيضًا ذكر لمن قبله من الأنبياء والرسل؛ لأن فيه أبناءهم، وهم كلُّهم يدعون أقوامهم لعبادة الله وحده، والكفرَ بالطواغيت دونه، فليس في كتب الله كلِّها شاهد على ما يزعمونه من اتخاذ الشفعاء والأنداد، بل فيها النهي والإنكار الشديد على ذلك، والإنذار بالوعيد على من يتخذ من دون الله آلهة.

 

{بَلَ اَكثَرُهُم لاَ يَعْلَمُونَ الحَقَّ فَهُم مُّعرِضُونَ}

 

في هذه الآية الإلتفات والإضراب عن الإستدلال؛ لأنه لم يعد ينفع مه هؤلاء المنكرين الجاحدين، يقول ـ تعالَى ـ:

 

{بَلَ اَكثَرُهُم لاَ يَعْلَمُونَ الحَقَّ}

 

فقد حجبتهم أهواؤُهم عن إدراك الحق، فقلوبهم في عمى منه، فهم معرضون لا مثولية عندهم، وليسوا كلهم بل أكثرهم؛ لأن الله يعلم أن منهم من ينفعه الإنذار، فيفتح الله بصيرتهم فيؤمنون لاستعداد نفوسهم لذلك، وللحق ومضات وإشراق في القلوب، وتجليات في بعض الأحوال، وقليل من هؤلاء من يبصر وينبذ ركام الجاهلية {فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للاِسلام ومن يرد اَن يضله يجعل صدره ضيقًا حرجًا كأنما يصعد في السماء} (الأنعام:125)، فهم عن الحق معرضون.

 

{وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلاَّ يُوحَى إِلَيهِ أَنَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنَاْ فَاعْبُدُونِ}

 

بعد أن ردَّ الله على المشركين مقالاتهم في الشرك ومزاعمهم بالمعقول والمنقول، وبيّن إعراض أكثرهم عن الحق وتوليهم عنه، أقبل على نبيه يُثَبِّت قلبَه بالحق الذي أوحى به إليه كما أوحى إلى النبييّن من قبله، بعبارة تؤذن بالعموم الإستغراقي: أنه ما من رسول أرسله الله إلاَّ يُوحى إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون ولا تشركوا بي شيئًا، والعبادة: هي المحبة والهيبة والخضوع الكامل، وتتحقق بامتثال الأوامر واجتناب النواهي، والاستسلام لأمر الله، تلك هي دعوة جميع رسل الله فليست دعوة مُحَمَّد ـ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّم ـ إلاَّ امتداد لتلك الدعوات {إن الدين عند الله الاسلام} (آل عمران:19)، وهو دين مُحَمَّد والنبييّن من قبله، ودين أمته حتى تقوم الساعة، وجاء في الحديث الصحيح: "أفضل ما قُلتُه أنا والنبيُّون من قبلي لا إله إلا الله".

 

{وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ بَل عِبَادٌ مُّكرَمُونَ لاَ يَسبِقُونَهُ بِالقَولِ وَهُم بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ يَعلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِم وَمَا خَلفَهُم وَلاَ يَشْفَعُونَ إِلاَّ لِمَنِ ارْتَضَى وَهُم مِّن خَشْيَتِهِ مُشفِقُونَ وَمَن يَّقُل مِنْهُمُ إِنِّي إِلَهٌ مِّن دُونِهِ فَذَلِكَ نَجزِيهِ جَهَنَّمَ كَذَلِكَ نَجزِي الظَّالِمِينَ}

 

نسبت طوائف من الكفار الولدَ لله، وجعلت خزاعة الملائكة بنات الله، يقولون اتخذها من سروات الجن، وتبعهم في هذا الاعتقاد ناس من قريش وغيرهم، فرد الله عليهم هذا الزعم الباطل، وأثبت ما هو الحق، قال: {وَقَالُواْ}، أي الكفار {اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا}، ويرمزون بذلك إلى الملائكة، يقولون: هم بنات الله، فرد الله عليهم بالإضراب عن قولهم الباطل:

 

{بَل عِبَادٌ مُّكرَمُونَ}

جاء بالخبر ولَم يأت بالمبتدأ؛ لِمعرفتهم به، أي بل الذِّينَ تزعمونهم بنات الله ـ وهم الملائكة ـ عبادٌ لله مكرمون، أكرمهم الله ورضي عنهم، ورفع مكانتهم عنده، وجعلهم على جانب عظيم من الأدب، فهم لا يقدمون بين يدي الله ولا يسبقونه بالقول تعظيمًا له وتوقيرًا، {وَهُم بِأَمْرِهِ يَعمَلُون}، أي لا بأمر غيره، وهذا ما يفيده تقديم المعمول على عامله.

 

{يَعلَمُ مَا بَينَ أَيْدِيهِم وَمَا خَلْفَهُم}

 

أي: يعلم ما حَضر عندهم من علم الشهادة، ويعلم ما غاب عنهم من علم الغيب، فهم كغيرهم من مخلوقات الله لا يعلمون من الغيب إلاَّ ما علمهم الله {ولا يحيطون به علمًا} (طه:107).

 

{وَلاَ يَشْفَعُونَ إِلاَّ لِمَنِ اِرْتَضَى وَهُم مِّن خَشْيَتِهِ مُشفِقُونَ}

 

أثبت الله لهم الشفاعة إكرامًا لهم، واستجابة لاستغفارهم للمؤمنين، غير أنهم لا يشفعون إلاَّ لِمن ارتضاه الله من أهل التوبة والاستقامة في الدين، فليس شفاعتهم لأهل الكبائر والظلم {ما للظالمين من حميم ولا شفيع يطاع} (غافر:18)، وهذا يقطع مطامع الذِّينَ يرجون الشفاعة للمصرين على كبائر الذنوب، ثم قال ـ تعالَى ـ:

 

{وَهُم مِّن خَشْيَتِهِ مُشفِقُونَ}

 

الإشفاقُ: هو الخوف الشديد، والحذر من أمر متوقع، إن هؤلاء الملائكة المكرمين مشفقون من خشية ربهم، فكيف يرضون أن يُعبَدوا من دونه، أو معه وهم لا يشفعون إلاَّ بإذنه، ولا يشفعون إلاَّ لمن ارتضى، ثُم قال ـ تعالَى ـ:

 

{وَمَن يَّقُل مِنهُمُ إِنِّي إلَهٌ مِّن دُونِهِ فَذَلِكَ نَجزِيهِ جَهَنَّمَ كَذَلِكَ نَجزِي الظَّالِمِينَ}

 

ومن يقل من هؤلاء الملائكة للناس اعبدوني واتخذوني إلَهًا من دون الله، فذلك نجزيه جهنم وبئس المصير، والله يعلم أنهم لن يقولوا هذه المقالة ولا يرضونها، ولكن المقصود بها هؤلاء الكفار الذِّينَ يعبُدون الملائكة، فكيف يرجونهم، وهم بأنفسهم عباد لله يجري عليهم قضاء الله، ولا يمتنعون {ضَعُفَ الطالبُ والمطلوب} (الحج:73)

.

{كَذَلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ}

 

يقول الله ـ تعالَى ـ: كذلك نجزي الظالمين، وهم المشركون والشرك ظلم عظيم، فكل من دعا الناس إلى عبادته، أو اتخذ لله ندًّا فجزاؤه جهنم خالدًا فيها، واختير لفظ: "جَهَنَّم"، وهي الدار الجامعة لأنواع العذاب والشقاء، وأهلها في سخط الله مُبلِسُون، اختير هذا اللفظ؛ ليكون أبلغ في الردع عن الشرك وأنواعه، والدعوة إليها والصد عن سبيل الله.