إستفتــاء

انتظر...

مع حفظة القرآن
  • أمل يتجدد 10: سلامة الهنائية

    أتممت حفظ القرآن الكريم بتوفيق من الله تعالى ، احفظ من القرآن وفق المقررلي من الحفظ مثلا في المرحلة التأسيسية س...التفاصيل

  • أمل يتجدد 9: أم محمد الراشدية

    مع القرآن الكريم وجدت الراحة والطمأنينة والتوفيق والحمدلله رب العالمين. - أحس براحة وسعادة لأني ...التفاصيل

  • أمل يتجدد 8: صبرية الرحبي

    رحلتي مع القران بدأت عندما كنت بصف الثاني عشر ..حيث كنت أحفظ سورة البقرة وآل عمران وجزء عم وبعض السور المتفرقة ..ك...التفاصيل

  • أمل يتجدد 7: - خصيبة السعيدي من صحم

    - بركات القرآن الكريم لا تعد ولا تحصى، يكفي أن الله يحفظك بحفظك للقرآن ، غير الأشياء المادية والأهم...التفاصيل

  • أمل يتجدد 6: - موزة بنت خميس بن حميد الهنائية

    - والله رحلتي في حفظ القرآن الكريم كانت بالنسبة لي من أحلى وأجمل الرحلات التي عر...التفاصيل

محــاور و لقـاءات
  • الخليلي: نجد فيما عزي للنبي من كتب السيرة أشياء لا يمكن أن تمثل خلقـــــــه الرفيع الذي دلّ عليه القرآن

    دعا سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة إلى الاستهداء بالقرآن الكريم في معرفة السيرة النبوية، فمما نجد فيما عزي إليه من كتب السيرة بعض الأشياء التي لا يمكن أن تكون تمثل خلق النبي صلى الله عليه وسلم الرفيع الذي دلّ عليه القرآن الكريم. كما دعا سماحته إلى أن يغربل التاريخ فإذا غربل هذا التاريخ وأخذت الزبدة منه فإننا يمكن أن نستفيد من هذه الزبدة وبناء على...التفاصيل

  • سيف الهادي: برنامج أهل الذكر تجاوز المحلية إلى العالمية

    الإعلامي والمذيع التلفزيوني سيف الهادي عرفناه من خلال تقديم...التفاصيل

  • الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة الفضائية: ننشر الإسلام الصافي البعيد عن الطائفية والمذهبية

    يترقب المشاهدون والمتابعون في السلطنة انطلاق بث قناة الاستقامة العمانية الخاصة في شهر رمضان الذي يقترب من الحلول وسط تساؤلات عديدة ينتظر المتابعون الإجابة عنها خصوصا ما يتعلق باختيار اسم القناة وأهدافها وما الجديد الذي ستقدمه. "أثير" التقت الاستاذ خالد العيسري الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة العمانية وأجرت معه حوارا موسعا عن القناة وأهدافها وجديدها وخططها ال...التفاصيل

  • اللقاء التلفزيوني الذي أجرته قناة «الميادين» مع سماحة الشيخ الخليلي حول أوضاع الأمة

    أوضح سماحة الشيخ أهمية الحديث عن قضية توحد المسلمين ولملمة شتاتهم، واصفا إياها بأنها قضية «تشغل كل عاقل وتؤرق كل من في قلبه إيمان»، مؤكدا على أن هذا التشتت وهذا التشرذم وهذا العداء، وهذا التنافر بين الأمة، جعل بأس الأمة شديدا بينها، وصدق عليها حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم «يوشك أن تتداعى عليكم الأمم، كما تتداعى الأكلة على قصعتها، قالوا أمن قلة يا رسول الله، قال لا، إنكم كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل».وأضاف سماحته: إن الأمة بحاجة إلى من يخرجها من هذه الغثائية، ولا ريب أن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان مدنيا بطبعه، اجتماعيا بفطرته، فهو لا يستقل بمصالحه عن بني جنسه ولا يستقل بأعماله عن بني جنسه، فكل عمل يعمله الإنسان لا بد من أن يشاركه فيه غ...التفاصيل

  • اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا تقر مبادئها بجامعة السلطان قابوس أهمها: العدالة والإحسان ودفع الضرر

    فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي: علينا تسخير أخلاقيات ديننا في العلوم والبحوث العلمية أكد فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي مساعد المفتي العام للسلطنة أن اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا التي عقدت مؤخرا ندوتها العالمية في جامعة السلطان قابوس وضعت اطارا خلقيا عاما فيه جملة من المبادئ أهمها الاستقلال والعدالة والاحسان ودفع الضرر.. مشيرا إلى أن تلك المبادئ مقررة وموجودة في الاعلا...التفاصيل

بحــث
المفسر
سورة
من أية
الأنبياء: الآيات ( 30 - 41 )
طباعـة

أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ (30) وَجَعَلْنَا فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِهِمْ وَجَعَلْنَا فِيهَا فِجَاجًا سُبُلًا لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ (31) وَجَعَلْنَا السَّمَاءَ سَقْفًا مَحْفُوظًا وَهُمْ عَنْ آَيَاتِهَا مُعْرِضُونَ (32) وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ (33) وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ أَفَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخَالِدُونَ (34) كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ (35) وَإِذَا رَآَكَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُوًا أَهَذَا الَّذِي يَذْكُرُ آَلِهَتَكُمْ وَهُمْ بِذِكْرِ الرَّحْمَنِ هُمْ كَافِرُونَ (36) خُلِقَ الْإِنْسَانُ مِنْ عَجَلٍ سَأُرِيكُمْ آَيَاتِي فَلَا تَسْتَعْجِلُونِ (37) وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (38) لَوْ يَعْلَمُ الَّذِينَ كَفَرُوا حِينَ لَا يَكُفُّونَ عَنْ وُجُوهِهِمُ النَّارَ وَلَا عَنْ ظُهُورِهِمْ وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ (39) بَلْ تَأْتِيهِمْ بَغْتَةً فَتَبْهَتُهُمْ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ رَدَّهَا وَلَا هُمْ يُنْظَرُونَ (40)وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ فَحَاقَ بِالَّذِينَ سَخِرُوا مِنْهُمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ (41)

------------------------------

 

يقول الله ـ تعالى ـ:

{أَوَلَم يَرَ الذِّينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالاَرضِ كَانَتَا رَتقًا فَفَتَقْنَاهُمَا}؟

استفهام تقرير أريد به توبيخ هؤلاء الكفار الذِّينَ يعرضون عن آيات الله، ولا يتدبرونها فيدركون بها عظمة الخالق ووحدانيته، ووصف الله ـ تعالَى ـ السماوات والأرض بالرَّتق: أي مُرتُوقَتَين، لا فتق فيها ففتقهما الله، قال بعض: "فتق السماء بالمطر النازل، وفتق الأرض بانشقاقها بالنبات"، وقيل: "إنهما كانتا مُمتزجَتَين، ففتقهما بفصل كل واحدة عن الأخرى"، وإن كان هذا شيء لم يره الناس، ولكن يكفي للاعتبار أن يذكره القرآن، ثم يتوصل إليه العلماء في أصل الخليقة، فيدركونه وهو من آيات الله الكبرى الدالة على قدرة الخالق وسعة علمه وإحاطته بكل شيء، وأنه واحد لا شريك له.

 

{وَجَعَلنَا مِنَ الماءِ كُلَّ شَيءٍ حَيٍّ}

يقول الله ـ تَبَارك وتعالَى ـ {وَجَعَلْنَا من الماء كُلَّ شَيءٍ حَيٍّ}، أصله من الماء وقيامه واستمرار وجوده بالماء، فلا يستغني عن الماء حيٌّ من مخلوقات الله في هذه الأرض{أَفَلاَ يُومِنُونَ}

 

أي: أفلا ينظرون نظر استبصار فيؤمنون بالله، ويؤمنون بالبعث بعد الموت، وأن الله قادر على أن يحيِيَ الموتى كما أوجدهم أول مرة، ثم قال ـ تعالَى ـ:

 

{وَجَعَلنَا فِي الاَرضِ رَوَاسِيَ أَن تَمِيدَ بِهِمْ وَجَعَلنَا فِيهَا فِجَاجًا سُبُلاً لَّعَلَّهُم يَهْتَدُونَ}

 

أي: أولا يرون أنا جعلنا في الأرض التي يعيشون فيها جبالاً رواسي أرساها الله، وأرسى بها الأرض حتى تستقر، فلا تميد بهم ولا تضطرب، ولو كانت ميَّادة لما صلح عليها بنيان ولا عمران، وتبتدئ هذه الآيات بالجعل الموصول بنون العظمة إلفاتًا للعقول إلى آيات الله الدالة على عظمته، قال ـ تعالَى ـ:

 

{وَجَعَلْنَا فِيهَا فِجَاجًا سُبُلاً لَّعَلَّهُم يَهتَدُونَ}

 

أي: جعلنا في سلاسل الجبال فجوات عريضة، فيها سبلا لعلهم يسلكونها، ويهتدون بها في أسفارهم من قطر إلى قطر، ومن إقليم إلى إقليم، وهذا من قدرة الله ولطفه بخلقه، أفلا يؤمنون بربهم؟، أفلا يشكرون للمنعم؟، فمالهم يغفلون عن آيات الله، وما لهم يتخذون له أندادًا أنَّى يؤفكون.

 

{وَجَعَلنَا السَّمَاءَ سَقْفًا مَّحْفُوظًا وَّهُم عَنَ ءَايَاتِهَا مُعرِضُونَ}

 

بعد أن ألفت الله ـ تعالَى ـ عباده إلى كبرى آياته في الأرض يلفتهم إلى بعض آياته الكبرى في السماء، وهي آيات بينة لكل من يرى ويعقل، يقول الله ـ تعالَى ـ:

 

{وَجَعَلْنَا السَّمَاءَ سَقفًا مَّحْفُوظًا}

 

أي: بنينا هذا السقف العظيم فوقكم بغير عمد ترونها، وحفظناه من السقوط والتصدع، كما جعلنا عليه حرسًا شديدًا يحفظونه من الشياطين، فمالهم عن التفكر في السماء معرضين، أفلا يتفكرون في السماء وبنيانها، وفي أفلاكها وبروجها ومجاريها؟.

 

{وَهُوَ الذِي خَلَقَ اللَّيلَ وَالنَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالقَمَرَ كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَّسْبَحُونَ}

 

الله هو الذي خلق الليل والنهار يتعاقبان تعاقبًا حثيثًا، وجعل الظلمات والنور وخلق الشمس والقمر هذين الكوكبين، جعل الشمس سراجًا وهَّاجًا، وجعل القمر نورًا وقدَّره منازل، وجعل سيرهما بنظام محكم دقيق، كُلٌّ من الشمس والقمر والنجوم والكواكب يسبحون في فضاء الله الواسع بنظام مقدر معلوم، وجعل حياة ما في الأرض من حيوان ونبات وغير ذلك متوقفة على أشعة الشمس، ولا تستغني عن منافع الشمس، فسبحان من خلق كل هذه الأشياء وحده، وقدرها ووضع لها ميزانًا لسيرها وجاذبيتها وقدر مشارقها ومغاربها تقديرًا، فاعبدوه وحده ولا تشركوا به شيئًا، ربُّكم وإليه ترجعون.

 

{وَمَا جَعَلنَا لِبَشَرٍ مِّن قَبْلِكَ الخُلدَ أَفَإِيْن مِتَّ فَهُمُ الخَالِدُونَ كُلُّ نَفسٍ ذَائِقَةُ الْمَوتِ وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيرِ فِتْنَةً وَّإِلَينَا تُرجَعُونَ}

 

يقرر الله ـ جل جلاله ـ في هذه الآيات أن الموت مكتوب على كل نفس، وأن الحياة الدنيا دار ابتلاء واختبار، وأن الرجوع إلى الله بعد الموت، وقد كان كفار قريش قوم النبي ـ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّم ـ يقولون هو شاعر نتربص به ريب المنون، فهم ينتظرون موته لينتهي أمره، فرد الله مقالتهم هذه مخاطبًا نبيه معرضًا بهم قال: {وَمَا جَعَلنَا لِبَشَرٍ مِّن قَبْلِكَ الخُلدَ} في هذه الدنيا فكيف يطمعون أن يشمتوا بموتك، وتهنأ لهم الحياة بعدك؟، فهل ضمنوا لأنفسم الحياة، حتى يشهدوا موتك؟ وهل إن مت يخلدون بعدك؟ وهذا الاستفهام الإنكاري فيه الإشارة إلى أنهم لا يسعفون إلى هذا المطمع، فهم يهلكون قبلك، إلاَّ من هدى الله للإسلام، وأن الله كتب الموت على كلِّ حَيٍّ.

 

{كُلُّ نَفسٍ ذَائِقَةُ الْمَوتِ}

 

كلُّ نفس لا بدَّ ستذوق الموت وإن طال بقاؤها، فسبحان الحي الدائم الذي لا يموت يفني الخلائق ولا يموت، وإنما جعل الله هذه الحياة الدنيا للابتلاء والاختبار.

 

{وَنَبْلُوكُم بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتنَةً}

 

أي نَختبِركم بالبأساء والنعماء والصحة والمرض والفقر والغنى امتحانًا منا؛ لننظر من يكفر ومن يشكر، ومن يعصي ومن يطيع، ومن يصبر منكم فيوفى أجره ومن يجزع ويكفر فيلاقي وزره.

 

{وَإِلَينَا تُرجَعُونَ}

 

وإلى الله المصير والمرجع ليجازِي كلاًّ بما يستحق، فالعاقل من عمل لما بعد الموت وتزود من هذه الدار الفانية لتلك الدار الباقية، والأحمق من اغتر بهذه الحياة، ونسِيَ ما قدمت يداه، حتى جاءه الموت على غير استعداد، وفي هذه الآيات موعظة وذكرى لأولي الألباب.

 

{وَإِذَا رَءَاكَ الذِّينَ كَفَرُوا إِن يَّتَّخِذُونَكَ إِلاَّ هُزُوًا اَهَذَا الذِي يَذكُرُ ءَالِهَتَكُمْ وَهُم بِذِكرِ الرَّحْمَنِ هُم كَافِرُونَ}

 

هذا نوع آخر من الأذى الذي يؤذي به الكافرون رسولَ الله ـ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّم ـ، فهم يؤذونه في الغيب بالتناجي في السر بالإثم والعدوان والتكذيب، ويؤذونه في الجهر إذا رأوه يتخذونه هزوًا، وجاء الوصف بالمصدر؛ لإغراقهم في الاستهزاء فهم لا يتخذونه إلاَّ هزوًا{أَهَذَا الذِي يَذكُرُ ءَالِهَتَكُم}

 

هذه الجملة مفسِّرة لِمعنَى الاستهزاء، فهي في معنى مَقُول القول، أي يقولون: أهذا الذي يذكر آلهتكم بسوء، واسم الإشارة للتحقير، والذكر يكون بالخير، ويكون بالشر، وهو المقصود هنا للقرينة الدالة عليه على أن النبي ـ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّم ـ لَم يذكرها إلاَّ بالحقيقة التي يجب أن تقال فيها، وهم لا يرضون ذلك، ويعتبرونه سبًّا لها وتنقيصًا من شأنها.

 

{وَهُم بِذِكرِ الرَّحْمَنِ هُم كَافِرُونَ}

 

وذكر الرحمن هنا هو القرآن المنزل من عند الرحمن، فهم يكفرون بالذكر، ويكفرون بالرحمن، ويتجاهلون هذا الإسم، وهو من أخص الأسماء بالله جل جلاله، ولا يجوز أن يُتَسَمَّى به مخلوق إلاَّ مضافًا إليه هكذا: "عبد الرحمن"، وجاء ضمير الفصل في وصفهم بالكفر؛ للدلالة على قوة كفرهم وإصرارهم، فكأنهم هم الكافرون لا غيرهم؛ لأنهم أعرضوا عن الحجج الواضحة، والأدلة البيّنة التي تدل على صدق الرسول فيما يدعوهم إليه، فكفروا بالرسل وبالآيات البينات، فهم الكافرون الحقيقيون الذِّينَ بلغوا الدركة السفلى من الكفر والعناد، وهنا يتعجب عباد الله المؤمنون من إمهال الله إياهم وقد بلغوا هذا المبلغ الفظيع من الكفر والأذى لرسول الله والمؤمنين، فيأتي قوله ـ تَبَارك وتعالَى ـ:

 

{خُلِقَ الاِنسَانُ مِن عَجَلٍ سَأُورِيكُمُ ءَايَاتِي فَلاَ تَسْتَعْجِلُونَ وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الوَعدُ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ}

يخبر الله ـ تعالَى ـ عن طبيعة الإنسان، وهو أعلم به فيقول: إنه خلق من عجل، أي طبيعته استعجال الأمور واستبطاؤها، فالمؤمنون يستبطئون نزول العذاب بهؤلاء الكفار المستهزئين بالله وآياته ورسوله، ويتعجبون من تأخره، ويقولون: متى ينتقم الله من أعدائه وأعداء رسوله؟ فيقول الله لهم: {سَأُرِيكُمُ ءَايَاتِي} في نصر ديني والمؤمنين وإهلاك أئمة الكفر قريبًا، وقد وقع ذلك يوم بدر، فلا تستعجلوا وثِقُوا بوعدي، ولعلَّ القلق والاستعجال، يفضي ببعضكم إلى الشك في صدق وعد الله، وهذا لا ينبغي لِمن آمن بالله، فنهاهم الله ـ تعالَى ـ عن الاستعجال؛ رفقًا بهم وتطمينًا لقلوبهم وتثبيتًا لها بصدق وعد الله، ومن أصدق من الله قيلا، ثم ذكر الله ـ تعالَى ـ حال الكافرين المكذبين بوعد الله فقال:

 

{وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الوَعدُ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ}

 

يتعرض الله ـ تَبَارك وتعالَى ـ في هذه الآية لمقالة المشركين المكذبين ليُنْزِل عليهم سياط القمع فيما بعد، يقول أعداء الله الذِّينَ كذبوا رسول الله وكفروا بكتابه، يقولون: {مَتَى هَذَا الوَعدُ} الذي تُخوِّفُوننا بوقوعه من إهلاكنا ونصركم علينا وقيام الساعة وحلول العذاب؟، ويقولونه استهزاء وتكذيبًا وتشكيكًا للناس في صدق رَسُول الله والمؤمنين بدليل قولهم: {إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ} والمقصود به التكذيب، وقد حقق الله وعده يوم بدر حين أنزل خمسة آلاف من الملائكة مسومين، وأنزل نصره على رسوله وعلى المؤمنين، وحين وقف رسول الله ـ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّم ـ على جيف أئمة الكفر وهي مرمية في القليب، يقول بعد أن نادى كبراءهم بأسمائهم: {إنا وجدنا ما وعدنا ربُّنا حقًّا فهل وجدتم ما وعد ربكم حقًّا}؟، والاستفهام هنا للتبكيت، وهو يعلم أنهم واجدون وعد الله حقًّا، فهم يسمعون، ولكنهم لا يجيبون؛ لانشغالهم بالعذاب الذي هم فيه، ونعوذ بالله من مصير الظالمين.

 

{لَو يَعلَمِ الذِّينَ كَفَرُوا حِينَ لاَ يَكُفُّونَ عَن وُّجُوهِهِمُ النَّارُ وَلاَ عَن ظُهُورِهِم وَلاَ هُمْ يُنصَرُونَ بَل تَاتِيهِم بَغْتَةً فَتَبْهَتُهُم فَلاَ يَسْتَطِيعُونَ رَدَّهَا وَلاَ هُم يُنظَرُونَ}

 

الآيتان تُصوِّران مشهدًا فضيعًا من مشاهد أهل الشقاء يوم القيامة، حين تحق عليهم كلمة العذاب ولا يجدون منه مخلصًا

 

{لَو يَعلَمِ الذِّينَ كَفَرُوا حِينَ لاَ يَكُفُّونَ}

 

أي: لا يدفعون عن وجوههم النار، ولا عن ظهورهم، فهم أعجز عن ذلك، وهم في السلاسل والأغلال والنار تلتهمهم من جميع جهاتهم، ولا أحد ينصرهم يومئذ من أمر الله، وما للظالمين من أنصار، وقد جيء بـ: "لَوْ"، الشَّرطية ولم يؤت بجوابها، وإبهامه أوقع في النفوس وأعظم تهويلاً، وقدره بعض أهل التفسير أنهم لو يعلمون حين يلاقون العذاب ولا يستطيعون له دفعًا، لأقلعوا الآن عن كُفرهم واستهزائهم، ولكن غرَّهم إمهال الله إياهم، وأُتُوا من قبل جهلهم، ولو علموا لكان لهم شأن آخر مع الله.

 

{بَل تَاتِيهِم بَغْتَةً فَتَبْهَتُهُم فَلاَ يَسْتَطِيعُونَ رَدَّهَا وَلاَ هُم يُنظَرُونَ}

 

بل تأتيهم النار بغتة، أي: فجأة فتبهتهم، أي: فتغلبهم لقوتها وعرامتها ومفاجأتها فلا يستطيعون ردها، ولا هم يمهلون، ولا ينفس عليهم ويبدو أن لِتلك النار هجمات وانفجارات عليهم وفي قوله ـ تعالَى ـ: {فَتَبْهَتُهُم} إشارة إلى ما كانوا يَبْهَتُون به أنبياء الله والمؤمنين بألسنة حداد، يطعنون بها أولياء الله في وجوههم وظهورهم، فجازاهم الله على ذلك جزاء وفاقًا، وفي الآيتين إنذار من الله وتخويف لهؤلاء الظالمين، وتسلية لنبيّه والمؤمنين، وتثبيت لقلوبهم؛ ليصبِرُوا على أذاهم ويفوضوا أمرهم إلى الله، وقال كثير من المفسرين: "إن الضمير إلى الساعة"، أي أن هذه الساعة تأتيهم بغتة بلا إنذار، فلا يستطيعون ردَّها ولا هم ينظرون.

 

{وَلَقَدِ -اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِّن قَبْلِكَ فَحَاقَ بِالذِّينَ سَخِرُوا مِنهُم مَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُونَ

}

لا يزال الله يُثبِّت قلبَ رسوله والمؤمنين بما ينزل عليه من الآيات التي يبين له فيها مصائر الأمم التي كذبت برسل الله وكتبه، وكانوا يسخرون بهم، فكانت عاقبة أمرهم خسرًا، يقول الله ـ تَبَارك وتعالَى ـ:

 

{وَلَقَدُ -اسْتُهزِئَ بِرُسُلٍ مِّن قَبْلِكَ} كثيرين مثلما استهزئ بك وكُذِّبوا كما كذبت، {فَحَاقَ بِهِمْ} أي: فرجع عليهم استهزاؤهم بالوبال والحسرات، فتأسَّ بالرسل من قبلك واصبر كما صبر أولوا العزم منهم، وثق بوعد الله فإن الله ناصرك عليهم ومُهلِكُهم وإن لهم موعدًا لن يخلفوه، وفي هذا الكلام تعريض بكفار قريش، أنه سيصيبهم مثل ما أصاب المكذبين من قبلهم، فلا يغتروا بتمتيع الله إياهم بطول أمد العافية فلكل أجل كتاب.