إستفتــاء

انتظر...

مع حفظة القرآن
  • أمل يتجدد 10: سلامة الهنائية

    أتممت حفظ القرآن الكريم بتوفيق من الله تعالى ، احفظ من القرآن وفق المقررلي من الحفظ مثلا في المرحلة التأسيسية س...التفاصيل

  • أمل يتجدد 9: أم محمد الراشدية

    مع القرآن الكريم وجدت الراحة والطمأنينة والتوفيق والحمدلله رب العالمين. - أحس براحة وسعادة لأني ...التفاصيل

  • أمل يتجدد 8: صبرية الرحبي

    رحلتي مع القران بدأت عندما كنت بصف الثاني عشر ..حيث كنت أحفظ سورة البقرة وآل عمران وجزء عم وبعض السور المتفرقة ..ك...التفاصيل

  • أمل يتجدد 7: - خصيبة السعيدي من صحم

    - بركات القرآن الكريم لا تعد ولا تحصى، يكفي أن الله يحفظك بحفظك للقرآن ، غير الأشياء المادية والأهم...التفاصيل

  • أمل يتجدد 6: - موزة بنت خميس بن حميد الهنائية

    - والله رحلتي في حفظ القرآن الكريم كانت بالنسبة لي من أحلى وأجمل الرحلات التي عر...التفاصيل

محــاور و لقـاءات
  • الخليلي: نجد فيما عزي للنبي من كتب السيرة أشياء لا يمكن أن تمثل خلقـــــــه الرفيع الذي دلّ عليه القرآن

    دعا سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة إلى الاستهداء بالقرآن الكريم في معرفة السيرة النبوية، فمما نجد فيما عزي إليه من كتب السيرة بعض الأشياء التي لا يمكن أن تكون تمثل خلق النبي صلى الله عليه وسلم الرفيع الذي دلّ عليه القرآن الكريم. كما دعا سماحته إلى أن يغربل التاريخ فإذا غربل هذا التاريخ وأخذت الزبدة منه فإننا يمكن أن نستفيد من هذه الزبدة وبناء على...التفاصيل

  • سيف الهادي: برنامج أهل الذكر تجاوز المحلية إلى العالمية

    الإعلامي والمذيع التلفزيوني سيف الهادي عرفناه من خلال تقديم...التفاصيل

  • الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة الفضائية: ننشر الإسلام الصافي البعيد عن الطائفية والمذهبية

    يترقب المشاهدون والمتابعون في السلطنة انطلاق بث قناة الاستقامة العمانية الخاصة في شهر رمضان الذي يقترب من الحلول وسط تساؤلات عديدة ينتظر المتابعون الإجابة عنها خصوصا ما يتعلق باختيار اسم القناة وأهدافها وما الجديد الذي ستقدمه. "أثير" التقت الاستاذ خالد العيسري الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة العمانية وأجرت معه حوارا موسعا عن القناة وأهدافها وجديدها وخططها ال...التفاصيل

  • اللقاء التلفزيوني الذي أجرته قناة «الميادين» مع سماحة الشيخ الخليلي حول أوضاع الأمة

    أوضح سماحة الشيخ أهمية الحديث عن قضية توحد المسلمين ولملمة شتاتهم، واصفا إياها بأنها قضية «تشغل كل عاقل وتؤرق كل من في قلبه إيمان»، مؤكدا على أن هذا التشتت وهذا التشرذم وهذا العداء، وهذا التنافر بين الأمة، جعل بأس الأمة شديدا بينها، وصدق عليها حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم «يوشك أن تتداعى عليكم الأمم، كما تتداعى الأكلة على قصعتها، قالوا أمن قلة يا رسول الله، قال لا، إنكم كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل».وأضاف سماحته: إن الأمة بحاجة إلى من يخرجها من هذه الغثائية، ولا ريب أن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان مدنيا بطبعه، اجتماعيا بفطرته، فهو لا يستقل بمصالحه عن بني جنسه ولا يستقل بأعماله عن بني جنسه، فكل عمل يعمله الإنسان لا بد من أن يشاركه فيه غ...التفاصيل

  • اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا تقر مبادئها بجامعة السلطان قابوس أهمها: العدالة والإحسان ودفع الضرر

    فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي: علينا تسخير أخلاقيات ديننا في العلوم والبحوث العلمية أكد فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي مساعد المفتي العام للسلطنة أن اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا التي عقدت مؤخرا ندوتها العالمية في جامعة السلطان قابوس وضعت اطارا خلقيا عاما فيه جملة من المبادئ أهمها الاستقلال والعدالة والاحسان ودفع الضرر.. مشيرا إلى أن تلك المبادئ مقررة وموجودة في الاعلا...التفاصيل

بحــث
المفسر
سورة
من أية
تفسير سورة القلم
طباعـة

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ { ن} سبق الكلام في مثله، وقيل: المراد النون الذي هو السمكة، {وذا النون إذ ذهب}، ولعلَّ المراد هنا جنس الحوت، وتفسيره بالحوت مرويٌّ عن ابن عـبَّاس ومجاهد ومقاتل والسدِّي، فعن ابن عـبَّاس: «أُقسم بالحوت الذي على ظهرة الأرض»، وهو في بحر تحت الأرض السفلى، وقيل: «الحوت الذي بلع يونس عليه السلام وحبسه في بطنه، ويناسبه أنَّ في أواخر الصورة: {ولا تكن كصاحب الحوت} وهو يونس»، وقيل: «المراد هنا الحوت الذي لطَّخ سهم نمرود من دمه، حتَّى رمى به إلى جهة السماء ليغلب من فيها، كما يغلب من في الأرض في زعمه، لعنه الله»، وهو ضعيف جدّ([1]) واختار الضحاك والحسن وقتاده أنَّ النون هو الدواة، ويناسبه ذكر القلم بعدها قال الشاعر:

إذا  ما النون يرجع بـي إليهم ** ألـقـت النون بالدمع السجــوم

 

أي جعلت دمعي كالليغة للدواة، وهي ما يجعل في الدواة من قطنة أو صوف أو حريرة أو غيرها، أو أصبتُ الدواة بِلِيغة من نحو صوف مع دمع جاعلا له ماءها، وذلك أنَّ منافع الكتابة بالدواة والقلم عظيمة، والفهم تارة بهما وأخرى بالنطق.

 

وقيل: «النون لوح من نور تكتب الملائكة فيه ما يأمرهم الله به»، وهذا مروي عن رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم، وقيل: «النون هو المداد الذي تكتب به الملائكة»، واعترضت هذه الأقوال بأنـَّه لو كان كذلك لجرَّ بالفتح منعا من الصرف للعلميَّة والتأنيث إن كان علما لمؤنث، وجُرَّ وصرف إن كـان نكرة أو علما لمذكَّر، ولم لم يقرأ كذلك، بل مسكنا؟ إِلاَّ إن صحَّت تلك الرواية عن النبيء صلَّى الله عليه وسلَّم فلا اعتراض؛ ثمَّ إن ذلك الاعتراض مشكل مطلقًا: كيف يجرّ على القسم ولا حرف قسم داخل عليه، فلعله منصوب أو مرفوع، أي: اذكروا نونا، أو يعتبر نون فكيف يخصُّ بالجر، ويبقى أنـَّه لم يقرأ منصوبا ولا مرفوعا أيضًا، فجعله منصوب أو مرفوع([2]) كذلك، أو منصوب([3]) على نزع حرف القسم، أو مجرور([4]) مع حذف حرف القسم شدودا [504] فيهما، كقولهم: الله لأفعلنّ بالجر. لكنـَّه أنزل مسكَّنا على الوقف، ولكن  قد قرأه بعض بالفتح لالتقاء الساكنين، وقرأه بعض بالكسر لالتقاء الساكنينن، والساكنان هما الواو والنون الساكنة، وفيه أنَّ هذا الالتقاء جائز لأنـَّه في الوقف، ولأنَّ الأوَّل حرف علَّة، ولعلَّ القارئ مِمـَّن لغتهم منع ذلك، ثمَّ إن الكسر في هذه القراءة لا يحتمل الإعراب وإلاَّ كـان منوَّنا، وأمـَّا القبح في قراءته فيحتمل الإعراب جرا ونصبا على المنع من الصرف للعلمية والتأنيث، على أنـَّه علم لدواة مخصوصة أو سمكة مخصوصة، ووجه الجر والنصب ما تقدم من تقدير: اُذكر، أو حرف القسم كما قيل: «إنـَّه علم للسورة»، أي: اقرأها وأقسم الله بها، وقيل: إنـَّه اسم للحرف مسرودا على طريق التحدي على ما مرَّ في موضعين، وإذا اعتبره على قراة([5]) السكون بالمعنى: «اقرأ السورة وهذه سورة تسمى هذا».

 

 وقيل: «هو نون الرحمان اقسم به»، ولا دليل لهذا، وإمـَّا أن يقال: «نون الرحمن أراد الله القسم باسم الرحمن» فضعيف؛ ثمَّ إنَّ بعض القرَّاء أظهر النون محضا للوقف وإخلاصا له بإخلاص الإسكان، ولو وصل إجراء للوصل مجرى الوقف وذلك لأنـَّها على الوقف لا تدغم فيما بعدها ولا تخفى، وبعض أدغمها في الواو وبعدها، وبعض أدغم إدغاما خفيفا أعني أبقى بعضا منها، وبه أقرأ أنا؛ وإنـَّما لم تشدَّد الواو في مصاحفنا معشر المغاربة مع هذا الوجه لأنـَّه لو شدِّدت لتوهِّم الإدغام الصريح، مع أنَّ المراد الغنـَّة فقط، لأنَّ النون المقروءة في آخرا لم تكتب، وإنـَّما كتبت النون الأولى من قوله: «نون»، وحدفت الواو والنون بعدها من الخطِّ، ولو كتبت الأخيرة لجعل عليها شكل إسكان، فشدَّد الواو لأنَّ شكل الإسكان عليها دليل على أنَّ المراد بتشديد الواو الغنـَّة. قال الفرَّاء: «وإظهارها أعجب إليَّ لأنـَّها هجاء، والهجاء كالوقوف عليه وإن اتـَّصل».

 

{والقلمِ}: قسم، أو عطف على قسم إن جعل «ن» قسما، والمراد جنس القلم الشامل لأقلام الملائكة الكرام الكاتبين من اللَّوح المحفوظ كتبِ الله وغيرها، وأعمال المكلَّفين وأقلام الثقلين أقسم به لمنافعه، فإنـَّه يفيد ما ينسى، ويُنزل الغائب منزل الحاضر في الخطاب كالمشافهة والتعليم، ويزيد على المشافهة [505] بأنـَّه يكفي فيما يستحى من الإخبار به مشافهة، أو من طلبه مشافهة، وكفى به شرفا أنـَّه يفيد القرآن والحديث وسائر العلوم النافعة، وقيل: «القلم الذي هو أوَّل ما خلق الله بعد نور نبيِّنا محمَّد صلَّى الله عليه وسلَّم، فكتب بقدرة الله كلّ ما يكون إلى يوم القيامة، فالأعراض والأجسام كلّها في أمر قد فرغ منه».  ومعنى قوله تعالى: «اكتب» إجراؤه إيـَّاه بقدرته في اللَّوح بالكتابة، كما أجرى الماء وما شاء من الجمادات، واقتصر الباقلاَّني على هذا، ولا مامنع من أن الله جلَّ وعلا خلق فيه العقل والحياة والهمَّة، فأمره فامتثل بكتابة ما ألهمه إيـَّاه.

 

 وقيل:  «في الآية العقل، لإنه روي أوَّل ما خلق الله القلم، وروي أوَّل ما خلق الله العقل، وروي أوَّل ما خلق الله جوهرة، خلق فيها هيبة منه جلَّ وعلا، فذابت وتدخَّنت وأزبدت، فخلق من الدخان السموات، ومن الزبد الأرض»، فدلَّت هذه الأخبار أنَّ القلم العقل والجوهرة شيء واحد؛ وفيه أنـَّه لا يتعيَّن صرفهما للعقل بجواز صرفهما لقلم الكتابة، وفيه: كيف يسمي الجوهرة قلما؟ وفيه: أنَّ ذلك لا دليل عليه وأنـَّه بعيد، ولو كان أصل المخلوقات تلك الجوهرة، وفيه: أنـَّه لا يخفى تأويل الأخبار بأنَّ أوَّل المخلوقات بعد القلم الجوهرة، وبعد الجوهرة العقل.

 

 {وما يسطرون(1)} «ما» مصدريـَّة، والسطر: الكتابة، والواو: لأصحاب جنس القلم، وهم الملائكة الكاتبون للأعمال والوحي في زمانه، والثقلان. أقسم بفعل الكاتبين وهو الكتابة، أو «ما»: اسم موصول، أي: وما يسطرونه، أقسم بما يكتبونه، ولا يخفى أنَّ الكتابة تكون للمحرَّم والمكروه، فالمراد اقلام الملائكة، وأقلام الثقلين الكاتبين للمباح والواجبات، كالديون والصداق، وللقرآن والحديث والتفسير وفنون العلم، والمراد هذه الأمور المسطورة، أو سطرها، إذ لا يقسم الله بالمكروه أو المعصية أو بآلتهما، أمـَّا العاديات فالمراد بها خيل المسلمين الصحابة كما يأتي إن شاء الله. 

 

وقيل: الواو للحفظة الكرام الكاتبين، وهذه الواو تدلُّ على ضعف القول بأنَّ القلم هو القلم الكاتب في اللَّوح المحفوظ، إذ الأنسب أن لا يقسم بقلم وكتابة بغيره أو مكتوب بغيره، وإن ردَّ الضمير إلى القلم الكاتب في اللَّوح المحفوظ تعظيما، إذ القلم فرد لا جماعة، والواو للعقلاء [506] والقلم غير عاقل، إِلاَّ ما تفهم من جواز أن يخلق الله فيه حياة وعقلا له، حصلت المناسبة أي: والقلم وكتابته أو مكتوبه هذا، ولو كان خلاف الأصل لكن ردَّ الواو أيضا إلى غير مذكور خلاف الأصل، إِلاَّ أنَّ القلم يراد به الجنس بدليل يسطرون، ويسطرون مراد بواوِه الكاتبون لدلالة القلم، ويبحث في هذا الوجه بأنـَّه شبَّه الدور السبقيَّ، وإذا ردَّ  الضمير للقلم الكاتب في اللَّوح المحفوظ، فالمراد بما يسطر جميع الكائنات إلى يوم القيامة، ويجوز أن يكون القسم لفظا بالقلم، والمراد به الجنس، وفي المعنى أصحاب القلم على حذف مضاف وإليهم يعود الواو؛ أي وأصحاب القلم وما يسطرون.

 

 وقيل: القلم جنس القلم والواو له تعظيما له، إذ الواو للعقلاء، فنزَّل الأقلام منزلة الجماعة العقلاء، وكلَّما أسندت الكتابة للقلم فضَّ الإسناد للآلة إِلاَّ في صورة أنـَّه قلم اللَّوح المحفوظ، وأنـَّه خلقت فيه الحياة والعقل، فالإسناد إليه حقيقة، وإذا ردَّ الواو لقلم اللَّوح اجتمع التجوُّز في إسناد الكتابة واستعمال الواو للمفرد واستعمالها لغير العقلاء.

 

 {ما أنت بنعمة ربـِّك بمجنون(2)}: الباء الأولى متعلِّقة بـ:«ما» لتضمنـِّها معنى انتفى، والثانية للتأكيد، أي: انتفى بنعمة ربِّك عنك الجنون انتفاء عظيما، وما قيل: «إنـَّه حال من الضمير في الخبر»، لا يصحُّ لأنَّ حاصله جنونك حال كونك ملتبسا بنعمة ربِّك منتفٍ، وهذا غير جائز لأنـَّه يوهم أنَّ جنونه ثابت في غير حال التباسه بها، إِلاَّ أن يقال: «يتكلف الحال ويتكلف كونها لازمة»، وما قيل من أنـَّه العامل في هذه الحال معنى النفي كأنـَّه قيل: «أنت بريء من الجنون ملتبسا بنعمة الله»، لا يصحُّ أيضًا، لأنَّ في ذلك تغيير للآية وجعلها في عبارة أخرى، وهو في الحقيقة رجوع إلى تعليقه بحرف النفي، ويجوز تعليقه بمجنون على معنى متعدٍّ أو طاغٍ، أي: ما تعدَّيت أو ما طغيت بها، ونعمة ربِّك رحمته التي تكميل عقله وتوفيقه ولطفه، وقيل: «النبوءة والرئاسة العامـَّة»، وعن ابن عـبَّاس: «الإيمان والنبوءة». 

 

نفى الله عنه الجنون تنزيها له عمـَّا ينسب إليه قومه من الجنون إذ قال: {يا أيـُّها الذي نزل عليه الذكر إنـَّك لمجنون} حسدا له وعداوة ومكابرة للمحسن، ولعقولهم إذ شهدوا منه الصدق الكامل، والعقل الوافر، والرأي السديد، والسيرة [507] المرضية، والفصاحة التامـَّة والاتصاف بكلِّ مكرمة، وأضاف إليه اسم الربِّ المنبئ عن التبليغ إلى معارج الكمال تشريفًا له وإيذانا، فإنـَّه يتمُّ عليه النعمة ويبلغه من العلوِّ مرتبة لا غاية لها.  وعن ابن عـبَّاس: «غاب صلَّى الله عليه وسلَّم عن خديجة إلى حراء فطلبته فلم تجده ثمَّ جاء متغيرا بلا غبار، فقالت: ما لك؟ فذكر نزول جبريل عليه السلام وأنـَّه قال له: {اقرأباسم ربِّك}، ثمَّ نزل إلى قرار الأرض فتوضَّأ وتوضَّأت، وصلَّى وصلَّيت معه ركعتين، وقال: هكذا الصلاة يا محمَّد، فذكرت ذلك لابن عمِّها ورقة بن نوفل وقد خالف قومه ودخل النصرانيَّة، فقال: أرسلي إليَّ محمَّدًا فأرسلَته، فقال: هل أمرك جبريل أنَّ تدعوا([6]) أحدا، فقال: لا، فقال: والله لئن بقيت إلى دعوتك لأنصرنَّك نصرا عزيزا ومات قبل ذلك». وعن ابن عـبَّاس: «هذه الآية هي الثانية لأنـَّه: {اقرأ باسم ربِّك}، وسمع قريش ذلك فسمَّوه مجنونا».

 

 {وإنَّ لك لأجرا غير ممنون(3)} إنَّ لك يا أعظم الخلق على أصناف عبادتك وإظهار الشرع والنبوَّة والتبيين والدعاء  إلى الله والصبر على أذاهم أجرا عظيما، دائما غير مقطوع، فلا تبال بهم ولا تشتغل عن ذلك، فتقديم «لك» على طريق العرب في تقديم المهتمِّ به وتنكير أجر للتعظيم، ويجوز أن يكون التقديم للاهتمام والحصر، أي ليس الأجر العظيم الذي لا أجر لأحد فوقه إِلاَّ لك، والممنون: المقطوع عند الجمهور لقوله تعالى: {عطآء غير مجذوذ}، ويقال: منه السير أضعفه؛ والمنين الضعيف، ومن الشيء قطعه أو نقصه، ويجوز أن يكون المعنى لا يمنُّ به عليك به أحد، لأنـَّه بلا واسطة وبه قال مجاهد ومقاتل والكلبي، وقالت المعتزلة: «المراد أنَّ لك ثوابا تستوجبه على عملك، وليس بتفضّل ابتداء، وكأنـَّه قيل: لا أمنُّ به عليك؛ أي لا أتفضَّل به تفضُّلا، بل وجب لك وجوبا، أو لا أذكره لك على وجه المنِّ لأنـَّه حقُّك»، وذلك ضعيف بوجهيه، وسوء أدب، وتكرير مع قوله «أجرا»، فإنَّ الأجرة لا منَّ فيها.

 

 {وإنـَّك لعلى خلق عظيم(4)}: لا على وصف الجنون والكذب والأمر غير المحكم، فإنـَّه شتـَّان بينهنَّ وبين خلقك، ولا على الأمر المتكلَّف، فإنَّ المتكلف لا يلبث أن ينصرم ويرجع صاحبه عن تطبـُّعه إلى طبعه، ومع ذلك فهو كاسب له، ونكَّر "خُلقا" تعظيما، وزاد تعظيما بقوله: "عظيم"، فما بالك بشيء قال الله [508] فيه: "عظيم عظيم"، مرَّتين مع التأكيد بـ«إنَّ» والجملةِ الاسمـيَّة.

 

 وقد قيل: «إنـَّه صلَّى الله عليه وسلَّم اقتدى بكلِّ نبيء فيما اختصَّ به من الخلق الكريم، {فبهداهم اقتده} فاجتمع فيه ما تفرَّق فيهم».  وأكَّد ذلك أيضًا بلفظ «على» كأنـَّه استعلى على الخلق العظيم، وتمكَّن منه، واستولى كوليٍّ على الرعيَّة، وكالأمير على  المأمور، وكالوليِّ على العبد، وكالفارس الحادق على فرس منقاذ آخذ([7]) بلجامه.

 

 والـخُلق: ملكة نفسية يسهل بها الأفعال الجميلة، لا نفس الأفعال الجميلة مثل: التحرُّز من الشحِّ والبخل والغضب، والتشدُّد في المعاملات، والتحبـُّب إلى الناس بالقول والفعل، وترك التقاطع والهجران إِلاَّ في محلِّها، والتساهل في العقود كالبيع، والتسمح([8]) بالحقِّ إلى ذوي الحقوق.  وروي أنَّ الله تعالى قال له: «لم أخلق دينا أحبّ إليَّ ولا أرضى عندي من هذا الدين الذي اصطفيته لك ولأمَّتك».

 

 وإن قالت([9]): «للإنسان قوتان قوَّة نظرية وقوَّة عملية، والدين يرجع إلى كمال القوَّة النظرية، و الخلق يرجع إلى كمال القوَّة العملية، فلا يمكن حمل أحدهما على الآخر»، قلتُ: الخلق العادة لغة سواء في إدراك أو فعل، وأيضا الخلق ما به يسهل الفعل الجميل، والروح القدسية التي له شديدة الاستداد للمعارف الإلهية الحقَّة، لا لقبول الباطل، فالسهولة في قبول المعارف الحقَّة، فلا مانع من تسوية تلك السهولة بالخلق. قال سعيد بن  هشام لعائشة: «أخبريني عن خُلق رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم، قالت: ألست تقرأ القرآن؟ قال: بلى، قالت: فإنـَّه كان خُلقَ النبيء صلَّى الله عليه وسلَّم»؛ وسئلت رضي الله عنها، فقالت: «كان خلقه القرآن» ثمَّ قرأ([10]): {قد أفلح المومنون}... إلى عشر آيات، وفي رواية قالت: ألست تقرأ القرآن {قد افلح المومنون}... إلخ».  فنفسه المقدَّسة منجذبة إلى عالَم الغيب بالطبع (بفتح اللاَّم)، لكن غير الطبع الاضطراري، وشديدة النـُّفرة عن لذَّات الدنيا، قال: أنس: «خدمت النبيء صلَّى الله عليه وسلَّم عشر سنين، فما قال  لي في شيء فعلته لـِمَ فعلته؟، ولا في شيء لم أفعله هلاَّ فعلته؟».

 

 ووصف الله قوَّته النظرية بالعظمة في قوله: {وعلَّمك ما لم تكن تعلم وكان فضل الله عليك عظيما}، وقوَّته العملية في العظمة في قوله: {وإنَّك لعلى خلق عظيم}.

 

{فستبصر} سترى يا محمَّد [509] كيف عاقبة أمرك وعاقبة أمر المشركين من تعظيمك وتعزيزك، وإذلالهم واستيلاءك عليهم بالقتل والنهب وذلِّ الشرك وإعزاز الإسلام، قال مقاتل: «هذا وعيد بيوم بدر عليهم»، أي ووعد له صلَّى الله عليه وسلَّم، {ويبصرون(5)}: يرى المشركون ذلك. قال ابن عـبَّاس: «ستعلم ويعلمون يوم القيامة حين يتبيَّن الحقّ والباطل»، ومراده معاينة الثواب والعقاب. 

 

وقوله: {بأيكم المفتون(6)} مستأنف للاستفهام الإنكاري، أنكر أن يكون فيه أعني نفي، أو التوبيخيُّ بأنـَّه فيهم، والخطاب تغليب للمخاطب في تبصُّر على الغائبين، والأولى من ذلك أن تجعل الجملة مفعول به لـ: «يبصرون»، ويقدَّر منه مثلها لـ «يبصر» أو بالعكس، وعلَّقها عن العمل الاستفهامُّ، والتعليق تارة يكون بمعنى تسويغ العمل في الجملة الفعلية نحو: «علمت هل قدم»، وتارة بمعنى تسويغ العمل في الجملة، ومن شأن ذلك العامل أن لا يعمل فيها بل في مفعول به واحد اسم، سواء أكانت فعلية أم اسمية كما هنا، وتارة بمعنى العمل في الجملة الاسمـيَّة قائمة مقام مفردين منصوبين، والباء بمعنى «في» تتعلّق بمحذوف خبر أو المفتون مبتدأ، والمعنى: فيك أو فيهم المفتون، والمومنؤن تبع له صلَّى الله عليه وسلَّم، أو في أي الفريقين المفتون؟ أفريق الإسلام أم فريق الكفر؟ وهذا تعريض بأبي جهل والوليد وأضرابهم، أو بجميع المشركين في زمانه المعادين له، والآتون تبع له، وهكذا كقوله تعالى: {سيعلمون غدا من الكذَّاب الأشر}.

 

 ويجوز أن تكون الباء زائدة للتأكيد و {أيُّكم} مبتدأ و{المفتون} خبر أو بالعكس، والمفتون اسم مفعول، أي: من فتن بالجنون؟ أو من صرف عن الصرف؟، وإن قلتَ: كيف يصحُّ أن يقال في أيـِّكم، مع أنـَّه صلَّى الله عليه وسلَّم فرد لا يقال إنَّ فيه مفتونا، ومع أنَّ المشركين كلّهم مفتونون، لا يقال فيهم مفتون وغير مفتون؟ قلت: إنـَّه صلَّى الله عليه وسلَّم قائم مقام المؤمنين، فكأنـَّه جملتهم، أو يعتبر فريقه أي في فريق الإسلام أو في فريق الشرك، أو على التجريد إذ بالغوا في إثبات الجنون له صلَّى الله عليه وسلَّم، حتَّى كأنـَّه يتجرَّد منه مفتون آخر، فجاء الكلام على طريق دعواهم، والمشركون ولو كانوا كلّهم [510] مفتونين لكن فرد منهم اعتبرته صدق عليه أنـَّه فيهم، فجاء الكلام على ذلك، ويجوز أن تكون الباء بمعنى «في» والمفتون مصدرا  بمعنى الفتنة كالمعقول بمعنى العقل والمجلود بمعنى الجلد، والمعقود والميسور بمعنى العقد واليسر، وعليه الحسن والضحَّاك والفراء والمبرد، ورواه عطية عن ابن عـبَّاس قال الفرَّاء: «إذا أمكن معنى صحيح بدون جعل الباء زائدة كان أولى»، وقيل: «المفتون الشيطان لأنَّ الجنون به أي: في أيـِّكم شيطان أخلَّ بعقله، ووجه كون المفتون بمعنى المجنون في هذا الوجه وفيما سبق أنَّ المجنون مختلّ القول والفعل عن الصواب، وذلك في المشركين مع عقولهم، لأنـَّهم خالفوا الصواب، وهو دين الله، بل الشيطان سمِّي بذلك لأنـَّه فتن عن الدين وصرف عنه.

 

 {إنَّ ربـَّك هو أعلم بمن ضلَّ عن سبيله}: تعليل على لـما دلَّ عليه ما قبله من أنَّ المفتون فيهم أي اعتقدوا أنَّ المفتون فيهم كما أفهمتكم لأنـِّي أعلم بمن ضلَّ عن سبيله، وتأكيد للوعد والوعيد المذكورين، أي لا يخفى عنه من ضلَّ عن دينه المؤدِّي إلى سعادة الدارين، وهام في الأمر المفضي إلى شقاوة الدارين وهذا كالجنون([11]) الذي لا يعرف الضرَّ فيحذره، ولا الخير فيأتيه، لكن الجنون الضارَّ هو المؤدِّي إلى هذه الشقاوة، لا الجنون المخرج عن التكليف، وهم رمَوْك بهم وهم كاذبون.

 

 {وهو أعلم بالمهتدين(7)}: إلى دينه الناجين الفائزين، وعقلهم هو العقل المعتبر النافع، وغيرهم كالمجانين؛ بل لا كالأنعام بل هم أضل سبيلا، أو أعاد هو أعلم لزيادة التقرير بذكر الضمير ولفظ أعلم، ولو قال: وأعلم، بإسقاط هو لكان فيه زيادة التقرير بلفظ أعلم، ولو لم يرد التقرير بمن ضلَّ عن سبيله وبالمهتدين، والجملة معطوفة على "أن" وما بعدها، فتأكيد أن ليس مسلطا عليها، ولو كان على  ما بعدها لقال: وإياه أعلى عطف لإيـَّاه على ربِّك، ولأعلم على أعلم، فيتسلط التأكيد عليها، وأعلم بمعنى عالم لأنَّ علم الله غير علم المخلوق، فلا يقال: اشترك المخلوقون معه في العلم، وزاد علمه تعالى بالقوة والوسع، فلا يكون اسم([12])، وكذا في أوزان اسم التفضيل من أسماء الله، ولا مانع من جعله [511] اسم تفضيل باعتبار أنَّ كلاَّ بمعنى انتفاء الجهل، وكذا تقول في سائر أسمائه التي على وزن التفضيل بحسب كلٍّ.  والفاء في قوله:

 

{فلا تطع المكذِّبين(8)} للسببية والتفريع، على ما سبق معنى من أنـَّك غير مجنون بنعمة ربِّك، وأنك على خلق عظيم، وأنَّ المفتون فيهم لا فيك، وأنـَّهُم الظالمون، وأنـَّك المهتدي؛ فذلك سبب لأن لا يطيعهم، ويرتـَّب عليه ألاَّ يطيعهم بل يدوم على ما هو عليه ويزداد في الفهم، ويعصيهم ويتشدَّد عليهم، ويجوز أن يكون معنى: لا تطع، لا تداهنهم ولا تدارهم بإظهار خلاف ما فيك من بغضهم ومشاقَّتهم، جلبا لهم، كما يدلُّ عليه قوله عزَّ وجلَّ:

 

{ودوا لو تدهن فيدهنون(9)} فإنـَّه كالتعليق لـما قبله، أي لا تقصد لأجل كونهم ودوا الإدهان أن تطيعهم، وسمَّى ملاينتهم طاعة لمزيد الزجر والتعبير عنها، وهو استئناف أو حال، والمكذِّبون هم رؤساء مكَّة الدعون([13]) له إلى متابعتهم في دينهم، و«لو» مصدريـَّة، و«ودُّوا» أحبـُّوا أو تمنـُّوا أي ودُّوا الإدهان، ولو كان شرطاً، والجواب محذوف أي لسرَّهم ذلك لبقي ودَّ بلا مفعول إِلاَّ بتقدير أي ودُّوا إدهانك، ولا يصحُّ جعلها لتمني، لأنَّ ودُّوا مغنٍ عنه، والإدهان اللَّين والمصانعة في الكلام، ومنه المداهنة في الدين، إذا أظهر خلاف ما يضمر منه، أو ترك بعض الدين من أجل دنياً يصيبها، أو رضًى، مع أنَّ ذلك البعض واجب فكأنـَّه قيل: «لاتترك بعض ما أنت عليه لتلين لهم ويلينوا لك».

 

 وعن ابن عـبَّاس: «لو تكفر فيكفرون»، وهو تفسير بالمعنى اللاَّزم، لأنَّ تلك الملاينة كفرٌ، و«يـُدهنون» عطف على تدهن، أي ودُّوا أن تدهن لهم وودوا أن يدهنوا إليك عقب إدهانك مجازاة لك، وكان فيهم تعنيف وسوء القول فتمنوا أن يدهن فيزول ذلك ويكون له منهم خير، فإدهانهم داخل تحت الودِّ، لا يقال: إدهانهم واقع قبلُ، فلا يدخل في الودِّ، فلا يعطف على "تدهن"، لأنـَّا نقول: ودُّوا إدهاناً آخر غير ما سبق منهم.

 

 أوالإدهان السابق مخلوط بتعنيف، وهذا محظ([14]) ولا حاجة لجعله خبرا لمحذوف، أي فهم يذهنون لأنـَّه إنَّما يصار إلى ذلك لو استحق النصب في جواب التمني، فلم ينصب فيؤوَّل [512] بذلك، واستحقاق النصب على ذلك غير متعين هنا، وفي بعض المصاحف: "فيـدهنوا" بالنصب في جواب التمني المفهوم من «ودُّوا» كذا، قيل وأقول: بل عطف على اسم خالص لمصدر تدهنون، منسيك من تدهن وهو مصدر، أي: ودوا إدهانك فإدهانـَهم.

 

 {ولا تطع كل حلاَّف}: كثير الحلف في الحقّ والباطل، فدع هذه الصفة على باقي الصفات الزاجرات عن الطاعة، لأنَّ الحلف الكثير في المباح واباطل([15]) أدعى للمعصية، إذ يعزم على المعصية ويحلف على إيقاعها فيوقعها، ويحلف الغاموس([16]) أيضًا، وأيضا يحلف و يحنث، ولا يعطي الكفَّارة، وكفى بذلك مزجرة لمن يكثر الحلف ولا سيما في الباطل: {ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم}، والقضية كلية معنى في صورة الكلِّ كأنـَّه قيل: كلّ حلاَّف لا تطعه، كيف تطيع من لا يعرف عظمة الله وجلاله؟ إذ لو عرف ذلك لم يقدم في كلِّ وقت بسبب كلِّ باطل على الاستشهاد باسمه وصفته.  نزلت الآية في الوليد بن المغيرة، وقال ابن عـبَّاس: في أبي جهل، وقال مجاهد: في الأسود بن عبد يغوث، وقال السدي: في الأخنس، وهي عامـَّة لهم ولغيرهم لفظا ومعنى. 

 

{مَهين(10)}: حقير في رأيه وتدبيره، وعند الناس، لأنـَّهم يرونه على سفساف الأمور، ولو أظهروا له التعظيم خوفا منه، وعند العقلاء المسلمين، وعند الله، وإنـَّما يعزُّ الإنسان بمعرفته نفسه بالعبودية لله عزَّ وجلَّ.

 

{همَّاز}: عيَّاب طعَّان يذكر الناس بالمكروه ويعيبهم، كما قال المبرِّد. وذكر الحسن البصري أنـَّه: «يلوي شدقيه في أقفية الناس».

 

 {مشَّآء بنميم(11)}: كثير السعي بين الناس بما يوقع الفتنة بينهم من الكلام ويوغر القلوب.

 

 {مناع للخير}: بخيل بالمال صادٍّ لأهله، ومن يقدر عليه عن الإسلام وعن الإنفاق. كان للوليد بن المغيرة عشرة من البنين وكان يقول لهم ولأقاربه: «لإن تبع دين محمَّد منكم أحد لا أنفعه بشيء أبدا»، فمنعهم عن الإسلام، فهو الخير في الآية مع المال وإنفاقه.

 

{معتَدٍ}: مجازوز للحقِّ إلى الظلم والباطل، والأخلاق الذميمة.

 

{أثيم(12)}: كثير الإثم وعظيمه.

 

{عُـتلٍّ}: مِن عتله إذا قاده بعنف وغلظة، أو دفعه بهما، قال جلَّ وعلا: {فاعتلوه}، وقال عطاء عن ابن عـبَّاس: «قوي [513] غليظ أي لقسوة قلبه»، وقال مقاتل: «واسع البطن وثيق الجسم ولا ورع يردعه، فهو منهمك في الأمور القبيحة»، وقال الحسن: «فاحش الخلق لئيم النفس فلا يتوق إِلاَّ إلى السوء»، وقال عبيد بن عمير: «أكول شروب قويٌّ شديد، أي يستعمل ذلك فيما لا يجوز»، وقيل: «شديد الخصومة فظ عنيف».

 

 {بعد ذلك}: خبر لمحذوف أي هذه الصفة التي هي  كونه عتلا ثابتة بعدما ذكر من الصفات التي هي كثيرة: الحلف، والمهانة، والهمز، وكثرة المشي بالنميمة، والاعتداء، وكثرة الاثم وعظمه.

 

 و{زنيمٍ(13)}: نعت لحلاَّف، أو يتعلَّق بقول محذوف وزنيم  خبر لمحذوف أي: وأقول بعد وصفه بما ذكر هو زنيم، أو: عاد بعد إلى عتل وزنيم، أي: أقول بعد الوصف بما ذكر هو عتل زنيم، وذلك على الأوجه، كالترتيب الذكري في ثمَّ أو في الفاء، وفائدة ذلك أنـَّه كالفذلكة وأنـَّه تقوية للتشنيع وزيادة تقبيح للوصف أو الوصفين على قبح ما مضى، فإنَّ قولك فلان نمـَّام ومع ذلك فهو سارق، أشدُّ تقبيحا من قولك: فلان نمام سارق، وإنـَّما لم نعلِّقه بعتل لأنـَّه لا يكون المراد أنـَّه يفعل هذه الصفة العتلية بعد فعله الأوصاف السابقة أو بعد إخبار الله جلَّ وعلا عنها.

 

 زنيم: الملصق بالقوم وليس منهم، قيل: هو الوليد بن المغيرة لعنه الله فكأنـَّه كان دعيا في قريش ولا أصالة له فيهم، وهو مِن زنى ادَّعاه المغيرة بعد ثماني عشرة من مولده، وقيل: زنت أمـُّه فحملت به ولم يعرف حتَّى نزلت الآية، فمضى إلى أمـِّه فقال لها: «كلّ ما وصفني به محمَّد أعرفه في نفسي إِلاَّ قوله: زنيم، فلمن أنا؟»، فأخبرته أنـَّه من زنى، وفيه قال حسان:

 

وأنت زنيم نيط في آل هاشم كما ** نيـط خلـف الراكـب القدح الفرد

 

أخذ حسان هذا من الآية، والزنمة في كلِّ شيء الزيادة، وزنمت الشاة ما تدلى من أذنها بالشق وما يتدلى في عنقها من غدَّة، والزنمة من كلِّ شيء الزيادة، وقد قال عكرمة عن ابن عـبَّاس: «إنَّ معنى كونه زنيما أنَّ في عنقه زنمة يعرف بها»، وعن مقاتل: «كان في أصل أذنه مثل زنمة الشاة»، وقيل: «يعرف بالشرِّ كما تعرف الشاة بزنمتها»، ويجوز عود قوله بعد ذلك إلى قوله: عتل وزنيم، أي وأقول بعد ذلك الوصف بما ذكر هو [514] عتل زنيم، فعتل وزينم خبران لمحذوف، فإنـَّه لا يتيه إِلاَّ وضيع على أنَّ  تفسير الزنيم بالمتعلق بالقوم وليس منهم، لأنـَّه مِن زنى فيجتمع فيه التيه وكونه من زنى، وقد قال صلَّى الله عليه وسلَّم: «لا يدخل الجـنَّة ولد الزنى» وفي رواية: «ولا ولده ولا ولد ولده» فإنَّ هذا بمعنى أن النطفة إذا خبثت خبث الولد، فمعنى الحديث أنَّ كونه من نطفة الزنى يجرُّه إلى المعاصي، فيدخل بهنَّ النار، وهذا التفسير متعين على هذه الرواية، وأمـَّا رواية ولد الزنى لا يدخل الجـنَّة بلا زيادة قوله: ولا ولد ولده فيحتمل ذلك، ويحتمل أنـَّه لا يدخل الجـنَّة تبعا للزاني وإلحاقا به، إذا مات طفلا ومات الزاني تائبا، بل يدخلها مستقلا، وأمـَّا تفسيره بزنمة العنق أو أصل الأذن فضعيف، إذ لا ذم فيه وإنـَّما هو بيان له وفضيحة، وقيل: «الزنيم الأخسُّ بن شريق، أصله من ثقيف، وهو معدود في بني زهرة».

 

{أن كان ذا مال وبنين(14)}، «أن» حرف مصدر خفيفة لا مخففة، أعني أنَّها وضعت على حرفين من أوَّل لا مختصرة من مسددة([17])، ولام التعليل مقدرة قبلها متعلِّقة بـ"ـتُطع"، أي لا تطع كلّ حلاَّف إلخ لكونه ذا مال وبنين، أي: لا تجعل كونه ذا مال وبنين سببا، لأنَّ تطيعه مع اتصافه بهذه المثالب وغير الرشيد لا يقتدى به في سفهه، «لا» متعلِّقة بـ: «تتلى» لأنَّ معمول الشرط لا يتقدَّم على أداة الشرط، ومعمول المضاف إليه لا يتقدَّم على المضاف، والجملة أضيف إليها "إذا ولأنَّ كونه ذا مال وبنين لا يكون علَّة لتلاوة الآيات عليه ولا متعلِّق، يقال: لأنَّ معمول جواب الشرط لا يتقدَّم على أداة الشرط، ولأنَّ كونه ذا مال وبنين لا يكون علَّة لقوله: {أساطير الأولين}، اللهمَّ أن يقال بجملة على قوله: {أساطير الأولين}، طغيانه بماله وبنيه كما علقه الفارسي بمحذوف دلَّ عليه السياق، أي كفر وجحد آياتنا أو أمسك عن قبول الحقّ، لأنَّ {كان ذا مال وبنين}، بل قال الفارسي: «إنـَّه يتعلَّق بجملة:

 

 {إذا تتلى عليه آياتنا قال أساطير الأولين(15)} لتضمـُّنها معنى كفر أو جحد أو أمسك، وقرأ: {أأن كان} بهمزتين مفتوحتين الأولى للاستفهام واللام متعلقها محذوفان، أي: أتطيعه ل"أن كان" ذا مال وبنين؟ أو أكذب لـ"أن" كان ذا مال؟ إلخ، أو نحو هذا، والصحيح عن نافع: «همزة واحدة مفتوحة»، وروى الزهري عنه همزة واحدة مكسورة [515] على الشرط، أي لا تطع كلّ حلاَّف شارطا يساره، لأنـَّه إذا اطاع الكافر لغناه فكأنـَّه اشترط في الطاعة الغنى فصرف الشرط إلى المخاطَب، كما صرف الترجِّي إلى المخاطَب في قوله عزَّ وجلَّ: {لعلَّه يتذكر}، {إذا تتلى عليه آياتنا قال أساطير الأولين}، أي قال هنَّ أساطير الأولين أي كلمات سطرها الأولون من جملة كلامهم، لا من الله والجملة من «إذا» والشرطها([18]) وجوابها نعت آخر بخلاف أو خبر ثان لـ: «كان» على طريق التنفير واستبعاد طاعته كأنـَّه قيل: إذا أطعته فما أطعته إِلاَّ لكونه ذا مال وبنين، وكونه يقول في الآية: إذا تليت عليه هنَّ أساطير الأولين، أو أتطيعه لـ"أن كان" ذا مال وبنين؟ ولقوله هنَّ أساطير الأولين، وأمـَّا إذا قدَّرنا أكذب وأكفر، أو كذب أو كفر لـ"أن كان" إلخ، فلا يكون الجملة الجملة([19]) خبرا ثانيا لكان، لأنَّ القول أساطير الأولين هو نفس الكفر والتكذيب، والكذب، ويجوز أن تكون الجملة مستأنفة جارية مجرى التعليل للنهي، لأنَّ من يقول في آيات الله أساطير الأولين لا يستحق أن يطاع.

 

{سنسمه}: نجعل فيه علامة، {على الخرطوم(16)} على الأنف، وذلك بالوسم فإنَّ الوسم التعليم بالكيَّة، وما يشبهها كقطع الأذن أو الأنف، والخرطوم اسم لأنف الكلب وغيره من الدوابِّ، ولكن وصفه الله بالوسم الذي من شأنه أن يكون في الدواب، وسمَّى أنفه باسم أنف الدابة إهانة له، واستخفافا به، كما يعبر عن شفاه الناس بالمشافر، وعن أيديهم وأرجلهم بالأظلاف والحوافر، ذلك إهانة وإدلال في موضع الإكرام والعزة، وهو الوجه والأنف المرتفع في الوجه، ولذلك جعلوا الأنف مكان العزِّ والحمية واشتقوا منه الأنفة، وقالوا: الأنف في الأنف، وقالوا: حمى أنفه، وفلان شامخ العرنين أي الأنف، والأنفة الترفـُّع عن الشيء، وأيضا الاعتزال عنه، ومنه الجملة المستأنفة أي المقطوعة عمـَّا قبلها، قيل: أصاب الجراحة يوم بدر الوليد في أنفه، فهي علامة له يوم القيامة مشوهة يعلم بها من سائر الكفرة، وما قيل: إنَّ أثر هذه الجراحة علامة باقية له في الدنيا [516] لا يصحُّ لأنـَّه أصيب بها يوم بدر ومات فيه كما قال بعض الأندلسيين.

 

 وذاق الوليد الموت ليس له ولي، إِلاَّ أنـَّه روي عن ابن عـبَّاس أنـَّه حطَّم أنفه يوم بدر بالسيف، فكان أثره علامة له في باقي حياته حيث سار، وإنـَّما يوسم يوم القيامة بسيمة أو يجرح بها من قبره يميز بها عن سائر الكفرة ويعلم بها غلوه في عداوة رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم وإنكار دين الله، وقيل: وسـمُه تسويد وجهه يوم القيامة قبل دخول النار، فذكر الوجه باسم الأنف، وبهذا قال أبو العالية والفراء ومقاتل: أو وسمه على الخرطوم كناية عن جزائه، وعلى حميته وأنفته بالباطل، لأنـَّه أنكر الحقّ حمية في الباطل، فكان من حيث اللَّفظ فقط كقوله تعالى: {جزاء وفاقا}، ولا وسْم حقيقة وكذا لا وسْم حقيقة إذا قلنا إنَّ  الوسم على خرطومة([20]) كناية عن إلصاق عيب به لا يفارقه، وهو سوء الذكر لا يخفى ولا يزول كما لا تخفى السمة على الأنف أو الوجه ولا تزول، والعرب تقول: وسمه ميسمَ سوء أي سبَّه سبـًّا قبيحا يبقى. قال جرير:

لـمَّا وضعت على الفرزدق ميسمي                وعلى البعيث جدعت أنف الأخطل

 

أي ألقي عليهم عارا لا يزول ولا يخفى دوام ذكر الوليد بسوء، وقيل: الخرطوم الخمر، أي سنحدُّه على شرب الخمر، أي نعاقبه في جهنـَّم عقابا مخصوصا على الخمر وفيه تعسُّف.

 

{إنا بلوناهم} أي بلونا أهل مكَّة بالقحط لدعوة رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم، أو كلفناهم الشكر على النعم، {كما بلونا أصحاب الجنة} الجنان زرع ونخل وشجر الشكر، وإعطاءِ الفقراء حقهم، وهم قوم موحِّدون لهم جنان قريب بصنعاء اليمن بينهما فرسخان كان لأبيهم وهو مسلم، وكان يأخذ منه قوت سنة ويتصدق بالباقي على الفقراء، وفي وقت الصرام ينادي الفقراء ويترك لهم ما شاص والقنو الذي جني ثماره وبقي منه قليل، وما لم يصلح لعدم تذكيره وما في أسفل الأكداس، وما أخطأه القطاف من العنب، وما بقي على البساط، فيجتمع لهم كثير من ذلك، ولـمَّا مات قال القوم وهم بنوه وقد قيل: إنـَّهم من بني إسرائيل: إن جعلنا صنع أبينا [517] ضاق علينا الأمر إذ عيالنا كثير والمال قليل، فعزموا على قطع ذلك عزما شديدا، كما قال الله جلَّ وعلا: {إذ أقسموا ليصرمنـَّها} ليقطعن ثمارها كلَّها، {مصبحين(17)} داخلين في الصباح وهو وقت لا يعلم الفقراء أنـَّهم يصرمون فيه مع أنـَّهم اعتادوا النداء، وهم لم ينادوهم كما يناديهم أبوهم ويخبرهم، وتوافقوا على الكتم.

 

 {ولا يستثنون(18)} لا يتركون حصَّة المساكين كما يتركها أبوهم، حلفوا على هذا فالجملة معطوفة على جواب القسم وهو «ليصرمنَّها»، أو حال مقدرة تحقيقا، لأنَّ الاستـثـناء حصَّة المساكين إنَّما هي بعد القسم، وإن جعلنا صاحب الحال الواو في «ليصرمنها» كانت مقارنة ولو بتخلل، وهذا أولى من جعلها مستأنفة، وإن فسرنا «لا يستثنون» بقولهم إِلاَّ أن يشاء الله أو إن شاء الله وعليه الجمهور، لم يصحَّ العطف إذ قولك أقسموا على الصرم صبحا وعلى أن لا يقولوا إِلاَّ أن يشاء الله أو إن شاء الله تعسُّف لا يحمل عليه القرآن، بل هي حال مقارنة تقريبا لا تحقيقا، لأنـَّها بعد القسم أو قبله، أي لم يقولوا إن شاء الله لا قبل القسم ولا بعده. وقال أوسطهم: توبوا من هذه اليمين واتركوا للفقراء حصَّتهم فعصوه، ونعم الدنيا تعم و الآخرة تعمُّ، أو من ترك الاستثناء في القسم.

 

 {فطاف عليها طائف} بلاء طائف أو أمر طائف وهو نار. {من ربك} فأحرقها به {وهم نائمون(19) فأصبحت كالصريم(20)}: كالبستان الذي صرمت ثماره كلّها، فصريم بمعنى مصروم بمعنى مقطوع، وقيل: كالليل في السواد باحتراقها كلّها أغصانها وخشبها وثمارها، والليل سيما صريما لأنـَّه صرم من النهار بمعنى مفعول، وقيل: بمعنى انصرم وهو بمعنى فاعل أو لأنـَّه يقطع البصر بمعنى فاعل، وقيل: كالصبح لأنَّ الصبح يسمَّى صريما لأنـَّه انصرم من الليل، وكذا النهار كله، بمعنى أنـَّها يبست وذهبت خضرتها ولم يبق فيها شيء كقولك: أرض بيضاء أي براح أي لا غرس فيها، وقولهم بيَّض الإناء إذا أفرغه، وقال الحسن: كالصريم من الرمل وهو قطعة ضخمة تنصرم عن الرمل، جمعه صرائم شبِّهت به لأنـَّه لا خير في [518] الرمل المنقطع إذ لا ينبت فكذا لا ثمرة فيها وهو بمعنى فاعل، وقال الحسن البصري: صرم عنها الخير فلا شيء فيها، وقرئ طيف بتشديد الياء أو إسكانها.

 

{فتنادوا}: نادى بعض بعضا ورد البعض على البعض الكلام جوابا أو نداء آخر، {مصبحين(21)} داخلين في الصباح، {أن اُغدوا} أخرجوا غدوة و«أن» مفسرة لتقدم جملة فيها معنى القول دون خروجه، قيل: أو مصدريـَّة على تقدير الباء أي بالغدو، وفيه أنَّ لفظ الغدو لا يدلُّ على الأمر، ويجاب بأنَّ المراد الغدو المعزوم عليه، وذلك إخبار من الله جلَّ وعلا بأنـَّهم تنادوا بالغدو المجزوم به حتَّى تنادوا.

 

{على حرثكم} سيما ما يغرس كالنخل  وشجر العنب وما يبدر كالبر والشعير حرثا، ويحتمل أن يكون نخلهم وعنبهم ونحوها بالحرث أيضًا، بأن يلقي مبتدع الجـنَّة نوى التمر ونوى العنب ونحو ذلك وينبت، كما اعتيد في  نخل نفوسة، وجاء تسمية الغرس حرثا في حديث علي بن الحسن عنه صلَّى الله عليه وسلَّم: «احرثوا فإنَّ الحرث مبارك وأكثروا فيه من الجماجم» أي النخل، ولم يقل إلى حرثكم لأنَّ قطع الثمار كالمضرَّة التي توضع على من يتألم بها، ففي «على» استعارة تبعية أو لمعنى الاستعلاء، أو «على» بمعنى إلى أو ضمن؛ غدا معنى أقبل أي أقبلوا عليه باكرين، وفيه أنـَّه يقال لم لا يقال أقبل إليه كما قال جلَّ وعلا: {فأقبلوا إليه يزفون}.

 

 {إن كنتم صارمين(22)}: مريدين الصرم أو قاصدين الصرم ومعلوم أنـَّهم أرادوه وقصدوه، ولكن شرط ذلك تأكيدا كإثبات الشيء بحجته.

 

 {فانطلقوا} إلى الجـنَّة ليصرموها، {وهم يتخافتون(23)} يتسارُّون فيما بينهم، والأصول الخاء والفاء والتاء، فيقال، خفت يخفت، وخفي يخفى، وخفد يخفد بمعنى كتم، قال بام عـبَّاس: «غدوا إليها بسدفة من الليل»، يسر بعضٌ الكلام إلى بعض لئلاَّ يعلم أحد من الفقراء والمساكين {أن لا يدخلنها اليوم عليكم مسكين(24)} «أن» مفسرة ولا ناهية بدليل التوكيد بالنون قيل: أو«أن» مصدريـَّة على  تقدير الباء، وقرأ ابن مسعود بإسقاطها، فالجملة عليه محكية يتخافتون لتضمنه معنى يتقاولون، أو يقدَّر القول [519] أي يتخافتون قائلين: لا يدخلنها، والنهي في اللَّفظ نهي للمسكين، وهو من نهي الغائب نهي عن المسبب واللاَّزم، والمراد النهي السبب والملزوم، والمراد لا تمكنوا الفقراء من دخولها ولو فقيرا بإظهار أنـَّكم غادون في صرمها، كقوله تعالى: {أفيضوا من حيث أفاض الناس} أي قفوا في عرفات فتفيضوا منها ومن وقف في المزدلفة لا يمكنه أن يفيض من عرفات.

 

 {وغدوا على حرد قادرين(25)}: الحرد المنع أو النكد أو الحرمان {وقادرين} مستطعين، وقدِّم الجار والمجرور للحصر الإضافي، وطريق الاهتمام أي قادرين على منع أنفسهم من الجـنَّة بسبب عزمهم على ما تصير به كالصريم لا على أخذ ثمارها ومنع الفقراء منها، أرادوا حرمان المساكين، أو نكد أو حرمان فتعجلوا الحرمان لأنفسهمن، أو الحرد المنع، و{قادرين} عازمين على منع الفقراء منها لا غير، يقال حردت السنَة؛ منعت مطرها، والإبل منعت درَّها أو {قادرين} في ظنهم على منع الفقراء منها، والتقديم في هذا االوجه بطريق الاهتمام دون حصر؛ أوالحرد الغضب أي قادرين على الغضب فقط وهو حنق بعض على بعض كما دلَّ له {يتلاومون}، وكما دلَّ له قراءة فتح الراء، وأصله من المنع، لأنَّ الغضب مانع من الدخول في المغضوب منه، أو قادرين على حرد جنَّتهم فقط أي ذهاب خيرها، أو الحرد السرعة أي ما قدروا إِلاَّ على السرعة إليها، والنشاط في شأن صرمها وقيل: حرد اسم لتلك الجـنَّة والتقديم في هذا الوجه بطريق الاهتمام.

 

 {فلما رأوها قالوا إنا لضالون(26)} لـمَّا رأوا حيطانها وما بقي منها محترقا أو يابسة ذاهبة الثمار قالوا في بادئ الرأي: إنـَّا لتائهون عن طريقها وليستها هذه، ولـمَّا حققوا وتثبتوا قالوا هذه هي، ولكن احترقت وزال خيرها بشؤم عزمنا على منع الفقراء منها، كما قال: {بل نحن محرومون(27)} خيرَها لشؤم العزم، وبل إبطال لـما قبل، أو الضلال الزيغ في زعمهم لا في طريقها، وبل على هذا الوجه انتقال.

 

{قال أوسطهم} أفضلهم ديانة ورأيا وقيل: سنَّا، {ألم أقل لكم لولا تسبحون(28)} تذكرون الله وعقابه على [520] منع الفقراء حصَّتهم وتتوبون إليه، وذكر الله بأي صفة كانت تنزيه له، أو تنزهون الله عن المعصية فإنـَّه أهل التقوى، وقال الجمهور تسبحون تستثنون في أقسامكم بأن تقولوا: إن شاء الله، فإنَّ الاستثناء في اليمين تنزيه عن الله تعالى عن أن يجري في ملكه ما لا يشاء، فإنَّ جريانه نقص؛ فالاستثناء تعظيم كالكلام المسوق للتعظيم، ومن تمام إسلام المرء استثناءه في كلِّ ما يقول مِمَّا يصلح له الاستـثـناء، وقول الجمهور يكون التعنيف والانتقام على ترك الاستـثـناء في القسم، على أنَّ ترك تلك الحصة لا يجب عليهم، وقيل: تسبحون تصلون وكانوا يتهانون([21]) بها وهي ناهية عن الفحشاء و المنكر وبهذا قال الحسن، والأوَّل أولى ولو كان تركها غير واجب، ولله أن يزجر على ترك الفعل بما شاء من نقم الدنيا، ولـمَّا ذكَّرهم ما عصوه فيه تابعو ه كما قال جلَّ وعلا:

 

{قالوا سبحان ربنا إنـَّا كنا ظالمين(29)} هذا مِمَّا يقوي ما ذكرت من أن الأوَّل أولى، لأنَّ قولهم هذا يدلُّ أنـَّه هو التسبيح الذي أمرهم به ولا استثناء فيه، وليس موجبا للأوَّل لإمكان أن يأمرهم بالاستثناء في اليمين، ويقولوا بعد فوت الجـنَّة هذا الكلام تعظيما أوخضوعا لله في فوتها، بترك استثنائهم في اليمين أو بالتهاون بالصلاةن، نزهوا الله عن النقص، ونسبوا الظلم لأنفسهم بترك الاستثناء في اليمين أو بعدم ترك الحصة أو بالتهاون بالصلاة.

 

 {فأقبل بعضهم على بعض يتلاومون(30)} يلوم بعض بعضا، يقول بعض لبعض: أنت أشرت إلى هذا، ويقول: البعض للقائل أنت خوَّفتنا الفقر، ويقول بعض أنت رغَّبتنا في جمع المال وبعض أشار، وبعض صوّب وبعض سكت راضيا، والأوسط أنكر لكن مضى معهم. {قالوا يا ويلنا} يا هلكتنا {إنا كنا طاغين(31)} مجاوزين حدَّ الله، وهذا رجوع على أنفسهم واستعظام لحق الله جلَّ وعلا.

 

 {عسى ربنا أن يبدِّلنا} وقرئ بإسكان الباء أي يعطينا إذ تبنا خيرا منها، أي جـنَّة {خيرا منها} في الدنيا. {إنَّا إلى ربنا راغبون(32)} طامعون طالبون الخير راجعون لعفوه، وإلى لتضمن الرغبة معنى الرجوع أو لانتهائها إلى الله، أو التوجه، فقيل: هذه توبة منهم وعليه أكثر المفسرين لقولهم: {سبحان ربنا إنـَّا كان ظالمين}، وقولهم: {إنا كنا طاغين} وعموم قولهم {إنـَّا إلى ربنا راغبون}، إذ لم  يخصَّ بالدنيا فهو إمـَّا فيها وفي الآخرة معًا، وإمـَّا في الآخرة، بدليل ما ذكروا قبله فذلك توبة وإخلاص في أمر الدين عموما، وتوقَّف الحسن البصري وقتاده، قال الحسن قولهم: {إنا إلى ربنا راغبون} لا أدري أكان إيمانا منهم أو على حد ما يكون من المشركين إذا أصابتهم الشدَّة، وسئل قتاده أهم من أهل الجـنَّة أو هم من أهل النار، فقال للسائل: «لقد كلفتني تعبا»؛ وحاصل التوقف احتمال ذلك أنـَّه رغبة في خصوص الدنيا، ويحتمل التوقف أيضًا قول مجاهد: «إنـَّهم تابوا فأبدلوا خيرا منها»، وقول ابن مسعود رضي الله عنه: «إنـَّهم أخلصوا وعرف الله منهم الصدق فأبدلهم جـنَّة، يقال لها الحيوان فيها عنب يحمل البغل منه عنقودا».

 

 قال أبو خالد اليمني: «دخلت تلك الجـنَّة فرأيت كلَّ عنقود منها كالرجل الأسود القائم»، إِلاَّ أن قول ابن مسعود هذا يميل إلى التوبة النافعة في الآخرة، وروي أنـَّهم تعاقدوا وقالوا: «إن الله تعالى أمر جبريل أن يقلع تلك الجـنَّة المحترقة أو اليابسة، ويجعلها بزغ من أرض الشام، ويأخذ من الشام جـنَّة ويجعلها مكانها، حين تعاقدوا: إن أبدلنا الله خيار منها لنصنعن كما يصنع أبونا، وتضرعوا إلى الله ودعوه، فأبدلهم الله في ليلتهم ما هو خير منها»، وذكر الله أصحاب الجـنَّة مثالا لذلك الكافر صاحب المال والبنين ولقومه، أعطاه المال والبنين ولم يشكر فانتقم الله منه، بدليل انتقامه من أهل الجـنَّة، فكذا كلُّ من عاند الرسول، وخرجوا إلى بدر حالفين على قتل محمَّد وأصحابه، وأن يطوقوا بالبيت بعد ذلك سبعا، ويشربوا الخمر فيقتلوا، وأسروا كما أنَّ أهل هذه الجـنَّة لـمَّا منعوا الفقراء منعهم الله منها.

 

{كذلك العذاب} الإشارة إلى عذاب أهل الجـنَّة بإهلاك جنَّتهم، والعذاب جنس عذاب الدنيا، أي عذاب الدنيا يكون كذلك والتقديم للحصر، {ولعذاب الآخرة أكبر} من عذاب الدنيا، والوقف هنا. {لو كانوا يعلمون(33)} أنـَّه أكبر جواب، "لو" محذوف أي لعلموا ما ينجون به منه، وإلاَّ فعذاب الآخرة أكبر، علموا أولم يعلموا، [522] ويجوز أن يكون جوابها أغنى عنه ما قبله، على معنى أنَّ عذاب الآخرة أكبر من عذاب الدنيا عندهم، ولو كانوا يعلمون عذاب الآخرة ثابتا.

 

 {إن للمتقين عند ربهم} في الآخرة {جنات النعيم(34)} أي جـنَّات خاصـَّة بالنعيم، لا يشوبه ما يكدره كما يكدر نعيم الدنيا، لـمَّا نزل هذا، قال المشركون: «فضِّلنا عليكم في الدنيا كذلك نفضل عليكم في الآخرة، فنعطى فيها جنات النعيم مثلكم إن كانت، وإن لم نفضل ساويناكم»، فنزل:

 

{أفنجعل المسلمين كالمجرمين(35)}، والظاهر أن يقال إنـَّهم قالوا كما فُضَّلنا في الدنيا نفضَّل في الآخرة فرد الله عليهم بقوله: {إنَّ للمـتَّـقين} لا لغيرهم، {عند ربهم جنات النعيم} إلخ. والآية إمـَّا من القلب أي: «أفنجعل المسلمين كالمجرمين» بدخول الجـنَّة كلا بل نخص المسلمين؛ في عدم دخول جنات النعيم، والاستفهام للإنكار داخلة على محذوف أي أنحيف في الحكم فنجعل المسلمين كالمجرمين والفاء عاطفة على هذا المحذوف، والمراد أن لا نسوي بين المجرمين والمسملين بإدخال الجـنَّة، بل ندخل المسلمين الجـنَّة والمجرمين النار، والمراد بالمجرمين أصحاب الكبائر فاسقين أومشركين، فدلَّت الآية أنَّ المجرم لا يقال له مسلما، ولو كـان من أهل القبلة، والمجرمون في عذاب جهنـَّم خالدون {لا يفتر عنهم وهم فيه مبلسون}، فلا يستوي إسلام المسلم وإجرام المجرم، ولا جزاءهما جزاء الإسلام الجـنَّة، وجزاء الإجرام النار، فالمجرم لا يكون في الجـنَّة البتة وإلاَّ ساوى المسلم بدخول الجـنَّة، والآية نفت المساواة في ذلك وإن قيل: يتفاوتان في الجـنَّة بكون ثواب المجرم دون ثواب المسلم، قيل: يرده أنَّ المجرمين في عذاب جهنـَّم إلخ، والمعتبر عموم اللَّفظ لا السبب الخاص، فلا يعترض علينا أنَّ الآية نزلت في المشركين، وأن قوله: {أم لهم شركاء} إلخ فيهم، فإنَّ عموم اللَّفظ هو المعتبر ولو تأخر أو تقدم عنه خصوص السبب، بل لا مانع من أن يراد بالشركاء من يشاركهم في دعواهم فيعينهم ويقبح عقلا وشرعا ما يقال عن الأشعرية: «إنـَّه يجوز أن يدخل الله العاصين والمشركين الجنة والمطيعين النار» لأنَّ ذلك سفه والله حكيم.

 

 {ما لكم} تعجيب من حكمهم والخطاب بعد الغيبة تأكيد للرد عليهم، {كيف تحكمون(36)} استبعاد لأن يكون حكما صحيحا، فما هو إِلاَّ باطل عند كلّ عاقل. {أم لكم كتاب فيه تدرسون(37)} بل ألكم كتاب نزل من السماء تدرسون فيه أي تقرأون فيه وقدم "فيه" للفاصلة، ولطريق الاهتمام في اللُّغة.

 

 {إنَّ لكم فيه لما تخيرون(38)} فيه متعلق باستقرار لكم، وما اسم إن و اللام قبلها لام التأكيد، والجملة مكية بتدرسون لأنَّ فيه معنىيقولون، وتخيَّرون تختارون ويظهر أنـَّه أبلغ من تختارون، فالتخير أشد الاختيار بأن يبالغ في الاختيار، وما يقال أنَّ الأصح فتح «إن» ولـمَّا جاءت اللام كسرت، لا يصحُّ، لأنـَّه يقضي أن الجملة مفعول لتدرس بلا مراعاة لمعنى القول وذلك لا يجوز، لأنـَّه لا يجوز أن تقول كرهت إنَّ زيدا لقائم، بكسر إنَّ واللام في خبرها، وإنـَّما ذلك في فعل القلب، ومن جملة ما يتخيَّرون أن تكون لهم الجـنَّة مفضّلين فيها على المسلمين أو مساومين لهم، إن كان يوم البعث حـقًّا.

 

 {أم لكم أيمان علينا بالغة إلى يوم القيامة إنّ لكم لما تحكمون(39)} أيمان عهود مؤكدة سماها باسم ما جاورها، وهو الإيمان، أو باسم آلتها التي تثبت بها وهو الإيمان، وهو جمع يمين بمعنى حلف، و«علينا» نعت لإيمان، أي إيمان ثابتة علينا وهذا أولى من تعليقه بـ: «لكم» النائب عن ثابتة، لأنـَّه عامل معنوي لا لفظي، فيضعف عن العمل في المفعول عنه، كما يضعف عن العمل في المتقدم، إِلاَّ أنـَّه قد يسهل ذلك أنَّ المعمول مجرور بالحرف وبالغة متناهية في التوكيد، وقرأ الحسن البصري بالنصب على الحال المستتر في «لكم» أو في «علينا» أو من أيمان إذا وصفناه بـ: «علينا» على إجازة سيبويه الحال من المبتدأ، و«إلى يوم القيامة» متعلِّق ببالغة أي منتهية، وواصلة إلى يوم القيامة على الكمال لم ينقص منها يمين وهذا أولى من تعليقه بـ: ­«لكم» لأنـَّه معنوي مفصول وجملة: «إن لكم لـمَّا تحكمون» جوا ب القسم، وهو قوله أيمان والمعنى: أم أقسمنا لكم إن لكم لـما تحكمون لأنفسكم لا يردّ حكمهم بما شئتم لأنفسكم، و«ما» مصدريـَّة أي إنَّ لكم لحكمكم، ومن أجاز حدف الرابط المجرور بلا شرط إِلاَّ ظهور المراد أجاز أن تكون اسما [524] فيقدّر «إنّ لكم  لـمَّا تحكمون».

 

 {سلهم أيهم بذلك زعيم(40)} الغيبة بعد خطابهم اسقاط لهم عن رتبة الخطاب أي: سلهم يا محمَّد مبكِتا لهم أيهم كفيل بذلك الحكم الخارج عن الصواب عقلا وشرعا ؟ أوكفيل بذلك المدَّعى من كون المسلمين كالمجرمين، أو ما يدَّعي لو ادَّعى من ثبوت الأيمان البالغة، {إنَّ لكم لـمَا تحكمون}، ياقوم بالاستدلال على صحَّته، أو رئيس قائم بذلك كما يقوم سيـِّد القوم بمصالح أمورهم.

 

{أم لهم شركاء فليأتوا بشركائهم إن كانوا صادقين(41)} أم لهم قوم من عرب أو عجم أو منهم جميعا، يشاركونهم في دعواهم ويقولون بها وهي أنَّ المسلمين كالمجرمين أو أنَّ لهم أيمانا بالغة، أن لهم لمـا تحكمون لو ادعدوا هذه الدعوى، أو أم لهم آلهة شركاء لله يعيدونها فتدخلهم الجـنَّة وتسوِّيهم بالمومنين أو تفضلهم، فليأتوا بهؤلاء القوم أو الآلهة إن كانوا صادقين في دعواهم، إذ لا أقلّ من التقليد فالآية تقول: لا قائلا بقولهم من الناس المشركين كما أنـَّه لا يقول به مسلم ولا دليل عقلي ولا نقلي.

 

{يوم يكشف عن ساق} {يوم} يتعلَّق بقوله: {فليأتوا} أي فليأتوا بشركائهم يوم القيامة أو يوم معاينة ملك الموت، لينفعوهم بإزالة الضرِّ أو دفعه أو بالشهادة، أو بمحذوف للتهويل أي يوم يعاينون ملك الموت أو يوم القيامة يكون ما يكون من الأهوال التي لا تقدر العقول على وصفها، أو هو مفعول به لا ظرف وناصبه محذوف، أي اذكر أو اذكروا يوم يكشف عن ساق؛ والكشف عن الساق عبارة عن ملزومه وسببه، وهما شدة الأمر لأنـَّه إذا صعب محاولة أمر كحمل ثقيل أو جره أو حفر أو مصارعة أو قتال أو هروب يشمر المحاول ثوبه عن ساقه لئلا يعطله فيظهر الساق كلُّه أو بعضه، قال جرير:

ألا ربَّ سامي الطرف من آل مازن        إذا شمرت عن ساقها الحرب شـمرا

وقال حاتم:

أخوا الحرب إن عضت به الحرب عضَّها     وإن شمَّرت عن ساقها الحرب شمرا

وقال قيس بن زهير:

فإنَّ شمَّرت لك عـن سـاقها     فدنها ربيــــع ولا تـسأم

وقال شاعر راجز:

قد شمرت عن ســاقها فشدوا      وجــدت الحــرب بكم فجــِدوا

 

وذكر [625] ساق تفخيما، و{يوم يكشف عن ساق} هو يوم القيامة، واتفقت الأمـَّة على أنـَّه لا يوصف الله بالجسمية ولا بساق إِلاَّ المشبهة لعنهم الله فوصفوه بالجسمية والساق، وجعلوا الساق في الآية ساقا له تعالى عن ذلك وعن كلّ نقص، والحق إنـَّه لا ساق محقق في الآية ولا كشف، بل المراد أنـَّه يشتد الهول يوم القيامة، وقيل: الساق أصل الشيء الذي به قوامه، فساق الشجرة وساق الإنسان؛ أي يوم يكشف عن أصل الأمور فتظهر حقائقها عيانا، وقيل: ساق العرش، وقيل: ساق العرش([22])، أو ساق ملك  عظيم مهيب، أو ساق جهنـَّم، فذلك ساق غير معين وكذب المشبهة في روايتهم عن ابن مسعود عن النبيء صلَّى الله عليه وسلَّم: «أنه تعالى يتمثل يوم القيامة للمسلمين فيقول: من تعبدون؟ فيقولون نعبد الله ويشهدهم مرتين أو ثلاثا، ثمَّ يقول: هل تعرفون ربكم، فيقولون: إن عرَّفنا بنفسه عرفناه فيكشف عن ساقه، خفلا يبق مؤمن لا خرَّ ساجدا ويبقى غيرهم ظهورهم عمودا لا يطيقون السجود»، وهذا باطل لأنـَّه يخالف القرآن، حيث أوجب الحدوث والمحدث والتركيب والتحيُّز، وكلّ نقص، ولأنَّ المعرفة بالوجب لا بالساق.

 

 وقال أبو مسلم: «{يوم يكشف عن ساق} يعاين ملك الموت أوامر من أمور الأخرة»، {يوم يرون الملائكة لا بشرى يومئذ للمجرمين}، وأمـَّا ما قيل: المراد حال المرض أو العجز أو الهرم حيث لا يطاق السجود، فلا يصحُّ لأنَّ التوبة مقبولة مع ذلك ولو عجز عن السجود، و«عن ساق» نائب الفاعل وقرأ: نكشف بالنون، والبناء للفاعل، وتكشف بالتاء والبناء للفاعل، أي تكشف الحال أو  الساعة عن ساق، كما يقال: كشفت الحرب عن ساقها، وبالتاء والبناء للمفعول، أي تكشف الساعة أو الحال عن ساق، أي يكفشها الله عن ساق، أي عن شدَّة، وبالتاء مضمومة، وبالبناء للفاعل، أي تدخل الساعة أو الحال في الكشف من أكشف بمعنى دخل في الكشف. 

 

{ويدعون إلى السجود} أي الصلاة أو خصوص السجود توبيخا وتعنيفا على تركهم إيـَّاه في الدنيا قبل معاينة ملك الموت، وتحسيرا لهم على التفريط فيه قبل الموت، فلا يستطيعون، لأنـَّه يسلب الله عنهم القدرة على السجود [526] بأن يجعل الله ظهورهم طبقا واحدا كما جاء في الحديث أي فقارة واحدة فلا يطيقونه يوم الحشر ولا حال معاينة الموت فيزداد تحسرهم على تفريطهم في السجود حال القدرة، والواضح أن ذلك يوم القيامة وهو يوم يكشف عن ساق، قال ابن مسعود تقصم أصلابهم في الموقف أي ترد عظاما بلا مفاصل، وقوله: {فلا يستطيعون(42)} بعد قوله: يدعون إلى السجود، يدلُّ على أنهم يقصدون السجود فلا يتأتى منهم، {خاشعة أبصارهم} حال من واو «يدعون» أو من واو «يستطيعون» وأبصار فاعله، ومحل الخشوع أي الذلِّ القلبُ، ولو كانت يظهر أثره على الأعضاء فنسبته إلى الإبصار لظهور أثره فيها.

 

 {ترهقهم ذلة} يغشاهم نوع عظيم من الذلِّ فذلة فعلة للهيئة والجملة حال ثان. {وقد كانوا يدعون إلى السجود} في الدنيا، {وهم سالمون(43)} سالموا الأعضاء خالية عن مانع فيأبون ولم يذكر الإباء لأنـَّه ذل عليه خشعة أبصارهم وقوله: {ترهقهم ذلَّة}، فإنَّ من لم يأب الصلاة لا يوصف بذلك في الآخرة، في معرض ذكر الصلاة بل إمـَّا ناج أو مأخوذ بغيرها، والمراد بالسجود السجود المعهود في الآية قبل هذه وهما الصلاة أو خصوص السجود منها وهو المشهور، فإنـَّما أعاده ولم يقل بالأول الصلاة وبالثاني خصوص السجود، أو بالعكس وهو مرجوح أو السجود الذي فيها فلذلك لم يضمر بل ذكره باسم الظاهر للتغاير، والمراد بالدعاء إلى السجود أمره صلَّى الله عليه وسلَّم وأمر غيره إيـَّاهم بالصلاة أو الآذان والإقامة أو كلّ ذلك، ودلَّت الآة على أنَّ الكفرة مستطيعون للصلاة في الدنيا وليس كما قيل: إنـَّهم لا يستطيعون الإيمان وأن القدرة على الإيمان لاتحصل إِلاَّ حال وجود الإيمان، أعني أنـَّهم استطاعوا بترك الكفر، فإنـَّهم مستطيعون تركه وإلاَّ لم يتجه عقابهم عليه، وعلم الله بأنـَّهم لا يؤمنون إِنـَّمَا ينافي وجود الإيمان لا استطاعته بترك الكفر فإنـَّه ركب فيهم عقولا وأعضاءه  قابلة له.

 

{فذرني ومن يكذب بهذا الحديث} أتركني معه وخل بيني وبينه تر ما أفعل به، هذا لفظ الآية والمعنى كلُّه إليَّ أكفك أمره فإنـِّي قادر عليه عالم بما يستحقه [527] من العذاب والانتقام والفاء تفريع على ما قبلها أي إذا كان أمرهم ذلك «فذرني»، و«الواو» للمعية و«الحديث» القرآن.

 

 {سنستدرجهم من حيث لا يعلمون(44)} أي ننزلهم درجة درجة بالنعم والصحة إلى العذاب، كلَّما أذنبوا ذنبا جدَّدنا لهم نعمة وأنسيناهم الاستغفار وهم لا يعلمون أنَّ ذلك استدراج ومضرة لهم، بل يظنون أنَّ ذلك رضى عنهم وتفضيل على المومنين وهو سبب هلاكهم، يقال: استدرجه إلى كذا؛ استنزله إليه درجة درجة حتى يورِّطه فيه، فهذا مِمَّا استعمل فيه الدرجة إلى الأسفل كقوله تعالى: {ولكل درجة مما عملوا} وهم في حال نزول الآية مستدرجون، فمعنى السين زيادة الاستدراج في المستقبل.

 

 {وأملي لهم} أمهلهم ليزدادوا إثما، إِنـَّمَا نملي لهم ليزدادوا إثما، لا أعجل عليهم بالعذاب ولا بالموت ويطيل لهم الملاوة أي المدَّة من الدهر، قال الله جلَّ وعلا عن إبراهيم: {واهجرني مليا}، والملوان اللَّيل والنهار، وسميت الأرض الواسعة الملى بالقصر لامتداداها. ويظنون أن الإملاء لهم إرادة للخير بهم. 

 

{إنّ كيدي} أي عقابي، وسماه كيدا لأنـَّه كالمكر والخداع إذ كان بصورة الإحسان وببسط النعم متين قوي لا يدفع، وحاصل ذلك أنَّ تسبب إحسانه في هلاكهم قوي، والله سبحانه مريد لتلك المعاصي الواقعة منهم، ولكل معصية وقعت لا محب لها لأنَّ حبه للفعل أمره به وإثباته عليه، وقال الجبائي: «سنستدرهم إلى العذاب في الآخرة من حيث لا يعلمون، وأملي لهم في الدنيا توكيد للحجة عليهم»، إنَّ كيدي {متين(45)} فأمهله وأزيح الإعذار عنه، {ليهلك من هلك عن بـيِّـنة ويحي من حيي عن بـيِّـنة}، وذلك أنَّ قوله: «ذرني ومن يكذب» إلخ تهديد بعذاب الموت والقبر والحشر والنار فالمراد بالاستدراج والكيد عذاب الموت ومابعده، وقال الكعبي: «استدرجهم إلى الموت إذ لو علموا وقته لصاروا آمنين إليه وأقدموا على المعاصي ولو بيَّنه لهم لكان إغراء بالمعاصي»، ولا يقال رضي الله المعصية بل كتبها وقضاها وقدَّرها وخلقها.

 

{أم تسألهم أجرا} ثوابا دنيويا [528] على ما تدعوهم إليه من التوحيد والعبادة وعلى التعليم لهم. {فهم من مغرم} غرامة من أموالهم، {مثقلون(46)} محمول عليهم ما يثقل فيمتنعون من الإيمان.

 

 {أم عندهم الغيب} أي ذو الغيب أو الغائب وهو اللَّوح المحفوظ، أوعلم الغيب أو أمور الغيب أو الغائبات، {فهم يكتبون(47)} من ذلك اللَّوح أو مِمَّا غاب أنَّ على الشرك والمعاصي ثوابا، فاستغنوا عنك وعمَّا يوحى إليك حتَّى كان ذلك غيب أحظره الله في قلوبهم فهم يكتبون عنه جلَّ الله.

 

{فاصبر لحكم ربك} الذي حكم بتأخير نصرك عليه وبالإمهال لهم، وبوجوب تبليغ الوحي عليك ووجوب تحمّل الأذى في ذلك منهم.

 

{ولا تكن كصاحب الحوت} كيونس الذي بلعه الحوت، لا تكن مثله في الضجر والامتلاء غيظا ومغاضبة من قومه، قيل: فتبلى بما شاء الله كما بـُلي.

 

 {إذ نادى} ربَّه في بطن الحوت ودعاه، {وهو مكظوم(48)} مملوء غيظا كقِربة ملأت ماء فربط على فيها، والجملة حال من ضمير «نادى»، والنهي عن أن يكون مكظوما كما كان يونس لا عن النداء، فإنـَّه نادى نداء حقّ إذ قال: {لا إله إِلاَّ أنت سبحانك إنـِّي كنت من الظالمين} وبعد خروجه من الحوت بلي بما يكره مثل مفارقة قومه وقد آمنوا، والذي أقول ألاَّ يقدَّر فتبلى كما بلي بل يقتصر على أنَّ المعنى لا تكن مثله في الضجر والامتلاء غيظا بل كِلِ الأمر إلى الله كلّ وكل([23]) تقبيح، فإنـَّه كلَّما ازداد الأمر الناهي في الله ترك الغيظ مع تشبُّته في حقّ الله كان أفضل، وقد قيل: نزلت حين أراد أن يدعوا([24]) على ثقيف.

 

 {لولا أن تداركه نعمة من ربه} أذكر الفعل لأنَّ الفاعل ظاهر مجازي التأنيث وحسنه الفصل بالمفعول، وقرأ ابن عـبَّاس وابن مسعود: «تداركته» بالتأنيث في الماضي بالتاء الساكنة، وقرأ الحسن: «تدَّاركه» بتشديد الدال وهو مضارع منصوب مؤنث بتاء التأنيث والغيبة والمضارعة من أوله، والأصل تتداركه أبدلت التاء الثانية دالا وأدغمت في الدال، وفي  هذه القراءة تأمل لأنَّ «أن» تخلص المضارع للاستقبال فإنَّ معناها هو هذا التخليص والدلالة على المصدر ولعلَّ المعنى [529] لولا أنـَّه سبق  في علم الله أنـَّه ستداركه، فالحال الماضية ترد للاستقبال بهذا التأويل، وقرأ لولا أن تداركه رحمة من ربه، والمراد بالنعمة والرحمة شيء واحد وهوتوفيقه للتوبة من الضجر والإسراع في الخروج عن قومه، ولا طاعة ولا توبة إِلاَّ بالتوفيق، ولا معصية ولا إصرار إِلاَّ بالخذلان.

 

 {لنبذ بالعراء} لطرح من بطن الحوت في عراء الدنيا وهو صحراء من صحاريها بساحل البحر، {وهو مذموم(49)} الجملة حال من المستتر في نبذ فهو في حيز النفي بـ: «لولا» فإنـَّه لم ينبذ في العراء مذموما بل نبذ فيه محمودا بالتوبة، وقيل: العراء عراء القيامة والنبذ من بطن الحوت في عرائها متفرع على بقائه في بطن الحوت إلى يوم القيامة فهو كقوله تعالى: {فلولا أنه كان من المسبِّحين للبث في بطنه إلى يوم يبعثون} بأن يبقى في بطنه تاما مائتا يوم يموت الناس كلّهم فيبعث من بطنه ولا يختصُّ عراء القيامة بأرض المحشر، ومعنى كونه مذموما لو لم تداركه نعمة ربه أنـَّه تارك للأفضل ا لذي هو الامتلاء  غضبا والمسارعة في الخروج عن قومه كما يقال: «حسنات الأبرار سيـِّئات المقرَّبين»، وقيل: ذلك ذنب صدر منه قبل النبوءة، والمذهب أنَّ الأنبياء لا ذنب لهم من ذنوبنا قبل النبوَّة ولا بعدها، إِنـَّمَا لهم أشياء يعدها الله عليهم ذنوبا، واستدل من قال ذلك ذنبا قبل النبوة بقوله تعالى:

 

 {فاجتباه ربه فجعله من الصالحين(50)} فالاجتباء والجعل من الصالحين مرتَّبان بالفاء متأخران عن ذلك، وهما جعله نبيئا مرسلا، والجواب أنَّ  الترتيب ذكري  والرسالة سابقة على ذلك، أو أنَّ الاجتباء والجعل من الصالحين كما قال ابن العبَّاس: «هما ردّ الوحي عليه بعد انقطاعه عنه وتشفيعه  في قومه أو هما الرسالة إلى {مائة ألف أو يزيدون}»، والنبوَّة سابقة على ذلك، وفعله ترك للأفضل ويتعين الجواب بذلك عند منكري كرامات الأولين، والتمهيد للإنباء بها قبل النبوَّة، فإنـَّه إن لم يكن نبيئا حين بلعه الحوت ثمَّ ألقاه لزم أنَّ ذلك كرامة ولي، وقوله عزَّ وجلَّ: {وجعله من الصالحين} من أدلَّة أنَّ فعل العبد مخلوق لله جلَّ جلاله، وأجاب الجبائي من المعتزلة بأنَّ الجعل لطف به حتَّى صلح أو أنـَّه [530] بمعنى الإخبار، وفيه أنَّ هذا ولو جاء  في اللُّغة لكنـَّه مجاز، والحمل على الحقيقة أولى ولا سيما أنـَّه لا دليل على هذا التجوُّز ولا بدَّ للتجوز من القرينة، وإن قلت جعله من الصالحين بعد، يدلُّ أنـَّه قبل ليس منهم، قلت: المراد جعله من الصالحين الكاملين في الصلاح بأن لا يترك الأفضل إلى الفاضل، فالمقتصر على الفعل الفاضل صالح والآتي بالفعل الأفضل كامل الصلاح.

 

{وإن يكاد الذين كفروا ليزلقونك بأبصارهم} إن مخففة مؤكدة لا خفيفة نافية، بدليل اللاَّزم في يزلقونك، ويـُزلق بضمِّ الياء من الإزلاق وهو الصرع للأرض بإزالة الرجلين عن محلِّهم منها، وقرئ بفتحها، وهو لغة من يعدِّي زلق بنفسه، ومعنى الآية يتأكد قرب صرعهم لك بالنظر الشديد  إليك نظر السوء، وهذا على طريق كلام العرب في المبالغة، أي يكادون يصرعونه بنظرهم ولو أمكن الصرع به، تقول العرب نظر إليَّ نظرا يكاد يصرعني، قال الشاعر في مثل هذه المبالغة:

يتعارضون إذا التقوا في مـوطن       نظــرا يزيــل مواطني([25])الأقدام

ومن هذه المبالغة قولهم يكاد فلان يأكلني، وقيل: المراد الإصابة بالعين، وكانت  العين في بني أسد، وكان الرجل منهم يجوع عمدا ثلاثة أيـَّام فلا يمر به شيء فيقول: «لم أر كاليوم» مثله إِلاَّ عانه، فالتمس القفارَ بعض منهم أن يفعل ذلك برسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم فعصمه الله فنزلت الآية، وعن الحسن البصري: «دواء الإصابة بالعين أن تقرأ هذه الآية».

 وأنكر بعض الملحدين العين والرد عليه بالحديث ولو كان لا يقر به، قال صلَّى الله عليه وسلَّم: «العين حقٌّ لا تزال بالرجل حتَّى تورده القبر، ولا بالجمل حتى تورده القِدر، ولا بالنخلة حتَّى توردها التنور»، واحتجُّوا بأنَّ تأثير الجسم في الجسم لا يعقل إِلاَّ بمماسته، وأجيبوا بأنـَّه لا مانع من أن يكون لبعض النفوس خاصية في التأثير بلا مماسة، وهذا كثير مشاهد كالمغنطيس مع الحديد، وكالأشياء التي تعدوا- ولا عدوى إِلاَّ بالله- كالتثاؤب والجدام، ولا مانع من أن يكون مزاج إنسان على وجه مخصوص يكون  له أثر خاص، والاحتمال العقلي قائم، ولا سيما مع قيام أدلَّته ولا شبهة لبطلانه فضلا عن الحجَّة. إِلاَّ أنَّ تفسير الآية بالعين قد يعارض بقوله تعالى:

 

 {لـمَّا سمعوا الذكر} أي القرآن [531] فإنَّ العين يقصد بها مطلقًا، كما جاؤوا بالعائن من بني أسد لا تختصُّ بوجود سماع الذكر أو وقت سماعه، ومعنى "لـمَّا" عائد إلى "يكاد" أو إلى يزلقونك مقيدا لذلك، والمشركون إِنـَّمَا ينظرون إليه صلَّى الله عليه وسلَّم بغضا له لا استحسانا، فضلا عن أن يعيـِّنوه، ويجاب أنـَّه يمكن أن يحضر العائن حين التلاوة وسماعها ،فيصيبونه بالعين على فصاحته وإيراده الدلائل، وأيضًا يتصوَّر عين الشيء ولو لم يستحسن، ومجيئهم بالمزلق وهو العائن على هذا الوجه إذ يصرع بعينه إزلاق منهم، إذ حاولوه وأحضروه، وأيضا يمكن أن يكونوا يقولون ما يقول العائن، ويكيِّفون تكييفه بجهد منهم حتَّى كادوا يعيِّنونه، ويعارض أيضًا بقوله تعالى:

 

{ويقولون إنه} يا محمدا، {لمجنون(51)} فإنـَّه لا يناسب العين إذ ليس من ألفاظ العين بل لفظ عيب وترذيل وتنفير للناس عنه، ولفظ تلفظوا به لتحيُّرهم وجهلهم وقصورهم عن فهم أسرار القرآن، اللَّهم إِلاَّ أن ينالوا ما هو بذلك في ألفاظ العين، والجملة معطوفة على جملة «يكاد الذين كفروا» لا على جملة «يزلقونك» لأنـَّهم لم يكادوا يقولون: {إنـَّه لمجنون} كما كادوا يزلقونه بل قالوه تحقيقا.

 

 {وما هو} أي الذكر {إلا ذكر للعالمين(52} كلّهم: العقلاء العرب وأهل الكتاب وسائر الناس، أو هو عائد إلى رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم المذكور بالهاء في قوله: {إنه لمجنون} أي ما محمَّد إِلاَّ ذو ذكر أو مبالغ في الذكر حتَّى كأنـَّه نفس الذكر، والذكر الأوَّل معناه ألفاظ القرآن المنزلة: {إنا نحن نزَّلنا الذكر وإنـَّا له لحافظون} والذكر الثاني الوعظ والبيان لأمر الدين أو اسم مصدر أي إِلاَّ تذكيرا أو بمعنى شرف، كقوله: {وإنَّـه لذكر لك ولقومك}، والجملة حال من واو «يقولون» أي يصفونه بالجنون كذبا واجتراء، والحال أنـَّه  بعيد من ذلك بل بعكسه وبغاية الرشاد ردَّ الله جلَّ وعلا عليهم في أوَّل السورة وآخرها.

 


[1]

- كذا في الأصل، والصواب: «جدًّا».

[2]

- كذا في الأصل، والصواب: «منصوبا أو مرفوعا».

[3]

- كذا في الأصل، والصواب: «منصوبا».

[4]

- كذا في الأصل، ولعلَّ الصواب: «مجرورا».

[5]

- كذا في الأصل، ولعلَّ الصواب: «قراءة».

[6]

- كذا في الأصل، والصواب: «تدعوَ».

[7]

- كذا في الأصل، ولعلَّ الصواب: «آخذا».

[8]

- كذا في الأصل، ولعلَّ الصواب: «التسامح».

[9]

- كذا في الأصل، ولعلَّ الصواب: «قلتَ».

[10]

- كذا في الأصل، ولعلَّ الصواب: «قرأت».

[11]

- كذا في الأصل، ولعلَّ الصواب: «المجنون».

[12]

- كذا في الأصل، ولعلَّ الصواب: «اسما».

[13]

- كذا في الأصل، ولعلَّ الصواب: «الداعون».

[14]

- كذا في الأصل، ولعلَّ الصواب: «محض».

[15]

- كذا في الأصل، والصواب: «الباطل».

[16]

- كذا في الأصل، والصواب: «الغموس».

[17]

- كذا في الأصل، ولعلَّ الصواب: «مشددة».

[18]

- كذا في الأصل، والصواب: «شرطها».

[19]

- كذا في الأصل، ولعلَّ الصواب: - «الجملة».

[20]

- كذا في الأصل، ولعلَّ الصواب: «خرطومه».

[21]

- كذا في الأصل، الصواب: «يتهاونون بها».

[22]

- كذا في الأصل مكرَّر، وهو خطأ.

[23]

- كذا في الأصل، غير مفهوم.

[24]

- كذا في الأصل، ولعلَّ الصواب: «يدعوَ».

[25]

- كذا في الأصل، ولعلَّ الصواب: «مواطن».