إستفتــاء

انتظر...

مع حفظة القرآن
  • أمل يتجدد 10: سلامة الهنائية

    أتممت حفظ القرآن الكريم بتوفيق من الله تعالى ، احفظ من القرآن وفق المقررلي من الحفظ مثلا في المرحلة التأسيسية س...التفاصيل

  • أمل يتجدد 9: أم محمد الراشدية

    مع القرآن الكريم وجدت الراحة والطمأنينة والتوفيق والحمدلله رب العالمين. - أحس براحة وسعادة لأني ...التفاصيل

  • أمل يتجدد 8: صبرية الرحبي

    رحلتي مع القران بدأت عندما كنت بصف الثاني عشر ..حيث كنت أحفظ سورة البقرة وآل عمران وجزء عم وبعض السور المتفرقة ..ك...التفاصيل

  • أمل يتجدد 7: - خصيبة السعيدي من صحم

    - بركات القرآن الكريم لا تعد ولا تحصى، يكفي أن الله يحفظك بحفظك للقرآن ، غير الأشياء المادية والأهم...التفاصيل

  • أمل يتجدد 6: - موزة بنت خميس بن حميد الهنائية

    - والله رحلتي في حفظ القرآن الكريم كانت بالنسبة لي من أحلى وأجمل الرحلات التي عر...التفاصيل

محــاور و لقـاءات
  • الخليلي: نجد فيما عزي للنبي من كتب السيرة أشياء لا يمكن أن تمثل خلقـــــــه الرفيع الذي دلّ عليه القرآن

    دعا سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة إلى الاستهداء بالقرآن الكريم في معرفة السيرة النبوية، فمما نجد فيما عزي إليه من كتب السيرة بعض الأشياء التي لا يمكن أن تكون تمثل خلق النبي صلى الله عليه وسلم الرفيع الذي دلّ عليه القرآن الكريم. كما دعا سماحته إلى أن يغربل التاريخ فإذا غربل هذا التاريخ وأخذت الزبدة منه فإننا يمكن أن نستفيد من هذه الزبدة وبناء على...التفاصيل

  • سيف الهادي: برنامج أهل الذكر تجاوز المحلية إلى العالمية

    الإعلامي والمذيع التلفزيوني سيف الهادي عرفناه من خلال تقديم...التفاصيل

  • الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة الفضائية: ننشر الإسلام الصافي البعيد عن الطائفية والمذهبية

    يترقب المشاهدون والمتابعون في السلطنة انطلاق بث قناة الاستقامة العمانية الخاصة في شهر رمضان الذي يقترب من الحلول وسط تساؤلات عديدة ينتظر المتابعون الإجابة عنها خصوصا ما يتعلق باختيار اسم القناة وأهدافها وما الجديد الذي ستقدمه. "أثير" التقت الاستاذ خالد العيسري الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة العمانية وأجرت معه حوارا موسعا عن القناة وأهدافها وجديدها وخططها ال...التفاصيل

  • اللقاء التلفزيوني الذي أجرته قناة «الميادين» مع سماحة الشيخ الخليلي حول أوضاع الأمة

    أوضح سماحة الشيخ أهمية الحديث عن قضية توحد المسلمين ولملمة شتاتهم، واصفا إياها بأنها قضية «تشغل كل عاقل وتؤرق كل من في قلبه إيمان»، مؤكدا على أن هذا التشتت وهذا التشرذم وهذا العداء، وهذا التنافر بين الأمة، جعل بأس الأمة شديدا بينها، وصدق عليها حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم «يوشك أن تتداعى عليكم الأمم، كما تتداعى الأكلة على قصعتها، قالوا أمن قلة يا رسول الله، قال لا، إنكم كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل».وأضاف سماحته: إن الأمة بحاجة إلى من يخرجها من هذه الغثائية، ولا ريب أن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان مدنيا بطبعه، اجتماعيا بفطرته، فهو لا يستقل بمصالحه عن بني جنسه ولا يستقل بأعماله عن بني جنسه، فكل عمل يعمله الإنسان لا بد من أن يشاركه فيه غ...التفاصيل

  • اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا تقر مبادئها بجامعة السلطان قابوس أهمها: العدالة والإحسان ودفع الضرر

    فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي: علينا تسخير أخلاقيات ديننا في العلوم والبحوث العلمية أكد فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي مساعد المفتي العام للسلطنة أن اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا التي عقدت مؤخرا ندوتها العالمية في جامعة السلطان قابوس وضعت اطارا خلقيا عاما فيه جملة من المبادئ أهمها الاستقلال والعدالة والاحسان ودفع الضرر.. مشيرا إلى أن تلك المبادئ مقررة وموجودة في الاعلا...التفاصيل

* نسبـــه:

هو إمام العلم والأدب العلامة الكبير أبو مسلم ناصر بن سالم بن عديم بن صالح بن محمد بن عبدالله بن محمد البهلاني الرواحي القبيلة المعروفة في عبس وهي رواحة بن ربيعة بن الحارث بن مازن بن قطيعة بن عبس بن بغيض بن ريث بن غطفان بن قيس بن عيلان بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان .

 

    فهو ينحدر من أصل أصيل ومن فرع عريق ، فشجرته زكية رائحتها طيبة ثمارها ( ضرب الله مثلاً كلمةً طيبةً كشجرةٍ طيبةٍ أصلها ثابتٌ وفرعها في السماء، تؤتي أكلها كل حينٍ بإذن ربها) كان أبوه سالم بن عديم الرواحي أحد أهل العلم في وقته،فكان قاضياً للإمام عزان بن قيس –رضي الله عنه- الذي بويع بالإمامة في عمان ( 1285 هـ  1287 هـ )، وكان جده عبدالله بن محمد البهلاني قاضيا أيام دولة اليعاربة على وادي محرم .

 

* مولده ونشأته :

-            ولد الشيخ أبو مسلم في أحضان بيت علم وفضل في بلدة محرم أعز بلاد بني رواحه في عمان ، ولد سنة 1277هـ .

 

   وقرية محرم هي موطن آبائه وأجداده منذ أن انتقل إليها جده القاضي عبدالله بن محمد البهلاني، وأبو مسلم ولد في وادي محرم الذي أضيف إلى هذه القرية، ويبعد الوادي عن العاصمة مسقط حوالي 150 كم ، ويشتمل وادي محرم على العديد من القرى أكبرها وادي محرم ، وهي القرية التي فتح المؤلف عينه فيها على هذا الوجود ، وهناك نشأ وترعرع ودرج أيام طفولته البريئة في أوديتها وشعابها ، وتفيأ ظلال بساتينها ونخيلها .

 

* دراسته وشيوخه:

    إن المتأمل في مراحل حياة النوابغ من العلماء والأفذاذ من الرجال ليجد أن العناية الإلهية والرعاية الربانية قد أحاطتهم من كل جانب وأن القدر قد هيأ لهم وأعدهم ليكونوا قادة وأساطين علم ، ورواداً في الفكر والأدب ، وساسة لخلفاء الله في الأرض ، وأبو مسلم البهلاني من هذا الصنف الذي من الله عليه بالفطنة والذكاء والحنكة والدهاء ، وهو واحد من عباقرة الأمة العمانية ونبغائها التي أنجبتهم عبر مسيرتها الحضارية القائمة على دعائم راسخة ، من رجال عظام ، وفكر قوي ، وهو أحد مفاخر الأمة العربية لغة وفكرا ، فهو الشاعر المفلِق  ، الأديب المدقق ، والفقيه المحقق .

ولا ريب أن يبلغ أبو مسلم هذا المبلغ من العلم حيث إنه استقى من معين المعرفة ، ورضع لبانها وتربع في حضن العلم والصلاح ، فعائلته عائلة كريمة الطباع ، عالية الأخلاق ، فكما أسلفنا أن والده كان قاضيا للإمام عزان بن قيس –رضي الله عنه- وكان من قبله جده عبدالله بن محمد قاضيا في واد ي محرم أيام دولة اليعاربة  .

وكما هو معروف أنه لا يختار للقضاء إلا من كان متضلعا في العلم ، مستقيما في الأخلاق ، قد أهلته مواهبه وأخلاقه لهذا المنصب .

درس الشيخ أبو مسلم علومه الأولية على يد والده  سالم بن عديم فحفظ كتاب الله - عز وجل - وتدبر معانيه مما كان له الأثر الواضح في بناء شخصيته علما وأدبا وسلوكا :

وخذ   بكتاب  الله  حســـبك إنه **    دليل مبين  للطــريق   خفير

فما   ضل  من  كان  القرآن  دليله  **    وما خاب من سير القرآن يسير

تمسك به في حالة  السخط  والرضا  **    وطهر به  الآفات  فهو طهور

وحارب به الشيطان والنفس تنتصر **     فكافيك منه عاصم  ونصــير

 

ثم انتقل بعد ذلك إلى بلدة ( السيح ) بوادي محرم ، فلازم الشيح حمد بن سليم الرواحي ، فنهل من علومه الفياضة ونبعه الصافي ، فدرس العلوم الشرعية واللغوية ، وكانت البيئة والعصر مساعدين على نبوغ أبي مسلم  إذا شاع الأدب في ذلك العصر وازدهر الشعر ، فظهر غير واحد من الشعراء والأدباء  أمثال : خميس بن سليم في مدينة سمائل ، وشيخ البيان ابن شيخان السالمي وغيرهم .

 

وكان زميله أيام دراسته وشبيبته على يد الشيخ محمد  بن سليم الرواحي صديقه الخل الوفي ، الشيخ أحمد بن سعيد بن خلفان الخليلي كما كانا زميلين في الخلوة الروحانية ، التي اختلياها معا صفاء للروح ونقاء للضمير وطهارة للقلب وشفافية للوجدان وتقوية للصلة بالله تعالى ، وهو الذي عناه في نونيته بقوله :

أرتاح فيها إلى خل فيبهرني  صدق وقصد ومعروف وعرفان

فحال حكم النوى بيني وبينهم  هنا تيقنت أن الدهر خوان

وذلك أن الشيخ يمم شطره نحو زنجبار بلد المهجر وأندلس الشرق وقبلة العمانين .

 

* رحلته إلى زنجبار:

شاءت عناية الله أن ينتقل الشيخ أبو مسلم إلى زنجبار سنة 1295هـ وهو إذا ذاك في آخر العقد الثاني من عمره ، يقول الدكتور محمد ناصر: "  ويبدو أن ما جُبلت عليه نفس أبي مسلم من طموح وتفتح طوحت به إلى الغربة بعيدا عن وطنه ، ولا ندري أسباب ذلك بالتحديد ، ولكن المؤكد أن نفسية مثل نفسية أبي مسلم تضيق بالمجالات الضيقة ، والبيئات المختلفة ، وطموح أبي مسلم ما كان ليرضى بالحدّ الذي وصل إليه علماً أو مالاً " .

 

ولا ريب أن ضيق المعيشة وغلاء الأسعار في عمان وقلة ما في أيدي الناس من الأموال جعل العمانيين يفدون إلى زنجبار زرافات ووحدانا ، وخاصة أن زنجبار كانت آنذاك في عصرها الذهبي الإسلامي العماني ، عصر السلطان برغش بن سعيد الذي وجد العمانيون في أحضانه الدفء والرعاية والحدب والعناية ، وكان هذا  السلطان يتطلع إلى الاستفادة من الخبرات العمانية في كل المجالات ، يحرضهم على الهجرة إليه والعيش في ظل دولته  ، وكان همه ألا يبقى بعمان من أخيارها أحد إلا جلبه إلى زنجبار ليكونوا جمالها العربي وإظهارا لترف أهل عمان في وجوه أهل إفريقيا، فاجتلب أهل عمان تقديره وإحسانه وفضله وامتنانه، فكانوا يزورون عمان ويستوطنون زنجبار .

وكان ممن هاجر إلى زنجبار والده الشيخ سالم بن عديم الرواحي ، حيث تقلد منصب القضاء للسيد برغش بن سعيد .

وهكذا هاجر أبو مسلم إلى زنجبار وبقي بها خمس سنوات ، ولا ندري ما كان عمله خلال هذه الخمس السنوات .

 

 وفي عام 1300هـ عاد إلى عمان لما تعاظم من شوق إلى وطنه الأصلي ، وبرَّح به البعد وهاج في نفسه ذكر الإخوان ، فأقام في عمان خمس سنوات أيضا حتى سكنت نفسه وقرت عينه، ثم عاد مرة أخرى إلى زنجبار حيث طنب خيمته للمقام وألقى عصا التسيار ، وقضى حياته بها حيث عاش في كنف حكامها الذين أحاطوه بالرعاية التامة وأولوه العناية الكاملة ، ولا سيما  في عهد السلطانيين حمد بن ثويني وحمود بن محمد بن سعيد ومن بعدهما من سلاطين زنجبار ، حيث تقلد منصب القضاء في زنجبار ثم أسند إليه رئاسة القضاء بها ، وكان لذلك الجو الذي يسوده مُناخ من التقدير والاحترام لدى السلاطين ، كما كان لتلك البيئة التي عاشها في ربوع مدينة زنجبار الوادعة أثر في نفس الشيخ أبي مسلم ، فأكب على المطالعة وقراءة نفائس الكتب الفقهية والأدبية على اختلاف أنواعها ، حتى نبغ في العربية والأدب والشعر والعلوم الشرعية ، وصارت له مكانة رفيعة ومنزلة عالية في زنجبار لدى الحكام والمحكومين، اعترافا بعلاميته وشاعريته حتى أطلق عليه في الشعر لقب شاعر العرب وشاعر العصر، وعبر عن تلك المكانة والمنزلة بقوله :

عزة العلم أمجدتني مقاماً  فتبينتُ كل رأيٍ سخيفِ

 

فطاب له المقام في زنجبار وسعدت بها أيامه ، وصفت لياليه .

 

في تلك الحياة السعيدة ، والبيئة الهادئة نمت مواهبه واكتملت مداركه ، وتفتحت قريحته ، فسال يراعه متدفقا بمختلف العلوم ، ونبغ في الشعر نبوغا حتى صار لا يشق له غبار في مضماره ، وكانت له حلبة السبق في بحوره وأغراضه ، ونحن هنا لسنا بصدد الحديث عن أغراضه الشعرية المتنوعة ، ولا دراسة توجهاته الإسلامية الهادفة ؛ لأن ذلك لا يتعلق بدراستنا ، ولأنه يحتاج إلى دراسة متأنية ويحتاج لإفراده ببحث مستقل، وإنما غرضنا دراسة الجانب العقدي في شعره وأثر تلك العقيدة على الأخلاق والسلوك .

 

وفي آخر أيامه- رحمه الله- أخذ الشوق يشده إلى وطنه عمان ، وذلك في عهد الإمام الرضي سالم بن راشد الخروصي ،  وقام يشدو بها شدو البلابل على أغصانها ويحن إليها حنين الإبل إلى معاطنها ، ويشدو بها في شعره إشادة لا مثيل لها ، يقول في قصيدته النونية :

إن هيج البرق ذا شجو فقد سهرت **  عيني وشبت لشجو النفس نيرانُ

وصيَّر البرق جفني من سحائبه  **  يا برق حسبك ما في الأرض ضمآنُ

إني أشح بدمعي أن يسح على   ** أرضٍ وما هي لي يا برق أوطــانُ

هبك استطرت فؤادي فاستطررمقي  **  إلى معاهد لي فيهن أشجــانُ

تلك المعاهد ما عهدي بها انتقلت    **وهن وسط ضميري الآن  سكانُ

نأيت  عنها ولكن لا أفارقها   ** بلى كما  افترقت روح وجـــثمانُ

 

إلى أن قال :

لها على القلب ميثاق يبوء به  **   إن باء بالحب في الأوطان إيمانُ

نزحت عنها بحكم لا  أغالبه   **  لا يغلب القــدر المحتوم إنسانُ

 

* صفاته وأخلاقه:

         اتصف أبو مسلم بدماثة خلقه ولين طبعه ، فكان-رحمه الله- أديبا ظريفا في أدبه الفكاهة والدعابة ، بشوشا في وجوه إخوانه وأصحابه ، يفرج عنهم الهموم ويكشف الغموم ، واتصف بجانب العفة والأخلاق في شعره ، فلم يخرج عن روح العالم  الفقيه والقاضي النزيه ، والمسلم الغيور ، والمتعبد الزاهد ، والمغترب الحنون .

        وكان-رحمه الله- سخيا جوادا كريما، يقول الشيخ سالم بن حمود السيابي عنه:" أخبرني عن كرمه الحاتمي من عاصره وعاش بالقرب منه، وهذا هو خلق العلماء الذين يستحقون الوصف باسم العلم ، فإن الدنيا الدنية رأس كل خطيئة ولا يشح بها إلا المشغوف بحبها والعياذ بالله " .

 

* تلاميذه:

رغم ازدحام الأعمال على الشيخ أبي مسلم، واشتغاله بأمور المسلمين ، ونظره في مسائل القضاء ، وجلوسه للتأليف ، ومع كل هذه الأشغال والأعمال ، فقد حمل عنه العلم كثيرون منهم :

الشيخ : سالم بن محمد الرواحي .

الشيخ : عبدالرحمن بن محمد الرواحي .

الشيخ : برهان بن مُكلا القمري .

الشيخ : سالم بن سليمان البهلاني ( ابن أخيه ) .

الشيخ : مهنا بن ناصر بن سالم البهلاني ( ولده ) .

 

* منزلته وفضله:

يقول عنه الشيخ الأديب محمد بن راشد الخصيبي : " فهو يعد من جهابذة العلماء ، ومن كبار المؤلفين المحققين ، وحظي حظاً وافراً من علم الأسرار  وهذا الشيخ هو ثالث الثلاثة ، المترجم عنهم أنهم أعلم الشعراء وأشعر العلماء والذين هم :

-            ابن النضر صاحب الدعائم .

-            الشيخ سعيد بن خلفان الخليلي .

-            وثالثهم أبو مسلم ناصر بن سالم الرواحي " .

 

ويقول الخصيبي أيضا في الثناء عليه: " ولو لم يكن من شعره إلا النونية والمقصورة لكانت بهما كفاية وغنى " .

 ويقول عنه الشيخ سالم بن حمود السيابي : "   وله في البلاغة ما يعترف له به أعلام الحقيقة والمجاز ، وقد ألجم الخصم وأفحم المجادل في القواعد الشرعية ، وله قوة الذاكرة ونشاط الوعي وأعمدة الإخلاص لله ولرسوله في أقواله كلها، إنه بحق أقول في عهده وحيد، وفي عصره فريد، وفي قصيده مجيد . قام في أمة ساذجة إلا في أغراض خاصة، سماه بعضهم شاعر مصره ، وقال آخرون : قال شاعر عصره، وفي كلام فريق آخر شاعر العرب ، وكما هو شاعر العرب ، هو علامة قوي الإدراك ، فقيه ملي ولغوي قوي ، وتلك مواهب الله لعبده وله اليد الطولى في السلوك والدعوات الإلهية في مراحل يعجز أن يأتي بمثلها شاعر أو ناثر ، وله في الملة ما لا يعرف لغيره ، وله في أصول الأدب العربي ما لم يكن لابن دريد ، ومقصورته التي قال فيها بعضهم الدريدية الثانية  ، وأنا أقول هي الأولى وهي الثانية ، إنه كان يكافح عن المذهب الكفاح المرير الذي كان لا يقدر عليه غيره ، وهيهات أن يقدر على اقتحامه المعترض ، ولقد نادى رافعا عقيرته لمذهبه بين أعلام المذاهب فبز من رام نقد بنائه "  وعند ذلك قال :

طنَّبت بالوادي المقدس خيمتي  ورعيت بين شعوبه أغنامي

قل للذئاب الكاسرات تفسحي  عز الحمى وأعز منه الحامي

 

ويقول عنه شيخنا خاتمة الحفاظ أحمد بن حمد الخليلي:" .. هو الرجل الذي تلاطم في حيزومه بحر العلم والأدب، فهو الأديب الذي لا يشق له غبار، وهو الفقيه المحقق المعروف بعمق مناقشاته الفقهية، وقوة تأصيلاته لمسائل الفقه، وهو المتكلم البارع المحجاج الذي يثبت حجة الحق بما يثلج الصدور وما يبهج القلوب، هو إمام العلم والأدب العلامة الكبير أبو مسلم ناصر بن سالم" .

 

* مؤلفاته:

 ترك لنا أبو مسلم ثروة علمية ضخمة ، تدل على علامية الرجل وسعة اطلاعه وطول باعه ، ولا يعرف ذلك إلا من اطلع على كتبه ومؤلفاته وغاص في أعماقها فمن تلك المؤلفات ما يلي:

1-         النشأة المحمدية: مولد نبوي مختصر عن النور المحمدي تعليق أبو إسحاق أطفيش.

2-         النور المحمدي .

3-         النفس الرحماني لأبي مسلم البهلاني ( في الأذكار ) .

4-         كتاب السؤالات في الفقه .

5-         العقيدة الوهبية - كتاب في التوحيد - حوار بين أستاذ وتلميذه.

6-         نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر شرح لكتاب ( جوهر النظام ) منظومة الشيخ نور الدين السالمي، وأتم أبو مسلم من كتابه نثار الجوهر ثلاثة أجزاء كتبها بخط يده ، والكتاب  مصور على حالته التي تركه المؤلف عليها ، حيث عاجلته المنية ، وكان في نية المؤلف أن يجعله في اثنين وعشرين جزءاً .

 

يقول الشيخ أحمد بن سعود السيابي : " وكان خاتمة المطاف في هذا الشرح القيم نهاية باب الصوم ، ولعمري فقد أودعه خلاصة اجتهاده ونتيجة أبحاثه الطويلة ، فالذي يقف على هذا الكتاب يرى ما فيه من عظمة التدقيق وجودة التحقيق وسعة اطلاع المؤلف ورسوخ قدمه في علم الشريعة ومـن نافلة القول أن نشير إلى أن هذا الكتاب لا يستغني عنه باحـث في الفقه المقارن.. " اهـ  .

7-         ديوان شعر .

8-         اللوامع البرقية:رحلة السيد/ حمود بن حمد سلطان زنجبار(طبع بالمطبعة السلطانية بزنجبار سنة 1316 هـ ) .

9-         ألواح الأنوار وأرواح الأسرار.

10-    الكنوز الصمدية ( لم يطبع ) .

11-    النور الوقاد في علم الاعتقاد ( أرجوزة لم تتم ) .

12-    قام بتأسيس جريدة النجاح بزنجبار عنيت بالأدب والقضايا الإسلامية والأحداث الدولية، وكان أبو مسلم رئيس تحريرها .

 

وقد ذكر هذه المؤلفات حفيده في المرثية التي رثاه بها ومنها قوله :

وصنف في فنون العلم كُتْباً  وأعظم كتبه سفر النــثارِ

نثار الجوهر المكنون حقاً  سمحت لدمــع جفنك بانتثارِ

عقيدة آل وهب من لنقص  عــراك يتمه بشديد غـارِ

أشعة نور ربي أي رزءٍ  دعاك عن الإضاءة في السوارِ

ويا نفحات نشر المسك مالي  فقدت النشر من كل الديارِ

ويا ألواح أسرار الأسـامي  أفض أسفاً لأبحرك الغزارِ

وشافية الفروع ألا شفــاءٌ  لملتمس المعـارف بافتقارِ

ويا وادي المقدس أي خطب  رماك عن الإفاضة في البراري

ويا وقاد أنوار اعـــتقادٍ  توقَّــد في حشاي لهيب نارِ

ويا عين الهدى قد حار عقلي  لــداهية رمتني للدمـارِ

ويا ناموس أسنى من لوهمٍ  وهى جلدي وقد نفد اصطباري

ويا للمعرج الأسنى أأرقى  إلى أوج السعادة والفـــخارِ

ويا للباقـــيات أفيكِ بُقيا  لملهوف يغــوِّث في جؤارِ

 

* وفـــــاته:

لم يزل أبو مسلم شاقاً طريقه إلى الأمام، طريق التعليم والعمل والاجتهاد لدين الله، قد أثقلت كاهله الأعمال الملقاة على عاتقه،فلم يعرف للنوم طعما،ولا للراحة معنى، فمصائب المسلمين وآلامهم في مشارق الأرض ومغاربها تقض مضجعه، وتؤرق ليله، وتحكيم شرع الله وإقامته في الأرض يشغل فكره .

 

 فجاهد بلسانه ويراعه، آمرا بالمعروف وناهيا عن المنكر، مستغلا ما آتاه الله من نعمة البيان والفصاحة في استنهاض إخوانه المسلمين أينما كانوا؛لكي يجتمع شملهم، وتتوحد كلمتهم، فينشروا العدل في أصقاع الأرض ، وترتفع راية الإسلام عالية خفاقة ، وما زال هكذا دأبه - رحمه الله - حتى وافته المنية في شهر صفر سنة 1339هـ بعد أن عاش اثنتين وستين سنة قضاها في خدمة العلم والأدب ولزوم طاعة الله والدفاع عن الإسلام ، وكانت وفاته بمدينة زنجبار بإفريقيا الشرقية فرحمه الله رحمة واسعة وأدخله فسيح جناته .

 

وكان آخر ما دبج يراعه وجادت به قريحته في فن القريض ( ثمرات المعارف ) تخميس لميمية الشيخ العالم الرباني سعيد بن خلفان الخليلي- رضي الله عنه- فقد سال بها قلمه يوم 28 من محرم 1339هـ أي قبل آخر عهده بالدنيا بثلاثة أيام، ومطلعها :

هو الله فاعرفه ودع فيه من وما

دعاك ولم يترك طريقك  مظلما

عن الحق نحو الخلق يدفعك العمى

تقدم إلى باب الكريم مقدما  له منك نفسا قبل أن تتقدما

 

*رثـــاؤه:

 إن فقد العلماء العاملين مصيبة في الدين ؛ لأنهم خلفاء الله في أرضه وهم ورثة الأنبياء ، فلا غرو أن تتفطر الأكباد لفقدهم وأن تتقرح المقل لرحيلهم فتنهل دموع العين لفراقهم ، ويعتصر القلب أسى لخلو الأرض منهم ، فتأتي المراثي معبرة عما في قلوب قائليها من حرقة ولوعة ، وممن رثى الشيخ أبو مسلم حفيده سالم بن سليمان بن عمير الرواحي بقصيدة مطلعها :

إليكِ إليكِ عني يا دفارِ  فإنك لست لي أبداً بدارِ

وفيها يقول :

فوا أسفي على شيخي وركني  ومعتمدي ومستندي وجاري

سأبذل في البكاء عليه جهدي  أكفكف دمع عيني بانهــمارِ

لقد شط المزار فلا لقـــاء  إلى يوم اللقا والانتـــشارِ

ووالهفا عليك أبا المهــنا  أتسمع أنت مني ذا الجــؤارِ

فمن لي والكوارث والعوادي  إذا شدت عوابسها الضواري

لقد كنت المرزأ والمرجَّـى  إذا ضنّ الغيـوث عن انحدارِ

رحلت لدعوة الرحمـن عنا  وأُبنا بالتحــــرق والأوارِ

فيا رحم المهيمن خير حـبرٍ  دفناه بأرض الزنجــــبارِ

وأزلفه إلى الفــردوس منّا  ولقّانا به في خــــير دارِ

 

ورثاه كذلك الشيخ سالم بن حمود السيابي إذا يقول :

أبا مسلم هل من يسد لثغرةٍ  من العلم قِدماً كنت فيها مُصـدِّرا

أبا مسلم من للمعارف مطلقاً  يعبر عنها بالمراشــد للـورى

أبا مسلم من للبيان يصوغه  قلائــد درٍّ حيرت من تبصّـَرا

أبا مسلم من للقوافي إذا أتت  ومن ذا الذي يعلو بها فيك مِنبرا

أبا مسلم أديت للحق واجباً  وأيقظت للإسلام من سنة الكـرى

أبا مسلم رصّعت تأريخك الذي  عرفت به درّاً نضيداً وجوهرا

فرحم الله تلك الأبدان وأدخل أرواحها الجنان  .

-----------------------------

يراجع في حياة الشيخ أبي مسلم رحمه الله:

1-    مقدمة نثار الجوهر، سالم بن حمود السيابي، ج1 ، ص1

2-     أبو مسلم الرواحي حسان عمان ، د . محمد ناصر، مطابع النهضة ، ص 8

3-     ديوان أبي مسلم ناصر بن سالم الرواحي. طبعة صالح بن عيسى الحارثي، ص 300

4-    بحث الشيخ أحمد بن سعود السيابي في المنتدى الأدبي بتصرف بسيط ( شريط سمعي) .

5-  شقائق النعمان على سموط الجمان ، محمد بن راشد الخصيبي ، وزارة التراث القومي والثقافة ، ط2 ، ج2 ، ص 347

6-    بحث مقدم عن أبي مسلم في المنتدى الأدبي ، الشيخ أحمد بن حمد الخليلي، شريط سمعي .

7-    رسالة ماجستير في شعر أبي مسلم ، فتحي عطيه ، ص 17

 

  أخــر المضاف
أوضح فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي مساعد مفتي عام السلطنة أنه لا يمكن النظر في القرآن الكريم باعتباره كتاب عرض تاريخي؛ فحينما يتعرض القرآن الكريم لذكر الأنبياء والمرسلين؛ ليس شرطا أن يراعي تسلسلهم الزمني، لأنه ليس كتاب تاريخ، وإنما كتاب هداية وموعظة وحكم وأحكام وتشريع، إذ إن له حكما وعل .. التفاصيل