إستفتــاء

انتظر...

مع حفظة القرآن
  • أمل يتجدد 10: سلامة الهنائية

    أتممت حفظ القرآن الكريم بتوفيق من الله تعالى ، احفظ من القرآن وفق المقررلي من الحفظ مثلا في المرحلة التأسيسية س...التفاصيل

  • أمل يتجدد 9: أم محمد الراشدية

    مع القرآن الكريم وجدت الراحة والطمأنينة والتوفيق والحمدلله رب العالمين. - أحس براحة وسعادة لأني ...التفاصيل

  • أمل يتجدد 8: صبرية الرحبي

    رحلتي مع القران بدأت عندما كنت بصف الثاني عشر ..حيث كنت أحفظ سورة البقرة وآل عمران وجزء عم وبعض السور المتفرقة ..ك...التفاصيل

  • أمل يتجدد 7: - خصيبة السعيدي من صحم

    - بركات القرآن الكريم لا تعد ولا تحصى، يكفي أن الله يحفظك بحفظك للقرآن ، غير الأشياء المادية والأهم...التفاصيل

  • أمل يتجدد 6: - موزة بنت خميس بن حميد الهنائية

    - والله رحلتي في حفظ القرآن الكريم كانت بالنسبة لي من أحلى وأجمل الرحلات التي عر...التفاصيل

محــاور و لقـاءات
  • الخليلي: نجد فيما عزي للنبي من كتب السيرة أشياء لا يمكن أن تمثل خلقـــــــه الرفيع الذي دلّ عليه القرآن

    دعا سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة إلى الاستهداء بالقرآن الكريم في معرفة السيرة النبوية، فمما نجد فيما عزي إليه من كتب السيرة بعض الأشياء التي لا يمكن أن تكون تمثل خلق النبي صلى الله عليه وسلم الرفيع الذي دلّ عليه القرآن الكريم. كما دعا سماحته إلى أن يغربل التاريخ فإذا غربل هذا التاريخ وأخذت الزبدة منه فإننا يمكن أن نستفيد من هذه الزبدة وبناء على...التفاصيل

  • سيف الهادي: برنامج أهل الذكر تجاوز المحلية إلى العالمية

    الإعلامي والمذيع التلفزيوني سيف الهادي عرفناه من خلال تقديم...التفاصيل

  • الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة الفضائية: ننشر الإسلام الصافي البعيد عن الطائفية والمذهبية

    يترقب المشاهدون والمتابعون في السلطنة انطلاق بث قناة الاستقامة العمانية الخاصة في شهر رمضان الذي يقترب من الحلول وسط تساؤلات عديدة ينتظر المتابعون الإجابة عنها خصوصا ما يتعلق باختيار اسم القناة وأهدافها وما الجديد الذي ستقدمه. "أثير" التقت الاستاذ خالد العيسري الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة العمانية وأجرت معه حوارا موسعا عن القناة وأهدافها وجديدها وخططها ال...التفاصيل

  • اللقاء التلفزيوني الذي أجرته قناة «الميادين» مع سماحة الشيخ الخليلي حول أوضاع الأمة

    أوضح سماحة الشيخ أهمية الحديث عن قضية توحد المسلمين ولملمة شتاتهم، واصفا إياها بأنها قضية «تشغل كل عاقل وتؤرق كل من في قلبه إيمان»، مؤكدا على أن هذا التشتت وهذا التشرذم وهذا العداء، وهذا التنافر بين الأمة، جعل بأس الأمة شديدا بينها، وصدق عليها حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم «يوشك أن تتداعى عليكم الأمم، كما تتداعى الأكلة على قصعتها، قالوا أمن قلة يا رسول الله، قال لا، إنكم كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل».وأضاف سماحته: إن الأمة بحاجة إلى من يخرجها من هذه الغثائية، ولا ريب أن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان مدنيا بطبعه، اجتماعيا بفطرته، فهو لا يستقل بمصالحه عن بني جنسه ولا يستقل بأعماله عن بني جنسه، فكل عمل يعمله الإنسان لا بد من أن يشاركه فيه غ...التفاصيل

  • اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا تقر مبادئها بجامعة السلطان قابوس أهمها: العدالة والإحسان ودفع الضرر

    فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي: علينا تسخير أخلاقيات ديننا في العلوم والبحوث العلمية أكد فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي مساعد المفتي العام للسلطنة أن اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا التي عقدت مؤخرا ندوتها العالمية في جامعة السلطان قابوس وضعت اطارا خلقيا عاما فيه جملة من المبادئ أهمها الاستقلال والعدالة والاحسان ودفع الضرر.. مشيرا إلى أن تلك المبادئ مقررة وموجودة في الاعلا...التفاصيل

لشيخ العلامة القاضي الفقيه خميس بن سعيد بن علي الشقصي

إنَّ ممَّا أنعَمَ اللهُ عز وجل بهِ على هذه الأمة أنْ قيض لها علماء أجلاء رهنوا أنفسهم وحياتهم لخدمة دينه، وحفظه من الضياع، وبيان مسايرته لتطور الناس عبر العصور، فدرسوا القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة، واستنبطوا واجتهدوا وأصَّلوا الأصول وحرَّروا الفروع.

 

ومن المعلوم أنَّ علم التفسير هو من أسمى العلوم الشرعيَّة قدراً، وأعظمها نفعاً لاتصاله بآيات القرآن الكريم، الذي جعله الله عز وجل فيه نظام الحياة الإنسانية وقوامها، ووسيلة السعادة في الدنيا والآخرة، لذلك حرص العلماء على العناية به في مؤلفاتهم، ومن علماء عمان الذي عنوا بهذا العلِم: الشيخ العلامة القاضي الفقيه خميس بن سعيد بن علي الشقصي، أصله من مدينة نزوى التاريخيَّة، واستوطن مدينة الرستاق المشهورة، ولذلك يُنْسب إليها، فيقال: الرستاقي.

 

طلبه للعلم:

وقد نشأ منذ صغره محباً للعلم طالباً له، فتعلم القرآن الكريم، ومبادئ اللغة العربية، والعلوم الدينية على يد علماء الرستاق، التي كانت مركزاً لتلقي العلم والمعرفة، كما لا يستبعد رحيل الشيخ الشقصي إلى مدينة نزوى حاضرة العلم والعلماء آنذاك، للاستفادة من مدارسها وعلمائها، ولم تذكر لنا المصادر العمانية شيئاً عن شيوخه، إلا أنَّ بعض يرى أنَّ الشيخ مسعود بن رمضان النَّبهاني كان من شيوخه؛ لأنَّه كان مفتي أهل زمانه في العصر الذي عاش فيه الشيخ الشقصي.

 

تلامذته:

وللمكانة العلميَّة المرموقة التي وصل إليها الشيخ الشقصي، فقد تخرج علي يديه ثُلَّة من عُلَمَاءِ عُمَان آنذاك، كالإمامِ ناصر بن مرشد اليعربي، والإمام سلطان بن سيف اليعربي، والشيخ عبدالله بن محمد النزوي، وغيرهم من العلماء.

 

جهوده وثناء العلماء عليه:

ويُعَدُّ الشيخ خميس الشقصي من كِبَارِ علماء عُمَان في القرن الحادي عشر الهجري، وأحد الفقهاء الذين حفظوا لنا التراث العُمَاني، وكان قدوة العلماء في زمانه، وركناً من أركان الدولة العمانيَّة، وقاضياً من قضاتها. كما تبرز مكانته جليَّة في ثناءِ العُلمَاءِ عليهِ وعلى كتابهِ الموسوعي المشهور:"منهج الطالبين وبلاغ الراغبين"، فقد قال فيه أحد العلماء:"وإذا سألتم عن العلماء الذين هم من أهل عمان، أولهم: محمد بن عمر بن احمد، والشيخ مسعود بن رمضان، والشيخ القائم بالحجة، العالم بالمحجَّة خميس بن سعيد الرستاقي، فهؤلاء عليهم المدار، وأهل الدرجة العلياء".

 

 واعتبره الشيخ أحمد بن سعود السيابي أنَّه صاحب مدرسة فكرية مستقلة؛ لأنَّه جمع بين المدرسة النزوانيَّة والمدرسة الرستاقيَّة، ليُخْرِجَ لنا المدرسة الشقصيَّة، وقال عن كتابه "منهج الطالبين":",إذا شئت التروي فعليك بقاموس الشريعة ومنهج الطالبين". لأنَّ الشيخ الشقصي أودع فيه عُصَارةَ فكرهِ، ومَا توصَّلَ إليهِ من آثارِ السَّابقين، والعديد من الأقوال المبثوثة في كتب التراث الفقهي العماني، كما أنَّ له بعض الرسائل القيّمة التي وجهها إلى علماء المغرب، ورسائل وجهها إلى بعض علماء عمان ذكر فيها بعض المسائل المهمة التي قصد من خلالها عمليَّة الإصلاح، ونشر العلم والمعرفة.

 

منهج الطالبين موسوعة علمية:

يُعْتَبَر كتاب "منهج الطالبين وبلاغ الراغبين" للشيخِ الشقصي من الموسوعاتِ المهمَّة التي أثرت المكتبة العمانيَّة، لأنَّ مؤلفه قدَّم لنا حصيلةَ معارفهِ المتنوعة، وجَمَعَ فيه أقوالَ العُلمَاء وآراءهم، وناقش الكثير من العلوم المختلفة كعلم تفسير القرآن الكريم واللغة العربيَّة والفقه والعقيدة والتاريخ والفلسفة وغيرها من العلوم، وكأنه أرد أنْ يجعل منه موسوعةً علميَّةً واسعةَ العُلومِ والمَعَارِف. حيث نجده يقول في سبب تأليفه لهذا الكتاب:"فإنّي لما رأيتُ العِلْم قد قلَّ طالبه، وتقاصر أكثر النَّاس عن الرغبة فيه، وكلَّت الهمم عن الوصول إلى مقامات السلف الماضين، وعجزت عن درك مقاصد السابقين، استعملت خاطري في تصنيف كتابٍ أجمعُ فيه مَعَالمَ الشريعة، وأنظم فيه شتات الفقه، وأبين أصله وفروعه، وأجعل مسائله مشروحة مجموعة متجاورة متتابعة مشروعة ..."، إلى أنْ قال:"وجعلته في عشرين جزءاً يحتوي على ضروبٍ من عُلُومِ الشَّرِيعَةِ، وفنونٍ من العِلْمِ مَجْمُوعَة".

 

ومن خلال ما ذكرنا من مقدمة كتابه "منهج الطالبين" نلاحظ أنَّ الشيخ الشقصي لم يقتصر في كتابهِ على الفقه فقط، وإنَّما تناولَ العديدَ من المعارفِ المختلفةِ، والتي من ضمنها تفسير آيات القرآن الكريم، وبيان ما تضمنته من دلالاتٍ وفوائد، حيث نجده يطيل النَّفَسْ عند تفسيرهِ لآياتِ الأحكام، ويقف عند آيات العقيدة، ويحرص على تفسير الآيات المتعلقة بالسلوك والأخلاق ليقوم بهمة الإصلاح التي كان يسعى إليها من خلال دروسهِ ومؤلفاته.

 

فهو لم يقتصر في كتابه على الفقه الإسلامي بمعناه الاصطلاحي بل تجاوز ذلك إلى الحديث عن الفقه بمعناه العام، الذي هو سجل للواقع، وصورة للمجتمع بما يحويه من متابعةٍ تفصيليَّةٍ لوقائعِ الحياةِ اليوميةِ للفردِ المسلمِ والمجتمعِ على حدٍ سواء، وتقصٍ لعلاقتهِ المختلفةِ لصبغها بأحكامِ الشَّرعِ الحنيفِ وفقِ المنهج الذي رسمهُ القرآن.

 

التفسير وعوم القرآن في منهج الطالبين:

ومن أمثلة الآثار التفسيريَّة التي نجدها في كتاب "منهج الطالبين" للشيخ الشقصي:

ـ ما ذكره في تفسير قوله تعالى:(إنَّ في ذلك لذكرى لمن كان له قلب)، أي عقل، ومن حرم العقل فقد حرم العلم، والعقل هو العلم، والعلم هو العقل،؛ لأنَّ من علم شيئاً عقله، وقال النبي صلى الله عليه وسلم:"لكل شيء دعامة وآلة، وآلة المؤمن ودعامته العقل، والعقل أول حجة لله على العبد". واسم العقل مشتق من عقال البعير؛ لئلا ينفر، وكذلك العقل: يمنع الإنسان ويعقله عن شهواتهِ كما يمنع العقال البعير عن الشرود".

 

ـ وفي تفسير قوله تعالى:(إنَّ الذين ءامنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن وُدَّا)، يقول:"أي: يوجد في قلوبهم وداً فيودونه بأنواع الأذكار وأطوار القربات، فلا يتركون من أعمال القلب ما لا يبصرون به، ولا يودون لأنفسهم إلا بقطع العوائد المألوفات، إلى أنْ يحصل بها ود من الله تعالى، فينقلب حديثها نطقاً وحكمةً، وحركاتها ارتقاء درج؛ فيودونه بالحقائق الإيمانيَّة والأسرار الشرعيَّة والأنوار الدينيَّة إلى أنْ يظهر على الروح آثار الود، فينظر المعاد كشفاً، وما أعدَّ الله فيه من أنواع التنعيم لأوليائه والعذاب لأعدائه فيزداد اشتياقهم إلى طلب الرجعة إلى الله تعالى ولقائه ويزهدون في جميع العلائق والمألوفات غير الله تعالى، فإذا توجه القلب على الود إلى الله تعالى، نظر في أسرار عجائب صنع الله تعالى، والتفكر في ذلك..."، إلى آخر ما ذكره في تفسير هذه الآية.

 

ـ وفي قوله تعالى:(فسئلوا أهل الذكر إنْ كنتم لا تعلمون)، يقول الشيخ الشقصي:"أي: فتعلموا وتفهموا في الحلال والحرام، وأبصروا ما تصيبون تمييز الأمور: بعضها من بعض، ثم حينئذ يسع العالم أنْ يفتي ويجتهد رأيه فيما يسع..."، إلى آخر ما ذكره في تفسير الآية.

 

ـ وعند تفسيره لقوله تعالى:(يأيها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط شهداء لله)، يقول الشيخ الشقصي:"فقد أمر الله المؤمنين بالقيام بالقسط أمراً عامَّاً لهم جميعاً. والقسط الذي أمرهم بالقيام به لا يخلو من أن يكون قسطاً معلوماً بعينه، فتكون الإشارة دالة عليه دون غيره، أو لا تكون الإشارة وقعت على قسطٍ معلومٍ بعينه، فإنْ صحَّ أنَّ هذه الإشارة: إلى الجنس فقد وجب علينا بكل ما وقع عليه اسم قسط".

 

ويقول في موضعٍ آخر عند تفسير هذه الآية:"فقد أمر عباده المؤمنين أنْ يقوموا بالقسط في السراء والضراء، على الأولياء والأقرباء والأنفس والآباء، فجرى حكم القسط عليهم، ولم يرخص في ذلك لأحدٍ من العالمين. وأيضاً، إنَّه جعل القيام بالقسط فرضاً يجب على الكفاية ولم يوجبه على الخاصة دون العامة؛ لأنه تعالى دعاهم باسم المؤمنين، والمؤمنون يدخل فيهم الخاص والعام، ولم يجب لأحدٍ من أهل الإسلام أن يرى مقاماً لله في مقال لبدعة اتكالاً على غيره، والله أعلم".

 

وقال بعد ذلك:"ولم يجعل الأمر في تسمية القسط في الدين مردوداً إلى الاجتهاد من المتعبدين، وتختلف فيه آراؤه وتتحكم فيه أهواؤهم، فما رأوه حسناً في عقولهم فعلوه، وما رأوه قبيحاً في أنفسهم اجتنبوه، بل دعاهم إلى فعله ما ارتضاه لهم حسن أم قبيح عندهم".

 

ـ ويقول في قوله تعالى:(ثمَّ أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات):"فالظالم لنفسه: هو الذي يرتكب الذنوب والمعاصي ويتوب ويطلب المعاش من أمور الدنيا ومن وجوه الحلال. والمقتصد: الذي لا يأتي شيئاً من المعاصي إلا أنَّه يتعرض بالشيء من الدنيا لمعاشه، والسابقون بالخيرات: الزهاد والعبَّاد المنقطعون إلى الله الذين لا يتعرضون بشيء من المعاش من أمور الدنيا".

 

ـ وفي قوله تعالى:(يوفون بالنذر ويخافون يوماً كان شره مستطيرا)، يقول:"فالوفاء بالنذر واجب على من نذر بنذر في طاعة الله تعالى، وأمَّا النذر بفعل شيء يعصي الله فيه، فالواجب عليه أنْ لا يفي به وعليه التوبة من إرادته بفعل ذلك؛ لأنه لا يتقرب إلى الله تعالى بما يسخطه من الأعمال، والنذر لا يكون إلا قربة لله تعالى".

 

ـ وفي قوله تعالى:(يا أيها الذين آمنوا اركعوا واسجدوا واعبدوا ربكم وافعلوا الخير)، يقول الشيخ الشقصي:"ففي التأويل أنَّ الخير هاهنا النوافل والوسائل، وقال:(اتقوا الله وابتغوا إليه الوسيلة)، أي: اتقوه في جميع ما نهى عنه، وابتغوا إليه الوسيلة بأداء اللوازم، وقيل: اتقوه فيما أمركم به ونهاكم عنه، وابتغوا إليه الوسيلة، أي: الوسائل والفضائل، والتطوع: ما يتبرع به الإنسان من نفسه مما لا يلزمه، قال الله تعالى:(ومن تطوع خيراً فإنَّ الله شاكر عليم)، أي: يجازي بالأعمال، والشكر هاهنا الجزاء".

 

ـ وعند تفسيره لقوله تعالى:(فمن فرض فيهن الحج فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج)، ينقل عن ابن عباس قوله في تفسير الفسوق، فيقول:"قال ابن عباس: الفسوق هو المنابزة بالألقاب، كأن يقول الرجل لأخيه: يا ظالم، أو يا فاسق، والجدال: أنْ تماري صاحبك حتى تغضبه، وروى أبو هريرة أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم:"من حج لله عز وجل فلم يرفث ولم يفسق رجع كهيئة يوم ولدته أمه".

 

ومن خلال ما سبق يتبين لنا أنَّ الشيخ الشقصي اعتنى بتفسير القرآن الكريم في كتابه "منهج الطالبين"، ولم يقتصر على الفقه الإسلامي؛ لأنَّه نظر إلى الفقه بمعناه العام، فاحتوى كتابه على مادة علمية غزيرة يعطي صورة حية لشمولية الفقه، إذ لم يقتصر المؤلف على الأحكام النظرية، بل تعدى ليشمل الجوانب الفكرية والعلمية، تناول من خلالها العديد من الآيات القرآنية، فشرع في تفسيرها بكل ما أوتي من ملكة علمية ليستخرج منها الدروس والعبر، وليبرز ما تضمنته من الدلالات والفوائد، وكأنَّ الشقصي كان يحس بأنَّ التعرض لكتاب الله لا ينبغي أن يكون مقتصراً على جانب واحد من جوانبه الكثيرة، لذلك حاول أن يعوض قدر الإمكان ما استغرق منه الجانب الفقهي، فساق في كتابه ـمن حين لآخرـ بعض النفحات التفسيرية العامة.

 

جوانب أخرى للتفسير:

نواصل حديثنا في هذه الحلقةِ عن الشيخ العلامة القاضي الفقيه/ خميس بن سعيد بن علي الشقصيِ من عُلمَاء عُمَان، عاش في مدينة الرستاق التاريخيَّة في القرنِ الحادي عشر الهجري.

 

وقد كان هذا العالم الجليل مميزاً في منهجهِ وتفكيرهِ، وذلك من خلالِ كتابهِ الموسوعي "منهج الطالبين وبلاغ الراغبين" الذي ألَّفَهُ في عشرين جُزءاً، حيث جمعَ فيهِ بين علومِ المنقولِ والمعقولِ، وإذا أردنا تسليط الضوءِ على حضورِ التفسيرِ في كتابِ "منهج الطالبين وبلاغ الراغبين" للشيخِ الشقصيِ فيمكن أنْ نقول: إنَّ نظرةً سريعةً في صفحاتِ الكتابِ تؤكدُ لنَا -كما رأينا في الحلقةِ الماضيةِ- على توزعِ المادَّةِ التفسيريَّةِ بنسبٍ متفاوتةٍ في كاملِ أجزائهِ العشرين جُزءاً، وذلك حسب طبيعة الموضوعات التي تناولها في كل جزء، وهو ما يدلنا على أنَّ المُؤَلِفَ عندما وزَّع مادته التفسيرية يريد أنْ يخبرنا أنَّ التفسير هو ما جاء في هذا الكتاب الموسوعي.

 

كما أنَّ الشيخ/ الشقصي حَرَصَ على الاستدلالِ بالكتابِ العزيزِ، وبالسنَّةِ النبويَّةِ والإجماعِ والقياسِ وأنواعِ الاستدلالِ الأخرى، ووظَّف اللغةَ العربيةَ بعلومِهَا المختلفةِ لبيانِ الحجةِ التي تدعم الرأي الذي يذهبُ إليه، وأخذ بقواعدِ أصولِ الفقهِ، وحرصَ على الجمعِ ما بين الرواياتِ المتناثرةِ المتعددةِ في الرأيِ الواحدِ ويرجح عندما يسعى إلى الجمعِ بين هذه الروايات.

 

وقد جعل الشيخ الشقصي في كثير من الأحيان تفسيره للآيات القرآنية منطلقاً لبداية أبوابه وفصوله، ومثال ذلك ما نجده في بداية باب الصوم، يقول:"القول في الصوم ووجوب فرضه وفضل شهر رمضان"، ثمَّ يبدأ الباب بتفسير قوله تعالى:(يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون)، يقول الشقصي:"خاطب الله المؤمنين عامَّة: من ذكرٍ وأنثى، وحرٍ وعبدٍ بفرضِ الصومِ، ولم يخاطب الله تعالى عباده بمثل هذا الخطاب إلا بأمر من يأمرهم به أو نهي ينهاهم عنه، وهذا لزوم ووجوب على كل من أطاق الصوم: من كل مؤمنٍ ومؤمنةٍ بالغٍ أو غير بالغٍ، إلا أنَّ البالغَ يتوجه إليه الوعيد بتركه، وغير البالغ لا يلزمه من العقوبة ما يلزم البالغ.

 

وأصل الصوم في اللغة: الإمساك عن الأكل والشرب والجماع وما دعا إلى ذلك، وكذلك يجب الإمساك عما لا يحل من الكلام كما حكى الله تعالى عن السيدة مريم بنت عمران:(إني نذرت للرحمن صوما)، قالوا: وفي التفسير: صمتاً، وفي شريعة نبينا محمد (: لا يجب الصمت إلا فيما لا يجوز من الكلام، وقوله تعالى:(كتب عليكم الصيام)، أي فرض عليكم، قال الله تعالى:(إنَّ الصَّلاة كانت على المؤمنين كتاباً موقوتا)، أي فرضاً مفروضاً، وقوله تعالى:(كما كُتِبَ على الذينَ من قبلِكُم)، أي: من الأمم الخالية... وقوله تعالى:(لعلكم تتقون)، أي: تتقون الأكل والشرب والجماع، وتدخلون في جملة المتقين، وقيل:(تتقون)، أي: تتقون جميع المعاصي..." إلى آخر ما ذكر في تفسير هذه الآية الكريمة.

 

والشقصي في كتابه "منهج الطالبين" يتعرض لتفسير الآيات الكريمة بلفظٍ سهلٍ موجزٍ لا تكلف في لغته ولا تطويل ولا تعقيد، وقد اختلفت طريقته في التفسير حسب موقع تلك الآيات من كتابه، فإذا كانت عنواناً للباب أو الفصل فإنه يطيل في تفسيرها كما رأينا في آية الصوم، بما يتجاوز الخمس صفحات أحياناً.

 

كما نجده يسلك هذا المسلك في بعض الآيات التي تشتمل على أحكامٍ شرعيَّةٍ، وتحتاج إلى بسطٍ في أقوال الفقهاء، أو تشتمل على ردودٍ لأصحاب الفرق والمعتقدات المخالفة، ومن أمثلة بسطه عند تفسير بعض الآيات ما ذكره في قوله تعالى:(فمن شهد منكم الشهر فليصمه) يقول :"قال بعض العلماء: فمن شهده بالغاً عاقلاً مقيماً صحيحاً فليصمه، وقال بعضهم: من شهد منكم الشهر فليصم ما شهد منه وكان حاضراً وإنْ سافر فله الإفطار إنْ شاء... ثمَّ ذكر العذر فقال:(فمن كان منكم مريضاً)، أي: كل مرضٍ سمي مرضاً يجب به العذر، وقال آخرون: هو كل مرضٍ في الأغلب من أمر صاحبه تزداد علته من الصوم، وعند علمائنا: هو المرض الذي يمنع المريض من الأكل والشرب الذي يعظم من الليل إلى الليل من الجوع والعطش أو كان في العادة بالصوم تزيد عليته، ثمَّ قال:(أو على سفرٍ فعدة من أيام أخر)"، وذكر المؤلف في تفسير هذا الجزء من الآية اختلاف العلماء في صيام المسافر وبسط أقوالهم بأسلوب واضح وعباراتٍ سهلة.

 

أمَّا إذا كانت الآيات في داخل أبواب الكتاب فنجد المؤلِفَ ما بين مطيل ومختصر لتفسيرها حسب ما اشتملت عليه من أحكامٍ ومضامين، فقد يتجاوز تفسيره للآية الواحدة عدَّة صفحات كما رأينا سابقاً وقد يقتصر على بعض الأسطر، ومثال اختصاره ما جاء في تفسير قوله تعالى:(هن لباس لكم)، أي: سكنٌ لكم، (وأنتم لباس لهن)، أي سكن لهن، وقوله تعالى:(علم الله أنكم كنتم تختانون أنفسكم)، أي: بالمجامعة بعد العشاء الآخرة في ليالي الصوم، (فتاب عليكم)، وتجاوز عنكم حين تبتم من المحظور،(وعفا عنكم)، أي: محا ذنوبكم، (فالآن)، هو أصلٌ ما بين ماضٍ وآتٍ، (باشروهن)، أي: جامعوهن حلالاً في ليالي الصوم، والمجامعة هي إلصاق البشرة بالبشرة، (وابتغوا ما كتب الله لكم)، أي: اطلبوا ما قسم لكم في اللوح المحفوظ من الولد، وفي معنى الكلام نهي عن العزل، وقال بعض: اطلبوا موضع النسل الذي أحله الله لكم دون الدبر، فقال بعض: اطلبوا ذلك بالتزويج وملك اليمين، وفي قول النبي (:"تناكحوا تكاثروا فإنِّي أكاثر بكم الأمم يوم القيامة".

 

وفي قوله تعالى:(ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون)، يقول صاحب كتاب منهج الطالبين:"المعنى فيه والله أعلم، قوله:(ولتكن)، بمعنى كونوا، و(منكم)، يعني: المؤمنين، (أمَّة يدعون إلى الخير)، وهو دين الإسلام، (ويأمرون بالمعروف)، وهو جميع طاعة الله، (وينهون عن المنكر)، وهو جميع معصية الله، (وأولئك هم المفلحون)، يعني الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر، وهذا لزوم، وآيات كثيرة من كتاب الله تدل على لزوم فرضه".

 

وعندما نطالع كتاب "منهج الطالبين"، فإنَّنَا ندرك أننا أمام موسوعة حوت كثيراً من العلوم، ولا شكَّ أنَّ الشيخ/ الشقصي اعتمد في تأليفه على مصادر كثيرة أعانته على أنْ يخرج كتابه على هذه الصورة، ونجد صعوبة بالغة إذا ما حاولنا أنْ نستقصي كل الروافد والمصادر التي استمد منها صاحب هذا الكتاب مادته التفسيريَّة، وذلك لأنَّها بلغت من الشمول والسعة حداً بعيداً، ويرجع ذلك إلى المنهج الذي ارتضاه لنفسه، والذي يقوم بالأساس على الجمع بين مختلف الأقوال والآراء، مازجاً في كل ذلك بين المأثور والرأي، فتضمنت آراؤه التفسيريَّة قدراً وفيراً من النقول المأثورة عن السنة النبوية، وعن الصحابة والتابعين، كما حوت إلى جانب ذلك رصيداً من نقول أقوال علماء اللغة وأصحاب المدارس التفسيريَّة التي غلب عليها طابع الدراسة على منهج الأثر والرواية.

 

ونجد في ذلك العديد من الأمثلة منها ما ذكره في تفسير قوله تعالى:(فمن فرض فيهن الحج فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج)، ينقل عن ابن عباس فيقول:"قال ابن عباس: الفسوق، المنابزة بالألقاب، كأن يقول الرجل لأخيه: يا ظالم يا فاسق، والجدال: أنْ تماري صاحبك حتى تغضبه، وروى أبو هريرة أنَّ النبي ( قال:"من حج لله عز وجل فلم يرفث ولم يفسق رجع كهيئة يوم ولدته أمه".

 

* وفي قوله تعالى:(أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم)، يفسر الشقصي هذه الآية الكريمة وينقل عن الزجاج، فيقول:"أي أطلق لكم وأبيح لكم، والرفث: كنايةٌ عن الجِمَاع، والله تعالى يكني بأحسن الكنايات، فذكر في كناية: المباشرة والملامسة والإفضاء والدخول والرفث، وإنما يعني به الجماع. وقال الزجاج: الرفث كلمة جامعة لكل ما يريده الرجال من النساء".

 

يعتمد في تفسيره على التأمل والنظر:

ولم يقتصر الشقصي عند تفسيره لآيات القرآن على نقل المأثور عن الصحابة والتابعين ومن تبعهم من العلماء، بل نجد يعتمده أيضاً على النَّظر والتأمل ويجعله إحدى الركائز الأساسية في منهجه التفسيري، ومثال ذلك ما ذكره في تفسير قوله تعالى:(فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة)، يقول:"في ظاهر لفظ التنزيل: أنَّ الله تعالى أمر المسلمين أنْ يتزوجوا من النساء مثنى وثلاث ورباع، فإن خافوا ألا يعدلوا بين هؤلاء فليتزوجوا واحدة.

 

وفي المعنى -والله أعلم-: أنَّ هذا الأمر أمر إباحة لا وجوب كما قال الله تعالى:(وإذا حلَلْتُم فاصطادوا)، يعني: إذا حللتم من إحرامكم أبيح لكم أكل الصيد من الحل.

 

وقال:(فإذا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فانتشِرُوا في الأرض)، يعني: أبيح لكم الانتشار في الأرض، ولا بأس على من أقام في المسجد بعد فراغه من صلاة الجمعة، فكذلك من تزوج واحدة من النساء، وحصَّن بها دينه، واكتفى بها عن غيرها من النساء، ورضيت نفسه بذلك فليس عليه فرضاً أنْ يتزوج من النساء مثنى وثلاث ورباع، وإنَّما هو مباح إنْ شاء أنْ يتزوج واحدة أو اثنتين أو ثلاثاً أو أربعاً، لا فوق. وإنْ لم يشته التزويج ولم يخف العنت واستقام دينه على غير التزويج فلا نعلم أنَّه يلزمه شيء من العقوبات في الدنيا ولا وعيد في الآخرة في ترك التزويج فهذا دليل أنَّ الأمر على الإباحة والإطلاق لا على الوجوب واللزوم"، إلى آخر ما ذكره في تفسير الآية.

 

وفي قال تعالى:(وأنكحوا الأيامى منكم والصالحين من عبادكم)، يقول الشقصي:"يعني: من عبيدكم، فقوله:(وأنكحوا)، إطلاق وأمر تعريف وترغيب، ودلالة على ما أباح لكم نكاحه، وليس ذلك الأمر فرضاً؛ لأن الفرض واجب.

 

وقيل في قوله تعالى:(وأنكحوا الأيامى منكم)، هذا أمر للأولياء: أنْ يزوجوا من يرون تزويجه من النساء، لأنَّ ألف (وأنكحوا الأيامى) ألف قطع، وألف (فانكحوا ما طاب لكم من النساء) ألف وصل، والأيامى: النساء اللاتي لا أزواج لهن، كن ثيبات أو أبكاراً (والصالحين من عبادكم)، يخرج معنى الإعفاء عن الحرام من العبيد والإماء، فأوجب النكاح على من تاقت نفسه إليه، واشتهاه ووجد إليه السبيل، والمرأة والرجل في ذلك سواء، إلا أنَّ الرجل يشترط عليه وجود المال، للمهر والنفقة والكسوة، وبلغنا أنَّ النبي ( قال:"تناكحوا تكاثروا فإني أباهي بكم الأمم يوم القيامة"، وقال:"من أحب فطرتي فليستن بسنتي وهي النكاح". فالشقصي جعل من كتابهِ مصدراً مهمَّاً في التفسير، كشف فيه عن قدرةٍ على النَّظر والاجتهاد بوأته مقام المقارنة والنَّظر بين آراء العلماء على اختلاف توجهاتهم الفكريَّة.

 

عنايته بتفسير آيات الأحكام:

من خلال الأمثلة السَّابقة يتضحُ لنَا أنَّ الشيخَ/ الشقصي في كتابهِ "منهج الطالبين" كانَ حَريصَاً على أنْ يثري موسوعَته بالآياتِ القرآنيَّةِ المختلفة، وخصوصاً فيما يتعلقُ منها بالأحكامِ التكليفيَّةِ، مستنبطاً ما تضمنته من أحكامٍ ودلالات، ومستدلاً على صحة ما ذهب إليه بالآيات المماثلة من القرآن الكريم، ومن السنة النبوية الشريفة، وأقوال الصحابة والتابعين، وآراء علماء الفقه واللغة، غير مهمل الاستدلال بالنظر والمنطق، وبذلك استطاع أنْ يجمع بين اتجاهين مهمين التفسير والفقه، اللذين يمثل كل منهما عملاً علمياً متكاملاً، ولكنهما ظهرا بفضل عبقريته في صورة ممتزجة متداخلة لا نشعر بهذا الفصل، وربما الذي ساعده على ذلك أنَّ تفسيره لكثيرٍ من الآيات يقوم أساساً على الآيات المتعلقة بالجانب العملي من حياة الإنسان، وإنْ تطرق في بعض الأحيان إلى آيات التوحيد فمرجع ذلك إلى أنَّ هذا العلم كان على صلة بالفقه حتى أنَّه كان يعرف عند القدامى بالفقه الأكبر.

 -----------------------

جريدة الوطن: الجمعة 29 محرم 1431هـ الموافق 15 ينااير 2010م،  العدد ( 9664 ) السنةالـ39

  أخــر المضاف
أكد سعادة الشيخ أحمد بن سعود السيابي أمين عام مكتب الإفتاء أن التواصل العماني مع شرق أفريقيا كان ضارباً في القدم بجذوره منذ ما قبل الإسلام بقرون وعهود، وقد ازداد ذلك التواصل كثرة وكثافة في العهد الإسلامي حاملاً معه الإسلام ديناً وثقافةً وسلوكاً، ثم شكّل ذلكم التواصل وجوداً واستقراراً، مكوّناً بذلك إ .. التفاصيل