إستفتــاء

انتظر...

مع حفظة القرآن
  • أمل يتجدد 10: سلامة الهنائية

    أتممت حفظ القرآن الكريم بتوفيق من الله تعالى ، احفظ من القرآن وفق المقررلي من الحفظ مثلا في المرحلة التأسيسية س...التفاصيل

  • أمل يتجدد 9: أم محمد الراشدية

    مع القرآن الكريم وجدت الراحة والطمأنينة والتوفيق والحمدلله رب العالمين. - أحس براحة وسعادة لأني ...التفاصيل

  • أمل يتجدد 8: صبرية الرحبي

    رحلتي مع القران بدأت عندما كنت بصف الثاني عشر ..حيث كنت أحفظ سورة البقرة وآل عمران وجزء عم وبعض السور المتفرقة ..ك...التفاصيل

  • أمل يتجدد 7: - خصيبة السعيدي من صحم

    - بركات القرآن الكريم لا تعد ولا تحصى، يكفي أن الله يحفظك بحفظك للقرآن ، غير الأشياء المادية والأهم...التفاصيل

  • أمل يتجدد 6: - موزة بنت خميس بن حميد الهنائية

    - والله رحلتي في حفظ القرآن الكريم كانت بالنسبة لي من أحلى وأجمل الرحلات التي عر...التفاصيل

محــاور و لقـاءات
  • الخليلي: نجد فيما عزي للنبي من كتب السيرة أشياء لا يمكن أن تمثل خلقـــــــه الرفيع الذي دلّ عليه القرآن

    دعا سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة إلى الاستهداء بالقرآن الكريم في معرفة السيرة النبوية، فمما نجد فيما عزي إليه من كتب السيرة بعض الأشياء التي لا يمكن أن تكون تمثل خلق النبي صلى الله عليه وسلم الرفيع الذي دلّ عليه القرآن الكريم. كما دعا سماحته إلى أن يغربل التاريخ فإذا غربل هذا التاريخ وأخذت الزبدة منه فإننا يمكن أن نستفيد من هذه الزبدة وبناء على...التفاصيل

  • سيف الهادي: برنامج أهل الذكر تجاوز المحلية إلى العالمية

    الإعلامي والمذيع التلفزيوني سيف الهادي عرفناه من خلال تقديم...التفاصيل

  • الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة الفضائية: ننشر الإسلام الصافي البعيد عن الطائفية والمذهبية

    يترقب المشاهدون والمتابعون في السلطنة انطلاق بث قناة الاستقامة العمانية الخاصة في شهر رمضان الذي يقترب من الحلول وسط تساؤلات عديدة ينتظر المتابعون الإجابة عنها خصوصا ما يتعلق باختيار اسم القناة وأهدافها وما الجديد الذي ستقدمه. "أثير" التقت الاستاذ خالد العيسري الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة العمانية وأجرت معه حوارا موسعا عن القناة وأهدافها وجديدها وخططها ال...التفاصيل

  • اللقاء التلفزيوني الذي أجرته قناة «الميادين» مع سماحة الشيخ الخليلي حول أوضاع الأمة

    أوضح سماحة الشيخ أهمية الحديث عن قضية توحد المسلمين ولملمة شتاتهم، واصفا إياها بأنها قضية «تشغل كل عاقل وتؤرق كل من في قلبه إيمان»، مؤكدا على أن هذا التشتت وهذا التشرذم وهذا العداء، وهذا التنافر بين الأمة، جعل بأس الأمة شديدا بينها، وصدق عليها حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم «يوشك أن تتداعى عليكم الأمم، كما تتداعى الأكلة على قصعتها، قالوا أمن قلة يا رسول الله، قال لا، إنكم كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل».وأضاف سماحته: إن الأمة بحاجة إلى من يخرجها من هذه الغثائية، ولا ريب أن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان مدنيا بطبعه، اجتماعيا بفطرته، فهو لا يستقل بمصالحه عن بني جنسه ولا يستقل بأعماله عن بني جنسه، فكل عمل يعمله الإنسان لا بد من أن يشاركه فيه غ...التفاصيل

  • اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا تقر مبادئها بجامعة السلطان قابوس أهمها: العدالة والإحسان ودفع الضرر

    فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي: علينا تسخير أخلاقيات ديننا في العلوم والبحوث العلمية أكد فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي مساعد المفتي العام للسلطنة أن اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا التي عقدت مؤخرا ندوتها العالمية في جامعة السلطان قابوس وضعت اطارا خلقيا عاما فيه جملة من المبادئ أهمها الاستقلال والعدالة والاحسان ودفع الضرر.. مشيرا إلى أن تلك المبادئ مقررة وموجودة في الاعلا...التفاصيل

بسم الله الرحمن الرحيم

ورقة بحثية

للمشاركة في ندوة تطور العلوم الفقهية في عُمان

بعنوان الفقه الإسلامي، المشترك الإنسان والمصالح

تحت محور حقوق الإنسان في المواثيق الدولية والفقه الإسلامي

عنوان المداخلة المكلف بها " حقوق الإنسان في الوثائق الإسلامية ".

 

إعداد الدكتور مصطفى بن حمو أرشوم

رئيس قسم الشريعة والقانون

كلية الشريعة والاقتصاد

جامعة الأمير عبد القادر للعلوم الإسلامية

قسنطينة - الجزائر

1435هـ / 2014م

 

 

 

 

 

مقدمـــــة

لقد أمسى لموضوعات حقوق الإنسان وأنواعها وما يتعلق بها من أحكام وإجراءات تنظيرا وممارسة، وحصرا للمصادر والمرجعيات والمقاصد والمآلات، وإجراء الحماية والردع في هذا العصر منذ منتصف القرن الماضي إلى الآن انبلاج لا يكاد يخفت محليا وإقليميا وعالميا، على مستوى الفكر والتشريع، والإعلام والسياسة والاجتماع، نظرا لما يكتسيه من أهمية بالغة في حياة الأفراد والفئات والدول والمجتمعات، لاسيما تلك التي عانت وتعاني ويلات الاستعمار والظلم  والاستبداد ومصادرة الحقوق وقمع الحريات، ولن ينضب معين هذا الموضوع في المدى المنظور؛ لأنه يرتبط بالمصالح الشخصية للإنسان وتطلعات البشرية.

ولأن الإسلام والمسلمين ليسوا بمنأى عن النقاشات والتجاذبات الحديثة عالميا وإقليميا حول هذا الموضوع وآثارها وانعكاساتها، فقد انخرطوا في مسعاه سواء بالمصادقة على المواثيق الدولية المتعلقة به، وتكريس ذلك في المواثيق المحلية، أو عن طريق المساهمة الفكرية الجدلية في أدبياته، وإثراء مفرداته ومعالجة إشكالاته، ولعل أبرز مظهر لذلك هو محاولة التأصيل على غرار ما كان يفعله علماء الفقه وأصوله منذ القدم في القضايا المستجدة والنوازل.

وفي خضم البحث عن التأصيل سواء بغرض شرعية حقوق الإنسان، أو بغرض التباهي بالسبق الإسلامي التشريعي لخوض غمار هذه الموضوعات وتكريسها، وجد الباحثون القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة وآثار الصحابة والتابعين والخلفاء أهم مصدر لجهدهم الفكري والقانوني، وهذا باعتبار أن هذه الأصول فضاء رحب ومرتع خصب لكل موضوعات ومسائل حقوق الإنسان، حيث يتجلى الحق في الحياة والأمن والتعبير، والعقيدة والعبادة، والعلم والعمل، والكرامة، والعدل والمساواة الإنسانية والاجتماعية، وغيره من الحقوق بشكل جليّ في هذه النصوص.

لكن هل يكفي أن نتباهى بهذه النصوص المتضمنة لحقوق الإنسان، ولا ننظر أثرها في الواقع، ولذلك ينبغي أن نطرح سؤالا هاما عن مدى التزام المسلمين حكاما ومحكومين منذ صدر الإسلام إلى العصر الحديث بما تنص عليه مرجعياتهم الأصلية من حقوق وحريات، سواء في العلاقة البينية، أو في علاقتهم مع الآخر داخل الوطن الواحد أو خارجه؟

من هنا جاءت أهمية البحث والتنقيب في الوثائق الإسلامية التاريخية منذ العهد النبوي والراشدي إلى الآن واستنطاقها؛ لأنها المحك الحقيقي للحكم على مدى التزام المسلمين وحكامهم بالتزام واحترام حقوق الإنسان مع أنفسهم ومع غيرهم.

ولا ريب أنّ هذا الجانب ليس هو العامل الوحيد الذي يعطي للوثائق أهميتها فحسب، بل إن ثمة عاملا آخرا لا يقل أهمية وخطورة، وهو أن هذه الوثائق قد تحولت هي الأخرى من قرينة احترام لحقوق الإنسان إلى مصدر ومرجعية أساسية لتأصيلها وحصرها، والتشريع والتنظير لأحكامها؛ لأنه اتضح أنها لا تخالف في مجملها النصوص الأساسية للتشريع من قرآن وسنة، بل تضيف تفصيلات جديدة لهما، وبيانا لمجملهما، وقواعدهما العامة، وتحقيقا لمقاصدهما في التشريع.

وبديهي أن تتطابق المفردات ودلالات الألفاظ الواردة في الوثائق القديمة مع تلك الواردة في الوثائق الحديثة؛ لأن الألفاظ اللغوية بطبيعتها عرضة للتطور في السياق التاريخي، لاسيما في حقول المعرفة والتشريع، أين يلجأ إلى الاصطلاح، لكن العبرة بالمدلولات والمقاصد والمعاني، وليس للمفردات والدلالات والمباني.

فمفاهيم الحقوق والحريات المعاصرة باختلاف أنواعها وأحكامها ومظاهرها، وتباين شرائحها وفئاتها مبثوثة في ثنايا النصوص والآثار والوثائق؛ تصريحا أو تلميحا، صراحة أو ضمنا، عبارة أو إشارة، بما يطابق وربما يتفوّق على ما هو متداول في النصوص والمواثيق الحديثة التي تعني بحقوق الإنسان.

ولهذا فإن هذه الورقية البحثية تستهدف عرض نماذج من هذه الوثائق التاريخية وتحليلها ودراستها، لاستنباط حقوق الإنسان منها، تحقيقا لما سلف ذكره من الأهداف والغايات، و نظرا لكثرة الوثائق التي جمعناها فلا يمكن حصر وثائق عصر واحد لكثرتها وتنوعها، ناهيك عن حصر وثائق كل العصور، ولهذا سنختار عينة من كل عصر لاسيما العصر النبوي والراشدي باعتبارهما عصر ظهور أصول الفقه ومصادر التشريع، ووقوع الإجماع على كونهما العصرين النموذجين لما يجب أن يكون عليه واقع المسلمين في علاقاتهم مع الإسلام وشريعته، عقيدة وعبادة وأخلاقا ومعاملة، ثم العصر الحديث الذي طرحت فيه هذه القضية بشكل كبير وجريء وصدر فيها إعلانات إسلامية لحقوق الإنسان نختار منها أهمها.

فمن العهد النبوي نختار وثيقة المدينة المنورة, وصلح نجران، وخطبة الوداع، ومن العهد الراشدي نختار خطبة أبي بكر الصديق رضي الله عنه يوم توليه الخلافة، ووصيته لجنود الإسلام (أسامة بن زيد) قبل الفتح(12ه)، ومن عهد الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه نختار رسالته لأبي موسى الأشعري رضي الله عنه في القضاء نظاما وأحكاما وآدابا، وعهدته لأهل إيلياء (القدس) عند فتحها، ومعاهدة عمرو بن العاص مع أهل مصر (20ه)، ومن عهد الخليفة علي بن أبي طالب كرم الله وجهه نأخذ رسالته الشهيرة للأشتر النخعي عندما وجهه واليا على مصر نموذجا.

ومن العصر الحديث نختار وثيقتين هامتين هما البيان الإسلامي لحقوق الإنسان، والإعلان العالمي الإسلامي لحقوق الإنسان؛ لأن الأول شامل صادر عن علماء ومفكرين يشكلون نخبة الفكر الإسلامي، واتفاق جمهوره، والثاني صادر عن منظمة المؤتمر (التضامن) الإسلامي التي تشكل رابطة عالمية رسمية للمسلمين من مختلف الأقطار.

أما المنهج المتبع في دراسة هذه الوثائق المختارة متقارب بينها  يعتمد على الوصف والتحليل والنقد العلمي، سوى ما يقتضيه طبيعة كل وثيقة من تغيير، حيث سنعرض بعض الوثائق القصيرة كاملة شاملة كما وردت في أمهات الكتب، والباقي نجعله في الملحق لطول عبارتها، كما ندرس ظروف ظهورها وملابساتها، وبُعدها الحضاري، وهذا هو المهم، ونستنبط منها ما تضمنته من حقوق للإنسان.

وبعيدا عن الأحكام الذاتية المنطلقة من القناعات الشخصية والانتماء الديني للإسلام، فإن الباحث في هذه الوثائق وغيرها يقف لا محالة على فضل السبق الذي حظي به التشريع الإسلامي في تأصيل حقوق الإنسان وتفعيلها في الواقع بعمق وشمولية وانسجام، تخطَّى بها وتجاوز أدبيات التراث الإنساني قديمه وحديثه.

فوثائق حقوق الإنسان في الإسلام ليست وليدة لحظة تاريخية، أو ردّ فعل عن مأساة إنسانية عابرة، أو مجرد شعارات ترفع لتحقيق مصالح وأغراض آنية، بل هي أصيلة دائمة تمتد في الزمان والمكان والعمران البشري، وتتخطى أمّة الوحي إلى غيرها من الأمم، صدرت ابتداء لتقرير الحقوق من منطلق عقائدي يكرسها ويجعلها قضايا أساسية جاء لتحقيقها، وسن إجراءات كثيرة لحمايتها، ولهذا لا يكاد يخلو أي عصر إسلامي من وثيقة كبيرة كانت أم صغيرة، تصلح مصدرا لحقوق الإنسان وأمارة احترامها

المبحث الأول

 مدخل إلى تحديد ماهية الحقوق والوثائق.

أولا- تعريف الحق في اللغة والاصطلاح:

1- الحق في اللغة: خلاف الباطل ونقيضه وجمعه حقوق وحقاق، وحق الأمر وجب، ووجب الحق وقع، ويحق حقاً وحقوقاً صار حقاً وثبت، وفلان حقيق بمعنى خليق، ويقال حق لك أن تفعل هذا بمعنى حق أن يفعل كذا وهو حقيق به، وهو مأخوذ من الحق الثابت، والحق: الأمر الذي لا يُسّوغ إنكاره[1]. 

وفي القرآن الكريم اُستعملت كلمة "الحق" من حيث مدلولها اللفظي في معانٍ منها: أنها اسم من أسماء الله تعالى وصفاته، أو اسم للأمر الثابت، أو الدين، أو الرسالة[2].

يلاحظ أن كل ما ورد من الاستعمالات اللغوية لكلمة الحق في المعاجم دار حول معنى الثبوت والوجوب.

2 - الحق في الاصطلاح:

أما الحق في اصطلاح الفقهاء، فقد ورد في تحديد مفهومه تعريفات عديدة منها:                  قول الجرجاني: وفي اصطلاح أهل المعاني[3] هو الحكم المطابق للواقع، يطلق على الأقوال والعقائد والأديان والمذاهب، باعتبار اشتمالها على ذلك، ويقابله الباطل. وقيل الحق هو اختصاص يقرر به الشرع سلطة له أو تكليفا عليه[4].

- أما في القانون فعرّف عدة تعريفات من زوايا مختلفة، فيقول الشيخ علي الخفيف في تعريف الحق لدى رجال القانون: " فقد اختلف معناه باختلاف النظر إليه :

- فمن نظر إلى موضوعه عرفه بأنه: مصلحة ذات قيمة مالية يحميها القانون لصاحبها.

- ومن نظر إلى صاحبه عرّفه بأنه: قدرة أو سلطة، خولها القانون لشخص من الأشخاص في نطاق معين .

- ومن راعى النظرين عرّفه بأنه: رابطة قانونية تجعل لشخص على سبيل الانفراد والاستئثار ولاية التسلط على شيء، أو المطالبة بأداء معين من شخص آخر "[5].

ثانيا- مفهوم الوثيقة في اللغة والاصطلاح:

1- الوثيقة في اللغة: من الوثق والوثاق بمعنى الربط والشد والثبت والإحكام، وثق به يثق إذا ائتمنه، والميثاق العهد، والجمع المواثيق، والمواثقة المعاهدة، ومنه قوله تعالى:       ﭽ ﮒ  ﮓ  ﮔ  ﮕ  ﮖ  ﮗ  ﮘ   ﮙ    ﮚ  ﮛ  ﮜ  ﮝ  (المائدة:7). وأوثقه في الوثاق شده، قال تعالى:ﮋ  ﮌ  (محمدr:7 ).والوثيق الشيء المحكم والجمع وثاق، وقد وثق صار وثيقا، وثق الشيء توثيقا قال إنه ثقة.[6] ومنه يوثق وثاقة الشيء ثبت وقويَ وكان محكما، فهو وثيق وهي وثيقة. ويقال وثق الأمر أحكمه، ووثق الرجل، قال فيه إنه ثقة. واستوثق منه أخذ منه وثيقة، وتجمع الوثيقة على الوثائق، وهي العقود التي يسجلها الموثقون العدول.[7]

2- الوثيقة في الاصطلاح العام:

يقصد بالوثيقة في الاصطلاح العام: كل أثر مكتوب أو محفور أو منقوش على الرق والكاغد والنسيج والقرطاس وغيره.[8]    

3- الوثيقة في الاصطلاح الخاص (القانوني):

          يقصد بالوثيقة الورقة الرسمية التي تصدر من إحدى الجهات الرسمية في الدولة، أيا كانت هذه الجهة، ويستوي في ذلك أن تصدر الوثيقة من الدولة كشخص معنوي عام، أو أن تكون قد قامت بين الأشخاص وقامت الدولة بإقرار ما فيها بالتصديق عليه بشكل رسمي.

          وعلى ذلك فالدستور وثيقة، ومختلف القوانين التي تصدرها الدولة تعدّ وثيقة، وهي تعبر عن الدولة كسلطة صاحبة السيادة والسلطان في الجماعة، ونسمي مثل هذه الوثائق وثيقة عامة. وكذلك تعدّ عقود الملكية الموثقة على يد موثق رسمي وثيقة خاصة، وكذا حجج الأوقاف والوصايا.[9]

ب - شروط الوثيقة:

          تبعا للمعنى الاصطلاحي القانوني للوثيقة يشترط لإطلاق هذا المصطلح على أيّ ورقة الشروط الآتية:

الكتابة: وهذا شرط رئيسي على أن أيّة كتابة لا ينطبق عليها وصف الوثيقة فيجب أن تكون قد كتبت بمادة لينة ليستبعد من دائرة الوثائق، النقوش، وهي الكتابة على الأحجار، والمسكوكات وهي الكتابة على النقود وإن كانت لها أهميتها في البحث العلمي.

الحفظ: وتحفظ الوثائق في عصرنا في الأرشيف، أو في مكان خاص، وقد حفظت العديد من الوثائق الإسلامية في المتاحف وقصور الملوك والحكام.

تَضمين الوثيقة لعمل قانوني: يجب أن تحتوي الوثيقة على تصرف قانوني، كالبيع والشراء والاستبدال، كما تتضمن كذلك حقوقا وواجبات، كالدساتير والقوانين، واللوائح والمراسيم، وبالجملة يجب أن تتضمن الوثيقة ما يؤثر في أوضاع الأفراد ومراكزهم، وذلك حتى يخرج من نطاق الوثائق الأوراق التي لا تأثير لها على الأفراد ومراكزهم.[10]

ج - أهمية الوثائق:

إن الوثيقة كتابة رسمية تتضمن تصرفا قانونيا موثقا، فهي أدعى إلى التصديق من الروايات (الشفهية) أو الكتابات المجردة، كما أن وضع الوثائق الصادرة في عصر معين في دائرة الدراسة يمكننا من معرفة العديد من الأمور السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وإن تاريخ أيّ أمة يمكن أن يقرأ من وثائقها بسهولة، وبشكل أقرب إلى الواقعية والصدق، كما تعد الوثائق من مقدمة المصادر التي يرجع إليها في البحوث والدراسات العلمية والتاريخية.[11]

د) حقيقة الوثائق الإسلامية ومضمونها:

المراد بالوثائق الإسلامية الدساتير والعقود والوصايا والعهود والخطب والمواثيق الصادرة عن الرسول r وخلفائه من بعده، وقادة الفتوحات وغيرهم، والتي اتخذت صفة الرسمية في حالتي السلم أو الحرب، والتي تشكل مرجعية تشريعية عادة في نظر الفقهاء، إضافة إلى الإعلانات الصادرة خاصة في العصر الحديث والمعاصر على غرار البيان الإسلامي لحقوق الإنسان في الإسلام، والإعلان العالمي لحقوق الإنسان، وسنتعرض بتسلسل تاريخي لبعض أشهر هذه الوثائق بالدراسة والتحليل مستنبطين منها حقوق الإنسان ومبادئها.

والملاحظ أن هذه الوثائق تتسم بالشمول من حيث موضوعاتها الدستورية والقانونية والاجتماعية، والتي تبرز فلسفة الحقوق والواجبات، ويظهر ذلك من خلال من عدة أمور:

1- فيها الدستور المدوَّن أو النظام العام والمصاغ صياغة قانونية، والذي طُبّق منذ اللحظات الأولى لتكوين الدولة الإسلامية الأولى، أي منذ أكثر من أربعة عشر قرنا.

2- وفيها النصوص التي تحدثت عن " العقد" السياسي والاجتماعي بين الحاكم الوالي وبين المحكومين، والتي قننت " الفكر السياسي" الضروري لسياسة الرعية ، سياسة تحقق للناس " الحقوق الإنسانية الواجبة".

3- وفيها التشريع القانوني، وتقاليد القضاء وآدابه، وضروراته اللازمة بتحقيق المساواة والعدالة بين الفرقاء.

4- وفيها التقنين لجهاز الدولة والولايات التنفيذية على النحو الذي يجعلها في خدمة الرعية؛ لأنها وكيلة عنها ومستنابة في رعاية مصالحها.

5- وفيها التحديد الواضح لفلسفة الإسلام في الأموال كنهر أعظم للأمة والناس، شربهم فيه سواء.

6- وفيها الصياغة البليغة الدقيقة للفكر الإسلامي الاجتماعي، ولحدود التمايز الطبقي، وموقف الإسلام منه، والعلاقة المثلى بين الدولة ومختلف الطبقات الاجتماعية في صفوف الرعية.

7- وفيها موقف حضارتنا الإسلامية من مصطلح " الثورة" كسبيل من سبل التغيير العنيفة لِنُظُم القهر والظلم والاستبداد، وموقفها من رد المظالم وإعادة التوازن لفئات الأمة وطبقاتها عقب الثورات.

8- وفيها حديث عن " الشورى" التي هي فلسفة نظام الحكم الإسلامي، وكيف كانت هدف الثائرين على حكم " التغلب والتسلط والقهر" وظلم ولاة الجور والاستبداد.

9- وفيها التأكيد على حق الأمة " الطبيعي والشرعي"  وواجبها في أن تكون مصدرا للسلطة.

إنها نماذج من الوثائق التي تنصف الفكر والتاريخ معا، وتشهد لنظر المفكرين، ولجهاد المجاهدين، ولعدل كثير من الخلفاء والحكام، فتنفي عن تراثنا الحضاري ظلما عظيما ألحقه به باحثون كثيرون مستشرقون وغربيون.

المبحث الثاني

 

أهمّ وثائق حقوق الإنسان في العهد النبوي.

- وثيقة المدينة المنورة.

- وثيقة صلح نجران.

- وثيقة خطبة الوداع.

إن العهد النبوي برمته يشكل مرجعا أساسيا للمسلم في التشريع والتنظير، لأن الرسول r يمثّل التجسيد العملي للإسلام وتشريعاته, وقد عرف العهد النبوي عدة خطب ووصايا وعهود ومواثيق، سنّها رسول الله r وأبرمها مع المسلمين وغيرهم في حالتي السلم والحرب، زاخرة بمفاهيم وقواعد حقوق الإنسان، وإجراءات حفظها بمختلف أنواعها وشرائحها، ومنها صحيفة المدينة المنورة، وصلح الحديبية ونجران، وخطبة الوداع،  وخطبته عند فتح مكة التي ضمنها معان سامية أعقبتها إجراءات قانونية في العفو العام والصفح[12] بما عكس بشمل جلي مكانة الحريات وحقوق الإنسان في هذا الدين نصوصا وأحكاما وممارسة، وهي الوثائق التي نتعرض لبعضها بالدراسة والتحليل بشيء من التفصيل، لاستخراج واستنباط حقوق الإنسان المبثوثة فيها.

أولا – صحيفة المدينة المنورة.

تحليل الصحيفة ودراستها:

تدرس الصحيفة من خلال أطرافها المعنية بها الحقوق والواجبات المؤسسة فيها، وبنودها الجزائية.

أطرافها: الصحيفة دستور بين الرسول r وأهل يثرب ومهاجري مكة، وتمثل الأطراف الداخلة فيها بثلاثة أقسام كبيرة هي المهاجرين (قريش ومن حالفهم وجاهد معهم من الموالين والعشائر الأخرى) والأنصار(الأوس والخزرج) وأهل الكتاب (اليهود ومن معهم من أبناء العشائر الكبيرة والصغيرة )، وتضمنت الصحيفة مختلف الفئات التي تقيم في المدينة المنورة حتى تضبط العلاقات بينها، فقامت بتحديد الجهات المعنية بالاسم، فأشارت إلى يهود (ثلاث قبائل كبيرة )، وثماني عشائر تنتمي إلى الأوس والخزرج، وخمس فئات ليست من المهاجرين ولا الأنصار ولا اليهود (بنو ثعلبة, جفنة, بنو شظيبة , موالي ثعلبة, بطانة يهود وهم خاصتهم وأهل سرهم)، ثم أشارت إلى المتهودين من عشائر الأوس والخزرج إلى المؤمنين الذين أسلموا أو حالفوا المسلمين في قتالهم المشركين وقريش، وينتمون إلى يهود وغيرهم من عشائر يثرب من غير الأوس والخزرج .[13]

وقد حددت المرجع الأعلى وهو الصحيفة، والمسؤول عن تنفيذ بنودها وأكدت مركزية القرار ومصدر السلطات التشريعية والقضائية في المنازعات برسول الله r لمنع التشتت القانوني وتعارض القرارات القبلية، وأكدت اعترافها بالعادات والتقاليد، والصداقات السابقة، وأشارت إلى المساواة عموما بين مختلف فئات يثرب وقبائلها وطوائفها, وحددت الواجبات والحقوق، وأوضحت البنود الجزائية وحددتها في مواد كثيرة تتعلق بالأمن الداخلي والأمن الخارجي، والدفاع والحرب، والمساهمة في الإنفاق ونصيب الأطراف من توزيع الثروة، وشملت المواد الشؤون السيادية والإلزامية التي تنطبق على الجميع دون تمييز وغيرها[14]

كما تضمنت الصحيفة أركان الدولة ونظامها، حيث بينت إقليم الدولة ممثلا في يثرب (المدينة المنورة) التي حُرمت، فجاء في البند 39منه: (وإن يثرب حرام جوفها لأهل هذه الصحيفة.) وشعبها من مختلف مكوناتها العرقية والقبلية والطائفية والدينية، وبيان طبيعة العلاقة التي تربط بين كل مكون صمن مفهوم الأمة (الوطن-الدولة )، ورئيس الدولة ودستورها، وحقوق وواجبات مواطنيها، وبعض مؤسساتها.

إذ أن(الرسول r قام - لحل المعضلة – بفحص البنية الاجتماعية والدينية والسكانية للمدينة أولاً؛ فقام بإحصاء سكّاني في المدينة، وهو أمر كان غريباً تماماً بالنسبة للتقاليد والأعراف التي كانت سائد آنذاك، وقد تبين نتيجة الإحصاء أن عدد سكّان المدينة يبلغ 10 آلاف شخص، منهم 1500 مسلم و 4000 يهودي و 4500 من المشركين العرب، ثم خطا رسولنا r خطوة ثانية فقام بترسيم الحدود للمدينة المنورة، ووضع علامات في زوايا الجهات الأربع لها، وهكذا عَيَّنَ حدود «دولة المدينة». وحسب المادة 39 من الوثيقة، فإن المنطقة المحصورة في ضمن هذه الحدود، والواقعة في داخل وادي يثرب (الجوف) أصبحت منطقة الحرم).[15]

حقوق الإنسان في صحيفة المدينة المنورة:

تضمنت وثيقة المدينة مجموعة حقوق فردية وجماعية، سياسية واجتماعية ودينية كثيرة نذكر منها:

1-  التكافل الاجتماعي بين سكان المدينة :

جعلت الوثيقة في المقام الأول التكافل الاجتماعي بين المواطنين في الدولة الجديدة بمختلف عناصرها؛ المسلمة وغير المسلمة حقا من الحقوق المقررة، ومن مظاهره:

أ-التضامن في المسؤولية عن الجنايات:

فقد صاغت الوثيقة مبدأ من المبادئ التي عمّت الدولة المسلمة الجديدة وهو: مبدأ التضامن في المسؤولية بين بطون القبائل عما يحدث من أحد أفرادها من جرائم، وأقرت ما كان معروفا في الجاهلية بين القبائل من إعطاء الديات وأخذها؛ لمعالجة حالات القتل دون الأخذ بالثأر، فألزم سكان المدينة بأن يقيموا ما كان سائدا بينهم من قبل، من قيام كل بطن من بطون القبائل التي ذكرت الوثيقة اسمها بإعطاء المعاقل، وفداء من لا يستطيع منهم أن يدفع الدية تضامنا بين الجميع، وذلك ما حددته مواد الصحيفة، من 3 الى 11 التي جاء فيها: (المهاجرون من قريش على ربعته يتعاقلون بينهم، وهم يفْدون عانيهم بالمعروف والقسط بين المؤمنين، وبنو عوف على ربعتهم يتعاقلون معاقلهم الأولى،كل طائفة تَفدي عانيها بالمعروف والقسط بين المؤمنين، وبنو ساعدة على ربعتهم يتعاقلون معاقلهم الأولى وكل طائفة منهم تفدي عانيها بالمعروف والقسط بين المؤمنين، وبنو الحارث على ربعتهم يتعاقلون معاقلهم الأولى، وكل طائفة تفدي عانيها بالمعروف والقسط بين المؤمنين، وبنو جشم على ربعتهم يتعاقلون معاقلهم الأولى، وكل طائفة منهم تفدي عانيها بالمعروف والقسط بين المؤمنين، وبنو النجار على ربعتهم يتعاقلون معاقلهم الأولى، وكل طائفة منهم تفدي عانيها بالمعروف والقسط بين المؤمنين، وبنو عمرو بن عوف على ربعتهم يتعاقلون معاقلهم الأولى وكل طائفة تفدي عانيها بالمعروف والقسط بين المؤمنين، وبنو النُبيت على ربعتهم يتعاقلون معاقلهم الأولى، وكل طائفة تفدي عانيها بالمعروف والقسط، بين المؤمنين، وبنو الأوس على ربعتهم يتعاقلون معاقلهم الأولى، وكل طائفة منهم تفدي عانيها بالمعروف والقسط بين المؤمنين.)

وهذا التضامن في المسؤولية والتعاون على رفع الظلم لا يقتصر على حالة القتل فحسب، بل يمتد ليتناول كافة صلات البغي، أو الظلم أو الإثم أو العدوان أو الفساد، ولو كان المحدث أو المفسد ولد أحد المؤمنين، كما نصت على ذلك المادة 13:(وأنّ المؤمنين المتقين أيديهم على كل من بغى، أو ابتغى دسيسة أو إثما أو عدوانا، أو فسادا بين المؤمنين، وأنّ أيديهم عليه جميعا ولو كان ولدُ أحدهم )، فألزمت الوثيقة جميع أفراد المجتمع بالأخذ على أيدي البغاة والمعتدين والمرتشين، وهؤلاء هم مصدر ومكمن الخطورة في المجتمع ،[16]وفي هذه المادة أيضا إشارة إلى حفظ الملكية .[17]

ويشير البند 44 الذي جاء فيه: (وأنّ بينهم النصر على من دهم يثرب) إلى مسألة التناصر (التعاضد) للدفاع عن المدينة ضد كل من أراد اقتحام يثرب؛ ليؤكد المسؤولية المشتركة للدفاع عن المدينة في حال تعرضها لخطر خارجي مفاجئ.[18]

ب- الضمان الاجتماعي: أكدت الوثيقة على عدم ترك المدين دون أن يساعده المجتمع على سداد دينه.[19]وذلك ما نص عليه البند:( وإن المؤمنين لا يتركون مفرحاً بينهم أن يعطوه بالمعروف في فداء أو عقل).

          فلا بد أن تمُدّ الجماعة يدها إلى المثقل بالدَّين، سواء لكثرة العيال، أو لغير ذلك من الأسباب، وقد ذكرت الصحيفة التزام المؤمنين بأن يعطوه بالمعروف ما دام محتاجا، وخصت بالذكر حالتي الفداء من الأسر أو إعطاء الدية.[20]

2-حق الجوار :

اهتم الإسلام كثيرا في نصوصه الأساسية وأحكامه التشريعية والأخلاقية بعلاقة الجوار بين المسلمين فيما بينهم، وبين المسلمين وغيرهم، وجاءت الوثيقة النبوية لتجسد هذا المبدأ، حيث ورد فيها (أن الجار كالنفس غير مضار ولا آثم).

3-حق الحياة :

 كما تضمنت الوثيقة حق الحياة لجميع مواطني الدولة، ودل على ذلك البند الواحد والعشرين، واعتبرت أنّ الفرد له حرمة لدمه، وسنّت القَوَد بين المؤمنين إلا أن يرضى أولياء الدم بغير ذلك، فنصت على أنه: (من اعتبط مؤمنا قتلا عن بيّنة فإنه قَوَد به، إلا أن يرضى ولي المقتول، وأن المؤمنين عليه كافة، ولا يحل لهم إلا قيام عليه).[21]

 

4-حق الأمن :

          أشارت الصحيفة إلى الحق في الأمن، ووجوب تحقيقه لجميع أفراد الدولة، وقد دل على ذلك البند السابع والأربعين الذي ينصّ على أنه:(لا يحول هذا الكتاب دون ظالم وآثم، وإنه من خرج آمن، ومن قعد آمن بالمدينة إلا من ظلم أو أثم.)[22] كما نص البند الثاني والعشرين على (إنه لا يحل لمؤمن أقرّ بما في هذه الصحيفة، وآمن بالله واليوم الآخر أن ينصر محدثا ولا يؤويه، وأنه من نصره أو آواه فإن عليه لعنة الله وغضبه يوم القيامة، ولا يؤخذ منه صرف ولا عدل.)
وأصّلَت بذلك تجريم ما يسمى في عصرنا التستر على المجرمين، حيث منعت أن يجدوا لهم مأوى أو نصيرا، الأمر الذي قد يترتب عليه انعدام الإجرام وسط المجتمع.[23]

ولا شك أنّ البند الثالث عشر السالف الذكر: (وأن المؤمنين المتقين أيديهم على كل من بغى أو ابتغى دسيسة، أو إثما أو عدوانا، أو فسادا بين المؤمنين، وأن أيديهم عليه جميعا ولو كان ولد أحدهم )، واضح في تحديد الحكم القاطع في حفظ الأمن الداخلي للدولة (المدينة) ضد البغاة، إذ أقام الحد على المخالف، فالبند ينصّ على وحدة الجماعة في وضع الحد القانوني على المخالفين، كذلك في رعايته وتنفيذه، كذلك يؤكد مسؤولية الدولة على الأفراد والجماعات، والواجب المشترك في الدفاع ومواجهة الظلم، أو منع الفتنة الداخلية أو نشر العدل.[24] 

كما يؤكد البند الخامس والأربعين الذي جاء فيه: (وإذا دعوا إلى صلح يصالحونه ويلبسونه، فإنهم يصالحونه ويلبسونه، وأنهم إذا دعوا إلى مثل ذلك، فإنه لهم على المؤمنين، إلا مَن حارب في الدين، على كل أناس حصتهم في جانبهم الذي قِبلهم) على السلم والصلح لكل من رغب في ذلك، ويستثنى من حارب في الدين.

ويتضح منه أن دعوة المصالحة والمسالمة مفتوحة في داخل المدينة وخارجها، ولم تخصص لفئة من دون الناس؛ إذ لكل أناس حصتهم من جانبهم الذي قِبلهم، شرط أن يكون قرار المصالحة بيد أهل المدينة ومرجعها الأعلى.[25]

5-حرية التنقل:

كفلت الصحيفة للمواطنين المنضويين تحت لوائها حرية التنقل الآمن داخل ربوع المدينة أو التنقل منها وإليها، كما نص على ذلك البند السابع والأربعين: (وإنه من خرج آمن، ومن قعد آمن بالمدينة إلا من ظَلم أو أثم).

وتقييد هذا الحق على اليهود بمنعهم من مغادرة المدينة إلا بإذن صاحب السلطة: رسول الله r كما ورد في البند السادس والثلاثين: (وأنه لا يخرج منهم أحد إلا بإذن محمد r). لا يعد تعديا على هذا الحق، أو حرمانا لمواطنين منه، بل هو إجراء كثيرا ما تلجأ إليه الدول الحديثة لمراقبة تحرك بعض الفئات والأشخاص، سواء بمبرر المحافظة على أمنهم، أو الحيلولة دون خطر محتمل منهم، مراعاة للمصلحة العامة، ففي هذا الإجراء النبوي المنصوص عليه في الوثيقة بموافقة اليهود " احتياط لاحتمال قيام اليهود باتصالات خارج المدينة، قد تقود إلى اتفاقيات تضر بدولة الإسلام الناشئة، وبهذا يصبح أيّ فرد يخرج من اليهود بعد الإذن معلوما بذاته لدى القيادة، ومعلوم الجهة والهدف من الخروج"،[26] والدول الحديثة تفرض على مواطنيها استخراج وثيقة جواز السفر من مصالحها الإدارية، إذا رغبوا في السفر إلى الخارج، ولا يصنف هذا الإجراء في دائرة التضييق على الحريات، بل إن كل الدول ترفض استقبال رعايا آخرين من غير مواطنيها دون استظهارهم لجواز السفر من دولهم الأصلية، وكل هذا يدخل ضمن ترتيبات حفظ الأمن للدولة والمواطنين.

6-حرية العقيدة:

حرصت الصحيفة على تأكيد حرية الرأي، وحرية العقيدة بالنسبة لمواطني الدولة، ودل على ذلك البند الخامس والعشرين الذي ينص على:( أنّ يهود بني عوف أمة مع المؤمنين، لليهود دينهم وللمسلمين دينهم مواليهم وأنفسهم إلا من ظلم وأثم، فإنه لا يوتغ إلا نفسه وأهل بيته.) [27]

وحرصت البنود التالية من الصحيفة (من 26 إلى 35) أن تذكر نفس الحق بالنسبة لكافة بطون اليهود، فلكل فريق دينه، ولكل جماعة التزاماتها، فنصت على:( إن ليهود بني النجار مثل ما ليهود بني عوف، وإن ليهود بني الحارث مثل ما ليهود بني عوف، وإن ليهود بني ساعدة مثل ما ليهود بني عوف، وإن ليهود بني جشم مثل ما ليهود بني عوف، وإن ليهود بني الأوس مثل ما ليهود بني عوف، وإن ليهود بني ثعلبة مثل ما ليهود بني عوف، إلا من ظلم وأثم، فإنه لا يوتغ إلا نفسه وأهل بيته، وإن جفنة بطن من ثعلبة كأنفسهم، وإن لبني الشُطَيبة مثل ما ليهود بني عوف.)

فمن حقوق الإنسان المضمونة في الإسلام حرية الاعتقاد، وقد تواترت في تأكيدها آيات القرآن الكريم، وترجمتها صحيفة المدينة، إذ اعترفت بحقوق وحريات لكل المكونات الدينية والعرقية فيها، فبرأ تاريخ الإسلام من حروب التطهير الديني والعرقي، بسبب الإعلان القطعي لمبدأ: ﯿ  ﰀ    ﰁ  ﰂ(البقرة:256). المبدأ الأعظم في الإسلام، والأساس الأصلب للحقوق والحريات، بما يجعله حاكما على كل ما يخالفه.[28]

والملاحظ أن هذا الحق قد قرر ليس فقط لأهل المدينة، بل لليهود خارج المدينة أيضا بصريح ما ورد في البند الخامس والثلاثين الذي يقول:(وإن بطانة يهود كأنفسهم )، وقد فسرت البطانة هنا بأنهم اليهود خارج المدينة.[29]

7-حق المساواة:

وضعت الوثيقة مبدأ أساسيا تقوم عليه العلاقات بين أهل المدينة، وتقوم كافة الدول الحديثة عليه وهو مبدأ المساواة بين الناس أمام القانون، فقد ورد في البند الخامس عشر: (وإن ذمة الله واحدة يجير عليهم أدناهم، وإن المؤمنين بعضهم موالي بعض دون الناس.)[30] 

فالبند أقر المساواة الاجتماعية بين المسلمين والمؤمنين، فالفقراء يساوون الأغنياء في كل الحقوق، ومنها المشاركة في السراء والضراء من ناحيتي إعطاء الإجارة وإعطاء الأمان.[31]
      ورغم ثبوت المساواة بين المسلمين وبين بقية أطراف العقد الاجتماعي أمام القانون من حيث المبدأ، فالقانون للجميع، وليس لفئة ضد أخرى، إلا أنه أعطى قيمة تفاضلية للمؤمنين على الكافرين، فالكافر لا يساوي المؤمن في القتل أو النصر، فالجماعة المؤمنة لا تساوي هنا الجماعة الكافرة في حكم القانون، حتى ولو كان المرجع القانوني واحدا، كذلك لا يجوز الثأر لدم الكافر بدم المؤمن، فهو خارج عن الجماعة إذا أقدم على قتل مؤمن.[32] فنص البند الرابع عشر على أنه: (
لا يَقتل مؤمن مؤمناً في كافر، ولا ينصر كافراً على مؤمنلكنه أعطى اليهود حق المناصرة من قبل المؤمنين، والإنفاق معهم ما داموا محاربين).[33]فجاء في البند السادس عشر: (وإنه من تبعنا من يهود فإنّ له النصر والأسوة غير مظلومين، ولا متناصر عليهم).

وفي البند السابع والثلاثين: (وإن على اليهود نفقتهم وعلى المسلمين نفقتهم، وإن بينهم النصر على من حارب أهل هذه الصحيفة، وإن بينهم النصح والنصيحة والبر دون الإثم، وإنه لم يأثم امرؤ بحليفه، وإن النصر للمظلوم). وفي البند الثامن والثلاثين: (وإن اليهود ينفقون مع المؤمنين ما داموا محاربين).

من هنا يرى البعض أنّ " المساواة بين العناصر الموقعة لصحيفة المدينة تقوم على أساس التعددية التجاورية، وليس التعددية الاندماجية، ويترك لكل جماعة تحديد وضع الفرد المنتمي إليها، باعتبارها المسؤولة عن أخطائه، وبالمقابل المحددة لدوره ومكانته داخل الجماعة.)[34]

8-حق المواطنة:

لأول مرة في تاريخ هذه المدينة الفتية تطرح الوثيقة شكلا جديدا للتعايش الاجتماعي والسياسي بين سكانها، وهو رباط الوطن الواحد الذي يكفل حق المواطنة للجميع، بغض النظر عن مرجعيتهم الدينية، وانتمائهم القبلي، وقد تجلى ذلك في جلّ بنود الوثيقة التي تعبق منها رائحة المواطنة سواء في تسمية عناصر وفئات المجتمع الجديد، حسب انتمائهم الديني، أو انتمائهم القبلي والعشائري، أو في حقوق المواطنة ومقتضياتها، ومن ذلك الإعلان عن ميلاد الأمة التي تربط بين المؤمنين وكل من تبعهم من غيرهم، مع احتفاظ كل فئة بدينها كما نص على ذلك البند الأول: (هذا كتاب من محمد النبي r بين المؤمنين والمسلمين من قريش ويثرب ومن تبعهم فلحق بهم وجاهد معهم). والبند الثاني: (أنهم أمة واحدة من دون الناس)، والبند الخامس والعشرين الذي ينص على أنه: (وإن يهود بني عوف أمة مع المؤمنين، ولليهود دينهم وللمسلمين دينهم مواليهم وأنفسهم، إلا من ظلم وأثم فإنه لا يوتغ إلا نفسه وأهل بيتهوما تلاه من البنود بدءا من 26 إلى 35، فالمدينة رقعة جغرافية مشتركة، ووطن للجميع مع التزام كل طائفة بحيزها المكاني ،كما جاء في البند الخامس والأربعين: ( على كل أناس حصتهم في جانبهم الذي قِبلهم.) والتناصر الذي سبق ذكره مظهرا من مظاهر التكافل بين المواطنين في حالة اعتداء أحد من خارج المدينة على فئة منهم، أو تعرضت المدينة لأيّ هجوم خارجي،[35] يشكل أيضا مظهرا من مظاهر المواطنة، وقد نص عليه البند: (إنه من تبعنا من يهود فإن له النصر والأسوة غير مظلومين ولا متناصر عليهم.) والبند السابع والثلاثين:(وأن على اليهود نفقتهم، وعلى المسلمين نفقتهم، وأن بينهم النصر على من حارب أهل هذه الصحيفة، وأن بينهم النصح والنصيحة والبر دون الإثم، وأنه لم يأثم امرؤ بحليفه، وإن النصر للمظلوم.) وفي البند الرابع والأربعين الذي ينص على:(أنّ بينهم النصر على من دهم يثرب.) والبند الثامن عشر الذي ينص على: (أنّ كل غازية غزت معنا يعقب بعضها بعضاً. ) والتعاون في الإنفاق كما ورد في البندين الرابع والعشرين والثامن والثلاثين، (وأن اليهود ينفقون مع المؤمنين ما داموا محاربين.)

علاوة على وحدة السلطة المركزية التي لا تطغى على الحقوق الفردية والجماعية كما نص على ذلك البندان الثالث والعشرين:(وأنكم مهما اختلفتم فيه من شيء فإن مرده إلى الله عز وجل، وإلى محمدr.) والبند الثاني والأربعين:(وأنه ما كان بين أهل هذه الصحيفة من حدث أو اشتجار يخاف فساده، فإن مرده إلى الله عز وجل، وإلى محمد رسول الله  r، وأنّ الله على أتقى ما في هذه الصحيفة وأبره.) فذكر اليهود بالاسم واعتبرهم جزءا من الدولة، (مواطنون) لهم حق النصرة إذا دخلوا في صراع كانوا محقين فيه، أو تهددهم الخطر كذلك، لا يتعرض اليهود لأيّ تحالف ضدهم، فخص اليهود بحقوقهم الموازية لحقوق المسلمين.[36]

فضمان المساواة التامة لمواطني دولة المدينة في المشاركة الفاعلة في مجالات الحياة المختلفة, تحقيقا لمبدأ أصيل تقوم عليه الدول الحديثة في عالم اليوم, وهو مبدأ المواطنة الكاملة, والذي لم يكن جليا حينئذ, إلا أنّ دستور المدينة الذي وضعه المصطفى r ضمِن هذا الحق لكل ساكنيها في وقت لم يكن العالم يعي معني كلمة الوطن بالتزاماته وواجباته.

وتعتبر صحيفة المدينة أول دستور ينظم العلاقة بين المسلمين وغير المسلمين, حيث اعتمد الرسول r في الوثيقة مبدأ المواطنة, فوضعت فيها الحقوق والواجبات على أساس المواطنة الكاملة، التي يتساوي فيها المسلمون مع غيرهم من ساكني المدينة المنورة ومن حولها.

إن هذه الوثيقة أول دستور مكتوب في التاريخ يعترف بحقوق المواطنة لجميع سكان الدولة باعتبارهم:" أمة من دون الناس", فهم جميعا شركاء في نظام سياسي واحد، يضمن لهم حقوقا متساوية, ويستظلون بحماية الدولة, مقابل أدائهم واجباتهم في الدفاع عنها, لذا فقد وقّع على هذه الوثيقة سكان المدينة كلهم, ورضوا بها دستورا حاكما بينهم, لما وجدوه بها من عدل ومساواة.

 لقد شكلت وثيقة المدينة أو دستور المدينة بمصطلحاتنا الحالية, ثورة في علاقة الأفراد بالمجتمع, وما تفرضه تلك العلاقة من التزامات وواجبات, فسبقت المدينة غيرها من مناطق العالم ومدنه في تحقيق دولة مدنية قوية, تضمن حقوق المواطنة, وتنمي شعور الهوية والانتماء لدى أفرادها, وتنير العالم بنظامها المدني الحديث, ودعوتها الدينية السامية, فكانت بحق أنموذجا لدولة القيم والأخلاق، والدستور والمواطنة.[37]

   ومعلوم أن التسامح الديني، والتعايش المذهبي والعرقي والقبلي بين أفراد الوطن ورعايا الدولة، والتناصر بينهم، والدفاع المشترك عن الدولة وحماها، ووحدة السلطة المركزية من أخص خصائص المواطنة ومستلزماتها في الفلسفات والمدارس الفكرية والفقهية الحديثة؛ التي انبثقت عنها الدساتير المواكبة  لظهور الدولة الوطنية المدنية المعاصرة .

وعلى الرغم من أن اليهود خصوصا وأهل الكتاب عموما قد أُعفوا من واجب الدفاع عن الوطن مشاركة للمسلمين،كما تقتضي الوثيقة ومفاهيم الوطنية عندما أصَّل القران الكريم والسنة النبوية لمبدأ الجزية، التي فرضتها ظروف اجتماعية وسياسية وتاريخية مند القدم، خاصة عندما احتدم الخلاف بين المسلمين واليهود، ووصل حد التقاتل، بعد أن خرق هؤلاء مبادئ وثيقة المدينة، وما تفرضه عليهم من حتمية الدفاع عن المدينة جنبًا إلى جنب مع المسلمين، في حالة تعرضها لهجوم طارئ، وهو ما حدث في غزوة الأحزاب التي تخلف عنها اليهود، بل تحالفوا مع المهاجمين للمدينة، ووقعوا في الخيانة العظمى للوطن والدولة، إلا أنه يمكن اعتمادا على هذه الوثيقة تقديم نظرة جديدة، وقراءة أخرى للجزية وشروطها وملابساتها، لاسيما في ظل دولة حديثة، تشكل المواطنة أساس التعايش بين مواطنيها على غرار مجتمع المدينة الأول.[38]

9- حق اللجوء السياسي : حيث يتكفل البند الواحد والأربعين بإعطاء حق اللجوء السياسي لكل حرمة (ذمة) للمدينة، شرط موافقة أهلها، وصاحب السلطة ومصدرها الرسول r، فنص على: (أنه لا تُجَار حرمة إلا بإذن أهلها.) ويستثني البند الثالث والأربعين قريشا ومناصريها من نظام الإجارة (اللجوء) والحماية،[39] فينص على: (أنه لا تجار قريش ولا من نصرها.)

وحق الأمان أو اللجوء السياسي، وهو حقّ تكفله الدولة الإسلامية لكل إنسان، بقطع النظر عن جنسه وملته، مَن استنجد بالمسلمين، وطلب الأمان عندهم؛ فالواجب تمكينه من هذا الحق، وحمايته حتى يقرر العودة إلى وطنه، أو إلى مكان آخر،  وذلك مقتضى الآية الكريمة:ﯦ  ﯧ   ﯨ  ﯩ  ﯪ  ﯫ  ﯬ  ﯭ   ﯮ  ﯯ  ﯰ  ﯱ  ﯲ  ﯴ  ﯵ  ﯶ  ﯷ  ﯸ   ﯹ   (التوبة:5)".[40]

10-حق العدل :

يعد العدل أساس الملك؛ ولذلك أقام الرسول r صرح الدولة الإسلامية الأولى على هذا الأساس، وهو ما عكسته بعض بنود وثيقة المدينة، وتتجلى مظاهر ذلك في مجموعة أسس منها:

أ - تضامن الرأي العام – الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر - :

        وهو ما تعبر عنه البنود 13و21و22و37 السالفة الذكر.

ب- وحدة جهة التقاضي:

فمن المعالم البارزة التي أكدتها هذه الوثيقة وحدة جهة التقاضي؛ إذ يعد القضاء من الأمور المهمة لاستقامة حياة الناس، فقد تضمنته هذه الحقيقة، فجاء في البند الثالث والعشرين: (وأنكم مهما اختلفتم فيه من شيء فإن مرده إلى الله عز وجل وإلى محمدr.) وفي البند الثاني والأربعين: (وأنه ما كان بين أهل هذه الصحيفة من حدث أو اشتجار يخاف فساده، فإن مرده إلى الله عز وجل وإلى محمد رسول الله  r.)

وبهذين البندين حصرت الوثيقة السلطة القضائية في جهة واحدة بالنسبة لجميع سكان الدولة، وهذا يساعد مساعدة كبيرة على وحدة المجتمع وتحويله من مجرد مجتمع إنساني إلى مجتمع سياسي، وقد كان توَلّي الرسول r لهذه السلطة على وفق نصوص الوثيقة عاملا مُهِمًّا، ساعد على وحدة الجهة التي تكون حَكَمًا في حلّ المنازعات والخصومات التي تحدث في المجتمع، فالقانون للجميع واحد، وتطبقه على الجميع جهة واحدة.[41]

ج - مبدأ شخصية العقوبة:

من المبادئ التي أكدتها الوثيقة النبوية لضمان بقاء صرح المجتمع الجديد في المدينة المنورة شامخا مبدأ شخصية العقوبة، وأنّ العقوبة لا تَنال إلا الجاني وحده، بعد أن كانت تتعدى لتشمل أهل الجاني وعشيرته، وقد دل على ذلك البند السابع والثلاثين: (وأنه لم يأثم امرؤ بحليفه ). والبند السادس والأربعين: (وإن البِّر دون الإثم لا يكسب كاسب إلا على نفسه.) والبند السابع والأربعين: (وأنه لا يحول هذا الكتاب دون ظالم وآثم).[42]

    د- حَدّ القصاص:

يعد القصاص من القاتل والمعتدي من مظاهر إقامة العدل في المجتمع، واستعادة حقوق المعتدى عليهم، لذلك أكدت الوثيقة في البند الواحد والعشرين على: (أنه من اغتبط مؤمناً قتلا عن بيّنة فإنه قَوَد به، إلا أن يرضى ولي المقتول، وإن المؤمنين عليه كافة، ولا يحل لهم إلا قيام عليه).

وإذا كانت الوثيقة نهت عن قتل المؤمن بالكافر الذمي، فإن الفقهاء المسلمين اختلفوا في هذه المسألة منذ القدم، حيث ذهب الجمهور إلى عدم جواز قتله خلافا للوثيقة النبوية هذه، عملا بقوله تعالى: ﭰ  ﭱ    ﭲ  ﭳ   ﭴ  ﭵ  ﭶ  ﭷ   (النساء:141)، في حين يرى الحنفية أنّ المسلم يقتل بالذمي، ولكل أدلته من الكتاب والسنة.[43]

ثانيا - وثيقة صلح نجران.

حقوق الإنسان في وثيقة نجران:

نجران بلد كبير على سبعة مراحل من مكة إلى جهة اليمن، كان يشتمل على 73 قرية، وكان يؤلف 100 ألف مقاتل كانوا على دين المسيحية، وكانت وفادة أهل نجران في السنة التاسعة للهجرة، وقوام الوفد 60 رجلا، دعاهم الرسول r إلى الإسلام فأبوا، فقبل منهم الجزية وصالحهم، وترك لهم الحرية الكاملة في دينهم، وكتب لهم بذلك كتابا،[44] وهذا الكتاب اشتمل على عدة حقوقها أهمها:

1- حرية العقيدة:

حيث جاء فيه: (إقرار أهل الكتاب على دينهم[45]وهذا ثابت بقوة هذه الوثيقة بِغض النظر عن آراء الفقهاء بعدئذ في هذه المسألة حول مدى نسخ هذا الأمر، فإنه يمكن الاستئناس بهذا الإجراء النبوي حديثا بالسياسة الشرعية، بل إن ظاهر النصوص الشرعية القرآنية والنبوية وتاريخ المسلمين وفتوحاتهم يؤكد هذا الأمر، أعني إقرار أهل الكتاب على دينهم مصالحة.

2-حق الأمن:

وذلك ظاهر في بنود الكتاب حيث أمّن الرسول r أهل نجران على أنفسهم وأموالهم وأرضهم، فلا تتعرض لأي أذى أو هجوم أو مباغتة أو إغارة، علاوة على تأمينهم على دينهم وأماكن عبادتهم، والعفو عن المسؤوليات الجنائية لدماء الجاهلية سابقا.

 

ثالثا- خطبة الوداع.

حقوق الإنسان في خطبة الوداع:  

في السنة العاشرة من الهجرة النبوية ٦٣٢م حجّ النبي rحجته الوحيدة، وقد اكتمل الدين، وفيها خطب النبي r في الأمة المسلمة خطبة الوداع، وكانت موجهة لكافة الناس الحاضرين والغائبين، وفي هذه الخطبة الجامعة الشاملة ضمنها مجموعة حقوق اجتماعية ومدنية، وأكد على حقوق فئات خاصة، ومصالح ضرورية كلية، شكلت بمضمونها هذا سابقة تاريخية في حياة الفكر الفلسفي البشري، والتنظير القانوني المتعلق بالحريات وحقوق الإنسان.

وإذا تأملنا خطبة الوداع التي بين أيدينا، فإننا نجد فيها حقوقا كثيرة هامة منها:

أولا: حق الإنسان في الأمن على ماله ودمه.

في الحقيقة إن الإسلام لم يرتب حُرْمة على شيء كما رتبها على دم الإنسان وعرضه وماله، ولا أدل على ذلك من أنّ علماء الإسلام جعلوا هذه الأمور من كليات مقاصد الشريعة الإسلامية، بل جعلوها أهم المقاصد حين أدرجوها في رتبة الضروريات، وهو ما عرف في تراثنا الأصولي باسم: "الكليات الخمسة"، أو الستة على خلافٍ.

فليس لأحد كائنا من كان أن يعتدي على إنسان، ما دام لم يأت من الأفعال والأقوال ما يستوجب ذلك كما قرره قانون السماء، وذلك ما أعلنه النبي r في مطلع خطبته: " أيها الناس: اسمعوا قولي، فإني لا أدري لَعلي لا ألقاكم بعد عامي هذا بهذا الموقف أبدًا. أيها الناس: إن دماءكم وأموالكم عليكم حرامٌ إلى أن تلقوا ربكم، كحرمة يومكم هذا، وكحرمة شهركم هذا.. "[46]

وفي رواية (وأبشاركم) إشارة إلى حرمة الضرب والسبّ والتهديد والتعذيب.[47]

وبهذا يبرز هنا حق الجسد الإنساني في الكرامة، مصداق قوله تعالى:  ﮏ  ﮐ        ﮑ  ﮒ  ﮓ   ﮔ  ﮕ  ﮖ  ﮗ  ﮘ  ﮙ  ﮚ  ﮛ   ﮜ  ﮝ  ﮞ  ﮟ  ﮠ  (الإسراء:70).فلا يجوز احتقاره والاستهانة به، أو تعريضه لأيّ نوع من أنواع الأذى الحسي، أو التمثيل به حيا أو ميتا، ولا يقتصر الأمر هنا على جسد المسلم، وإن كان له فضل أكبر في ميزان الله تعالى، بل يشمل كل جسد إنساني؛ لأنه في البداية والنهاية خلق من خلق الله تعالى، الذي يشمله التفضيل على كثير من المخلوقات في الكون، وله حقوق طبيعية واجتماعية وإنسانية عامة، اقتضتها الفطر السليمة والعقول الراجحة، وأكدتها الشرائع السماوية والوضعية.

ويعد هذا الحق من أَوْكد الحقوق المجسدة هنا وفي كثير من المواضع، فللإنسان الحق في أن يعيش آمنا على نفسه وماله، ومن هنا تتأكد:

·   حرمة المال والملكية عموما، فلا يجوز التعدي عليها بأي شكل من الأشكال، ووجوب حفظ الأمانات والودائع وتسليمها إلى أصحابها، بل إن التأكيد على حفظ المال تعدى هنا إلى الورثة من خلال النهي عن الوصية للوارث، وعن الوصية بأكثر من ثلث التركة لغيره، فقال الرسول r:(أيها الناس إن الله قسم  لكل وارث نصيبه من الميراث ولا يجوز لوارث وصية، ولا يجوز وصية في أكثر من الثلث.)[48]

·   الحق في الحياة، وذلك من خلال حرمة الدماء، فلا يجوز إزهاق روح إنسان مؤمنا كان أو كافرا بغير حق، وقد أعطى أولياء الدم الحق في القَوَد (القصاص)، وإما الفدية من خلال الصلح أو الدية، فقال r" ومن قُتل له قتيل فهو بخير النظري: إما أن يفتدي وإما أن يقتل والسلام عليكم "[49].

ثانيًا: حق الإنسان في أن تقوم حياته على العدل:

ولقد قامت السماوات والأرض على العدل والحق، وهو سمة الإسلام الأولى، واسم من أسماء الله الحسنى، ولم يرسل الله الرسل، أو ينزل الكتب إلا من أجله، فقال: ﭑ  ﭒ  ﭓ  ﭔ  ﭕ  ﭖ  ﭗ      ﭘ  ﭙ  ﭚ  ﭛ  (الحديد:25)وقال:        ﭽ  ﭻ  ﭼ  ﭽ  ﭾ   ﭿ (النحل: 90).

وكما أمر الله بالعدل في كل شأن من شؤون الحياة، فقد حرم ـ سبحانه ـ الظلم بكل صوره، وبلغ من فداحته أن الله تعالى لم يحرمه على عباده فقط، لكنه حرمه على نفسه، مع أنّ كل شيء مِلْكٌ له سبحانه، ففي أجل حديث لأهل الشام عن أبى ذر ـ رضي الله عنه ـ عن النبي r فيما روى عن الله ـ تبارك وتعالى ـ أنه قال: " يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرمًا فلا تظالموا..." الحديث[50].

وهذا ما خاطب به النبي r الأمة في حجة الوداع آمرًا بأداء الأمانة، محذرًا من كل صور الظلم حين قال: "وإنكم ستلقون ربكم فيسألكم عن أعمالكم، وقد بلغت، فمن كانت عنده أمانة فلْيؤدِّها إلى من ائتمنه عليها، وإن كل ربًا موضوع، ولكن لكم رؤوس أموالكم لا تَظلمون ولا تُظلمون. قضى الله أنه لا ربا، وإن ربا عباس بن عبد المطلب موضوعٌ كله".[51]

ثالثا: حق الرجل على المرأة وحق المرأة على الرجل:

وهذه هي العلاقة الأولى التي ترسى دعائم أوّل لبنة في بناء المجتمع، ولقد لخص القرآن دستور العلاقة بين الزوجين أجمل تلخيص حين قال: ﮘ  ﮙ  ﮚ   ﮛ  ﮜ   ﮞ  ﮟ  ﮠ  ﮢ  ﮣ  ﮤ  ﮥ  (البقرة: 228). وما أحسن ما قاله النبي r في خطبته الجامعة التي أسمعها لعشرات الآلاف، في أمر النساء بالذات، فقال: " أما بعد أيها الناس: فإن لكم على نسائكم حقًّا، ولهن عليكم حقًّا، لكم عليهن ألا يُوطئن فرُشكم أحدًا تكرهونه، وعليهن ألا يأتين بفاحشة مبينة، فإن فعلن فإن الله قد أذن لكم أن تهجروهن في المضاجع وتضربوهن ضربًا غير مبرِّح، فإن انتهين فلهن رزقهن وكسوتهن بالمعروف، واستوصوا بالنساء خيرًا، فإنهن عندكم عوانٍ، لا يملكن لأنفسهن شيئًا، وإنكم إنما أخذتموهن بأمانة الله، واستحللتم فروجهن بكلمات الله، فاعقلوا أيها الناس قولي، فإني قد بلغت..."[52]

وفي هذه الخطبة أكد الرسول rعلى مساواة النساء للرجال في الحقوق والواجبات، وأوصى بهن خيرا، بل وبدأ بذكر حقهن على الرجال  لما كن عليه من ضعف بالقياس على الرجال، فكانت عباراته التي تحدثت عن حق النساء على الرجال، وحق الرجال على النساء " العقد الإنساني الإسلامي" المنظم والحاكم لعلاقات الجنسين إحداهما بالآخر،" إن لنسائكم عليكم حقا ولكم عليهن حق".[53]

فمن حقوق الرجال على النساء المذكورة هنا:

* الأمانة على النفس والبيت في حال غياب الزوج، فلا يجوز للزوجة أن تدخل بيته أحدا يكره دخوله، أو أن تخونه في نفسها وتقع في الفاحشة أو النشوز.

* حق الزوج في هجْر الزوجة وتأديبها بعده في حالة النشوز والتقصير في حقوقه الثابتة شرعا في هذا الموضع وغيره من المواضع.

ومن حقوق النساء على الرجال المذكورة هنا:

*النفقة في حدود العرف الاجتماعي السائد: وهو المعبّر عنه عادة بالرزق من الطعام والشراب والكسوة، فلا إرهاق ولا إجحاف، بل وسط وقسط، علاوة على حق السكن الذي فرضته نصوص أخرى لتعيش الزوجة عزيزة مكرمة.

*المعاشرة بالمعروف: (استوصوا بالنساء خيرا )، فهن أمانة عند الرجال الأزواج.

رابعا: حق المسلم في أن يُحْكم بقانون الإسلام:

وهو ما قاله النبي r في خطبته الكريمة: "وقد تركت فيكم ما إن اعتصمتم به فلن تضلوا بعدي أبدًا، أمرًا بيِّنًا، كتاب الله وسنة نبيه r".[54]

خامسًا: حق الأخوة الإسلامية:

لقد أعلن النبي r هذا الحق على الدنيا فقال: " أيها الناس، اسمعوا قولي واعقلوه، تعلمُنَّ أن كلَّ مسلم أخٌ للمسلم، وأن المسلمين إخوة، فلا يحل لامرئ من أخيه إلا ما أعطاه عن طيب نفس منه، فلا تظلمُنَّ أنفسَكم، اللهم هل بلغت؟".

فقرر النبي r أن الرابطة التي كونت هذه الأخوة هي الإسلام والإيمان، فالمؤمنون إنما هم إخوة كما قال القرآن، فلا أخوّة بلا إيمان، ولا إيمان بدون أخوة.[55]

فمن خلال هذا التوجيه النبوي تغدو الأخوة حقا من الأخوة بين المؤمنين داخل المجتمع المسلم ولكنها لا تعطي للأخ سلطة وملكية على مال أخيه؛ لأن التملك حق أساسي للإنسان المسلم، فلا يحل لأحد ولو كان أخاه المؤمن أن يمد إليه يده إلا بإذن صريح من مالكه، وتراض وطيب خاطر، وتقرير علاقة الأخوة، هنا تترتب عليها ضِمْنا ثبوت حقوق الأخوة بين المؤمنين، التي أرشدت إليها نصوص من الكتاب والسنة في غير هذا الموضع، ومنها: الموالاة، والنصرة، والتعاون، والمودة، والسلام، والتهادي والزيارة، وغيرها .

سادسا: حق المساواة.

      طبّق النبي r حق المساواة الإنسانية بين البشر جميعا، وإن كان خطابه هنا للمسلمين المؤمنين الحاضرين معه، إلا أن الإشارات المتضمنة في كلماته توسع هذه المساواة إلى جميع بني آدم.

فأساس هذه المساواة في منظور الإسلام هو المساواة في النشأة، وفى أصل الخِلْقة، فالناس جميعاً أبناء آدم وحواء، وأبناء زوج وزوجة، وتحملهم أمهاتهم شهوراً تسعة ثم ينزلون إلى الدنيا، ثم إن المصير في النهاية واحد، فالجميع يغادرون الحياة الدنيا بالموت، ولا يخلّد فيها أحد مهما طال عمره، وكما يقول القرآن:ﭿ  ﮀ  ﮁ  ﮂ  ﮃ  ﮄ   ﮅ  ﮆ  ﮇ  ﮈ  ﮉ  ﮊ  (الرحمن: 26 – 27). وتأكيده r في خطبة حجة الوداع التي كانت بمثابة تلخيص مركز ودقيق لمجمل رسالة الإسلام على مبدأ المساواة بين الناس في قوله e :" أيها الناس إن ربكم واحد وإن أباكم واحد، كلكم لآدم وآدم من تراب، أكرمكم عند الله أتقاكم، ليس لعربي على عجمي ولا لعجمي على عربي ولا لأحمر على أبيض ولا لأبيض على أحمر فضل إلا بالتقوى، ألا هل بلغت اللهم فاشهد. ألا فليبلغ الشاهد منكم الغائب". ([56])

     وهو ما أصله القرآن عندما تحدث عن المساواة بين البشر جميعاً في أصل النشأة والخلقة، يقول الله تعالى في محكم تنزيله ﭵ  ﭶ  ﭷ     ﭸ  ﭹ  ﭺ  ﭻ  ﭼ   ﭽ  ﭾ  ﭿ  ﮁ    ﮂ  ﮃ  ﮄ  ﮅ  ﮇ  ﮈ   ﮉ  ﮊ  ﮋ  (الحجرات:13). وهذه الآية تقرر أن الاختلاف في الألوان والأجناس وبين الشعوب والقبائل ليس إلا للتعارف والتعاون، ولا يراد به مطلقاً أيّ تمييز بين أسود وأبيض، وعظيم ووضيع، فالكل أمام الله سواء، والكل في منظور الإسلام عباد الله وخلقه، لا يتمايزون بأحسابهم وأنسابهم، ولا بأوضاعهم الاجتماعية، وإنما يتمايزون في الدنيا بالعلم، وفى الدنيا والآخرة بالتقوى.[57]

ففي خطبة الوداع تحدث عن قرار الشريعة الإسلامية بأخوة المؤمنين: ﯜ  ﯝ  ﯞ (الحجرات:12)،" وبالمساواة الإسلامية التي شرعت " الأممية " الإسلامية منذ ذلك التاريخ البعيد، " إن ربكم واحد، وإن أباكم واحد ،كلكم لأدم وآدم من تراب، أكرمكم عند الله أتقاكم وليس لعربي على أعجمي فضل إلا بالتقوى".[58]

سابعا :الحق في النسب وحفظ العرض:

وتبعا لما يكتسيه النسل في التشريع الإسلامي من أهمية؛ حيث يعد من المقاصد الضرورية الكلية للتشريع، فقد حرص الرسول r على تأكيد ما ورد في النصوص الشرعية والتطبيقات العملية؛ لضمان حق حفظ هذا المقصد لكل إنسان، صغيرا كان أم كبيرا، وذلك من خلال الحديث عن النسب حين أكد على أن نسب الولد لوالده يثبت بالفراش، مقابل تحريمه القاطع ادعاء أيّ شخص نسبه لشخص ليس والده، أو لمولى ليس مولاه، وهذا حفظا للنسل، ومنعا لاختلاط الأنساب، كما أكد أن العاهر (الزانية) لها الحَجَر (الرجم) حفظا للأعراض، فقال r: "والولد للفراش وللعاهر الحجر, من ادعى إلى غير أبيه أو تولَّى غير مواليه فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل منه صرف ولا عدل." [59]  فحرمة الأعراض لا يجوز انتهاكها والاقتراب منها بحال.

وحيث بلّغ النبي r هذه الحقوق والواجبات في حشود بلغت عشرات الآلاف، وجب على هذه الجماهير المؤمنة أن تحمل هذا الخير للأجيال من بعدها؛ لتتواصل المسيرة، ويعم نفع الغير وعمل الخير؛ ولهذا كان النبي r يقول بصوت مرتفع: "اللهم هل بلغت"، فتجيبه الجماهير: "اللهم نعم"، فيرفع يديه لرب السماء قائلاً: "اللهم اشهد".

لقد صاغ الرسول  r في الكلمات الجامعة لخطبة حجة الوداع الكثير من »الحقوق-الواجبة « للإنسان، ثم طلب من شهود خطبته تبليغ الغائب، »فرب مبلغ أوعى من سامع « فكانت كلماتها لا تزال هداية للإنسان رغم تعاقب القرون، واختلاف البيئات، و تمايز الأجناس والقوميات.[60]

كانت خطبة الوداع لنبي الإسلام عليه السلام إعلانا عاما لحقوق الإنسان، مؤكدا القيمة المركزية -في رسالته الخاتمة- للإنسان وحقوقه، قيمة المساواة بين البشر، موصيا بالنساء خيرا، مسقطا كل الفوارق بين الأجناس والألوان، وأي سند لاستغلال الإنسان لحاجة أخيه الإنسان،[61] فالإنسان في الإسلام مستخلف عن الله، وضمن عهد الاستخلاف –الشريعة الإسلامية- تتنزل جملة حقوقه وواجباته، ويتم التوفيق في الإسلام بين الحقوق الفردية والمصلحة العامة، فقد تضمّن كل حق للفرد حقا لله، أي للجماعة، مع أولوية حق الجماعة كلما حدث التصادم.

ثانيا-  وثائق حقوق الإنسان في العهد الراشدي.

يعد العهد الراشدي أفضل عهود المسلمين بعد العهد النبوي, لأن قيادته العلمية والسياسية تربت في مدرسة النبوة ونهلت من منهجها وسنتها ومعينها الصافي الزلال فكانت بحق استمرارا تشريعيا لما قبلها, وقد واجهتا مستجدات في طور بناء الدولة المسلمة واسعة الأقطار واحتكاك المسلمين غيرهم من الأمم, احتكاك بلغ في غالب أحيانه مرحلة الصدام العسكري والسياسي مما دعا إلى بلورة مشاريع جديدة على مستوى التنظيم والعلاقات الخارجية فكثرت المعاهدات ووثائق الصلح والاتفاقيات في هذا العهد لا سيما وأن كثيرا من الأمم التي احتكت بالمسلمين الفاتحين الطارقين أبواب وأسوار مدنها  سرعان ما أملت فيهم خيرا وتوسمت من معاملاتهم العدل والإنصاف فأقبلت عليهم راضية بهم وبصلحهم عسى ولعل أن تأمن بذلك على نفسها ودورها ودينها وترفع عن أهلها ظلم الغزاة الذين لم يغادروا أرضها مند أمد بالشام والقدس ومصر وغيرها. علاوة على ذلك فان الوضع الداخلي لدولة في طور البناء والاتساع كان يتطلب من الخلفاء إصدار وصايا وتشريعات متتالية وأوامر رئاسية تضمن احترام الحقوق ونفاذ الشريعة وإقامة العدل سواء داخل الرقعة الإسلامية أو خارجها، وإلزام القادة العسكريين والسياسيين والتنفيذية بأخلاقيات المهنة لضمان الاستقرار وإقامة العدل بل إن القادة الميدانيين وجدوا أنفسهم في هذا العهد مضطرين لبعث مراسلات أو إبرام اتفاقيات بإذن السلطة المركزية.

وقد بلغ مجموع ما في هذا العهد المئات لا سيما في عهد الخليفتين عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب مما لا يمكن التعريج عليه كله, وفي ثنايا ذلك ورد التنصيص على حقوق الإنسان الطبيعية        والدينية والسياسية والاقتصادية وغيرها بشكل مذهل لا يكاد يوجد له نموذج في أدبيات وتراث الحضارات، والدول المعاصرة للخلافة الراشدة، ولذلك سنقتصر على أخذ عينات من هذه الوثائق من عهد الخلفاء الثلاث أبي بكر وعمر وعلي[62] وفق ما يأتي:

أولا : عهد أبي بكر الصديق (11ه/ 632 م(.

تعددت الوثائق الصادرة عن الخليفة الأول أبي بكر الصديق على شكل خطب أو وصايا لِأمّته وقادة جيوشه، وسنقتصر على نموذجين منها إضافة إلى نموذجين مما صدر في عهده من قبل قائد أركان جيوشه خالد بن الوليد.

1- خطبة أبو بكر الصديق عند توليه الخلافة (11 هجرية).

حقوق الإنسان في خطبة الصديق:

إنّ هذه الخطبة التاريخية التي تعد أول خطبة لأول خليفة في تاريخ المسلمين بعد وفاة الرسول r حملت على قصرها وقلة ألفاظها مبادئ دستورية وحقوقا سياسية واجتماعية وقضائية للحاكم والمواطنين منها:

1- حق الحاكم في الطاعة والإعانة في المعروف: لأن الطاعة أساس تنفيذ الأحكام وتسيير شؤون الدولة، وتحقيق مصالح الناس في القديم والحديث، ولا معنى لمسؤولية تناط بشخص أو هيئة لا تطاع أوامرها ولهذا قال الله تعالى من قبل: ﯵ  ﯶ  ﯷ  ﯸ  ﯹ  ﯺ  ﯻ  ﯼ   ﯽ  ﯾﯿ     (النساء: 59)، ولهذا جاء كلمات الصديق متساوقة، وهذا النص ومبررة شرعا ودستورا وعمرانا، فقال: (أطيعون ) وقال: (فإن أحسنت فأعينوني ).

2-حق الأمة في الرقابة الدستورية: فقد كرّس أبو بكر الصديق هذا الحق للأمة عندما قال:( أطيعوني ما أطعت الله ورسوله، فإذا عصيت الله ورسوله فلا طاعة لي عليكم)،(أما ماله على الناس من طاعة فمشروطة بأن تكون أوامره ومناهجه طاعة لله، فهي رهن بالتزامه شريعة الله وقانون الأمة )[63].

ومعلوم أن دستور الأمة المسلمة ومرجعها الأساس في الحكم على صواب وخطأ تصرفات الخليفة هو القرآن والسنة، فالرقابة تستند إليهما، وفي ضوئهما يقوم الخليفة إن أخطأ، أو يعزل نهائيا، لهذا قال: (فإن أحسنت فأعينوني، وإن أسأت فقوموني).

3- حق العدل والمساواة أمام القانون: ويتأتى ذلك في إنصاف المظلوم، والأخذ بيد الظلم، وهذه هي المصلحة الأساس التي من أجلها تواطأ الناس مند القدم على تنصيب حاكم بينهم، إذ بدونه تضيع حقوق الضعفاء، ويختل العمران البشري, ولهذا قال (والضعيف فيكم قوي عندي حتى أريح عليه حقه إن شاء الله، والقوى فيكم ضعيف حتى آخذ الحق منه إن شاء الله)، فمن مهامه (تقوية الضعيف وإيمانه على أن ينتصر فيأخذ حقه، وإضعاف المعتدي-القوي-على حقوق الضعفاء.)[64]

4-حق الأمّة في صدق الحاكم وأمانته: فالكذب من شأنه خلخلة النظام العام، وإسقاط العدالة، وإضعاف الثقة بين الحاكم والمحكومين، وكثيرا ما تشرع الدساتير والقوانين الحديثة عقوبات للمسؤولين الكاذبين، وسن إجراءات لعزلهم، وحجب الثقة عنهم، ومعاقبتهم، وقد التزم الصديق بالصدق بداية فقال:(الصدق أمانة، والكذب خيانة)؛ لأنه مؤتمن على مصالحها وحقوقها.

5-حق الجهاد والدفاع عن الدين والوطن: إذ أنيطت هذه الوظيفة مند القدم شرعا وعرفا ودستورا بالحاكم، فهو الأدرى بمصالح الأمة، ونوع وخطورة الإجراءات التي يتخذها، ف(من وظائف هذه الدولة »الجهاد « لكسر شوكة أعداء الدين-الذي جسد الثورة التحريرية للإنسان من استبداد الطواغيت  بمقدراته الأدبية وقواه الروحية-وحتى تظل السبل .هذه والطرق معبدة أمام حرية الدعوة والدعاة...)[65]فقالr : (لا يدع قوم الجهاد في سبيل الله إلا ضربهم الله بالذل).

6-الحق في أخلقة المجتمع: ونشر الفضيلة والحد من الرذيلة وقد برر الصديق هذا الأمر بقوله (ولا تشيع الفاحشة في قوم قط إلا عمهم الله بالبلاء ).

7- حق الأمة في المشاركة العامة: فالخليفة خاطب الناس بقوله:( أطيعوني ما أطعت الله ورسوله، فإذا عصيت الله ورسوله فلا طاعة لي عليكم)[66] وكذا قوله:(فإن أحسنت فأعينوني، وإن أسأت فقوموني).

2 - وصية الصديق لجنود الإسلام (أسامة بن زيد) قبل الفتح(12ه):

- حقوق الانسان في هذه الوثيقة:

إن هذا الكتاب على قصره يحتوي على خلاصة القانون الدولي الانساني فيما يتعلق بالقواعد التي يجب أن يلتزم بها المحارب أثناء القتال من حيث: احترام حرمة المدنيين، وعدم الاعتداء عليهم، وعدم الاعتداء على المنشآت المدنية غير ذات الصلة بالمعركة، وعدم التمثيل بالمقاتلين المعادين. هذه الأحكام التي جاهدت الإنسانية قرونا طويلة قبل أن تتفق عليها مؤخرا، بدءا من معاهدات لاهاي وصولا الى اتفاقيات جنيف الأربعة وبروتوكولاتها الإضافية في الربع الأخير من القرن العشرين.[67]

والحقوق المبثوثة فيه تتعلق بحقوق الإنسان في الحروب والنزاعات المسلحة بحق غير المشاركين بشكل مباشر، وغير مباشر في الحرب والنزاع في حفظ حياتهم وعتادهم ومعابدهم، لاسيما الأطفال والنساء والشيوخ والعباد في معابدهم، وإلى جانب الحيوانات والنباتات التي يجب أن لا تكون عرضة للحرب والاعتداء.

مقابل هذا احتفظ الخليفة في وصيته للناس بالحقوق الأخلاقية عندما سرد أخلاقيات المقاتل في الإسلام، الذي ليس من شيمه الغدر والأخذ من الغنيمة دون حق، والتنكيل بأعدائه والتمثيل بأجسادهم، عند الظفر بهم والتمكن من رقابهم، والتزام الأمانة والوفاء بالعهود والمواثيق التي قد يبرمها مع خصومه. وعموما فان الحقوق المتضمنة للوصية هي:

- حق الطفل والشيخ الكبير والمرأة بعدم الاعتداء عليهم في وقت الحرب.

- حماية كرامة الإنسان حتى ولو كان محاربا.

- حماية المدنيين العزّل من قسيسين ورهبان ورجال ونساء.

- حماية الثروة الزراعية والحيوانية.

وبالمقابل نهى عن الغلّ والحقد، وهي وصية تمثل الخُلُق الرفيع، حيث تمنع الحقد والثأر، وتحض على المعاملة الحسنة، ففيها سماحة رفيعة على العدو والصديق.[68]

وقد دلت نصوص الشرع على (حرمة قتل النساء والأطفال والأُجراء والعبيد في الجهاد، ويستثنى من ذلك ما لو اشتركوا في القتال، وباشروا في مقاتلة المسلمين، فإنهم يقتلون مقبلين، ويجب الإعراض عنهم مدبرين.

كما أنه يستثنى إذا تترس الكفار بصبيانهم ، ولم يمكن رد غائلتهم إلا بقتلهم، فإن ذلك جائز، وعلى الإمام أن يتبع ما تقتضيه المصلحة.)[69] 

ثانيا - عهد عمر بن الخطاب رضي الله عنه:

يمثل هذا العهد عهد بناء إدارة الدولة الإسلامية داخليا، وانطلاق الفتوحات خارجيا مما شكل سببا كافيا لتبرير كثرة ما صدر عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه من مراسلات وخطابات لعماله وولاته وقضاته، وخطب لِأمّته، وعهود مع غيرها من الأمم, وبغرض إبراز معالم حقوق الإنسان وتأصيلها في عهده، سنتناول بالدرس والتحليل وثيقتين له، الأولى: كتابه إلى أبي موسى الأشعري في سياسة القضاء والحكم, والثانية: عهد الصلح مع أهل إيلياء (القدس) المعروف تاريخيا بالعهدة العمرية, إضافة إلى نموذج وواحد من المعاهدات التي أبرمها أبرز ولاته على مصر عمرو بن العاص مع أهلها.

 1- كتابه إلى أبي موسى الأشعري في سياسة القضاء والحكم:

شهادة أخرى لشريعة الإسلام وعدله، أن نجد في »محفوظات الدولة الإسلامية « وثائق اختصت وتخصصت في التقنين والتشريع لأداة العدل: مرفق القضاء بين الناس فيما يتنازعون فيه ويتخاصمون عليه.. وأن يوغل تاريخ هذه الوثائق إلى عهد عمر ابن الخطاب [ ٤٠ ق.ه / ٢٣ ه / ٥٨٤م ]، فعندما ولي عبد الله بن قيس ) أبو موسى الأشعري] (٢١ق ه- ٤٤ ه/٦٥٢ - ٦٦٥ م [القضاء في خلافة عمر بن الخطاب، كتب إليه عمر كتابا خصصه للقضاء،كفن وكمرفق تسعى تشريعاته، وينهض رجاله لتحقيق العدل بين الناس[70]..

       

حقوق الإنسان في كتاب عمر بن الخطاب:

إن هذه الوصية العمرية تشكل إحدى أشهر الوثائق القضائية في تاريخ التشريع الإسلامي والإنساني ككل شكلت بما احتوت عليه من مبادئ وقيم مرجعا هاما في القديم والحديث للقانونيين والحقوقيين في طرق ثبوت حقوق الناس وحفظها، وآليات ترسيخ العدل بينهم، والضمانات الشرعية والقانونية النظرية والواقعية، للحيلولة دون ظهور الظلم والحيف والجور، وقد اقتضت سنة العمران البشري مند القدم أن العدل أساس الملك، فإقامة العدل هو أس حقوق الإنسان.

ومن أهم تلك المبادئ والقيم والحقوق ما يأتي:

1- لزوم القضاء: حيث نص صراحة على أن (القضاء فريضة محكمة ) فدستور القضاء الإسلامي يجعل تولية القضاء واجبا، وهو واجب عين على الخليفة، وفرض كفاية على الناس.[71]

2-فهم القاضي :حيث قال عمر: (فافهم إذا أدلى إليك الخصم، فإنه لا ينفع تكلم بحق لا نفاذ له.) والفهم على نوعين، أحدهما: فهمُ الواقع والفقه فيه، واستنباط علم حقيقة ما وقع بالقرائن والأمارات والعلامات، حتى يحيط بها علما. والنوع الثاني: فهمُ الواجب في الواقع، وهو فهمُ حكم الله الذي حكم به في كتابه أو لسان رسوله في هذا الواقع، ثم يطبقهما على الآخر .[72]

ومعنى الفهم الأول في تعبيرنا القضائي الحالي: أن يدرس القاضي ملف الدعوى ويفهم ما فيه فهما جيدا حتى يقف على حقيقة الواقع، مسترشدا بالمستندات، وأقوال الخصوم، والقرائن والأمارات والعلامات، ومتى وصل إلى علم حقيقة ما وقع ابتدأ فهم النوع الثاني، وهو فهم حكم القانون في هذا الواقع، فيطبق أحدهما على الآخر. وفهم الحكم يوجب إصداره ونفاذه، فالحكم بعد الفهم واجب على القاضي، وإنفاذه حق من حقوق الإنسان، تلتزم به الدولة في سلطاتها المختلفة .[73]

3-المساواة أمام القضاء :يقول عمر :( آس بين الناس في مجلسك ووجهك) يعني: أنّ المساواة أمام القضاء عامة تشمل الناس جميعا، حكاما ومحكومين، مسلمين وغير مسلمين، والتسوية هنا في الضمانات، وفي المعاملة، وككلمة (المجلس والوجه ) تعني: الإقبال والسماع، والوقوف والقيام. فالعبارة هنا تستوعب كل حقوق المتقاضين. ويعلل عمر في رسالته أهمية المساواة أمام القضاء تعليلا نفسيا لعله لم يعرف إلى اليوم في علم النفس القضائي، يقول عمر: (حتى لا يطمع شريف في حيفك، ولا يخاف ضعيف من جورك) لحماية الحق حتى لا يعلو صوت قوي، ويختفي نداء الضعيف، وقد يكون الأول على باطل والثاني على حق.

4 - أدلة الإثبات: لا دعوى بدون إثبات، واستيعاب الأدلة جزء من فهم الواقع، يقول عمر: (البينة على من ادعى واليمين على من أنكر ) قاعدة في مجال المرافعات الشرعية، بل في إجراءات التقاضي الإنسانية ويقول عمر: (أجعل للمدعي (لمن ادعى حقا غائب  (أمدا ينتهي إليه فإن أحضر بينة أخذت له بحقه وإلا وجهت عليه القضاء.فان ذلك أجلى للعمى وابلغ في العذر )، هذا الدليل يتحرك أمام القاضي بحيث يصبح دوره ايجابيا لا سلبيا، وتلك من مطالب فقه المرافعات المعاصر لان المدعي قد تكون حجته غائبة فلا يسقط حقه في الإثبات ولا يضار المدعي عليه بالتأخير فالموازنة تقتضي بأن يضرب القاضي أمدا ويحدد أجلا .

5- نقض الأحكام: العدل في الحكم لا يتحقق فقط بدرجات التقاضي وتعدد القضاة؛ لذلك كان أمر تنظيم القضاء من السياسة الشرعية، ولم يعرف القضاء الإسلامي – خلا القليل من الروايات – إلا قضاء الفرد، ويبدو أن بعض القضايا كانت تحتاج إلى تعدد القضاة تحقيقا للعدل المنشود، فقد روي أن بعض الخصومات الهامة كان يحكم فيها قضاة المذاهب الأربعة مجتمعين، فدرجات التقاضي لم تكن مبدأ، ولكن نقض الحكم كان موجودا ليقول عمر: ( ولا يمنعك قضاء قضيته بالأمس ثم راجعت فيه نفسك وهديت لرشدك أن ترجع عنه فإن الحق قديم ( لا يبطله شيء.) والرجوع إليه خير من التمادي على الباطل (واعلم أن مراجعة الحق خير من التمادي في الباطل)، الفهم الفهم فيما يتلجلج في صدرك مما لم يبلغك به كتاب الله ولا سنة r ، واعرف الأمثال والأشباه ثم قس الأمور عند ذلك، ثم اعمد إلى أحبها إلى الله ورسوله وأشبهها بالحق (فيما ترى).

وخطأ القاضي نوعان: خطأ في دليل الحكم من قرآن أو سنة أو إجماع، وهذا ينقض الحكم ذاته، وخطأ في فهم الدليل والعلم بالوقائع، وهذا خطأ يتم تصحيحه في مستقبل الأحكام؛ لأن ما مضى كان اجتهادا، والاجتهاد لا ينقض باجتهاد مثله، كما أنّ استقرار الأحكام أحد مقومات العدل في الأحكام، وقد أخذت محاكم النقض في العالم برأي عمر بن الخطاب رضي الله عنه، فهي ترجع عن مبدأ قررته سابقا إلى مبدأ آخر متى ظهر وجه الحق.

6-عدالة الشهود: المسلمون عدول بعضهم على بعض، ولكن الثقة في المسلم لا تخفي حقائق الواقع، وحتى يَسلم القضاء من نظرات الشك استثنى عمر شاهد الزور، والمجلود في حدّ، وشهادة الأصول للفروع، والفروع للأصول، فقال (والمسلمون عدول بعضهم على بعض  في الشهادة( إلا مجلودا في حد ،أو مُجرّبا عليه شهادة زور، أو ظنينا في ولاء أو قرابة نسب) .

7-حجية الأدلة: يقول عمر: (فإن الله عز وجل ولى منكم السرائر ودرأ عنكم بالبيّنات(والأيمان )      هذه الفقرة تقيّد القاضي فلا يقضي بعلمه؛ لأنه لا ينهض دليلا في الحدود، ولأن ستر الله يبعد القاضي عن تجاوز الدليل الظاهر المحدد، فلا حجة لدليل إلا إذا نص عليه الشرع.

8- اجتهاد القاضي: فالأصل أن القاضي ملزم باجتهاده إلا إذا ألزمه ولي الأمر، فقال عمر(الفهم الفهم فيما يتلجلج في صدرك مما لم يبلغك به كتاب الله ولا سنة نبيه r واعرف الأمثال والأشباه، ثم قس الأمور عند ذلك، ثم اعمد إلى أحبّها إلى الله ورسوله وأشبهها بالحق (فيما ترى).[74]

9- الصلح بين المتخاصمين:

ليس من مهام القاضي في الإسلام الفصل في النزاعات والخصومات المطروحة أمامه بالاجتهاد، وإعمال ظاهر الأدلة، والحكم لهذا الطرف أو ذاك على حساب الآخر، بل إن الشرع فسح له المجال، ورغبه في الصلح بين المتخاصمين في حقوق الأفراد، لأن غاية العدل في النهاية الوصول إلى تراضي الناس، وطمأنة الأفراد والجماعات، فقد يغني الصلح عن مداولة القضية، ويحول دون التغريم والجدال والنزاع، ولكن هذا الصلح مقيد بأحكام الشريعة ونصوصها، فلا تجوز مصالحة تفضي إلى تحليل حرام، أو تحريم حلال، أو يتخذ ذريعة لأكل الحقوق، وغمط الناس والحيف، فقال عمر في رسالته:(والصلح جائز بين المسلمين (الناس)إلا صلحا أحل حراما أو حرم حلالا وسن إجراء الصلح الذي أخذت به كثير من المحاكم الحديثة والمعاصرة، لاسيما في الأحوال الشخصية والمعاملات، ويعد هذا تطبيقا لحقوق الإنسان وحرياته الشخصية في أن يسلك المسار الشرعي والإجراء القانوني الذي يحقق مصلحته، ضمن نطاق أحكام الشرع ومقاصده، ومنطوق القانون وروحه.

والحقوق في عرف الشريعة نوعان: (حق الله، وحق الآدمي, فحق الله لا مدخل للصلح فيه كالحدود والزكوات والكفارات ونحوها، وحقوق الآدميين هي التي تقبل الصلح والإسقاط والمعاوضة عليها، والصلح الجائز بين المسلمين هو الذي يعتمد رضى الله سبحانه ورضى الخصمين )[75].

10-أخلاقيات القضاء: وحتى يكون حكم القاضي أقرب إلى العدل والقبول، وأكثر حفظا لحقوق المتقاضين، ألزمه بجملة آداب وأخلاقيات للمهنة، هي في الأصل آداب سُنيّة، منها: الابتعاد عن الغضب والقلق أثناء الحكم، والإخلاص وصفاء السريرة، والصدق، وغيرها مما لخصه بقوله: (ثم إياك والتأذي بالناس (القلق والضجر) والتنكر للخصوم في مواطن الحقوق التي يوجب الله عز وجل بها الأجر، ويحسن الذخر، فإنه من تخلص نيته فيما بينه وبين الله ولو على نفسه يكفه الله ما بينه وبين الناس، (ومن صلحت سريرته فيما بينه وبين الله أصلح الله ما بينه وبين الناس)، ومن تزيّن للناس بما يعلم الله خلافه منه هتك الله ستره (ومن تزيّن للدنيا بغير ما يعلم الله منه شنأه ) وبهذه الوصية الأخلاقية للقضاة يختم عمر بن الخطاب رضي الله عنه رسالته التاريخية الجامعة .

إن هذه المبادئ والأخلاقيات المستنبطة من رسالة عمر بن الخطاب رضي الله عنه التي مست القضاة والشهود، والأدلة والمتخاصمين وحقوقهم،كفيلة في حال تجسيدها عمليا بحفظ حقوق المتقاضين في كل عصر، وضمان محاكمات نزيهة وقُضاة أمناء أكفاء، يحققون العدل، وينشرون الطمأنينة، مصداق قوله تعالى ﯡ  ﯢ  ﯣ   ﯤ  ﯥ  ﯦ  ﯧ  (النساء 58). وصدق من قال: (إن أمة لها مثل هذا التشريع والتقنين في »فن العدل «وفي »صنعة القضاء « لجدير بها أن تعشق العدل عشقا، وأن تعض عليه بالنواجذ، وأن تقاتل دونه كل رموز الباطل والاستبداد[76]( !..

            وخلاصة ما جاء فيها من حقوق ما يأتي:   

1-  العدل بين الناس .

2-  التثبت في الدعاوى والبينات .

3-  الحكم بين الناس بشرع الله .

4-  حق الجاني في الدفاع عن نفسه .[77]

وهي من أهم أصول وقواعد وحقوق المحاكمات والمرافعات العادلة في شتى الشرائع السماوية والوضعية قديمها وحديثها .

 2-   العهدة العمرية لأهل إيلياء (القدس).

      حقوق الإنسان في هذه الوثيقة:

تعد هذه الوثيقة المعروفة بالعهدة العمرية من أشهر الوثائق المتعلقة بحقوق الإنسان والصلح، تتجلى فيها حقوق كثيرة أبرزها:

1-حق العبادة وحرية العقيدة: حيث كفلت المعاهدة لأهل الكتاب من المسيحيين البقاء على دينهم وعقيدتهم، دون أن يكرههم على الدخول في الدين الجديد، وممارسة عباداتهم وشعائرهم التعبدية في كنائسهم ودورهم، التي ضمنت الوثيقة أن لا تمس ولا تتعرض للهدم أو الإنقاص، ولا تتحول إلى دور للسكنى تحت أي طائل، شانها شأن الصلبان التي تمثل شعيرة من شعائر المسيحيين، حيث ضمنت الوثيقة حمايتها في هذه الأرض.

2- حق الأمن: حيث كفلت الوثيقة ومن ورائها الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه الأمن للسكان من أهل الكتاب، على أنفسهم وأموالهم، فلا تمس بسوء أو ضرر، أو إكراه أو مضايقة أو مصادرة.

3- أمن الجار وحرية السكن: وقد تجلى ذلك في قبول عمر ما طالب به المسيحيون من عدم السماح لليهود بمشاركتهم السكنى في أرض إيليا (القدس)، على الرغم من مسايرة الأولين لليهود في كثير من معتقداتهم، بشان تقديس هذه المدينة، والحج إليها، وأداء شعائر تعبدية لليهود بها. ومن شأن هذا الشرط أن يعطي أمانا كبيرا للمسيحيين، الذين لم يأمنوا جانب اليهود، مقابل أمنهم لجوار المسلمين .

4-حرية تقرير المصير السياسي: إذ كفلت الوثيقة المعاهدة لسكان إيليا أن يقرروا مصيرهم بكل حرية وأمان، فإما أن يختاروا الانضواء تحت لواء المعاهدة، والقبول بشروطها حقوقا واجبات، وإما يرفضوا المعاهدة، وبالتالي الخروج الآمن من القدس، واللحاق بالروم، رغم كونهم محاربين بنص الوثيقة، وقد طولب إخوانهم الباقون بمحاربتهم وإخراجهم من المدينة أو الالتحاق بأهلهم حيثما كانوا وفي حالة البقاء بالمدينة فان الواجبات المنصوص عليه مقابل الحقوق يجب أن تؤدى كاملة خاصة ما تعلق منها بالجزية .

فالوثيقة تجسد سماحة الإسلام واحترامه لحرية العقيدة، واختلاف الأديان بكل ما منحته من حقوق ممارسة الشعائر الدينية لأهل بيت المقدس[78].

ومقابل هذه الحقوق المكفولة بقوة منطوق المعاهدة، يلتزم أهل الكتاب من المسيحيين بأمرين هامين، نصت عليهما الوثيقة  وهما، الأول: محاربة الروم واللصوص لتطهير الأرض المباركة، ودفع الجور والاستبداد واحتلال المدينة. ثانيا: دفع الجزية على غرار مع جرى عليه العمل شرعا بسائر المدائن المفتوحة.

والملاحظ هنا أن الوثيقة لم ترهق كاهل السكان أو تضيق عليهم، بل أعطت لهم مهلة دفعها إلى وقت الحصاد والجذاذ، بما يعني بداهة أن ليس الغرض منها الجباية والتغريم، والإكراه والعقاب، بل هي رمز الولاء للدولة الجديدة، والوفاء بالعهود والمواثيق المبرمة معها .

3-معاهدة عمرو بن العاص مع أهل مصر (20ه).

حقوق الإنسان في عهد عمرو بن العاص :

لما نزل عمرو بن العاص على القوم بعين شمس، وكان الملك بين القبط والنوب ناهدوه فقاتلهم، وارتقى الزبير بن العوام سورها، ونزل عليهم عنوة، فاعتقدوا بعدما أشرفوا على الهلكة، فأْجروا ما أخذوا عنوة، مجرى ما صلح عليهم، فصاروا ذمة، وكان صلحهم، وذلك سنة 20 هجرية.

وقد اشتمل هذا العهد على مجموعة حقوق دينية واجتماعية واقتصادية منها:

1- حق الأمان على الأنفس: وهذا الحق يتكرر كثيرا في معاهدات المسلمين مع شعوب الأمم المفتوحة مدائنها إلى جان، بحرية العقيدة والعبادة، وهنا ضمن عمرو بن العاص هذا الحق لأهل مصر بشكل جليّ، وجعله أوّل الحقوق وأهمها.

2- حق الأمن الديني بحرية العقيدة وحرية العبادة: ويتجلى ذلك في ضمانه الأمن على ملة الأقباط، ودور عباداتهم من الكنائس وصلبانهم، فلا تمس هذه الأدبيات والرموز والشعائر الدينية المقدسة عنهم بسوء، بل تحفظ كما وجدت، ويؤدي فيها وبها ومن خلالها وفي ضوئها الأقباط عباداتهم وطقوسهم، وتعاليم دينهم كما يعتقدونها، دون أن يكرهوا على تبديلها، أو هدم شيء منها أو التخلي عنها.

3- أمن النظام العام وأمن الحدود: فسُكان مصر من الأقباط الذين سيغدون من مواطني الدولة المسلمة بمقتضى هذه المعاهدة ضمن لهم عمرو بن العاص بموجبها امن النظام العام وامن الحدود الجغرافية لمصر عندما أعطى لهم الأمان لبرهم وبحرهم ( ولم تكن الحدود الجوية ذات أهمية عصرئذ). ولا يساكنهم النوب إلا من قبلوا به ودخل فيما دخلوا فيه من العهد والتزم بما يترتب على هذا الصلح من واجبات وتكاليف.

4 - حق رفض المعاهدة وحرية التنقل: حيث ضمن لهم عمرو بن العاص حرية التنقل، ومغادرة مصر والالتحاق بالروم وغيرهم، ورفض هذا الصلح، فمن عزم على ذلك وصرح به، وأصر على الخروج من سلطان المسلمين إلى سلطان غيرهم ضمن له الأمان إلى أن يصل إلى مبتغاه خارج أسوار مدينة مصر إلى المدينة المقصودة بتنقله.

5-ضمان حرية التجارة للنوب: مقابل حرمان النوب من سكنى المدينة بناء على رغبة القبط وتخييرهم في ذلك أعطي للنوب المستجيبين للصلح حقوق التجارة داخل مصر غدوة ورواحا تصديرا واستيرادا .

ومقابل هذه الحقوق يلتزم الأقباط ومن دخل في الصلح من النوب بدفع الجزية المقدرة في هذا الاتفاق وسقوط الغزو والقتال عنهم.

إن هذه الوثيقة قد (ضمن فيها عمر و بن العاص لأهل مصر حريتهم في التجارة والعقيدة، والأمان على ان يدفعوا الجزية.)[79]

3  - عهد علي بن أبى طالب كرم الله وجهه:

لقد عرف هذا وثائق كثيرة متباينة الحقوق والفئات والشرائح لكثرة خطب علي بن أبي طالب كرم الله وجهه في شتى المحطات والمناسبات ومراسلاته لعماله وولاته، ورعيته وأنصاره وخصومه ومناوئيه ومعارضيه من الفرق الإسلامية وغيرها, ولا يمكن حصر هذه الوثيقة هنا، لهذا سنقتصر على واحدة منها شاملة ومؤصلة للحقوق، تعكس بشكل جليّ التزام هذا الخليفة بما أقرته وأكدت عليه نصوص الكتب والسنة وآثار من قبله، من وجوب احترام حقوق الإنسان، وهي وثيقة كتابه لمبعوثه واليا على مصر الأشتر النخعي.

حقوق الإنسان في وثيقة علي بن أبي طالب للأشتر النخعي:

كان الأشتر النخعي ) ٣٧ ه- ٦٥٧ م) من أبرز قادة جيش أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ) ٢٣ ق ه- ٠ ٤ ه / ٦٠٠ - ٦٦١ م) إبان قتاله مع خصومه السياسيين، وعندما بعث الإمام علي رضي الله عنه بالأشتر واليا على مصر - وقد مات مسموما وهو في الطريق إليها-كتب له »عهد الولاية « فجاء أطول وأشمل.

ولعله أهم وأغنى الوثائق »السياسية-الاجتماعية-الإدارية « في عهد الخلافة الراشدة على الإطلاق، بل لا نغالي إذا قلنا إنه من عيون الفكر السياسي الشاهد على نضج الفكر الإسلامي في هذا الميدان منذ ذلك التاريخ !. وفي هذا »العهد « من الفكر العبقري في السياسة والإدارة ما يشهد على موهبة الإمام علي في هذا الفن؛ [80]حيث طرح فيه النظرية الإسلامية في كيفية إدارة البلاد وحكمها، وتضمنت الوثيقة حوالي 49 بنداً تبين المرتكزات الأساسية للعهد، مثل واجبات الحاكم، ومفهوم الأكثرية عند الإمام، والتجارة والصناعة والتنمية، وحقوق الفقراء، ومعاهدات السلام، إضافة لما تضمنه العهد من القواعد التشريعية السياسية والإدارية والقضائية والمالية، والنظريات الدستورية التي تضاهي أحدث القواعد حالياً، فقد عالج الإمام أنظمة حفظ التوازن الاجتماعي بين طبقات المجتمع الإسلامي التعددي خصوصاً في البلدان المفتوحة.

فمن الحقوق المبثوثة في هذه الوثيقة ما يأتي:[81]

1- الحق في أن يحكم الإنسان بشريعة الله:

ويعد أحد الحقوق الأساسية للإنسان الذي يجب عدم التفريط فيه على الإطلاق، وهو يقتضي عدم تسلط الحاكم فردا كان أو جماعة أو هيئة، فهو لا يسمح للسلطة التشريعية بإصدار تشريعات تحقق مصالح فئة على فئة، ونتيجة لذلك تضبط كل مقررات الحكام بما يوافق أحكام الشريعة، وتلغي ما يخالفها، ويتجلى هذا الحق في رسالة علي بن أبي طالب كرم الله وجهه عندما أمره بتقوى الله، وإيثار طاعته، وإتباع ما أمر به في كتابه، وأمرَه بأن يُردّ إلى الله ورسوله ما يضلعه من الخطوب، ومما يشتبه عليه من الأمور، واختيار أفضل رعيته للحكم بين الناس بما لا يضيق عليهم، والإكثار من تعاهد القضاة.

2- حق الإنسان في أن يحكم بالعدل:

حيث تشيع في رسالة علي كرم الله وجهه أفكار العدالة، وضرورة تحققها في أكثر من موضع، فنجده يخاطبه بقوله: (أنصف الله وأنصف الناس من نفسك ومن خاصة أهلك، ومن لك فيه هوى من رعيتك، فانك إلا تفعل ، ومن ظلم عباد الله كان الله خصمه دون عباده، وليس شيئا أدعى إلى تغيير نعمة الله وتعجيل نقمه من إقامة على ظلم، وليكن أحب الأمور إليك أوسطها في الحق، وأعمها في العدل، وأجمعها لرضى الرعية.) وأمره بالتفرغ لإقامة العدالة بين الناس، والأخذ للضعيف حقه من القويّ، وأن لا يكون المحسن والمسيء عنده سواء، وأن يحسن الظن برعيته حتى تسود الثقة بينه وبينهم، وعدم تكليفهم إلا بمقدور.[82]

وفي »العهد « حديث عن أنّ اختلاف الرعية في المعتقد الديني لا يصح أن يكون ذريعة للتمييز بينهم في الحقوق أو الواجبات السياسية والاجتماعية والإنسانية. )فإنهم صنفان: إما أخ لك في الدين، أو نظير لك في الخلق...) والمساواة بين الرعية لا تعني »حياد « الدولة والوالي بين الطبقات والفُرقاء غير الأكفاء، فعلى الدولة واجب المداخلة والتدخل لحفظ التوازن بواسطة العدل، وغير متصور منها مثلا أن تقف على الحياد بين الخاصة المسلحة بالثروة والجاه، وبين العامة المنزوعي السلاح، »العهد « يعلن ويوصي بضرورة »انحياز « الدولة إلى »العامة ، (وليكن أحبّ الأمور إليك أوساطها في الحق، وأعمها في العدل، وأجمعها لرضا الرعية، فإن سخط العامة يجحف برضا الخاصة، وإن سخط الخاصة يغتفر مع رضا العامة...)، وهذه الدعوة إلى »الانحياز « إلى »العامة « لأنهم »عماد الدين ،وجماع المسلمين، والعدة للأعداء وهي ثمرة للاعتراف والتسليم بانقسام الناس.[83]

3-حق الإنسان في اختيار عناصر صالحة لحكمه:

يضع علي كرم الله وجهه خبرته في الناس لواليه، ويعطيه من يتولى مشورته، فيستبعد هؤلاء من المشورة، فقال: (لا يدخلنّ في مشورتك بخيلا يعدل بك عن الفضل، ويعدك الفقر، ولا جبانا يضعِّفُك عن الأمور، ولا حريصا يزيّن لك الشره بالجور، فان البخل والجبن والحرص غرائز شتى يجمعها سوء الظن بالله...)، ومنع المقربين من إطراء الوالي .

أما الصفات التي يتحلى بها خاصة الوالي وأهل مشورته فهي: الذي يقول الحق ولو كان مرا (ليكن آثرهم عندك أقولهم بمر الحق عندك )، ومن لا يساعدك على ما تهوى بما يكره الله، (وأقلهم مساعدة فيما يكون منك مما كره الله لأوليائه، واقعا ذلك من هواك حيث وقع )، وأن يكون من أهل الورع والصدق، (وألصق بأهل الورع والصدق )، وضرورة مراقبة الوالي للموظفين حتى لا يسيئوا إلى الناس، وعدم مفاضلة أحد من الحاشية والحمية، وعند التجديد والتغير وخاصة في اختيار الرجال، وتكوين جهاز الدولة  يوصي »العهد « باعتماد »التجربة « معيارا للاختيار، (وانظر في أمور عمالك فاستعلم اختبارا، ولا يكن اختيارك لهم على فراستك، ولكن اختبرهم بما وُلوا للصالحين قبلك، فاعمد لأحسنهم كان في العامة أثرا، وأعرفهم بالأمانة وجها).[84]

4-الحق في الحياة:  شدد الخطاب على الحق في الحياة، وحذر الوالي من الاعتداء على هذا الحق فقال: (إياك والدماء وسفكها بغير حقها).

5-الحق في الخصوصية :

حيث جاء في الخطاب: ( ليكن أبعد رعيتك منك وأشنأهم عندك أطلبهم لمعائب الناس فان في الناس عيوبا الوالي أحق من سترها فلا تكشفن عما غاب عنك منها فإنما عليك تطهير ما ظهر لك والله يحكم ما غاب عنك فاستر العورة ما استطعت يستر الله منك ما تحب ستره من رعيتك ).

6-حق العامل في أجر يكفيه:

وهذا الحق يرتبط أساسا بالحق في العمل، وخطاب الإمام علي كرم الله وجهه ينبه إلى أهمية هذا الحق، وإلى ضرورة أن يعطي الوالي لمن يقوم بأمر الناس حقهم من بيت المال فمما قال:( واعلم أن الرعية طبقات لا يصلح بعضها إلا ببعض، ولا غنى لبعضها عن بعض ...)

وإن »القوى المنتجة « من »العامة « هم عماد عمران البلاد، وصلاح أمر العباد، ولذلك أمره بتفقد أمر الخراج]أي الأرض الزراعية [، واستوصاه بالتجار وذوي الصناعات،فإنهم مواد المنافع.

7-الحق في الضمان الاجتماعي:  

كذلك يولي الكتاب اهتماما بالطبقة الضعيفة عناية خاصة، ويوجب أن يعطوا ما يكفيهم من بيت المال فقال علي بن أبي طالب: ( ثم الله الله في الطبقة السفلى من الذين لا حيلة لهم، والمساكين والمحتاجين وأهل البوسى والزمنى، فإن في هذه الطبقة قانعا ومعترا، وأحفظ الله ما استحفظك من حقهم فيهم، واجعل لهم قِسْما من بيت مالك، وقسما من غلات صواف الإسلام في كل بلد، فإن للأقصى منهم مثل الذي للأدنى، وكل قد استرعيت حقه).

8-الحق في الوفاء بالعهد:

فقال علي كرم الله وجهه: ( فان عقدت بينك وبين عدوك عقدة، أو ألبسته منك ذمة، فحُطْ عهدك بالوفاء، وارع ذمتك بالأمانة، ولا يدعونك ضيق أمر لزمك فيه عهد الله إلى طلب انفساخه بغير حق، فإنّ صبرك على ضيق أمر ترجو انفراجه، وفضل عاقبته خير من غدر تخاف تبعته).

                                ثالثا- وثائق حقوق الإنسان في الإسلام

في العصر الحديث –الإعلانات-.

كثيرة هي الكتابات الفردية والجماعية، والإعلانات والبيانات الإسلامية التي صدرت في العصر الحديث، كما بينا ذلك في المقدمة، منها: ما جاء رد فعل عن صدور الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، ومنها: ما جاء تَتِمّة للدرب الذي سار عليه الفقهاء والمفكرون المسلمون مند القدم في التأصيل لحقوق الإنسان، والتأكيد عليها، وبعضها جاء بغرض تصحيح نظرة الإسلام لهذه المسالة، ودفع الشبهات التي أحاطت به وبأحكامه، متهمة إياه بقمع الحريات والمصادرة على الحقوق، لا سيما ما تعلق منها بحقوق المرأة، وحرية العقيدة، وحرية الرأي والتعبير، حيث تعمد البعض الخلط بين نصوص الإسلام وأحكامه، وواقع الحريات والحقوق في المجتمعات الإسلامية، التي يعتريها الكثير من النقص والتغييب والمحاصرة.

 ولا يمكن عرض كل ما كتب وأعلن مند منتصف القرن الماضي، لكننا ستقتصر على إعلانين هامين نظرا لشمولهما، وصدورهما عن ممثلين لعامة المسلمين، علماء وحكاما، وهما البيان العالمي عن حقوق الإنسان في الإسلام، والإعلان الإسلامي العالمي لحقوق الإنسان، وقبلها نشير إلى أنّ هذين الإعلانين قد مرا بثلاث مراحل أساسية هي:

1-المرحلة الأولى : إعلان مجموعة من المفكرين والقادة والعلماء المسلمين سنة 1981 في جلسة اليونسك،و ما يسمى البيان العالمي لحقوق الإنسان في الإسلام الذي سنعرضه دون شرح؛ لأنه واضح بنفسه مؤصل.

2-المرحلة الثانية: كانت أكثر رسمية، حيث تبنتها منظمة المؤتمر (التضامن) الإسلامي، التي أصدرت شرعة حقوق الإنسان في الإسلام ابتداء من 1981 م، وهي وثيقة مكونة من 25 مادة تشبه في مجملها، ما جاء بعدئذ في البيان العالمي الإسلامي السالف الذكر، إلا أنها تزيده بمادتين ويمتاز عنها بقوة التأصيل.

3-المرحلة الثالثة : صدور الإعلان الإسلامي العالمي لحقوق الإنسان: ومند صدورها سنة 1981 إلى سنة 1989 ظلت المؤتمرات واللجان التابعة للمنظمة تتداول وثيقة شرعة حقوق الإنسان في الإسلام، وتتناولها بالتعديل والتدقيق، يصاحب ذلك شعور وقناعة بأهمية وضرورة إصدار شيء ما يبين حقوق الإنسان في الإسلام، إلى أن أعدت الصيغة النهائية التي تمت الموافقة عليها في المؤتمر التاسع عشر لوزراء خارجية لدول منظمة المؤتمر (التضامن) بالقاهرة سنة 1990م[85]. 
أولا: البيان العالمي لحقوق الإنسان في الإسلام.
اعتمد من قبل المجلس الإسلامي بباريس بتاريخ 21 من ذي القعدة 1401ه الموافق 19 سبتمبر 1981م.

بسم الله الرحمن الرحيم
حقوق الإنسان في الإسلام

1- حق الحياة:

(أ) حياة الإنسان مقدسة لا يجوز لأحد أن يعتدي عليها، ﭙ  ﭚ   ﭛ  ﭜ   ﭝ  ﭞ  ﭟ  ﭠ  ﭡ  ﭢ  ﭣ   ﭤ  ﭥ  ﭦ  ﭧ  ﭨ  ﭩ  ﭪ   ﭫ  (المائدة: 32). ولا تسلب هذه القدسية إلا بسلطان الشريعة وبالإجراءات التي تقرها.
(ب) كيان الإنسان المادي والمعنوي حمى، تحميه الشريعة في حياته، وبعد مماته، ومن حقه الترفق والتكريم في التعامل مع جثمانه: "إذا كفن أحدكم أخاه فليحسن كفنه" (رواه مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي) ويجب ستره سوءاته وعيوبه الشخصية "لا تسبوا الأموات فإنهم أفضوا إلى ما قدموا" (رواه البخاري).

2- حق الحرية:

(أ) حرية الإنسان مقدسة - كحياته سواء - وهي الصفة الطبيعية الأولى التي بها يولد الإنسان: "ما من مولود إلا ويولد على الفطرة" (رواه الشيخان). وهي مستصحبة ومستمرة ليس لأحد أن يعتدي عليها: "متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا" من كلمة لعمر بن الخطاب رضي الله عنه، ويجب توفير الضمانات الكافية لحماية حرية الأفراد، ولا يجوز تقييدها أو الحد منها إلا بسلطان الشريعة،وبالإجراءات التي تقرها.
(ب) لا يجوز لشعب أن يعتدي على حرية شعب آخر، وللشعب المعتدى عليه أن يرد العدوان، ويسترد حريته بكل السبل الممكنة
ﯞ  ﯟ      ﯠ  ﯡ  ﯢ  ﯣ  ﯤ  ﯥ  ﯦ  ﯧ  (الشورى41) وعلى المجتمع الدولي مساندة كل شعب يجاهد من أجل حريته، ويتحمل المسلمون في هذا واجبا لا ترخص فيه: "الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر (الحج: 41).

3- حق المساواة:

(أ) الناس جميعا سواسية أمام الشريعة: "لا فضل لعربي على عجمي، ولا لعجمي على عربي، ولا لأحمر على أسود، ولا لأسود على أحمر إلا بالتقوى" من خطبة للنبي r. ولا تمايز بين الأفراد في تطبيقها عليهم: "لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها" (رواه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي). ولا في حمايتها إياهم: "ألا إن أضعفكم عندي القوي حتى آخذ الحق له، وأقواكم عندي الضعيف حتى آخذ الحق منه" من خطبة لأبي بكر رضي الله عنه عقب توليته خليفة على المسلمين.
(ب) الناس كلهم في القيمة الإنسانية سواء: "كلكم لآدم وآدم من تراب" من خطبة حجة الوداع. وإنما يتفاضلون بحسب عملهم:
ﯨ  ﯩ  ﯪ  ﯫ  ﯭ  ﯮ  ﯯ   ﯰ  ﯱ   ﯲ  (الأحقاف: 19)، ولا يجوز تعريض شخص لخطر أو ضرر بأكثر مما يتعرض له غيره: "المسلمون تتكافأ دماؤهم" (رواه أحمد). وكل فكر وكل تشريع، وكل وضع يسوغ التفرقة بين الأفراد على أساس الجنس، أو العرق، أو اللون، أو اللغة، أو الدين، هو مصادرة مباشرة لهذا المبدأ الإسلامي العام.
(ج) لكل فرد حق في الانتفاع بالموارد المادية للمجتمع من خلال فرصة عمل مكافئة لفرصة غيره:
ﭤ  ﭥ  ﭦ  ﭧ   ﭨ  ﭩ  ﭪ  ﭫ  ﭬ  ﭭ  ﭮ  ﭯ  ﭱ  ﭲ    ﭳ  (الملك: 15). ولا يجوز التفرقة بين الأفراد في الأجر، ما دام الجهد المبذول واحدا، والعمل المؤدي واحدا كما وكيفا: ﮇ  ﮈ  ﮉ  ﮊ  ﮋ   ﮌ  ﮍ  ﮎ  ﮏ  ﮐ  ﮑ  ﮒ  ﮓ   ﮔ   (الزلزلة: 7 و 8).

4- حق العدالة:      

(أ) من حق كل فرد أن يتحاكم إلى الشريعة، وأن يحاكم إليها دون سواها: ﯚ  ﯛ  ﯜ  ﯝ   ﯞ  ﯟ  ﯠ  ﯡ  ﯢ  ﯣ  ﯤ  ﯥ  ﯦ   ﯧ  ﯨ  ﯩ  ﯪ  ﯫ (المائدة: 49).
(ب) من حق الفرد أن يدفع عن نفسه ما يلحقه من ظلم:
 ﭒ  ﭓ  ﭔ  ﭕ    ﭖ  ﭗ  ﭘ  ﭙ      ﭚ  ﭛ  ﭝ   ﭞ  ﭟ  ﭠ  ﭡ  (النساء: 148) ومن واجبه أن يدفع الظلم عن غيره بما يملك: "لينصر الرجل أخاه ظالما أو مظلوما: إن كان ظالما فلينهه وإن كان مظلوما فلينصره" (رواه الشيخان والترمذي). ومن حق الفرد أن يلجأ إلى سلطة شرعية تحميه وتنصفه، وتدفع عنه ما لحقه من ضرر أو ظلم، وعلى الحاكم المسلم أن يقيم هذه السلطة، ويوفر لها الضمانات الكفيلة بحيدتها واستقلالها: "إنما الإمام جنة يقاتل من ورائه، ويحتمي به" (رواه الشيخان).
(ج) من حق الفرد - ومن واجبه - أن يدافع عن حق أي فرد آخر، وعن حق الجماعة "حسبة": "ألا أخبركم بخير الشهداء؟ الذي يأتي بشهادته قبل أن يسألها" (رواه مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي) - يتطوع بها حسبة دون طلب من أحد -.
(د) لا تجوز مصادرة حق الفرد في الدفاع عن نفسه تحت أي مسوغ: "إن لصاحب الحق مقالا" (رواه الخمسة)، "إذا جلس بين يديك الخصمان فلا تقضين حتى تسمع من الآخر، كما سمعت من الأول، فإنه أحرى أن يتبين لك القضاء" (رواه أبو داود والترمذي بسند حسن).
(هـ) ليس لأحد أن يلزم مسلما بأن يطيع أمرا يخالف الشريعة، وعلى الفرد المسلم أن يقول: "لا" في وجه من يأمره بمعصية، أيا كان الأمر: "إذا أمر بمعصية لا سمع ولا طاعة" (رواه الخمسة). ومن حقه على الجماعة أن تحمي رفضه تضامنا مع الحق: "المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه""(رواه البخاري).

5- حق الفرد في محاكمة عادلة:

(أ) البراءة هي الأصل: "كل أمتي معافى إلا المجاهرين" (رواه البخاري). وهو مستصحب ومستمر حتى مع إتهام الشخص ما لم تثبت إدانته أمام محكمة عادلة إدانة نهائية.
(ب) لا تجريم إلا بنص شرعي:
ﯨ  ﯩ        ﯪ  ﯫ  ﯬ     ﯭ  ﯮ  (الإسراء: 15)، ولا يعذر مسلم بالجهل بما هو معلوم من الدين بالضرورة، ولكن ينظر إلى جهله - متى ثبت - على أنه شبهة تدرأ بها الحدود فحسب: ﮧ  ﮨ  ﮩ  ﮪ  ﮫ   ﮬ   ﮭ  ﮮ  ﮯ  ﮰ  ﯓ  ﯔ  ﯕ  ﯖ   ﯗ  (الأحزاب: 5).
(ج) لا يحكم بتجريم شخص، ولا يعاقب على جرم إلا بعد ثبوت ارتكابه له بأدلة لا تقبل المراجعة، أمام محكمة ذات طبيعة قضائية كاملة:
ﭟ  ﭠ  ﭡ  ﭢ     ﭣ  ﭤ  ﭥ  ﭦ   ﭧ  ﭨ  ﭩ  ﭪ     ﭫ  ﭬ  ﭭ  ﭮ  ﭯ  ﭰ   (الحجرات: 6). ﭦ  ﭧ  ﭨ  ﭩ  ﭪ   ﭫ  ﭬ  ﭭ  (النجم: 28).
(د) لا يجوز - بحال - تجاوز العقوبة، التي قدرتها الشريعة للجريمة:
ﯭ  ﯮ  ﯯ  ﯰ  ﯱ  ﯳ  ﯴ   ﯵ  ﯶ  ﯷ   ﯸ  ﯹ  ﯺ  (البقرة: 229)، ومن مبادئ الشريعة مراعاة الظروف والملابسات، التي ارتكبت فيها الجريمة درءا للحدود: "ادرؤوا الحدود عن المسلمين ما استطعتم، فإن كان له مخرج فخلوا سبيله" (رواه البيهقي والحاكم بسند صحيح).
(هـ) لا يؤخذ إنسان بجريرة غيره:
ﯢ  ﯣ  ﯤ  ﯥ  ﯦ(الإسراء: 15)، وكل إنسان مستقل بمسئوليته عن أفعاله: ﯳ  ﯴ    ﯵ  ﯶ          ﯷ  ﯸ  ﯹ     ﯺ  ﯻ  (الطور:21)، ولا يجوز بحال - أن تمتد المساءلة إلى ذويه من أهل وأقارب، أو أتباع وأصدقاء: ﭑ  ﭒ  ﭓ  ﭔ  ﭕ  ﭖ     ﭗ  ﭘ  ﭙ  ﭚ  ﭛ        ﭜ       ﭝ  ﭞ  (يوسف: 79).

6- حق الحماية من تعسف السلطة:

لكل فرد الحق في حمايته من تعسف السلطات معه، ولا يجوز مطالبته بتقديم تفسير لعمل من أعماله أو وضع من أوضاعه، ولا توجيه اتهام له إلا بناء على قرائن قوية تدل على تورطه فيما يوجه إليه:ﮐ  ﮑ  ﮒ  ﮓ   ﮔ  ﮕ  ﮖ  ﮗ  ﮘ  ﮙ  ﮚ  ﮛ  ﮜ   (الأحزاب: 58).

7- حق الحماية من التعذيب:

(أ) لا يجوز تعذيب المجرم فضلا عن المتهم: "إن الله يعذب الذين يعذبون الناس في الدنيا" (رواه الخمسة)، كما لا يجوز حمل الشخص على الاعتراف بجريمة لم يرتكبها، وكل ما ينتزع بوسائل الإكراه باطل: "إن الله وضع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه" (رواه ابن ماجه بسند صحيح).
(ب) مهما كانت جريمة الفرد، وكيفما كانت عقوبتهما المقدرة شرعا، فإن إنسانيته، وكرامته الآدمية تظل مصونة.

8- حق الفرد في حماية عرضه وسمعته:

عرض الفرد، وسمعته حرمة لا يجوز انتهاكها: "إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم بينكم حرام كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا" من خطبة الوداع. ويحرم تتبع عوراته، ومحاولة النيل من شخصيته، وكيانه الأدبي: ﯨ  ﯩ  ﯪ  ﯫ    ﯬ   ﯭ    ﯮ  ﯯ   ﯰ  ﯱ  ﯲ  ﯳ  ﯴ  ﯵ  ﯶ    ﯷ  ﯸ  ﯹ  ﯺ  ﯻ   ﯼ     ﯽ  ﯿ  ﰀ  ﰁ  ﰂ  ﰃ  ﰄ  ﰆ  ﰇ   ﰈ  ﰉ  ﰊ  ﰌ  ﰍ  ﰎ  ﰏ  ﰐ  ﰑ  ﰒ   ﭑ  ﭒ  ﭓ  ﭔ  ﭕ       ﭖ  ﭗ  ﭘ       ﭙ  ﭚ  ﭛ   ﭝ   ﭞ  ﭟ  ﭠ  ﭡ   ﭢ  (الحجرات: 11-12).

9- حق اللجوء:

(أ) من حق كل مسلم مضطهد أو مظلوم أن يلجأ إلى حيث يأمن، في نطاق دار الإسلام. وهو حق يكفله الإسلام لكل مضطهد، أيا كانت جنسيته، أو عقيدته، أو لونه ويحمل المسلمين واجب توفير الأمن له متى لجأ إليهم: ﯦ  ﯧ   ﯨ  ﯩ  ﯪ  ﯫ  ﯬ  ﯭ   ﯮ  ﯯ  ﯰ  ﯱ  ﯲ  ﯴ  ﯵ  ﯶ  ﯷ  ﯸ   ﯹ   (التوبة: 6).
(ب) بيت الله الحرام - بمكة المشرفة - هو مثابة وأمن للناس جميعا لا يصد عنه مسلم:
ﮧ  ﮨ  ﮩ   ﮪ(آل عمران: 97).ﯝ  ﯞ  ﯟ  ﯠ  ﯡ     ﯢ  ﯣ  ﯤ  ﯥ  ﯦ   ﯧ  (البقرة: 225)،ﭢ   ﭣ  ﭤ  ﭥ  ﭦ  ﭧ  ﭨ  ﭩ   ﭪ   (الح البقرة: ١٢٥ ج: 25).

10- حقوق الأقليات:

(أ) الأوضاع الدينية للأقليات يحكمها المبدأ القرآني العام:ﯿ  ﰀ    ﰁ  ﰂ  (البقرة: 256).
(ب) الأوضاع المدنية، والأحوال الشخصية للأقليات تحكمها شريعة الإسلام إن هم تحاكموا إلينا:
ﭖ  ﭗ   ﭘ  ﭙ  ﭚ  ﭛ  ﭜ  ﭞ  ﭟ  ﭠ  ﭡ   ﭢ  ﭣ  ﭥ  ﭦ  ﭧ  ﭨ  ﭩ   ﭫ  ﭬ  ﭭ  ﭮ  ﭯ  (المائدة: 42). فإن لم يتحاكموا إلينا كان عليهم أن يتحاكموا إلى شرائعهم ما دامت تنتمي - عندهم - لأصل إلهي:ﭰ  ﭱ  ﭲ   ﭳ  ﭴ  ﭵ  ﭶ  ﭷ  ﭸ  ﭹ  ﭺ  ﭻ   ﭽ  ﭾ  ﭿ  ﮀ  (المائدة: 43).

11- حق المشاركة في الحياة العامة:

(أ) من حق كل فرد في الأمة أن يعلم بما يجري في حياتها، من شؤون تتصل بالمصلحة العامة للجماعة، وعليه أن يسهم فيها بقدر ما تتيح له قدراته ومواهبه، إعمالا لمبدأ الشورى: ﮞ  ﮟ  ﮠ  (الشورى: 38). وكل فرد في الأمة أهل لتولي المناصب والوظائف العامة، متى توافرت فيه شرائطها الشرعية، ولا تسقط هذه الأهلية، أو تنقص تحت أي اعتبار عنصري أو طبقي: "المسلمون تتكافأ دماؤهم، وهم يد على من سواهم، يسعى بذمتهم أدناهم" (رواه أحمد).
(ب) الشورى أساس العلاقة بين الحاكم والأمة، ومن حق الأمة أن تختار حكامها. بإرادتها الحرة، تطبيقا لهذا المبدأ، ولها الحق في محاسبتهم وفي عزلهم إذا حادوا عن الشريعة: "إني وليت عليكم ولست بخيركم فإن رأيتموني على حق فأعينوني، وإن رأيتموني على باطل فقوّموني. أطيعوني ما أطعت الله ورسوله فإن عصيت فلا طاعة لي عليكم" من خطبة أبي بكر رضي الله عنه عقب توليته الخلافة.

12- حق حرية التفكير والاعتقاد والتعبير:

(أ) لكل شخص أن يفكر، ويعتقد، ويعبر عن فكره ومعتقده، دون تدخل أو مصادرة من أحد ما دام يلتزم الحدود العامة التي أقرتها الشريعة، ولا يجوز إذاعة الباطل، ولا نشر ما فيه ترويج للفاحشة أو تخذيل للأمة: ﯗ  ﯘ  ﯙ  ﯚ  ﯛ   ﯜ  ﯝ  ﯞ  ﯟ  ﯠ  ﯡ  ﯢ   ﯣ  ﯤ  ﯥ  ﯦ  ﯧ   ﯨ     ﯩ  ﯪ  ﯫ   ﯭ  ﯮ  ﯯ  ﯰ  ﯱ  ﯲ  (الأحزاب: 60 و 61).
(ب) التفكير الحر - بحثا عن الحق - ليس مجرد حق فحسب، بل هو واجب كذلك:
  ﯢ  ﯣ  ﯤ  ﯥ  ﯧ   ﯨ  ﯩ  ﯪ  ﯫ  ﯬ  ﯭ  ﯯ  ﯰ   ﯱ  ﯲ(سبأ: 46).
(ج) من حق كل فرد ومن واجبه: أن يعلن رفضه للظلم، وإنكاره له، وأن يقاومه، دون تهيب مواجهة سلطة متعسفة، أو حاكم جائر، أو نظام طاغ .. وهذا أفضل أنواع الجهاد: "سئل رسول الله
r: أي الجهاد أفضل؟ قال: كلمة حق عند سلطان جائر" (رواه الترمذي والنسائي بسند حسن).
(د) لا حظر على نشر المعلومات والحقائق الصحيحة، إلا ما يكون في نشره خطر على أمن المجتمع والدولة:
ﮊ  ﮋ  ﮌ  ﮍ   ﮎ     ﮏ  ﮐ  ﮑ  ﮒ  ﮔ  ﮕ  ﮖ     ﮗ  ﮘ  ﮙ   ﮚ  ﮛ  ﮜ  ﮝ  ﮞ  ﮟ (النساء: 83).
(هـ) احترام مشاعر المخالفين في الدين من خلق المسلم، فلا يجوز لأحد أن يسخر من معتقدات غيره، ولا أن يستعدي المجتمع عليه:
ﮬ  ﮭ  ﮮ       ﮯ  ﮰ  ﮱ  ﯓ  ﯔ  ﯕ  ﯖ  ﯗ     ﯘ  ﯚ          ﯛ   ﯜ  ﯝ  ﯞ  ﯟ  ﯠ  ﯡ  ﯢ  ﯣ  ﯤ  ﯥ                ﯦ  ﯧ  (الأنعام: 108).

13- حق الحرية الدينية:

لكل شخص: حرية الاعتقاد، وحرية العبادة وفقا لمعتقده: ﭬ  ﭭ  ﭮ  ﭯ  ﭰ   (الكافرون: 6).

14- حق الدعوة والبلاغ:                                                  

(أ) لكل فرد الحق أن يشارك - منفردا ومع غيره - في حياة الجماعة: دينيا، واجتماعيا، وثقافيا، وسياسيا، الخ، وأن ينشئ من المؤسسات، ويصطنع من الوسائل ما هو ضروري لممارسة هذا الحق: ﮀ  ﮁ   ﮂ  ﮃ  ﮄ     ﮅ  ﮇ  ﮈ  ﮉ  ﮊ  ﮋ    (يوسف: 108).
(ب) من حق كل فرد ومن واجبه أن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، وأن يطالب المجتمع بإقامة المؤسسات التي تهيئ للأفراد الوفاء بهذه المسئولية، تعاونا على البر والتقوى:
ﮖ  ﮗ  ﮘ   ﮙ  ﮚ  ﮛ   ﮜ  ﮝ      ﮞ  ﮟ  ﮠ  ﮢ  ﮣ  ﮤ  ﮥ  (آل عمران: 104)، ﯭ  ﯮ  ﯯ  ﯰ  ﯲ  ﯳ   ﯴ  ﯵ     ﯶ  (المائدة: 12)، "إن الناس إذا رأوا الظالم فلم يأخذوا على يديه أوشك أن يعمهم الله بعقاب" (رواه أصحاب السنن بسند صحيح).

15- الحقوق الاقتصادية:

(أ) الطبيعة - بثرواتها جميعا- ملك لله تعالى: ﰘ  ﰙ  ﰚ  ﰛ  ﰜ  ﰝ  ﰟ   ﰠ  ﰡ         ﰢ  ﰣ  ﰤ   (المائدة: 120). وهى عطاء منه للبشر، منحهم حق الانتفاع بها: ﰄ  ﰅ    ﰆ  ﰇ  ﰈ  ﰉ  ﰊ   ﰋ     ﰌ  ﰍ  ﰏ      ﰐ  ﰑ  ﰒ  ﰓ  ﰔ  ﰕ   (الجاثية: 13). وحرم عليهم إفسادها وتدميرها: ﰏ  ﰐ  ﰑ  ﰒ  ﰓ    ﰔ  ﰕ  ﰖ      ﰗ  ﰘ   (الشعراء: 183). ولا يجوز لأحد أن يحرم آخر أو يعتدي على حقه في الانتفاع بما في الطبيعة من مصادر الرزق: ﭱ  ﭲ  ﭳ  ﭴ  ﭵ  ﭶ   ﭷ  ﭹ  ﭺ          ﭻ  ﭼ  ﭽ  ﭾ  (الإسراء: 20).
(ب) لكل إنسان أن يعمل وينتج، تحصيلا للرزق من وجوهه المشروعة:
  ﭒ  ﭓ  ﭔ  ﭕ  ﭖ  ﭗ    ﭘ  ﭙ  ﭚ   ﭛ  ﭜ   ﭝ  ﭟ      ﭠ  ﭡ  ﭢ  ﭣ  (هود: 6)،ﭤ  ﭥ  ﭦ  ﭧ   ﭨ  ﭩ  ﭪ  ﭫ  ﭬ  ﭭ  ﭮ  ﭯ  ﭱ  ﭲ    ﭳ  (الملك: 15).
(ج) الملكية الخاصة مشروعة - على انفراد ومشاركة - ولكل إنسان أن يقتني ما اكتسبه بجهده وعمله:
ﭡ  ﭢ   ﭣ   ﭤ  ﭥ  (النجم: 48). والملكية العامة مشروعة، وتوظف لمصلحة الأمة بأسرها: ﮈ  ﮉ  ﮊ  ﮋ  ﮌ  ﮍ  ﮎ  ﮏ  ﮐ  ﮑ   ﮒ  ﮓ   ﮔ  ﮕ  ﮖ  ﮗ  ﮘ             ﮙ    ﮚ   ﮛ  ﮜ  ﮝ  ﮞ  (الحشر: 7).
(د) لفقراء الأمة حق مقرر في مال الأغنياء، نظمته الزكاة،
ﮓ  ﮔ   ﮕ  ﮖ  ﮗ  ﮘ  ﮙ  ﮚ  ﮛ  (المعارج: 24 و 25). وهو حق لا يجوز تعطيله، ولا منعه، ولا الترخص فيه، من قبل الحاكم، ولو أدى به الموقف إلى قتال مانعي الزكاة: "والله لو منعوني عقالا، كانوا يؤدونه إلى رسول الله r لقاتلتهم عليه" من كلام أبي بكر رضي الله عنه في مشاورته الصحابة في أمر مانعي الزكاة.
(هـ) توظيف مصادر الثروة، ووسائل الإنتاج لمصلحة الأمة واجب، فلا يجوز إهمالها ولا تعطيلها: "ما من عبد استرعاه الله رعية فلم يحطها بالنصيحة إلا لما يجد رائحة الجنة" (رواه الشيخان)، كذلك لا يجوز استثمارها فيما حرمته الشريعة، ولا فيما يضر بمصلحة الجماعة.
(و) ترشيدا للنشاط الاقتصادي، وضمانا لسلامته، حرم الإسلام:
1- الغش بكل صوره: "ليس منا من غشنا" (رواه مسلم).
2- الغرر والجهالة، وكل ما يفضي إلى منازعات، لا يمكن إخضاعها لمعايير موضوعية: "نهى النبي
r عن بيع الحصاة، وعن بيع الغرر" (رواه مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي)، "نهى النبي r عن بيع العنب حتى يسود وعن بيع الحب حتى يشتد" (رواه الخمسة).
3- الاستغلال والتغابن في عمليات التبادل:
ﯖ  ﯗ  ﯘ  ﯙ  ﯚ  ﯛ    ﯜ  ﯝ  ﯞ  ﯟ   (المطففين: 1 و 2).
4- الاحتكار، وكل ما يؤدي إلى منافسة غير متكافئة: "لا يحتكر إلا خاطئ" (رواه مسلم).
5- الربا، وكل كسب طفيلي، يستغل ضوائق الناس
ﭧ  ﭨ  ﭩ  ﭪ  ﭫ  (البقرة: 275).
6- الدعايات الكاذبة والخادعة: قال رسول الله
r :" البيعان بالخيار ما لم يتفرقا فإن صدقا وبينا بورك لهما في بيعهما، وإن غشا وكذبا محقت بركة بيعهما" (رواه الخمسة).
(ز) رعاية مصلحة الأمة، والتزام قيم الإسلام العامة، هما القيد الوحيد على النشاط الاقتصادي، في مجتمع المسلمين.

16- حق حماية الملكية:

لا يجوز انتزاع ملكية نشأت عن كسب حلال، إلا للمصلحة العامة: ﮛ  ﮜ  ﮝ  ﮞ   ﮟ  ﮠ  ﮡ    ﮢ  ﮣ  ﮤ  ﮥ  ﮦ    ﮧ  ﮨ  ﮩ  ﮪ  ﮫ  ﮬ  (البقرة: 188)، ومع تعويض عادل لصاحبها: "من أخذ من الأرض شيئا بغير حقه خسف به يوم القيامة إلى سبع أرضين" (رواه البخاري). وحرمة الملكية العامة أعظم، وعقوبة الاعتداء عليها أشد لأنه عدوان على المجتمع كله، وخيانة للأمة بأسرها: "من استعملناه منكم على عمل فكتمنا منه مخيطا فما فوقه كان غلولا يأتي به يوم القيامة" (رواه مسلم). "قيل يا رسول الله: إن فلانا قد استشهد! قال: كلا! لقد رأيته في النار بعباءة قد غلها. ثم قال: يا عمر: قم فناد: إنه لا يدخل الجنة إلا المؤمنون - ثلاثا-" (رواه مسلم والترمذي).

17- حق العامل وواجبه:

"العمل": شعار رفعه الإسلام لمجتمعه: "وقل اعملوا" (التوبة: 105)، وإذا كان حق العمل: الإتقان: "إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملا أن يتقنه" (رواه أبو يعلى، مجمع الزوائد، جـ 4).
فإن حق العامل:
1- أن يوفى أجره المكافئ لجهده دون حيف عليه أو مماطلة له: "أعطوا الأجير حقه قبل أن يجف عرقه" (رواه ابن ماجة بسند جيد).
2- أن توفر له حياة كريمة تتناسب مع ما يبذله من جهد وعرق:
ﯨ  ﯩ  ﯪ  ﯫ  ﯭ  ﯮ  ﯯ   ﯰ  ﯱ   ﯲ  (الأحقاف: 19).
3- أن يمنح ما هو جدير به من تكريم المجتمع كله له:
ﯟ  ﯠ  ﯡ  ﯢ  ﯣ   ﯤ  ﯥ    (التوبة: 105). "إن الله يحب المؤمن المحترف" (رواه الطبراني، مجمع الزائد، جـ 4).
4- أن يجد الحماية التي تحول دون غبنه واستغلال ظروفه قال الله تعالى: "ثلاثة أنا خصمهم يوم القيامة: رجل أعطى بي ثم غدر، ورجل باع حرا فأكل ثمنه، ورجل استأجر أجيرا فاستوفى منه ولم يعطه حقه" (رواه البخاري (حديث قدسي)).

18- حق الفرد في كفايته من مقومات الحياة:

من حق الفرد أن ينال كفايته من ضروريات الحياة .. من طعام، وشراب، وملبس، ومسكن .. ومما يلزم لصحة بدنه من رعاية، وما يلزم لصحة روحه، وعقله، من علم، ومعرفة، وثقافة، في نطاق ما تسمح به موارد الأمة - ويمتد واجب الأمة في هذا ليشمل ما لا يستطيع الفرد أن يستقل بتوفيره لنفسه من ذلك: ﯘ  ﯙ  ﯚ  ﯛ  ﯜ  (الأحزاب: 6).

19- حق بناء الأسرة:

(ب) الزواج - بإطاره الإسلامي - حق لكل إنسان، وهو الطريق الشرعي لبناء الأسرة وإنجاب الذرية، واعفاف النفس: ﭑ  ﭒ  ﭓ  ﭔ  ﭕ  ﭖ  ﭗ  ﭘ  ﭙ  ﭚ  ﭛ    ﭜ  ﭝ  ﭞ  ﭟ  ﭠ         ﭡ    (النساء: 1).
لكل من الزوجين قبل الآخر - عليه وله - حقوق وواجبات متكافئة قررتها الشريعة"
ﮘ  ﮙ  ﮚ   ﮛ  ﮜ   ﮞ  ﮟ  ﮠ  ﮢ  ﮣ  ﮤ  ﮥ  (البقرة: 228)، وللأب تربية أولاده: بدينا، وخلقيا، ودينيا، وفقا لعقيدته وشريعته، وهو مسئول عن اختياره الوجهة التي يوليهم إياها: "كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته" (رواه الخمسة).
(ب) لكل من الزوجين - قبل الآخر - حق احترامه، وتقدير مشاعره، وظروفه، في إطار من التواد والتراحم:
ﮉ  ﮊ  ﮋ  ﮌ  ﮍ  ﮎ  ﮏ   ﮐ  ﮑ  ﮒ  ﮓ  ﮔ  ﮕ  ﮖ   ﮘ  ﮙ  ﮚ  ﮛ  ﮜ    ﮝ  ﮞ  (الروم: 21).
(ج) على الزوج أن ينفق على زوجته وأولاده دون تقتير عليهم:
ﭶ  ﭷ  ﭸ    ﭹ  ﭺ   ﭼ  ﭽ  ﭾ  ﭿ  ﮀ  ﮁ  ﮂ  ﮃ (الطلاق: 7).
(د) لكل طفل على أبويه حق إحسان تربيته، وتعليمه، وتأديبه:
ﯓ   ﯔ  ﯕ  ﯖ  ﯗ  ﯘ  ﯙ  ﯚ  ﯛ  ﯜ          ﯝ   ﯞ  ﯟ  (الإسراء: 24)، ولا يجوز تشغيل الأطفال في سن باكرة، ولا تحميلهم من الأعمال ما يرهقهم، أو يعوق نموهم أو يحول بينهم وبين حقهم في اللعب والتعلم.
(هـ) إذا عجز والدا الطفل عن الوفاء بمسئوليتهما نحوه، انتقلت هذه المسئولية إلى المجتمع، وتكون نفقات الطفل في بيت مال المسلمين - الخزانة العامة للدولة -: "أنا أولى بكل مؤمن من نفسه، فمن ترك دينا أو ضيعة [ضيعة: أي ذرية ضعافا يخشى عليهم الضياع] فعلي، ومن ترك مالا فلورثته" (رواه الشيخان وأبو داود والترمذي).
(و) ولكل فرد في الأسرة أن ينال منها ما هو في حاجة إليه: من كفاية مادية، ومن رعاية وحنان، في طفولته، وشيخوخته، وعجزه وللوالدين على أولادهما حق كفالتهما ماديا ورعايتهما بدنيا، ونفسيا: "أنت ومالك لوالدك" (رواه أبو داود بسند حسن).
(ز) للأمومة حق في رعاية خاصة من الأسرة: "يا رسول الله: من أحق الناس بحسن صحابتي؟ قال: أمك قال (السائل): ثم من؟ قال: أمك، قال: ثم من: قال: أمك: قال: ثم من؟ قال: أبوك" (رواه الشيخان).
(ح) مسئولية الأسرة شركة بين أفرادها، كل بحسب طاقته، وطبيعة فطرته، وهى مسئولية تتجاوز دائرة الآباء والأولاد، لتعم الأقارب وذوي الأرحام: "يا رسول الله من أبر؟ قال: أمك! ثم أمك! ثم أمك! ثم أباك ثم الأقرب فالأقرب" (رواه أبو داود والترمذي بسند حسن).
(ط) لا يجبر الفتى أو الفتاة على الزواج ممن لا يرغب فيه: "جاءت جارية بكر إلى النبي
r فذكرت أن أباها زوجها وهى كارهة فخيرها النبيr" (رواه أحمد وأبو داود).

20- حقوق الزوجة:

(أ) أن تعيش مع زوجها حيث يعيش: ﭑ  ﭒ  ﭓ  ﭔ  ﭕ  ﭖ  (الطلاق:6).

 (ب) أن ينفق عليها زوجها بالمعروف طوال زواجهما، وخلال فترة عدتها إن هو طلقها: ﭑ  ﭒ  ﭓ  ﭔ  ﭕ  ﭖ  ﭗ  ﭘ    ﭙ  ﭚ  ﭛ  ﭜ  ﭝ  ﭞ  (النساء: 34) )ﭜ  ﭝ  ﭞ  ﭟ  ﭠ  ﭡ  ﭢ  ﭣ  ﭤ ( ، وأن تأخذ من مطلقها نفقة من تحضنهم من أولاده منها، بما يتناسب مع كسب أبيه )ﭦ  ﭧ  ﭨ  ﭩ  ﭪ  ((الطلاق: 6).
(ج) تستحق الزوجة هذه النفقات أيا كان وضعها المالي وأيا كانت ثروتها الخاصة.
(د) للزوجة: أن تطلب من زوجها: إنهاء عقد الزواج - وديا - عن طريق الخلع:
ﯠ  ﯡ  ﯢ  ﯣ  ﯤ  ﯥ  ﯦ  ﯧ  ﯨ  ﯩ  ﯪ   ﯫ (البقرة: 229). أي:" فإن خفتم ألا يقيما [الزوجان] حدود الله"، كما أن لها أن تطلب التطليق قضائيا في نطاق أحكام الشريعة.
(هـ) للزوجة حق الميراث من زوجها، كما ترث من أبويها، وأولادها، وذوي قرابتها:
ﭮ  ﭯ  ﭰ  ﭱ  ﭲ  ﭳ  ﭴ  ﭵ  ﭶ   ﭸ  ﭹ  ﭺ  ﭻ  ﭼ  ﭽ  ﭾ  ﭿ   (النساء:12)
(و) على كلا الزوجين أن يحفظ غيب صاحبه، وألا يفشي شيئا من أسراره، وألا يكشف عما قد يكون به من نقص خلقي أو خُلقي، ويتأكد هذا الحق عند الطلاق وبعده:
ﯺ  ﯻ  ﯼ  ﯽ    (البقرة: 237).

21- حق التربية:

(أ) التربية الصالحة حق الأولاد على الآباء، كما أن البر وإحسان المعاملة حق الآباء على الأولاد: ﮗ  ﮘ  ﮙ  ﮚ  ﮛ  ﮜ    ﮝ  ﮞ  ﮠ      ﮡ  ﮢ  ﮣ  ﮤ  ﮥ   ﮦ  ﮧ  ﮨ  ﮩ   ﮪ  ﮫ  ﮬ  ﮭ  ﮮ  ﮯ   ﮰ  ﮱ  ﯓ   ﯔ  ﯕ  ﯖ  ﯗ  ﯘ  ﯙ  ﯚ  ﯛ  ﯜ          ﯝ   ﯞ  ﯟ  (الإسراء: 23 و 24).
(ب) التعليم حق للجميع، وطلب العلم واجب على الجميع ذكورا وإناثا على السواء: "طلب العلم فريضة على كل مسلم ومسلمة" (رواه ابن ماجة).
والتعليم حق لغير المتعلم على المتعلم:
ﭑ  ﭒ  ﭓ  ﭔ  ﭕ  ﭖ  ﭗ  ﭘ  ﭙ       ﭚ  ﭛ  ﭜ  ﭝ  ﭞ  ﭟ  ﭠ  ﭡ    ﭢ  ﭤ  ﭥ  ﭦ  ﭧ  (آل عمران: 187)، "ليبلغ الشاهد الغائب" من خطبة حجة الوداع.
(ج) على المجتمع أن يوفر لكل فرد فرصة متكافئة، ليتعلم ويستنير: "من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين. وإنما أنا قاسم والله - عز وجل - يعطي" (رواه الشيخان). ولكل فرد أن يختار ما يلائم مواهبه وقدراته: "كل ميسر لما خلق له" (رواه الشيخان وأبو داود والترمذي).

22- حق الفرد في حماية خصوصياته:

سرائر البشر إلى خالقهم وحده: "أفلا شققت عن قلبه" رواه مسلم، وخصوصياتهم حمى، لا يحل التسور عليه: ﭝ   ﭞ  (الحجرات: 12). يا معشر من أسلم بلسانه، ولم يفض الإيمان إلى قلبه: "لا تؤذوا المسلمين ولا تعيروهم ولا تتبعوا عوراتهم، فإنه من تتبع عورة أخيه المسلم، تتبع الله عورته، ومن تتبع الله عورته يفضحه ولو في جوف رحله" (رواه أبو داود والترمذي واللفظ هنا له).

23- حق حرية الارتحال والإقامة:

(أ)من حق كل فرد أن تكون له حرية الحركة، التنقل من مكان إقامته وإليه، وله حق الرحلة والهجرة من موطنه، والعودة إليه دون ما تضييق عليه، أو تعويق له: ﭤ  ﭥ  ﭦ  ﭧ   ﭨ  ﭩ  ﭪ  ﭫ  ﭬ  ﭭ  ﭮ  ﭯ  ﭱ  ﭲ    ﭳ  (الملك: 15)، ﭩ  ﭪ  ﭫ  ﭬ  ﭭ  ﭮ  ﭯ  ﭰ        ﭱ   ﭲ  ﭳ  (الأنعام: 11)، ﮀ  ﮁ  ﮂ  ﮃ      ﮄ  ﮅ  ﮆ  ﮇ  ﮈ  ﮊ  ﮋ  ﮌ  ﮍ  ﮎ   ﮐ  ﮑ  ﮒ  ﮓ  ﮔ  ﮕ  ﮖ  ﮗ (النساء: 97).
(ب) لا يجوز إجبار شخص على ترك موطنه، ولا إبعاده عنه - تعسفا - دون سبب شرعي:
ﭮ  ﭯ  ﭰ    ﭱ    ﭲ  ﭳ  ﭵ  ﭶ  ﭷ  ﭸ  ﭺ  ﭻ  ﭼ  ﭽ   ﭾ  ﭿ  ﮀ  ﮁ  ﮂ  ﮃ  ﮄ  ﮅ     ﮆ  ﮇ  (البقرة: 217).
(ج) دار الإسلام واحدة .. وهى وطن لكل مسلم، لا يجوز أن تقيد حركته فيها بحواجز جغرافية، أو حدود سياسية .. وعلى كل بلد مسلم أن يستقبل من يهاجر إليه أو يدخله من المسلمين استقبال الأخ لأخيه: "والذين تبوأوا الدار والإيمان من قبلهم يحبون من هاجر إليهم ولا يجدون في صدورهم حاجة مما أوتوا ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون" (الحشر: 9).
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
        اكتفينا باستخدام لفظ "حقوق" ولم نستخدم معه لفظ "واجبات" لأن كل ما هو "حق" لفرد هو "واجب" على آخر (حق الرعية = واجب على الراعي، حق الوالد = واجب على الولد، حق الزوجة = واجب على الزوج، وبالعكس حق الراعي = واجب على الرعية، الخ). ومادامت حقوق الإنسان في الإسلام شاملة جميع الأفراد، على اختلاف مواقعهم وعلاقاتهم فقد أصبح ما هو "الحق" من وجه .. هو "الواجب" من وجه آخر!.[86]

إن أسلوب كتابة البيان الحديث وعمق الطرح العلمي به والتأصيل الجيد الرزين الذي صاحب عرض مواده ومختلف بنوده وموضوعاته جعل الحقوق المبثوثة فيه واضحة جلية شاملة لا تحتاج إلى مزيد شرح واستنباط وتلخيص .

ثانيا : إعلان القاهرة حول حقوق الإنسان في الإسلام.

 

تم إجازته من قبل مجلس وزراء خارجية منظمة مؤتمر العالم الإسلامي، القاهرة، 5 أغسطس 1990م

نص الإعلان:

 الديباجة

تأكيدا للدور الحضاري والتاريخي للأمة الإسلامية التي جعلها الله خير أمة أورثت البشرية حضارة عالمية متوازنة ربطت الدنيا بالآخرة وجمعت بين العلم والإيمان، وما يرجى أن تقوم به هذه الأمة اليوم لهداية البشرية الحائرة بين التيارات والمذاهب المتناقضة وتقديم الحلول لمشكلات الحضارة المادية المزمنة.
ومساهمة في الجهود البشرية المتعلقة بحقوق الإنسان التي تهدف إلي حمايته من الاستغلال والاضطهاد وتهدف إلي تأكيد حريته وحقوقه في الحياة الكريمة التي تتفق مع الشريعة الإسلامية.
وثقة منها بأن البشرية التي بلغت في مدارج العلم المادي شأنا بعيدا، لا تزال، وستبقي في حاجة ماسة إلي سند إيماني لحضارتها وإلي وازع ذاتي يحرس حقوقها.
وإيمانا بأن الحقوق الأساسية والحريات العامة في الإسلام جزء من دين المسلمين لا يملك أحد بشكل مبدئي تعطيلها كليا أو جزئيا، أو خرقها أو تجاهلها في أحكام إلهية تكليفية أنزل الله بها كتبه، وبعث بها خاتم رسله وتمم بها ما جاءت به الرسالات السماوية وأصبحت رعايتها عبادة، وإهمالها أو العدوان عليها منكرا في الدين وكل إنسان مسؤول عنها بمفرده، والأمة مسؤولة عنها بالتضامن، وأن الدول الأعضاء في منظمة المؤتمر الإسلامي تأسيسا علي ذلك تعلن ما يلي:

المادة 1

أ- البشر جميعا أسرة واحدة جمعت بينهم العبودية لله والنبوة لآدم وجميع الناس متساوون في أصل الكرامة الإنسانية وفي أصل التكليف والمسؤولية دون تمييز بينهم بسبب العرق أو اللون أو اللغة أو الجنس أو المعتقد الديني أو الانتماء السياسي أو الوضع الاجتماعي أو غير ذلك من الاعتبارات. وأن العقيدة الصحيحة هي الضمان لنمو هذه الكرامة علي طريق تكامل الإنسان.
ب- أن الخلق كلهم عيال الله وأن أحبهم إليه أنفعهم لعياله وأنه لا فضل لأحد منهم علي الآخر إلا بالتقوى والعمل الصالح.

المادة 2

أ- الحياة هبة الله وهي مكفولة لكل إنسان، وعلي الأفراد والمجتمعات والدول حماية هذا الحق من كل اعتداء عليه، ولا يجوز إزهاق روح دون مقتض شرعي.
ب- يحرم اللجوء إلي وسائل تفضي إلي إفناء الينبوع البشري.
ج- المحافظة علي استمرار الحياة البشرية إلي ما شاء الله واجب شرعي.
د- سلامة جسد الإنسان مصونة، ولا يجوز الاعتداء عليها، كما لا يجوز المساس بها بغير مسوغ شرعي، وتكفل الدولة حماية ذلك.

المادة 3

أ- في حالة استخدام القوة أو المنازعات المسلحة، لا يجوز قتل من لا مشاركة لهم في القتال كالشيخ والمرأة والطفل، وللجريح والمريض الحق في أن يداوي وللأسير أن يطعم ويؤوى ويكسى، ويحرم التمثيل بالقتلى، ويجب تبادل الأسري وتلاقي اجتماع الأسر التي فرقتها ظروف القتال.
ب- لا يجوز قطع الشجر أو إتلاف الزرع والضرع أو تخريب المباني والمنشآت المدنية للعدو بقصف أو نسف أو غير ذلك.

المادة 4

لكل إنسان حرمته والحفاظ علي سمعته في حياته وبعد موته وعلي الدول والمجتمع حماية جثمانه ومدفنه.

المادة 5

أ- الأسرة هي الأساس في بناء المجتمع، والزواج أساس تكوينها وللرجال والنساء الحق في الزواج ولا تحول دون تمتعهم بهذا الحق قيود منشؤها العرق أو اللون أو الجنسية.
ب- علي المجتمع والدولة إزالة العوائق أمام الزواج وتيسير سبله وحماية الأسرة ورعايتها.

المادة 6

أ- المرأة مساوية للرجل في الكرامة الإنسانية، ولها من الحق مثل ما عليها من الواجبات ولها شخصيتها المدنية وذمتها المالية المستقلة وحق الاحتفاظ باسمها ونسبها.
ب- علي الرجل عبء الإنفاق علي الأسرة ومسئولية رعايتها.

 

المادة 7

أ- لكل طفل عند ولادته حق علي الأبوين والمجتمع والدولة في الحضانة والتربية والرعاية المادية والصحية والأدبية كما تجب حماية الجنين والأم وإعطاؤهما عناية خاصة.
ب- للآباء ومن يحكمهم، الحق في اختيار نوع التربية التي يريدون لأولادهم مع وجوب مراعاة مصلحتهم ومستقبلهم في ضوء القيم الأخلاقية والأحكام الشرعية.
للأبوين علي الأبناء حقوقهما وللأقارب حق علي ذويهم وفقا لأحكام الشريعة.

المادة 8

لكل إنسان التمتع بأهليته الشرعية من حيث الإلزام والالتزام وإذا فقدت أهليته أو انتقصت قام وليه - مقامه.

المادة 9

أ- طلب العلم فريضة والتعليم واجب علي المجتمع والدولة وعليها تأمين سبله ووسائله وضمان تنوعه بما يحقق مصلحة المجتمع ويتيح للإنسان معرفة دين الإسلام وحقائق الكون وتسخيرها لخير البشرية.
ب- من حق كل إنسان علي مؤسسات التربية والتوجيه المختلفة من الأسرة والمدرسة وأجهزة الإعلام وغيرها أن تعمل علي تربية الإنسان دينيا ودنيويا تربية متكاملة متوازنة تنمي شخصيته وتعزز إيمانه بالله واحترامه للحقوق والواجبات وحمايتها.

المادة 10

الإسلام هو دين الفطرة، ولا يجوز ممارسة أي لون من الإكراه علي الإنسان أو استغلال فقره أو جهله علي تغيير دينه إلي دين آخر أو إلي الإلحاد.

المادة 11

أ- يولد الإنسان حرا وليس لأحد أن يستعبده أو يذله أو يقهره أو يستغله ولا عبودية لغير الله تعالي.
ب- الاستعمار بشتى أنواعه و إزهاق روح دون مقتض شرعي.
ب-
يحرم اللجوء إلي وسائل تفضي إلي إفناء الينبوع البشري باعتباره من أسوأ أنواع الاستعباد محرم تحريما مؤكدا وللشعوب التي تعانيه الحق الكامل للتحرر منه وفي تقرير المصير، وعلي جميع الدول والشعوب واجب النصرة لها في كفاحها لتصفية كل أشكال الاستعمار أو الاحتلال، ولجميع الشعوب الحق في الاحتفاظ بشخصيتها المستقلة والسيطرة علي ثرواتها ومواردها الطبيعية.
ج- للأبوين علي الأبناء حقوقهما وللأقارب حق علي ذويهم وفقا لأحكام الشريعة.

المادة 12

كل إنسان الحق في إطار الشريعة في حرية التنقل، واختيار محل إقامته داخل بلاده أو خارجها وله إذا اضطهد حق اللجوء إلي بلد آخر وعلي البلد الذي لجأ إليه أن يجيره حتى يبلغه مأمنه ما لم يكن سبب اللجوء اقتراف جريمة في نظر الشرع.

المادة 13

العمل حق تكفله الدولة والمجتمع لكل قادر عليه، وللإنسان حرية اختيار العمل اللائق به مما تتحقق به مصلحته ومصلحة المجتمع، وللعامل حقه في الأمن والسلامة وفي كافة الضمانات الاجتماعية الأخرى. ولا يجوز تكليفه بما لا يطيقه، أو إكراهه، أو استغلاله، أو الإضرار به، وله -دون تمييز بين الذكر والأنثى- أن يتقاضى أجرا عادلا مقابل عمله دون تأخير وله الاجازات والعلاوات والفروقات التي يستحقها، وهو مطالب بالإخلاص والإتقان، وإذا اختلف العمال وأصحاب العمل فعلي الدولة أن تتدخل لفض النزاع ورفع الظلم وإقرار الحق والإلزام بالعدل دون تحيز.

المادة 14

للإنسان الحق في الكسب المشروع، دون احتكار أو غش أو إضرار بالنفس أو بالغير والربا ممنوع مؤكدا.

المادة 15

أ- لكل إنسان الحق في التملك بالطرق الشرعية، والتمتع بحقوق الملكية بما لا يضر به أو بغيره من الأفراد أو المجتمع، ولا يجوز نزع الملكية إلا لضرورات المنفعة العامة ومقابل تعويض فوري وعادل.
ب- تحرم مصادرة الأموال وحجزها إلا بمقتضى شرعي.

المادة 16

لكل إنسان الحق في الانتفاع بثمرات إنتاجه العلمي أو الأدبي أو الفني أو التقني. وله الحق في حماية مصالحه الأدبية والمالية العائدة له علي أن يكون هذا الإنتاج غير مناف لأحكام الشريعة.

المادة 17

أ- لكل إنسان الحق في أن يعيش بيئة نظيفة من المفاسد والأوبئة الأخلاقية تمكنه من بناء ذاته معنويا، وعلي المجتمع والدولة أن يوفرا له هذا الحق.
ب- لكل إنسان علي مجتمعه ودولته حق الرعاية الصحية والاجتماعية بتهيئة جميع المرافق العامة التي تحتاج إليها في حدود الإمكانات المتاحة.
ج- تكفل الدولة لكل إنسان حقه في عيش كريم يحقق له تمام كفايته وكفاية من يعوله ويشمل ذلك المأكل والملبس والمسكن والتعليم والعلاج وسائر الحاجات الأساسية.

المادة 18

أ- لكل إنسان الحق في أن يعيش آمنا علي نفسه ودينه وأهله وعرضه وماله.
ب- للإنسان الحق في الاستقلال بشؤون حياته الخاصة في مسكنه وأسرته وماله واتصالاته، ولا يجوز التجسس أو الرقابة عليه أو الإساءة إلي سمعته وتجنب حمايته من كل تدخل تعسفي.
ج- للمسكن حرمته في كل الأحوال ولا يجوز دخوله بغير إذن أهله أو بصورة غير مشروعة، ولا يجوز هدمه أو مصادرته أو تشريد أهله منه.

المادة 19

أ- الناس سواسية أمام الشرع، يستوي في ذلك الحاكم والمحكوم.
ب- حق اللجوء إلي القضاء مكفول للجميع.
ج- المسؤولية في أساسها شخصية.
د- لا جريمة ولا عقوبة إلا بموجب أحكام الشريعة.
هـ- المتهم برئ حتى تثبت إدانته بمحاكمة عادلة تؤمن له فيها كل الضمانات الكفيلة بالدفاع عنه.

                                                 المادة 20

لا يجوز القبض علي إنسان أو تقييد حريته أو نفيه أو عقابه بغير موجب شرعي. ولا يجوز تعريضه للتعذيب البدني أو النفسي أو لأي من أنواع المعاملات المذلة أو القاسية أو المنافية للكرامة الإنسانية، كما لا يجوز إخضاع أي فرد للتجارب الطبية أو العلمية إلا برضاه وبشرط عدم تعرض صحته وحياته للخطر، كما لا يجوز سن القوانين الاستثنائية التي تخول ذلك للسلطات التنفيذية.

المادة 21

أخذ الإنسان رهينة محرم بأي شكل من الأشكال ولأي هدف من الأهداف.

المادة 22

أ- لكل إنسان الحق في التعبير بحرية عن رأيه بشكل لا يتعارض مع المبادئ الشرعية.
ب- لكل إنسان الحق في الدعوة إلي الخير والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وفقا لضوابط الشريعة الإسلامية.
ج- الإعلام ضرورة حيوية للمجتمع، ويحرم استغلاله وسوء استعماله والتعرض للمقدسات وكرامة الأنبياء فيه، وممارسة كل ما من شأنه الإخلال بالقيم أو إصابة المجتمع بالتفكك أو الانحلال أو الضرر أو زعزعة الاعتقاد.
د- لا يجوز إثارة الكراهية القومية والمذهبية وكل ما يؤدي إلي التحريض علي التمييز العنصري بكافة أشكاله.

المادة 23

أ- الولاية أمانة يحرم الاستبداد فيها وسوء استغلالها تحريما مؤكدا ضمانا للحقوق الأساسية للإنسان.
ب- لكل إنسان حق الاشتراك في إدارة الشؤون العامة لبلاده بصورة مباشرة أو غير مباشرة، كما أن له الحق في تقلد الوظائف العامة وفقا لأحكام الشريعة.

المادة 24

كل الحقوق والحريات المقررة في هذا الإعلان مقيدة بأحكام الشريعة الإسلامية.

المادة 25

الشريعة الإسلامية هي المرجع الوحيد لتفسير أو توضيح أي مادة من مواد هذه الوثيقة[87].

 

خاتمة

 

بعد الجولة التي قادتنا إلى مصادر التشريع الإسلامي عبر العصور المختلفة،كشفت لنا عن وثائق قيمة تضمنت منظومة حقوق الإنسان في مختلف المجالات، وبعد دراستها وتحليلها خلصنا إلى النتائج التالية:

1- أنّ المراد بالوثائق الإسلامية الدساتير والقوانين والعقود والوصايا والعهود والخطب والمواثيق الصادرة عن الرسول r وخلفائه من بعده ، وقادة الفتوحات وغيرهم، في حالة الحرب والسلم إضافة إلى الإعلانات الإسلامية العالمية الصادرة في العصر الحديث على غرار البيان العالمي لحقوق الإنسان في الإسلام ، والإعلان العالمي لحقوق الإنسان. 

2- أن الاعتماد على الوثائق الصادرة من الدولة الإسلامية في عصر معين مكنتنا من معرفة العديد من الأمور السياسية والاقتصادية والاجتماعية والإدارية، وأن تاريخ أيّ أمة ينبغي أن يُؤخذ من وثائقها، وليس من كتابات المؤرخين المغرضين.

3- أنّ العهد النبوي والراشدي يشكل مرجعا أساسيا للتشريع والتنظير في مجال حقوق الإنسان وغيرها؛ لأنهما يمثلان التجسيد العملي للإسلام، ويؤخذ ذلك من الخطب والوصايا والعهود والمواثيق التي سنها الرسول r وخلفائه الراشدين وعمالهم.

4- تعدّ صحيفة المدينة المنورة أول دستور مكتوب في التاريخ يعترف بحقوق المواطنة لجميع سكان الدولة الإسلامية باعتبارهم:" أمة من دون الناس", فهم جميعا شركاء في نظام سياسي واحد، يضمن لهم حقوقا متساوية, ويستظلون بحماية الدولة, مقابل أدائهم واجباتهم في الدفاع عنها, لذا فقد وقّع على هذه الوثيقة سكان المدينة كلهم, ورضوا بها دستورا حاكما بينهم, لما وجدوه بها من عدل ومساواة.

كما شكلت وثيقة المدينة انتقال نوعي في علاقة الأفراد بالمجتمع, وما تفرضه تلك العلاقة من التزامات وواجبات, فسبقت المدينة المنورة غيرها من مناطق العالم ومدنه في تحقيق دولة مدنية قوية, تضمن حقوق المواطنة, وتنمي شعور الهوية والانتماء لدى أفرادها, وتنير العالم بنظامها المدني الحديث, ودعوتها الدينية السامية المتسامحة, فكانت بحق أنموذجا لدولة القيم والأخلاق، والدستور والمواطنة.[88]

4- كانت خطبة الوداع لنبي الإسلام عليه السلام إعلانا عاما لحقوق الإنسان، مؤكدا القيمة المركزية -في رسالته الخاتمة- للإنسان وحقوقه، قيمة المساواة بين البشر، موصيا بالنساء خيرا، مسقطا كل الفوارق بين الأجناس والألوان، فالإنسان في الإسلام مستخلف عن الله، وضمن عهد الاستخلاف –الشريعة الإسلامية- تتنزل جملة حقوقه وواجباته، ويتم التوفيق في الإسلام بين الحقوق الفردية والمصلحة العامة، فقد تضمّن كل حق للفرد حقا لله، أي للجماعة، مع أولوية حق الجماعة كلما حدث التصادم.

5- تعتبر خطبة أبي بكر الصديق - رضي الله عنه بعد توليه الخلافة- الخطبة التاريخية الفريدة من نوعها في تاريخ المسلمين، لما تحمله - رغم قصرها وقلة ألفاظها - من مبادئ دستورية وحقوقا سياسية واجتماعية وقضائية للحاكم والمواطنين، كحق الحاكم في الطاعة والإعانة في المعروف، وحق الأمة في الرقابة الدستورية، وحق العدل والمساواة أمام القانون.

6- تعتبر الوصية العمرية الممثلة في كتابه إلى أبي موسى الأشعري إحدى أشهر الوثائق القضائية في تاريخ التشريع الإسلامي والإنساني، وشكلت بما احتوت عليه من مبادئ وقيم مرجعا هاما في القديم والحديث للقانونيين والحقوقيين في طرق إثبات حقوق الناس وحفظها، وآليات ترسيخ العدل بينهم، والضمانات الشرعية والقانونية النظرية والواقعية للحيلولة دون ظهور الظلم والحيف والجور؛ لأن سنة العمران البشري قضت منذ القدم أنّ العدل أساس الملك، وإقامته هو أصل حقوق الإنسان، وما قيل عن هذه الوثيقة يقال عن العهدة العمرية لأهل القدس، فقد أقرت حق العبادة وحرية العقيدة، وحق الأمن للجار وحرية السكن، وحرية تقرير المصير السياسي.

7- أما عهد علي بن أبي طالب فقد تميز بعدة وثائق متباينة الحقوق، لكثرة خطبه، مراسلاته لعماله، وأنصاره وخصومه، ولعل من أبرزها كتابه إلى الأشتر النخعي لما ولاه على مصر، فجاء الكتاب شاملا وطويلا تضمن الحقوق السياسية والاجتماعية والإدارية، وتعد هذه الوثيقة من عيون الفكر السياسي حيث جسّد فيها الإمام علي كرم الله وجهه عبقريته السياسية والإدارية، وضمنها المرتكزات الأساسية للحكم، مثل واجبات الحاكم، ومفهوم الأكثرية، والتجارة والصناعة والتنمية، وحقوق الفقراء ومعاهدات السلام، والقواعد التشريعية السياسية والقضائية والمالية والنظريات الدستورية، ونظام التوازن الاجتماعي بين الطبقات المختلفة في المجتمع الإسلامي.

8- أما وثائق حقوق الإنسان في الإسلام في العصر الحديث فقد جاءت نتيجة رد فعل عن صدور الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، وحاولت أن تكمل النهج الذي سار عليه الفقهاء والمفكرون المسلمون منذ القدم في التأصيل لحقوق الإنسان والتأكيد عليها، ولتصحح نظرة الإسلام لهذه القضية، ودفع الشبهات التي أحاطت به وبأحكامه بأنه دين يقمع الحريات ويصادر الحقوق، لاسيما حقوق المرأة وحرية المعتقد والرأي والتعبير، حيث تعمد البعض الخلط بين نصوص الإسلام وأحكامه،وواقع الحريات العامة وحقوق الإنسان في المجتمعات الإسلامية التي يعتريها كثيرا من النقص والتغييب والمحاصرة، فجاء البيان العالمي لحقوق الإنسان في الإسلام، وإعلان القاهرة حول حقوق الإنسان لتأكيد مساهمة الإسلام والمسلمين في الجهود البشرية المتعلقة بحقوق الإنسان، والتي يهدف من خلال نصوصه وتطبيقاته إلى حماية الإنسان من الاستغلال والاضطهاد، وتأكيد حريته وحقه في الحياة الكريمة في ظل تعاليم شريعة الإسلام السمحة.

 

 

ملحق البحث

 

يتضمن هذا الملحق مجموعة من الوثائق التي عرضت في هذا البحث وغيرها حسب ورودها في مصادرها الأصلية:

 

 

 

 

 

وثائق حقوق الإنسان في العهد النبوي.

 http://sirah.al-islam.com/%5CUserFiles%5CmapsControl%5CImages%5C/1/23.gifhttp://forum.khleeg.com/imgcache/2/151856khleeg.gif                               http://3.bp.blogspot.com/_W8auVwFRz50/ReLaixN3NJI/AAAAAAAAAEk/3UL9txV-FYA/s1600/Munthir-Bahraincropped%2B-blog.JPG ثانيا - وثائق حقوق الإنسان في عهد الخلافة الراشدة.    

 

http://www.methak.org/ar/uploads/gallery/272009-122344PM.jpghttp://www.lovely0smile.com/2009/at/at-062-06.jpghttp://www.loveujesus.com/uploadedimages/image_design3638_3.jpg

http://www.pal-wakf.ps/portal/uploads/2662009-085255AM.jpg

 

أولا - وثيقة المدينة المنورة:

         نص الوثيقة :

قال ابن هشام: قال ابن إسحاق :وكتب رسول الله r كتابا بين المهاجرين والأنصار وادع فيه يهود وعاهدهم على دينهم وأموالهم ،وشرط لهم واشترط عليهم :

" بسم الله الرحمن الرحيم

1-   هذا كتاب من محمد النبي r بين المؤمنين والمسلمين من قريش ويثرب ومن تبعهم فلحق بهم وجاهد معهم.

2-   أنهم أمة واحدة من دون الناس.

3-   المهاجرون من قريش على ربعتهم يتعاقلون بينهم وهم يفدون عانيهم بالمعروف والقسط بين المؤمنين.

4-   وبنو عوف على ربعتهم يتعاقلون معاقلهم الأولى،كل طائفة تفدى عانيها بالمعروف والقسط بين المؤمنين .

5-   وبنو ساعدة على ربعتهم يتعاقلون معاقلهم الأولى وكل طائفة منهم تفدي عانيها بالمعروف والقسط بين المؤمنين،.

6-   وبنو الحارث على ربعتهم يتعاقلون معاقلهم الأولى وكل طائفة تفدي عانيها بالمعروف والقسط بين المؤمنين،.

7-   وبنو جشم على ربعتهم يتعاقلون معاقلهم الأولى، وكل طائفة منهم تفدي عانيها بالمعروف والقسط بين المؤمنين.

8-   وبنو النجار على ربعتهم يتعاقلون معاقلهم الأولى وكل طائفة منهم تفدي عانيها بالمعروف والقسط بين المؤمنين،

9-   وبنو عمرو بن عوف على ربعتهم يتعاقلون معاقلهم الأولى وكل طائفة تفدي عانيها بالمعروف والقسط بين المؤمنين.

10-          وبنو النُبيت على ربعتهم يتعاقلون معاقلهم الأولى وكل طائفة تفدي عانيها بالمعروف والقسط بين المؤمنين.

11-          وبنو الأوس على ربعتهم يتعاقلون معاقلهم الأولى وكل طائفة منهم تفدي عانيها بالمعروف والقسط بين المؤمنين.

12-          وأن المؤمنين لا يتركون مفرحاً بينهم أن يعطوه بالمعروف في فداء أو عقل.- وأن لا يحالف مؤمن مولى مؤمن دونه.

13-          وإن المؤمنين المتقين على من بغى منهم أو ابتغى دسيعة ظلم أو إثم أو عدوان أو فساد بين المؤمنين وإن أيديهم عليه جميعا ولو كان ولد أحدهم.

14-          ولا يقتل مؤمن مؤمناً في كافر ولا ينصر كافراً على مؤمن.

15-          وإن ذمة الله واحدة يجير عليهم أدناهم.وإن المؤمنين بعضهم موالي بعض دون الناس.

16-          وإنه من تبعنا من يهود فإن له النصر والأسوة غير مظلومين ولا متناصر عليهم.

17-          وإن سلم المؤمنين واحدة،لا يسالم مؤمن دون مؤمن في قتال في سبيل الله إلا على سواء وعدل بينهم.

18-          وأن كل غازية غزت معنا يعقب بعضها بعضاً.

19-          وأن المؤمنين يبيء بعضهم على بعض بما نال دماءهم في سبيل الله.

20-          وأن المؤمنين المتقين على أحسن هدي وأقومه. - وأنه لا يجير مشرك مالاً لقريش ولا نفساً ولا يحول دونه على مؤمن.

21-          وإنه من اعتبط مؤمناً قتلا عن بينة فإنه قود به إلا أن يرضى ولي المقتول.

وإن المؤمنين عليه كافة ولا يحل لهم إلا قيام عليه. 

22-          وأنه لا يحل لمؤمن أقر بما في هذه الصحيفة وآمن بالله واليوم الآخر أن ينصر محدثا ولا يؤويه، وأنه من نصره أو آواه فإن عليه لعنة الله وغضبه يوم القيامة ولا يؤخذ منه صرف ولا عدل.

23-          وأنكم مهما اختلفتم فيه من شيء فإن مرده إلى الله عز وجل وإلى محمدr.

24-          وأن اليهود ينفقون مع المؤمنين ما داموا محاربين.

25-          وإن يهود بني عوف أمة مع المؤمنين.-

     -ولليهود دينهم وللمسلمين دينهم مواليهم وأنفسهم إلا من ظلم وأثم فإنه لا يوتغ إلا نفسه وأهل بيته.

26-          وأن ليهود بني النجار مثل ما ليهود بني عوف

27-          وأن ليهود بني الحارث مثل ما ليهود بني عوف ،

28-          وأن ليهود بني ساعدة مثل ما ليهود بن عوف ،

29-          وأن ليهود بني جشم مثل ما ليهود بني عوف،

30-          وان ليهود بني الأوس مثل ما ليهود بني عوف،

31-          وأن ليهود بني ثعلبة مثل ما ليهود بني عوف، إلا من ظلم وأثم فإنه لا يوتغ إلا نفسه وأهل بيته.

32-          وأن جفنة بطن من ثعلبة كأنفسهم.

33-          وأن لبني الشُطَيبة مثل ما ليهود بني عوف.وإن البر دون الإثم .

34-          وأن موالي ثعلبة كأنفسهم.

35-          وأن بطانة يهود كأنفسهم.

36-          وأنه لا يخرج منهم أحد إلا بإذن محمد r .

37-          وأنه لا ينحجز على ثأر جرح.

38-           وأنه من فتك فبنفسه فتك وأهل بيته، إلا من ظُلم، وأن الله على أبر هذا.

39-          وأن على اليهود نفقتهم وعلى المسلمين نفقتهم، وأن بينهم النصر على من حارب أهل هذه الصحيفة، وأن بينهم النصح والنصيحة والبر دون الإثم.

40-          وأنه لم يأثم امرؤ بحليفه، وإن النصر للمظلوم.

41-          وأن اليهود ينفقون مع المؤمنين ما داموا محاربين.

42-          وأن يثرب حرام جوفها لأهل هذه الصحيفة.

43-          وأن الجار كالنفس غير مضار ولا آثم.

44-          وأنه لا تجار حرمة إلا بإذن أهلها.

45-          وأنه ما كان بين أهل هذه الصحيفة من حدث أو اشتجار يخاف فساده فإن مرده إلى الله عز وجل وإلى محمد رسول الله