إستفتــاء

انتظر...

مع حفظة القرآن
  • أمل يتجدد 10: سلامة الهنائية

    أتممت حفظ القرآن الكريم بتوفيق من الله تعالى ، احفظ من القرآن وفق المقررلي من الحفظ مثلا في المرحلة التأسيسية س...التفاصيل

  • أمل يتجدد 9: أم محمد الراشدية

    مع القرآن الكريم وجدت الراحة والطمأنينة والتوفيق والحمدلله رب العالمين. - أحس براحة وسعادة لأني ...التفاصيل

  • أمل يتجدد 8: صبرية الرحبي

    رحلتي مع القران بدأت عندما كنت بصف الثاني عشر ..حيث كنت أحفظ سورة البقرة وآل عمران وجزء عم وبعض السور المتفرقة ..ك...التفاصيل

  • أمل يتجدد 7: - خصيبة السعيدي من صحم

    - بركات القرآن الكريم لا تعد ولا تحصى، يكفي أن الله يحفظك بحفظك للقرآن ، غير الأشياء المادية والأهم...التفاصيل

  • أمل يتجدد 6: - موزة بنت خميس بن حميد الهنائية

    - والله رحلتي في حفظ القرآن الكريم كانت بالنسبة لي من أحلى وأجمل الرحلات التي عر...التفاصيل

محــاور و لقـاءات
  • الخليلي: نجد فيما عزي للنبي من كتب السيرة أشياء لا يمكن أن تمثل خلقـــــــه الرفيع الذي دلّ عليه القرآن

    دعا سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة إلى الاستهداء بالقرآن الكريم في معرفة السيرة النبوية، فمما نجد فيما عزي إليه من كتب السيرة بعض الأشياء التي لا يمكن أن تكون تمثل خلق النبي صلى الله عليه وسلم الرفيع الذي دلّ عليه القرآن الكريم. كما دعا سماحته إلى أن يغربل التاريخ فإذا غربل هذا التاريخ وأخذت الزبدة منه فإننا يمكن أن نستفيد من هذه الزبدة وبناء على...التفاصيل

  • سيف الهادي: برنامج أهل الذكر تجاوز المحلية إلى العالمية

    الإعلامي والمذيع التلفزيوني سيف الهادي عرفناه من خلال تقديم...التفاصيل

  • الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة الفضائية: ننشر الإسلام الصافي البعيد عن الطائفية والمذهبية

    يترقب المشاهدون والمتابعون في السلطنة انطلاق بث قناة الاستقامة العمانية الخاصة في شهر رمضان الذي يقترب من الحلول وسط تساؤلات عديدة ينتظر المتابعون الإجابة عنها خصوصا ما يتعلق باختيار اسم القناة وأهدافها وما الجديد الذي ستقدمه. "أثير" التقت الاستاذ خالد العيسري الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة العمانية وأجرت معه حوارا موسعا عن القناة وأهدافها وجديدها وخططها ال...التفاصيل

  • اللقاء التلفزيوني الذي أجرته قناة «الميادين» مع سماحة الشيخ الخليلي حول أوضاع الأمة

    أوضح سماحة الشيخ أهمية الحديث عن قضية توحد المسلمين ولملمة شتاتهم، واصفا إياها بأنها قضية «تشغل كل عاقل وتؤرق كل من في قلبه إيمان»، مؤكدا على أن هذا التشتت وهذا التشرذم وهذا العداء، وهذا التنافر بين الأمة، جعل بأس الأمة شديدا بينها، وصدق عليها حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم «يوشك أن تتداعى عليكم الأمم، كما تتداعى الأكلة على قصعتها، قالوا أمن قلة يا رسول الله، قال لا، إنكم كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل».وأضاف سماحته: إن الأمة بحاجة إلى من يخرجها من هذه الغثائية، ولا ريب أن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان مدنيا بطبعه، اجتماعيا بفطرته، فهو لا يستقل بمصالحه عن بني جنسه ولا يستقل بأعماله عن بني جنسه، فكل عمل يعمله الإنسان لا بد من أن يشاركه فيه غ...التفاصيل

  • اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا تقر مبادئها بجامعة السلطان قابوس أهمها: العدالة والإحسان ودفع الضرر

    فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي: علينا تسخير أخلاقيات ديننا في العلوم والبحوث العلمية أكد فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي مساعد المفتي العام للسلطنة أن اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا التي عقدت مؤخرا ندوتها العالمية في جامعة السلطان قابوس وضعت اطارا خلقيا عاما فيه جملة من المبادئ أهمها الاستقلال والعدالة والاحسان ودفع الضرر.. مشيرا إلى أن تلك المبادئ مقررة وموجودة في الاعلا...التفاصيل

بثت في:

26/رمضان/1431هـ

6/سبتمبر/2010م

--------------------

 

مقدم البرنامج: بسم الله الرحمن الرحيم.

أيها الإخوة الكرام السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأهلاً ومرحباً بكم في هذا اللقاء في برنامج دين الرحمة.

في صفحة الحياة قد يمتد إليك من أحدهم معروف، لم يكن يراعي فيه قرابة، ولا مصلحةً معينة، وإنما إنسانيةٌ فاضت بها رحمة الإنسان لأخيه الإنسان، مشهدٌ قد يُقْفَلُ عليه في ذاكرة البعض، لكن آخرين سيجعلون منه مُنبِّهاً مستمراً إلى اللحظة التي يردُّون فيها المعروف، ويُشبِعون نَهَمَ النفس العطشة إلى الوفاء بالجميل، وفي الوفاء هذا تتجمهر صور التعامل بين الإنسان ومخلوقات الأرض، وتقف على أبوابها معاملاتٌ ضخمة، وعهودٌ طويلةٌ وعقود، فهل الوفاء قيمةٌ سهلة حتى تظل حبيسة حروفها؟ أم هي حركةٌ من التفاعل النشط في أوراق الحياة؟

دعونا اليوم نتعرف على خُلُقِ الوفاء، ونبحث صور تطبيقه، والوسائل المعينة على التحلي به، ونسأل-كعادتنا-هل تطبيقه صعبٌ في أرض الواقع؟ وهل الصداقة والأخوة العميقة تُغنِي عن الالتزام بالوفاء؟

أهلاً بكم أيها الإخوة والأخوات في برنامج دين الرحمة، ومع فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي مساعد المفتي العام للسلطنة.

 

*********************

أهلاً ومرحباً بكم فضيلة الشيخ..

 

الشيخ كهلان: حياكم الله، وأُحيِّي الإخوة والأخوات الذين يتابعون هذا البرنامج، وأسأل الله سبحانه وتعالى في مستهله أن يعلمنا ما ينفعنا، وأن ينفعنا بما علمنا، إنه تعالى سميعٌ مجيبٌ.

 

مقدم البرنامج: آمين..

فضيلة الشيخ: الوفاء قيمةٌ عظيمة يتفاوت الناس فيها فهماً وتطبيقاً، فما هو معنى الوفاء؟ وما مدى احتياج الناس لهذه القيمة؟ وكعادتنا  نُذكِّر الإخوة بما نتناوله في هذه الحلقة، والهدف من هذا طبعا هو أن يتعرفوا على النقاط، وعلى العناصر؛ حتى يُدلُوا بدلوهم، ويشاركوا بما لديهم من معلوماتٍ حول هذه القيمة.

 

الشيخ كهلان: بسم الله الرحمن الرحيم.

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمدٍ، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

فإن القيمة التي نتناولها اليوم بمشيئة الله تعالى هي من القيم النبيلة، والخصال الجليلة القدر، العظيمة الأثر في صياغة شخصية المسلم فرداً، وفي بناء المجتمع على أسسٍ من الثقة المتبادلة بين أطرافه، وحفظ الذمام، والوفاء بالعهود، وصدق الكلمة، والالتزام بالعقود؛ ولهذا فإن موضوع الوفاء يتصدر في الحقيقة منظومة القيم في هذا الدين الحنيف، وذلك لِما يشتمل عليه في ذاته من معانٍ جليلة لا يمكن أن تستقيم حياة الفرد والمجتمع بدونها، ولأنه  يتوسط عِقدَ القيم الرفيعة الجليلة التي تَبنِي مجتمعاً متماسكاً، وتُحقق أخوةً صادقة، وتنشر التعاطف والمودة والرحمة بين أفراد المجتمع، وتعكس حضارةً صادقةً لهذه الأمة، تدعو بعد ذلك إلى الخير، وتبشِّر بالأخلاق والقيم، وتعلنُ شعار الوفاء شعاراً لا تتنازل عنه هذه الأمة مهما كلفها ذلك طالما أنها أعطت وعداً أو التزمت بعهد؛ ولذلك خصصنا موضوع الوفاء لكي يكون مدار حديثنا اليوم.

 

والوفاء معلوم، ومع ذلك فإن بعض أهل العلم يحاول أن يعطي الوفاء تعريفاً جامعاً مانعاً-كما يقال-فيقول بأن الوفاء يعني: إتمام الوعد، والإتيان به بلا نقضٍ، ودون نقص، وهذا يشمل عهد الإنسان لربه تبارك وتعالى، كما يشمل الوفاء بعهوده مع سائر الخلق، ونحن مع أهمية الوفاء بالعهد الذي بين الله تبارك وتعالى وبين العبد المخلوق العابد لله جل وعلا فإننا نريد أن نركز حديثنا أكثر على موضوع الوفاء بالعهود بين الناس؛ ذلك أن الأول واضحٌ ظاهر؛ فإن الناس تَعلَم أن الله سبحانه وتعالى قد أمر عباده بأن يفوا له بعهوده، وعهد الله عز وجل وميثاقه الذي أخذه عليهم هو أن يؤمنوا به، وأن يعبدوه حق العبادة، ولا ريب أن من كان وفيًّا في عهده مع الله عز وجل فإنه يكون وفيًّا بعد ذلك في سائر عقوده ومواثيقه ومواعيده، ومن كان مُخِلاً مضيعاً للعهد الذي بينه وبين الله سبحانه وتعالى فهو لِما سوى ذلك من العهود والمواثيق والعقود أكثر تضييعاً والعياذ بالله.

 

ولكن نظراً لأن الوفاء بالعهود حينما يكون في معاملاتنا المالية وفي علاقاتنا الاجتماعية.. داخل البيت والمسجد وفي المدرسة وفي الشارع وفي أسواقنا وفي ملتقياتنا ومنتدياتنا فلا ريب أن كل هذه الدوائر هي مما يحتاج إلى قيمة الوفاء؛ لأنها-كما قلتُ-هي لبُّ الثقة بين الناس، وهي التي تحقق أن تسود الأمانة والصدق علاقات الناس، كما أنها تعلن تَحمُّل الإنسان.. تَحمُّل الوفيّ لمشاق حفظه والتزامه بما عاهد عليه غيره أو بما وعده به أو بما تعاقد عليه مع غيره، وبذلك يسود الوئام والمحبة بين الناس، فالاحتياج إلى الوفاء وإلى الحديث عن الوفاء  واضحٌ جلي.

 

والعناصر التي سوف نتحدث عنها-بمشيئة الله تعالى-بعدما نطلُّ إطلالةً على السياقات التي يرد فيها الوفاء في كتاب الله عز وجل، ومناسباتها، وما نستفيده منها، ومع ضرب الأمثلة من سنة رسول الله-صلى الله عليه وسلم-وسيرته فإننا نريد أن نركز على واقع الناس اليوم، ولِما يتساهل الناس في التزامهم بهذه القيمة، وهل يظنون أن علاقاتهم الحميمة التي يتصورونها تغنيهم عن الالتزام بوفاء العهود والمواثيق؟ أو أن الأمر على خلاف ذلك والوفاء خصلةٌ عامةٌ يتحلى بها أفراد المجتمع المسلم فلا غرابة لذلك أن لا يوْلي الناس الموضوع أهميةً كبرى لأنهم يرون أن هذه الخصلة متحققةٌ في واقعهم.. في سائر معاملاتهم؟ خاصةً فيما يتصل بالجوانب الاجتماعية-كما قلتُ-في علاقات الأزواج مع بعضهم، والآباء والأمهات مع أولادهم، والأولاد مع آبائهم وأمهاتهم، والجيران مع بعضهم البعض.. بين الإخوة والأخوات.. بين الزملاء في العمل.. بين الأصحاب والخلّان، وكذا الحال بالنسبة للمعاملات المالية قرضاً واقتراضاً وبيعاً وشراءً واقتضاءً وما سوى ذلك من المعاملات المالية التي لا يستغني الناس عنها، فيظُن كثيرٌ من الناس أن الوفاء موجودٌ متحققٌ في كل هذه المجالات؛ ولذلك لا نجد كثيراً منهم يشتغل بالبحث في كيفية غرس هذه القيمة لدى الفرد وفي المجتمع ، وهي من النقاط التي سنحاول  أن نتعرض لها، ثم بعد ذلك نحاول أن نُعرِّف بالجوانب الإنسانية في هذه القيمة، مع  مرورنا على الفوائد والآثار المترتبة على المحافظة على قيمة الوفاء.. آثارها على الفرد وعلى الجماعة والمجتمع والأمة بأسرها.

 

مقدم البرنامج: إذاً كل هذا الذي يتعلق بالوفاء سنتناوله بحول الله تعالى في حلقة اليوم، راجين من الإخوة أن يشاركوا باتصالاتهم، وسنطرح السؤال بإذن الله تعالى بعد هذه الآية القرآنية؛ لنتعرف على إجابات الإخوة والأخوات حول مضمونه.

 

*********************

{ لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آَمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآَتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآَتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ} (البقرة:177).

 

مقدم البرنامج: صدق الله العظيم.

يمكن أن نقدم سؤالنا الذي اعتدنا أن نسأله لجمهورنا الكريم حتى نتعرف على إجابات الإخوة والأخوات: هل الوفاء صفةٌ نادرةٌ في مجتمعاتنا؟ وهل ترون أن تطبيق الوفاء صعبٌ في أرض الواقع؟ أو أن متانة العلاقة بين الأصدقاء والأصحاب ترفع عنهم كلفة الوفاء بالعهود؟

نريد منكم إجابة حول هذه النقاط المتعلقة بالوفاء، خاصةً فيما يتعلق بالجوانب المالية ؛ فكثيراً ما يتساهل الناس فيها بحكم أن العلاقة والصداقة والأخوة وغيرها لا تَلْزَمُ معها مثل هذه الوفاءات؟

فضيلة الشيخ استمعنا إلى هذه الآية القرآنية، ونريد أن نمدد السؤال منها ومن الآيات الأخرى المتعلقة بالوفاء التي ترد في كتاب الله تعالى، تُعرِّفنا على السياقات القرآنية التي ورد فيها الوفاء، وما الذي نستفيده من ذلك؟

 

الشيخ كهلان: هذه الآية الكريمة تبين خصال البرِّ الكامل، والبر المقصود في هذه الآية يعني غاية الإحسان، وجماع الخير، وكل ما فيه مرضاة الله سبحانه وتعالى؛ ولذلك فإننا نجد أن من هذه الخصال المنصوص عليها في هذه الآية الكريمة من ما يحقق تمام صفات الخير ومبلغ عنوان الفضائل والإحسان نجد من بين هذه الصفات أن الله عز وجل يقول: {... وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا ...}، من جملة الصفات التي ينصُّ عليها القرآن الكريم في بيان حقيقة معنى صدق الإحسان والخير الذي يجب على المسلم أن يتحلى به، وأنه لا يقف عند حدِّ أن يوجه وجهه قِبَلَ المشرق والمغرب مؤدياً لما افترض الله سبحانه وتعالى عليه، والآية تبين أن هذه الخصال إنما تنبع من صدق الإيمان بالله عز وجل حينما نتأمل هذا المعنى في قوله: {... وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آَمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ ...}.

 

ثم كان من أثر هذا الإيمان بهذه الأركان العظيمة الجليلة أن الأعمال تُصدِّقها، وأن الجوارح تتجاوب مع ذلكم الذي وَقَرَ في قلب المؤمن بها، سواءً في إيتاء المال دلالةً على إدراك المؤمن لحقيقة المال الذي آتاه الله عز وجل إياه واستخلفه فيه، فهو ينفق منه ابتغاء رضوان الله عز وجل مع حبه له إلا أنه يؤثر غيره، ويؤدي حقوق الله عز وجل وحقوق العباد فيما آتاه الله تبارك وتعالى، وتجد أنه فاعلٌ في المجتمع، يتحسس حاجاتهم، ويبحث عن ما يحتاج إليه ذووا القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل والسائلون، ويبحث عن ما يفك به الرقاب، مع محافظته على الصلاة وأدائه للزكاة فهو مُوفٍ بعهوده، وهذا العهد إذا ما التزم به المرء كلمةً صادقةً ووعداً فإنه ينجزه ولا يخيس فيه مهما كلفه الأمر، ومهما واجه من مشاقٍّ ومصاعب في سبيل توفيته لكلمته وصدقه وبره في وعده الذي قطعه للآخرين على نفسه فإنه يتحمل كل ذلك، ولهذا استحق أن يكون من ضمن هؤلاء الذين يصفهم الله سبحانه وتعالى بهذه الصفات مع ما بيَّنه من عاقبة أمرهم {... أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ وهذا في سورة البقرة من ضمن السياقات التي نجد فيها وصف عباد الله المؤمنين بهذه الخصلة، إلا أننا نجد  في كتاب الله تبارك وتعالى أنه جل وعلا يصف نفسه بأن لا أحد أوفى منه جل وعلا بالعهد، فالله سبحانه وتعالى يقول: {... وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ ...} (التوبة:111).

 

فالله سبحانه وتعالى لا ريب صادقٌ في وعده ووعيده، والله سبحانه وتعالى يكافئ عباده الذين يَفُونَ بالعهود بأن يحفظ لهم  ما وعدهم هو به من النعيم المقيم، ومن الثواب الجزيل؛ ولذلك نجد  في كتاب الله تبارك وتعالى أنه سبحانه يقول للأمم السابقة: {... وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ ...} (البقرة:40)، فتكون عاقبة الوفاء بالعهد الذي يكون بين العباد وبين خالقهم سبحانه وتعالى أن الله عز وجل يتم لهم النعمة، وينزلهم المنازل العظيمة في الآخرة، ونجد أن القرآن العظيم يأمر بالوفاء بالعهود أمراً جازماً حينما نتأمل مثل قوله سبحانه وتعالى: {... وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولًا } (الإسراء:34)، وحينما يقول : {وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ وَلَا تَنْقُضُوا الْأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلًا...} (النحل:91)، ويُحذِّر من ضد هذه الصفات.. يُحذِّر من الغدر، ويُحذِّر من أن ينقض المسلم عهده الذي يعاهد به ربه تبارك وتعالى أو يعاهد به غيره من الناس فيقول سبحانه: {وَلَا تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنْكَاثًا تَتَّخِذُونَ أَيْمَانَكُمْ دَخَلًا بَيْنَكُمْ أَنْ تَكُونَ أُمَّةٌ هِيَ أَرْبَى مِنْ أُمَّةٍ إِنَّمَا يَبْلُوكُمُ اللَّهُ بِهِ وَلَيُبَيِّنَنَّ لَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ} (النحل:92).

 

ونجد  أن الله سبحانه وتعالى يَذكُر في كتابه الكريم بعض ما يُبلِّغ المؤمنين المنازل العالية ويؤهلهم لكي يكونوا ممن يرزقهم الله سبحانه وتعالى من فضله، يُبيِّن-جل ذكره-هذا المعنى في سياق ذكر عاقبة الذين يتوجهون إلى الله عز وجل بشيءٍ من العهود والوعود ثم بعد أن يوفيهم الله تبارك وتعالى نعمته فإنهم ينكصون على أعقابهم، فيبيِّن أن عاقبة هؤلاء إنما هو العذاب المقيم في الآخرة، فيقول: { وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آَتَانَا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ (75) فَلَمَّا آَتَاهُمْ مِنْ فَضْلِهِ بَخِلُوا بِهِ وَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ} (التوبة:75-76)، فهنا نَكَصَ هؤلاء في عهودهم التي عاهدوا بها ربهم تبارك وتعالى بأن يؤتوا العباد ما يعينهم صدقاتٍ وبذل مال إن آتاهم الله تعالى الغنى والرزق الواسع، فلما آتاهم الله عز وجل ذلك بخلوا به، فيعاتبهم الله تبارك وتعالى بأن ذلك من خصال المنافقين، ويُبيِّن أن ذلك من الإعراض { فَلَمَّا آَتَاهُمْ مِنْ فَضْلِهِ بَخِلُوا بِهِ وَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ (76) فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقًا فِي قُلُوبِهِمْ إِلَى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِمَا أَخْلَفُوا اللَّهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ (77) أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ وَأَنَّ اللَّهَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ} (التوبة:76-78).

 

مداخلة متصلة: أحببت أن أبين أن الإنسان لازم أول شيء تكون علاقته كبيرة مع رب العالمين حتى يقدر يتعامل مع الناس، طبعا من معلوماتي أن الوفاء في هذا الزمن صفة نادرة في علاقة الإنسان مع صديقه..، الله سبحانه وتعالى يقول في يوم القيامة عن الكفار: { فَمَا لَنَا مِنْ شَافِعِينَ (100) وَلَا صَدِيقٍ حَمِيمٍ} (الشعراء:100-102)، يتبين لنا من هذا أن في هذا الزمن عملة الوفاء عملة نادرة، وأن الصداقة تكون نادرة { فَمَا لَنَا مِنْ شَافِعِينَ (100) وَلَا صَدِيقٍ حَمِيمٍ}.

 

مقدم البرنامج: طيب أختي عندما تكون هناك علاقة طيبة بين صديقين.. بين أخوين.. بين زوجين.. في رأيك قضية الوفاء هنا لازم تكون أو تسقط؟

 

المتصلة: لا.. لازم تكون..

 

مقدم البرنامج: مثلاً أنا أضرب لكِ مثالاً، لو طلبتْ منكِ صديقتكِ مبلغاً من المال على أن يُوثَّق، وقلتِ لها: لا ما في داعي أن نكتب ورقة... ما في داعي نوثق؛ لأن بيني وبينكِ وفاء، ما رأيكِ في هذا؟

 

المتصلة: في رأيي أوثق فيها وتكون بيننا ورقة أولاً، فمن خلال ثقتي بالله سبحانه وتعالى أوثق فيها، لازم أولا أن أثق بربي وبعد ذلك أوثق بصديقتي.

 

مقدم البرنامج: ولكن طبعا تأخذي بالحكم الشرعي-مسألة التوثيق-؟

 

المتصلة: نعم.

 

مقدم البرنامج: فضيلة الشيخ هل لديكم إكمال؟

 

الشيخ كهلان: نعم؛ لأن هناك جملةً من السياقات التي نريد فقط أن نلفت الانتباه إليها حتى يتأمل فيها إخواننا وأخواتنا خاصةً وهم يتلون كتاب الله عز وجل في هذا الشهر المبارك، فالله عز وجل يقول : { إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ } (النحل:90)، ويقول بعدها: { وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ وَلَا تَنْقُضُوا الْأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلًا ...} (النحل:91)، نجد-كما قدَّمنا- بأن الله سبحانه وتعالى قد وصف نفسه بالوفاء بالعهد ونجد أنه وصف أنبياءه  ورسله بالوفاء بالعهد فيقول: {وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى} (النجم:37)، ونجد أنه كما في الآية التي أنصتنا إليها يصف به المؤمنين {... وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ ...} (البقرة:177).

 

وهذا الاقتران بين الوفاء بالعهد وبين أن يُعقَّب  مباشرةً بذكر صفة الصبر فيه دليلٌ على أن الوفاء بالعهد ليس هو بالأمر اليسير الذي لا يكلف صاحبه عنتاً ولا مشقة، بل في حقيقة الأمر الوفاء بالعهد فيه من المشقة وفيه من الكلفة ما لا يخفى، إلا أن هذه الخصلة النادرة-كما مشاركة الأخت المتصلة-هي في حقيقتها تستحق أن تكون من عظيم الخصال التي يتحلى بها المؤمنون لعظيم المشقة التي فيها، فتجد أن المسلم يحفظ كلمته، ويفي بوعده مهما كلفه ذلك، كما يقال: ولو كلفه ذلك حياته.. ولو كلفه ذلك بذل نفسه أو التضحية بما يملك فإنه لا يرجع عن كلمة صدقٍ قالها طالما أنها من البر ومن الخير والمعروف ومن مرضاة الله سبحانه وتعالى.

 

و من السياقات التي نجدها في كتاب الله عز وجل فيما يتصل بالوفاء بالعهد وأنها صفةٌ حميدةٌ حينما يتحلى بها الإنسان نجد ثناءً عاطراً على من اتصف بهذه الصفة من أهل الكتاب في قوله سبحانه: {وَمِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنْطَارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِدِينَارٍ ...} (آل عمران:75) في المقابل {... لَا يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ إِلَّا مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قَائِمًا ...} (آل عمران:75)، فهذا ثناءٌ على الموفين بعهدهم، وبيان لحال الذين لا يفون ولا يؤدون التزاماتهم {... وَمِنْهُمْ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِدِينَارٍ لَا يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ إِلَّا مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قَائِمًا ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الْأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ (75) بَلَى مَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ وَاتَّقَى فَإِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ (76) إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا أُولَئِكَ لَا خَلَاقَ لَهُمْ فِي الْآَخِرَةِ وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ } (آل عمران:75-77).

 

 نجد في بيان صفات المؤمنين في قوله تعالى: {قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (1) الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ (2) وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ} (المؤمنون:1-3)، ثم بيان بعض صفاتهم إلى أن قال: {وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ } (المؤمنون:8)، ويتكرر هذا المعنى  في كثيرٍ من آيات الكتاب العزيز.

 

مقدم البرنامج: طيب فضيلة الشيخ أنتم ذكرتم الآن أنها صفةٌ نادرة، وهي تأتي في هذه الآيات بهذه الدرجة وبهذه العناية الوافية، حتى أنها تُقرَن بالإيمان بالله واليوم الآخر والصلاة والزكاة، ما سبب ندرتها في مجتمعاتنا؟

 

الشيخ كهلان: لذلك جملة أسباب..

أولاً: التساهل فيها أدى إلى ضياعها، فتجد أن الناس تساهلوا في أمر الوفاء بالعهود، وحفظ المواثيق، والالتزام بما يقطعون على أنفسهم نحو الآخرين، وهذا التساهل أدى بهم بعد ذلك إلى التفريط في هذه القيمة بالكلية.

 

من ذلك عدم الاهتمام لتذكر العهود والمواثيق، ونحن نجد كثيراً في كتاب الله عز وجل {يَذَّكَّرُونَ} {تَذَكَّرُونَ}، فمن أراد أن يحفظ عهداً فإنه لا ينبغي له أن يتناساه أو يتغافل عنه، بل عليه أن يحرص أن يكون وعده وعهده الذي قطعه على نفسه حاضراً في ذهنه، مشتغلاً به؛ حتى يتمكن من الوفاء به، وإلا فإذا ما أهمله وتناساه كيف يمكن له بعد ذلك أن يتمكن من الوفاء به؟!

 

ومن ضمن الأسباب طغيان المادية، وإيثار المصالح-إن أردتنا أن ندخل مباشرةً في صميم الواقع-فتجد مثلاً أن صاحب صفقةٍ ما يَعِدُ غيره بإتمام صفقةٍ أو بوعدٍ ماليٍّ ما، ثم قبل إنجاز تلك الصفقة يجد صفقةً أخرى أكثر ربحاً، فإذا به يختلق الأعذار للأول بعدما أعطاه كلمته، سعياً وراء كسبٍ ماديٍّ زائلٍ، ولو أدى ذلك إلى أن يخون وعده، وإلى أن يخنس في عهده الذي أعطاه، وإلى أن يرجع في كلمته التي قطعها على نفسه، فإيثار مثل هذه المنافع المادية كان على حساب تضييع القيم والأخلاق..

 

تجد  أن بعض الناس-إن تحدثنا فيما يتصل بالجوانب الاجتماعية-يعد صاحبه بأن يؤدي له حقاً من الحقوق، كأن يكون قد اقترض منه مالاً، إلا أنه بعد ذلك يُعرِض عنه ولا يكترث، مع أن صاحبه قد لا يكون في حاجةٍ إلى ذلك المال إلا أنه في حاجةٍ إلى أن يثق في صاحبه، وأنى له بالثقة وهو يرى أن صاحبه يلوذ بالفرار عنه،؟!! حتى بأبسط كلمة اعتذار يوجهها إليه لا يجد منه ذلك، فضلاً من أن يفيَّ بوعده له.. كان يمكن له أن يعتذر إليه إن كان غير قادرٍ على سداد ما عليه.

 

إن أردنا بعض جوانب الأخلاق الاجتماعية بين الناس:

هذه الوعود التي يعدها الناس لبعضهم البعض بالزيارات على سبيل المثال.. لنأخذ مثالاً بسيطاً: تجد الواحد يَعِدُ صاحبه بأن يزوره في وقتٍ ما، وتمر الساعات وينتظر ذلك المضيف ولا يجد حتى اتصال اعتذار من صاحبه بأن مانعاً منعه من زيارته، وفي المقابل تجد أن ذلك ما تأخر لعذرٍ مقبولٍ شرعاً، ولا مقبولٍ طبعا، وإنما هو قلة اكتراث، وعدم اهتمامٍ بالوفاء بالعهد، وهذا ما يحصل  حتى داخل الأسرة الواحدة؛ فتجد أن الأم على سبيل المثال تَعِدُ ولدها بمكافأةٍ إن أحسن القيام بأمرٍ ما أو إن قام بشيءٍ نافعٍ مفيدٍ في الأسرة، فيقوم به الطفل وهو يؤمل نفسه أن يحظى بما وُعِدَ به إلا أنه يصطدم بعد ذلك بأن الأم لا تفي له بوعده، وتُسوِّف له، وتطلب منه مزيد عمل، فإذا به بعد ذلك يكتسب هذه الخصلة السيئة من أمه أو من أبيه، وهكذا نجد أن كل هذه الأسباب هي من ما أدى إلى ندرة الخِلِّ الوفي.

 

مقدم البرنامج: الذي يستمع إليكم فضيلة الشيخ يقول أنكم وضعتمونا أمام صورة معقدة في الحياة؛ فهذا الذي أمامه صفقة يربح فيها ألفاً زيادة أو ألفين حتى.. فلماذا يلتفتُ إلى قضية الوفاء ويفوت على نفسه هذه الفرصة الكبيرة التي يمكن أن تحقق له مصالح أخرى؟!!

على سبيل المثال : قضية كتابة الدَّين؛ قد يكون بين الأصدقاء فيه حرج شديد أن يقول له: لا، نريد أن نوثق، وغيرها من هذه الأمور..

أي الوفاء بهذه القضايا فيه شيءٌ من التعقيد، ما رأيكم؟

 

الشيخ كهلان: أولاً: أشرتم إلى نمطين.. إلى نوعين من المعاملات، النوع الأول: ما يتصل بأن يعد أحدٌ غيره بإتمام صفقة ثم يجد صفقةً أكثر ربحاً فيخنس عن صفقته الأولى.. عن وعده الأول ابتغاء الكسب المادي، نحن هنا نقول له: بأن الذي يُضيِّعه ويخسره من عدم التزامه أشد وأعظم من ما يَظن أنه سوف يجنيه من هذه الصفقة الحادثة الطارئة لاحقاً بعد أن أعطى كلمة ووَعَدَ وأعطى المواثيق، فإن الرجال الأوفياء الصادقين الذين يخافون الله سبحانه وتعالى والذين يكونون الموئل للناس في المُلمَّات والشدائد هم أولئك الذين تأسرهم كلمة صدق، ويكون الوفاء أشد عليهم من الطوق الذي يطوق أعناقهم؛ لأنهم التزموا بوعدٍ فلا يمكن لهم أن يرجعوا عنه؛ ولتفويت هذه المعاني في مجتمعاتنا غابت مثل هذه القيم في مقابل سعي الناس وراء ما يتصورونه من منافع دنيويةٍ آنية، مع أن في حقيقة الأمر حتى بالحسبان المادي سوف نجد أن ما يخسرونه أكثر من ما يربحونه؛ فإن هذا الذي شَرَعَ في التعامل معه ووجد أنه رجل مصلحةٍ آنيةٍ لحظيةٍ ولا وفاء له ولا التزام منه بكلمةٍ فإنه لن يتعامل معه بعد ذلك، وسوف ينصرف إلى غيره ممن يثق فيه أو أنه سوف يسعى إلى أن لا يتعامل معه إلا بأشد حذر، وبأقصى ما يمكنه من الاحتياط، وذلك بتوثيق العقود والمواثيق وأخذ العهود الموثقة الغليظة التي لا تُمكِّن الآخر من الرجوع عنها.

 

أما الصورة الثانية: فإن الوفاء بالعهد في حقيقته وفي ذاته لا يحتاج إلى تسجيلٍ وإلى توثيقٍ وإلى كتابةٍ؛ لأن المؤمن مأمورٌ أن يفيَّ بوعده طالما أنه قد أعطاه لغيره أي أعطى غيره وعداً بذلك بكلمةٍ، فإن الكلمة-كما قلتُ-تَأسِر الحُرَّ الأمين الصادق الشريف، وتُلزِمه بإتمامها وعدم نقضها ولو لم يكن ذلك بالتوثيق، نحن هنا لا نتحدث عن توثيق الديون وعن تسجيلها وإلى آخره، وإنما نتحدث عن قضية الوفاء بالعهد، فلئن وعد صاحبه مثلاً في مسألة مداينة بأن يفي له بالتزاماته.. بأن يفي له بما عليه فإن عليه أن يكون عند كلمته التي قطعها على نفسه لصاحبه ولو لم يُوثِّق ذلك، وإنما لجأ الناس إلى التوثيق وإلى الاحتياط بالتوثيق حتى في أبسط القضايا حفظاً للذمام التي ضاعت فيما بينهم، ومحاولةً لتوثيق تلك العهود بأحسن ما يمكن، فإن  الحياة والموت إنما هي أمورٌ بيد الله سبحانه وتعالى، فهذا كان من تمام الوفاء أن لا يضيع حقُّ الآخر بوفاة هذا الذي عليه الحق لغيره فيَلجأ إلى توثيق ذلك؛ ولهذا نجد أن الله سبحانه وتعالى-كما قلتُ-ينعى على أولئك الذين يَغدِرون؛ فإن مقابل الوفاء بالعهد صفة الغدر، وذمَّ الله سبحانه وتعالى الذين يتصفون بالغدر في مقابل ثنائه العاطر على من يتصفون بالوفاء وبحفظ العهود، ولهذا قال: {وَلَا تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنْكَاثًا تَتَّخِذُونَ أَيْمَانَكُمْ دَخَلًا بَيْنَكُمْ أَنْ تَكُونَ أُمَّةٌ هِيَ أَرْبَى مِنْ أُمَّةٍ ...} (النحل:92).

 

مقدم البرنامج: {... دَخَلاً بَيْنَكُمْ ...}، ما معناها فضيلة الشيخ؟

 

الشيخ كهلان: {... دَخَلاً بَيْنَكُمْ ...} في هذا السياق أي إبطاناً لمآرب مادية أو مآرب.. مصالح قريبة تبتغونها فتسوغون بها الخَنْسَ أو الحيف والغدر في العهود وفي الأَيْمان التي تلتزمون بها.

 

*********************

عن عبدالله بن عمرو أن النبي-صلى الله عليه وسلم-قال: "أربعٌ من كنَّ فيه كان منافقاً خالصاً، من كانت فيه خصلةٌ منهن كانت فيه خصلةٌ من النفاق حتى يدعها: إذا اؤتمن خان، وإذا حدَّث كذب، وإذا عاهد غدر، وإذا خاصم فَجَرَ".

 

مداخلة متصل آخر: بالنسبة لسؤالكم عن أن هل الوفاء عملة نادرة؟ أنا أقول من وجهة نظري: أن النادر الذي هو عكس الوفاء؛ بما أنَّا نحن مجتمع مسلم فالأصل والأساس عندنا الوفاء، وما خلاف ذلك فهو نادر.. فهو شاذ..

 

مقدم البرنامج: أي أنت رأيك أنَّ عدم الوفاء هو النادر؟

 

المتصل: عدم الوفاء هو النادر نعم..

ولكن الوفاء بالعهود هو الأساس؛ لأننا نحن مُتَعَبَّدُونَ بهذا.

 

مقدم البرنامج: طيب؛ لكن نحن نسأل فقط من حيث وجوده في المجتمع، أنت ترى أن الناس بالفعل يلتزمون بهذا الخُلق؟ أم أنهم بحاجة إلى أن يُذكَّروا فيه، وأن يُنبَّهوا إلى أهميته؟

 

المتصل: السواد الأعظم منهم يلتزموا بالوفاء بالعهود، أما من كانت عقيدته ضعيفة فهو لا يلتزم بالعهد؛ لأن هذا مُتعبَّد به.. بينه وبين ربه.

 

مقدم البرنامج: معنى ذلك أنك ترى أن الصداقة ومتانة الأُخوة بين الأخوين.. بين الصديقين.. تُغنِى عن الوفاء، ما رأيك؟

 

المتصل: لا، لا تُغنِي، مهما كانت الصداقة.. مهما كانت الأُخوّة يجب أن تُوثَّق؛ لأنك أنت مُتعبَّد بهذا الشيء، فأنت لا تعمله على أساس أنك لا تثق في أخيك أو في صديقك، اعمله على أساس أن هذا العمل أنت مُتعَبَّد به، وأنك تكسب من ورائه الحسنات والأجر.

 

مقدم البرنامج: لكن الصداقة تقتضي أن تتجاوز عنه إذا لم يُوفِي لك بالوعد، ما رأيك؟

 

المتصل: لا أتفق معك في ذلك، إذا كانت الصداقة معناها رفع الكُلفة-مثلما تفضلتَ على أساس أنها رفع للكلفة-نترك التوثيق ونترك الوفاء بالعهد.. لا.

 

مقدم البرنامج: فضيلة الشيخ يبدو أن النادر هو عدم الوفاء وليس الوفاء؛ لأن مجتمعاتنا بما أنها مسلمة ينبغي أن يكون هذا هو السائد فيها.. هو الوفاء، ما رأيكم؟ الأخ المتصل يقول هكذا.

 

الشيخ كهلان: نعم هو من حيث التكليف الشرعي ومن حيث المبدأ هكذا ينبغي أن يكون الحال.

 

مداخلة متصل ثالث: لدي سؤال عن هذا الموضوع-لو تكرمت الشيخ-:

حسب ما بيَّن فضيلة الشيخ-حفظه الله-بأن هذا الخُلق إسلامي على الإنسان أن يلتزمه: كيف يتصرف الإنسان في بعض المواقف التي يضطر فيها للتعامل مع أشخاص أو مع شخص غير وفيّ، كيف يتصرف.. كيف يتعامل معه؟ في ضوء  أن هذا الشخص يريد أن يعالج تلك المشكلة مع ذلك الشخص أو أن ذلك الشخص طبعه لا يتعامل إلا في نطاق مصالحه الشخصية، فكيف يتعامل معه؟ هو يريد يعالج هذه الصفة فيه، و يحاول أن الشخص نفسه يكون مخلصاً لله سبحانه وتعالى عندما يكون وفيّ، كيف يوازن بحيث أنه يُصلِح ذلك الشخص ولا يكون القصد من إصلاح ذلك الشخص  مصلحة شخصية لهذا، هل تكون خالصة لوجه لله سبحانه وتعالى؟

 

بالنسبة للسؤال من حيث ندرتها: هي موجودة لدى بعض الناس؛ لكن في الحقيقة صفة نادرة لعدة أسباب، وأهمها الذي ذكره فضيلة الشيخ-حفظه الله-وهي طغيان الحياة أو النظرة المادية للأمور والمصلحة، فهذه هي التي تؤثر كثيراً، بجانب ذلك ضعف العقيدة في نفوس كثير من الناس؛ لأن هذه تحتاج إلى تضحية، وإلى صبرٍ كبير، وهذا لا يتأتى لشخصٍ ربما تكون عقيدته عقيدة هشة في نفسه.

 

مقدم البرنامج: أخي: مع هذه الأسباب التي ذَكَرتَ هل يصعب تطبيق الوفاء الآن في أرض الواقع؟

 

المتصل: ليس معنى الصعوبة أن ذلك مستحيل التطبيق، لو كان مستحيل التطبيق لم يكن الله ليكلفنا به، توجد إمكانية لتطبيقه؛ لكن يحتاج إلى مجاهدة نفس.. يحتاج إلى تغلب على الأنانية الموجودة لدى كل شخص.. يحتاج إلى تضحيةٍ، والآن كما هو معلوم-نحن لا نعمم-لكن لدى كثير من الناس لغة المصلحة؛ يقول كثير من الناس ما الذي يكلفني أن أفعل هذا الأمر وما فائدتي منه؟! العقيدة النفعية أو هذه اللغة النفعية هي التي توجه وتقوم على أساسها علاقة كثير من الناس (النفع بمقابل)، فهي قد تؤثر.

 

وبالنسبة هل الصداقة ترفع صفة الوفاء: أقول أن الإنسان إذا كان لديه صديق، وذلك الصديق اتخذ من الصداقة ذريعة للتخلص من صفة الوفاء ربما هذا يكون سبباً لإفساد تلك الصداقة، فالحفاظ على تلك الصداقة وعلى استمرارها وعلى صدقها وعلى حسن النية بين الصديقين يكون بالوفاء.. لا يكون بترك الوفاء.

 

مداخلة متصل رابع: أردت أن أتحدث عن الوفاء غير المادي (الوفاء الأخوي): الوفاء هو الحب الصادق للأخ، أرى أن هذا هو أساس للوفاء المادي، فعندما يطلب أحد الإخوة من أخيه أن يدعو له بظهر الغيب-مثلاً-ثم لا يفي بذلك ألا يخلو من هذا الوفاء؟  "لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه" عندما أرى نجاحاً لأخي ويُحدِث هذا ضيقاً أو عدم رضا داخلي لأخي في هذا النجاح ألا يخلو ذلك من الوفاء الحقيقي، نريد من فضيلة الشيخ أن يوضح لنا.

 

مقدم البرنامج: الآن فضيلة الشيخ أمام مجموعة من التساؤلات، وكنا أولاً قد طرحنا تساؤل الأخ المتصل الثاني، مداخلته تقول: أن النادر هو عدم الوفاء..

 

الشيخ كهلان: هذا نعم قلنا ينبغي أن يكون هو الأصل وهو المبدأ، وكما أشار هو-بارك الله فيه-إلى أن من يفي بعهده فإنما يفعل ذلك ابتغاء رضوان الله عز وجل، وأداءً لما عليه؛ لأن في المقابل عدم الوفاء بالعهد يعني الاتصاف بصفةٍ من صفات المنافقين-والعياذ بالله-كما في الحديث الذي أنصتنا إليه: "أربعٌ من كنَّ فيه كان منافقاً خالصاً، ومن كانت فيه خصلةٌ منهن كانت فيه خصلةٌ من النفاق حتى يدعها، إذا اؤتمن خان، وإذا حدَّث كذَب، وإذا عاهد غدر، وإذا خاصم فجر".

 

إلا أننا حينما ننظر إلى واقع كثيرٍ من الناس وفعلاً-نحن لا نُعمِّم-نجد أن الناس يتساهلون في أمر الوفاء، وأنا ذكرتُ أمثلة لبعض المعاملات المالية: كم من مَدِين لا يَرجِع إلى دائنه بما عليه، ويُعرِض عنه، وينقلب عنه، ويفعل ذلك مع كثيرٍ من الناس! كم من صفقةٍ تجاريةٍ تُرِكَتْ بعد الوعد بإتمامها لأجل إيثار حفنةٍ من المال في صفقةٍ أخرى أو مع زبائن آخرين؟! كم من زيجاتٍ عُطِّلت  لمصالح دنيوية بعد أن يكون الأولياء أو في بعض الأحيان النساء أنفسهن قد أعطين أو أعطى أولياؤهن كلماتٍ لإتمام الزواج لمن تقدم إليهن؟!  كم من خللٍ تربويٍّ يحصل نتيجة تفريط الآباء والأمهات في عدم التزامهم بالوفاء بالعهد لأولادهم ظنًّا أن ولاية الأبوة والأمومة تُسوِّغ لهم أن لا يكترثوا بإنجاز ما وعدوه لأولادهم.

 

مداخلة متصل خامس: الحقيقة الموضوع مهم جداً، وأرى -من وجهة نظري-أن هناك مداخلة مهمة، وهي أن الوفاء بمواعيد الوقت، كم من إنسانٍ يعدك بأنه سيلاقيك في الوقت الفلاني فإذا به يتأخر ربع ساعة أو نصف ساعة أو ساعة؟! وكأنه لم يكن شيئاً، هل هذا من ضمن الوفاء بالمواعيد؟.

 

 من ضمن الأشياء المهمة جداً في قضية الوفاء: أصبح الناس يستخدمون التورية التي هي زيادة عن الحدِّ، فمثلاً يقول لك إن أخذ منك دَيناً: سأوَّفِّيك به في الشهر الثاني أو في الشهر الثالث أو الشهر الرابع أو في شهر ربيع الأول، عندما يأتِ ربيع الأول يقول: أنا لم أقصد ربيع الأول هذه السنة وإنما أقصد السنة التالية! استخدام التورية لأجل التملص من الوفاء بالعهد هل فعلاً فيه شيء في شرعنا الحنيف؟ أرجو التوضيح من فضيلة الشيخ.

 

أما بالنسبة للسؤال الذي طرحتموه: حقيقة لا يوجد إلا كمؤشر في تساؤل، أما أنه كمؤشر دراسات أجريت الله أعلم؛ لكن كمؤشر مثلما تفضل فضيلة الشيخ وهو قال كلمة وهي تساهل بعض الناس يجعل الوفاء فعلاً خُلقاً ينبغي أن يصاحب المسلم، وينبغي فعلاً أن يفرض وجوده؛ نظراً للتبعات المادية الموجودة في الحياة.

 

مداخلة متصل سادس: أردت أن أسال الشيخ: ما قوله في الناس الذين يستغلون من هم يَصدِقون في الوفاء، يوجد ناس تَصدُق الوفاء فعلاً، أي تحرص على أنها تكون ذات خلق عالي جداً؛ ولكن في المقابل الآخرين يستغلون ذلك، ويعتقدون أن ذلك ضعف من هذا الإنسان، ومن خلال هذا الضعف يتم استغلال هذا الإنسان أو هذا الابن، هذا ما أردت أن أطرحه.

 

مقدم البرنامج: نجيب على هذه الأسئلة فضيلة الشيخ..

 

الشيخ كهلان: الأخ المتصل السادس يكشف شيئاً من الواقع، وهو أن تتحول المحافظة على هذه القيم إلى علامات ضَعْفٍ واستغلال من قِبَلِ الآخرين، هذا دليلٌ على تبدل المفاهيم، وأن حفظ العهود والوفاء بها والصدق والأمانة صارت سبباً لأجل السخرية بالناس.. لأجل الضحك عليهم.. والتحايل عليهم، ولأجل استغلال صدقهم وأمانتهم بالكذب والتدليس وغير ذلك، وكذا في مداخلة الأستاذ المتصل الخامس وهي قيِّمة، هو ذَكَرَ نماذج حتى نعرضها على هذه القيمة التي نتحدث عنها، فعلاً تجد أن لا اكتراث من قِبَلِ الناس بالمواعيد.. بمواعيد الزيارات، ومواعيد المقابلات، ومواعيد العمل بدءًا ونهايةً، هذه نماذج ينبغي أن نستحضرها حينما نتحدث عن حقيقة وجود الوفاء في مجتمعاتنا.

 

مقدم البرنامج: التورية إلى أي مدى تصح؟

 

الشيخ كهلان: لا هذه أشبه بالكذب.. هذه أقرب إلى الكذب والتدليس منها إلى التورية، هي ليست بتورية، ما الذي يضره أن يكون صادقاً مع أخيه الذي يريد أن يَقْترِضَ منه، ويُبيِّن له أسبابه، ويُبيِّن له أعذاره؟!

 

مقدم البرنامج: الأخ المتصل الرابع يقول أن الوفاء المعنوي هو الذي يَنقُص الناس.. الوفاء الذي يكون فيه الحب بين الأخوين.. الحب بين الناس الحب الصادق.. أن يطلب منه مثلاً أن يدعو له في ظَهْرِ الغيب عليه أن يُوفِّي.

 

الشيخ كهلان: لكن لم يَذْكُر إن كان الآخر قد وعده بذلك أو أنه لم يعده وعداً جازماً؛ لكن هي من حقوق المؤمن على أخيه المؤمن.. أن يُكِنَّ له المحبة في قلبه، وأن يدعو له بظهر الغيب، وأن يؤدي له حقوقه لا ريب، وهذا  من الأمور الهامة فيما يتصل بالوفاء بالعهد.

 

مقدم البرنامج: يبقى في الدقيقة الأخيرة..

الأخ المتصل الثالث يقول: إذا صادفنا شخصيةً لا تفي بوعودها.. غير وفيَّة كيف نتصرف معها؟

 

الشيخ كهلان: لا ريب أن القيم التي نستند إليها في مثل هذه المواقف هي ذات الأخلاق والقيم؛ فنحن علينا أن نتواصى بالحق وأن نتواصى بالصبر.. علينا أن نتناصح فيما بيننا، وأن ينبه بعضنا بعضاً إن كان غافلاً، وأن يُعلِّمه إن كان جاهلاً، وأن يَذكُر له ما يناسب المقام من أحاديث رسول الله-صلى الله عليه وسلم-ومن سيرته ومواقفه، وهذا هو مما يمكن أن نتعاون عليه جميعاً؛ لأن الناس حينما تجد أن طَبْعاً من الطباع أو خصلةً من الخصال يحرِص عليها أغلب الناس وعموم أفراد المجتمع فإنهم يصعب عليهم أن يشذوا عن ذلك الخط العام والتوجه العام للمجتمع، فهذا من وسائل العلاج  أن نُكثِّر من خصال الخير في واقعنا حتى ننفي عن هذا الواقع خصال السوء والشر.

 

مقدم البرنامج: نستمع الآن إلى شيءٍ من اللون الأدبي حول ما يتعلق بالوفاء.

 

*********************

قال الشاعر:

وإن قلت في شيءٍ نعم فأتِمَّهُ ...  فإن نعم حقٌّ على الحرِّ واجبُ

وإلا فقل: لا، تَسْتَرِحْ وتُرِحْ بها .... لكي لا يقولَ الناسُ إنك كاذبُ

 

وقال آخر:

إن الوفاء على الكريم فريضةٌ ...... واللؤم مقرون بذي الإخلافِ

وترى الكريم لمن يعاشر منصفاً ... وترى اللئيم مجانبَ الإنصافِ

 

مقدم البرنامج: فضيلة الشيخ هل هناك أبياتٌ أخرى؟

 

الشيخ كهلان: نعم هنا أبيات تليق بالحوار الأخير الذي دار حول وجود الوفاء ومدى الاحتياج إليه، فهذا شاعرٌ يقول:

خليليَّ جربتُ الزمان وأهلَهُ ... فما نالني منهم سوى الهمِّ والعَنَا

وعاشرتُ أبناءَ الرجال فلم أجد ....... خليلاً وفيًّا بالعهود ولا أنا

 

مقدم البرنامج: إذاً بهذا نختم إن شاء الله تعالى، وسنكون أوفياء بعهودنا لنلتقي بكم بحول الله سبحانه تعالى وتوفيقه في حلقةٍ أخرى لمناقشة قيمةٍ أخرى مما يَعُمُّ نفعها على المجتمع..

شكراً لكم فضيلة الشيخ..

 

الشيخ كهلان: بارك الله فيكم.

 

مقدم البرنامج: وشكراً لكم أعزاءنا الكرام على تواصلكم معنا، وعلى إنصاتكم وإصغائكم.

 

تمت الحلقة