إستفتــاء

انتظر...

مع حفظة القرآن
  • أمل يتجدد 10: سلامة الهنائية

    أتممت حفظ القرآن الكريم بتوفيق من الله تعالى ، احفظ من القرآن وفق المقررلي من الحفظ مثلا في المرحلة التأسيسية س...التفاصيل

  • أمل يتجدد 9: أم محمد الراشدية

    مع القرآن الكريم وجدت الراحة والطمأنينة والتوفيق والحمدلله رب العالمين. - أحس براحة وسعادة لأني ...التفاصيل

  • أمل يتجدد 8: صبرية الرحبي

    رحلتي مع القران بدأت عندما كنت بصف الثاني عشر ..حيث كنت أحفظ سورة البقرة وآل عمران وجزء عم وبعض السور المتفرقة ..ك...التفاصيل

  • أمل يتجدد 7: - خصيبة السعيدي من صحم

    - بركات القرآن الكريم لا تعد ولا تحصى، يكفي أن الله يحفظك بحفظك للقرآن ، غير الأشياء المادية والأهم...التفاصيل

  • أمل يتجدد 6: - موزة بنت خميس بن حميد الهنائية

    - والله رحلتي في حفظ القرآن الكريم كانت بالنسبة لي من أحلى وأجمل الرحلات التي عر...التفاصيل

محــاور و لقـاءات
  • الخليلي: نجد فيما عزي للنبي من كتب السيرة أشياء لا يمكن أن تمثل خلقـــــــه الرفيع الذي دلّ عليه القرآن

    دعا سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة إلى الاستهداء بالقرآن الكريم في معرفة السيرة النبوية، فمما نجد فيما عزي إليه من كتب السيرة بعض الأشياء التي لا يمكن أن تكون تمثل خلق النبي صلى الله عليه وسلم الرفيع الذي دلّ عليه القرآن الكريم. كما دعا سماحته إلى أن يغربل التاريخ فإذا غربل هذا التاريخ وأخذت الزبدة منه فإننا يمكن أن نستفيد من هذه الزبدة وبناء على...التفاصيل

  • سيف الهادي: برنامج أهل الذكر تجاوز المحلية إلى العالمية

    الإعلامي والمذيع التلفزيوني سيف الهادي عرفناه من خلال تقديم...التفاصيل

  • الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة الفضائية: ننشر الإسلام الصافي البعيد عن الطائفية والمذهبية

    يترقب المشاهدون والمتابعون في السلطنة انطلاق بث قناة الاستقامة العمانية الخاصة في شهر رمضان الذي يقترب من الحلول وسط تساؤلات عديدة ينتظر المتابعون الإجابة عنها خصوصا ما يتعلق باختيار اسم القناة وأهدافها وما الجديد الذي ستقدمه. "أثير" التقت الاستاذ خالد العيسري الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة العمانية وأجرت معه حوارا موسعا عن القناة وأهدافها وجديدها وخططها ال...التفاصيل

  • اللقاء التلفزيوني الذي أجرته قناة «الميادين» مع سماحة الشيخ الخليلي حول أوضاع الأمة

    أوضح سماحة الشيخ أهمية الحديث عن قضية توحد المسلمين ولملمة شتاتهم، واصفا إياها بأنها قضية «تشغل كل عاقل وتؤرق كل من في قلبه إيمان»، مؤكدا على أن هذا التشتت وهذا التشرذم وهذا العداء، وهذا التنافر بين الأمة، جعل بأس الأمة شديدا بينها، وصدق عليها حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم «يوشك أن تتداعى عليكم الأمم، كما تتداعى الأكلة على قصعتها، قالوا أمن قلة يا رسول الله، قال لا، إنكم كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل».وأضاف سماحته: إن الأمة بحاجة إلى من يخرجها من هذه الغثائية، ولا ريب أن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان مدنيا بطبعه، اجتماعيا بفطرته، فهو لا يستقل بمصالحه عن بني جنسه ولا يستقل بأعماله عن بني جنسه، فكل عمل يعمله الإنسان لا بد من أن يشاركه فيه غ...التفاصيل

  • اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا تقر مبادئها بجامعة السلطان قابوس أهمها: العدالة والإحسان ودفع الضرر

    فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي: علينا تسخير أخلاقيات ديننا في العلوم والبحوث العلمية أكد فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي مساعد المفتي العام للسلطنة أن اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا التي عقدت مؤخرا ندوتها العالمية في جامعة السلطان قابوس وضعت اطارا خلقيا عاما فيه جملة من المبادئ أهمها الاستقلال والعدالة والاحسان ودفع الضرر.. مشيرا إلى أن تلك المبادئ مقررة وموجودة في الاعلا...التفاصيل

 

بسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

 

الحمدُ للهِ ربِّ العَالَمِينَ ، الحمدُ للهِ الذي بنعْمتِهِ تتِمُّ الصَّالِحاتُ ، وبالعَمَلِ بطاعتِهِ تَطِيبُ الحياةُ ، وتَنْزِلُ البركاتُ ، سبحانه يقول في كتابه العزيز: } فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِن تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ { (الحج/46) ويقول : } وَأَسِرُّوا قَوْلَكُمْ أَوِ اجْهَرُوا بِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ * أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ { ( الملك/13 ـ 14) ، نحمَدُهُ ونسْتعِينُهُ ونستَهْدِيهِ ، ونؤمِنُ بِهِ ونتوكّلُ عليهِ ، ونسْتَغفِرُهُ ونتُوبُ إليهِ ، ونعوذُ باللهِ مِنْ شُرُورِ أنفُسِنَا ومِنْ سيّئاتِ أعمالِنَا، مَنْ يهْدِهِ اللهُ فلا مُضِلَّ لهُ ، ومَنْ يُضْلِلْ فلا هاديَ لهُ ، وأشْهدُ أنْ لا إلهَ إلا اللهُ ، وحْدَهُ لا شريكَ لهُ ، لهُ المُلْكُ ولهُ الحمدُ ، يُحيِى ويُمِيتُ وَهُوَ حيٌّ لا يَموتُ ، بِيدِهِ الخيرُ وَهُوَ على كُلِّ شيءٍ قديرٌ ، وأشْهدُ أنَّ سيّدَنا ونبيَّنا محمداً عبدُهُ ورسولُهُ، أرسلَهُ بشيراً ونذيراً ، وداعياً إلى اللهِ بإذنِهِ وسراجاً مُنيراً ، أرسلَهُ رحمةً للعالَمينَ ، وسراجاً للمُهتدِينَ ، وإماماً للمُتقينَ ، فبلّغَ الرِّسالةَ ، وأدّى الأمانةَ ، ونصَحَ الأُمَّةَ ، وكشَفَ الغُمَّةَ ، وجاهدَ في سَبيلِ ربِّهِ حتى أتاهُ اليقينُ ، r، وعلى آلِهِ وصحْبِهِ ، وعلى كُلِّ مَنِ اهْتدى بهدْيهِ ، وسارَ على نهجِهِ ، واستنَّ بسُنَّتِهِ ، ودعا بدعْوتِهِ إلى يومِ الدِّينِ ، أمّا بعدُ:

 

   فيَا عِبادَ اللهِ أُوصِيكم ونفْسِي بتقوى اللهِ ، والعملِ بما فيهِ رِضاهُ ، فاتقوا اللهَ وراقبوهُ ، وامتثِلُوا أوامِرَهُ ولا تعصُوهُ ، واذكُرُوهُ ولا تنسوهُ ، واشكُرُوهُ ولا تكفُرُوهُ.

 

   واعلموا أنّه لا طِيبَ للحياةِ ، ولا هناءَ للعيشِ إلا إذا سلمت القلوبُ من الأذى ، وبرِئت من الأمراضِ الاجتماعيّةِ الخطيرةِ ، وحلَّ محلَّها التواضعُ والمحبةُ والرحمةُ ، ألا وإنَّ مِن أقبحِ تلك الأمراضِ التي تكنُّها النفوسُ ، وتحويها الضمائرٌ ، وأشدِّها خطراً على المجتمعِ الإنسانيِّ هو الحسدُ ، والحسدُ : هو كراهةُ نعمةِ الغيرِ ، وتمنّي زوالِها بلا حقِّ ، وهو خلُقٌ مذمومٌ ، ومرضٌ اجتماعيٌّ مشومٌ ، هو الداءُ العُضالُ الذي ابتُليَ به كثيرٌ من الناسِ ، فأوغلَ صدورَهم ، وأفسدَ ضمائرَهم ، ومزّقَ وحْدتَهم ، وفرَّقَ شملَهم ، وهو أوّلُ ذنبٍ عُصِيَ اللهُ به ، فإبليس لم يحملْه على تركِ السجودِ لأبينا آدم ـ عليه السلامُ ـ إلا الحسدُ ، كما أنَّ قابيلَ لم يحملْه على قتلِ أخيه هابيلَ سوى الحسدِ ، وأيُّ ذنبٍ أعظمُ من كراهتِك لراحةِ مسلمٍ ، وتمنّي زوالِها ؟! والحسدُ كبيرةٌ من كبائرِ الذنوبِ ، لذلك حذّرَ الشارعُ منه غايةَ التحذيرِ ، ونفّرَ منه غايةَ التنفيرِ ، كيفَ لا ؟! وقد جعلَه اللهُ سبحانه وتعالى من صفاتِ المنافقين ، يقولُ عزَّ من قائلٍ في المنافقين ، وبيانِ ما تكنُّه نفوسُهم القذرةُ ، وتحويه ضمائرُهم الخبيثةُ من الكيدِ والمكرِ وأنواعِ الأذى لجماعةِ المسلمين } وَدُّواْ مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاء مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ { ( آل عمران/118) .

 

 أي تمنَّوا مشقتَكم وشدةَ ضررِكم ، قد بدت البغضاءُ في كلامِهم ؛ لأنّهم كانوا لا يتمالكون مع مبالغتِهم في إخفاءِ ما في أنفسِهم أن ينفلت من ألسنتِهم ما يفضحُ أمرَهم ، ويُعلمُ به بغضُهم للمسلمين ، فالحاسدُ مهما بالغَ في إخفاءِ ما تكنُّه نفسُه ، ويحويه ضميرُه من كراهةِ المحسودِ ، فهو لا محالةَ مفضوحٌ ، ونارُ الحسدِ تتغلّبُ عليه ، ويظهرُ حسدُه على وجهِه ، وفي عينيه ولسانِه ، ويقولُ سبحانه : } وَإِذَا لَقُوكُمْ قَالُواْ آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْاْ عَضُّواْ عَلَيْكُمُ الأَنَامِلَ مِنَ الْغَيْظِ قُلْ مُوتُواْ بِغَيْظِكُمْ إِنَّ اللّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ * إِن تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِن تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُواْ بِهَا وَإِن تَصْبِرُواْ وَتَتَّقُواْ لاَ يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا إِنَّ اللّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ { ( آل عمران/119 ـ 120) .

 

 فبيّنت الآيةُ الكريمةُ أنَّ الحسدَ والشماتةَ من صفاتِ المنافقين ، وأنّهما لا يضرّانِ المحسودَ ولا المشموتَ به إذا اتقى معاصيَ اللهِ ، وابتعدَ عمّا عنه نهاه ، وصبرَ على مشاقِّ التكاليفِ وعلى أنواعِ الأذى من المنافقين ، ولم ينتقمْ منهم لنفسِه ، بل فوّضَ فيهم الأمرَ إلى اللهِ سبحانه وتعالى .

     وقد جاءَ التحذيرُ من الحسدِ عن رسولِ اللهِ r في أحاديثَ كثيرةٍ ، فعن ابنِ مسعودٍ ـ رضيَ اللهُ عنه ـ قالَ : قالَ رسولُ اللهِ r : « إيّاكم والحسدَ والظنَّ والبغيَ ؛ فإنّه لا حظَّ في الإسلامِ لمن فعلَ ذلك ، ولا حظَّ في الإسلامِ لمن فيه إحدى هذه الخصالِ » ، وعن أبي هريرةَ قالَ : قالَ رسولُ اللهِ r : «إيّاكم والظنَّ ؛ فإنَّ الظنَّ أكذبُ الحديثِ ، ولا تجسّسوا ، ولا تحسّسوا ، ولا تنافسوا ، ولا تحاسدوا ، ولا تدابروا ، وكونوا عبادَ اللهِ إخواناً » ، وعن أنسِ بنِ مالكٍ قالَ : قالَ رسولُ اللهِ r : « لا تباغضوا ، ولا تحاسدوا ، ولا تدابروا ، وكونوا عبادَ اللهِ إخواناً ، ولا يحلُّ لمسلمٍ أن يهجرَ أخاه فوق ثلاثٍ».

 

 ورويَ عنه ـ عليه الصلاةُ والسلامُ ـ أنّه قالَ : « إيّاكم والحسدَ ؛ فإنَّ الحسدَ يأكلُ الحسناتِ كما تأكلُ النارُ الحطبَ » ؛ أي إنَّ حسناتِ الحاسدِ مردودةٌ عليه ، وليست بثابتةٍ في دِيوان عملِه ؛ لأنَّ الحسدَ في المعنى هو اعتراضٌ على اللهِ سبحانه وتعالى فيما لا عذرَ للعبدِ فيه ؛ إذ لا تضرُّه نعمةُ اللهِ على أخيه ، واللهُ عزَّ وجلَّ حكيمٌ في قسمةِ الحظوظِ بين خلقِه ، لا يضعُ الشيءَ إلا في موضعِه ، فكأنَّما الحاسدُ لا يرضى بقسمةِ هذه الحظوظِ بين خلقِه ، ويعترضُ على اللهِ عزَّ وجلَّ ، لذلك رُدّت حسناتُه ، ولم تبقِ في صحيفةِ عملِه ، قالَ بعضُ العارفين : الحاسدُ جاحدٌ ؛ لأنّه لا يرضى بقضاءِ الواحدِ ، وقالَ بعضُ العارفين : نظرتُ في هذا الخلقِ ، وهم يطعنُ بعضُهم في بعضٍ ، ويلعنُ بعضُهم بعضاً ، وأصلُ هذا كلِّه الحسدُ ، ثم نظرتُ في قولِ اللهِ عزَّ وجلَّ : } نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُم مَّعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا { ( الزخرف/32) .

 

 فعلمتُ أنَّ القسمةَ من عند اللهِ وحده، فاجتنبتُ الحسدَ وتركتُ عداوةَ الخلقِ ، وجاءَ عنه ـ عليه الصلاةُ والسلامُ ـ : « الحسدُ يُفسِدُ الإيمانَ كما يُفسِدُ الصبرَ العسلَ » ؛ أي لا يجتمعُ في قلبِ المرءِ إيمانٌ صحيحٌ وحسدٌ على نعمةٍ لمسلمٍ ؛ لأنَّ الرضا بقضاءِ اللهِ جزءٌ من أجزاءِ الإيمانِ التي لا يتمُّ إلا بها ، ورويَ عنه ـ عليه الصلاةُ والسلامُ ـ : « سيُصيبُ أمّتي داءَ الأممِ » ، قالوا : وما داءُ الأممِ ؟ قالَ : « الأشَرُ والبطَرُ والتكاثرُ والتنافسُ في الدنيا والتباغضُ والتحاسدُ حتى يكونَ البغيُ ، ثم يكونَ الهَرْجُ » ، فالأشرُ : هو كفرُ النعمةِ ، والبطرُ : هو الطغيانُ عند توفّرِ النعمةِ ، والبغي : هو مجاوزةُ الحدِّ ، والاعتداءُ على خلقِ اللهِ ، والمرادُ بالهرجِ : هو القتلُ ، ففي الحديثِ الشريفِ تحذيرٌ شديدٌ من التشاحنِ في الدنيا ، والتحاسدِ عليها ؛ لأنَّ ذلك أصلُ الفتنِ ، وعنه تنشأُ الشرورُ والبلايا .

 

    وقد أثنى اللهُ سبحانه وتعالى على الأنصارِ بسلامةِ صدورِهم من الأذى ، وصفاءِ نفوسِهم ، وطهارةِ ضمائرِهم من أدرانِ الحسدِ في قولِه عزَّ من قائلٍ : } وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِن قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِّمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ { ( الحشر/9) ؛ أي لا تضيقُ صدورُهم برؤيةِ النعمةِ عند إخوانِهم ، ولا يغتمّون لذلك ، وقد وردَ أنَّ رسولَ اللهِ r أخبرَ عن رجلٍ من الأنصارِ أنّه من أهلِ الجنّةِ ، فأرادَ بعضُ الصحابةِ أن ينظرَ عملَه الذي استوجبَ به تلك البِشارةَ ، فباتَ معه ثلاثَ ليالٍ ، يرقبُ أحوالَه في حركاتِه وسكناتِه ، فلم يرَه يقومُ من الليلِ شيئاً حتى يطلعَ الفجرُ ، غيرَ أنّه إذا تقلّبَ على فراشِه ذكرَ اللهَ ، قالَ : ولكن ما سمعتُه يقولُ إلا خيراً ، فلما مضت الثلاثُ أخبرَه ببشارةِ رسولِ اللهِ r ، وقالَ له : ما رأيتُك تعملُ عملاً يُوجِبُ تلك البِشارةَ ! فما الذي بلغَ بك ذلك ؟ ! قالَ : ما هو إلا ما رأيتَ ، غيرَ أنّي لا أجدُ على أحدٍ من المسلمين في نفسي غشّاً ولا حسداً على خيرٍ أعطاه اللهُ إيّاه ، فقالَ : هي التي بلغتْ بك ذلك ، وهي التي لا نطيقُ .

 

    فاتقوا اللهَ يا عبادَ اللهِ ، واعلموا أنَّ الحسود لا يسودُ ، ولا يبلغُ المقصودَ ، ولا ينالُ من الناسِ إلا بغضاً وذمّاً ، ولا ينالُ من الدنيا إلا حسرةً وهمّاً ، وكمداً وغمّاً ، ولا ينالُ يومَ القيامةِ إلا حسرةً وندامةً ، فمن أرادَ حياةً هنيئةً ، وسعادةً أبديّةً ؛ فليجتنبِ الحسدَ ، وليبتعدْ كلَّ البعدِ من الأمراضِ التي تكنُّها النفوسُ ، وتحويها الضمائرُ } رَبَّنَا لاَ تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنتَ الْوَهَّابُ { ( آل عمران/8) } رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِّلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ { ( الحشر/10) .

 

 نفعني اللهُ وإياكمْ بِهدْي كتابِهِ .

 

*              *            *

   الحمدُ للهِ ربِّ العَالَمينَ ، وأشْهدُ أنْ لا إلهَ إلا اللهُ وليُّ الصَّالحينَ ، وأشْهدُ أنَّ سيَّدَنا ونبيَّنا محمّدًا عبدُهُ ورسولُهُ ، خاتَمُ النبيّينَ والمُرسلينَ ، وسيّدُ الأوّلينَ والآخِرينَ ، وقائدُ الغُرِّ المُحجّلِينَ ، وأفضل خلق الله أجمعين ، r ، وعلى آلِهِ وصحْبِهِ أجْمعِينَ ، أمَّا بعْدُ:

 

   فيَا عِبادَ اللهِ إنَّ أصْدقَ الحدِيثِ كِتابُ اللهِ عَزَّ وجَلَّ ، وخيْرَ الهدْي هَدْيُ مُحمّدٍ r، وشَرَّ الأمُورِ مُحدَثاتُها، وكُلُّ مُحدَثةٍ بِدعةٌ ، وكُلُّ بِدعةٍ ضَلالةٌ.

 

أيُّها المسلِمُونَ :

 

   اتقوا اللهَ تعالى ، واعلموا أنَّ للحسدِ آثاراً سيئةً ، ونتائجَ مؤلمةً ، وعواقبَ وخيمةً ، وحسبُكم في ذمِّ الحسدِ وقبحِه أنّه يأكلُ الحسناتِ ، ويُفسِدُ الطاعاتِ ، ويبعثُ على الخطايا والبلايا ، ويُفضي بصاحبِه إلى ارتكابِ كثيرٍ من المعاصي ؛ كالسبِّ والشتمِ ، والغيبةِ والنميمةِ ، وكثيراً ما يُفضي إلى التنازعِ والتخاصمِ ، والتقاتلِ ، والسعي في إفسادِ النعمةِ بالطرقِ الملتويةِ والحِيلِ القبيحةِ ، فهو ظلمٌ شديدٌ ، وبغيٌ قبيحٌ .

 

     وقد أمرَ اللهُ سبحانه وتعالى بالاستعاذةِ من شرِّ الحاسدِ كما أمرَ بالاستعاذةِ من شرِّ الشيطانِ الرجيمِ ، بسمِ اللهِ الرحمنِ الرحيمِ } قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ * مِن شَرِّ مَا خَلَقَ * وَمِن شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ * وَمِن شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ * وَمِن شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ { ( الفلق/1 ـ 5) فاتقوا اللهَ يا عبادَ اللهِ ، وطهِّروا قلوبَكم من الحسدِ ، وكونوا عبادَ اللهِ إخواناً } وَأَصْلِحُواْ ذَاتَ بِيْنِكُمْ وَأَطِيعُواْ اللّهَ وَرَسُولَهُ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ { ( الأنفال/1) }وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُواْ اللّهَ إِنَّ اللّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ{ ( المائدة/2).

 

 } وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنفُسِكُم مِّنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِندَ اللَّهِ هُوَ خَيْرًا وَأَعْظَمَ أَجْرًا وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ{  (المزمل/20)  }وَاتَّقُواْ يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ{ (البقرة/281) }وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ{ (النور/31).