إستفتــاء

انتظر...

مع حفظة القرآن
  • أمل يتجدد 10: سلامة الهنائية

    أتممت حفظ القرآن الكريم بتوفيق من الله تعالى ، احفظ من القرآن وفق المقررلي من الحفظ مثلا في المرحلة التأسيسية س...التفاصيل

  • أمل يتجدد 9: أم محمد الراشدية

    مع القرآن الكريم وجدت الراحة والطمأنينة والتوفيق والحمدلله رب العالمين. - أحس براحة وسعادة لأني ...التفاصيل

  • أمل يتجدد 8: صبرية الرحبي

    رحلتي مع القران بدأت عندما كنت بصف الثاني عشر ..حيث كنت أحفظ سورة البقرة وآل عمران وجزء عم وبعض السور المتفرقة ..ك...التفاصيل

  • أمل يتجدد 7: - خصيبة السعيدي من صحم

    - بركات القرآن الكريم لا تعد ولا تحصى، يكفي أن الله يحفظك بحفظك للقرآن ، غير الأشياء المادية والأهم...التفاصيل

  • أمل يتجدد 6: - موزة بنت خميس بن حميد الهنائية

    - والله رحلتي في حفظ القرآن الكريم كانت بالنسبة لي من أحلى وأجمل الرحلات التي عر...التفاصيل

محــاور و لقـاءات
  • الخليلي: نجد فيما عزي للنبي من كتب السيرة أشياء لا يمكن أن تمثل خلقـــــــه الرفيع الذي دلّ عليه القرآن

    دعا سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة إلى الاستهداء بالقرآن الكريم في معرفة السيرة النبوية، فمما نجد فيما عزي إليه من كتب السيرة بعض الأشياء التي لا يمكن أن تكون تمثل خلق النبي صلى الله عليه وسلم الرفيع الذي دلّ عليه القرآن الكريم. كما دعا سماحته إلى أن يغربل التاريخ فإذا غربل هذا التاريخ وأخذت الزبدة منه فإننا يمكن أن نستفيد من هذه الزبدة وبناء على...التفاصيل

  • سيف الهادي: برنامج أهل الذكر تجاوز المحلية إلى العالمية

    الإعلامي والمذيع التلفزيوني سيف الهادي عرفناه من خلال تقديم...التفاصيل

  • الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة الفضائية: ننشر الإسلام الصافي البعيد عن الطائفية والمذهبية

    يترقب المشاهدون والمتابعون في السلطنة انطلاق بث قناة الاستقامة العمانية الخاصة في شهر رمضان الذي يقترب من الحلول وسط تساؤلات عديدة ينتظر المتابعون الإجابة عنها خصوصا ما يتعلق باختيار اسم القناة وأهدافها وما الجديد الذي ستقدمه. "أثير" التقت الاستاذ خالد العيسري الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة العمانية وأجرت معه حوارا موسعا عن القناة وأهدافها وجديدها وخططها ال...التفاصيل

  • اللقاء التلفزيوني الذي أجرته قناة «الميادين» مع سماحة الشيخ الخليلي حول أوضاع الأمة

    أوضح سماحة الشيخ أهمية الحديث عن قضية توحد المسلمين ولملمة شتاتهم، واصفا إياها بأنها قضية «تشغل كل عاقل وتؤرق كل من في قلبه إيمان»، مؤكدا على أن هذا التشتت وهذا التشرذم وهذا العداء، وهذا التنافر بين الأمة، جعل بأس الأمة شديدا بينها، وصدق عليها حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم «يوشك أن تتداعى عليكم الأمم، كما تتداعى الأكلة على قصعتها، قالوا أمن قلة يا رسول الله، قال لا، إنكم كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل».وأضاف سماحته: إن الأمة بحاجة إلى من يخرجها من هذه الغثائية، ولا ريب أن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان مدنيا بطبعه، اجتماعيا بفطرته، فهو لا يستقل بمصالحه عن بني جنسه ولا يستقل بأعماله عن بني جنسه، فكل عمل يعمله الإنسان لا بد من أن يشاركه فيه غ...التفاصيل

  • اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا تقر مبادئها بجامعة السلطان قابوس أهمها: العدالة والإحسان ودفع الضرر

    فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي: علينا تسخير أخلاقيات ديننا في العلوم والبحوث العلمية أكد فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي مساعد المفتي العام للسلطنة أن اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا التي عقدت مؤخرا ندوتها العالمية في جامعة السلطان قابوس وضعت اطارا خلقيا عاما فيه جملة من المبادئ أهمها الاستقلال والعدالة والاحسان ودفع الضرر.. مشيرا إلى أن تلك المبادئ مقررة وموجودة في الاعلا...التفاصيل

الموضوع 

محاضرة لسماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي – نفعنا الله بعلمه – والتي أقيمت يوم السبت / 28 من ربيع الآخر 1424هـ الموافق 28 / 6 / 2003 م ، بجمعية المرأة العمانية بمسقط وذلك ضمن فعاليات الملتقى الثقافي الأول الذي تنظمه مدرسة اقرأ لتحفيظ القرآن الكريم .

 

* هداية الكتاب وخطابه للمرأة ورفع مكانتها

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله حق حمده ، له الحمد سبحانه كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، من يطع الله ورسوله فقد رشد ، ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالا مبينا ، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدا عبده ورسوله ، أرسله الله هاديا ومبشرا ونذيرا ، وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا ، فبلغ رسالة ربه ، وأدى أمانته ، ونصح هذه الأمة ، وكشف الله بطلعته عنها الغمة – صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله وصحبه أجمعين وعلى تابعيهم بإحسان إلى يوم الدين ، أما بعد:

 

بتحية الإسلام المباركة الطيبة أحييكم أيها المؤمنون والمؤمنات:

 

فالسلام عليكم جميعا ورحمة الله وبركاته .

 

إن من يمن الطالع أن تتجه عناية المؤمنين والمؤمنات إلى كتاب الله الذي هو مصدر كل هداية ومنبع كل فضيلة ، وأساس كل خير ، أنزله الله تبارك وتعالى على فترة من الرسل إلى نبيه – صلى الله عليه وسلم – بعدما انقطع الوحي واستبد الظلام في العقول وسيطرت الأوهام على الأفكار وهام الإنسان في هذه الحياة إذ أصبحت الحياة بأسرها تهزم عقله فالإنسان لا يدري من أين خرج وإلى أين ينتهي ، وماذا عليه أين يعمل فيما بين المبدأ والمنتهى ، حتى نزل هذا الكتاب الكريم على النبي الأمين – صلوات الله وسلامه عليه – فكان هو الحل الذي شاء الله - سبحانه وتعالى – أن يكشف لغز هذه الحياة فعرف الإنسان من أين جاء وإلى أين ينتهي وماذا عليه أن يعمل فيما بين المبدأ والمنتهى .

 

وقد وصفه الله – سبحانه وتعالى – بقوله " هدى للمتقين " وقوله " هدى للناس " وقوله " هدى ورحمة للمحسنين " وقوله " هدى وبشرى للمؤمنين " وقوله " إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم ويبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات أن لهم أجرا كبيرا " وقوله " وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين ولا يزيد الظالمين إلا خسارا " فكانت تلكم النقلة العظيمة التي انتقلها الإنسان من الضلال إلى الهدى ، ومن الحيرة إلى البصيرة ، ومن الظلمات إلى النور ، ومن الفساد إلى الصلاح ، ومن التشتت إلى الاجتماع ، ومن الانقطاع إلى الاتصال ، واتصل هذا الإنسان بالعالم كله ، اتصل بعالم الغيب من خلال هذا القرآن ، واتضحت عنده الحياة مسيرها ومصيرها ، فكان العمل في نظره موصولا بجزائه ، وقت كانت الدنيا موصولة بالآخرة ، وهكذا فلذلك حصل ما حصل من الانتقال العظيم الذي شاء الله سبحانه وتعالى أن يكرم به هذا الإنسان فكانت دورة تأريخية لم يعرف التأريخ البشري لها مثيلا .

 

ولا ريب أن المرأة المسلمة هي متعبدة بهذا الكتاب العزيز كما تعبد به الرجل ، فإن الله – سبحانه وتعالى – خاطب به المؤمنين والمؤمنات جميعا ، إذ الله - سبحانه وتعالى - يقول : "إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيراً وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا " الأحزاب (35) ، فالتكيف وفق تعاليم هذا القرآن مطلب يطالب به كل مسلم " وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُّبِينًا " الأحزاب (36) .

 

نعم إن هداية هذه القلوب مرهونة باتباع القرآن الكريم ، وحرص الإنسان على كرامته إنما هو مرهون باتباع القرآن الكريم ، إذ الإنسان بدون اتباع هذا المنهج القرآني لا كرامة له ، إذ الإنسان يعيش بدون هذا المنهج القرآني عيشة هي شر من عيشة الحيوان الأعجم ، لأن الحيوان الأعجم يسير في حياة وفق نواميس معينة ، وفطرة متبعة لا يحيد عنها ، بينما الإنسان يشذ شذوذا عجيبا إن لم يرتبط بالقرآن الكريم ، فإن الله – سبحانه وتعالى – جعل الارتباط بالقرآن الكريم ربطا ما بين حركة الإنسان الاختيارية وحركته الاضطرارية ، كما جعل في ذلك أيضا تنسيقا ومواءمة بين حركة الإنسان في هذه الحياة وبين حركة هذا الكون الواسع الأرجاء المترامي الأطراف .

 

ومن المعلوم أن المرأة المسلمة في العصور السحيقة الغابرة كان لها أثر كبير في إعداد الجيل المؤمن ، الجيل الذي يحمل رسالة القرآن ، إذ المرأة هي المدرسة الأولى ؛ لأنها الأم الحاضنة التي تغذي الطفل بحنانها ، وتربيه برعاتها ، وتوجهه ببصيرتها ، فعندما تكون هذه المرأة متشبعة بروح القرآن الكريم – كتاب الله سبحانه وتعالى – ينشأ هذا الطفل على الاستقامة ، وبالتالي يرتبط المجتمع كله بالقرآن الكريم ؛ لأن أساسه وهي الأم الصالحة إنما ربته على هذا الكتاب العزيز .

 

* دور المرأة في التأريخ الإنساني كله

ونحن لا ننسى دور المرأة في التأريخ الإنساني كله ، إذ المرأة بقدر ما تكون عليه من الصلاح والاستقامة والرشد يكون المجتمع مجتمعا صالحا ، وبقدر ما تنخرط في الفساد ، وتبعد عن الحق ، وتهيم في أودية الفساد يكون المجتمع أيضا مجتمعا زايغا ، مجتمعا بعيدا عن الحق واتباعه ، فمن الضرورة إذن أن تستمسك المرأة بهذا الحبل المتين ، وتتبع هذا النور المبين ، وتنهج هذا الصراط المستقيم ، ونحن نرى في غبر العصور كيف أن المرأة عندما كان ينزل القرآن من أجل هدايتها ، ومن أجل تبصيرها بدينها ، ومن أجل إخراجها من الظلمات إلى النور ، ومن الباطل إلى الحق ، كانت تسارع في اتباع أمر الله ، وضربت بذلك أروع الأمثال ، كما قالت أم المؤمنين السيدة عائشة – رضي الله تعالى عنها – في نساء الأنصار ، بأن نساء الأنصار كن أسرع في اتباع الأوامر عندما أنزل الله – سبحانه وتعالى – في كتابه في سورة النور ما أنزل ، انقلب رجالهن إليهن يتلون عليهن ما أنزل الله – تبارك وتعالى – في كتابه فقمن إلى مروطهن فشققنهن واعتجرن بها ، وأصبحن وراء رسول الله – صلى الله عليه وسلم – معتجرات([1]) كأن على رؤوسهن الغربان .

 

تلكم النقلة التي حصلت للمرأة إنما بسبب تأثرها بهداية القرآن ، ونحن ندرك تمام الإدراك أن المرأة المسلمة في العصر الحاضر بإيمانها وباستمساكها بكتاب الله - سبحانه وتعالى - ، وباتباعها لهذا النور ، وبسلوكها لهذا النور تعيد للحاضر ذلك الماضي العريق ، هي بهذا تنهج ذلك النهج رغم التحديات المعاصرة ورغم الإغراءات الكثيرة ، ورغم التشويش الكثير من الإعلام العالمي الهائل الذي يريد أن يحل المرأة ، وأن يخرج بها عن سواء الصراط ، ولكن مع ذلك تظل المرأة المؤمنة صامدة صابرة تواجه كل المشكلات بتحدي الإيمان ، واقفة عند حدود الله ، مستمسكة بحبله ، متبعة لنوره ، تربي أولادها على الاستقامة ، وتنشئهم على الطاعة ، وترغبهم في الخير ، وتربطهم بالقرآن ، وتصلهم باليوم الآخر .

 

ومن المعلوم أن المرأة لما كانت هي المدرسة الأولى والقرآن هو مصدر هداية هذه المرأة كما أنه مصدر هداية الرجل ومصدر هداية الجميع ، فإن المرأة من خلال رسالتها في إخراج جيل قرآني على أن تكون هي مستمسكة بهذا القرآن تمام التمسك ، بحيث لا يعثر أولادها عليها في تصرفاتها ولا في أعمالها ولا في أي شيء مما يصدر منها أي مخالفة لكتاب الله – سبحانه وتعالى – فإن ذلك مما يدعم مسيرتها في القيام بهذا الواجب في تنشئة الأجيال ، وتربيتهم على الخير ، فعليها أن تكون مثالا باتباع القرآن الكريم ، والتخلق بأخلاقه وبذلك عليها أن تلتزم الصدق في كلامها ، وكذلك عليها أن تلتزم الأمانة ، وعليها أن تلتزم كل واجب حتى لا تشذ عن المنهج القرآني .

-----------------------------------

([1]) معتجرات من : الـمِعْجَر و العِجارُ: ثوب تَلُفُّه الـمرأَة علـى استدارة رأْسها ثم تَـجَلْبَبُ فوقه بجِلْبابها، والـجمع الـمَعاجِرُ؛ ومنه أُخذ الاعْتِـجارُ، وهو لَـيُّ الثوب علـى الرأْس من غير إدارة تـحت الـحنَك. وفـي بعض العبارات: الاعْتِـجارُ لَفُّ العمامة دون التَّلَـحِّي. وروي عن النبـي، أَنه دخـل مكة يوم الفتـح مُعْتَـجِراً بعمامةٍ سَوْداءَ؛ الـمعنى أَنه لَفَّها علـى رأْسه ولـم يَتَلَـحَّ بها؛" ( لسان العرب مادة عجر ).

-----------------------------------

* كيف يتشرب الأجيال رجالاً ونساء على حب الكتاب وتطبيق تعاليمه

ومع هذا كله عليها أن تصور لأولادها أن الالتزام بالقرآن الكريم هو الخير والسعادة ، ومعقل الأمان ، أمانهم من شر الدنيا وشر الآخرة ، ومناط العز والكرامة في الدنيا والآخرة ؛ حتى لا يشذ هؤلاء الأولاد عن منهج القرآن الكريم ، عليها أن تحرص على تلقينهم إياه دراسة ، وحفظا وتلاوة ، وفهما بقدر ما أوتيت من الفهم والإدراك ، بحيث تعلمهم معاني القرآن الكريم لينشأ الأولاد على هذا القرآن ، وتعشّقه ، وحبه بحيث يكون معهم في ليلهم ونهارهم يرددونه آناء الليل وأطراف النهار يتلونه غضا طريا كما أنزله الله – تبارك وتعالى – ومع ذلك تعلمهم كيف التمسك بآداب القرآن ، وكيف تعظيم ما عظم الله – تبارك وتعالى – من حرمات ، وترسخ فيهم العقيدة الصحيحة ، عقيدة حب الله وحب رسوله – صلى الله عليه وسلم - ، والتعلق باليوم الآخر ، والتعلق بالقرآن الكريم ، والتعلق بسنة النبي – عليه وعلى آله وصحبه أفضل الصلاة والسلام - ، لينشأ الجيل جيلا قرآنيا ، متشبعا بروح القرآن ، كما يقول العلامة الكبير ، والشاعر – أبو مسلم – رحمه الله - :

وخذ بكتاب الله حسبك إنه ** دليل مبين للطريق خفير

فما ضل من كان القران دليله ** وما خاب من سير القرآن يسير

تمسك به في حالة السخط والرضا ** وطهر به الآفات فهو طهور

وحارب به الشيطان والنفس تنتصر ** فكافيك منه عاصم ونصير

 

نعم ، القرآن هكذا عندما يتشبع به المرء فهو الذي يصون نفسه من التردي ، وهو الذي يسلحه في مواجة الشيطان وتحدياته ، وهو الذي يدفع به إلى الخير دفعا ، والمرأة مطالبة بأن تحرص على تعويد أولادها على التضحية كما جاء في القرآن الكريم ، كتاب الله – سبحانه وتعالى – فإن الله تبارك وتعالى يأمر كثيرا بالبر والإحسان في كتابه ، يدعو إلى ذلك ، فالله سبحانه تعالى قرن التضحية بالمال بالإيمان وقدم ذلك على كل عبادة " لَّيْسَ الْبِرَّ أَن تُوَلُّواْ وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَـكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَالْمَلآئِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّآئِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُواْ وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاء والضَّرَّاء وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَـئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَـئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ " البقرة ( 177 ) .

 

فالله – سبحانه وتعالى في هذه الآية الكريمة بعدما ذكر الإيمان أتبعه بإيتاء المال ، ذوي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل والسائلين وفي الرقاب وهذه حقوق من غير الزكاة بدليل أن الله – سبحانه وتعالى – عطف عليها إقام الصلاة وإيتاء الزكاة ، عندما قال : " وَأَقَامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكَاة " ، وكذلك نجد الآيات الكثيرة في كتاب الله تدعو إلى إنفاق المال ، فالله – سبحانه وتعالى – يدعو إلى الإنفاق في معرض التذكير باليوم الآخر ، اليوم الذي يتخلى فيه الإنسان عن كل ما أوتيه في هذه الدنيا من جاه ومنصب ومال وولد وأهل وعشيرة وغير ذلك ، فالله – تبارك وتعالى – في معرض التذكير لذلك اليوم يدعو إلى الإنفاق بحيث يقول : " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَنفِقُواْ مِمَّا رَزَقْنَاكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ يَوْمٌ لاَّ بَيْعٌ فِيهِ وَلاَ خُلَّةٌ وَلاَ شَفَاعَةٌ وَالْكَافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ " البقرة (254) .

 

ويدعو إلى الإنفاق في معرض التذكير بالموت ، وغصته ، وهوله ، وما يلقى الإنسان فيه ، الله تبارك يدعو إلى أن يكون الإنسان مستذكرا أمر ربه – سبحانه وتعالى – بحيث يذكر الله – سبحانه وتعالى – ليذكر أمره ونهيه ، وأن لا يكون ما أوتيه من مال ، وما أوتيه من أولاد ، وما أوتيه من خير في هذه الدنيا صادا له عن ذكر الله ، يقول الله – تبارك الله وتعالى - :" يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ" المنافقون (9) ، ثم يتبع ذلك قوله " وأنفقوا مما رزقناكم من قبل أن يأتي أحدكم الموت " كذلك نجد أن الله – سبحانه وتعالى – يبين عاقبة هذا الإنفاق عندما يقول : " مَّن ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً وَاللّهُ يَقْبِضُ وَيَبْسُطُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ " البقرة (245) ، جعل ذلك بمثابة القرض الذي يدفعه الإنسان إلى غيره والله تبارك وتعالى يضاعف في رد هذا القرض أضعافا كثيرة ، وقد بين هذه الأضعاف الكثيرة في قوله : " مَّثَلُ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنبُلَةٍ مِّئَةُ حَبَّةٍ وَاللّهُ يُضَاعِفُ لِمَن يَشَاء وَاللّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ " البقرة (261) ، وما أحوج المجتمع البشري إلى الإنفاق ، ما أحوج الدعوة إلى التضحية والإنفاق ، ما أحوج المؤسسات الإنسانية إلى التضحية والإنفاق ، ما أحوج أعمال البر إلى بذل المال وإنفاقه في سبيل إنجاحها .

 

ونحن نرى على أي حال أن الأولاد بحاجة أن يعودوا على الإنفاق من خلال معرفتهم بإنفاق أبويه وقيام كل من الوالدة والوالد ببذل المال بقدر المستطاع في سبيل الخير ، فينبغي أن تكون هذه التربية تربية عملية حتى يدرك الأولاد قيمة الإنفاق وأن لا يكونوا أشحاء بالمال ، فإن الشح بالمال عادة النفس وطبعها إن لم تغالب هذه العادة بعلاجها علاجا ربانيا كما أنزل الله - سبحانه وتعالى - ، فالله تعالى يقول في وصف البشر : " وَتُحِبُّونَ الْمَالَ حُبًّا جَمًّا " الفجر (20) ، ويقول : " وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ " العاديات (8) ، أي حب المال ، والإنسان مطبوع على حب المال وعندما ينغرس في النفس يسيطر على النفس سيطرة عميقة ويعميها عن كل خير ، ويصدها عن كل صلاح ، وبذلك لا يلبث الإنسان بسبب استرساله في حب المال أن ينقلب إلى مرض فتاك ، فالمصائب الإجرامية التي تقتل الأنفس ، وتزهق الأرواح ، وتسفك الدماء ، وتثير الرعب في نفوس الناس إنما تفعل ذلك بدافع من حب المال ، كل واحد منهم يريد أن يستأثر بأكبر قدر من المال ، فبذلك لا يبالي أن يفعل هذه الجرائم ، ولكن الله - تبارك وتعالى - جعل علاجا للنفس في إنفاق هذا المال في سبيل الخير ، فلذلك شرعت الزكاة وهي إنفاق منظم بحيث تجب في أصناف مخصوصة من المال لبلوغها قدرا مخصوصا وهو النصاب الشرعي ، والإخراج أيضا بقدر مخصوص أي بنسبة مئوية منها ، وكذلك مع مرور زمن مخصوص وهو الحول ، بينما الإنفاق الآخر لا يرتبط بذلك ، الإنفاق الذي هو موكول إلى ضمير الإنسان فكل من الآباء والأمهات عندما يطالبون بأن يعودوا أولادهم على هذا الإنفاق ، وأن يضحوا بقدر المستطاع ولو كانت هذه التضحية بشيء يسير في بادئ الأمر ، فإن ذلك مما يعودهم إنفاق المال في سبل الخير .

 

كذلك من الأمور التي ينبغي بل يجب أن يعود عليها الجيل الصاعد منذ مرحلة مبكرة التعاون في كل شيء ؛ لأن المجتمع البشري مجتمع اجتماعي ، هو بحاجة إلى التماسك والترابط والتكامل والتكافل وهذا يتم من خلال الاجتماع كل بقدر ما آتاه الله – سبحانه وتعالى – من خصائص فطرية ، من مواهب فكرية ، أو مواهب جانبية ، هذه المواهب إنما يجب أن تستغل في التعاون ليكون مجتمعا متكافلا متعاونا ، وهذا مما يجب أن يغرس في نفوس الأطفال تطبيقا لتعاليم القرآن الكريم ، وهكذا حتى يتحول المجتمع إلى مجتمع مؤمن ، مجتمع حريص على الخير .

 

ولا ريب أن تربية الأم أولادها على الرغبة للجهاد في سبيل الله من أجل إعلاء كلمة الله ، ومن أجل إقامة شرع الله ، ومن أجل مواجهة أعداء الله الذين يتربصون بالأمة الدوائر ، ويكيدون لها المكائد ، تربية الأم أولادها على ذلك ينشئ جيلا متحمسا لمواجهة أعداء الله ، متحديا كبرياء الجاهلية الحاضرة ، وهذا أمر تقتضيه الضرورة فإن العالم الإسلامي عالم مستهدف ، مستهدف في عقيدته ، ومستهدف في سياسته ، ومستهدف في اقتصاده ، ومستهدف في ثقافته ، ومستهدف في قضيته وكرامته ، وهذا أمر واضح للجميع ، فتنشئة الأولاد على الرغبة في إعلاء كلمة الله ، والجهاد في سبيل الله ، وإقامة شرع الله ، ومواجهة أعداء الله أمر تتطلبه ضرورة عزة الإسلام وكرامة المسلمين ، وهذا الذي كان في نساء السلف الصالح ، فإن نساء المهاجرين والأنصار كن يربين أولادهن على ذلك ، كانت المرأة تخبر بأن زوجها استشهد ، وأن ولدها استشهد ، وأن أباها استشهد ، وأن كذا من قرابتها استشهد ومع ذلك هي تسأل عن رسول الله – صلى الله عليه وسلم – الذي هو رمز هذا الدين ، ورمز هذه الأمة ، كانت تحرص على السؤال على رسول الله وتجعل ما عداه فداء لرسول الله – صلى الله عليه وسلم – هكذا كانت المرأة المسلمة .

* دور المرأة في تربية الأجيال وإصلاح المجتمع على نهج القرآن

نجد أن الإسلام حول المرأة من طبيعة إلى طبيعة أخرى ، كانت المرأة على أي حال في الجاهلية تتبرم من صروف الدهر ونوائب الزمن وما يطرأ عليها من المصائب ، وتظهر ذلك في تصرفاتها وأعمالها ، كما وقع ذلك من الخنساء عندما أصيب أخوها فإنها رثته بتلك المراثي التي كانت كلها تجسد حسرتها وأسفها وأساها وما تحسه من تبرم وسخط ولكن مع ذلك عندما أسلمت تحولت عن هذه الطبيعة وهي في الجاهلية شقت الجيب ، وحلقت الشعر وفعلت كل أفعال الجاهلية تعبيرا عن سخطها على الأمر الواقع ، وعندما أكرمها الله بالإسلام دفعت بأفلاذ كبدها بأربعة من أولادها الأربعة وأخبرتهم بأنهم أبناء رجل واحد كما أنهم أولاد أم واحدة ودعتهم إلى الجهاد وعدم التردد ، وإلى المضي قدما إلى الاستشهاد في سبيل الله وعندما جاءها نبأ استشهادهم لم تزد أن حمدت الله – تبارك وتعالى – على أن تقبلهم منها ، هكذا كان دور المرأة ، وبهذا كان التمكين في الأرض لهذه الأمة المسلمة ، لأن الأمة تربت على الجهاد ، فالأم تربي أولادها على الجهاد ، والأب يربي أولاده على الجهاد ، والمجتمع يدفع بأفلاذ كبده إلى الجهاد فكانت النقلة التأريخية وكانت السيادة لهذه الأمة المسلمة بسبب ذلك إذا لا بد لكل شيء من ضريبة ، وضريبة الأم كضريبة العز بالإسلام ، وكرامة المسلمين هي بذل النفس في سبيل الله تعالى .

 

والمرأة كما قلنا لها دور كبير في هذا ، وظلت المرأة في أعقاب التاريخ تحرك هذه الأمة من خلال صمودها ، ومن خلال تحديها ، ومن خلال شجاعتها ، ومن خلال إقدامها كل ذلك بسبب التربية الإسلامية وأثر هذه القرآن في نفسها فينبغي أن تكون المرأة المسلمة في يومنا هذا - والأمة المسلمة تواجه هذا التحدي من هذا العالم المتغطرس ومن هذا الطاغوت العالمي الذي جثم على صدر هذه الأمة - ، يجب عليها أن تكون على قدر من الوعي والإدراك وتربية أولادها على ذلك مع تبصيرهم بسبل النصر فإن الله – تبارك وتعالى – جعل للنصر أسبابا وبدون هذه الأسباب لن تصل الأمة إلى النصر ، أهم ذلك : الإيمان ، والعمل الصالح ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، والتماسك ، والوحدة ، والتعاون على البر والتقوى ، فإن الله – تبارك وتعالى – يقول : " وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ " الروم (47) ، هذا الإيمان ليس أمرا مثاليا لا أثر له في الواقع ، هو واقعي مثالي ومثالي واقعي ، هو وإن كان مثاليا من حيث إنه في غاية التمسك بحبل الله تعالى كأن الإنسان لا يصدق أنه أن يصل أحد إلى هذا القدر من التمسك ، ولكن مع ذلك هو واقعي ويتجسد في حياة الأمة ، على أي حال هذا الإيمان هو الذي جعله الله – سبحانه وتعالى – سبيلا للنصر ، وقد بين – سبحانه – من الذين يستخلفهم في أرضه عندما قال : " وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ " لا بد من الإيمان والعمل الصالح بحيث يكون العمل الصالح تجسيدا للإيمان " وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ " النور (55)

 

وهذا وعد تحقق أنجزه الله – سبحانه وتعالى – فيمن سلف من العصور ولا بد أن ينجزه فيما سيأتي ولكن بعد الأخذ بالأسباب ، كذلك نجد أن الله – سبحانه وتعالى – يقول : " إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم " قد بين من الذي ينصر الله عندما قال : " وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ . الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ " الحج (40 ،41)

.

هكذا ، بهذا يتحقق النصر العتيد ، فلا بد من إقام الصلاة ، ولا بد من إيتاء الزكاة ، ولا بد من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ؛ لأجل تنقية المجتمع من شوائب المعاصي ، وأكدار الانحراف ، ونحن على أي حال نرى في كتاب الله ما يدل على أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بين المؤمنين والمؤمنات جميعا هو الرابطة التي تشد هؤلاء إلى هؤلاء وهؤلاء إلى هؤلاء ، فالمؤمنون والمؤمنات بينهم حبل الموالاة ممدود ، ولكن هذا الحبل لا يمكن أن يكون ممدودا إلا مع الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة ، وطاعة الله ورسوله ، والله تعالى يقول : " والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض " لا بد إذن من أن يكون الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هو السياج الذي يحفظ هذه الأمة ، ويحفظ دينها ، ويحفظ كرامتها ، ويحفظ عزتها ؛ حتى تنقى هذه الأمة من شوائب الخلاف والنزاع والشقاق ؛ لأن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يجعل كل واحد واقفا عند حدوده لا يتعدى على حدود الغير ، ولا يستأثر بحقق الغير ، إنما يؤدي الحق إلى الغير طواعية من نفسه ، بهذا تكون الأمة أمة قوية ، أمة عزيزة وعلينا أن ندرك هذا .

 

وعلى الأمهات أن يحرصن بأولادهن الحرص على الأمر بالمعروف ، والحرص على النهي عن المنكر ، والحرص على الدعوة إلى الله ، فإن الله تعالى يقول : وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ " آل عمران (104) ، هذا في مقام الدعوة إلى الألفة والمحبة ، والترابط ، وفي التحذير من الفرقة والخلاف والشقاق ، وعلى أي حال فإن الألفة بين الأمة هي من أسباب النصر ، فالله – سبحانه وتعالى – يقول : " وَلاَ تَنَازَعُواْ فَتَفْشَلُواْ وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ " الأنفال (46) ونجد أنه يدعو إلى الوحدة سبحانه وتعالى كما يدعو إلى التوحيد ، يدعو عباده إلى أن يتحدوا فيما بينهم كما يدعوهم إلى أن يوحدوه ولا يعبدوا معه غيره فقد قال : " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ " آل عمران (102) هذه المعاني يجب أن تكون في بال المرأة وهي تربي أولادها على الخير وتنشئهم على الطاعة بحيث تغرس فيهم الاهتمام بأمور الأمة ، والاضطلاع بمسؤولياتها ، والقيام لواجباتها ونسأل الله تبارك وتعالى التوفيق ، ونفتح المجال للأسئلة ، ونسأله تبارك وتعالى أن يوفقنا لكل خير.

* أجوبة الأسئلة: س1: هل حقاً ما يقال: بأن فلاناً مسحور وعاد إلى الحياة

السؤال :

نسمع الكثير في أوساط الناس أن فلانا مسحور وأنه خرج بعد أن كان ميتا وأن أهله وذويه يشاهدونه عدة مرات ، إلى أي مدى يمكن أن نحكم على صحة هذا القول ؟

 

بسم الله الرحمن الرحيم .

الجواب على هذا السؤال ، هذه من الأوهام الباطلة فإن الله تبارك وتعالى وعد كل نفس بالموت ، يقول – سبحانه وتعالى – " كل نفس ذائقة الموت " ويقول لنبيه " إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُم مَّيِّتُونَ " الزمر (30) ويقول سبحانه وتعالى : " كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ " القصص(88) ، ويقول : " كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ " الرحمن (26) فالموت هو مرهون بالسن كما يتصور ، قد يموت الإنسان وهو شاب صغير ، قد يموت وهو في ريعان شبابه ، وزهرة عمره ، ومنتهى قوته ، هكذا اقتضت سنة الله تبارك وتعالى ، إنما هنالك سباق بين الناس في هذا الميدان والغاية هي الوصول إلى الحتف وكل واحد يسعى إلى حتفه بسرعة غريبة ، كما يقول الشاعر في هذه وهو يرثي ولده :

 

ولقد جريت وما جريت لغاية ** فبلغتها وأبوك في المضمار

الولد بلغ إلى الغاية قبل أن يبلغ الأب لأن سنة الله اقتضت أن يستوفي كل واحد أجله قصيرا كان أم طويلا ، والسحر الذي ذكر في القرآن هو نوعان . سحر هو بمعنى إلقاء العداوات والبغضاء بين الناس حتى يؤدي ذلك إلى التفريق بين المرء وزوجه هذا على كل حال من الفساد في الأرض ، و السحر الآخر ما يكون فيه إيهام الناس ، يتصور الإنسان أنه رأى حركة ولكن ليست هناك حركة ، ويتصور أن هناك طيرا وليس هناك طير ، ويتصور أن هنالك إنسانا وليس هناك. إنسان ، هكذا خيالات ، فالسحر هذا خيال ، كما كان مع سحرة فرعون عندما أرادوا أن يصوروا لموسى – عليه السلام – غير الواقع واقعا ، هكذا السحر الذي ذكر في القرآن ، أما ما يذكره عوام الناس وجهلتهم من أن من السحر ما يكون بأخذ الإنسان وهو حي بحيث يصور أنه ميت ويدفن بدله جذع أو خشبة ، هذا غير صحيح ، وأنا بنفسي تتبعت قضيتين فوجدت القضيتين كذبا ، وصلت إلى هذه الغاية ، إحدى هذه القضايا رجل تصور أن ولده الذي مات في الكويت ودفن هناك أنه حي وادعى أنه ولده وأخبر امرأته بذلك فذهبت إلى الشخص وضلت تقول ولدي ، ولدي ، فظنوا أن الشخص هو بعينه ، وحاولوا أن ينسبوه إليهم وأخيرا جاء الأب والأم معا وأخبروني بهذه القضية وإذ القضية وجدت أن الرجل معروف ومنسوب إلى أبيه وأمه ، هناك من يشهد أنه ابن لهذا الشخص الذي يدعون أنه ساحر وأنه أمسك بهذا الولد وأخيرا ادعوا أن فيه علامات كانت موجودة في ولدهم ، وكادت الشرطة أن يسلموه للمرأة التي تتدعي أنه ولدها لولا أن خال هذا الرجل من الأسرة المالكة اتصل في ذلك الوقت بمحافظ العاصمة ذكر أن هذا ابن خالتي وهو معروف وأخيرا رد إلى أهله .

 

قضية أخرى ظهر رجل أنه ادعى من العشيرة الفلانية وأنه هو الذي مات قبل نحو عشرين سنة ، وذهب إلى أنه ذلك الميت وادعى أنه ابنها وتقول بأنها اكتشفت العلامات التي كانت في ابنها ، وأخذ يحدث المجتمع عن الكثير من القضايا ، حتى صدق في المجتمع ونشر عنه في المجتمع ونشر عنه في الجريدة مقابلة طويلة ، بعد هذا كله ، الرجل كان له اتصال بامرأة فاسقة وأقام معها علاقة غير شريفة وأدى الأمر أن اتفقا على قتل زوجها والتخلص منه وتم ذلك بمساعدتها ، ورمي في البحر ، وبعد خمسة وعشرين يوما البحر لفظه ، وظهرت الجثة وصار التحقيق في القضية وأخيرا وجد هذا الرجل قتل ذاك الرجل بمعاونة زوجة ذلك التي كانت على قدر من الفسق والانحلال ، على أي حال النتيجة اكتشفت الأمر وسألته بنفسي أثناء المحاكمة أنه قال : اسمي فلان بن فلان الفلاني وأمي فلانة وهي ميتة من سنين ووالدي فلان وهو ميت من سنين ، طيب ما الذي دعاك إلى ما قلته ؟ اكتشفت أمرا غريبا ، وتجد هذه الأمور كثيرا ما تقع ، والشيطان يملي للناس ويصور لهم ونجد من الناس من يتعاونون معه على نشر هذه الأفكار البعيدة عن الحق والحقيقة ، فلا ينبغي لمسلم أن يشك في ذلك قط والله تعالى أعلم .

 

* س2: كيف تكون المرأة مربية لغيرها بالقرآن؟

السؤال :

هل إخراج الجيل القرآني منصب حول التربية فقط ؟ أم من خلال الانتقال إلى أبناء المجتمع ؟ وكيف تستطيع المرأة أن تبني جيلا قرآنيا من خلال أبناء المجتمع ؟

 

الجواب :

بالنسبة إلى دور المرأة فهي مؤثرة في بنات جنسها ، فبإمكان المرأة أن تتصل بالأمهات وأن توعيهن وأن تنبهن على حسن تربية أبنائهن ، وبإمكان المرأة أيضا أن تشارك عبر وسائل الدعوة المختلفة بحيث تدعو الجميع ، تدعو الآباء ، تدعو الأمهات ، تدعو المجتمع كله إلى التمسك بالقرآن الكريم ، بإمكانها أن تشارك بالكتابة في شبكة المعلومات العالمية ، بإمكانها أن تبث هذه الأفكار النيرة ، فالله تبارك وتعالى هيأ لها الأسباب فعليها أن لا تفرط في هذه الأسباب .

 

* س3: تضحية المرأة من أجل الدعوة إلى الله

السؤال :

أنا فتاة رزقني الله زيارة بيته الحرام مرتين ، ذهبت إلى العمرة ثم إلى الحج ، ولكني أعمل في إحدى الشبكات العالمية ولا يوجد فيها نساء غيري ومكاني منعزل عنهم ولا أخالطهم إلا في حدود العمل ، لكن الأمر الذي يزعجني هو أنني لا أرغب في العمل وأفضل أن أكون داعية ولكن أمي – هداها الله – لا توافقني أبدا في أن أترك العمل مع أني والحمد لله غير محتاجة ولكنها تفكر بشكل مادي بحت ولا أدري ما أصنع ؟

 

الجواب :

ينبغي لهذه الفتاة أن توعِّي أمها أن المادة ليست هي كل شيء ، أولا هناك محافظة على الدين ، ومحافظة على الكرامة والشرف ، والقيام بواجب الدعوة إلى الله – تبارك وتعالى – ثم إن المرأة مكانها الطبيعي أن تكون في بيتها ، فهي المسؤولة عن تربية الأولاد وتنشئتهم ، المهم أن تتأسس أسرة بالزواج الشرعي ثم يترتب على ذلك ما يترتب من الذرية الطيبة وبهذا أرجو أن توفق لما فيه الخير .

 

* س4: كيف تكون رحلتي مع القرآن ؟

السؤال :

كيف تكون رحلتي مع القرآن ؟ وكيف تكون رحلتي مع التصور القرآني ؟ ورحلتي مع تطبيق أوامر القرآن ؟ ورحلتي مع حفظ كتاب الله ؟ وكل ذلك من أجل تنشئة جيل قرآني ؟

 

الجواب :

أولا بالنسبة لتصور القرآن على الإنسان أن يهدم كل التصورات الباطلة بإقامة التصور القرآني الصحيح كما فعل ذلك السلف الصالح ، فقد نزل القرآن والناس يعيشون في الأوهام بعيدين كل البعد عن الحقيقة ، كانوا يتخبطون في حياتهم ، كانوا يعبدون الأحجار ، ويقدسون الأشجار ، ويعبدون غير الله – تبارك وتعالى – فالبنسبة لوقتنا هذا هناك أيضا موجات من أمثال هذه الضلالات من يعتقد أن بعض الضر من قبل الجن ، أومن قبل الموتى ، أو من قبل الأشجار والأحجار ، أو من أمثال هذا النوع ، هذه الأمور يجب أن تجتث جميعا ، وأن يكون التصور تصورا قرآنيا ؛ لأن الله وحده هو الذي خلق الخلق وبسط الرزق ، وهو الذي يصرف الأمر بين السماء والأرض وكل ما في الكون لا يخرج عن أمره ، ولا يخرج عن قدرته ولا يخرج عن إحاطته ، ولو أن أهل السماوات والأرض اجتمعوا على نفع أحد لم ينفعوه إلا بشيء كتبه الله له ، ولو اجتمعوا على أن يضروه لم يضروه إلا بشيء كتبه الله عليه ، مع هدم جميع التصورات المنافية للقرآن سواء ما يتعلق بالإيمان بالله أو بالإيمان باليوم الآخر إلى غير ذلك .

 

بالنسبة لتطبيق أوامر القرآن فإن الإنسان مطالب أن يتحرى مرضاة الله وأن يعمل صالحا ، وتحري مرضاة الله إنما هو بتطبيق ما في القرآن بحيث يشتغل الإنسان بما في القرآن الكريم من الأوامر والنواهي فيتبع الأوامر ويزدجر عن النواهي ، ويبادر إلى ذلك ويؤثر طاعة الله على هوى نفسه .

 

أما بالنسبة إلى حفظ كتاب الله ، فالحديث الشريف عن النبي – عليه أفضل الصلاة والسلام – يقول مثل صاحب القرآن كمثل صاحب الإبل المعقلة إن عاهد عليها أمسكها وإن أطلقها ذهبت ". أي على صاحب القرآن أن يعاهد القرآن دائما بالتلاوة والذكر ، وينبغي لحافظ القرآن أن يتلوه في صلواته لا سيما صلوات الليل للتهجد ، عليه أن يحرص بقراءة أكبر قدر ممكن من القرآن الكريم حتى يترسخ هذا القرآن في ذهنه ، وفي ذاك الوقت يكون صفاء النفس ؛ بسبب عدم شغل البال وهدوء الحركات ، ، فالنفس صافية فيمكن أن تنعكس عليها الأنوار القرآنية ما لا ينعكس في غير ذلك الوقت .

* س5: كيف يكون تكوين الجيل القرآني ؟

السؤال :

كيف يكون تكوين الجيل القرآني ؟ وهل يستطيع المرء أن يكوّن جيلين قرآنيين من فئتين مختلفتين في آن واحد ؟

 

الجواب :

هذا بقدر عزيمة الإنسان :

على قدر أهل العزم تأتي العزائم ** وتأتي على قدر الكرام المكارم

وتعظم في عين الصغير صغارها ** وتصغر في عين العظيم العظائم .

 

فالإنسان عندما تكون همته كبيرة وعزيمته متوقدة ومطلبه مطلبا إنسانيا وطموحه لا يقدر بحد فلا يعجزه شيء من ذلك بل يبارك الله - تبارك وتعالى - قدرته ، ويستطيع الإنسان أن ينسق ما بين أعماله وأن يهيء لنفسه فراغا ؛ حتى يكوّن جيلا قرآنيا يؤمن بالله واليوم الآخر، ويتبع أوامر الله ويزدجر عن نواهيه ، مع مراعاة أجيال أخرى في أماكن أخرى فبإمكان الإنسان فعل ذلك ولا سيما عندما تتاح له الفرص بحيث يكون عنده الوقت والفراغ وتكون عنده الوسائل التي تمكنه من ذلك .

 

* س6: كيف يمكن إيصال فكرة التصور القرآني لبناء الأجيال

السؤال :

كيف تستطيع المرأة إيصال فكرة التصور لبناء الجيل القرآني من خلال أسلوب تربوي ؟ وسؤال آخر ، ما معنى التصور القرآني؟

 

الجواب :

نجيب على السؤالين معا لارتباط أحدهما بالآخر ، التصور القرآني هو : أن يكون كل فكر في الإنسان يتعلق بالله ، أو يتعلق باليوم الآخر ، أو يتعلق بما وراء هذا الكون المشاهد يدعو إلى القرآن يؤمن بالله تبارك وتعالى إيمانيا قرآنيا ، ومعنى ذلك أن الإيمان القرآني هو الذي يجعل الإنسان يتعلق بالله وحده لا يتعلق بغيره ، الإنسان يتلو ذلك في كتاب ربه سبحانه وتعالى ، ويتلو ذلك في صلواته على الأقل في اليوم والليلة ستة عشرة مرة ، يتلو " إياك نعبد وإياك نستعين " الفاتحة (5) أي : لا نعبد إلا إياك ولا نستعين إلا إياك.

 

فما بال هذا الإنسان مع ذلك يتعلق بالأوهام ويتشبث بها ويعتقد أن البشر ينفعون أو يضرون من تلقاء أنفسهم ، القرآن الكريم يقول في وصف الله تعالى : " لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ " الشورى (11) جاء هذا الإنسان وشبه الله تعالى بخلقه ، هذا مما يتصادم مع التصور القرآني ، فالقرآن الكريم يصف الله – سبحانه وتعالى – بأنه لا شريك له في مثله ، " وَلَم يَكُن لَّهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُن لَّهُ وَلِيٌّ مِّنَ الذُّلَّ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيرًا " الإسراء (111) .

 

ويقول القرآن الكريم : " قُلْ مَن رَّبُّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ قُلِ اللّهُ قُلْ أَفَاتَّخَذْتُم مِّن دُونِهِ أَوْلِيَاء لاَ يَمْلِكُونَ لِأَنفُسِهِمْ نَفْعًا وَلاَ ضَرًّا قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الأَعْمَى وَالْبَصِيرُ أَمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُمَاتُ وَالنُّورُ أَمْ جَعَلُواْ لِلّهِ شُرَكَاء خَلَقُواْ كَخَلْقِهِ فَتَشَابَهَ الْخَلْقُ عَلَيْهِمْ قُلِ اللّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ " الرعد ( 16 ) .

 

هذا هو التصور القرآني الصحيح ؛ لأن كل شيء يتصرف بأمر الله ، لا يملك لأحد نفعا ولا ضرا إلا بمشيئة الله ، " وَإِن يَمْسَسْكَ اللّهُ بِضُرٍّ فَلاَ كَاشِفَ لَهُ إِلاَّ هُوَ وَإِن يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ فَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدُيرٌ " الأنعام (17) " وَإِن يَمْسَسْكَ اللّهُ بِضُرٍّ فَلاَ كَاشِفَ لَهُ إِلاَّ هُوَ وَإِن يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلاَ رَآدَّ لِفَضْلِهِ يُصَيبُ بِهِ مَن يَشَاء مِنْ عِبَادِهِ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ " يونس(107) " إلى غير ذلك من النصوص القرآنية الكثيرة التي على الإنسان أن يتذكرها .

 

هذا هو التصور الصحيح أنه لا حكم إلا لله " إن الحكم إلا لله أمر ألا تعبدوا إلا إياه " فليس للإنسان أن يخترع من تلقاء نفسه حكما كيفما ما كان ولو أوتي ما أوتي ، فالقرآن الكريم يدعو إلى الاحتكام إلى الله ورسوله قبل الاختلاف في أي شيء " فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر " هذا هو التصور الصحيح بالنسبة لما يتعلق بحق الله ، أما فيما يتعلق باليوم الآخر فالله – سبحانه وتعالى – بين أن الناس يومئذ يجزون بأعمالهم ، كل مجزي بعمله " لَّيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَن يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ وَلاَ يَجِدْ لَهُ مِن دُونِ اللّهِ وَلِيًّا وَلاَ نَصِيرًا " النساء (123) .

 

وقوله : " مَن جَاء بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِّنْهَا وَهُم مِّن فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ " النمل (89) ، والله سبحانه وتعالى يقول : " مَن جَاء بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِّنْهَا وَمَن جَاء بِالسَّيِّئَةِ فَلَا يُجْزَى الَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئَاتِ إِلَّا مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ " القصص (84) إلى غير ذلك كيف يتصور أنه في ذلك اليوم يعفى عن كبائره ولو فعل ما فعل ، فيكفي أنه يشهد بالوحدانية ، وأن النبي محمد – صلى الله عليه وسلم – جاء بالرسالة ، هذا كلام غير سائغ ، كلام يتصادم مع حجة القرآن التي أنزلها الله ، وحجة القرآن تدعو الإنسان إلى أن يعمل ، أما تلك الحجة هي عقيدة يهودية حكاها الله تعالى عن اليهود ، يقول الله – سبحانه وتعالى : " فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ وَرِثُواْ الْكِتَابَ يَأْخُذُونَ عَرَضَ هَـذَا الأدْنَى وَيَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنَا وَإِن يَأْتِهِمْ عَرَضٌ مُّثْلُهُ يَأْخُذُوهُ أَلَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِم مِّيثَاقُ الْكِتَابِ أَن لاَّ يِقُولُواْ عَلَى اللّهِ إِلاَّ الْحَقَّ وَدَرَسُواْ مَا فِيهِ وَالدَّارُ الآخِرَةُ خَيْرٌ لِّلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ " الأعراف (169)، هذه عقيدة اليهود ، عقيدة الإرجاء ، هذه المفروض أن يتخلى عنها المسلم وأن يتمسك بعقيدة القرآن مهما كانت تصورات الناس وأفكار الناس ، هكذا بالنسبة إلى علاقة الإنسان بعالم الغيب ، عليه أن يبني هذه العلاقة على أساس هذا التصور القرآني الصحيح ، بهذا يمكن للمرأة تربية أولادها على هذا بإشاعة هذا الفكر ونشره في وسط المجتمع أن تؤسس أمة قرآنية .

 

أما مدى أهمية هذا التصور القرآني في تنشئة هذا الجيل فمعنى ذلك أن الجيل ينشأ على هذا التصور على الإيمان بالله ، الإيمان الحق ليس الإيمان الشكلي ، والإيمان باليوم الآخر أيضا الإيمان الحق وليس بالإيمان الشكلي ،هذا الجيل يتشفع ويحرص على طاعة الله لأن إيمانه بالله إنما إيمانه بالمبدأ ، وإيمانه باليوم الآخر إنما إيمانه بالمصير ، ولا يتسع المقام أكثر إنما هي قضية طويلة تحتاج إلى بحث وتحتاج إلى تأمل ولضيق الوقت نكتفي بالأسئلة على الرغم من أنها كلها أسئلة مهمة .

 

* دعاء سماحته في خاتمة المحاضرة

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ، اللهم إنا نسألك بأننا نشهد أنك أنت الله لا إله إلا أنت الواحد الأحد الفرد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد .

 

نسألك ربنا ألا تدع لنا في مقامنا هذا ذنبا إلا غفرته ، ولا عيبا إلا أصلحته ، ولا هما إلا فرجته ، ولا كربا إلا نفسته ، ولا دينا إلا قضيته ، ولا مريضا إلا عافيته ، ولا غائبا إلا حفظته ، ولا ضالا إلا هديته ،. ولا عدوا إلا كفيته ، ودعاء إلا استجبته ، ولا رجاء إلا حققته ، ولا بلاء إلا كشفته ، ولا سائلا إلا أعطيته ، ولا محروما إلا رزقته ، ولا جاهلا إلا علمته ، ولا حاجة من حوائج الدنيا والآخرة هي لك رضا ولنا فيها منفعة إلا قضيتها ويسرتها بيسر منك وعافية .

 

اللهم اجعل جمعنا هذا جمعا مرحوما ، واجعل تفرقنا من بعده تفرقا معصوما ، ولا تجعل فينا ولا منا ولا معنا شقيا ولا محروما .

 

اللهم إنا نسألك أن تهب كلا منا لسانا صادقا ذاكرا ، وقلبا خاشعا منيبا ، وعملا صالحا زاكيا ، وإيمانا خالصا ثابتا ، ويقينا صادقا راسخا ، وعلما نافعا رافعا ، ونسألك أن تهب لنا إنابة المخلصين ، وخشوع المخبتين ، ويقين الصدقين ، وسعادة المتقين ، ودرجة الفائزين ، يا أكرم من قصد وأكرم من سئل وأحلم من عصي .

 

اللهم بارك في ذرارينا وفي أهلنا وبارك لهم فينا ، اللهم ارزقنا طاعتك واتباع مرضاتك ، اللهم اجمع شملنا على ما تحبه من الخير واجعل ذريتنا ذرية صالحة طيبة عاملة بكتابك ، متبعة لسنة نبيك محمد – صلى الله عليه وسلم – آمرة بالمعروف ناهية عن المنكر .

 

وانصر اللهم الإسلام المسلمين واقطع دابر أعداء الدين واستأصل شأفتهم أجمعين ، وشتت شملهم ، ومزق جمعه ، وفل حدهم ، واردد كيدهم في نحورهم ، وأعذنا وجميع المسلمين من شرورهم ، وامح آثارهم وأورثنا أرضهم ، إنك ربنا على كل شيء قدير وإنك بالإجابة جدير نعم المولى ونعم النصير.

 

وصل اللهم وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ، سبحان ربك رب العزة عما يصفون، وسلام على المرسلين، والحمد لله رب العالمين .

  أخــر المضاف
الشيخ خلفان العيسري رحمه الله: ان الله سبحانه خلق الانسان في أحسن تقويم وهداه إلى صراط مستقيم , أنزل عليه كتاباً يتلى يقول جل جلاله فيه : "فمن اتبع هداي فلا يضل ولا يشقى" والمتدبرُ لأحوال الناس ونحن في هذا الزمن , ونرى المطالبات وقد كثرت , ونرى الشباب وهم قد هيأوا أنفسهم لتحمل المسؤوليات , .. التفاصيل
أكد سعادة الشيخ أحمد بن سعود السيابي أمين عام مكتب الافتاء أن مولد النبي صلى الله عليه وسلم ليس مولد بشر عادي إنما هو مولد للبشرية ومولد للإنسانية. وأوضح أن مولد سيد البشرية وخير البرية نبي الرحمة ورسول الهداية ليس حدثا عابرا وإنما هو حدث بحجم الكون العظيم من مجراته الى ذراته لأنه رحمة للعالمين. .. التفاصيل
حذر فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي مساعد المفتي العام للسلطنة من استخدام وسائل التواصل الالكتروني للوصول إلى حق باتباع طرق ووسائل باطلة. ونبه الى ان أغلب الشبكات أمست وسائل للترفيه والتسلية والغلو وما يتنافى مع القيم والأخلاق من خلال ارسال رموز تتعارض مع الحشمة والعفاف وحدود التواصل ب .. التفاصيل
قال فضيلة الشيخ الدكتور ناصر بن سليمان السابعي: إن القيم والأخلاق عناصر في منظومة الكيان البشري متحدة بين سائر الأديان والشعوب والرسالات، إلا أنه ليس هناك تشريع ولا نظام كنظام الاسلام في رعايته لها.وأوضح فضيلة الشيخ أن صراع القيمتين «الخير الشر» منذ ابليس وآدم عليه السلام، ودعا الى ضرورة .. التفاصيل