إستفتــاء

انتظر...

مع حفظة القرآن
  • أمل يتجدد 10: سلامة الهنائية

    أتممت حفظ القرآن الكريم بتوفيق من الله تعالى ، احفظ من القرآن وفق المقررلي من الحفظ مثلا في المرحلة التأسيسية س...التفاصيل

  • أمل يتجدد 9: أم محمد الراشدية

    مع القرآن الكريم وجدت الراحة والطمأنينة والتوفيق والحمدلله رب العالمين. - أحس براحة وسعادة لأني ...التفاصيل

  • أمل يتجدد 8: صبرية الرحبي

    رحلتي مع القران بدأت عندما كنت بصف الثاني عشر ..حيث كنت أحفظ سورة البقرة وآل عمران وجزء عم وبعض السور المتفرقة ..ك...التفاصيل

  • أمل يتجدد 7: - خصيبة السعيدي من صحم

    - بركات القرآن الكريم لا تعد ولا تحصى، يكفي أن الله يحفظك بحفظك للقرآن ، غير الأشياء المادية والأهم...التفاصيل

  • أمل يتجدد 6: - موزة بنت خميس بن حميد الهنائية

    - والله رحلتي في حفظ القرآن الكريم كانت بالنسبة لي من أحلى وأجمل الرحلات التي عر...التفاصيل

محــاور و لقـاءات
  • الخليلي: نجد فيما عزي للنبي من كتب السيرة أشياء لا يمكن أن تمثل خلقـــــــه الرفيع الذي دلّ عليه القرآن

    دعا سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة إلى الاستهداء بالقرآن الكريم في معرفة السيرة النبوية، فمما نجد فيما عزي إليه من كتب السيرة بعض الأشياء التي لا يمكن أن تكون تمثل خلق النبي صلى الله عليه وسلم الرفيع الذي دلّ عليه القرآن الكريم. كما دعا سماحته إلى أن يغربل التاريخ فإذا غربل هذا التاريخ وأخذت الزبدة منه فإننا يمكن أن نستفيد من هذه الزبدة وبناء على...التفاصيل

  • سيف الهادي: برنامج أهل الذكر تجاوز المحلية إلى العالمية

    الإعلامي والمذيع التلفزيوني سيف الهادي عرفناه من خلال تقديم...التفاصيل

  • الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة الفضائية: ننشر الإسلام الصافي البعيد عن الطائفية والمذهبية

    يترقب المشاهدون والمتابعون في السلطنة انطلاق بث قناة الاستقامة العمانية الخاصة في شهر رمضان الذي يقترب من الحلول وسط تساؤلات عديدة ينتظر المتابعون الإجابة عنها خصوصا ما يتعلق باختيار اسم القناة وأهدافها وما الجديد الذي ستقدمه. "أثير" التقت الاستاذ خالد العيسري الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة العمانية وأجرت معه حوارا موسعا عن القناة وأهدافها وجديدها وخططها ال...التفاصيل

  • اللقاء التلفزيوني الذي أجرته قناة «الميادين» مع سماحة الشيخ الخليلي حول أوضاع الأمة

    أوضح سماحة الشيخ أهمية الحديث عن قضية توحد المسلمين ولملمة شتاتهم، واصفا إياها بأنها قضية «تشغل كل عاقل وتؤرق كل من في قلبه إيمان»، مؤكدا على أن هذا التشتت وهذا التشرذم وهذا العداء، وهذا التنافر بين الأمة، جعل بأس الأمة شديدا بينها، وصدق عليها حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم «يوشك أن تتداعى عليكم الأمم، كما تتداعى الأكلة على قصعتها، قالوا أمن قلة يا رسول الله، قال لا، إنكم كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل».وأضاف سماحته: إن الأمة بحاجة إلى من يخرجها من هذه الغثائية، ولا ريب أن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان مدنيا بطبعه، اجتماعيا بفطرته، فهو لا يستقل بمصالحه عن بني جنسه ولا يستقل بأعماله عن بني جنسه، فكل عمل يعمله الإنسان لا بد من أن يشاركه فيه غ...التفاصيل

  • اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا تقر مبادئها بجامعة السلطان قابوس أهمها: العدالة والإحسان ودفع الضرر

    فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي: علينا تسخير أخلاقيات ديننا في العلوم والبحوث العلمية أكد فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي مساعد المفتي العام للسلطنة أن اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا التي عقدت مؤخرا ندوتها العالمية في جامعة السلطان قابوس وضعت اطارا خلقيا عاما فيه جملة من المبادئ أهمها الاستقلال والعدالة والاحسان ودفع الضرر.. مشيرا إلى أن تلك المبادئ مقررة وموجودة في الاعلا...التفاصيل

من فقة الصيام


فقــه الصيـــام

 

 

عبدالله بن سعيد القنوبي حفظه الله

 

 

بسم الله الرحمن الرحيم

 


أصل هذا الموضوع محاضرة ألقاها عبدالله بن سعيد القنوبي بولاية السويق مساء الأربعاء الموافق 26 شعبان 1424هـ سائلا الله عزوجل أن يكون هذا العمل خالصا لوجهه الكريم وأسال الله سبحانه وتعالى والله الموفق،،،

 


المقدمة :

 

بسم الله الرحمن الرحيم


الحمد لله نحمده ونستعينه ونستهديه ونؤمن به ونتوكل عليه ونصلى ونسلم على اشرف خلق الله محمد بن عبد الله صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله وصحبه أجمعين وعلى تابعيهم بإحسان إلى يوم الدين أيها الاخوة الكرام السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ...


الحمد لله رب العالمين ها هي الأيام تدفعنا دفعا إلى هذا الموسم العظيم الذي يحوي كنوزا من كنوز الجنة برحماته ومغفرته وفضله وهباته ، فكم فيه من خير جزيل، كم فيه من مضاعفة للأجور ورفع للدرجات، وأي عمل يعمله الإنسان في أي شهر من الشهور لا يمكن أن يكون هذا العمل بنفس تلك الدرجة التي يكون فيها الأجر والثواب لذلك العمل في شهر رمضان .


فإن أحدنا يصلى ما يشاء من فرض ونافلة لكنه لا يكون له ذلك الأجر الذي يناله في رمضان، فالفريضة في رمضان بسبعين والنافلة بفريضة.


وكذلك الصدقة فإن أحدنا يتصدق في سائر حياته وعمره والله تعالى يضاعف هذه الصدقة أضعافا مضاعفة، ولكنها في شهر الصيام لها خصيصة أخرى، لذلك كان النبي صلى الله عليه وسلم كما وصفته عائشة رضي الله عنها أجود بالخير من الريح المرسلة، وإذا كان الواحد منا يتسأل ماذا يملك إزاء هذا الإنفاق الذي يحض عليه الإسلام فإن الإنفاق بابه مفتوح، فإن المائة والمائتين والنصف ريال تعدل عند الله شيئا كثيرا، فهو صلى الله عليه وسلم يقول: ( اتقوا النار ولو بشق تمرة ) ونصف تمرة لا تعادل شيئا ولكنها عند الله عظيمة، والله عز وجل يقول :" من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له أضعافا كثيرة " .

 


وكذلك العمرة فإن العمرة هي عمل من أعمال البر لكنها في رمضان لها خصيصة أخرى فهي تعدل حجة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ففي حديث أم سنان الأنصارية رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم سألها: ( ما منعك يا أم سنان أن تحجي معنا؟) قالت: لم يكن لأبي سنان إلا ناضحان ( أي بعيرين) ركب أحدهما أبو سنان وأبنه ونسقى بالآخر زروعنا، فقال لها صلى الله عليه وسلم :" ( إذا كان رمضان فاعتمري فإن عمرة في رمضان تعدل حجة معي ).


وهكذا تتنوع هذه الأعمال بفضلها وبرها، زيادة على ما جعل الله تعالى في هذا الشهر الكريم من فضل الذكر وقراءة القرآن والدعاء، أما الذكر فتعلمون فضله، ويكفي أن النبي صلى الله عليه وسلم قد ذكر من الذكر قول ( لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد يحي ويميت وهو على كل شئ قدير ) من قالها مائة مرة كتبت له مائة حسنة وحطت عنه مائة خطيئة وكانت له عدل عشر رقاب من ولد إسماعيل، ومن قالها في الصباح عصم من الشياطين حتى يمسىء، وإن قالها في المساء عصم منهم حتى يصبح، ولم يأتِ أحد بمثل عمله إلا رجل عمل أكثر منه، ولكن لهذا الذكر على فضله وشرفه في رمضان له خصيصة أخرى .


وكذلك الدعاء فإن الله تعالى قد وسط الدعاء والأمر به في وسط آيات الصيام، فقد جاء قوله تعالى:  (( وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون )) في وسط آيات الصيام حتى يكون العبد قريبا من الله تبارك وتعالى.


وكذلك القرآن وشرفه ونزوله في ليلة مباركة، ثم بيان هذه الليلة بأنها ليلة القدر ، ثم بيان أن ليلة القدر في شهر رمضان كل ذلك فيه ما فيه من كنوز وكنوز تمنح لهذا الصائم......

 

 

 

شهر رمضان فرصة عظيمة للتوبة:

 

 

كما أن التوبة وبابها مفتوح يخص الشهر الكريم منها باب عظيم، فإن الإنسان ربما تعرقله العراقيل في غير رمضان للتوبة وتصده العوارض، ولكنه في شهر الصيام عندما تسلسل الشياطين وتمنع من الوسوسة، وتفتح الجنة للرحمة وتغلق أبواب النار لمنع العذاب، تتهيأ هذه البيئة ليكون الإنسان مطمئنا مرتاحا مقبلا على العبادة بشغف وحب ولذة، وهو يناجى الله سبحانه وتعالى، ( يحبهم ويحبونه ) فباب التوبة مفتوح، ويمكن لأي منحرف أن يصحح انحرافه في الشهر الفضيل، كما أن كل مبتعد عن الله يمكن أن يقترب إلى الله تبارك وتعالى : (( فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان )).


وكان سبب نزول هذه الآية أن بعض الصحابة لما نزلوا واديا جعلوا يرفعون أصواتهم بالدعاء، فقال لهم صلى الله عليه وسلم: ( يَا أَيّهَا النَّاس أَرْبِعُوا عَلَى أَنْفُسكُمْ فَإِنَّكُمْ لَا تَدْعُونَ أَصَمَّ وَلَا غَائِبًا إِنَّمَا تَدْعُونَ سَمِيعًا بَصِيرًا إِنَّ الَّذِي تَدْعُونَ أَقْرَبُ إِلَى أَحَدكُمْ مِنْ عُنُق رَاحِلَته) ، والله يقول: ( ونحن أقرب إليه من حبل الوريد ) ، ويقول: : (( فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون ) ربٌّ يناديك أيها العبد: استجب لي !! آمن بي!! ارجع إلي!! ما ألأمك! ما أبعدك! ما أضعفك! وما أحقرك أن يناديك الرب لكي تقدم عليه بجوارحك وكيانك بالدعاء والذكر والتوبة والاستغفار واللهج بذكر الله تعالى، رب يرجو عبده، وعبده يبتعد عنه إنه لئيم .


فلا بد للإنسان أن يعرف هذه المعالم جيدا حتى ينالها، وينال ما يستطيع من فضل رمضان وبره وخيره وبركته، حتى يكون قريبا من ربه تبارك وتعالى .

 


وجلائل الشهر كثيرة وفضائله عظيمة ومعانيه زاخرة، والله تعالى قد ذكر ما ذكر في بيان هذا الشهر بأن من ثمراته التقوى وهي أساس جماع الأمر، فإن التقوى هي مخافة الله بأن يستجيب العبد لأوامر الله ويجتنب نواهيه ( يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون( .....

 

 

لخلوف فم الصائم اطيب عند الله من ريح المسك:

 

النبي صلى الله عليه وسلم يقول: (( لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك ولو تعلمون ما في فضل رمضان لتمنيتم أن يكون سنة ))  الحديث عند الربيع رحمة الله تعالى . هذا الخلوف هو الرائحة التي تكون بسبب انقطاع الطعام عن الإنسان، وربما يتأذى منها الإنسان، ولكنها عند الله أطيب من ريح المسك ، لكن هل هذه الرائحة تكون حسية أو معنوية؟ وهل تكون في الدنيا أو في الآخرة ؟

 

العلماء قد تكلموا في ذلك، فمن العلماء من ذكر أن هذه الرائحة تكون في الآخرة ولا تكون في الدنيا، وإنما المقصد بأن هذه الرائحة عند الله تعدل ريح المسك، كقوله صلى الله عليه وسلم في دم الشهيد : ( اللون لون الدم والريح ريح المسك ) رغم أن دم المجاهد أو الشهيد ليس مسكا وإنما هو دم نجس، لكنه عند الله بمنزلة المسك، وكذلك رائحة فم الصائم عند الله تبارك وتعالى يوم القيامة تكون مسكا وليس ذلك على الله ببعيد .


وقد فرع الفقهاء على هذا الحديث عدة مسائل:

من ذلك هل يجوز إزالة هذا الخلوف بالسواك أوبغيره أم لا؟ فإن بعض العلماء قال: ما دام الله تعالى قد أثنى على هذا الخلوف، والنبي صلى الله عليه وسلم بين منزلته، فلا ينبغي إزالته، فمنعوا الإستياك.. طبعا المعجون من باب أولى أنه ممنوع؛ لأنه ذائب سريع الذوبان، مادة كيميائية يخشى على الإنسان أن تدخل في جوفه، فيبقى السواك بالأراك هل هو جائز أم ممنوع ؟؟ بعض العلماء ممن استدل بالمنع استدل بهذا الحديث بأن بالسواك إزالة للخلوف، فإذا زال الخلوف ذهب الأجر وهو رائحة المسك .


ومن العلماء من فرّق، فقال: بأن الخلوف يكون في وقت المساء أي بعد العصر، ولا يكون في وقت الصباح، فمنع الاستياك مساءا وأجازه صباحا، وفرّق بعض أهل العلم أيضا بين السواك الأخضر والسواك اليابس، فأجازه باليابس لأنه يابس جاف ليس فيه مادة كثيرة سائلة، ومن ترخص رخص في الأخضر واليابس، وأحاديث النبي صلى الله عليه وسلم تبين أنه كان يحض على السواك بل إن أحاديث السواك كما يذكر العلماء قد بلغت حد التواتر  ( لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل وضوء وعند كل صلاة ) ، وقال صلى الله عليه وسلم : ( أوصاني جبريل بالسواك حتى خشيت أن أدرد ) أي أن تتساقط أسناني، وجاء عنه صلى الله عليه وسلم أيضا بأنه كان يستاك كثيرا في رمضان بالأخضر واليابس، كل هذه الأحاديث أيها الأخوة نص صريح في جواز استخدام السواك في نهار رمضان صباحا كان ذلك أو مساء، ولا تتعارض هذه الأحاديث الواردة عنه صلى الله عليه وسلم مع حديث الخلوف الذي فيه بقاء هذه الرائحة، فإن هذا المسك يكون يوم القيامة وليس في الدنيا على أكثر أقوالهم، فإن الله تعالى يؤجر الإنسان على هذه الرائحة ويؤجره أيضا على الإستياك والمحافظة على النظافة، فإنه بفمه هذا يذكر الله ويقرأ القرآن ويأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ويخرج منه النصح والإرشاد والتوجيه لإخوانه المسلمين، وغيرذلك كثير........

 

 

وقت الصيام "من طلوع الفجر إلى غروب الشمس"

 

الصيام كما تعلمون جميعا ( هو الإمساك عن جميع المفطرات من طلوع الفجر الصادق إلى غروب الشمس بالنية ) حتى يحذر الإنسان من أن يدخل في الوقت المضيق، فإن الحد يدخل في المحدود، إذا حدد لك أمر فأحذر أن تقترب منه (( من هنا إلى هنا )) لا تقترب !! من طلوع الفجر إلى غروب الشمس هذه الفترة لا تقترب منها بعدها قبل الفجر وبعد الغروب لك ذلك لأن من حام حول الحمى يوشك أن يقع فيه، وهذه مسألة تجري على كثير من الأحكام لا تجري على الصيام وحده، فإن الله تعالى لما قال لنا:  (( فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق )) اختلفوا في المرفق هل هو داخل؟؟ هل ( إلى ) هنا تفيد إلى بداية المرفق والمرفق غير داخل ؟؟ أو معناها إلى المرفق ، أي إلى نهاية المرفق، فالمرفق داخل بهذا المعنى، العلماء يقولون: بأن الحد داخل في المحدود .


كذلك نجد كثيرا من الأشياء ينبغي للإنسان أن ينتبه لها وأن يحذر، ينبغي أن يحذر حتى لا يكون دائما يتحجج بأن هذا الحد مسموح به، ثم يبالغ حتى يقع في المحذور، إياك أن تدخل في الحدود التي حددت لك أجتنبها وكن حذرا أن تقع فيما حرم الله تبارك وتعالى .


كذلك من طلوع الفجر الصادق احذر أن تدخل في الفجر، ولذلك جاء الإمساك بعشر دقائق حتى يتنبه الناس ، فيمسكون عن المفطرات والفجر لم يطلع عليهم، فيدخل الفجر عليهم وهم منفذون لأمر الله تبارك وتعالى، وطلوع الفجر وغروب الشمس أشياء ظنية، لأن طلوع الفجر وانتشاره يستغرق وقتاً وذلك هو الفجر الصادق المنتشر المستطير الذي ينتشر ويأخذ في الأفق سعة وانتشارا، وذلك يستغرق مدة ، وانظروا دقة تعبير القرآن  ( وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر ثم أتموا الصيام إلى الليل ) فالتبين دقيق جدا، ينبغي استيضاحه واستظهاره والتحوط له، لذلك عليك أن تمسك قبل ذلك .


أحيانا يقوم الإنسان من النوم لا يدري، يذهب مباشرة إلى الثلاجة بدون وعي، لا ينظر هل طلع الفجرأم لا ، ولا ينظر إلى الساعة وإذا نظر إلى الساعة لا يدرى كم الوقت ثم يشرب أو يأكل، وهذا حاصل، وكثير من المسائل تطرح على المشايخ من هذا النوع، قال: أنا لم انتبه للوقت هكذا يقولون في بعض الأسئلة، وبعضهم يقول: نظرت إلى الساعة بالخطأ، وربما تكون هناك ساعة حائط كبيرة لم أينتبه لها، فلابد أن يتبين الإنسان قبل أن يأخذ شيئا من الطعام أن يتنبه هل طلع الفجر عليه أم لم يطلع ، فاحذر واحتط لنفسك ولصيامك .


الأمر الآخر بأن هذا الاحتياط والتحوط يدخل فيه كثير من الأشياء، الاستعداد لصلاة الفجر بالوضوء، الاستعداد لها بالسواك حتى يكون الإنسان على أتم الاستعداد، فليس الإنسان المتقحم مثل الإنسان المحتاط لأمر دينه، فالذي يتقحم أي وقت قام أكل أو شرب لا يبالي، أو من الناس المتقحمين من لا يبالون بهذه الحدود، كمن يسمع الأذان يقول: الأذان الآن بدأ حتى ينتهي، أو كما قال بعض الناس: الأذان القريب لم يؤذن ذلك أذان بعيد لا يخصني، لا بد أن يمسك وأن يحتاط لصيامه .


من الملاحظ الشيء الغريب جدا ومن المؤسف، ونقول هذا لبعض المؤذنين خاصة بأنهم في شهر رمضان عمدا يقدمون أذان الفجر لماذا؟ قال: لكي ينبهوا الناس، أنت أمين أمام الله مسئول أن لا تقدم الأذان دقيقة واحدة عن وقته، يقدمونه خمس دقائق وهذا ملاحظ، ويؤخرون المغرب عن وقته بدقيقتين أو بثلاث دقائق لماذا؟ قال : لكي يحتاط الناس لصيامهم، لا، أنت لست مسئولا عن احتياط الناس، أنت أدِّ ما عليك من أمانة في رقبتك، أذن للفجر في وقت الفجر كما تعودت أن تؤذن في غير رمضان، وأذن للمغرب كما تعودت أن تؤذن للمغرب في غير رمضان .


اذن يبدأ الصيام من طلوع الفجر الصادق حتى لا يلتبس على الناس الفجر الكاذب، وإن كنا لا نفرق الآن بين الصادق والكاذب لعموم هذه الأضواء الكهربائية، فإن الفجر الكاذب هو أول ما يطلع وهو مستطيل شكله شكل المستطيل لا ينتشر في الجو، يكون كالعمود، وأما المستطير المنتشر وهو الفجر الصادق الذي يعم وينتشر في الجو شرقا وغربا وعلو وسفلا .


وانتهاء الصيام بغروب الشمس، إلى أن تغرب عليك الشمس وتتحق غروب هذا القرص، فإذا غابت الشمس أفطر الصائم أكل أو لم يأكل، سمع الأذان أو لم يسمع، أنت متعبد بغروب الشمس، وفي هذا أمور كثيرة: من ذلك أن لا يؤخر المؤذنون أيضا أذان المغرب عن وقته، الأمر الآخر أن لا يؤخر الناس الإفطار، يقول: الآن أذن الأذان انتظر لا تأكل حتى ينتهي الأذان، لا أنت مأمور بالفطر أول ما تغرب الشمس، فإذا كان الأذان منضبط في وقته فأفطر عندما يؤذن الأذان، لا تنتظر انتهاء الأذان أنت خالفت سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولو أخرت ابتغاء الحيطة فإن ابتغاء الحيطة أحيانا مزلة ومزلق من مزالق الشيطان حتى يصرف الناس عن بركة موافقة سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، الاحتياط يكون عند اشتباه الأمر لا في الامور الواضحات .


وكذلك عند تحقق غروب الشمس أفطر بتمرات فإن لم تجد فبماء هكذا كان يفعل صلى الله عليه وسلم أو شيء من الفاكهة، بعض الناس في غير رمضان عندما يكونون صائمين لا يفطرون بدعوى ماذا؟؟ قال لك: أنا صائم نافلة ولا أريد الرياء أريد أن لا يعرف الناس، وهو مع ذلك يخالف سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، إذا غابت الشمس أفطر الصائم أكل أو لم يأكل، الفطر واقع لكنك خالفت سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فاحسُ ماء أو خذ تمرات، وأظهر الإخلاص ودع عنك نزعات الشيطان وأهوائه وأرمها وراء ظهرك، ولو صار الانسان في كل شيء يخاف على نفسه الرياء بداعٍ وبدون داعٍ لدخل عليه الشيطان وضيع عليه عبادته، ساعتها لم يكن مسلما عابدا لله ، خلق في هذه الدنيا ليقيم منهج الله ، إذا كان الشيطان يعبث به في كل أمر من أموره ..........

 


النيــــة:

 

الصيام لا بد أن يكون مصحوبا بالنية كما قال صلى الله عليه وسلم:  (( إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوي )) أي صحة الأعمال منوطة بالنيات فمن استصحب النية الصادقة قبل عمله وإلا هو مردود عليه، وكذلك من ناحية الصحة والفساد، فإن الصيام من العبادات غير معقولة المعنى لذلك نيط بالنية فإن لم يكن هناك نية فصيامه فاسد .


هذه النية لا بد أن تكون من الليل سواء كان عند فطره أو عند عشائه أو سحوره أو في أي جزء من الليل، على أن لا يطلع عليه الفجر إلا وهو قد بيت نية الصيام لقوله صلى الله عليه وسلم :  (( لا صوم لمن لم يبيت النية من الليل )) أي لا صوم صحيح له أبدا، صيامه فاسد ولا يجزيه أن ينوي النية في النهار لا بد أن يجددها في الليل، والنية المطلوبة هي القلبية وليست اللسانية، وذلك أن تمرر على قلبك بأنك تؤدي هذه الفريضة طاعة لله عز وجل ممتثلا أمره موقنا بفرضيتها مؤديا لحدها وشرطها ، ولا بد من تجديد هذه النية في كل ليل، سواء عند إفطاره أو عند عشاءه أو عند سحوره حتى تكون هذه النية حاضرة مرر هذه النية على قلبك .......

 

 

نواقض الصيام" الحسية"

 

أما الذي يمنع منه الإنسان فهو جميع المفطرات ليس الطعام والشراب وما دخل في الجوف وكذلك كل ما يغضب الله سبحانه وتعالى من المعاصي الحسية والمعنوية .


أما الامتناع عن الطعام والشراب فإنه أساس التكليف، وقد جعل الله تعالى في الامتناع عن الطعام والشراب غاية وحكمة يظهر من خلالها ايمان الإنسان ويظهر صبره وتحمله وشعوره بإخوانه الفقراء والمحتاجين والمساكين، فقد ذكر عن يوسف عليه السلام بأنه كان كثيرا ما يكثر من الصيام فقيل له: أتجوع يا نبي الله وبيدك خزائن الأرض ؟ قال: أخشى إذا شبعت أن أنسى حق الفقراء .


هكذا عندما تترك الطعام والشراب تستحضر ما تستطيع من معاني الصيام حتى يُكتب لك بكل ذلك أجر وثواب يضاعف أضعافا كثيرة،كذلك تستحضرللصيام نية إعطاء الفقراء وصلة الرحم والإنفاق على المحتاجين والصبر ورباطة الجأش وقوة العزيمة ، مع العبادة والطاعة اولانقياد والتوبة، كلما أكثرت من هذه النوى كان أجرك أعلى فأعلى، وعلى حسب ما تتضاءل نفسية هذا الإنسان وتقتصر نواه على بعض الأمور والغايات يكون أجره مقصورا على تلك النوى، ولكل درجات مما عملوا ، والله يضاعف لمن يشاء، وهكذا يتميز العالم من الجاهل، والعارف من الأمي، حيث إن الله تعالى إنما يعبد على المعرفة والعلم، لذلك عدَّ كثير من أهل العلم حديث النية من دعائم الإسلام "إنما الأعمال بالنيات...." لذلك ترون بأن اكثر المحدثين يفتتحون كتبهم بهذا الحديث، الإمام الربيع أفتتح به والبخاري افتتح به، وغيرهم من أهل السنن افتتح به لبركته وخيره وفضله .


ثم ما يلحق الطعام أن تترك الطعام والشراب وما يتبعه من مغذٍ وغيرمغذٍ، أيضا لا بد من الامتناع عن كل ما دخل الجوف حتى من الحصى ومن الحطب ومن الربل ومن أي شيء، ومن الذباب ومن الغبار ومن التراب ومن الدخان ومن ذرات الطحين لا بد أن تمتنع عنه، ولذلك تنصح المرأة أن تضع شيئا على فمها وأنفها إذا كانت تمارس عجن الطحين يعنى نخل الطحين مثلا، وتعرف أنه سينتشر في أنفها وفمها، كذلك لو أنها كانت تباشر الدخان أو الرجل يباشر العمل في التراب أو يباشر العمل في الدخان لا بد أن يمرر ثوبا على فمه وأنفه احتياطا لصيامه، فإن دخل بعد ذلك شيء فلا حرج عليه لأنه قد أحتاط لأمر صيامه، وهكذا كل مسألة تعمد فيها الإنسان شيئا من ذلك أو لم يأخذ بأسباب الاحتياط فكل حادثة بحكمها وكل مسألة بحالتها التي توصف لها من الأحكام الشرعية .


كذلك ما يتبع ذلك من أي مغذٍ من قبل أو من دبر فإن أي مغذٍ يصل إلى الجوف ينقض هذا الصيام أو غير مغذٍ، فالقطرة في العين وفي الأنف مفطرة لأن العين تدخل إلى الجوف عن طريق القناة الدمعية، والفم لا شك بأنه واضح والأنف كذلك والأذن الأصل أن لا تولج إلى الجوف لأن الطبلة تمنع من دخول هذه الأشياء إلى الجوف إلا إن كان مخروق الطبلة فإنه إن كانت طبلته مخروقه فأنه لا شك بأنه إن قطر قطرة دخل في جوفه، وكذلك الكحل والأثمد، والكحل خاصة منه الجاف أو الرطب إذا كحل به العين ومقياس ذلك سوءا كان الكحل يابسا أو رطبا أن يوجد طعمه في الفم فإن وجد طعمه في فمه انتقض صيامه، وكذلك السقايات إذا اضطر إليها الإنسان فليأخذها لكان ليعيد ذلك اليوم، وما يتبع ذلك أيضا من التحاميل التي تعطى للإنسان عند ارتفاع حرارته إن احتاج إليها من قبل المرأة أو دبر الرجل، هناك تحاميل تصعد إلى المعدة هذه التحاميل تدخل إلى الجوف، هناك خلاف بين أهل العلم فيها، بعضهم قال بالنقض بها ان دخلت إلى الجوف، والأصل أن دخول شيء في المعدة مغذ كان أو غير مغذ ناقض، ومنهم من لم يعتبر غير المغذي ناقضا، فقال بأن هذه مجرد تحاميل لتخفيض حرارة الجسم أو لأشياء أخرى فلم ينقض الصيام بها، لكن على الإنسان أن لا يلجأ إليها إلا إذا اضطر إليها .


وكذلك البخاخ فإن البخاخ للذي يعاني من ضيق التنفس قد أفتي فيه المشايخ ومنهم سماحة المفتى حفظه الله يرى بأن له أن يستخدمه لكن يعيد ذلك اليوم إن استطاع وإلا فليطعم عن كل يوم مسكينا، إذا كان حياته كلها هكذا ، وأما أخذ عينة الدم للفحص فإنها غير ناقضه لأن هذا شيئا خارج من الجسم ليس بداخل في جسمه، فلينتبه لذلك ..............

 

 

نواقض الصيام المعنوية والأفطار والسحور:


أما المفطرات المعنوية فمنها المعاصي خاصة الكبائر، والحديث قد جاء عند الربيع وعند غيره بنقضان الصيام بالغيبة: ( الغيبة تفطر الصائم وتنقض الوضوء ) وقد قاس العلماء عليها كل كبيرة كالنميمة والكذب وقول الزور والحلف الكاذب وكل معصية من المعاصي، ويتبع ذلك كل ما يغضب الله من الزنى شرب الخمر وأكل الربا والسخرية والهمز واللمز، وكل الكبائر، بدلالة حديث " ولا صوم إلا بالكف عن محارم الله "، أي لا يصح له صوم إلا أن يكف عن المحارم ظاهرها وباطنها، أما المتقحمون لحدود الله فيصدق فيهم الأثر: رب صائم ليس له من صيامه إلا الجوع والعطش، ورب قائم ليس له من قيامه إلا التعب والسهر .


وهذا الآبق عليه أولاً أن يتوب إلى الله لأنه ارتكب جرما عظيما وانتهك حرمة رمضان، والذنب في رمضان ليس كالذنب في أي شهر من الشهور لأنه يُعظم، فإن فعل الكبيرة في الحرم ليس كفعل الكبيرة في أي مسجد من المساجد أو في أي بقعة من البقاع، ثم عليه مع التوبة إعادة يومه والكفارة المغلظة، وهي عتق رقبة فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين تأديبا له، فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا .


ويدخل في ذلك أيها الأخوة تعاطي العادة السرية، والعياذ بالله أجارنا الله منها، فإن تعاطي العادة السرية في شهر رمضان منكر كبير واعتداء على أوامر الشرع، فمن فعلها متعمدا لذلك الأمر وأخرج الماء الدافق انتقض صيامه وعليه التوبة وقضاء يومه والكفارة المغلظة وأن يعاهد الله أن لا يعود إلى ذلك مرة أخرى .


واختلف العلماء إن لم يمني، أي أنه هاجت به الشهوة من منظر أو لمس أو استثارة لنفسه أو من استثاره غيره له فلم يمني، أي حدثت له هذه الشهوة لكنه لم ينزل الماء الدافق، أهل العلم يقولون: عليه نقضان صيامه واختلفوا في الكفارة، والصحيح عند العلماء أن لا كفارة عليه ما لم يخرج المني، أي أن لو نزل منه المذي ولم ينزل منه المني، ولا حرج في الدين، فقد اختلفوا في المذي الذي يكون بشهوة لكنه قطرات ليس كالماء الدافق الذي يدفق ، فبعضهم حمل المذي على المنى وأعطاه نفس الحكم في التوبة وقضاء ذلك اليوم والكفارة المغلظة، وبعضهم رخص في الكفارة، فألزمه أن يعيد يومه وليس عليه كفارة، وبعض أهل العلم من فرق بين فوران الشهوة وبين عدمها، يعني في بداية الشهوة ورجع وأقلع واستغفر وزالت عنه، أو كان عند فوران الشهوة بحيث انه لم يبقى على إنزال الماء الدافق إلا لحظات، فقالوا: إن كان أوشك على ذلك فحكمه كحكم من أنزل سواء بسواء ، وإلا فلا .


والمسألة يتعاورها خلاف أهل العلم، لكن على الإنسان أن لا يحوم حول هذه الدائرة، ابعادا لنفسه من المضايق التي لا يستطيع الخروج منها، والمتفق عليه أنه إذا نزل منه الماء الدافق عليه الكفارة المغلظة مع التوبة والقضاء لذلك اليوم ، وما عدا ذلك فمختلف فيه، لكن عليه أن لا يحوم حول هذا الحمى كما قلنا، أي الإنسان مأمور أن يبتعد عن هذه المثيرات كلها.


فاجعل - رحمك الله- سمعك لله تتكلم بما يرضي الله ، هذه فرصة لاستباق الخيرات، ابتعد عن كل ما يغضب الله سبحانه وتعالى، لذلك يا أهل الأفلام والمسلسلات!! يا من تقضون سحابة النهار والليل في مشاهدتها!! اتقوا الله عزوجل، واجتنبوها وجنبوا أبناءكم ذلك، فإن ذلك يغضب الله ، إن كان فيها شيء مما حرم الله في رمضان وفي غير رمضان، ولكن رمضان له حرمته التي لا تنكر .


كذلك على الإنسان أن يمسك نفسه عن كل ما يمكن أن يوصل به إلى حد الغضب المحرم، فإن الغضب من الشيطان، وإذا غضب الإنسان قال ما لم يقل، وتجد الوالد مع أولاده والأم مع أبنائها والأخ مع أخيه والصاحب مع صاحبه والجار مع جاره في حالة الغضب يخرج كلاما بذيئا من السب والشتم والهجر والقول الفاحش، والصيام لا يحتمل ذلك، ينبغي ترك هذا الأمر، هذا ليس من أخلاق المسلم، ومن باب أولى ليس من أخلاق الصائم فليكف لسانه، ومن فعل ذلك فقد نقض صيامه، يقول النبي صلى الله عليه وسلم ( فإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يصخب ولا يجهل، فإن سابه أحد أو قاتله فليقل: إني صائم ، إني صائم ) وذلك ليذكر نفسه بأنه في عبادة لا تسمح له بهجر القول وسيئ الحديث، ولكي يذكر من سبه وشتمه بأنه لا يليق به أن يتلفظ بذلك ما دام في عبادة النقاء والطهارة عبادة الصيام، فالقذارة لا تجتمع مع الطهارة .

 


اخوة الإيمان:

ومن فقه الصيام الذي ينبغي أن يعلم المواظبة على سنن النبي صلى الله عليه وسلم سواء كان بالمواظبة على ما يتناوله عند الإفطار أوالمواظبة على السحور، فإنه صلى الله عليه وسلم كان يفطر على التمر فإن لم يجد فعلى الماء ، والتمر ينبغي أن لا يكون مسخنا على النار وإن كان جائزا، لكنه من ناحية الطب فإن المعدة تصاب باضطراب، فتناول الطعام الحار بعد فقدان المعدة للطعام يؤدي إلى اضطرابها، ولذلك أمر صلى الله عليه وسلم بأن يفطر على طعام لم تمسسه النار، إن وجدت طعاما مسخنا وفاكهة فابدا بالفاكهة، المهم أن لا تبدأ بطعام مسته النار، حاول ذلك لكي تكون مواظبا على سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم .


والأصل في الإفطار التعجيل والأصل في السحور التأخير، فإن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يؤخر سحوره، وقد جعل ذلك في ذلك البركة حيث قال صلى الله عليه وسلم: ( تسحروا فإن في السحور بركة ) هذه البركة يعرفها أو يفقهها من لا يتسحر، فإن للسحور بركة من ناحية أنه يجعل للإنسان طاقة لا تفقد إلى منتصف النهار ولوعلى تمرات بسيطة، بل الأطباء يقولون: بأن وجبة السحور يظل مفعولها في الجسم قرابة عشر ساعات، أي إلى قرابة المغرب، سبحان الله، هذه هي بعض أسرار الشرع الشريف، ولا ينبغي أن تكون وجبة السحر دسمة أو ثقيلة لأن الإنسان مقبل على صلاة الفجر وسيعيقه ذلك، ومقبل على أعماله وسيؤدى به إلى كثير من التجشؤ وكثير من التخمة، المهم لا يترك أكلة السحر ما استطاع الى ذلك سبيلا ولو أن يحسو جرعات من ماء، لا كما يفعل كثير من الناس يسهرون ثم يناون عن بركة التسحر، فالسحور بركة وما دام قد قال ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقوله حق لأنه لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى ..........



 

 

 

 

صلاة التروايح:

 

ومن فقه الصيام صلاة التروايح أن لصلاة التراويح منزلة عالية في ديننا، لكنها ليست شرطا لصحة الصيام، فإن بعض الناس تظن بأنه من لم يصلي التروايح فصيامه فاسد ! لا، صلاة التراويح خير وبركة، وبعض العلماء قال: بأن من ترك أو تعمد ترك صلاة التروايح فهو خسيس المنزلة ، لكنه لا يؤدي إلى نقضان صيامه ، صيامه صحيح .


والسنة الثابتة عنه صلى الله عليه وسلم في صلاة التراويح ثماني ركعات، فقد صلاها صلى الله عليه وسلم ليلتين أو ثلاث ثم احتجز عن أصحابه لما كثروا فلم يخرج إليهم، فقال: ( لم يخفى علي مكانكم، لكني خشيت أن تفرض عليكم )  هذا من رحمته صلى الله عليه وسلم بأمته، لأنه لا يريد أن يشق على أمته ، قد يترك صلى الله عليه وسلم العمل وهو أحب إليه لأجل أن لا يفرض على أمته ، ونحو ذلك كثير، فإن احدى زوجات النبي صلى الله عليه وسلم تقول : ما ركع رسول الله صلى عليه وسلم في بيتي ركعتي الضحى قط، رغم أن أبا هريرة يقول: أوصاني خليلي بثلاث لا أدعهن حتى أموت، وذكر منها ركعتي الضحى، هذا يدل على أنه صلى الله عليه وسلم كان يترك صلاة الضحى أحيانا حتى لا تفرض على أمته .

 


كذلك عندما جاءه الأقرع بن حابس وسمع النبي صلى لله عليه وسلم يتكلم عن الحج فقال: الحج علينا كل عام يا رسول الله؟ فسكت عنه صلى لله عليه وسلم ماذا يجيب هذا الإنسان، لماذا تشق على نفسك وأنت تعلم بأنه لو أجابك رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك لشق على أمته، فقال صلى الله عليه وسلم له: ( لو قلت نعم لوجب ، ولو وجب ما استطعتم ولكن إذا نهيتكم عن شيء فانتهوا عنه، وإذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم. (


إذن كان صلى الله عليه وسلم يترك العمل بالشيء وهو أحب إليه، لكنه لا يريد أن يشق على أمته فهو مشرع، أما أنت فالزم الجادة وخذ بالأكمل وخذ بالأفضل، وواظب على صلاة التروايح وواظب عليها ثمان ركعات .


وقد كان الناس من أهل عمان يصلونها أكثر من ثمان ركعات، وعندما جاء الإمام محمد بن عبد الله الخليلى - رحمه الله - ردهم إلى سنة رسول صلى الله عليه وسلم، فالسنة ثمان ركعات، والحمد لله داوم أهل عمان على سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، نعم زاد أبو بكر فيها وزاد عمر فيها وأخذ بها بعض الناس وعملوا بها إلى اليوم، وليس ما فعله أبو بكر وعمر خطأ ولكنهم كانوا يرون للأمة آراء موفقة، وهذا مجال واسع لأن يرى الإنسان فيه رأيا ويعمل به، لكنه لا يعنف غيره إن عمل بما يراه ثابتا من سنته صلى الله عليه وسلم .


وصلاة التراويح أربع ركعات أربع ركعات، كل ركعتين مفصولتان بتسليم، يقرأ التحيات إلى محمد عبده ورسوله وكفى ثم يسلم، وإن قرأ التحيات إلى نهايتها فليس عليه حرج، فإذا سلم قام بدون تكبير، وبعض الناس يقومون بتكبيرة، لا ليس هناك تكبير، قم بدون تكبير، وقف واعتدل، ثم وجه توجيه سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم إن أردت "سبحانك اللهم وبحمدك تبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك " ثم كبر، وإن شئت كبر مباشرة، ثم صلي الركعتين، واقرا التحيات من أولها إلى أخرها وسلم، ثم ادعُ الله أو أذكر الله ، وإياك أن تترك الذكر على أقل تقدير إن لم ترد الدعاء فاذكر الله ولو بالباقيات الصالحات ( سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ولله الحمد عدد خلقه وزنة عرشه ومداد كلماته ) أو ما شاكل ذلك من الأذكار، فما سميت صلاة التروايح إلا لأن الإنسان يرتاح بينها لا تكون موصولة، ثم يقوم للأربع التي بعدها ويفعل فيها كما فعل في الأربع الركعات السابقة .


واختلفوا في الاستعاذة بعد الركعتين الأوليين ، عندما يكبر للثلاثة هل يشرع له الاتيان بالاستعاذة هنا أم لا؟ من أهل العلم من قال بمشروعية الاتيان بها لأنهما ركعتان مستقلتان بتكبير وتسليم، والاستعاذة قد أمر الله بها عند الشروع في قراءة القرآن " فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم " ، ومن العلماء من يرى الاكتفاء بالاستعاذة الأولى عند صلاة الركعة الأولى، ولا يلزم الاتيان بها قبل الثلاثة، وقول المسلمين واسع لمن يشاء أن يأخذ بأحد القولين، والعلم لله وحده .


والمستدرك يتعامل مع صلاة التراويح على حسب ما يدرك، فإن أدرك الركعة الثانية من الركعتين الأوليين أتى بالأولى، فإن سلم إمامه لا يسلم بل يقوم بدون تكبير ليأتي بالركعة الأولى ثم يجلس فيكمل التحيات ويسلم أو يسلم مباشرة، ثم يلتحق بصلاة امامه في الثالثة والرابعة، وإن فاتته الأولى والثانية ودخل مع الإمام في الثالثة صلى الثالثة والرابعة ولا يلزمه أن يأتي بالأولى والثانية لأن كل ركعتين على حيالهما، وقد فصلتا بتسليم، وقد فاتته الأولى والثانية فعليه أن يصلى ما أدرك، إلا ان أراد من تلقاء نفسه بعد فراغ الامام من التراويح وقبل صلاة الوتر أن يأتي بما فاته فذلك مرده إليه .


كذلك ان سها في الركعتين الأوليين سجد لسهوه بعد التسليم منهما مباشرة، ولا يؤخر السجود للسهو بعد الفراغ من الأربع، لأن كل ركعتين تعاملان معاملة الصلاة المستقلة .


كذلك تجد بعض الناس يأتي ولم يصلي فريضة العشاء والناس في التراويح، فعليه أن يبعد عنهم إذا أراد أن يصلي الفريضة ، أو إن كان هناك فاصل كجدار فلا حرج إن صلى الفرض جماعة ولحق بمن يصلي التروايح .


وعلى الإنسان في هذه الصلاة صلاة التراويح أن يعتني بها عناية فائقة من حيث إنها مظنة ليلة القدر فليلة القدر بدايتها من أول غروب الشمس إلى طلوع الفجر، فإذا صليت التراويح فقد أدركت جزءا من هذه الليلة المباركة، فأخلص في صلاة التراويح، ربما تدعو بدعاء يجاب، فتكون نلت الأجر والثواب، وإن كان الأجر يتضاعف فيمن قام في آخر الليل .

 

 

التهجد والاعتكاف:

 

وكذلك بالنسبة للتهجد سواء كان في طوال الشهر أو في العشر الأواخر احتسابا لليلة القدر، فإن التهجد أمر مطلوب وينبغى أن يُخفى عن الأنظار، فإن صلى الإنسان في بيته وحده أو صلى بأهله بعيدا عن أعين الناس كسب خيرا عظيما .


وأحاديث النبي صلى الله عليه وسلم تبين بأن التهجد ينبغي أن يخفى عن أعين الناس، لأن النافلة عامة ينبغي أن تُخفى حتى لا تعلم شماله ما أنفقت يمينه، ولكن إذا كان هناك حض للشباب وتشجيع لهم، وفيه خير وبركة وبعد عن الرياء فلا بأس من الاجتماع خاصة في العشر الأواخر لهذا التهجد، ولا يكون هذا التهجد أيضا مظنة للمراءاة أبدا، إذا شعرت بشيء من الرياء ولا تحس براحة ولا طمأنينة صلها في بيتك، ومن تشجع من الناس صلى مع الجماعة .


وابن جعفر من علمائنا قال: إن كان حافظا لكتاب الله تهجد علانية وإلا تهجد سرا، وعلل بأن الحافظ لكتاب الله يحتاج إليه الناس في تهجدهم، والتهجد يحتاج إلى قراءه طويلة، فإن تخلف هو وتخلف أمثاله من يصلى بالناس؟


كذلك من المسائل صلاة المرأة في الجماعة الفريضة والنافلة، فإن المرأة لا تمنع من حضور محافل الخير، كما كررنا ذلك عدة مرات، لا نتحجر تحجر من يشدد على المرأة، ولا نتساهل تساهل من يقول لها: خذي أنى شئت من الأبواب والطرقات، لا التزام لحدود الله وشروط الشريعة، ومن ذلك عدم التطيب عندما تخرج لمصلى من المصليات أو مسجد من المساجد، وعدم التبرج وعدم الاختلاط بالرجال، كل هذه الأمور مطلوبة، فإذا صانت نفسها لا تمنع " لا تمنعوا إماء الله مساجد الله "، عندما تصلى في البيت تجد صراخ الأطفال، فلا بصلاة تتهنأ، ولا بقيام تتهنأ، ولا بغير ذلك من امر العبادة .


فإذا كان الأمر متيسرا، إن كان هناك في البيت من يكفل هؤلاء الأبناء تحضر الجماعة وتصلى مع الناس، إي مع النساء في مصلاهن ذلك خير وبركة، لكن لا بد من التزامها بالشروط الشرعية المتقدمة الذكر، وذلك ان في حضورها مساجد الله جلوسا لها في رياض الجنة وهي حلق الذكر، فإن كان هناك شيء من التذكير بالله واليوم الآخر حضرت ذلك التذكير ونالت ذلك الخير، ونقلته إلى أبنائها وربتهم عليه، ونقلته إلى جاراتها وأخواتها، فكانت معينة في بناء المجتمع واصلاحه وإرشاده إلى معالي الأمور، هذه أمور نغفل عنها ، كذلك التهجد لا مانع من حضورها إن كان هناك إمكان، بل تنال به الأجر والثواب .


والاعتكاف - أيها الإخوة- أمر مبارك جاء في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه كان يعتكف العشر الوسطى فجاءه جبريل قال له : إن الذي تطلب أمامك، تطلب ليلة القدر، اعتكف في العشر الأواخر ، فاعتكف صلى الله عليه وسلم في العشر الأواخر وأمر أصحابه أن يعتكفوا ولم يترك الاعتكاف، وعندما نازعته بعض زوجاته في أمر وشغل عن الاعتكاف قضاه في شوال .


وذلك انه صلى الله عليه وسلم اعتكف سنة من السنوات فجاءت عائشة فاستأذنت رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تعتكف معه في المسجد، تضرب لها خباء في المسجد، فأذن لها ، فجاءت الزوجة الثانية فأذن لها صلى الله عليه وسلم ، فسمعت زينب رضي الله عنها زوجة النبي صلى الله عليه وسلم بأن بعض نسائه عليه الصلاة والسلام اعتكفن معه صلى الله عليه وسلم فأخذتها الغيرة، فجاءت وضربت خباءها بدون أن تستأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما أصبح صلى الله عليه وسلم وهو معتكف وجد هذه الأخبئة قال: آلبر ترون بهن ؟ يعني هل اعتكفن من بر؟ ثم أمر بقلع الأخبئة وترك اعتكافه وقضاه في شوال، هذا دليل على أنه صلى الله عليه وسلم لا يمنع النساء من الاعتكاف، ويحرص على الاعتكاف بنفسه فلم يتركه في سنة من سنواته، وإذا أضطر إلى تركه يقضيه في شوال .

 


أيها الإخوة:

الاعتكاف أمر محمود ولو في العمر مرة واحدة، هذا من أعمال الخير، حتى قال الإمام النووي: ان تربية الأبناء على الاعتكاف فيه خير كثير يربى الرجولة والشهامة والقوة قوة الإرادة، وأقل الاعتكاف عند بعض العلماء ليلة ، وذلك أن يدخل قبل غروب الشمس ويخرج بعد طلوع الفجر، ومن اشترط له الصيام قال : أقله يوم بليلته، فيدخل معتكفه قبل الغروب ويخرج بعد الغروب من يومه القابل، وله أن يعتكف النهار فيدخل قبل الفجر ويخرج بعد الغروب .


ولا شك انه من اعتكف العشر الأواخر سيدرك ليلة القدر، وهو في تلك الرياض الطاهرة بيوت الله متردد ملائكة الله عز وجل ، فلا تراه إلا راكعا أو ساجدا يحذر الآخرة ويرجو رحمة ربه، أو محتضنا لكتاب ربه يرتله ترتيلا أو مسبحا أو مستغفرا، فهنيئا لمن كان ذاك عمله، جعلنا الله منهم، ولا حرمنا أجرهم .


لكن العجب أن هناك اعتكافا من نوع آخر، اعتكاف الموائد، فإنك ترى في بعض المساجد موائد ممدودة فيها شتى أنواع الأطعمة ممدودة ، ويقيمون على الأكل طوال ليلهم، أي اعتكاف هذا! ومن الغريب أيضا أن يأتي المعتكف بالجرائد والمجلات يدخلها في المسجد، يقول: أنا لا أريد أن أنقطع عن أخبار العالم ، الاعتكاف هو حبس النفس لأجل العبادة، الآن باستطاعة الإنسان بالهاتف النقال أن يسمع موجز الأنباء، استمع إليه بالهاتف إذا كنت لا تريد أن تنقطع عن أخبار العالم، خذ معك من الكتب الشرعية، اقرأ فيها، ثقف نفسك، تزود من المعلومات العلمية والإيمانية لكن اجعل جل وقتك للذكر وللصلاة وقراءة القرآن ، ذلك أن الاعتكاف يربي رجالا .


كذلك من الملاحظات أن لا يشق المعتكف على نفسه، فإنه إن استطاع اعتكف وإلا ترك " إن المنبت لا أرضا قطع ولا ظهرا أبقى" فمنهم من يحمّل نفسه ما لا تطيق ، ومنهم من يلزم من معه من المعتكفين بأمور شديدة لا يستطيعونها، فلا تحمل على الآخرين أمرا لا يطيقونه، وإلا كان فتنة عليهم، احمل على نفسك ما استطعت، وارأف بمن معك، فالاعتكاف مع كونه عبادة هو تربية للنفوس بالحسنى والموعظة والحكمة، والهج الى الله بالدعوات الصادقة ، واذرف الدمع على ما سبق وكان، فإن الزاد قليل والطريق طويل، فتزود بالعمل الصالح، مادام العمر ممدود قبل ان توضع في اللحود:

 

وقدم الزاد فإن العقبة *** طويلة تكسر منك الرقبة ......

 

والبركة أيها الأخوة ليست في كثرة الركوع والسجود ، البركة بإحضار هذا القلب، إن نبع الدعاء من صميم القلب اخترق السماء سماء بعد سماء حتى يصل إلى جنة الفردوس، لكن إذا كانت النفس متعبة، يقول لك: أنا ما أخشع ، يعنى عذرا هذا موجود تعبنا من الركوع والسجود لا أخشع، طيب صلي ركعتين بخشوع وخضوع، واجلس لقراءة القرآن أو الذكر هذا أفضل لك من أن تركع طوال الليل ولا تخشع في شيء، هذا مما ينبغي أن يعلم جيدا .


كذلك هناك ظاهرة أحببت أن أنبه عليها، هذه الظاهرة -أعذروني على ذكرها- لأنها بدأت تنتشر ، يجتمع بعض المعتكفين لأجل البكاء، منذ فترة جاءني جماعة من الشباب المتحمس في غير رمضان، يقولون بأنهم يجتمعون في مكان هناك للدعاء وللبكاء، والذي يبكي أكثر هو الخاشع وهذا الأمر حقيقي، فقلت لهم : أنا لست من هذا الفريق، اذهبوا ادعو على تلة، أو على جبل ، ذلك ليس من الاخلاص في شيء، وانما ينبغي ان يصاحب هذا الأمر الاخلاص، والاخلاص يخالطه كثير من العُجب والرياء بهذه الطريقة .


ذكرت لكم في مرة سابقة بأن الشيخ صالح بن عيسى الحارثي - رحمه الله - لما نزل هو وصاحب له في احد البلدان، آواهما الليل ولم يجدا مكانا يبيتان فيه، وكانت الليلة قرة شديدة البرد جدا، فأمر الشيخ الحارثي صاحبه أن ينصرف فيبحث له عن مكان يبيت فيه، ثم يلتقيان بعد ذلك عند صلاة الفجر في المسجد، أما هو فقد دخل المسجد على شدة برودته، فجلس يصلي ويبكي طوال الليل، وجاءه صاحبه عند أذان الفجر، ولم يشعر به الشيخ ، فوجده يبكي، فقال له الشيخ: ألم أقل لك انصرف ولا تأتي إلا عند صلاة الفجر، قال: طلع الفجر وجئت لأذان الفجر، فلما خاف على نفسه من الرياء أخذ الشيخ على صاحبه العهد وأمره أن لا يخبر بما رأى أحدا وهو على قيد الحياة، يقول صاحبه: وأوفيت للشيخ بما وعدته طوال حياته، فلما توفاه الله حدثت بما كان تخليدا لمآثر الصالحين .


اذن كانوا بعيدين عن هذه الأمور، بعيدين عن الرياء، يا أخي ترقيق القلب يحتاج إلى خلوة مع نفسك بينك وبين الله ، اختر لك مكانا تختلي فيه، ولم يُعرف عن أحد من سلف هذه الأمة أنهم كانوا يجتمعون لأجل البكاء، انما كانوا يجتمعون لأجل المواعظ، فإذا غلبت أحدهم عينُه ، كان ذلك عن غير قصد منه، ومع ذلك يحاولون اخفاءه عن الناس، مباعدة عن الرياء والشهرة، وهذا هو عين المروي عن صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم .


وقد أحدث الناس هذا الأمر بعد الرعيل الأول من السلف الصالح، وصاروا يتباهون بذلك، واستمعوا الى هذا الموقف من السيدة الطاهرة عائشة أم المؤمنين رضوان الله عليها، ذكر لها أن جماعة من الناس إذا سمع أحدهم آية خر مغشيا عليه، فقالت: إنا لله وإنا إليه راجعون، ما هكذا كان يصنع صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهم أشد تأثرا بالقرآن، إنهم يتأثرون وصدورهم تغلي كما يغلى المرجل، لكن لا يفعلون كما يفعل هؤلاء، هكذا تقول رضى الله عنها ، فعلينا أن نتمسك بهذه الجادة وأن ندع بُنيّات الطرق .


أيها الإخوة مسائل الصيام كثيرة، وأظن بأن الوقت أدركنا، ولا شك بأن هناك من المسائل المتجددة، الآن الحمد لله أجوبة سماحة الشيخ توفرت مطبوعة، فعلى الإنسان أن يرجع إليها، كما أن لبرنامج سؤال أهل الذكر حلقات سابقة لسنوات ماضية، كلها عن الصيام، كما أن البرنامج يبث يوميا الآن في رمضان يمكن للانسان ان يسأل عما يعنيه من أمر صيامه ودينه، وهناك نشرات لوزارة الأوقاف أيضا عن أعمال الصيام وأحكامه ونواقضه ينبغي الاستفادة منها .


ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يمن علينا بهذا الشهر العظيم، اللهم بلغنا رمضان، اللهم بلغنا رمضان، اللهم بلغنا رمضان، اللهم سلمنا لرمضان وتسلمه منا متقبلا، اللهم أعنا على صيامه وقيامه على الوجه الذي يرضيك عنا، اللهم إنا نعوذ بك من الشك والشرك والنفاق، ونسألك الإخلاص في القول والعمل، اللهم سلمنا وثبتنا وثقل موازيننا، اللهم اجعلنا ممن صام إيمان واحتسابا، واجلعنا ممن قام إيمان واحتسابا، اللهم اجعلنا ممن يؤتون كتبهم بالأيمان، وينادون من باب الريان يا ذا الجلال والإكرام يا أرحم الراحمين .


اللهم اكتب العزة والسؤدد والتمكين لهذه الأمة، مكن لها دينها الذي ارتضيته لها، وأبدلها بخوفها أمنا وبذلها عزا وبتشتتها وحدة وأجمعها على طاعتك، وبارك في هذه الشبيبة، وأصلح أمرها واشرح صدرها، وحبب إلينا الإيمان وزينه في قلوبنا وكره إلينا الكفر والفسوق والعصيان، واجعلنا من الراشدين يا رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى أله وصحبه أجمعين، وكل عام وأنتم بخير، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،،

  أخــر المضاف
بمناسبة استقبال شهر رمضان المبارك شهر الخير والعطاء شهر المغفرة شهر العبادات والاخلاص لله سبحانه وتعالى اتوجه الى جميع المسلمين في مشارق الارض ومغاربها بالتهاني الطيبة راجيا من الله سبحانه وتعالى ان يوفقنا واياهم لصيام هذا الشهر الكريم على النحو الذي يرضيه وان يوفقنا للأوبة اليه وان يوفقنا للتخلص من .. التفاصيل