إستفتــاء

انتظر...

مع حفظة القرآن
  • أمل يتجدد 10: سلامة الهنائية

    أتممت حفظ القرآن الكريم بتوفيق من الله تعالى ، احفظ من القرآن وفق المقررلي من الحفظ مثلا في المرحلة التأسيسية س...التفاصيل

  • أمل يتجدد 9: أم محمد الراشدية

    مع القرآن الكريم وجدت الراحة والطمأنينة والتوفيق والحمدلله رب العالمين. - أحس براحة وسعادة لأني ...التفاصيل

  • أمل يتجدد 8: صبرية الرحبي

    رحلتي مع القران بدأت عندما كنت بصف الثاني عشر ..حيث كنت أحفظ سورة البقرة وآل عمران وجزء عم وبعض السور المتفرقة ..ك...التفاصيل

  • أمل يتجدد 7: - خصيبة السعيدي من صحم

    - بركات القرآن الكريم لا تعد ولا تحصى، يكفي أن الله يحفظك بحفظك للقرآن ، غير الأشياء المادية والأهم...التفاصيل

  • أمل يتجدد 6: - موزة بنت خميس بن حميد الهنائية

    - والله رحلتي في حفظ القرآن الكريم كانت بالنسبة لي من أحلى وأجمل الرحلات التي عر...التفاصيل

محــاور و لقـاءات
  • الخليلي: نجد فيما عزي للنبي من كتب السيرة أشياء لا يمكن أن تمثل خلقـــــــه الرفيع الذي دلّ عليه القرآن

    دعا سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة إلى الاستهداء بالقرآن الكريم في معرفة السيرة النبوية، فمما نجد فيما عزي إليه من كتب السيرة بعض الأشياء التي لا يمكن أن تكون تمثل خلق النبي صلى الله عليه وسلم الرفيع الذي دلّ عليه القرآن الكريم. كما دعا سماحته إلى أن يغربل التاريخ فإذا غربل هذا التاريخ وأخذت الزبدة منه فإننا يمكن أن نستفيد من هذه الزبدة وبناء على...التفاصيل

  • سيف الهادي: برنامج أهل الذكر تجاوز المحلية إلى العالمية

    الإعلامي والمذيع التلفزيوني سيف الهادي عرفناه من خلال تقديم...التفاصيل

  • الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة الفضائية: ننشر الإسلام الصافي البعيد عن الطائفية والمذهبية

    يترقب المشاهدون والمتابعون في السلطنة انطلاق بث قناة الاستقامة العمانية الخاصة في شهر رمضان الذي يقترب من الحلول وسط تساؤلات عديدة ينتظر المتابعون الإجابة عنها خصوصا ما يتعلق باختيار اسم القناة وأهدافها وما الجديد الذي ستقدمه. "أثير" التقت الاستاذ خالد العيسري الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة العمانية وأجرت معه حوارا موسعا عن القناة وأهدافها وجديدها وخططها ال...التفاصيل

  • اللقاء التلفزيوني الذي أجرته قناة «الميادين» مع سماحة الشيخ الخليلي حول أوضاع الأمة

    أوضح سماحة الشيخ أهمية الحديث عن قضية توحد المسلمين ولملمة شتاتهم، واصفا إياها بأنها قضية «تشغل كل عاقل وتؤرق كل من في قلبه إيمان»، مؤكدا على أن هذا التشتت وهذا التشرذم وهذا العداء، وهذا التنافر بين الأمة، جعل بأس الأمة شديدا بينها، وصدق عليها حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم «يوشك أن تتداعى عليكم الأمم، كما تتداعى الأكلة على قصعتها، قالوا أمن قلة يا رسول الله، قال لا، إنكم كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل».وأضاف سماحته: إن الأمة بحاجة إلى من يخرجها من هذه الغثائية، ولا ريب أن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان مدنيا بطبعه، اجتماعيا بفطرته، فهو لا يستقل بمصالحه عن بني جنسه ولا يستقل بأعماله عن بني جنسه، فكل عمل يعمله الإنسان لا بد من أن يشاركه فيه غ...التفاصيل

  • اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا تقر مبادئها بجامعة السلطان قابوس أهمها: العدالة والإحسان ودفع الضرر

    فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي: علينا تسخير أخلاقيات ديننا في العلوم والبحوث العلمية أكد فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي مساعد المفتي العام للسلطنة أن اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا التي عقدت مؤخرا ندوتها العالمية في جامعة السلطان قابوس وضعت اطارا خلقيا عاما فيه جملة من المبادئ أهمها الاستقلال والعدالة والاحسان ودفع الضرر.. مشيرا إلى أن تلك المبادئ مقررة وموجودة في الاعلا...التفاصيل

من أحكام الصيام

فقه الصيام - الشيخ عبدالله المعمري -

 

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمدُ للهِ ربَّ العالمينَ ، الحمدُ للهِ الذي فضَّل بعضَ الأيامِ على بعض، وشرع َ فيها لعِبادهِ الأحكامَ من مندوبٍ وفرْض ، سبْحانه أوجَبَ على عِباده في نهارِ رمضانَ الصيام ، وسَنَّ لهم في ليلهِ القيام.

أحمدهُ تعالى بما هو لهُ من أهْلٌ منَ الحمدِ وأُثني عليه ، وأستغفِرَه ُ مِن جميعِ الذُنوبِ وأَتوبُ إليهِ، وأومنُ بهِ وأتَوكلُ عليهِ، مَن يهدهِ اللهُ فلا مُضِلَّ لهُ ومَن يُضْلِل فلا هاديَ لهُ، وأَشْهَدُ أن لا إِلهَ إلا الله وحدهُ لا شَريكَ له، من يطعِ الله َ ورسولَهُ فقد رشد ومن يعصِ اللهَ ورسولَهُ فقد ضلَّ ضلالا مبينا. وأشهد أنَّ سيدنا ونبينا محمدا عبدُهُ ورسولُهُ، سيدُ الأولينَ والآخِرينَ وخاتِمُ النيينَ والمُرسلين َ صلى الله ُ عليه وسلم وعلى آلهِ وصحبِهِ أجمَعين، أما بعد ….

 

….. وبما أننا في هذه الأيام نستقبل شهر رمضان المبارك وهو ركن من أركان الإسلام - أي صيام هذا الشهر الكريم – فإن الواجب الشرعي يحتم علينا أن نعرف حقيقة الصيام:-

 

الصيام في اللغة :- يطلق على الإمساك أي الإمتناع

وقد ورد في كتاب الله تعالى ما يدل على ذلك ، عندما ذكر المولى سبحانه وتعالى قصة مريم عليها السلام في قولها (( إني نذرت للرحمن صوما )) فهي أمسكت عن الكلام .

ويقال صامت الشمس إذا وقفت في وسط ( كبد ) السماء أي لم تذهب إلى هذا الإتجاه ولا إلى ضده.

(( يقال : صام الفرس إذا أمسك عن العلف مع قيامه ومصام الفرس ومصامته ( مقامه وموقفه ) قال إمرؤ القيس:

 

كأن الثريا علقت في مصامها ** بأمراس كتان إلى صم جندل

 

(*)

وصامت الخيل إذا قامت واقفة على قوائمها الأربع مع عدم حركة أو طعام. قال النابغة الذبياني:

 

خيل صيام وخيل غير صائمـة** تحت العجاج وأخرى تعلك اللجما

 

(**)

وصام النهار إذا اعتدل وقام قائم الظهيرة . قال إمرؤ القيس:

فدعها وسل الهم عنها بجسرة** ذمول إذا صام النهار وهجـرا

 

(***)

وقال آخر:

 

 

 

حتى إذا صام النهار واعتدل ** وصار للشمس لعاب فنـزل

 

 

(****)

وصامت الريح : إذا ركدت ممسكة عند الهبوب)) (1)

والأمثلة عند العرب في ذلك كثيرة.

 

والصيام في الإصطلاح الشرعي : هو الإمساك عن جميع المفطرات من طلوع الفجر الصادق إلى غروب الشمس بتبيت نية من الليل مع العلم بكونه صائما.

وشرح هذا التعريف بإختصار يكون كالتالي بإذن الله تعالى.الإمساك : أي الإمتناع عن جميع المفطرات من طلوع الفجر الصادق إلى غروب الشمس ، ( لا يقصد ) الإمتناع عن الطعام والشراب فحسب بل الإمتناع عن جميع المفطرات ، وقد ذكر بعض أهل العلم بان هذه المفطرات محصورة في أربع قواعد :-

 

• القاعدة الأولى : إدخال داخل.

• القاعدة الثانية : إخراج خارج.

• القاعدة الثالثة : الجماع.

• القاعدة الرابعة : كبائر المعاصي.

.........................

* أمراس: جمع مرس وهو الحبل / كتان : نوع من الثياب/ صم: صلب / جندل: الحجارة العظيمة.

** العجاج: الملحمة عند إلتقاء الزحفين/ تعلك: تمضغ اللجام كناية عن بقائها في مربطها.

*** جسرة: الناقة الماضية العظيمة / ذمول: الناقة اللينة السريعة السير/ هجرا: نصف النهار عند إشتداد الحر.

**** لعاب: صار لها أشعة سائلة تنحدر منها كاللعاب.

(1)المصدر : كتاب (( الصيام المبرور )) وزارة الأوقاف والشؤون الدينية.( نقل للفائدة )

نواصل بتوفيق من الله بقية الدرس..... ..

 

( القاعدة الأولى : إدخال داخل )

 

أما المفطر في القاعدة الأولى وهي ( إدخال داخل ) : أي أن يكون هذا الإدخال على سبيل العمد ( ولم نقل ) دخول داخل فما دخل إلى الجوف على غير سبيل العمد لا يعتبر ناقضا للصيام على قول طائفة من أهل العلم ، كأن يدخل شيء إلى الجوف خطأ ... فمن فتح فاه ودخلت ذبابة على غير العمد لا يعتبر ذلك ناقضا للصيام أو كان على سبيل الغلبة كأن يكون عاملا في موضع يثور منه غبار ( كغبار تراب أو غبار طحين أو نحو ذلك ) فدخل شيء من ذلك إلى جوفه لا يعتبر ذلك ناقضا للصيام - أي مفطرا - ، نعم يؤمر عندها أن يضع ثوبا أو غطاء على أنفه وفمه حتى لا يلج شيء من ذلك إلى الجوف وإن ولج فلا ينقض صيامه.

[]وهذا الذي يلج إلى الجوف سواء كان مما يؤكل أو يشرب أو لم يكن كذلك على القول المعمول به.[/COLOR]فمن أدخل عمدا إلى جوفه حصاة أو قطعة من خشب أو قماش أو نحو ذلك مما لا يعتاد أكله يعتبر صيامه منتقضا إذ ليس إدخال شيء إلى الجوف محصورا فيما أعتيد أكله وشربه وذلك لأنه قد هدم الإمساك الذي ينبني عليه الصيام. هذا هوالقول المعمول به وإن ذهب بعض أهل العلم إلى خلاف ذلك.

وكل ما يلج إلى الجوف يعتبر ناقضا للصيام وإن دخل من غير الحلق، ومن هنا تمنع الإبر الشرجية – أي التي تدخل إلى الجوف من مفتح الفرج – وهذا أمر معلوم، وليس معنى ذلك هذه الإبر التي تستعمل في هذا الزمان في المشفى، فهذه لا تدخل من طريق الشرج وإنما تضرب في الوريد ، الذي يذكره العلماء السابقون بأن الإبرة أو الحقنة كما يقولون التي تنقض الصيام إذا حقن بها صاحبها من الدبر فهو ما دخل فتحة الشرج لأجل إيلاج شيء يتعلق بالإمعاء أو نحو ذلك في ذلك الموضع ويستعمل في علاج الأطفال في بعض الأحيان كما هو معلوم. ( 1 )

 

أما الإبر المعروفة في زماننا هذا التي يضرب بها المرء تارة في يده أو في عضده أو من الخلف ( ليس في موضع فتحة الشرج ) فهذا فيه خلاف بين أهل العلم المعاصرين هل يعتبر ناقضا للصيام أم لا ؟؟؟؟

 

منهم من يقول بانتقاض الصيام بذلك ومنهم من يقول بعدم إنتقاض صيامه بذلك ، ومنهم من يفصل بين ما إذا كانت تلك الحقنة مغذية أم غير مغذية . فإن كانت مغذية كانت ناقضة للصيام وإن كانت غير مغذية تعتبر غير ناقضة للصيام وإن كنت ( أي الشيخ عبدالله ) إلى الآن لم أع الحد الذي يعتد به في التغذية عند هؤلاء وإنما قرأت لهم ما يفيد التمثيل بالسقاية المعروفة في هذا الزمان انها ناقضة للصيام لأنها تقوم مقام الطعام والشراب ، فلو أن المرء لم يولج إلى جوفه شيئا من الطعام والشراب أياما عديدة وهو يسقى من تلك السقاية إكتفى بها فقالوا هذا يعد إستعماله ناقضا للصيام، وكذا ما يدخل من أي منفذ يلج إلى الجوف كالعين ، فالعين يشعر المرء عندما يضع دواء عليها من قطور أو نحوه يشعر بمرارته أو بطعمه في حلقه وهذا يدل على أن للعين منفذا إلى الجوف عن طريق الحلق ومن هنا كان وضع قطور على العين أثناء الصيام ممنوعا لأنه ناقض للصيام ، اللهم إلا ان يضطر إليه الصائم فهنا يستعمله ويقضي يوما مكان ذلك اليوم لأنه يفطر على أنه مريض ، وهذا على القول المعمول به وإن ذهب طائفة من أهل العلم إلى خلاف ذلك .

 

وكذا القول بالنسبة إلى الأذن ، فبعض العلماء يجعل إستعمال الدواء في الأذن ناقضا للصيام لأنه يعتبر للأذن منفذا إلى الحلق وبالتالي إلى الجوف وبعض أهل العلم لا يعتبر ذلك ، وقد سألت ( أي الشيخ عبدالله ) بعض الأطباء الثقات عن هذا وأكد لي أن الاذن لا تنفذ إلى الحلق – أي الجوف – لان غشاء الطبلة يمنع من دخول أي شيء إلى الجوف إلا ان تكون الطبلة خرقاء فهناك يلج ما يستعمل من دواء أو من سائل على الأذن إلى الجوف أما إذا كان غشاء الطبلة سليما فلا يمكن أن يلج شيء من ذلك إلى الجوف ومن هنا يقال : لا باس من إستعمال الدواء إذا كان في الأذن ما دام غشاء الطبلة سليما ، أم إذا كانت الطبلة خرقاء – أي فيها ثقب – فلا إلا أن يضطر المرء إلى ذلك . والذي يؤدي إلى انتقاض الصيام بإستعمال هذا الأمر هو ما وصل إلى الجوف ، فمن وضع قطورا في عينيه ولم يشعر بمرارته في حلقه لا يجزم بأنه قد إنتقض صيامه إذ الناقض هو ما وصل إلى الجوف ولذا يولج الصائم الماء إلى فيه ويتمضمض فلا يعد ذلك ناقضا لصيامه إلا إذا دخل شيء من الماء إلى حلقه ، إلا أن الإحتياط ترك ذلك لعدم معرفة المقدار الذي يوصل إلى الجوف من هذا الدواء الذي يستعمل على العين ولإن في ذلك تعريضا للصيام بالخطر وما دخل إلى الجوف على سبيل الغلبة فقد إختلف اهل العلم في صيام صاحبه هل يكون منتقضا أم لا ؟؟؟؟؟

 

في الدرس القادم لنا بقية بإذن المولى الواحد الأحد.

................

(1) ما يشير إليه الشيخ هاهنا هو ما يعرف بالتحميلة أو التحميل وذلك بإدخال كبسولة أو شيء آخر للطفل من خلال فتحة الشرج ( الدبر ).

نواصل بتوفيق من الله تعالى.....

 

.......... ... وما دخل إلى الجوف على سبيل الغلبة فقد إختلف اهل العلم في صيام صاحبه هل يكون منتقضا أم لا ؟؟؟؟؟

 

وذلك يظهر بصور متعددة منها أن يخرج قيء أو قلس من الجوف حتى يجاوز الحلق ليصل إلى الفم ولكن بسبب خطأ ما ، من إرتباك أو نحو ذلك إذ يمتليء الفم وقد لا يستطيع إمرء أن يتنفس في تلك اللحظة فربما يلج شيء من ذلك إلى الجوف مرة أخرى على سبيل الغلبة لا العمد، فهنا خلاف بين أهل العلم هل ينتقض صيام هذا المرء أم لا ؟؟؟ أما إذا أعاده إلى الجوف متعمدا فهنا ينتقض الصيام ، والخطأ يتصور أيضا بدخول الشيء إلى الجوف كأن يتوضا المرء وأثناء وضوئه يدخل شيء من الماء الذي يتوضأ به إلى الحلق على غير سبيل العمد إلا أنه ينبغي أن ينتبه إلى أمر وهو أن بعض العلماء الذين رخصوا في دخول شيء من الماء إلى الجوف عن طريق الحلق أثناء المضمضة في الوضوء إشترطوا أن يكون ذلك الوضوء لصلاة الفريضة وأن يكون هذا الوضوء بعد دخول الوقت وألا يكون ذلك المتوضيء قد زاد عن ثلاث مرات في تمضمضه فهنا لا حرج عليه بدخول شيء وبعض العلماء لم يشترط ذلك، وذلك مع كمال التحري في عدم المبالغة من المضمضة والإستنشاق أثناء الوضوء لمن كان صائما ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن المبالغة في المضمضة والإستنشاق للصائم ، أما بالنسبة للريق ( البصاق ) الخفيف هذا المعروف فلا حرج من إيلاجه إلى الجوف أثناء الصيام ، فلا يعد ناقضا لأنه داخل البدن لم يخرج أو ينفصل عنه ولأن هذا أمر ضروري يحتاج إليه الحلق ... نعم بشرط ألا يكون مختلطا بشيء من دم أو ماء أثناء الوضوء مثلا أو المضمضة بشكل عام ، فإن إختلط بغيره لم يجز إدخاله إلى الحلق وكذا بشرط ألا يخرج من الفم ، فمن أخرج هذا اللعاب من الفم ثم أعاده إلى الجوف مرة أخرى فلا يحل له ذلك وإنما اللعاب أو الريق الذي يباح إيلاجه هو ما كان غير خارج عن الفم وما كان غير مختلط بشيء من الأمور الخارجة عنه . أما النخام الثقيلة التي تخرج من الصدر أو من الرأس لزكام ونحوه فقد إختلف أهل العلم في إيلاجها إلى الجوف أثناء الصيام فمنهم من أباح ذلك ولم يعده ناقضا للصيام ومنهم من نقض الصيام بذلك مطلقا ومنهم من فرق بين ما خرج من الرأس وبين ما خرج من الصدر والأحوط ترك ذلك كله وهو الذي يفتي به شيخنا الخليلي – حفظه الله تعالى – فيمنع الصائم من إيلاج هذه النخامة الثقيلة المعروفة إلى الجوف سواء خرجت من المصدر أو من الرأس .

 

القاعدة الثانية : إخراج خارج

 

أي التسبب في إخراج شيء من الجوف عن طريق الحلق على جهة التعمد ، وهذا يدخل فيه القيء والقلس ، والفرق بينهما على قول بعض العلماء أن القيء هو ما تدفعه الطبيعة من طعام أو شراب فيجاوز الحلق حتى يصل إلى الفم مع إمتلائه ، فإن لم يمتليء الفم سمي قلسا .فالتعمد في إخراج ذلك من الجوف يؤدي إلى إنتقاض الصيام أما إن خرج القيء أوالقلس على غير التعمد فلا ينتقض به الصيام وذلك للحديث الوارد عن النبي صلى الله ُ عليه وسلم عندما قال : (( مَنْ ذَرَعَهُ القيءُ فلا شيءَ عليهِ ومَن إستقاءَ فعليه القضاء )) ، من إستقاء اي تعمد إخراج القيء ، أما بالنسبة للبول والغائط فإنه معلوم بالطبيعة أن ذلك لا يعد ناقضا للصيام.

 

في الدرس القادم سنعرج إلى القاعدة الثالثة بإذن الله الواحد الأحد.

نواصل بتوفيق من الله تعالى.....

 

القاعد الثالثة : الجماع

 

إذ يمنع الصائم من الجماع وورد عن النبي صلى الله ُ عليه وسلم ما يدل على من أرتكب أو من اتى هذا الجماع أثناء نهار رمضان وهو صائم متعمدا فعليه التوبة إلى الله تعالى وعليه القضاء وعليه الكفارة المغلظة ، وكذا الحكم لمن أكل أو شرب متعمدا في نهار رمضان وهو صائم أي من غير عذر ، لأن الله تعالى قال : (( وَكُلُواْ وَاشْرَبُواْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مَنَ الْخَيْطِ الاَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّواْ الصِيامَ إلى الَّليْل )) (1) وفي قوله تعالى (( أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصَّيَامِ الَرَّفَثُ إِلى نِسآئَكُمْ )) (2) ما يدل على أن نهار الصيام يمتنع فيه هذا الأمر فمن فعل شيئا من ذلك يكون قد إرتكب كبيرة من كبائر الذنوب والعياذ بالله لأنه تعرض لهدم صيامه وعليه التوبة إلى الله أي الندم على ما فعل وعليه العزم على عدم الرجوع إلى ذلك مرة أخرى كما ان اللبن لا يعود إلى الضرع وعليه أن يقلع من حينه عن المعصية أي عن ذلك الناقض ، فمن كان يأكل أو يشرب متعمدا فانتبه – عاد إليه وعيه – فليقلع عن ذلك مباشرة وإن كان قد إبتدأ في الأكل أو الشرب على غير عمد من نسيان أو نحو ذلك فتذكر فعليه أن يمتنع مباشرة فإن واصل يكون قد إرتكب كبيرة من كبائر الذنوب وكذا الشان أيضا في المجامع ، التوبة والندم والإقلاع عن المعصية والعزم على عدم الرجوع إليها مرة اخرى مع الإستغفار لله تعالى ، وفوق ذلك على من أكل او شرب او جامع في نهار رمضان متعمدا القضاء .

 

 والذي عليه العمل انه يجب عليه قضاء يومه ذلك فحسب وذهب بعض العلماء إلى أنَّ عليه قضاء ما مضى من صيام – أي الأيام الماضية – لأنها تنهدم بإنهدام ذلك اليوم ، وقيل عليه قضاء شهره كله إلا أنَّ الذي رجحه الشيخ السالمي – رحمه الله تعالى – وهو الصحيح أيضا عند شيخنا الخليلي وشيخنا القنوبي – حفظهما الله تعالى – أن كل يوم من رمضان فريضة مستقلة ، فهو فرائض متعددة ولذا يتفرع على هذا القول أنَّ من أفطر متعمدا بسبب من الأسباب مع وجوب التوبة عليه فعليه قضاء ذلك اليوم فحسب ولا ينتقض ما مضى من صيامه او ما سيأتي من صيام إن قام به. وفوق ذلك عليه الكفارة المغلظة وهي كما جاء في حديث عائشة – رضي الله عنها – في قصة الرجل الذي جاء إلى النبي صلى الله ُ عليه وسلم ، فقال يا رسول الله : هلكتُ وأهلكتْ ، فسأله النبي صلى الله ُ عليه وسلم عن صنيعه، فقال : اتيتُ أهلي في نهار رمضان ، فأمره النبي صلى الله ُ عليه وسلم أن يعتق رقبة ، فقال له : لا استطيع ، فأمره أن يصوم شهرين متتابعين ، فقال : لا أطيق ، فأمره أن يطعم ستين مسكينا ، قال : لا أجد – أي ليس عندي - ، فأعطاه النبي صلى الله ُ عليه وسلم شيئا مما عنده وأمره أن يعطيه الفقراء .. إلى آخر الرواية. وأمره أيضا في ضمن هذه الرواية أن يقضي يوما مكانه ، فالكفارة ثابتة في الجماع بالنص ، وفي الطعام والشراب على سبيل القياس عند بعض العلماء وعلى سبيل العموم الوارد في رواية أبي هريرة عند آخرين أو بهما معا . ومن هذه الرواية ( رواية عائشة – رضي الله عنها - ) يؤخذ أن الكفارة تكون على الترتيب وهي انَّ من وجبت عليه كفارة الصيام يجب عليه أن يعتق رقبه أولا من العبودية بنية التكفير عن هذا الذنب الذي وقع فيه فإن لم يجد رقبة فعليه أن يصوم شهرين متتابعين ، فإن لم يستطع ذلك يجب عليه أن يطعم ستين مسكينا ، وليس له أن يصوم شهرين متتابعين مع قدرته على العتق .

 

فالكفارة على الترتيب إذا ، وهذا قول طائفة من أهل العلم وهو الذي يرجحه المحققان الخليلي والقنوبي – حفظهما الله تعالى - . وذهب بعض العلماء وهو مشهور عند أصحابنا إلى أن الكفارة تجب خصالها على التخيير – أي إن شاء المكفر أن يعتق رقبة فليفعل وإن شاء أن يصوم شهرين متتابعين فليفعل وإن شاء أن يطعم ستين مسكينا فليفعل مع وجوب الكفارة عليه وهو مخير في إختيار إحدى هذه الخصال فإن أدى واحدة منها أجزأه.

 

واستدلوا لذلك برواية أبي هريرة التي أخرجها الإمام الربيع في المسند بسنده عنه أنه قال :- أفطر رجل في رمضان على عهد النبي صلى الله عليه وسلم ، فأمره النبي صلى الله عليه وسلم بعتق رقبة ، أو صيام شهرين متتابعين ، أو إطعام ستين مسكينا على قدر ما يستطيع من ذلك ، فاتى بحرف ( أو ) الذي يدل على التخيير ، إلا أن أصحاب القول الأول أجابوا : بأن رواية أبي هريرة هنا مجملة ورواية عائشة عند الشيخين – البخاري ومسلم – مبينه ، والبيان يقضي على الإجمال فوجب الأخذ برواية عائشة .

 

وذهب الإمام السالمي – رحمه الله تعالى – إلى الجمع ما بين الروايتين كما في المعارج فقال : لا تطرح إحدى الروايتين ، إذا الواجب الجمع بين الدليلين ما أمكن المصير إليه وهنا الجمع ممكن وذلك بأن يقال : إن من جامع في نهار رمضان فعليه الكفارة على الترتيب كما ورد النص بذلك ، ومن أفطر في رمضان متعمدا بأكل أو شرب وجب عليه الكفارة ، فإن شاء يتخير في ذلك فليتخير أي إحدى الخصال، أي تجب الكفارة على التخيير لا على الترتيب أخذا برواية ابي هريرة.

 

في الدرس القادم لنا بقية بإذن المولى الواحد الأحد.

نواصل بتوفيق من الله تعالى ما تبقى من القاعدة الثالثة....

 

والمقصود بالجماع الذي ينقض الصيام هو غيبوبة الحشفة في الفرج وذلك هو الذي يجب به الحد كما ذكر بعض العلماء ، وليس معنى ذلك أنه يجوز إلتقاء الختانان أثناء الصيام ، كلا فإن ذلك ممتنع أيضا، وإنما ما تقدم هو ما يجب به الكفارة وإن كان الأمر يحتاج إلى مزيد بحث.

وكل ما يؤدي إلى الإمناء ممنوع في نهار الصيام ولو لم يكن هنالك جماع ، وهل يدخل هذا الأمر في الجماع أم يقال في إخراج خارج ؟ هو محتمل . فليس للصائم أن ينظر بشهوة حتى لا يؤدي ذلك إلى خروج المني منه ، وليس له أن يلمس أو يتفكر حتى يخرج منه المني ،فمن فعل ذلك متعمدا وجب عليه ما وجب على المجامع ، ولذا كان الإستمناء ممنوعا والأصل في الإستمناء أنه محرم في نهار رمضان وفي ليله وفي غير ذلك لأنه من العدوان والبغي الذي حرمه الله تعالى ، فالله تعالى قال : (( وَالَّذينَ هُمْ لِفُروجِهمْ حَافِظُونَ (29) إلَّا عَلَى أزْوَاجِهمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَنُهُمْ فإِنَّهُمْ غَيْرَ مَلُومِينَ (30) فَمَنْ ابْتَغَى وَرَآءَ ذلِكَ فأَولَئِك هُمُ العَادًون (31) )) (2) فلم يبح الفرج إلا للزوج وملك اليمين والإستمناء خارج عن ذلك إضافة إلى المضار العديدة ، الجسدية ، والنفسية ، والذهنية وغيرها التي تتولد عن ذلك وقد حذر الأطباء منه كثيرا والنبي صلى الله عليه وسلم عندما أمر الشباب بالنكاح لأجل غض البصر وتحصين الفرج مع وجود الباءة ، لم يحثهم عند عدم وجودها على الإستمناء وإنما حثهم على الصيام ، ولو كان الإستمناء مباحا لأرشد إليه ، فقد قال صلى الله عليه وسلم : (( يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء )) على أن المرء مامور بالإبتعاد عن مواضع الفتنة حتى لا يورث ذلك في نفسه التفكر وهيجان الشهوة فيقع في المحظور.

 

أما من نظر فأمذى فلم يمني فقد إختلف العلماء في إنتقاض صيامه ، روي عن بعضهم أنه لا ينتقض صيامه وذهب بعض العلماء من أهل التحقيق إلى إنتقاض صيامه ، لأن ذلك ينافي الصيام ، فالنبي صلى الله عليه وسلم يقول : (( ..... فَإِذَا كَانَ يَوْمُ صَوْمِ أَحَدِكُمْ فَلا يَرْفَََثْ ...)) كل ما يؤدي إلى الجماع من مقدمات يدخل في الرفث سواء كان كلاما أو فعلا ، فالصائم ممنوع منه فكيف بما أدى إلى الإمذاء وهو لا يكون إلا عن شهوة ، فمن هنا كان من فعل ذلك في نهار الصيام عاصيا لله تعالى فعليه التوبة وقضاء ذلك اليوم ولا يصل به الأمر إلى وجوب الكفارة ، أما من جامع ناسيا في نهار رمضان فلا إثم عليه وإن كان الأمر عظيما من حيث إن ذلك أمر مستبعد ولكن العقل لا يحيله فربما يقع ، وعليه أن ينزع عندما يتذكر مباشرة .

 

وذهب بعض العلماء إلى أن عليه أن يقضي يوما مكان ذلك اليوم على الأقل ، أما الكفارة فلا تجب عليه وشدد بعض أهل العلم فأوجب الكفارة إلا أن ذلك لا يؤيده الدليل.

 

في الدرس القادم سنعرج للقاعدة الرابعة والأخيرة بإذن المولى الواحد الأحد.

 

نواصل بتوفيق من الله تعالى.....

 

القاعدة الرابعة : كبائر المعاصي

 

وهذه مسألة خلافية بين أهل العلم ، من العلماء من يقول إن الكبائر كلها تنقض الصيام ومنهم من يقول الذي ينقض الصيام المعاصي مطلقا سواء كانت كبائر أم صغائر ، ومنهم من يخص بالنقض بعض الكبائر دون بعض فينقض الصيام الغيبة ، والنميمة ، والأيمان الفاجرة ، والنظر بشهوة والكذب ، هذا عند طائفة وقيل باربع من هذه وقيل لا ينقض إلا الغيبة والنميمة وقيل لا ينقض إلا الغيبة وقيل لا تنقض المعاصي مطلقا وهو قول ضعيف مردود لمصادمته الأدلة وإن إشتهر على ألسنة الناس وذلك لما جاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم الذي اخرجه الإمام البخاري في صحيحه من قوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم (( مَنْ لَمْ يَدَعْ قَوْلَ الّزُورِ وَالعَمَلِ بِه فَلَيْسَ للهِ حَاجَةً في أَنْ يَدَعْ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ )) وهذا يعني أن الصيام ليس مجرد كف عن الطعام والشراب والجماع فحسب بل يجب الكف فيه عن جميع المفطرات يجب ردع جميع الجوارح عن التلطخ بشيء من محارم الله وهذا الذي يفيده قول المولى تعالى : (( يَا أَيُها الذَّين آمَنوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيِامُ كَمَا كُتِبَ على الذَّينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلكُمْ تَتَقُونْ )) أي لكي تتقوا كما ذكر طائفة من المفسرين ، فالغاية من مشروعية الصيام غرس روح التقوى، وتقوى الله عز وجل يراد بها إمتثال أوامره واجتناب نواهيه ، فأنَّ تأتي هذه الغاية مع غرق هذا الذي يدعي الصيام في أوحال المعاصي بل جاء في الرواية التي اخرجها الإمام الربيع في مسنده النص الصريح على عدم صحة الصيام مع إقتراف المحارم وذلك ما رواه الإمام الربيع عن طريق إبن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (( لاَ إِيمَانَ لِمَنْ لاَ صَلاَةَ لَهُ وَلاَ صَلاَةَ لِمَنْ لاَ وَضوءَ لَهُ وَلاَ صَوْم َإِلاَ بِالّكَفِ عَنْ مَحَارِمِ اللهِ )) فقوله لا صوم يحمل على الحقيقة أي هذا النفي ، فتنتفي الذات الشرعية بعدم وجود الصيام أصلا مع إقتراف هذه المحارم ، فإن قيل لا يمكن حمل النفي هنا على حقيقته لوجود هذه الحقيقة في الواقع حتى لا يؤدي ذلك إلى تكذيب هذه الرواية أو هذا القول من النبي صلى الله عليه وسلم فيقال : إن النفي إن لم يمكن حمله على الحقيقة حمل على المجاز فإن كان هنالك أكثر من مجاز حمل اللفظ على اقرب المجازات إلى الحقيقة وهنا المجازان هما الصحة والكمال ولا ريب أن الصحة أقرب إلى الحقيقة أي أن نفي الصحة أقرب إلى الحقيقة وعلى كلا الإحتمالين إذا لا يصح الصيام ولا يكون فيقال لا صوم أي لا يصح الصوم إلا بالكف عن محارم الله ولا يجوز ان يقال بأن النفي هنا للكمال فحسب لأن ذلك مجاز أبعد أو بعيد ومع وجود مجاز أقرب لا يجوز صرف اللفظ إليه كما تقتضيه القاعدة الاصولية بل إن الرواية تصرح بانتقاض الصيام ببعض الكبائر وذلك مما لا يستطاع رده فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم في رواية الربيع : (( الغِيبَةُ تُفَطَّرُ الصَائِمِ وِتِنْقُضُ الوُضُوِءَ )) وفي نسخة (( الغِيبَةُ والنَمِيمَةُ تُفَطَّرانِ الصَائِمَِ وِتُنْْقُضِانِ الوُضُوِءَ )) .

 

وإن سُلِّم بانه لم يرد في غير هاتين الكبيرتين ما ينقض الصيام اي من الكبائر فالواجب قياس جميع الكبائر عليها أو قياس غيرها من الكبائر عليها وذلك لإتحاد العلة مع وجود العموم السابق ، وغير ذلك من الأدلة التي سبق بيانها ، فمن هنا يكون من إرتكب كبيرة من كبائر الذنوب اثناء الصيام يكون صومه منتقضا وعليه التوبة إلى الله وعليه إعادة صومه ، واختلف في الكفارة فقيل عليه الكفارة المغلضة وقيل لا كفارة عليه لشبهة الخلاف ولعدم وجود النص الصريح الدال على ذلك والاصل في مال المسلم الحرمة إلا أن يرد بذلك دليل والدليل هنا غير قوي أي بوجوب الكفارة ، فأقل ما يقال وجوب التوبة والقضاء وانتقاض الصيام .

 

فالأمر خطير جدا لأن كثيرا من الناس لا يراعون محارم الله تعالى اثناء نهار رمضان ، فمنهم من يأكل الربا ويتعامل بالربا أخذا وإعطاء في نهار رمضان ، ومنهم من يكذب ، ومنهم من يغتاب ، ومنهم من يأكل أموال الناس بالباطل بسرقة أو نهب أو إختلاس أو ظلم أو نحو ذلك، ومنهم من لا يمسك لسانه عن الوقوع في أعراض الناس ، ومنهم من لا يمسك أذنه عن الإستماع إلى ما حرم الله من أصوات المزامير ، مزامير الشيطان أو تلك الأغاني المائعة ، أو يتجسس على عباد الله ويبحث عن عورات الرجال وعورات النساء خاصة أولئك الذين يعبدون ذلك الجهاز المعروف بالمرناة أو التلفاز يصبحون ويمسون عليه. فتعمد مشاهدة ما حرم الله تعالى فيه يوقع الصوم في خطر عظيم ، أقول ما حرم الله تعالى فيه إذ ليس كل ما فيه حرام وإنما الحرام ما كان منافيا لشرع الله كالذي يظهر فيه من عورات الرجال أو عورات النساء أو ما يسمع فيه من مزامير الشيطان أو نحو ذلك مما هو ممنوع شرعا، فعلى الصائم أن يحفظ نفسه من ذلك كله ، هذا باختصار بعض ما يتعلق بقواعد المفطرات أو المفطَّرات ، مفطرات الصيام .

 

فنقول الصيام إذا (( هو الإمساك – أي الإمتناع - عن جميع المفطرات من طلوع الفجر الصادق إلى غروب الشمس بتبيت نية من الليل مع العلم بكونه صائما.)) ا.هـ

 

نُكمِلُ بمشيئةِ اللهِ الحديثَ عن المسائلِ المهمةِ المتعلقةِ بالصيامِ

 

قدْ سبقَ الحديثُ في الدروسِ الماضيةِ عن حقيقةِ الصيامِ ووردَ التنبيهُ أيضاً فيها عن بعضِ المسائلِ المهمةِ التي يحتاجُ إليها المسلمُ في هذا العصرِ والتي كَثُرَ السؤالُ عنها.

 

بعد ذلكَ ينبغي أنْ نعلمَ على مَنْ يجبُ الصيامُ؟

 

يجبُ الصيامُ على كلِّ إنسانٍ بالغٍ عاقلٍ قادرٍ ليس بحائضٍ أو نُفساء خالٍ من الأعذارِ

 

وتبيان ذلكَ يأتي على النحو التالي بإذن الله عز وجل مع شيءً من الاختصار .....

 

الصيامُ يجبُ على الإنسانِ البالغِ أي الذي وصلَ السنَّ الذي يبدأ فيه التكليف وليسَ الغرضُ هنا الآن بيان معنى التكليفِ فذلك موضعٌ له محله ، على كلِّ حال يسألُ عن هذا الخطابِ الشرعي الموجه إليه من قبل الله تعالى، يطالبُ بامتثالِ الأوامرِ واجتناب النواهي ، هذا السنُّ الذي يبتدئ به التكليف ( أي البلوغ ) له علاماتٌ منها علاماتٌ مشتركةٌ ما بين الذكرِ والأنثى ومنها علاماتٌ تخصُّ الذكرَ نفسه ومنها علاماتٌ تخصُّ الأنثى وحدها هذا على تفصيل بعض العلماء

 

من العلاماتِ المشتركةِ :-

 

•نباتُ الشعر في المواضع المعتادةِ أي تحت الإبط وفي العانة ومنها الاحتلام وذهب بعض العلماء إلى أن الاحتلام خاص بالذكر دون المرأة وكما تقدمَ هو مشتركٌ بينهما كما تدلُّ على ذلكَ بعضُ الرواياتِ عن النبي صلى الله عليه وسلم عندما قال : ( فبما يشبهها ولدها )

 

ومن العلامَاتِ التي تخصُّ الأنثى وحدها :-

 

•تكعب الثديين ونزولُ دمُ الحيضِ والحمل ، فإذا ظهرتْ إحدى هذه العلاماتُ على الأنثى تعتبرُ في حُكم البالغِ ولا يشترطُ اجتماعها جميعا .

 

ومن العلاماتِ الخاصةِ بالرجلِ :-

 

•الاحتلامُ على قولِ مَنْ يقولُ بذلك .

 

وهل النباتُ بالشّعرِ في المواضعِ المُعْتادةَ هو ثلاثُ شعراتٍ غليظاتٍ ذات لونٍ أسودٍ فصاعدا أو بشعرة واحدةٍ سوداء غليظة خلافٌ بين أهل العلم ِوفي ذلك كلامٌ طويلٌ وأقوالٌ متعدِدَةٌ فمن شاءَ أن يعرفَ ذلك باختصار فليرجع إلى ( الذهب الخالص ) لقطبِ الأئمةِ رضْوانُ اللهِ تعالى عليه .

 

مَنْ لمْ تَظْهَرْ عِنْدَهُ إحدى هذه العلاماتُ فيكفي أنْ يصِلَ السنَّ الذي يُحكمُ فيهِ ببلوغهِ ، وقدْ أختلف أهلُ العلمِ في مقدارِ هذا السنَّ ‘ فقيلَ سبعةَ عشرَ عاما وقيل ثمانيةَ عشرَ عاما وقيل خمسةَ عشرَ عاما وهذا هو القولُ الذي يُصَحِحَهُ شيخنُا إمام السنةِ والأصولِ القنوبي حفظه اللهُ تعالى بما دلَّ عليه من دليلٍ مِنَ السُنَّة ِ الثابتةِ عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وهذا يشتركُ فيه الذكرُ والأنثى على السواء ، وذهبَ بعض ُ أهل العلماءُ إلى التفريق بين الذكر والأنثى في سنِّ البلوغ ولكن مَنْ وصلَ هذا السن ( أي خمسةَ عشرَ عاما ) من الذكورِ أو الإناث ولو لم تظهرْ عليه إحدى علامات البلوغ فيعتبر بالغا شرعا .

 

على كُلِّ حالٍ مِنْ أدركَ البلوغَ أَصْبحَ مخاطباً بالخِطابِ الشرعي ومُكلفاً في نظرِ الشرعِ ومِنْ ضمنِ تلك التكاليفِ الشرعيةِ الصيام ، فيجبُ عليه بمجردِ بلوغهِ أن يصومَ ولو بلغَ في مُنتصفِ الشهرِ أو في أولهِ أو في آخرهِ أو في أي يومٍ من أيامهِ فيجبُ عليه أن يبتدئَ الصيامُ ولا يجوزُ له أن يفطرَ إلا لعذرٍ كما سيأتي إن شاءَ اللهُ تعالى ، فلو أَنهُ دَخَل َعليه الشهرُ وهو بعدُ صبي ثم بلغَ في اليومِ الثالثِ منه أو الخامسِ أو العاشرِ فإنَّ عليه أن يصومَ بقية ايامَ الشهرِ الكريمِ.

 

وَهَل عليهِ قضاءُ الأيامِ التي فاتتهُ منِ الشهرِ حيثُ لمْ يكنْ بالغاً ؟؟؟

 

في ذلكَ خلافٌ بينَ العلماءِ.... الذين قالوا بأن رمضانَ فريضةُُ واحدةٌ قالوا عليه أنْ يصومَ ما مضى ومنهم من لمْ يُجبْ عليه ذلكَ وعلى قولِ من يقولُ بأنَّ رمضانَ فرائضٌ متعددةٌ ليس عليه أن يقضي ما فاته منْ أيامٍ لأنهُ لمْ يكنْ مكلفاً والنبيُ صلى اللهُ عليهِ وسلم يقول : ( رُفِعَ القلمُ عن ثلاثة....- ومن ضمنهم - الصبي حتى يحتلمُ ) .

  أخــر المضاف
بمناسبة استقبال شهر رمضان المبارك شهر الخير والعطاء شهر المغفرة شهر العبادات والاخلاص لله سبحانه وتعالى اتوجه الى جميع المسلمين في مشارق الارض ومغاربها بالتهاني الطيبة راجيا من الله سبحانه وتعالى ان يوفقنا واياهم لصيام هذا الشهر الكريم على النحو الذي يرضيه وان يوفقنا للأوبة اليه وان يوفقنا للتخلص من .. التفاصيل