إستفتــاء

انتظر...

مع حفظة القرآن
  • أمل يتجدد 10: سلامة الهنائية

    أتممت حفظ القرآن الكريم بتوفيق من الله تعالى ، احفظ من القرآن وفق المقررلي من الحفظ مثلا في المرحلة التأسيسية س...التفاصيل

  • أمل يتجدد 9: أم محمد الراشدية

    مع القرآن الكريم وجدت الراحة والطمأنينة والتوفيق والحمدلله رب العالمين. - أحس براحة وسعادة لأني ...التفاصيل

  • أمل يتجدد 8: صبرية الرحبي

    رحلتي مع القران بدأت عندما كنت بصف الثاني عشر ..حيث كنت أحفظ سورة البقرة وآل عمران وجزء عم وبعض السور المتفرقة ..ك...التفاصيل

  • أمل يتجدد 7: - خصيبة السعيدي من صحم

    - بركات القرآن الكريم لا تعد ولا تحصى، يكفي أن الله يحفظك بحفظك للقرآن ، غير الأشياء المادية والأهم...التفاصيل

  • أمل يتجدد 6: - موزة بنت خميس بن حميد الهنائية

    - والله رحلتي في حفظ القرآن الكريم كانت بالنسبة لي من أحلى وأجمل الرحلات التي عر...التفاصيل

محــاور و لقـاءات
  • الخليلي: نجد فيما عزي للنبي من كتب السيرة أشياء لا يمكن أن تمثل خلقـــــــه الرفيع الذي دلّ عليه القرآن

    دعا سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة إلى الاستهداء بالقرآن الكريم في معرفة السيرة النبوية، فمما نجد فيما عزي إليه من كتب السيرة بعض الأشياء التي لا يمكن أن تكون تمثل خلق النبي صلى الله عليه وسلم الرفيع الذي دلّ عليه القرآن الكريم. كما دعا سماحته إلى أن يغربل التاريخ فإذا غربل هذا التاريخ وأخذت الزبدة منه فإننا يمكن أن نستفيد من هذه الزبدة وبناء على...التفاصيل

  • سيف الهادي: برنامج أهل الذكر تجاوز المحلية إلى العالمية

    الإعلامي والمذيع التلفزيوني سيف الهادي عرفناه من خلال تقديم...التفاصيل

  • الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة الفضائية: ننشر الإسلام الصافي البعيد عن الطائفية والمذهبية

    يترقب المشاهدون والمتابعون في السلطنة انطلاق بث قناة الاستقامة العمانية الخاصة في شهر رمضان الذي يقترب من الحلول وسط تساؤلات عديدة ينتظر المتابعون الإجابة عنها خصوصا ما يتعلق باختيار اسم القناة وأهدافها وما الجديد الذي ستقدمه. "أثير" التقت الاستاذ خالد العيسري الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة العمانية وأجرت معه حوارا موسعا عن القناة وأهدافها وجديدها وخططها ال...التفاصيل

  • اللقاء التلفزيوني الذي أجرته قناة «الميادين» مع سماحة الشيخ الخليلي حول أوضاع الأمة

    أوضح سماحة الشيخ أهمية الحديث عن قضية توحد المسلمين ولملمة شتاتهم، واصفا إياها بأنها قضية «تشغل كل عاقل وتؤرق كل من في قلبه إيمان»، مؤكدا على أن هذا التشتت وهذا التشرذم وهذا العداء، وهذا التنافر بين الأمة، جعل بأس الأمة شديدا بينها، وصدق عليها حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم «يوشك أن تتداعى عليكم الأمم، كما تتداعى الأكلة على قصعتها، قالوا أمن قلة يا رسول الله، قال لا، إنكم كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل».وأضاف سماحته: إن الأمة بحاجة إلى من يخرجها من هذه الغثائية، ولا ريب أن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان مدنيا بطبعه، اجتماعيا بفطرته، فهو لا يستقل بمصالحه عن بني جنسه ولا يستقل بأعماله عن بني جنسه، فكل عمل يعمله الإنسان لا بد من أن يشاركه فيه غ...التفاصيل

  • اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا تقر مبادئها بجامعة السلطان قابوس أهمها: العدالة والإحسان ودفع الضرر

    فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي: علينا تسخير أخلاقيات ديننا في العلوم والبحوث العلمية أكد فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي مساعد المفتي العام للسلطنة أن اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا التي عقدت مؤخرا ندوتها العالمية في جامعة السلطان قابوس وضعت اطارا خلقيا عاما فيه جملة من المبادئ أهمها الاستقلال والعدالة والاحسان ودفع الضرر.. مشيرا إلى أن تلك المبادئ مقررة وموجودة في الاعلا...التفاصيل

القِسْمُ الثَّانِي/ في الصِّيَامِ المَكْرُوهِ:

 

الصِّيَامُ المكْرُوهُ هُوَ الذِي وَرَدَ فِيهِ النَّهيُ مِنْ غَيرِ أنْ يَصِلَ هَذَا النَّهيُ إِلى دَرَجَةِ التَّحرِيمِ، فَهُو وإِنْ لمْ يَكُنْ مُعَاقَبًا فَاعِلُهُ إِلا أَنَّهُ غَيرُ مَأجُورٍ بَلِ  الأجْرُ في تَرْكِهِ؛ إذِ اللهُ لا يُعبَدُ بالمكْرُوهِ بَلْ يُعبَدُ بِالمحبُوبِ المرَغَّبِ فِيهِ، يَقُولُ سماحَةُ الشَّيخِ -أَمَدَّ اللهُ في عُمُرِهِ-: " وَالعِبَادَةُ يُشْرَعُ أدَاؤُهَا في غَيرِ الزَّمَنِ المكْرُوهَةِ فِيهِ"[23].. ومِنَ الصِّيَامِ المكْرُوهِ:

 

 

فَصْلٌ في صَوْمِ يَوْمِ عَرَفَةَ للحَاجِّ

 

وقَدْ تَقَدَّمَ الحَدِيثُ حَولَ كَرَاهَتِهِ للحَاجِّ عَلَى كُلِّ حَالٍ؛ لأَنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم تَرَكَهُ ولمْ يَصُمْهُ في ذلِكَ المقَامِ، وكفَى بمحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم أُسْوةً حَسَنَةً؛ قَالَ  تَعَالى:{ لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً } الأحزاب: ٢١.

 

 

فَصْلٌ في صِيَامِ أيَّامِ التَّشْرِيقِ

 

لا يخفَى عَلَيكَ -أيُّهَا التِّلمِيذُ النَّجِيبُ، أَشْرَقَ اللهُ فِكْرَكَ بِنُورِ رَبِّكَ- أنَّ أيَّامَ التَّشْرِيقِ مِن ذِي الحِجَّةِ هِيَ الأَيَّامُ الثَّلاثَةُ العَاقِبَةُ لليَومِ العَاشِرِ -الذيْ هو يَومُ النَّحْرِ، ويَوْمُ الْحَجِّ الأَكْبَرِ-، وهيَ: الحَادِي عَشَرَ، والثَّاني عَشَرَ، والثَّالثُ عَشَرَ مِنْ هَذَا الشَّهْرِ الحرَامِ. 

 

وقَدْ ثَبَتَ النَّهْيُ عَنْ صِيَامِ أيَّامِ التَّشْرِيقِ في سُنَّةِ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم، معَ بَيَانِهِ صلى الله عليه وسلم أَنَّ أَيَّامَ التَّشْرِيق" أَيَّامُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ وَذِكْرِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ"[24]، إِلا أَنَّ العُلمَاءَ قَدِ اختَلفُوا في دَلالَةِ هَذَا النَّهيِ، هَلْ هِيَ للتَّحرِيمِ -وهوَ الأَصْلُ في النَّهي- أمْ للكَرَاهَةِ! وبالتَّبَعِيَّةِ اخْتَلَفُوا في حُكْمِ صِيَامِهَا..

 

والمختَارُ في الفَتْوَى عِندَ شَيخِنا مُفْتي السَّلْطَنَةِ -حَفِظَهُ اللهُ- أنَّ صِيَامَهَا مَكْرُوهٌ[25]، وهُوَ الذِي ذَهَبَ إِلَيهِ الأَكثرُ مِن أهْلِ العِلمِ، كمَا نَسَبَهُ إِلَيهِمْ شَيخُنا القَنُّوبيُّ -حفِظَهُ اللهُ- بَعدَ أَنْ تَوَقَّفَ عَنِ التَّرجِيحِ في هَذِهِ القَضِيَّةِ[26].

 

 

فَصْلٌ في صِيَام يَومِ الجُمُعَةِ مُنفَرِدًا

 

تعرَّفْ -أيُّها السَّاعِي، جمَعَني اللهُ وإيَّاكَ في بُحْبُوحَةِ جَنَّتهِ- أنَّ يَومَ الجُمُعَةِ يَومُ عِيدٍ أُسْبوعِيٍّ للمُسلِمِينَ؛ ولِذَا فَقَدْ نهَى رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم عَنِ  اخْتِصَاصِ لَيلَةِ الجُمُعَةِ بِقِيَامٍ دُونَ سَائِرِ اللَّيَالي كمَا نهَى عَنْ إِفْرَادِ يَومِهِ بِصِيَامٍ دُونَ سَائِرِ الأَيَّامِ إِلا أَنْ يَسْبِقَهُ صِيَامُ يَومِ الخَمِيسِ أوْ يَعقِبَهُ صِيَامُ يَومِ السَّبْتِ؛ قَالَ صلى الله عليه وسلم: " لا تَخْتَصُّوا لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ بِقِيَامٍ مِنْ بَيْنِ اللَّيَالِي، وَلا تَخُصُّوا يَوْمَ الْجُمُعَةِ بِصِيَامٍ مِنْ بَيْنِ الأَيَّامِ إِلا أَنْ يَكُونَ فِي صَوْمٍ يَصُوْمُهُ أَحَدُكُمْ"[27]، وهَذَا النَّهيُ محمُولٌ عَلَى الكَرَاهَةِ كمَا نصَّ عَلَى ذَلِكَ أُوْلُو العِلْمِ والفَهَامَةِ[28].

 

{مَسْأَلَةٌ}: يُسْتَثنى مِنَ النَّهيِ عَنْ إِفْرَادِ يَومِ الجُمُعَةِ بِالصِّيَامِ مَا إذَا صَادَفَ يَومُ الجُمُعَةِ يومَ عَرفةَ أو يومَ عَاشُوراءَ فَلا مَانِعَ حِينَئذٍ مِن صِيَامِهِ  مُنفَرِدًا عَلَى المُعْتمَد عِندَ الشَّيخَينِ الخَلِيْلِيِّ والقنُّوبيِّ -متَّعَنا اللهُ بحيَاتهمْ-؛ وذَلِكَ لأَنَّ صَائِمَهُ لمْ يَقْصِدْ إِفْرَادَ يَومِ الجُمُعَةِ بالصِّيَامِ وإِنما قَصَدَ بِصِيَامِهِ يَومَ عَرَفَةَ أو يَومَ عَاشُورَاءَ، فهُوَ بِفِعْلِهِ هَذَا محمُودٌ لا مَذْمُومٌ، وإنَّ للهُ في أحْكَامِهِ حِكَمًا وشُؤُونًا[29].

 

{فَائِدَةٌ}: لم يَثبُتْ عَنِ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم في شَأْنِ صِيَامِ يَومِ السَّبْتِ أمْرًا أو نهيًا شَيءٌ مخْصُوصٌ، وإنَّمَا هُوَ كسَائِرِ الأَيَّامِ لا بَأْسَ بِصَومِهِ أو تَرْكِهِ مَا لم يَعتَقِدْ صَاحِبُهُ أَنَّ في ذَلِكَ قُرْآنًا نَاطِقًا أو سُنَّةً مَاضِيَةً، واللهُ يَهدِي سَبِيلَ الرَّشَادِ[30].

 

 

خَاتِمَةٌ

 

في ذِكْرِ تَنْبِيْهٍ مُهِمٍّ

 

نعَمْ المكْرُوهُ -كمَا تَقَدَّمَ- "لا يُعَاقَبُ تَارِكُهُ"، هَذَا مِنْ حَيثُ الحُكْمُ الشَّرعِيُّ، ولَكِنْ قَدْ عَلِمْتَ أنَّ شَأْنَ المُؤْمِنِ الحَقِّ الامتِثَالُ المبَاشِرُ لأَمْرِ اللهِ عز وجل ولأَمْرِ رَسُولِهِ صلى الله عليه وسلم، وهَكَذَا الابْتِعَادُ الفَوْرِيُّ عَنْ نهيِ اللهِ عز وجل ونهيِ رَسُولِهِ صلى الله عليه وسلم تجْسِيدًا عَمَلِيًّا لمبْدَأ " وَإِذَا نَهَيْتُكُمْ عَنْ شَيْءٍ فَانْتَهُوا"..[31]

 

ولمْ يُؤثَرْ عَنْ سَلَفِ هَذِهِ الأُمَّةِ مِنَ الرَّعِيلِ الأَوَّلِ مِنْ صَحَابَةِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم أَنهمْ إذَا أُمِرُوا بأَمرٍ أو نُهُوا عنْ شَيءٍ يَأتُونَ لِيَسْألُوا النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم: هَلْ هَذَا الأَمْرُ لِلوُجُوبِ أو للنَّدْبِ؟ وهَلْ هَذَا النَّهيُ لِلتَّحْرِيمِ أوْ لِلكَرَاهَةِ؟...فإِنْ كَانَ لِلنَّدْبِ تَرَكُوهُ أو كَانَ النَّهيُ لِلْكَرَاهَةِ خَالَفُوهُ، بَلِ الشَّأنُ كمَا قَالَ تَعَالى:{ إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَن يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ } النور: ٥١. 

 

فمَا علَيكَ -أيُّهَا المُسَارِعُ للخَيرَاتِ- إِلا أنْ تَتَجَنَّبَ الفِعْلَ المكْرُوهَ -فضْلاً عَنِ الممْنُوعِ- وكَفَى بِذَا أَجْرًا وذُخْرًا عندَ اللهِ؛ فإِنَّهُ الأحْوَطُ في عِبَادَتِكِ، والأَحْزَمُ لأَمْرِ دِينِكَ وَآخِرَتِكَ، والأَجْزَى عِندَ رَبِّكَ، حِينَهَا تَكُونُ مَعِيَّةُ اللهِ مَعَكَ، ورِعَايَتُهُ تَرعَاكَ، وحَفَاوتُهُ تحَفُّكَ؛ مِصْدَاقًا للْحَدِيثِ القُدُسِيِّ الذِي يَرْويْهِ النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم عَنْ رَبِّ العِزَّةِ سبحانه وتعالى: "وَمَا يَزَالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إِلَيَّ بِالنَّوَافِلِ حَتَّى أُحِبَّه،ُ فَإِذَا أَحْبَبْتُهُ كُنْتُ سَمْعَهُ الَّذِي يَسْمَعُ بِهِ، وَبَصَرَهُ الَّذِي يُبْصِرُ بِهِ، وَيَدَهُ الَّتِي يَبْطِشُ بِهَا، وَرِجْلَهُ الَّتِي يَمْشِي بِهَا، وَإِنْ  سَأَلَنِي لأُعْطِيَنَّهُ، وَلَئِنِ اسْتَعَاذَنِي لأُعِيذَنَّهُ"[32].

 

------------------------

 

[23] - يُنظر:

 

·         الخَلِيْلِيُّ، الفتاوى ج1 ص351.

 

·         القنُّوْبيُّ، فتاوى إمام السُّنَّة والأصول ص 72 -73.

 

·         السالمي، شرح الجامع الصحيح ج2 ص 19.

 

[24] - يُنظر:

 

·         القنُّوْبيُّ، تحفة الأبرار ص191.

 

·         أبو داود، بَاب: فِي حَبْسِ لُحُومِ الْأَضَاحِيِّ، رقم الحديث 2430.

 

·         مسلم، بَاب: تَحْرِيمِ صَوْمِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ، رقم الحديث 1926.

 

[25] - يُنظر:

 

·         الخَلِيْلِيُّ، الفتاوى ج1 ص334،351.

 

·         الخَلِيْلِيُّ، المرأة تسأل والمفتي يجيب ج1 ص255.

 

·         الخَلِيْلِيُّ، برنامجُ: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقةُ: 2 ذو القعدة 1423هـ، يوافقه 5/1/2003م.

 

·         الخَلِيْلِيُّ، برنامجُ: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقةُ: 15 رمضان 1425هـ، يوافقه 30/10/2004م.

 

[26] - هذا هو دأب علماء أهل الحق والاستقامة، تجدهم يقفون في كثير من الأمور، فلا يقولون فيها بتصحيح أو تضعيف، ولا تحليل أو تحريم؛ فتجدهم كثيرا ما هم وقَّافونَ؛ لمقصد رأوه، أو لمصلحة اعتبروها، امتثالا لقول الله  تَعَالى:{ وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولـئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً } الإسراء: ٣٦، وقوله صلى الله عليه وسلم: " دَعْ مَا يَرِيبُكَ إِلَى مَا لا يَرِيبُكَ"، وفي هذا المعنى أيضا يقول عمر بن عبد العزيز الخليفة الراشد رضي الله عنه: "الأمور ثلاثة: أمر بَانَ لك رُشْدُه فاتبعه، وأمر بَانَ لك غَيُّه فاجتنبه، وأمر أشْكَلَ عليك حُكْمُهُ فقِفْ عنه"، فكم رأينا شيخنا القنوبي -حفظه الله- مثلاً يتوقف عن الإجابة في مسائل ليتروى ويتثبت حتى يتصل لاحقا بسائليه ليجيبهم عن أسئلتهم..، وإن قُدِّر أن وقع منهم الخطأ فإنهم يسارعون إلى التنبيه عليه وبيان الصواب منه على الملأ ولا يستنكفون، ومن ذلك قول شيخنا القنوبي في إحدى أجوبته المتلفزة في إحدى القضايا: " ..هذا هو الذي أراه، ولا أجيز لأحد أن يأخذ بما ذكرتُه سابقا لأنني رجعتُ عنه ولا أن يَنسبَه إليّ، فالحقّ هو ما ذكرتُه الآن".

 

وهذا الفهم العميق والسيرة الحسنة كان لأشياخنا فيها سلف من أئمة المذهب المتقدمين المتورِّعين، فنجد -مثلا- أن كبار أئمة المذهب، وهم جابر بن زيد، وأبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة، والربيع بن حبيب، ومحبوب بن الرُّحيل، نجد هؤلاء الأئمة الأعلام قد توقفوا تورعًا واحتياطا عن الإفتاء في مسألة معروفة من مسائل الفروع، وهي مسألة تحريم الموطوءة في فترة الحيض، فقد توقفوا عنها ولم يقولوا فيها بحل ولا تحريم؛ لأن الإفتاء في مسائل الفروج شديد -مع اتفاق الجميع وإجماع الأمة على تحريم هذا الفعل بنص القرآن الكريم-، وفي هذا يقول إمامنا محيي السنن ومميت البدع نور الدين السالمي -رَحِمَهُ اللهُ-:

 

 

ثم أبو الشعثاء قد توقفا *** ومسلم كذا الربيع فاعرفا

كذاك محبوب فهل تراهم *** قد جهلوا الحكم بما أتاهم

كلا ولكن وقفوا من أجل ما *** رأوا من الحوطة فيه فاعْلما

 

 

الجدير بالذكر أن المعتمد عند الشيخين -يحفظهم الله- في هذه المسألة هو عدم تحريم الموطوءة في الحيض على زوجها الواطِئِ، ولذلك أدلة لا يفي بها هذا المقام في اختصاره..وفي حق هؤلاء يقال:

 

 

وقِيْلَ مَنْ بِعلمِهِ تَشَجَّعَا *** فَهُوَ كمَنْ بعلمِهِ تورَّعَا

 

 

فعلى طلبة العلم -فضلا عن عامة الناس- أن لا يتسرَّعُوا إلى الفَتوى، يطيرون بها فرحا، أو يذيعونها في الآفاق سراعا قبل التثبت والتيقن من الأحكام ونسبتها إلى قائليها، فشأن المؤمن أن يكون وقَّافًا لا وثَّابًا، وفي آثارهم -رحمهم الله-: "أجرؤكم على الفتيا أجرؤكم على النار"، والله المستعان. يُنظر:

 

·         الخَلِيْلِيُّ، فتاوى النكاح ص114- 115.

 

·         القنُّوْبيُّ، بحوث ورسائل وفتاوى/ القسم الأول ص34.

 

·         القنُّوْبيُّ، برنامجُ: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقةُ: 21 رمضان 1422هـ، يوافقه 7 / 12/ 2001م.

 

·         القنُّوْبيُّ، برنامجُ: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقةُ: 8 شوال 1422هـ، يوافقه 23/12/2001م.

 

·         القنُّوْبيُّ، برنامجُ: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقةُ: 23 شعبان 1424هـ، يوافقه 19/10/2003م.

 

·         القنُّوْبيُّ، برنامجُ: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقةُ: 28 رمضان 1427هـ، يوافقه 22/10/2006م.

 

·         السالمي، جوهر النظام ج2 ص362.

 

[27] - مسلم، بَاب: كَرَاهَةِ صِيَامِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ مُنْفَرِدًا، رقم الحديث 1930.

 

[28] - يُنظر:

 

·         الخَلِيْلِيُّ، برنامجُ: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقةُ: 27 ذو الحجة 1425هـ، يوافقه 6/2/2005م.

 

·         القنُّوْبيُّ، بحوث ورسائل وفتاوى/ القسم الخامس ص12.

 

·         القنُّوْبيُّ، فتاوى فضيلة الشيخ سعيد القنوبي ص190.

 

·         القنُّوْبيُّ، برنامجُ: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقةُ: 8 شوال 1422هـ، يوافقه 23/12/2001م.

 

[29] - يُنظر:

 

·         الخَلِيْلِيُّ، المرأة تسأل والمفتي يجيب ج1 ص256.

 

·         الخَلِيْلِيُّ، برنامجُ: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقةُ: 8 ذو الحجة 1423هـ، يوافقه 9/2/2003م.

 

·         الخَلِيْلِيُّ، برنامجُ: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقةُ: 22 شوال 1425هـ، يوافقه 5/12/2004م.

 

·         الخَلِيْلِيُّ، برنامجُ: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقةُ: 17 ذو الحجة 1427هـ، يوافقه 07/01/2007م.

 

·         القنُّوْبيُّ، برنامجُ: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقةُ: 5 رمضان 1422هـ، يوافقه 21/11/2001م.

 

[30] - يُنظر:

 

·         الخَلِيْلِيُّ، برنامجُ: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقةُ: 15 شوال 1425هـ، يوافقه 28/11/2004م.

 

·         القنُّوْبيُّ، فتاوى فضيلة الشيخ سعيد بن مبروك القنوبي ص191.

 

[31] - الربيع، باب: في فرض الحج، رقم الحديث 397.

 

[32] - البخاري، باب: التواضع، رقم الحديث 6021.