إستفتــاء

انتظر...

مع حفظة القرآن
  • أمل يتجدد 10: سلامة الهنائية

    أتممت حفظ القرآن الكريم بتوفيق من الله تعالى ، احفظ من القرآن وفق المقررلي من الحفظ مثلا في المرحلة التأسيسية س...التفاصيل

  • أمل يتجدد 9: أم محمد الراشدية

    مع القرآن الكريم وجدت الراحة والطمأنينة والتوفيق والحمدلله رب العالمين. - أحس براحة وسعادة لأني ...التفاصيل

  • أمل يتجدد 8: صبرية الرحبي

    رحلتي مع القران بدأت عندما كنت بصف الثاني عشر ..حيث كنت أحفظ سورة البقرة وآل عمران وجزء عم وبعض السور المتفرقة ..ك...التفاصيل

  • أمل يتجدد 7: - خصيبة السعيدي من صحم

    - بركات القرآن الكريم لا تعد ولا تحصى، يكفي أن الله يحفظك بحفظك للقرآن ، غير الأشياء المادية والأهم...التفاصيل

  • أمل يتجدد 6: - موزة بنت خميس بن حميد الهنائية

    - والله رحلتي في حفظ القرآن الكريم كانت بالنسبة لي من أحلى وأجمل الرحلات التي عر...التفاصيل

محــاور و لقـاءات
  • الخليلي: نجد فيما عزي للنبي من كتب السيرة أشياء لا يمكن أن تمثل خلقـــــــه الرفيع الذي دلّ عليه القرآن

    دعا سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة إلى الاستهداء بالقرآن الكريم في معرفة السيرة النبوية، فمما نجد فيما عزي إليه من كتب السيرة بعض الأشياء التي لا يمكن أن تكون تمثل خلق النبي صلى الله عليه وسلم الرفيع الذي دلّ عليه القرآن الكريم. كما دعا سماحته إلى أن يغربل التاريخ فإذا غربل هذا التاريخ وأخذت الزبدة منه فإننا يمكن أن نستفيد من هذه الزبدة وبناء على...التفاصيل

  • سيف الهادي: برنامج أهل الذكر تجاوز المحلية إلى العالمية

    الإعلامي والمذيع التلفزيوني سيف الهادي عرفناه من خلال تقديم...التفاصيل

  • الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة الفضائية: ننشر الإسلام الصافي البعيد عن الطائفية والمذهبية

    يترقب المشاهدون والمتابعون في السلطنة انطلاق بث قناة الاستقامة العمانية الخاصة في شهر رمضان الذي يقترب من الحلول وسط تساؤلات عديدة ينتظر المتابعون الإجابة عنها خصوصا ما يتعلق باختيار اسم القناة وأهدافها وما الجديد الذي ستقدمه. "أثير" التقت الاستاذ خالد العيسري الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة العمانية وأجرت معه حوارا موسعا عن القناة وأهدافها وجديدها وخططها ال...التفاصيل

  • اللقاء التلفزيوني الذي أجرته قناة «الميادين» مع سماحة الشيخ الخليلي حول أوضاع الأمة

    أوضح سماحة الشيخ أهمية الحديث عن قضية توحد المسلمين ولملمة شتاتهم، واصفا إياها بأنها قضية «تشغل كل عاقل وتؤرق كل من في قلبه إيمان»، مؤكدا على أن هذا التشتت وهذا التشرذم وهذا العداء، وهذا التنافر بين الأمة، جعل بأس الأمة شديدا بينها، وصدق عليها حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم «يوشك أن تتداعى عليكم الأمم، كما تتداعى الأكلة على قصعتها، قالوا أمن قلة يا رسول الله، قال لا، إنكم كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل».وأضاف سماحته: إن الأمة بحاجة إلى من يخرجها من هذه الغثائية، ولا ريب أن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان مدنيا بطبعه، اجتماعيا بفطرته، فهو لا يستقل بمصالحه عن بني جنسه ولا يستقل بأعماله عن بني جنسه، فكل عمل يعمله الإنسان لا بد من أن يشاركه فيه غ...التفاصيل

  • اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا تقر مبادئها بجامعة السلطان قابوس أهمها: العدالة والإحسان ودفع الضرر

    فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي: علينا تسخير أخلاقيات ديننا في العلوم والبحوث العلمية أكد فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي مساعد المفتي العام للسلطنة أن اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا التي عقدت مؤخرا ندوتها العالمية في جامعة السلطان قابوس وضعت اطارا خلقيا عاما فيه جملة من المبادئ أهمها الاستقلال والعدالة والاحسان ودفع الضرر.. مشيرا إلى أن تلك المبادئ مقررة وموجودة في الاعلا...التفاصيل

قَالَ تَعَالى:{ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِندَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُم بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنكَرِ  وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَآئِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ  إِصْرَهُمْ وَالأَغْلاَلَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آمَنُواْ بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُواْ النُّورَ الَّذِيَ أُنزِلَ مَعَهُ أُوْلَـئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ } الأعراف: ١٥٧

 

 

القِسْمُ الأَوَّلُ/ في الصِّيَامِ المُحَرَّمِ:

 

 

فَصْلٌ في صِيَام العِيْدَينِ

 

تَعلَّمْ -أيُّها المتَّقِي السَّعِيدُ، أعادَ اللهُ عَلَيكَ فَرْحةَ العِيْدِ عِيْدًا بَعدَ عِيْدٍ- أَنَّ اللهَ أَكْرَمَ عِبَادَهُ المؤْمِنِينَ بِيَومَيْ ضِيَافَةٍ مِنهُ سبحانه وتعالى يحْرُمُ صِيَامُهُمَا،  وهمَا عِيدَا المسْلِمِينَ: الفِطْرُ والأَضْحَى، وذلكَ بَعدَ أنْ وَجَدَ الرَّسُولُ صلى الله عليه وسلم المشْرِكِينَ في المدِينَةِ يَلعَبُونَ في يَومَينِ، هما عِيدَا المشْرِكِينَ: النَّيْرُوزُ والْمِهْرَجَانُ، فأَبْدَلهُمُ اللهُ بيَومَينِ خَيرٍ مِنهُمَا مخَالَفَةً مِنهُ سبحانه وتعالى لأَهْلِ الشِّركِ والأَوثَانِ -كمَا مرَّ آنفًا-.

 

لذَا كَانَ مِنَ الصِّيَامِ المحرَّمِ المحْظُورِ صِيَامُ العِيدَينِ بإجمَاعٍ مِنَ الأُمَّةِ الإِسْلامِيَّةِ بَعْدَ تَواتُرٍ مِنَ النُّصُوصِ الشَّرعِيَّةِ[1]، فعَنْ جَابرِ بنِ زيْدٍ قَالَ:  بَلَغَني أنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رضي الله عنه صَلَّى بِالنَّاسِ يَومَ العِيدِ ثمَّ انْصَرَفَ فَخَطَبَ النَّاسَ فَقَالَ: "إنَّ هَذَينِ يَوْمَانِ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَنْ صِيَامِهِمَا: يَوْمُ فِطْرِكُمْ مِنْ صِيَامِكُمْ وَيَوْمُ تَأْكُلُونَ فِيهِ مِنْ نُسُكِكُمْ"[2]..

 

 

فَصْلٌ في صِيَام يَومِ الشَّكِّ

 

تفقَّهْ -أَخِي، رَفَعَ اللهُ عَنْكَ كُلَّ رَيبٍ وشَكٍّ- أنَّ يَومَ الشَّكَّ هُوَ اليَومُ الثَّلاثُونَ مِنْ شَهْرِ شَعْبَانَ إِنْ لمْ تَثْبُتْ في اللَّيلَةِ السَّابِقَةِ رُؤْيَةٌ لِلْهِلالِ؛ وسُمِّيَ يَومُ الشَّكَّ بهَذَا الاسْمِ لِلشَّكَّ فِيهِ هَلْ هُوَ مِنْ رَمَضَانَ أو هُو مِنْ شَعْبَانَ؟ 

 

أمَّا اليَومُ التَّاسِعُ والعِشْرُونَ فَهُو لَيْسَ بِيَومِ شَكٍّ -كمَا تَوَهَّمَ البَعْضُ-؛ لأَنَّهُ مِنْ شَعْبَانَ يَقِينًا لا شَكَّ فِيهِ[3].

 

وقدِ اخْتَلَفَ الفُقَهَاءُ في حُكْمِ صِيَامِ يَومِ الشَّكِّ، والمُعْتَمَدُ عِنْدَ الشَّيخَينِ -متَّعَهُما اللهُ بِالصِّحَّةِ والعَافِيةِ- أنَّ صِيَامَهُ محَرَّمٌ، وهُوَ مذْهَبُ الإِمَامِ ابْنِ بَرَكَةَ[4]، وهُوَ قَولُ الإِمَامِ السَّالميِّ -رَحِمَهُ اللهُ- أيضًا، يقُولُ العَلاَّمَةُ الخَلِيْلِيُّ: " ..بَلْ هُوَ مَمْنُوعٌ عَلَى الرَّاجِحِ"[5]، ويَقُولُ العَلاَّمَةُ القَنُّوبيُّ: " ..فَالحَقُّ الحَقِيقُ بِالقَبُولِ أَنّ صِيَامَ يَومِ الشَّكِّ حَرَامٌ"[6]، والدَّلِيلُ عَلَى اعْتِمَادِ هَذَا الرَّأْيِ:

 

أ- قَولُ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم آمِرًا: "صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ وَأَفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ"[7]، وقَولُهُ نَاهِيًا: " لا تَصُومُوا حَتَّى تَرَوْا الْهِلالَ وَلا تُفْطِرُوا حَتَّى تَرَوْهُ"[8]، فَإذَا لم تَثبُتِ الرُّؤيَةُ فَلَيسَ لأَحَدٍ أنْ يَصُوْمَ، وإِلا كَانَ مخَالِفًا للنَّبيِّ صلى الله عليه وسلم بمفْهُومِ الحَدِيثِ الأَوَّلِ وبمنْطُوقِ الحَدِيثِ الثَّاني.

 

ب- قَولُهُ صلى الله عليه وسلم نَاهِيًا: " لا تَقَدَّمُوا رَمَضَانَ بِصَوْمِ يَوْمٍ وَلا يَوْمَيْنِ"[9]، فمَنْ صَامَ يَومَ الشَّكِّ فَقَدْ تَقَدَّمَ رَمَضَانَ بصِيَامِ يَومٍ، وهُوَ بِذَا قَدْ خَالَفَ المأْمُورَ وارْتَكَبَ المنْهِيَّ، واللهُ المُسْتَعَانُ.

 

ج- قَولُ عَمَّارِ بنِ يَاسِرٍ: "مَنْ صَامَ هَذَا الْيَوْمَ فَقَدْ عَصَى أَبَا الْقَاسِمِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ"[10].

 

د- قَولُ الإِمَامِ جَابِرِ بْنِ زَيدٍ: نهَى رَسُولُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وسَلَّمَ- عَنْ صَومِ الشَّكِّ، وهُوَ آخِرُ يَوْمٍ مِنْ شَعْبَانَ، ويَومِ الفِطْرِ ويَومِ الأَضْحَى، وقَالَ: "مَن صَامَها فَقَدْ قَارَف َإِثمًا"[11].

 

ومِنَ المُسَلَّمِ بِهِ قَبلَ كُلِّ هَذِهِ الأَوَامِرِ والنَّوَاهِي أنَّ مخَالَفَةَ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم في أَمْرِهِ ونهيهِ يُعَدُّ أمْرًا محَرَّمًا يَتَرَتَّبُ عَلَيهِ الفِتنَةُ في الدُّنيَا والعَذَابُ الأَلِيمُ في الآخِرَةِ؛ قَالَ تَعَالى:{  فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ } النور: ٦٣.

 

{تَنْبِيْهٌ}: النَّهيُ عَنْ صِيَامِ يَومِ الشَّكِّ إِنما هُوَ في حَقِّ مَن صَامَهُ عَلَى أَنَّهُ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ أو صَامَهُ عَلَى أَنَّهُ نَفْلٌ مُطْلَقٌ، أَمَّا مَنْ صَامَه ُ قَضَاءً لِوَاجِبٍ تَرَكَهُ أو وفَاءً لنَذْرٍ نَذَرَهُ، أو أدَاءً كَفَّارَةٍ وجَبَتْ عَلَيهِ، أو صَادَفَ صِيَامًا قَدِ اعتَادَ صَومَهُ -كالإِثنَينِ والخَمِيسِ- فَلا مَانِعَ مِنْ صِيَامِهِ عَلَى الرَّأْيِ الصَّحِيحِ الرَّاجِحِ عِندَ الشَّيخَينِ[12]. 

 

والدَّليلُ عَلَى هذَا الاسْتِثنَاءِ قَوْلُ سَيِّدِنَا المصْطَفَى صلى الله عليه وسلم:" لا تَقَدَّمُوا رَمَضَانَ بِصَوْمِ يَوْمٍ وَلا يَوْمَيْنِ إِلا رَجُلٌ كَانَ يَصُوْمُ صَوْمًا فَلْيَصُمْهُ"[13].

 

{تَنْبِيْهٌ آخَرُ}: تقَدَّمَ قَرِيبًا أَنَّ اليَومَ التَّاسِعَ والعِشْرِينَ مِنْ شَعْبَانَ لَيْسَ بِيَومِ شَكٍّ، إِلا أَنَّ كَرَاهَةَ صِيَامِهِ بَاقِيَةٌ للحَدِيثِ السَّابِقِ وإِنْ كَانَتْ دُونَ يَومِ الشَّكِّ في النَّهْيِ، واللهُ أعلَمُ.

 

 

فَصْلٌ في صَومِ الوِصَالِ

 

صَومُ الوِصَالِ أو وِصَالُ الصَّوْمِ: هُوَ أنْ يُتَابِعَ المرْءُ صِيَامَ يَومِهِ بِلَيلَتِهِ بحَيثُ يُصْبِحُ صَائِمًا يَومًا آخَرَ مِنْ غَيرِ إِفْطَارٍ وَلا سُحُورٍ، وفِيهِ مَا لا يخْفَى عَلَى عَاقِلٍ مِنْ مُغَالَبَةٍ في الدِّينِ ومُشَاقَّةٍ عَلَى النُّفُوسِ؛ ولِذَا فَقَدْ نهَى عَنهُ الرَّسُولُ الرَّؤُوفُ بِأُمَّتِهِ صلى الله عليه وسلم قَائِلاً: "إِيَّاكُمْ وَالْوِصَالَ، إِيَّاكُمْ وَالْوِصَالَ، قَالُوا: فَإِنَّكَ تُوَاصِلُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: إِنِّي لَسْتُ كَهَيْئَتِكُمْ إِنِّي أَبِيتُ يُطْعِمُنِي رَبِّي وَيَسْقِينِي"[14].  ومَعَ ذَلِكَ فقَدِ اخْتَلَفَ الفُقَهَاءُ في حُكْمِهِ الشَّرعيِّ، ورَجَّحَ خَاتمةُ الحُفَّاظِ العلاَّمةُ أَحمَدُ بنُ حمَدٍ الخَلِيْلِيُّ -حفِظَهً اللهُ ورَعَاهُ- التَّحْرِيمَ[15]؛ لحَدِيثِ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم القَائِلِ: " إِذَا أَقْبَلَ اللَّيْلُ مِنْ هَا هُنَا وَأَدْبَرَ النَّهَارُ مِنْ هَا هُنَا وَغَرَبَتْ الشَّمْسُ فَقَدْ أَفْطَرَ الصَّائِمُ"[16].

 

إِضَافَةً إِلى أَنَّ هَذَا الرَّأْيَ مُؤيَّدٌ بِأَصْلِ دَلالَةِ النَّهْيِ؛ إذِ الأَصْلُ في النَّهْي أَنَّهُ يَدُلُّ عَلَى التَّحْرِيمِ } وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا } الحشر: ٧، وكَذَا يُؤيِّدُهُ عَدَمُ جَوازِ إِلقَاءِ النَّفْسِ إِلى التَّهْلُكَةِ وقدْ نهَانَا سبحانه وتعالى عَنْ ذَلِكَ بِقَولِهِ سبحانه وتَعَالى:{ وَلاَ تُلْقُواْ بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ } البقرة: ١٩٥.

 

اِقْرَأْ وَتَدَبَّرْ

 

قَالَ تَعَالى:{ لَقَدْ جَاءكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ } التوبة: ١٢٨. 

 

 

فَصْلٌ في صِيَام الدَّهْرِ

 

تعلَّمْ -وفَّقَكَ اللهُ لصَحِيحِ العِبَادَةِ- أَنَّ مِنْ لُطفِ اللهِ بعبَادِهِ وعِلْمِهِ بأحْوالِ خلْقِهِ أنْ شَرَعَ لهُمْ صِيَامَ أيَّامٍ مِنَ العَامِ ونهَاهُمْ عَنْ صِيَامِ الدَّهْرِ،  جَاءَ ذَلِكَ عَلَى لِسَانِ صَفْوَةِ رُسُلِهِ ومجْتبَاهُ مِنْ خَلْقِهِ، قَالَ صلى الله عليه وسلم: " لا صَامَ مَنْ صَامَ الدَّهْرَ"[17].

 

وقدْ أَجمعَ العُلمَاءُ عَلَى حُرمَةِ صِيَامِ الدَّهْرِ كُلِّهِ؛ لأَنَّ مِنْ أَيَّامِهِ مَا هُوَ محَرَّمٌ صِيَامُهُ كيَومَيْ العِيدِ ويَومِ الشَّكِّ.

 

واخْتَلَفُوا إِنِ اسْتَثْنى هَذَا الصَّائِمُ الأَيَّامَ المحظُورَةَ في صِيَامِهِ هَذَا، ولا شَكَّ أَنَّ الأَوْلى غَيرُهُ؛ فَإِنَّ المنْبَتَّ لا أرْضًا قَطَعَ وَلا ظَهْرًا أَبْقَى، بَلْ قَدْ قِيلَ بحُرْمَةِ هَذَا الصَّنِيعِ[18]؛ لأَنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم نهَى عَنهُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو وأرْشَدَهُ إِلى غَيرِهِ، يَقُولُ عَبْدُ اللَّهِ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو إِنَّكَ لَتَصُومُ الدَّهْرَ، وَتَقُومُ اللَّيْلَ، وَإِنَّكَ إِذَا فَعَلْتَ ذَلِكَ هَجَمَتْ لَهُ الْعَيْنُ وَنَهَكَتْ لا صَامَ مَنْ صَامَ الأَبَدَ صَوْمُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ الشَّهْرِ صَوْمُ الشَّهْرِ كُلِّهِ، قُلْتُ: فَإِنِّي أُطِيقُ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ، قَالَ: فَصُمْ صَوْمَ دَاوُدَ كَانَ يَصُوْمُ يَوْمًا وَيُفْطِرُ يَوْمًا"[19].

 

ومَا حَدِيثُ النَّفَرِ الثَّلاثَةِ مِنْ ذَلِكَ بِبَعِيدٍ، فَقَدْ قَالَ أَحَدُهُمْ: " أَنَا أَصُومُ الدَّهْرَ وَلا أُفْطِرُ" فأجَابهُمُ النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم قَائِلاً: " أَمَا وَاللَّهِ إِنِّي لأَخْشَاكُمْ لِلَّهِ وَأَتْقَاكُمْ لَهُ، لَكِنِّي أَصُومُ وَأُفْطِرُ، وَأُصَلِّي وَأَرْقُدُ، وَأَتَزَوَّجُ النِّسَاءَ، فَمَنْ رَغِبَ عَنْ سُنَّتِي فَلَيْسَ مِنِّي"[20]. 

 

يقُولُ شَيخُنا إِمَامُ السُّنَّةِ وَالأُصُولِ -عَافَاهُ اللهُ- في حُكْمِ صَومِ الدَّهْرِ: " أَقَلُّ مَا يُقَالُ أَنَّهُ لا يَنْبَغِي وَأَنَّهُ مخَالِفٌ لهَدْيِ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم..ومَا دَامَ  النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم نهَى فَلا كَلامَ في ذَلِكَ إِلا السَّمعَ والطَّاعَةَ لَهُ صَلَوَاتُ اللهِ وسَلامُهُ عَلَيهِ"[21]. 

 

 

وكُلُّ مَا كَانَ علَى خِلافِ ***  أَمْرِ محمَّدٍ فَلِلتَّلافِ[22]

 

 

------------------------

 

[1] - ممن حكى الإجماع في هذه المسْألة عالما العصر الشيخان الخليلي والقنوبي -حفظهم الله- في مواضع عدة من إجاباتهم الفريدة، منها:

 

·         الخَلِيْلِيُّ، برنامجُ: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقةُ: 7 جمادى الأولى 1427هـ، يوافقه 4/6/2006م.

 

·         القنُّوْبيُّ، برنامجُ: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقةُ: 15 رمضان 1423هـ، يوافقه 21/11/2002م.

 

·         القنُّوْبيُّ، برنامجُ: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقةُ: 23 رمضان 1428هـ، يوافقه 05/10/2007م.

 

[2] - الربيع، باب: النهي عن الصِّيَام يوم العيدين ويوم الشك، رقم الحديث 329.

 

[3]- القنُّوْبيُّ، سَعِيدُ بنُ مَبرُوكٍ. برنامجُ: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"- تلفزيون سلطنة عمان، حلقةُ:  23 شعبان 1424هـ، يوافقه 19/10/2003م.

 

[4] - المنتدى الأدبي، قراءات في فكر ابن بركة البهلوي، محاضرة لسماحة المفتي بعنوان:"ابن بركة والبحث العلمي" ص32- 33.

 

[5] - يُنظر:

 

الخَلِيْلِيُّ، المرأة تسأل والمفتي يجيب ج1 ص247.

الخَلِيْلِيُّ، برنامجُ: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقةُ: 25 شعبان 1425هـ، يوافقه 10/10/2004م.

الخَلِيْلِيُّ، برنامجُ: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقةُ: 16 شعبان 1427هـ، يوافقه 10/9/2006م.

[6] - يُنظر:

 

·         القنُّوْبيُّ، رَفْعُ الإِشْكَالِ عَنْ بَعْضِ المَسَائِلِ المُتَعَلِّقَةِ بِرُؤْيَةِ الهِلالِ ص246.

 

·         القنُّوْبيُّ، دروس صيف 2003م الموافق 1424هـ مذكرة خاصة ص56.

 

·         القنُّوْبيُّ، فتاوى فضيلة الشيخ سعيد القنوبي ص185- 186.

 

·         القنُّوْبيُّ، برنامجُ: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقةُ: 23 شعبان 1424هـ، يوافقه 19/10/2003م.

 

[7] - يُنظر:

 

·         البخاري، بَاب: قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا رَأَيْتُمْ الْهِلَالَ فَصُومُوا وَإِذَا رَأَيْتُمُوهُ فَأَفْطِرُوا، رقم الحديث 1776.

 

·         مسلم، بَاب: وُجُوبِ صَوْمِ رَمَضَانَ لِرُؤْيَةِ الْهِلَالِ وَالْفِطْرِ لِرُؤْيَةِ الْهِلَالِ، رقم الحديث 1810.

 

[8] - الربيع، باب: النهي عن الصِّيَام يوم العيدين ويوم الشك، رقم الحديث 327.

 

[9] - مسلم، باب: لا تَقَدَّمُوا رَمَضَانَ بِصَوْمِ يَوْمٍ وَلا يَوْمَيْنِ، رقم الحديث 1812.

 

[10] - أبو داود، بَاب: كَرَاهِيَةِ صَوْمِ يَوْمِ الشَّكِّ، رقم الحديث 1987.

 

[11] - الربيع، باب: النهي عن الصِّيَام يوم العيدين ويوم الشك، رقم الحديث 328.

 

[12] - يُنظر:

 

الخَلِيْلِيُّ، برنامجُ: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقةُ: 16 شعبان 1427هـ، يوافقه 10/9/2006م.

·         القنُّوْبيُّ، برنامجُ: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقةُ: 1 رمضان 1423هـ، يوافقه 7/11/2002م.

 

·         القنُّوْبيُّ، برنامجُ: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقةُ: 2 رمضان 1426هـ، يوافقه 6/10/2005م.

 

[13] - مسلم، باب: لا تَقَدَّمُوا رَمَضَانَ بِصَوْمِ يَوْمٍ وَلا يَوْمَيْنِ، رقم الحديث 1812.

 

[14] - مالك، الموطأ. بَاب: النَّهْيِ عَنْ الْوِصَالِ فِي الصِّيَامِ، رقم الحديث 591.

 

[15] - الطيواني، خلفان بن سليمان. قاموس الصوم ص91.

 

[16] - البخاري، بَاب: مَتَى يَحِلُّ فِطْرُ الصَّائِمِ وَأَفْطَرَ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ حِينَ غَابَ قُرْصُ الشَّمْسِ، رقم الحديث 1818.

 

[17] - البخاري، بَاب: صَوْمِ دَاوُدَ عَلَيْهِ السَّلَام، رقم الحديث 1843.

 

[18] - يقول محقق القواعد -رحمه الله- في حاشيته على القواعد: "والقولُ المختارُ أنَّ صوم الدَّهرِ حرامٌ".

 

·         الخَلِيْلِيُّ، الفتاوى ج1 ص332.

 

·         الجيطالي، قواعد الإسلام ج2 ص114حاشية.

 

[19] - مسلم، بَاب: النَّهْيِ عَنْ صَوْمِ الدَّهْرِ لِمَنْ تَضَرَّرَ بِهِ أَوْ فَوَّتَ بِهِ حَقًّا أَوْ لَمْ يُفْطِرْ الْعِيدَيْنِ وَالتَّشْرِيقَ وَبَيَانِ تَفْضِيلِ صَوْمِ يَوْمٍ وَإِفْطَارِ يَوْمٍ، رقم الحديث 1967.

 

[20] - مسلم، بَاب: التَّرْغِيبِ فِي النِّكَاحِ، رقم الحديث 4675.

 

[21] - القنُّوْبيُّ، سَعِيدُ بنُ مَبرُوكٍ. برنامج: "سؤال أهل الذكر"- تلفزيون سلطنة عمان، حلقةُ: 4 رمضان 1429هـ، يوافقه 5/9/2008م.

 

[22] - السالمي، عبد الله بن حميد. جوهر النظام ج3 ص136.