إستفتــاء

انتظر...

مع حفظة القرآن
  • أمل يتجدد 10: سلامة الهنائية

    أتممت حفظ القرآن الكريم بتوفيق من الله تعالى ، احفظ من القرآن وفق المقررلي من الحفظ مثلا في المرحلة التأسيسية س...التفاصيل

  • أمل يتجدد 9: أم محمد الراشدية

    مع القرآن الكريم وجدت الراحة والطمأنينة والتوفيق والحمدلله رب العالمين. - أحس براحة وسعادة لأني ...التفاصيل

  • أمل يتجدد 8: صبرية الرحبي

    رحلتي مع القران بدأت عندما كنت بصف الثاني عشر ..حيث كنت أحفظ سورة البقرة وآل عمران وجزء عم وبعض السور المتفرقة ..ك...التفاصيل

  • أمل يتجدد 7: - خصيبة السعيدي من صحم

    - بركات القرآن الكريم لا تعد ولا تحصى، يكفي أن الله يحفظك بحفظك للقرآن ، غير الأشياء المادية والأهم...التفاصيل

  • أمل يتجدد 6: - موزة بنت خميس بن حميد الهنائية

    - والله رحلتي في حفظ القرآن الكريم كانت بالنسبة لي من أحلى وأجمل الرحلات التي عر...التفاصيل

محــاور و لقـاءات
  • الخليلي: نجد فيما عزي للنبي من كتب السيرة أشياء لا يمكن أن تمثل خلقـــــــه الرفيع الذي دلّ عليه القرآن

    دعا سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة إلى الاستهداء بالقرآن الكريم في معرفة السيرة النبوية، فمما نجد فيما عزي إليه من كتب السيرة بعض الأشياء التي لا يمكن أن تكون تمثل خلق النبي صلى الله عليه وسلم الرفيع الذي دلّ عليه القرآن الكريم. كما دعا سماحته إلى أن يغربل التاريخ فإذا غربل هذا التاريخ وأخذت الزبدة منه فإننا يمكن أن نستفيد من هذه الزبدة وبناء على...التفاصيل

  • سيف الهادي: برنامج أهل الذكر تجاوز المحلية إلى العالمية

    الإعلامي والمذيع التلفزيوني سيف الهادي عرفناه من خلال تقديم...التفاصيل

  • الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة الفضائية: ننشر الإسلام الصافي البعيد عن الطائفية والمذهبية

    يترقب المشاهدون والمتابعون في السلطنة انطلاق بث قناة الاستقامة العمانية الخاصة في شهر رمضان الذي يقترب من الحلول وسط تساؤلات عديدة ينتظر المتابعون الإجابة عنها خصوصا ما يتعلق باختيار اسم القناة وأهدافها وما الجديد الذي ستقدمه. "أثير" التقت الاستاذ خالد العيسري الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة العمانية وأجرت معه حوارا موسعا عن القناة وأهدافها وجديدها وخططها ال...التفاصيل

  • اللقاء التلفزيوني الذي أجرته قناة «الميادين» مع سماحة الشيخ الخليلي حول أوضاع الأمة

    أوضح سماحة الشيخ أهمية الحديث عن قضية توحد المسلمين ولملمة شتاتهم، واصفا إياها بأنها قضية «تشغل كل عاقل وتؤرق كل من في قلبه إيمان»، مؤكدا على أن هذا التشتت وهذا التشرذم وهذا العداء، وهذا التنافر بين الأمة، جعل بأس الأمة شديدا بينها، وصدق عليها حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم «يوشك أن تتداعى عليكم الأمم، كما تتداعى الأكلة على قصعتها، قالوا أمن قلة يا رسول الله، قال لا، إنكم كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل».وأضاف سماحته: إن الأمة بحاجة إلى من يخرجها من هذه الغثائية، ولا ريب أن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان مدنيا بطبعه، اجتماعيا بفطرته، فهو لا يستقل بمصالحه عن بني جنسه ولا يستقل بأعماله عن بني جنسه، فكل عمل يعمله الإنسان لا بد من أن يشاركه فيه غ...التفاصيل

  • اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا تقر مبادئها بجامعة السلطان قابوس أهمها: العدالة والإحسان ودفع الضرر

    فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي: علينا تسخير أخلاقيات ديننا في العلوم والبحوث العلمية أكد فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي مساعد المفتي العام للسلطنة أن اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا التي عقدت مؤخرا ندوتها العالمية في جامعة السلطان قابوس وضعت اطارا خلقيا عاما فيه جملة من المبادئ أهمها الاستقلال والعدالة والاحسان ودفع الضرر.. مشيرا إلى أن تلك المبادئ مقررة وموجودة في الاعلا...التفاصيل

القِسْمُ الثَّانِي/ في الصِّيَامِ المنْدُوبِ:

 

تَعَلَّمْ -أَخِي الطَّالِبَ الحَصِيفَ، رَزَقَكَ الله الْمُسَارَعَةَ إِلَى الْخَيْرَاتِ- أنَّ مِنَ الصِّيَامِ المأمورِ به والمرغَّبِ فيهِ الصِّيَامَ المندوبَ إليهِ[20] في غَيرِ الأَيَّامِ المفْرُوضَةِ وفي غَيرِ الأيَّامِ الممْنُوعَةِ، شَرَعَهُ اللهُ عز وجل عَلَى لِسَانِ رَسُولِهِ صلى الله عليه وسلم جَبرًا لما نَقَصَ مِنَ الفَرَائِضِ، وإتمامًا لِمَا أَخَلَّ العَبدُ فِيهَا[21].

 

وهَذَا الصَّوْمُ المندُوبُ -مِنْ حَيثُ الجُملَةُ- لا يختَلِفُ عمَّا تَقَدَّمَ تفْصِيلُهُ في الصَّوْمِ الوَاجِبِ والمفْرُوضِ مِنْ حَيثُ الشُّرُوطُ والأَركَانُ والسُّنَنُ والمُسْتَحَبَّاتُ..، فَضُمَّ هَذَا إِلى ذَاكَ تَنَلْ رُشْدَكَ وهُدَاكَ[22].  

 

ومِنَ الأيَّامِ المنْدُوبِ صِيَامُهَا بِسُنَّةِ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم: ستةُ أيَّامٍ مِن شَوَّالٍ، والعَشرُ الأَوَائِلُ مِن ذِي الحِجَّةِ، ويومُ عَرَفَةَ، والصِّيَامُ في المُحَرَّمِ، ويَومُ عَاشُوراءَ، والصِّيَامُ في شَعْبَانَ، وأيَّامُ البِيضِ، ويَومَيْ الإثْنَينِ والخَمِيسِ، وصِيَامُ النَّبيِّ دَاودُ عليه السلام، وفي السُّطُورِ الآتِيَةِ تجِدُ بَيَانُا مخْتَصَرًا لمُجْمَلِ هَذِهِ المنْدُوبَاتِ، فكُنْ بسُنَّةِ نَبِيِّكَ عَامِلاً وبِأفْعَالِهِ مُقْتَدِيًا:  

 

 

فَصْلٌ في صِيَامِ السِّتَّةِ مِنْ شَوَّالٍ

 

اِعْلَمْ -أُخَيَّ، أتْبَعُ اللهُ حَسَنَاتِكَ حَسَنَةً بَعْدَ حَسَنَةٍ- أنَّهُ يُشْرَعُ لَكَ بَعدَ أنْ تُتِمَّ صِيَامَ رَمَضَانَ أنْ تَصُومَ سِتَّةَ أيَّامٍ مِنْ شَوَّالٍ فإنَّهُ كصِيَامِ جمِيعِ العَامِ؛ لما ثَبَتَ في الحَدِيثِ الصَّحِيحِ[23] عَنْ أبي أَيُّوبٍ الأنْصَارِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: " مَنْ صَامَ رَمَضَانَ ثُمَّ أتبعَهُ بِستَّةِ أيَّامٍ مِنَ شَوَّالٍ فكَأنما صَامَ الدَّهرَ كلَّهُ"[24]. 

 

{فَائِدَةٌ}: ومَعْنى كَونِهِ كصِيَامِ الدَّهْرِ أَنَّكَ إذَا جمَعْتَ -أيُّها العَبْقَرِيُّ الرِّيَاضِيُّ- أيَّامَ الشَّهرِ الكَرِيمِ مَعَ الأيَّامِ السِّتَّةِ مِنْ شَوَّالٍ فيَكُونُ المجمُوعُ سِتَّةً وثَلاثِينَ يَومًا تَقْرِيبًا، وقدْ عَلِمْتَ أنَّ السَّنَةَ ثلاثُمِئَةٍ  وسِتِّينَ يَومًا، فبِنَاءً عَلَى قاعِدَة { مَن جَاء بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا } الأنعام: ١٦٠ يكُونُ مجمُوعُ صِيَامِ سِتَّةٍ وثَلاثِينَ يَومًا كصِيَامِ السَّنةِ كلِّهَا 36 × 10= 360، ومَنْ فَعَلَ ذَلِكَ في كُلِّ عَامٍ فكَأَنما صَامَ دَهْرَهُ كُلَّهُ } وَاللّهُ يُضَاعِفُ لِمَن يَشَاءُ وَاللّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ } البقرة: ٢٦١.  

 

{فَائِدَةٌ أُخْرَى}: لا مَانِعَ عَلَى القَوْلِ المُعْتمَد عندَ عَالِمَيْ العَصْرِ الخَلِيْلِيِّ والقَنُّوبيِّ -حَفِظَهُمُ اللهُ- أنْ يَكُونَ صِيَامُ هَذِهِ السِّتِّ في أوَّلِ شَوَّالٍ أو وَسَطِهِ أو آخِرِهِ، وكَذَا لا مَانِعَ مِنْ أنْ تُصَامَ مجْتَمِعَةً أو مُتفَرِّقَةً؛ لأَنَّ الحَدِيثَ أَطلَقَ ومَا دَامَ أنَّهُ أطْلَقَ فَالأَصْلُ أنْ يُؤخَذَ بِهِ عَلَى إِطْلاقِهِ مِنْ غَيرِ دَاعٍ إِلى تَقْيِيدِ إلا أنْ يَكُونَ مِنْ بَابَ الاسْتِبَاقِ لِلْخَيرَاتِ[25]. 

 

 

فَتْوَى

 

السُّؤَالُ/ فَضِيلَةَ الشَّيْخِ: بالنِّسْبَةِ إِلى صِيَامِ السِّتَّةِ أَيَّامٍ، هَلْ يَلزَمُ أَنْ تُصَامَ مُبَاشَرَةً وأنْ تَكُونَ مُتَتَابِعَةً؟

 

الجَوَابُ/ لا، لا يَلزَمُ، المُهِمُّ أنْ تَكُونَ في شَوَّالٍ، إذَا قَدَّمَ فهُوَ مِن بَابِ المسَارَعَةِ إلى الخَيرِ وإذَا أَتَى بِهَا مُتَتَابِعَةً فهُوَ مِن هَذَا البَابِ وإِلا فَلا يَلْزَم ذَلكَ، واللهُ أعلمُ[26].

 

 

فَصْلٌ في صِيَامِ العَشْرِ مِنْ ذِي الحِجَّةِ

 

اِعْلَمْ -أخِي في اللهِ- أنهُ يَنبَغِي للنَّاسِ عُمُومًا أنْ يُكثِرُوا مِن عَمَلِ الخَيرِ في الأيَّامِ العَشْرِ الأُولى مِن ذِي الحِجَّةِ، كمَا أنَّهُ يُستَحَبُّ لأَهْلِ الآفَاقِ أنْ يُكثِرُوا مِنَ الصِّيَامِ في التِّسْعِ الأُولى مِنْهَا؛ وذَلكَ  لعُمُومِ قَولِ الرَّسُولِ صلى الله عليه وسلم: " مَا مِنْ أَيَّامٍ الْعَمَلُ الصَّالِحُ فِيهَا أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ مِنْ هَذِهِ الأَيَّامِ -يَعْنِي أَيَّامَ الْعَشْرِ من ذي الحجةِ-، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَلا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ؟! قَالَ: وَلا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ إِلا رَجُلٌ خَرَجَ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ فَلَمْ يَرْجِعْ مِنْ ذَلِكَ بِشَيْءٍ"[27].

 

وهيَ أيَّامٌ ذاتُ فَضْلٍ؛ ومِنْ فَضْلِهَا أَنَّ اللهَ تَعَالى أَقْسَمَ بلَيالِيهَا في قَولِهِ سبحانه وتعالى:{ وَالْفَجْرِ}1} وَلَيَالٍ عَشْرٍ}2} } الفجر:1-٢[28].

 

{فَائِدَةٌ}: تُسَمَّى هَذِهِ الأَيَّامُ التِّسعُ الأُولى مِن ذِي الحِجَّةِ بـ"العَشْرِ" تَغْلِيبًا كمَا في الحَدِيثِ السَّابِقِ وكمَا في قَولِهِ تعَالى:{ وَلَيَالٍ عَشْرٍ } الفجر: ٢[29]، وإلا فَهِيَ في الحقِيقَةِ تِسْعٌ؛ إذِ اليَومُ العَاشِرُ يَومُ عِيدٍ لا يجُوزُ صَومُهُ بِإِجمَاعِ الأُمَّةِ[30]. 

 

{تَنْبِيْهٌ}: لم يَثبُتْ في الحَثِّ عَلَى صِيَامِ هَذِهِ الأيَّامِ العَشرِ مِن ذِي الحِجَّةِ -باسٍتثنَاءِ يَومِ عَرَفَةَ- حَدِيثٌ خَاصٌّ عَنِ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم إلا أنَّهُ دَاخِلٌ في جملَةِ " الْعَمَلُ الصَّالِحُ" الذِي حثَّ عَلَيهِ النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم في الحَدِيثِ السَّابِقِ[31]، وكَفَى بِهِ عَمَلاً صَالحًا، خَصَّهُ الموْلى عز وجل بقَولِهِ: "وَأَنَا أُجَازِي بِهِ"[32]. 

 

 

فَصْلٌ في صِيَامِ يَوْمِ عَرَفَةَ

 

تعرَّفْ -أَخِي، عرَّفَكَ الموْلى مجَامِعَ الخَيرِ والبرَكَةِ- أنَّ أفْضَلَ أيَّامِ العَامِ عَلَى الإِطْلاقِ يَومُ عَرَفَةَ، ولذَا فإنَّ صَومَهُ مُستَحَبٌّ بَلْ إِنَّهُ يُكَفِّرُ خَطَايَا سَنَتَينِ: سَنَةٍ مَاضِيَةٍ وسَنَةٍ بَاقِيَةٍ؛ كمَا جَاءَ في الحَدِيثِ الصَّحِيحِ عِندَمَا سُئِلَ الحَبِيبُ صلى الله عليه وسلم عَنْ صَوْمِ يَوْمِ عَرَفَةَ قَالَ: " يُكَفِّرُ السَّنَةَ الْمَاضِيَةَ وَالْبَاقِيَةَ"[33].  

 

{تَنْبِيْهٌ مُهِمٌّ}: اسْتِحْبَابُ صِيَامِ يَومِ عَرَفَةَ إِنما هُوَ لِغَيرِ الوَاقِفِ بعَرَفَاتٍ؛ خَشْيَةَ أنْ يَضعُفَ الحَاجُّ عَنِ الدُّعَاءِ والذِّكْرِ في هَذَا اليَومِ، ولذَا عِندَما أَرْسَلَتْ أُمُّ الْفَضْلِ بِنْتِ الْحَارِثِ إلى النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم بِقَدَحِ لَبَنٍ شَرِبَهُ وَهُوَ وَاقِفٌ عَلَى بَعِيرِهِ[34]؛ لَيرَاهُ جمِيْعُ النَّاسِ، وفي ذلكَ ردٌّ عَلَى مَنْ زَعَمَ أنَّهُ صَائِمٌ.

 

وعَلَى كُلِّ حَالٍ فالتَّقَوِّي عَلَى العِبَادَةِ مَطلَبٌ شَرعِيٌّ حَرَصَ عَلَيهِ الإِسْلامُ لا سِيَّمَا في هَذَا اليَومِ العَظِيمِ الذِي عَدَّ النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم دعاءَهُ أفضَلَ الدُّعَاءِ في قَولِهِ عَلَيهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ: " أَفْضَلُ الدُّعَاءِ دُعَاءُ يَوْمِ عَرَفَةَ، وَأَفْضَلُ مَا قُلْتُ أَنَا وَالنَّبِيُّونَ مِنْ قَبْلِي لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ"[35].

 

ومهْمَا يَكُنْ مِنْ أَمرٍ ومهْمَا أَحَسَّ الوَاقِفُ بقُوَّةٍ ونَشَاطٍ فإنَّ الأَولى تَرْكُ الصِّيَامِ في حقِّهِ؛ لأَنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم وهُوَ الأُسْوةُ الحَسَنَةُ لنَا قدْ ترَكَهُ ولم يَصُمْ في وُقُوفِهِ، وهُوَ مَنْ هُوَ قُوَّةً ونَشَاطًا ومُسَارَعةً إلى الطَّاعَةِ واسْتِبَاقًا للخَيرَاتِ، فلَوْ كَانَ مَشْرُوعًا فِي هَذَا الْمَوْطِنِ أَوْ بِهِ فَضْلٌ وَمحْمَدَةٌ لَكَانَ أَوْلانَا بِالْسَبْقِ إِلَيْهِ مُحَمَّدٌ [36] صلى الله عليه وسلم.. وفي تَأْكِيدِ هَذِهِ المعَاني يَقُولُ إمَامُنَا السَّالمي:

 

 

- لَوْ كَانَ خَيْرًا سَبَقَ المختار *** لهُ وَصَحْبُهُ مَتى مَا زَارُوا[37]

 

- لَوْ كَانَ خَيْرًا لَمْ يَفُتْ مُحَمَّدا *** وَصَحْبَهُ وَلمْ يَكُنْ تَعَدَّدا[38]

 

- لَوْ كَانَ بِالتَّخْييرِ كَانَ المُصْطَفَى *** أسْبَقَنَا عَلَى التَّمَامِ وَالوَفَا[39]

 

 

{تَنْبِيْهٌ}: لا يخفَى علَيكَ -أيُّهَا المتَعَلِّمُ النَّجِيبُ- أنَّ مِنَ العِبَادَاتِ مَا هِيَ زَمَانِيَّةٌ كالصَّلَوَاتِ الخَمْسِ وصِيَامِ رَمَضَانَ، ومِنْهَا مَا هِيَ مَكَانِيَّةٌ كتَحِيَّةِ المسْجِدِ ومنَاسِكِ العُمْرَةِ، ومِنْهَا مَا هُو زَمَانيٌّ مَكَانيٌّ كمَنَاسِكِ الحَجِّ..

 

وعَدَمُ المعْرِفَةِ بهَذَا التَّفْرِيقِ بَينَ أنْوَاعِ العِبَادَاتِ قَدْ أوْقَعَ البَعضَ في لَبْسٍ وَسَرى إلَيهِ الوَهْمُ، فَلَمْ يُفَرِّقْ بَينَ صِيَامِ عَرَفَةَ وبَينَ الوُقُوفِ بعَرَفَةَ في الميعَادِ، فصِيَامُ يَومِ عَرَفَةَ عِبَادَةٌ زمَانِيَّةٌ تُشْرَعُ لأَهْلِ الآفَاقِ في هَذَا اليَومِ بِغَضِّ النَّظَرِ عَنِ المكَانِ الذِي يُوجَدُونَ فيهِ، أيْ معَ احتِمَالِ اخْتِلافِ زَمَانِ هَذَا اليَومِ مِنْ مَكَانٍ لآخَرَ.

 

أمَّا الوُقُوفُ بعَرَفَةَ فَهُو عِبَادَةٌ زمَانِيَّةٌ مَكَانِيَّةٌ تُشْرَعُ يَومِ عَرَفَةَ في المكَانِ المعْرُوفِ بِعَرَفَةَ أيْ حَسَبَ تَوقِيتِ هَذَا المكَانِ.

 

فتفَطَّنْ لهَذَا التَّمْيِيزِ الدَّقِيقِ، وَلا تُحَكِّمَنَّ العَاطِفَةَ في صِيَامِ عَرَفَةَ وأَنْتَ في بَلَدِكَ فتَظُنَّ أَنها مُلازِمَةٌ لوَقْفَةِ عَرَفَةَ بعَرَفَةَ أو أَنها بِتَوقِيتِ أمِّ القُرَى، فإِنَّ اللهَ لمْ يجعَلْ للعَوَاطِفِ في أَمْرِ العِبَادَاتِ سَبِيلا، فَتِلْكَ عِبَادَةٌ وهَذِهِ أُخْرَى كمَا نصَّ عَلَى ذَلِكَ العُلمَاءُ الفُطَنَاءُ مِنْ كَلِّ بَلَدٍ، واللهُ يَهْدِي إِلى سَوَاءِ السَّبِيلِ[40].

 

------------------------

 

[20] - فائدة أُصُولِيَّةٌ: اختلف علماء أصول الفقه في القسم الثاني من أقسام الحكم التكليفي "المندوب، أو المستحب" هل هو مأمور به أم لا، ولا يخفى عليك -مما تقدم في تقسيم الحكم التكليفي- أن مذهب جمهور العلماء أن المندوب مأمور به، وإن لم يكن الأمر به أمرا جازما كالواجب، فمن فعله أثيب وأجر، ومن تركه لم يكن عليه وزر.

 

وذهب الحنفية إلى أن المندوب غير مأمور به؛ مستدلين بقول النبي صلى الله عليه وسلم: " لولا أنْ أَشُقَّ على أمَّتي لأمرتُهم بالسِّواك عندَ كلِّ صَلاةٍ وكلِّ وضُوءٍ"الربيع/87 قالوا: مع أن السواك مندوب إليه باتفاق الفريقين إلا أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يأمر به، ولكن الجمهور أجابوا على هذا الاستدلال بأن المراد بقوله صلى الله عليه وسلم :" لأمرتهم بالسواكِ" أي أمرا جازما يفيد الوجوب بحيث يأثم من تركه، وأنت خبير -أيها الطالب النبيه- أن الخلاف هنا خلاف لفظي لا يكاد أن تكون له ثمرة، لأنَّ الجميع مُسلِّمون ومتفقون -بحمد الله- أن كلَّ مندوبٍ إليهِ هو مرغَّبٌ فيهِ ومطلوب شرعًا، يقول شيخنا السالمي -رَحِمَهُ اللهُ- في شمس أصوله الشارقة:

 

فَمِنْ هُنَا المنْدُوبُ مَأْمُورٌ بِهِ *** وَقِيلَ لا، وَالخُلْفُ لَفْظِيٌّ بِهِ

 

يُنظر:

 

·         السالمي، طلعة الشمس ج1 ص124.

 

·         السالمي، شرح الجامع الصحيح ج1 ص142.

 

[21]- الخَلِيْلِيُّ، أَحمَدُ بنُ حمَدٍ. برنامجُ: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"- تلفزيون سلطنة عمان، حلقةُ: 19 رمضان 1428هـ، يوافقه 01/10/2007م.

 

[22] - الجيطالي، إسماعيل بن موسى. قواعد الإسلام ج2 ص116.

 

[23] - يُنظر:

 

·         القنُّوْبيُّ، رَفْعُ الإِشْكَالِ عَنْ بَعْضِ المَسَائِلِ المُتَعَلِّقَةِ بِرُؤْيَةِ الهِلالِ ص177.

 

·         القنُّوْبيُّ، برنامجُ: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقةُ:  13 رمضان 1430هـ، يوافقه 3/ 9 / 2009م.

 

[24] - يُنظر:

 

·         الربيع، باب: صوم يوم عاشوراء والنوافل ويوم عرفة، رقم الحديث 315.

 

·         القنُّوْبيُّ، برنامجُ: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقةُ: 8 شوال 1422هـ، يوافقه 23/12/2001م.

 

[25] - يقول شيخنا بدر الدين الخليلي -يَحْفَظُهُ اللهُ- مقررا استدلاله: "الحديث مطلق غير مقيد بالفورية ولا بالتتابع، لذا لا أرى حرجا في تأخير صومها ولا في تفريقها، وليس ذلك استدلالا بما تدل عليه "ثم"[في قوله: ثم أتبعه] من المهلة؛ لأنها كما تأتي للمهلة الزمنية، تأتي للمهلة الرُّتبية، وهو الغالب عليها في عطف الجمل كما في قوله تعالى:{  ثُمَّ لَنَحْنُ أَعْلَمُ بِالَّذِينَ هُمْ أَوْلَى بِهَا صِلِيّاً } مريم: ٧٠، مع أن علمه تعالى سابق غير مسبوق؛ لأنه علم أزلي، وقوله تعالى:{  ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوا } مريم: ٧٢، مع أن نجاتهم كانتْ قبل أن يصلى غيرهم النار، وكذلك قوله تعالى:{ وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ ثُمَّ قُلْنَا لِلْمَلآئِكَةِ اسْجُدُواْ لآدَمَ } الأعراف: ١١، مع أن قوله للملائكة:{  اسْجُدُواْ لآدَمَ }، سابق على خلقه فضلا عن خلق ذريته، بدليل قوله تعالى:{  فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُواْ لَهُ سَاجِدِينَ } الحجر: ٢٩، بل قال بعض النحويين: إن "ثم" إنْ عَطَفتِ الجملَ لا تكون إلا للمهلة الرتبية، لذلك استدللت بمجرد الإطلاق لا بالمهلة المفهومة من: ثم، والله أعلم". يُنظر:

 

·         الخَلِيْلِيُّ، الفتاوى ج1 ص333، 334.

 

·         الخَلِيْلِيُّ، برنامجُ: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقةُ: 15 رمضان 1425هـ، يوافقه 30/10/2004م.

 

·         الخَلِيْلِيُّ، برنامجُ: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقةُ: 28 رمضان 1424هـ، يوافقه 23/11/2003م.

 

·         القنُّوْبيُّ، فتاوى فضيلة الشيخ سعيد القنوبي ص179-180.

 

·         القنُّوْبيُّ، برنامجُ: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقةُ: 8 شوال 1425هـ يوافقه 21/11/2004م.

 

·         القنُّوْبيُّ، برنامجُ: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقةُ: 26 شوال 1429هـ، يوافقه 10/10/2008م.

 

[26]- القنُّوْبيُّ، سَعِيدُ بنُ مَبرُوكٍ. برنامجُ: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"- تلفزيون سلطنة عمان، حلقةُ:  28 رمضان 1427هـ، يوافقه 22/10/2006م.

 

[27] - أبو داود، بَاب: فِي صَوْمِ الْعَشْرِ، رقم الحديث 2082.

 

[28]- يُنظر:

 

·         الخَلِيْلِيُّ، برنامجُ: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقةُ: 27 ذو القعدة 1425هـ، يوافقه 9/1/2005م.

 

·         الخَلِيْلِيُّ، برنامجُ: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقةُ: 7 ذو الحجة 1426هـ، يوافقه 8/1/2006م.

 

·         القنُّوْبيُّ، تحفة الأبرار ص190.

 

·         القنُّوْبيُّ، برنامجُ: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقةُ: 18 رمضان 1427هـ، يوافقه 12/10/2006م.

 

[29] - الجيطالي، إسماعيل بن موسى. قواعد الإسلام ج2 ص115.

 

[30] - يُنظر:

 

·         الخَلِيْلِيُّ، برنامجُ: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقةُ: 7 جمادى الأولى 1427هـ، يوافقه 4/6/2006م.

 

·         الخَلِيْلِيُّ، برنامجُ: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقةُ: 22 رمضان 1427هـ، يوافقه 16/10/2006م.

 

·         القنُّوْبيُّ، برنامجُ: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقةُ: 28 رمضان 1425هـ، يوافقه 12/11/2004م.

 

[31] - القنُّوْبيُّ، سَعِيدُ بنُ مَبرُوكٍ. برنامجُ: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"- تلفزيون سلطنة عمان، حلقةُ:  16 رمضان 1427هـ، يوافقه 10/10/2006م.

 

[32] - الربيع، باب: في فضل رمضان، رقم الحديث332.

 

[33]- يُنظر:

 

·         مسلم، بَاب: اسْتِحْبَابِ صِيَامِ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ وَصَوْمِ يَوْمِ عَرَفَةَ، رقم الحديث 1977.

 

·         القنُّوْبيُّ، برنامجُ: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقةُ: 8 شوال 1422هـ، يوافقه 23/12/2001م.

 

·         الصوافي، إبراهيم بن ناصر. ندوة: "فضائل يوم عرفة"- تلفزيون سلطنة عمان، تاريخ: 9 ذو الحجة 1430هـ، يوافقه 26/ 12/ 2009م.

 

[34] - رواه الربيع/

 

·         باب: في عرفة والمزدلفة ومنى، رقم الحديث 423.

 

·         باب: صوم يوم عاشوراء والنوافل ويوم عرفة، رقم الحديث 317.

 

[35] - مالك، الموطأ. بَاب مَا جَاءَ فِي الدُّعَاءِ، رقم الحديث 449.

 

[36] - يُنظر:

 

·         الخَلِيْلِيُّ، الفتاوى ج1 ص334.

 

·         الخَلِيْلِيُّ، برنامجُ: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقةُ: 8 ذو الحجة 1423هـ، يوافقه 9/2/2003م.

 

·         الخَلِيْلِيُّ، برنامجُ: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقةُ: 7 ذو الحجة 1426هـ، يوافقه 8/1/2006م.

 

·         القنُّوْبيُّ، برنامجُ: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقةُ: 22 جمادى الثانية 1428هـ، يوافقه 8/7/2007م.

 

·         السالمي، شرح الجامع الصحيح ج2 ص 19.

 

[37]- السَّالِمِي، عبد الله بن حميد. جوهر النظام ج3 ص46.

 

[38]- السَّالِمِي، عبد الله بن حميد. جوهر النظام ج1 ص80.

 

[39]- السَّالِمِي، عبد الله بن حميد. جوهر النظام ج1 ص123.

 

[40] - الخَلِيْلِيُّ، أَحمَدُ بنُ حمَدٍ. "جوابٌ مطوَّلٌ: مطبوعٌ حول مسألة الأهلة معتمد بتاريخ: 8 ذي الحجة 1430هـ" لدى الكاتب نسخة منه" ص28.