إستفتــاء

انتظر...

مع حفظة القرآن
  • أمل يتجدد 10: سلامة الهنائية

    أتممت حفظ القرآن الكريم بتوفيق من الله تعالى ، احفظ من القرآن وفق المقررلي من الحفظ مثلا في المرحلة التأسيسية س...التفاصيل

  • أمل يتجدد 9: أم محمد الراشدية

    مع القرآن الكريم وجدت الراحة والطمأنينة والتوفيق والحمدلله رب العالمين. - أحس براحة وسعادة لأني ...التفاصيل

  • أمل يتجدد 8: صبرية الرحبي

    رحلتي مع القران بدأت عندما كنت بصف الثاني عشر ..حيث كنت أحفظ سورة البقرة وآل عمران وجزء عم وبعض السور المتفرقة ..ك...التفاصيل

  • أمل يتجدد 7: - خصيبة السعيدي من صحم

    - بركات القرآن الكريم لا تعد ولا تحصى، يكفي أن الله يحفظك بحفظك للقرآن ، غير الأشياء المادية والأهم...التفاصيل

  • أمل يتجدد 6: - موزة بنت خميس بن حميد الهنائية

    - والله رحلتي في حفظ القرآن الكريم كانت بالنسبة لي من أحلى وأجمل الرحلات التي عر...التفاصيل

محــاور و لقـاءات
  • الخليلي: نجد فيما عزي للنبي من كتب السيرة أشياء لا يمكن أن تمثل خلقـــــــه الرفيع الذي دلّ عليه القرآن

    دعا سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة إلى الاستهداء بالقرآن الكريم في معرفة السيرة النبوية، فمما نجد فيما عزي إليه من كتب السيرة بعض الأشياء التي لا يمكن أن تكون تمثل خلق النبي صلى الله عليه وسلم الرفيع الذي دلّ عليه القرآن الكريم. كما دعا سماحته إلى أن يغربل التاريخ فإذا غربل هذا التاريخ وأخذت الزبدة منه فإننا يمكن أن نستفيد من هذه الزبدة وبناء على...التفاصيل

  • سيف الهادي: برنامج أهل الذكر تجاوز المحلية إلى العالمية

    الإعلامي والمذيع التلفزيوني سيف الهادي عرفناه من خلال تقديم...التفاصيل

  • الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة الفضائية: ننشر الإسلام الصافي البعيد عن الطائفية والمذهبية

    يترقب المشاهدون والمتابعون في السلطنة انطلاق بث قناة الاستقامة العمانية الخاصة في شهر رمضان الذي يقترب من الحلول وسط تساؤلات عديدة ينتظر المتابعون الإجابة عنها خصوصا ما يتعلق باختيار اسم القناة وأهدافها وما الجديد الذي ستقدمه. "أثير" التقت الاستاذ خالد العيسري الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة العمانية وأجرت معه حوارا موسعا عن القناة وأهدافها وجديدها وخططها ال...التفاصيل

  • اللقاء التلفزيوني الذي أجرته قناة «الميادين» مع سماحة الشيخ الخليلي حول أوضاع الأمة

    أوضح سماحة الشيخ أهمية الحديث عن قضية توحد المسلمين ولملمة شتاتهم، واصفا إياها بأنها قضية «تشغل كل عاقل وتؤرق كل من في قلبه إيمان»، مؤكدا على أن هذا التشتت وهذا التشرذم وهذا العداء، وهذا التنافر بين الأمة، جعل بأس الأمة شديدا بينها، وصدق عليها حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم «يوشك أن تتداعى عليكم الأمم، كما تتداعى الأكلة على قصعتها، قالوا أمن قلة يا رسول الله، قال لا، إنكم كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل».وأضاف سماحته: إن الأمة بحاجة إلى من يخرجها من هذه الغثائية، ولا ريب أن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان مدنيا بطبعه، اجتماعيا بفطرته، فهو لا يستقل بمصالحه عن بني جنسه ولا يستقل بأعماله عن بني جنسه، فكل عمل يعمله الإنسان لا بد من أن يشاركه فيه غ...التفاصيل

  • اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا تقر مبادئها بجامعة السلطان قابوس أهمها: العدالة والإحسان ودفع الضرر

    فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي: علينا تسخير أخلاقيات ديننا في العلوم والبحوث العلمية أكد فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي مساعد المفتي العام للسلطنة أن اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا التي عقدت مؤخرا ندوتها العالمية في جامعة السلطان قابوس وضعت اطارا خلقيا عاما فيه جملة من المبادئ أهمها الاستقلال والعدالة والاحسان ودفع الضرر.. مشيرا إلى أن تلك المبادئ مقررة وموجودة في الاعلا...التفاصيل

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: إِنَّ اللَّهَ قَالَ:  "مَنْ عَادَى لِي وَلِيًّا فَقَدْ آذَنْتُهُ بِالْحَرْبِ، وَمَا تَقَرَّبَ إِلَيَّ عَبْدِي بِشَيْءٍ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا افْتَرَضْتُ عَلَيْهِ، وَمَا يَزَالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إِلَيَّ بِالنَّوَافِلِ حَتَّى أُحِبَّهُ، فَإِذَا أَحْبَبْتُهُ كُنْتُ سَمْعَهُ الَّذِي يَسْمَعُ بِهِ، وَبَصَرَهُ الَّذِي يُبْصِرُ بِهِ، وَيَدَهُ الَّتِي يَبْطِشُ بِهَا، وَرِجْلَهُ الَّتِي يَمْشِي بِهَا، وَإِنْ سَأَلَنِي لأُعْطِيَنَّهُ، وَلَئِنْ اسْتَعَاذَنِي لأُعِيذَنَّهُ"[1].

 

 

فَصْلٌ في فَضْلِ الصِّيَامِ

 

تَعَرَّفْ -جَعَلَني اللهُ وإيَّاكَ مِنْ أَهْلِ الكَرَامَةِ والفَضْلِ- أنَّ الصِّيَامَ عُمُومًا والصِّيَامَ الوَاجِبَ خُصُوصًا مِنْ أجَلِّ القُرَبِ وأَحَبِّ الطَّاعَاتِ إِلى اللهِ عز وجل، ولِذَا فَقدِ اختَصَّهُ اللهُ سبحانه وتعالى بِفَضَائِلَ كَثِيرَةٍ ومَزَايا فَرِيدَةٍ عَلَى لِسَانِ حَبِيبِهِ صلى الله عليه وسلم، ومِنْ ذَلِكَ:

 

أ- مَا رَوَاهُ أبُو هُرَيرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: " مَنْ صَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ، وَلَوْ عَلِمتُمْ مَا في فَضْلِ رَمَضَانَ لتمنَّيتمْ أنْ يَكُونَ سَنَةً"[2].

 

ب- مَا رَواهُ أبُو هُرَيرَةَ رضي الله عنه -أيضًا- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "خُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ، فارَقَ عَبدِي شَهْوَتَهُ وَطَعَامَهُ مِنْ أَجْلِي فَالصِّيَامُ لِي وَأَنَا أُجَازِي بِهِ"[3].

 

ج- مَا رَوَاهُ أبُو هُريرَةَ رضي الله عنه -ثالثَةً- أنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: " إِذَا جَاءَ رَمَضَانُ فُتِّحَتْ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ وَغُلِّقَتْ أَبْوَابُ النَّارِ وَصُفِّدَتْ الشَّيَاطِينُ"[4].

 

د- مَا رَواهُ سَهْلُ بْنُ سَعْدٍ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "إِنَّ فِي الْجَنَّةِ بَابًا يُقَالُ لَهُ الرَّيَّانُ يَدْخُلُ مِنْهُ الصَّائِمُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لا يَدْخُلُ مِنْهُ أَحَدٌ غَيْرُهُمْ يُقَالُ: أَيْنَ الصَّائِمُونَ؟ فَيَقُومُونَ لا يَدْخُلُ مِنْهُ أَحَدٌ غَيْرُهُمْ، فَإِذَا دَخَلُوا أُغْلِقَ فَلَمْ يَدْخُلْ مِنْهُ أَحَدٌ"[5].

 

{فَائِدَةٌ}: قَالَ أبُو حمزَةَ الشَّارِي -رَحِمَهُ اللهُ- في وَصْفِ أَصْحَابِهِ بِكَثرَةِ القِيَامِ والصِّيَامِ: ".أنضاء عبادةٍ وأطلاحُ سهرٍ، موصولٌ كلالهم بكَلالهمْ، وقيامُ ليلهمْ بصيامِ نهارهمْ، قدْ أكلتِ الأَرضُ جباههمْ وأيديهمْ وركبهمْ منْ طولِ السُّجودِ، مصفرةٌ ألوانهمْ، ناحلةٌ أجسامهمْ منْ كثرةِ الصيامِ وطولِ القيامِ"[6].

 

{تَنْبِيْهٌ}

 

في أحَادِيثَ مُشْتَهِرَةٍ لم تثْبُتْ عَنِ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم في فَضَائِلِ الصِّيَامِ

 

{الحَدِيْثُ الأَوَّلُ}: "نَوْمُ الصَّائِمِ عِبَادَةٌ، وصَمتُهُ تَسبِيحٌ، ودُعَاؤُهُ مُستجَابٌ"[7].

 

{الحَدِيْثُ الثَّانيْ}: " كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم إِذَا دَخَلَ رَجَبٌ قَالَ: اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي رَجَبٍ وَشَعْبَانَ وَبَارِكْ لَنَا فِي رَمَضَانَ- وفي روايةٍ وبلِّغْنَا رَمَضَانَ"[8].

 

{الحَدِيْثُ الثَّالِثُ}: "مَن قَضَى صَلاةً مِنَ الفَرائِضِ في آخِرِ جُمعَةٍ مِنْ رَمَضَانَ كَانَ ذلكَ جَابِرًا لِكُلِّ صَلاةٍ فَائتَةٍ مِنْ عُمُرِهِ"، والله المستعان[9].

 

 

القِسْمُ الأَوَّلُ/ في الصِّيَامِ الوَاجِبِ:

 

اِعْلَمْ -وهَبَكَ اللهُ القُرْبَ مِنْهُ زُلْفَى- أَنَّ مِنَ الصِّيَامِ الوَاجِبِ مَا أَوجبَهُ اللهُ عَلَى العِبَادِ رحمةً مِنهُ ولُطْفًا، ومِنْهُ مَا أَوْجَبَهُ العِبَادُ عَلَى أَنْفُسِهِمْ بما كَسَبَتْ ألْسِنَتُهُمْ وأيْدِيهِمْ تكفِيرًا لهُم وسِترًا، فَمِنَ الصِّيَامِ الوَاجِبِ[10]:

 

 

فَصْلٌ في صِيَامِ رَمَضَانَ

 

وهوَ الشَّهْرُ المخْصُوصُ والمعْرُوفُ في العَامِ القَمَرِيِّ، وقدْ تَقَدَّمَ الكَلامُ فِيْهِ وفي ثُبُوتِهِ ودُخُولِهِ، وأَرْكَانِهِ وشُرُوطِهِ مُبَيَّنًا مُفَصَّلاً.

 

 

فَصْلٌ في صِيَامِ الكَفَّارَةِ

 

ويُسَمَّى صِيَامَ "السِّتْرِ"؛ لأَنَّهُ يَستُرُ زَلَّةَ الإِنْسَانِ، وسَيأْتِيكَ بخَبرِهِ كِتَابُنَا: "المُعْتمَدُ في فِقْهِ الكَفَّارَاتِ"، فهُنَاكَ سَتَجِدُ لهُ تفْصِيلاً، فَكُنْ لَهُ طَالِبًا[11]. 

 

 

فَصْلٌ في صِيَامِ النَّذْرِ

 

النَّذْرُ في الشَّرْعِ: هُوَ التِزَامُ قُرْبَةٍ غَيرِ لازِمَةٍ في أَصْلِ الشَّرعِ بِلَفظٍ يُؤَكِّدُ ذَلِكَ، كأَنْ يقُولَ المُسْلِمُ: للهِ عَلَيَّ أنْ أصُومَ يَومًا، وذَلِكَ عَادَةً عنْدَ حُدُوثِ نِعْمَةٍ أو دَفْعِ نِقْمَةٍ[12].

 

و" كَفَّارَةُ النَّذْرِ [لمن حَنَثَ وتَرَكَ الوَفَاءَ بنَذرِهِ] كَفَّارَةُ الْيَمِينِ"[13] كمَا جَاءَ في الحَدِيثِ الصَّحِيحِ، فارْجِعْ إلى "المُعْتمَدُ في فِقْهِ الكَفَّارَاتِ" تجدْ في "بَابِ النَّذْرِ" مِنَ التَّنبِيهَاتِ والفَوائِدِ مَا لا غِنى عنهُ لطَالِبِ عِلْمٍ وعَمَلٍ { وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا } العنكبوت: ٦٩.

 

{فَائِدَةٌ}: صِيَامُ النَّذرِ كصِيَامِ رَمَضَانَ لمن عَجَزَ عَنْهُ، فإِنْ كَانَ عَجْزهُ عَجْزًا مَوقُوتًا فإِلى أَنْ يَنتَفِيَ ثمَّ عَلَيهِ الصِّيَامُ، وإنْ كَانَ عَجْزًا مُسْتَمِرًّا فَلْيُطعِمْ مِسْكِينًا مَكَانَ كُلِّ يَومٍ، واللهُ أعْلَمُ[14]. 

 

 

فَصْلٌ في صِيَامِ التَّمَتُّعِ

 

فمَن تَمَتَّع بِالعُمرة إلى الحجِّ فإنَّهُ يَجِبُ عَلَيهِ الهَدْيُ إنْ كَانَ وَاجِدًا لَهُ بِاتِّفَاقِ الأُمَّةِ، ومَن لم يَجِدِ الهَديَ فَعَلَيهِ أَنْ يَصُوْمَ عَشَرَةِ أيَّامٍ: ثَلاثَةَ أيَّامٍ في الحَجِّ، وسَبعَةٍ إذَا رجَعَ؛ لقَولِهِ تَعَالى:{ فَمَن تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ } البقرة: ١٩٦.

 

{تَنْبِيْهٌ}: لا مَانِعَ -عَلَى الصَّحِيحِ عِنْدَ الشَّيخَينِ- مِن صِيَامِ الأَيَّامِ الثَّلاثَةِ قبلَ يَومِ العِيدِ أوْ بَعْدَهُ -باسْتِثنَاءِ يَومِ عَرَفَةَ-، فإِمَّا أنْ يَصُوْم فَاقِدُ الهَدْي الأيَّامَ السَّادِسَ والسَّابِعَ والثَّامِنَ كمَا هُوَ رَأيُ طَائِفَةٍ مِنْ أهْلِ العِلْمِ، وإمَّا أنْ يَصُوْمَ أيَّامَ التَّشْرِيقِ الثَّلاثَةِ أيْ اليَومَ الحَادِي عَشَرَ والثَّاني عَشَرَ والثَّالِثَ عشَرَ كمَا يُؤخَذُ مِنْ بَعضِ الرِّوَايَاتِ الصِّحِيحَةِ أنَّ الصَّحَابَةَ -رضِيَ اللهُ تَبَارَك وتعَالى عَنهُم-كَانُوا يَصُوْمون في هَذِهِ الأَياَّمِ[15].

 

أمَّا السَّبعَةُ المُتَبَقِّيَةُ فيُبتَدَأُ صِيَامُهَا إذَا رجَعَ فَاقِدُ الهَدْي ووَصَلَ إِلى بَلَدِهِ عَلَى المُعْتمَد الرَّاجِحِ عِندَ العَلاَّمةِ محدِّثِ العَصْرِ -حَفِظَهُ اللهُ-[16].

 

{تَنْبِيْهٌ آخَرُ}: ذَهَبَ كَثيرٌ مِنَ العُلمَاءِ إلى اشْتِرَاطِ التَّتَابُعِ في صَومِ التَّمَتُّعِ، فتُصَامُ الثَّلاثَةُ مُتَتَابِعَةً، والسَّبعةُ مُتَتَابِعَةً أيضًا، وَلا شَكَّ أنَّ هَذَا هُوَ الأحْوَطُ والأسْلَمُ، واللهُ أعلَمُ[17].

 

 

فَصْلٌ في صِيَامِ جَزَاءِ الصَّيدِ

 

هَذَا الجَزَاءُ مخصُوصٌ في صَيْدِ البرِّ دُونَ صَيدِ البَحْرِ؛ لِقَولِهِ تَعَالى:{ أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعاً لَّكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُماً } المائدة: ٩٦، وجُزَاؤُهُ عَلَى التَّخْيِيرِ، إمَّا أنْ يَذْبَحَ الإِنْسَانُ ذَبِيحَةً تُسَاوِي ذَلكَ الصَّيدَ الذِي صَادَه مُتَعَمِّدًا[18]، وإمَّا أنْ يُقَوَّمَ ذَلكَ بِالقِيمَةِ ثمَّ يَشتَرِي بتلْكَ القِيمَةِ طَعَامًا ويَدفَعُ لكُلِّ مِسْكِينٍ نصْفَ صَاعٍ مِنَ ذَلِكَ الطَّعَامِ، وإمَّا أنْ يَصُوْمَ يَوْمًا مُقَابِلَ إِطعَامِ كُلِّ مِسْكِينٍ، فإذَا كَانَ الطَّعَامُ يُسَاوِي طَعَامَ ثَلاثِينَ مِسْكِينًا -مثَلاً- فَعَلَيهِ أن يَصُوْمَ ثَلاثِينَ يَومًا.  

 

والدَّلِيلُ عَلَى جَزَاءِ الصَّيدِ قَولُه تَعَالى:{ وَمَن قَتَلَهُ مِنكُم مُّتَعَمِّداً فَجَزَاء مِّثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِّنكُمْ هَدْياً بَالِغَ الْكَعْبَةِ أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ أَو عَدْلُ ذَلِكَ صِيَاماً } المائدة: ٩٥. 

 

{مَسْأَلَةٌ أَخِيرَةٌ}: شَهرُ رَمَضَانَ ظَرْفٌ لِصِيَامِ هَذِهِ الشَّعِيرةِ والرُّكْنِ العَظِيمِ، ولذَا فَلا يَقَعُ فِيهِ غَيرُهُ مِنَ الصِّيَامِ وَاجِبًا كَانَ أو مَندُوبًا عَلَى المذْهَبِ المُخْتَارِ عِندَ أصْحَابِنَا -رِضْوَانُ اللهِ تَعَالى عَلَيهِمْ-. 

 

فَلَوِ اخْتَارَ صَاحِبُ العُذْرِ -كَالمُسَافِرِ مَثَلاً- الإِفْطَارَ في شَهْرِ رَمَضَانَ فَلا يجُوزُ لَهُ أنْ يَصُوْمَ فيهِ غَيرَهُ كقَضَاءٍ واجِبٍ أو تَطَوُّعٍ مَنْدُوبٍ إلَيْهِ، واللهُ أعلمُ[19].

 

------------------------

 

[1] - البخاري، بَاب: التَّوَاضُعِ، رقم الحديث 6021.

 

[2] - الربيع، باب: في فضل رمضان، رقم الحديث331.

 

تَنْبِيْهٌ: هذا الحديثُ حديثٌ صحيحٌ رواه الإمام الربيع بسنده الرفيع عن أبي عبيدة عن جابر بن زيد عن أبي هريرة رضي الله عنه، إلا أنه جاء بلفظ آخر رواه ابن خزيمة والطبراني والبيهقي وابن جرير وغيرهم، وهو: "لو علم العباد ما في رمضان لتمنت أمتي أن يكون رمضان السنة كلها"، ولكن هذا الحديث بهذا اللفظ ضعيف جدا؛ لأن في إسناده متروكا لا يحتج به ولا كرامة، ويبقى الاستشهاد والاستدلال بلفظ الإمام الربيع وبه الكفاية.

 

ومن جهة أخرى فقد ثبت في صحيح السنة أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: "شَهْرَانِ لا يَنْقُصَانِ، شَهْرَا عِيدٍ: رَمَضَانُ وَذُو الْحَجَّةِ"، واختلفوا في مَعْنَاه، والأقرب عند إمام المعقول والمنقول -حفظه الله- أن ذلك في الفَضْل فالشهر سواءً كان تسعة وعشرين أو كان ذلك ثلاثين يوما، يعطي الله مَن صامه وقامه مؤمنا محتسبا أجره كاملا غير منقوص؛ }  ذَلِكَ الْفَضْلُ مِنَ اللّهِ وَكَفَى بِاللّهِ عَلِيماً } النساء: ٧٠. يُنظر:

 

·         القنُّوْبيُّ، برنامجُ: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقةُ: 16 رمضان 1427هـ، يوافقه 10/10/2006م.

 

·         القنُّوْبيُّ، برنامجُ: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقةُ: 3 رمضان 1429هـ، يوافقه 4/ 9/2008م.

 

[3] - الربيع، باب: في فضل رمضان، رقم الحديث332.

 

فَائِدَةٌ: الذي يظهر أن الجزء الثاني من هذا الحديث " فارق عبدي...إلخ" هو جزء من حديث قدسي إلا أنه لم يُسند -هنا- إلى الرَّبِّ سبحانه وتعالى، ولعل ذلك وقع من جهة الرواة، وإلا فإنه قد جاء مصرحا بشيء منه في رواية البخاري "قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ اللَّهُ: كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ لَهُ إِلا الصِّيَامَ فَإِنَّهُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ" البخاري/ 1771.

 

ومع ذلك فقد اختلف شُرَّاحُ السنة في معنى تخصيص ذكر الصِّيَام بأنه لله عز وجل مع أن جميع الأعمال هي له سبحانه وتعالى، وهو يجزي عليها الجزاء الأوفى، فقيل: إن هذا التخصيص بالذكر من أجل أن الصِّيَام عبادة لا يدخلها الرياء من حيث الفعل؛ لأنه مجرد كف وامتناع، وقيل: إن المرادَ تشريفُ الصوم فهو نظير الإضافة في بيت الله وناقة الله، وقيل: لأنَّ الصِّيَام لا يُتقرَّب به إلى غير الله، يقول العلامة أبو محمد السالمي -رَحِمَهُ اللهُ- في حاشيته على الجامع: " ومنها أنه لم يُعبد به غير الله فلم تعظمِ الكفارُ في عصرٍ منَ الأعصارِ معبودًا لهم بالصِّيَام بخلاف الصلاة والصدقة والطواف ونحو ذلك وهذا أظهر الوجوه"، والله أعلم بالصواب. يُنظر:

 

·         السالمي، شرح الجامع الصحيح ج2 ص47.

 

·         الخَلِيْلِيُّ، برنامجُ: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقةُ: 2 رمضان 1427هـ، يوافقه 26/9/2006م.

 

القنُّوْبيُّ، برنامجُ: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقةُ: 2 رمضان 1428هـ، يوافقه 14/9/2007م.

[4] - مسلم، بَاب: فَضْلِ شَهْرِ رَمَضَانَ، رقم الحديث 1793.

 

[5] - البخاري، باب: الرَّيَّانُ لِلصَّائِمِينَ، رقم الحديث 1763.

 

[6]- يُنظر:

 

·         الأصفهاني، أبو الفرج. الأغاني، خبر عبد الله بن يحيى.

 

·         الخَلِيْلِيُّ، برنامجُ: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقةُ: 7 جمادى الثانية 1425هـ، يوافقه 25/7/2004م.

 

[7] - يقول صيرفيُّ الحديث وناقدُهُ العلامة القنوبي -عافاه الله-: " هذا الحديث لا يَثْبُتُ عن النبي صلوات الله وسلامه عليه، فهو وإن كَان قد جاء مِن أكثر مِن طريق فإنَّ تلك الطُّرُق لا عبرة بِها؛ إذ العبرة بالطُّرق التي جاءت عن الثِّقَاةِ الأثْبَات أو إذا تَعددت الطرق لا بُدَّ -أيضا- مِن أن يكون أولئك الرواة ليسوا مِن الضُّعفاء جِدًّا أو المتروكين أو ما شابَهَ ذلك، وطُرق هذا الحديث لا تَصِل إلى تلك المرتبة فهو مِن الضَّعْف بِمكان.. وَلْيَنَم الإنسان بِقَدْرِ حاجتِه وبعدَ ذلك يَقضِي ليلَه ونَهارَه في عبادةِ الله". يُنظر:

 

·         البيهقي، شعب الإيمان، رقم الحديث 3778.

 

·         القنوبي، برنامجُ: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقةُ: 2 رمضان 1423هـ، يوافقه 8/11/2002م.

 

·         القنوبي، برنامجُ: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقةُ: 2 رمضان 1426هـ، يوافقه 6/10/2005م.

 

[8] - يقول شيخنا المحدث القنوبي -بارك الله في حياته-:"على كل حال هذا الحديث ليس بِحديثٍ ثابت، بل حديثٌ باطل فيه ابن أبي الرّقَّاد ولعلّه وَرِثَ النوم فأَشغلَه عن حفظِ الأحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم فاختلطتْ رواياتُه، وقد جاءَ مِن طريق أخرى مِن طريقِ أبي البَرَكات السَّقْطِي، ولكنّه لا بَرَكَة فيه فهو مِن الألقاب المقلوبَة، فكان يَنبغي أن يُلَقَّبَ بِعكسِ هذا تماما؛ ولكنّ العرب يُلَقِّبُونَ بِالضِّد فهو رَجُلٌ كذاب لا يُؤخَذ بِروايتِه". يُنظر:

 

·         أحمد، المسند. مسند: عبد الله بن العباس، رقم الحديث 2228.

 

·         القنوبي،، برنامجُ: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقةُ: 7 شعبان 1426هـ، يوافقه 11/9/2005م.

 

[9] - هذا الحديث كذب موضوع، وباطل مخترع مصنوع على صاحب الرسالة صلى الله عليه وسلم كما نص على ذلك المحققان الخليلي والقنوبي -متعنا الله بحياتهم-. يُنظر:

 

·         الخَلِيْلِيُّ، برنامجُ: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقةُ: 23 رمضان 1423هـ، يوافقه 29/11/2002م.

 

·         القنُّوْبيُّ، قرة العينين ص125.

 

·         القنُّوْبيُّ، دروس صيف 2001م الموافق 1422هـ. مذكرة خاصة ص22.

 

·         القنُّوْبيُّ، برنامجُ: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقةُ: 23 رمضان 1426هـ، يوافقه 27/10/2005م.

 

·         عبد الحي، الآثار المرفوعة في الأخبار الموضوعة ج1 ص84.

 

[10]- الخَلِيْلِيُّ، أَحمَدُ بنُ حمَدٍ. برنامجُ: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"- تلفزيون سلطنة عمان، حلقةُ: 28 رمضان 1424هـ، يوافقه 23/11/2003م.

 

[11] - قال عنه الشيخُ القنوبي-عافاه الله- في أول اتصالٍ هاتفيٍّ بالكاتب بعد اطلاعه على الكتاب: "حَقِيقَةً أَعْجَبني كتَابُ الكفَّارَاتِ..جميلٌ جدًّا جدًّا جدًّا..تقريبًا مستوفٍ للغَالبيَّةِ العُظْمى مِنْ مسَائِلِ الكَفَّارَاتِ..حقيقةً أعجبتني العباراتُ، واضحةٌ جليَّةٌ لا غموضَ فِيها، تنبيهاتٌ مهمَّةٌ وفوائدُ كثيرةٌ، باركَ اللهُ فيكَ".

 

القنُّوْبيُّ، اتصال هاتفي مسجَّل، ليلةَ الجمعة تاريخ: 20 ذي الحجة 1429هـ الموافق 19/ 12/ 2008م.

 

[12] - مصلح، فقه العبادات ج2 ص207.

 

[13] - مسلم، باب: في كفارة النذر، رقم الحديث 1647.

 

[14] - الخَلِيْلِيُّ، أَحمَدُ بنُ حمَدٍ. الفتاوى ج1 326.

 

[15] - هذا هو الصَّحِيحُ خلافا لمن منع ذلك؛ للنهي عن الصِّيَام في أيام التشريق، لأن مما يعكر هذا الاستدلال أن ذلك النهي عام وهذه الروايات خاصَّة، والخاص مقدم على العام. يُنظر:

 

·         الخَلِيْلِيُّ، برنامجُ: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقةُ: 24 شوال 1423هـ، يوافقه 29/12/2002م.

 

·         القنُّوْبيُّ، برنامجُ: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقةُ: 16 رمضان 1424هـ، يوافقه11/11/2003م.

 

·         القنُّوْبيُّ، برنامجُ: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقةُ: 28 رمضان 1427هـ، يوافقه 22/10/2006م.

 

[16] - القنُّوْبيُّ، سَعِيدُ بنُ مَبرُوكٍ. اتصالٌ هاتفيٌّ شخصيٌّ بفضيلته. ليلة: الإثنين 7 من المحرم 1430هـ- 4/1/2009م. وانظر:

 

ملحق فتاوى فضيلته في كتاب: "المُعْتمَدُ في فِقْهِ الكَفَّارَاتِ"، سؤال رقم 10.

 

[17] - القنُّوْبيُّ، سَعِيدُ بنُ مَبرُوكٍ. دروس صيف 1423هـ/ يوافقه 2002م. مذكرة خاصة ص64.

 

[18] - تقييده بالعمد هو الراجح عند شيخنا القنوبي -حفظه الله- لنصِّ الآية } مُّتَعَمِّداً  } المائدة: ٩٥، بينما قال كثير من العلماء: إن الجزاء واجب في حق المخطئ والمتعمد على السواء لا فرق بينهما. يُنظر:

 

القنُّوْبيُّ، برنامجُ: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقةُ: 16 رمضان 1424هـ، يوافقه 11/11/2003م.

 

[19] - المعمري، عبد الله بن سعيد. من فقه الصِّيَام ج1 "مادة سمعية"، إنتاج: تسجيلات مشارق الأنوار.