إستفتــاء

انتظر...

مع حفظة القرآن
  • أمل يتجدد 10: سلامة الهنائية

    أتممت حفظ القرآن الكريم بتوفيق من الله تعالى ، احفظ من القرآن وفق المقررلي من الحفظ مثلا في المرحلة التأسيسية س...التفاصيل

  • أمل يتجدد 9: أم محمد الراشدية

    مع القرآن الكريم وجدت الراحة والطمأنينة والتوفيق والحمدلله رب العالمين. - أحس براحة وسعادة لأني ...التفاصيل

  • أمل يتجدد 8: صبرية الرحبي

    رحلتي مع القران بدأت عندما كنت بصف الثاني عشر ..حيث كنت أحفظ سورة البقرة وآل عمران وجزء عم وبعض السور المتفرقة ..ك...التفاصيل

  • أمل يتجدد 7: - خصيبة السعيدي من صحم

    - بركات القرآن الكريم لا تعد ولا تحصى، يكفي أن الله يحفظك بحفظك للقرآن ، غير الأشياء المادية والأهم...التفاصيل

  • أمل يتجدد 6: - موزة بنت خميس بن حميد الهنائية

    - والله رحلتي في حفظ القرآن الكريم كانت بالنسبة لي من أحلى وأجمل الرحلات التي عر...التفاصيل

محــاور و لقـاءات
  • الخليلي: نجد فيما عزي للنبي من كتب السيرة أشياء لا يمكن أن تمثل خلقـــــــه الرفيع الذي دلّ عليه القرآن

    دعا سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة إلى الاستهداء بالقرآن الكريم في معرفة السيرة النبوية، فمما نجد فيما عزي إليه من كتب السيرة بعض الأشياء التي لا يمكن أن تكون تمثل خلق النبي صلى الله عليه وسلم الرفيع الذي دلّ عليه القرآن الكريم. كما دعا سماحته إلى أن يغربل التاريخ فإذا غربل هذا التاريخ وأخذت الزبدة منه فإننا يمكن أن نستفيد من هذه الزبدة وبناء على...التفاصيل

  • سيف الهادي: برنامج أهل الذكر تجاوز المحلية إلى العالمية

    الإعلامي والمذيع التلفزيوني سيف الهادي عرفناه من خلال تقديم...التفاصيل

  • الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة الفضائية: ننشر الإسلام الصافي البعيد عن الطائفية والمذهبية

    يترقب المشاهدون والمتابعون في السلطنة انطلاق بث قناة الاستقامة العمانية الخاصة في شهر رمضان الذي يقترب من الحلول وسط تساؤلات عديدة ينتظر المتابعون الإجابة عنها خصوصا ما يتعلق باختيار اسم القناة وأهدافها وما الجديد الذي ستقدمه. "أثير" التقت الاستاذ خالد العيسري الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة العمانية وأجرت معه حوارا موسعا عن القناة وأهدافها وجديدها وخططها ال...التفاصيل

  • اللقاء التلفزيوني الذي أجرته قناة «الميادين» مع سماحة الشيخ الخليلي حول أوضاع الأمة

    أوضح سماحة الشيخ أهمية الحديث عن قضية توحد المسلمين ولملمة شتاتهم، واصفا إياها بأنها قضية «تشغل كل عاقل وتؤرق كل من في قلبه إيمان»، مؤكدا على أن هذا التشتت وهذا التشرذم وهذا العداء، وهذا التنافر بين الأمة، جعل بأس الأمة شديدا بينها، وصدق عليها حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم «يوشك أن تتداعى عليكم الأمم، كما تتداعى الأكلة على قصعتها، قالوا أمن قلة يا رسول الله، قال لا، إنكم كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل».وأضاف سماحته: إن الأمة بحاجة إلى من يخرجها من هذه الغثائية، ولا ريب أن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان مدنيا بطبعه، اجتماعيا بفطرته، فهو لا يستقل بمصالحه عن بني جنسه ولا يستقل بأعماله عن بني جنسه، فكل عمل يعمله الإنسان لا بد من أن يشاركه فيه غ...التفاصيل

  • اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا تقر مبادئها بجامعة السلطان قابوس أهمها: العدالة والإحسان ودفع الضرر

    فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي: علينا تسخير أخلاقيات ديننا في العلوم والبحوث العلمية أكد فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي مساعد المفتي العام للسلطنة أن اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا التي عقدت مؤخرا ندوتها العالمية في جامعة السلطان قابوس وضعت اطارا خلقيا عاما فيه جملة من المبادئ أهمها الاستقلال والعدالة والاحسان ودفع الضرر.. مشيرا إلى أن تلك المبادئ مقررة وموجودة في الاعلا...التفاصيل

فَصْلٌ

 

في مَسَائِلَ وتَنبِيْهَاتٍ مُهِمَّةٍ

 

{المَسْأَلَةُ الأُوْلى}: مَنْ أَفْطَرَ شَيْئًا مِنْ رَمَضَانَ ووَجَبَ في حَقِّهِ القَضَاءُ لَكِنَّهُ لمْ يَسْتَطِعْ عَلَيْهِ فَلا يُكلَّفُ فَوْقَ طَاقَتِهِ، ويُطْعِمُ عَنْ كُلِّ يَومٍ مِسْكِينًا إِنِ اسْتَطَاعَ؛ إذِ الميسُورُ لا يَسْقُطُ بِالمعْسُورِ[82]، فَإِنْ لمْ يَسْتَطِعْ عَلَى الإِطْعَامِ فَاللهُ أَوْلى بِعُذْرِ عِبَادِهِ الضُّعَفَاءِ، وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا[83].

 

{المَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ}: عَلَى مَنْ أَفْطَرَ شَيْئًا مِنْ رَمَضَانَ ووَجَبَ عَلَيْهِ القَضَاءُ أَنْ يُسَارِعَ إِلى ذلكَ القَضَاءِ؛ لأَنَّهُ لا يَدْرِيْ مَتى يَنْزِلُ بِسَاحَتِهِ المنُونُ؛ ولأَنَّ القَضَاءَ دَيْنٌ وَاجِبٌ للهِ، "ودَيْنُ اللَّهِ أَحَقُّ بِالْقَضَاءِ"[84] كمَا قَالَ صَاحِبُ المنَّةِ عَلَى هَذِهِ الأُمَّةِ صلى الله عليه وسلم، إِلا أَنَّهُ لا يَلْزَمُ -عَلَى الصَّحِيْحِ عِنْدَ الشَّيخَينِ[85]- أَنْ يَكُونَ هَذَا القَضَاءُ بَعْدَ الفِطْرِ مُباشَرةَ، بَلْ يمكِنُ لِلإِنسَانِ أنْ يُؤَخِّرَ القَضَاءَ لحَاجَةٍ دَاعِيَةٍ كَمَا كَانَتِ السَّيِّدَةُ عَائِشَةُ تُؤَخِّرُ قَضَاءَ مَا أَفْطَرَتْهُ مِنْ رَمَضَانَ إِلى شَعْبَانِ لِيُوَافِقَ صِيَامُهَا صِيَامَ النَّبيِّ [86] صلى الله عليه وسلم. 

 

وفي هَذَا -أَيْضًا- دَلِيْلٌ عَلَى جَوَازِ التَّطوُّعِ بِالصِّيَامِ مِمَّنْ عَلَيْهِ قَضَاءٌ مِنْ رَمَضَانَ؛ إِذْ لا يُعْقَلُ أَنْ تَبْقَى الصِّدِّيقَةُ ابْنَةُ الصِّدِّيقِ في بَيْتِ النُّبُوَّةِ مَعَ خَلِيْلِ اللهِ وخَلِيْلِهَا تُشَاهِدُهُ يَقْضِي سَحَابَةَ أَيَّامِهِ صَائِمًا وهِيَ لا تُشَارِكُهُ الصِّيَامَ طَوَالَ العَامِ حَتى يَأْتيَ شَعْبَانُ بحُجَّةِ أَنَّ عَلَيْهَا قَضَاءَ شَيْءٍ مِنْ رَمَضَانَ.

 

يقُولُ أبُو خَلِيْلٍ الخَلِيْلِيُّ -أبقَاهُ اللهُ-: "ومِنْهُمْ مَنْ قَالَ: "لا مَانِعَ مِنَ التَّطَوُّعِ مِمَّنْ عَلَيْهِ قَضَاءٌ"، وهَذَا هُوَ الرَّاجِحُ، ويَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ أَنَّ أمَّ المؤْمِنِينَ عَائِشَةُ -رَضِيَ اللهُ عَنْهَا- كَانَتْ تُؤَخِّرُ قَضَاءَهَا إِلى شَهْرِ شَعْبَانَ مُرَاعَاةً لِكَوْنِهِ صلى الله عليه وسلم يَصُوْمُ غَالِبَ شَعْبَانَ.. وَلا يُعْقَلُ أَنْ تَبْقَى عَائِشَةُ -رَضِيَ اللهُ عَنْهَا- طَوَالَ أَيَّامِ العَامِ لا تَصُومُ تَطَوُّعًا، مَعَ حِرْصِهَا عَلَى الفَضْلِ، ومَعَ كَوْنِهَا في بَيْتِ النُّبُوَّةِ"، واللهُ أَعْلَمُ[87]. 

 

{المَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ}: اِخْتَلَفَ العُلَمَاءُ فِيمَنْ أَفْطَرَ أَيَّامًا مِنْ رَمَضَانَ، هَلْ يَلْزَمُهُ التَّتَابُعُ في القَضَاءِ أوْ لا يَلْزَمُهُ؟ والذِي عَلَيْهِ أَكْثَرُ أَصْحَابِنَا -رِضْوَانُ اللهِ تَعَالى عَلَيْهِمْ- أَنَّ التَّتَابُعَ في القَضَاءِ وَاجِبٌ في حَالِ القُدْرَةِ[88]، وهُوَ الَّذِي عَلَيْهِ الفَتْوَى عنْدَ شَيخِنَا المُفْتي -أَبْقَاهُ اللهُ-، يَقُولُ سماحَتُهُ مُصَرِّحًا: " وَلَكِنَّ القَولَ الرَّاجِحَ الَّذِي نَأْخُذُ بِهِ أَنَّ رَمَضَانَ يُقْضَى مُتَتَابِعًا.. هَذَا القَولُ الذِي نَعْمَلُ بِهِ ونَعْتَمِدُهُ"[89]، وهُوَ الَّذِي أَيَّدَهُ أَيْضًا شَيْخُنا الغَارِبيُّ -حفِظَهُ اللهُ- في بَعْضِ بحُوثِهِ[90]. 

 

أمَّا العَلاَّمَةُ القَنُّوبيُّ -حَفِظَهُ اللهُ- فَقَدْ رَأَى عَدَمَ وُجُوبِ أوِ اشْتِرَاطِ التَّتَابُعِ في قَضَاءِ رَمَضَانَ؛ لأَنَّ جمِيْعَ مَا رُوِيَ في هَذِهِ المسْأَلَةِ مما يُوجِبُ التَّتَابُعَ أو يجِيزُ التَّفْرِيْقَ لمْ يَثْبُتْ عَنهُ صلى الله عليه وسلم والرُّجُوعُ إِلى الأَصْلِ يَقْتَضِي بَراءَةَ الذِّمَّةِ مِنَ الوُجُوبِ[91]. 

 

والحَاصِلُ أَنَّ في المسْأَلَةِ -كمَا يُقَالُ- إِطَالَةً لا تَتَّسِعُ لهَا هَذِهِ العُجَالَةُ، وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا، وأَدِلَّةٌ هُوَ آخِذٌ بهَا، فمَنْ عَمِلَ بِأَيِّ الرَّأْيَينِ فَلا يُعَنَّفُ أو يُشَدَّدُ عَلَيْهِ -لا سِيَّمَا إِنْ رَكِبَتِ المرْءَ ضَرُورَةٌ-، إِلا أَنَّ القَدْرَ المُتَّفَقَ عَلَيْهِ عِنْدَ الجَمِيْعَ أَنَّ مَنْ تَابَعَ فَقَدْ خَرَجَ مِنَ الخٍلافِ، وَكَانَ في مَنْطِقَةِ الأَمَانِ والسَّلامِ، والسَّلامَةُ في الدِّينِ لا يَعْدِلُهَا شَيْءٌ، فالتَّتَابُعُ في القَضَاءِ أَسْلَمُ وأَحْزَمُ.. فـَ:

 

 

شمِّرْ وكُنْ في أُمُورِ الدِّينِ مُجتَهِدًا *** وَلا تَكُنْ مِثْلَ عِيرٍ قِيْدَ فانْقَادا

 

 

فَإِني:

 

 

أُحِبُّ فَتًى مَاضِي العَزَائِمِ حَازِمًا *** لِدُنْيَا وأُخْرَى عَامِلاً بِالتَّشَمُّر ِ

وأَمَّا أَخُو النَّوْمَاتِ لا مَرْحَبًا بِهِ*** وَلا بِالجَثُومِ الرَّاكِدِ المُتَدَثِّرِ[92]

 

 

{المَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ}: مَنْ أَفْطَرَ شَيْئًا مِنْ رَمَضَانَ لَشَيْءٍ مِنَ الأَعْذَارِ كمَرَضٍ أوْ سَفَرٍ ثمَّ تُوُفيَ خِلالَ أَيَّامِ الشَّهْرِ فَلا شَيْءَ عَلَيْهِ وَلا عَلَى وَارِثِهِ، وكَذَا إِنْ خَرَجَ الشَّهْرُ واتَّصَلَ بِهِ العُذْرُ حَتى تُوُفِّيَ قَبْلَ التَّمَكُّنِ مِنَ القَضَاءِ فَلا شَيْءَ عَلَيْهِ وَلا عَلَى وَارِثِهِ -أَيْضًا-؛ لأَنَّهُ لمْ يَتَعَينْ في حَقِّهِ وجُوبُ الصِّيَامِ، ولمْ يَأْتِ يَومٌ يَتَمَكَّنُ فِيهِ مِنَ القَضَاءِ وفَرَّطَ في القَضَاءِ، وَفي هَذَا يَقُولُ الإِمَامُ جَابِرُ بْنُ زَيْدٍ -رَحِمَهُ اللهُ-: "مَنْ مَاتَ في رُخْصَةِ اللهِ فَلا شَيْءَ عَلَيْهِ"[93].

 

أمَّا مَنِ انقَطَعَ عُذْرُهُ وتمكَّنَ مِنْ قَضَاءِ يَومِهِ أوْ أَيَّامِهِ وفَرَّطَ فِيْهَا وقَصَّرَ حَتى عَاجَلَهُ الحِمَامُ قَبْلَ القَضَاءِ فَيَنْبَغِي لِوَارِثِهِ أَنْ يَصُوْمَ عَنْهُ؛ لِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم في حَدِيْثِ عَائِشَةَ -رَضِيَ اللهُ عَنْهَا-: "مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ صِيَامٌ صَامَ عَنْهُ وَلِيُّهُ"[94]، وفي الفَتَاوَى القَيِّمَةِ لسَمَاحَةِ المُفْتي -رَعَاهُ اللهُ-: " إِنْ مَاتَا في عُذْرِهِمَا [أيْ المُسَافِرُ والمَرِيْضُ] فَاللهُ أَوْلَى بعُذْرِهِمَا وَلَيْسَ عَلَيْهِمَا شَيْءٌ، وَلا يَنْتَقِلُ هَذَا إِلى الوَرَثَةِ؛ لأَنَّ ذَلِكَ إنَّمَا فِيمَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ القَضَاءُ"[95].

 

ويُضِيفُ شَيخُنا القَنُّوبيُّ -عَافَاهُ اللهُ-: " مَنْ مَاتَ لَهُ قَرِيْبٌ وَتَمَكَّنَ مِنَ القَضَاءِ وَلَكِنَّه فَرَّطَ في ذَلِكَ فَهَذَا هُوَ الذِي يُقْضَى عَنْهُ؛ كَمَا ثَبَتَ في الحَدِيثِ عَنِ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم: "مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ صِيَامٌ صَامَ عَنْهُ وَلِيُّهُ"، وهُوَ حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ ثَابِتٌ عَنِ النَّبيِّ -صَلَّى اللهُ علَيهِ وعَلَى آلِهِ وسَلَّمَ-، وهُوَ شَامِلٌ لِكُلِّ صِيَامٍ وَاجِبٍ عَلَى الإِنْسَانِ.. يَشْمَلُ صَومَ رَمَضَانَ ويَشْمَلُ النَّذْرَ والكَفَّارَاتِ عَلَى الرَّأْيِ الصَّحِيْحِ"[96].

 

وطَرِيقَةُ الصَّوْمِ: أَنْ يَصُوْمَ وَرَثَتُهُ عَنْهُ بحَسَبِ نَصِيْبِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مِنَ الإِرْثِ، ويَكُونُ صِيَامُهُمْ مُتَتَابِعًا[97]، بحيْثُ يُفْطِرُ الأَوَّلُ ويَصُوْمُ الثَّاني بَعْدَهُ مُبَاشَرَةً مِنْ غَيرِ انْقِطَاعٍ في الصِّيَامِ، ويُفَضَّلُ تَقْدِيمُ المَرْأَةِ عَلَى الرَّجُلِ في الصِّيَامِ؛ وذَلِكَ لما يَعْرِضُ لِلنِّسَاءِ مِنْ مَوَانِعَ وأَعْذَارٍ شَرْعِيَّةٍ تمنَعُهَا مِنَ الصِّيَامِ، إِلا إذَا تَبرَّعَ أَحَدُهُمْ أو بَعْضُهُمْ بِالصِّيَامِ عَنِ الجَمِيْعِ فَلَهُ ذَلِكَ، وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِّمَّا عَمِلُواْ[98].

 

 

فَتْوَى

 

السُّؤَالُ/ امْرَأَةٌ دَخَلَ عَلَيْهَا شَهْرُ رَمَضَانَ المُبَارَكُ وَهِيَ نُفَسَاءُ فتُوُفِّيَتْ فِيْهِ، فَهَلْ عَلَى ورَثَتِهَا شَيْءٌ ؟ 

 

الجَوَابُ/ لا يَلْزَمُ وَرَثَتَهَا شَيْءٌ، لأنَّهُ لَمْ يَأْتِ الوَقْتُ الذِي تُطَالَبُ فِيْهِ بِالقَضَاءِ، فَلا يَلْزَمُ الوَرَثَةَ شَيْءٌ، نَعَمْ هُنَاكَ حَدِيْثٌ لِعَائِشَةَ -رَضِيَ اللهُ  تَعَالى عَنْهَا- كَمَا جَاءَ في الصَّحِيحَينِ: "مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ صِيَامٌ صَامَ عَنْهُ وَلِيُّهُ"[99] ذَلِكَ إِنَّمَا هُوَ فِيمَا إذَا تَمَكَّنَ مِنَ القَضَاءِ ولَمْ يقْضِ بَعْدُ، واللهُ أعلَمُ[100].

 

{المَسْأَلَةُ الخَامِسَةُ}: التوسعُ في الصِّيَام عَنِ الغَيرِ وأَخْذُ الأُجْرَةِ عَلَى ذَلِكَ أمرٌ لمْ يَأْتِ بهِ دَلِيْلٌ لا مِنْ كِتَابِ اللهِ وَلا مِنْ سُنَّةِ رَسُولِهِ صلى الله عليه وسلم، ولمْ  يَكُنْ مَعْهُودًا عِنْدَ الرَّعِيْلِ الأَوَّلِ مِنْ صَحَابَةِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم؛ وذَلِكَ لأَنَّ الصِّيَامِ عِبَادَةٌ بَدَنِيَّةٌ خَالِصَةٌ كالصَّلاةِ، فَلا يَسُوغُ -مِنْ حَيْثُ الأَصْلُ- أَنْ يَصُوْمَ أَحَدٌ عَنْ أَحَدٍ، كمَا لا يَسُوغُ أَنْ يُصَلِّيَ أَحَدٌ عَنْ أَحَدٍ، وَصِيَامُ أَحَدٍ عَنْ آخَرَ أَمْرٌ خَارِجٌ عنِ القِيَاسِ، فَلِِذَلِكَ يُقتَصَرُ بِهِ عَلَى مَا وَرَدَ بِهِ النَّصُّ السَّابِقُ وهُوَ صِيَامُ الوَليِّ عَنْ مُوَرِّثهِ فَقَطْ -كمَا تَقَدَّمَ قَرِيبًا-. 

 

يقُولُ البَدْرُ الخَلِيْلِيُّ -حَفِظَهُ اللهُ-: " لمْ أَجِدْ دَلِيلاً في السُّنَّةِ عِلَى جَوَازِ أَخْذِ الأُجْرَةِ عَلَى النِّيَابَةِ في الصِّيَامِ عَنِ الميِّتِ، وَإِنَّمَا تَرَخَّصَ في ذَلِكَ أَصْحَابُنَا مِنْ أَهْلِ المشْرِقِ، وَلا أَقْوَى عَلَى الأَخْذِ بهَذِهِ الرُّخْصَةِ؛ لِعَدَمِ الدَّلِيْلِ عَلَيْهَا، فَلِذَلِكَ لا أَرَى إِبَاحَةَ ذَلِكَ لِرَجُلٍ وَلا لامْرَأَةٍ"[101]. 

 

وعَلَيْهِ فَمَنَ عَجَزَ عَنِ الصِّيَامِ في حَيَاتِهِ أَو أَوْصَى بِصِيَامٍ بَعْدَ وَفَاتِهِ فَلا يُؤَجَّر عَنْهُ بَلْ يَصُوْمُ عَنْهُ وَليُّهُ أوْ يَكتَفِي بِإِطْعَامِ مِسْكِينٍ وَاحِدٍ عَنْ كُلِّ يَومٍ[102].

 

{تَنْبِيْهٌ}: ومَعْنى ذَلِكَ أَنَّ قَضَاءَ الصِّيَامِ لمنْ قَدَرَ عَلَيْهِ في حيَاتِهِ يُعَدُّ مِنْ دُيُونِ اللهِ تعَالى الَّتي يَنْبَغِي لِلوَرَثَةِ قَضَاؤُهَا عَنْ هَالِكِهِمْ بَعْدَ ممَاتِهِ  سَوَاءً أَوْصَى بِهِ الهَالِكُ أوْ لمْ يُوصِ، وَلا فَرْقَ بَينَ مَا كَانَ وَاجِبًا في المَالِ كَحُقُوقِ العِبَادِ أو مَا كَانَ وَاجِبًا في الذِّمَّةِ كقَضَاءِ الصِّيَامِ، فَكُلٌّ يجِبُ قَضَاؤُهُ، وكُلٌّ يُخْرَجُ مِنْ أَصْلِ المَالِ لا مِنَ الثُّلُثِ -عَلىَ القَوْلِ المُعْتمَد عِنْدَ الشَّيخَينِ[103]-. 

 

والدَّلِيْلُ عَلَى هَذَا الرَّأْيِ هُوَ الحَدِيْثُ الصَّحِيْحُ الصَّرِيْحُ: " فَدَيْنُ اللَّهِ أَحَقُّ بِالْقَضَاءِ"[104] بَعْدَ مَا تَقَدَّمَ مَعَكَ مِنَ النَّصِّ النَّبَوِيِّ الشَّرِيْفِ:  " مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ صِيَامٌ صَامَ عَنْهُ وَلِيُّهُ"[105] وَكَفَى بِهِ حُجَّةً ودَلِيْلاً لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يَتَّخِذَ الحَقَّ لِنَفْسِهِ مَنْهَجًا وَسَبِيْلاً، فَالزَمْ غَرْزَهُ وإِنْ عَزَّ في السَّلَفِ نَاصِرُهُ، وَ: 

 

 

حَسْبُكَ أنْ تَتَّبِعَ المُخْتَارَا *** وَإِنْ يَقُولُوا خَالَفَ الآثَارَا[106]

 

 

{قَاعِدَةٌ}: قَالَ بَعْضُ العُلَمَاءِ: مَنْ أَوْصَى بِصِيَامٍ جَازَ العُدُولُ عَنِ الصِّيَامِ إِلى الإِطْعَامِ، ومَنْ أَوْصَى بِإِطْعَامٍ لَمْ يَجُزِ العُدُولُ عَنِ الإِطْعَامِ إِلى الصِّيَامِ، والحَمْدُ للهِ عَلَى التَّمَامِ[107].

 

-------------------------

 

[82] - الندوي، علي بن أحمد. القواعد الفقهية ص320- 322.

 

[83] - القنُّوْبيُّ، سَعِيدُ بنُ مَبرُوكٍ. برنامجُ: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"- تلفزيون سلطنة عمان، حلقةُ:  26 ربيع الثاني 1428هـ، يوافقه 13/05/2007م.

 

[84] - مسلم، بَاب: قَضَاءِ الصِّيَامِ عَنْ الْمَيِّتِ، رقم الحديث 1936.

 

[85] - يُنظر:

 

·         الخَلِيْلِيُّ، الفتاوى ج1 ص334.

 

·         القنُّوْبيُّ، برنامجُ: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقةُ: 8 شوال 1425هـ يوافقه 21/11/2004م.

 

·         القنُّوْبيُّ، دروس صيف 1423هـ/ يوافقه 2002م. مذكرة خاصة "أ" ص55.

 

·         القنُّوْبيُّ، دروس صيف 1424هـ/ يوافقه 2003م. مذكرة خاصة ص56.

 

·         الكندي، ماجد بن محمد. دروس في فقه العبادات، صيف 1423هـ/ يوافقه 2002م، مذكرة خاصة ص26.

 

[86] - البخاري، بَاب: مَتَى يُقْضَى قَضَاءُ رَمَضَانَ، رقم الحديث 1814.

 

[87] - يُنظر:

 

·         الخَلِيْلِيُّ، الفتاوى ج1 ص334.

 

·         الخَلِيْلِيُّ، المرأة تسأل والمفتي يجيب ج1 ص255.

 

·         الخَلِيْلِيُّ، برنامجُ: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقةُ: 28 رمضان 1424هـ، يوافقه 23/11/2003م.

 

·         القنُّوْبيُّ، برنامجُ: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقةُ: 8 شوال 1425هـ يوافقه 21/11/2004م.

 

[88] - الجيطالي، إسماعيل بن موسى. قواعد الإسلام ج2 ص67.

 

[89] - يُنظر:

 

·         الخَلِيْلِيُّ، الفتاوى ج1 ص350، 351.

 

·         الخَلِيْلِيُّ، المرأة تسأل والمفتي يجيب ج1 ص275.

 

·         الخَلِيْلِيُّ، برنامجُ: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقةُ: 1 رمضان 1422هـ، يوافقه 17/11/2001م.

 

·         الخَلِيْلِيُّ، برنامجُ: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقةُ:20 ربيع الثاني 1429هـ، يوافقه 27/04/2008م.

 

[90] - الغاربي، محمد بن راشد. حكم التتابع في قضاء شهر رمضان ص3- 13.

 

[91] - يلخص العلامة القنوبي -حفظه الله- وجهة نظره قائلا: " أمَّا ما استدل به القائلون بشرطِيَّة التتابع من:

 

*    الأحاديث التي تُروَى عن النبِي صلى الله عليه وسلم فإنَّ ذلك لَم يثبت عندي.

 

*    والقراءة الشاذَّة لا يُمكن الاحتجاج بِها في هذه القضية لأمرٍ يَطُولُ ذِكره.

 

*    والقياس الذي ذكرُوه ليس بصحيحٍ عندي". يُنظر:

 

·          القنُّوْبيُّ، فتاوى فضيلة الشيخ سعيد القنوبي ص201.

 

·         القنُّوْبيُّ، دروس صيف 1423هـ/ يوافقه 2002م. مذكرة خاصة "ب" ص7.

 

·         القنُّوْبيُّ، دروس صيف 1424هـ/ يوافقه 2003م. مذكرة خاصة ص45.

 

·         القنُّوْبيُّ، برنامجُ: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقةُ: 28 رمضان 1427هـ، يوافقه 22/10/2006م.

 

·         القنُّوْبيُّ، برنامجُ: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقةُ: 26 ربيع الثاني 1428هـ، يوافقه 13/05/2007م.

 

·         القنُّوْبيُّ، برنامجُ: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقةُ: 16 شوال 1428هـ، يوافقه 28/10/2007م.

 

[92] - من رائية الصَّلاة لأبي نصر فتح بن نوح المغربي -رحمه الله-، مُلحقة بدعائم ابن النضر العُماني ص203.

 

[93] - الجيطالي، إسماعيل بن موسى. قواعد الإسلام ج2 ص108.

 

[94] - البُخاري، بَاب: مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ صَوْمٌ، رقم الحديث 1816.

 

[95] - يُنظر:

 

·         الخَلِيْلِيُّ، برنامجُ: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقةُ: 15 رمضان 1426هـ، يوافقه 19/10/2005م.

 

·         الخَلِيْلِيُّ، برنامجُ: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقةُ:30 شعبان 1427هـ، يوافقه 24/9 /2006م.

 

[96] - يُنظر:

 

·         القنُّوْبيُّ، برنامجُ: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقةُ: 8 شوال 1422هـ، يوافقه 23/12/2001م.

 

·         القنُّوْبيُّ، برنامجُ: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقةُ: 16 رمضان 1423هـ، يوافقه 22/11/2002م.

 

·         القنُّوْبيُّ، برنامجُ: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقةُ: 9 شعبان 1424هـ، يوافقه 5/10/2003م.

 

·         القنُّوْبيُّ، برنامجُ: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقةُ: 8 شوال 1425هـ يوافقه 21/11/2004م.

 

[97] - بناءً على القول باشتراط التتابع في القضاء، وهو الأحوط. يُنظر:

 

·         الخَلِيْلِيُّ، برنامجُ: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقةُ: 23 جمادى الثانية 1423هـ - يوافقه 1/9/2002م.

 

·         القنُّوْبيُّ، بحوث ورسائل وفتاوى/ القسم الخامس ص17.

 

[98] - يُنظر:

 

·         الخَلِيْلِيُّ، الفتاوى ج1 ص323.

 

·         الخَلِيْلِيُّ، الفتاوى ج4 فتاوى: الوقف والوصية ص73.

 

·         الخَلِيْلِيُّ، المرأة تسأل والمفتي يجيب ج1 ص283.

 

·         الخَلِيْلِيُّ، برنامجُ: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقةُ: 27 شوال 1424هـ، يوافقه 21/12/2003م.

 

القنُّوْبيُّ، دروس صيف 1425هـ/ يوافقه 2004م. مذكرة خاصة ص16.

·         الجيطالي، قواعد الإسلام ج2 ص110.

 

[99] - البُخاري، بَاب: مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ صَوْمٌ، رقم الحديث 1816.

 

[100] - الخَلِيْلِيُّ، أَحمَدُ بنُ حمَدٍ. برنامجُ: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"- تلفزيون سلطنة عمان، حلقةُ: 23 رمضان 1425هـ، يوافقه 7/11/2004م.

 

[101] - الخَلِيْلِيُّ، أَحمَدُ بنُ حمَدٍ. الفتاوى ج1 ص322، 328.

 

[102] - يُنظر:

 

·         الخَلِيْلِيُّ، الفتاوى ج1 ص222.

 

·         الخَلِيْلِيُّ، فتاوى طبية/ فصلُ أحكَامِ صيام المريض لم تُنشر بعد.

 

·         الخَلِيْلِيُّ، الفتاوى ج4 فتاوى: الوقف والوصية ص73، 78، 79.

 

·         الخَلِيْلِيُّ، برنامجُ: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقةُ: 7 رمضان 1421هـ، يوافقه 3/12/2000م.

 

·         الخَلِيْلِيُّ، برنامجُ: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقةُ:10 شوال 1426هـ، يوافقه 13/11/2005م.

 

[103] - يُنظر:

 

·         الخَلِيْلِيُّ، الفتاوى ج1 ص286.

 

·         الخَلِيْلِيُّ، فتاوى الوصية والوقف ص22، 32، 126.

 

·         الخَلِيْلِيُّ، المرأة تسأل والمفتي يجيب ج1 ص282.

 

·         الخَلِيْلِيُّ، برنامجُ: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقةُ: 11 رمضان 1426هـ، يوافقه 15/10/2005م.

 

الخَلِيْلِيُّ، برنامجُ: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقةُ: 19 رمضان 1429هـ، يوافقه 20/9/2008م.

·         القنُّوْبيُّ، دروس صيف 1423هـ/ يوافقه 2002م. مذكرة خاصة "أ" ص66.

 

·         القنُّوْبيُّ، برنامجُ: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقةُ: 13 شوال 1427هـ، يوافقه 5/11/2006م.

 

·         القنُّوْبيُّ، برنامجُ: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقةُ: 21 رمضان 1429هـ، يوافقه 22/9/2008م.

 

·         القنُّوْبيُّ، برنامجُ: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقةُ: 27 ربيع الثاني 1429هـ، يوافقه 4/5/2008م.

 

·         المعولي، المُعْتمَدُ في فِقْهِ الكَفَّارَاتِ ص7.

 

[104] - مسلم، بَاب: قَضَاءِ الصِّيَامِ عَنْ الْمَيِّتِ، رقم الحديث 1936.

 

[105] - البُخاري، بَاب: مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ صَوْمٌ، رقم الحديث 1816.

 

[106] - السالمي، عبد الله بن حميد. جوهر النظام ج3 ص46.

 

[107] - يُنظر:

 

·         الخَلِيْلِيُّ، الفتاوى ج1 ص324.

 

·         الخَلِيْلِيُّ، الفتاوى ج4 فتاوى: الوقف والوصية ص76، ص204.

 

·         الخَلِيْلِيُّ، برنامجُ: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقةُ: 25 محرم 1426هـ، يوافقه 6/3/2005م.

 

·         الخَلِيْلِيُّ، برنامجُ: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقةُ: 28 جمادى الثانية 1425هـ، يوافقه 15/8/2004م.