إستفتــاء

انتظر...

مع حفظة القرآن
  • أمل يتجدد 10: سلامة الهنائية

    أتممت حفظ القرآن الكريم بتوفيق من الله تعالى ، احفظ من القرآن وفق المقررلي من الحفظ مثلا في المرحلة التأسيسية س...التفاصيل

  • أمل يتجدد 9: أم محمد الراشدية

    مع القرآن الكريم وجدت الراحة والطمأنينة والتوفيق والحمدلله رب العالمين. - أحس براحة وسعادة لأني ...التفاصيل

  • أمل يتجدد 8: صبرية الرحبي

    رحلتي مع القران بدأت عندما كنت بصف الثاني عشر ..حيث كنت أحفظ سورة البقرة وآل عمران وجزء عم وبعض السور المتفرقة ..ك...التفاصيل

  • أمل يتجدد 7: - خصيبة السعيدي من صحم

    - بركات القرآن الكريم لا تعد ولا تحصى، يكفي أن الله يحفظك بحفظك للقرآن ، غير الأشياء المادية والأهم...التفاصيل

  • أمل يتجدد 6: - موزة بنت خميس بن حميد الهنائية

    - والله رحلتي في حفظ القرآن الكريم كانت بالنسبة لي من أحلى وأجمل الرحلات التي عر...التفاصيل

محــاور و لقـاءات
  • الخليلي: نجد فيما عزي للنبي من كتب السيرة أشياء لا يمكن أن تمثل خلقـــــــه الرفيع الذي دلّ عليه القرآن

    دعا سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة إلى الاستهداء بالقرآن الكريم في معرفة السيرة النبوية، فمما نجد فيما عزي إليه من كتب السيرة بعض الأشياء التي لا يمكن أن تكون تمثل خلق النبي صلى الله عليه وسلم الرفيع الذي دلّ عليه القرآن الكريم. كما دعا سماحته إلى أن يغربل التاريخ فإذا غربل هذا التاريخ وأخذت الزبدة منه فإننا يمكن أن نستفيد من هذه الزبدة وبناء على...التفاصيل

  • سيف الهادي: برنامج أهل الذكر تجاوز المحلية إلى العالمية

    الإعلامي والمذيع التلفزيوني سيف الهادي عرفناه من خلال تقديم...التفاصيل

  • الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة الفضائية: ننشر الإسلام الصافي البعيد عن الطائفية والمذهبية

    يترقب المشاهدون والمتابعون في السلطنة انطلاق بث قناة الاستقامة العمانية الخاصة في شهر رمضان الذي يقترب من الحلول وسط تساؤلات عديدة ينتظر المتابعون الإجابة عنها خصوصا ما يتعلق باختيار اسم القناة وأهدافها وما الجديد الذي ستقدمه. "أثير" التقت الاستاذ خالد العيسري الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة العمانية وأجرت معه حوارا موسعا عن القناة وأهدافها وجديدها وخططها ال...التفاصيل

  • اللقاء التلفزيوني الذي أجرته قناة «الميادين» مع سماحة الشيخ الخليلي حول أوضاع الأمة

    أوضح سماحة الشيخ أهمية الحديث عن قضية توحد المسلمين ولملمة شتاتهم، واصفا إياها بأنها قضية «تشغل كل عاقل وتؤرق كل من في قلبه إيمان»، مؤكدا على أن هذا التشتت وهذا التشرذم وهذا العداء، وهذا التنافر بين الأمة، جعل بأس الأمة شديدا بينها، وصدق عليها حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم «يوشك أن تتداعى عليكم الأمم، كما تتداعى الأكلة على قصعتها، قالوا أمن قلة يا رسول الله، قال لا، إنكم كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل».وأضاف سماحته: إن الأمة بحاجة إلى من يخرجها من هذه الغثائية، ولا ريب أن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان مدنيا بطبعه، اجتماعيا بفطرته، فهو لا يستقل بمصالحه عن بني جنسه ولا يستقل بأعماله عن بني جنسه، فكل عمل يعمله الإنسان لا بد من أن يشاركه فيه غ...التفاصيل

  • اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا تقر مبادئها بجامعة السلطان قابوس أهمها: العدالة والإحسان ودفع الضرر

    فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي: علينا تسخير أخلاقيات ديننا في العلوم والبحوث العلمية أكد فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي مساعد المفتي العام للسلطنة أن اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا التي عقدت مؤخرا ندوتها العالمية في جامعة السلطان قابوس وضعت اطارا خلقيا عاما فيه جملة من المبادئ أهمها الاستقلال والعدالة والاحسان ودفع الضرر.. مشيرا إلى أن تلك المبادئ مقررة وموجودة في الاعلا...التفاصيل

فَصْلٌ فيمَنْ يجُوزُ لَهُ الإِفْطَارُ ويجِبُ عَلَيْهِ القَضَاءُ

 

‌أ- المرِيْضُ:

 

وهُوَ المرِيضُ مَرَضًا مُؤَقَّتًا يَشُقُّ عَلَى الإِنْسَانِ مِنْ غَيرِ أَنْ يُؤَدِّيَ بِهِ إِلى الهَلاكِ كَمَا تَقَدَّمَ مَعَكَ تَقْسِيمُ المَرَضِ إِلى ثَلاثَةِ أَقْسَامٍ، فَمَنْ شَقَّ وعَسُرَ عَلَيهِ الصِّيَامُ جَازَ لَهُ الإِفْطَارُ ووَجَبَ عَلَيهِ القَضَاءُ؛ قَالَ تَعَالى:{ فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ  } البقرة: ١٨٤.

 

‌ب- المُسَافِرُ:

 

يجُوزُ للْمُسَافِرِ الإِفْطَارُ في سَفَرِهِ بِنَصِّ القُرْآنِ الكَرِيمِ -كَمَا تَقَدَّمَ مَعَكَ قَرِيبًا- وبِنُصُوصِ السُّنةِ النَّبَوِيَّةِ عَلَى صَاحِبِهَا أَفْضَلُ الصَّلاةُ وأَتمُّ التَّسْلِيمِ؛ فَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا-  قَالَ: "خَرَجَ النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم إلى مَكَّةَ عَامَ الفَتْحِ في رَمَضَانَ فَصَامَ حَتى بَلَغَ الكَدِيدَ فَأَفْطَرَ وأَفْطَرَ النَّاسُ مَعَهُ"[42]، وعَنْ أَنَسِ بنِ مَالِكٍ رضي الله عنه قَالَ: "سَافَرْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ فَمِنَّا مَنْ صَامَ ومِنَّا مَنْ أَفْطَرَ، فَلَمْ يَعِبِ  الصَّائِمَ مِنَ المُفْطِرِ وَلا المُفْطِرَ مِنَ الصَّائِمِ"[43]، وقَدْ أَجمَعَتِ الأُمَّةُ عَلَى مَشْرُوعِيَّةِ الفِطْرِ لِلْمُسَافِرِ مِنْ حَيثُ العُمُومُ[44].

 

والسَّفَرُ الذِي يُسَوِّغُ للإِنْسَانِ الإِفْطَارَ ويُوجِبُ عَلَيهِ القَضَاءَ بَعدَهَا هُو السَّفَرُ الذِي تُقْصَرُ مَعَهُ الصَّلاةُ[45]، فإِذَا ثَبَتَ حُكْمُ السَّفَرِ وَجَبَ القَصْرُ وجَازَ الفِطْرُ -كمَا يَقُولُ الشَّيخَانِ الخَلِيْلِيُّ والقَنُّوبيُّ -حَفِظَهُمَا اللهُ-[46]، وحَدُّ السَّفَرِ الذِي يُبِيحُ للإِنْسَانِ الفِطْرَ هُو فَرْسَخَانِ، وهُوَ مَا يُعَادِلُ اثْني عَشَرَ كيلُو مِتْرًا بمقَايِيسِ العَصْرِ[47]...

 

 

وَهُنَا مَسَائِلُ وتَنْبِيهَاتٌ يحْسُنُ بِكَ -أَخِي، طَالِبَ العِلْمِ والعَمَلِ- أَنْ تُحِيطَ بهَا عِلْمًا بَعْدَ أَنْ تُوسِعَهَا مَعْرِفَةً وفَهْمًا:

 

{المَسْأَلَةُ الأُوْلى}: الإِفْطَارُ في حَقِّ المُسَافِرِ جَائزٌ وَلَيْسَ وَاجِبًا عَلَى رَأيِ جمهُورِ العُلَمَاءِ، وهُوَ المُعْتَمَدُ عِنْدَ الشَّيخَينِ الخَلِيْلِيِّ والقنُّوبيِّ -حَفِظَهُمُ اللهُ-[48]، وهَذَا كلُّهُ خِلافًا للظَّاهِرِيَّةِ القَائِلِينَ بِوُجُوبِ الإِفْطَارِ عَلَى المُسَافِرِ أَخْذًا بِظَاهِرِ الآيَةِ حَتى قَالُوا: "مَنْ صَامَ في سَفَرِهِ كمَنْ أَفْطَرَ في حَضَرِهِ"، أمَّا الجُمْهُورُ فَقَالُوا: إِنَّ في الآيَةِ حَذْفًا تَقْدِيرُهُ [فَأَفْطَرَ]، أيْ } فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ [فأفطر]  فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ { البقرة: ١٨٤، وكَذَا يُقَالُ أَيْضًا في قَولِهِ عز وجل:{وَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ } البقرة: ١٨٥، وهُوَ أُسْلُوبٌ مَعْهُودٌ في القُرْآنِ الكَرِيمِ كَثِيرًا[49].

 

{المَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ}: اِخْتَلَفَ جمهُورُ أَهْلِ العِلْمِ في الأَفْضَلِ في حَقِّ المُسَافِرِ: الصِّيَامُ أَمِ الإِفْطَارُ؟! مَعَ اتِّفَاقِهِمْ عَلَى جَوَازِ الجَمِيعِ، والرَّاجِحُ عِنْدَ الشَّيخَينِ -متَّعَهُمَا اللهُ بالصِّحَّةِ والعَافِيَةِ- أَنَّ  أَفْضَلَهُمَا أَيْسَرُهمَا، فعِندَمَا يَكُونُ الصِّيَامُ أَيْسَرَ وأَسْهَلَ فَهُوَ أَفْضَلُ، وعِندَمَا يَكُونُ فِيهِ عَلَى المُسَافِرِ كُلْفَةٌ وَمَشَقَّةٌ فَالأَفْضَلُ الفِطْرُ، والدَّلِيلُ عَلَى اعْتِبَارِ هَذَا التَّفْضِيلِ التَّعْلِيلُ الذِي ذُيِّلَتْ بِهِ الآيَةُ الكَرِيمَةُ السَّابِقَةُ، وهوَ قَولُهُ تَعَالى:{ يُرِيدُ اللّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ } البقرة: ١٨٥[50].

 

{المَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ}: تقدَّمَ مَعَكَ -أيُّهَا التِّلْمِيذُ الأَرِيبُ- أَنَّ السَّفَرَ الذِي يُبِيحُ الفِطْرَ هُوَ السَّفَرُ الَّذِي يُشْرَعُ مَعَهُ القَصْرُ، فَبَينَ وُجُوبِ القَصْرِ وجَوَازِ الفِطْرِ تَلازُمٌ وارْتِبَاطٌ، وقَدْ تَقَدَّمَ مَعَكَ -أَيْضًا-  في الجُزْءِ الأَوَّلِ مِنْ هَذَا الكِتَابِ "المُعْتمَدُ في فِقْهِ الصَّلاةِ" مَا نَصُّهُ[51]:  

 

"..المُعْتمَدُ عِنْدَ المحقِّقِينَ مِنْ أَهْلِ العِلْمِ أَنَّ السَّفَرَ الَّذِي تُجْمَعُ وتُقْصَرُ مَعَهُ الصَّلاةُ هُوَ مُطْلَقُ السَّفَرِ، لا فَرْقَ بَينَ أَنْ يَكُونَ هَذَا السَّفَرُ في طَاعَةٍ أوْ في مَعْصِيَةٍ.."[52]، وبهَذَا تُدْرِكُ أَنَّ الرَّاجِحَ في جَوَازِ الفِطْرِ أَنَّهُ شَامِلٌ لِلْمُسَافِرِ مُطْلَقًا مُطِيعًا كَانَ أو عَاصِيًا؛ فَأَمَّا العَاصِي فَلَهُ عُقُوبَةٌ أُخْرَوِيَّةٌ مَا بَعْدَهَا عُقُوبَةٌ نَعُوذُ بِاللهِ مِنْ مَعْصِيَتِهِ، فإِنَّا لا نَصْبرُ عَلَى أَلِيْمِ عُقُوبَتِهِ؛ قَالَ تَعَالى:{ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً } الجن: ٢٣ [53].

 

{المَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ}: مَنْ بيَّتَ نَيَّةَ الإِفْطَارِ مِنَ اللَّيلِ مِنْ أَجْلِ السَّفَرِ وَهُوَ لا يَزَالُ في بَلَدِهِ فَعَلَيهِ أَنْ يَخْرُجَ مِنْ بَلَدِهِ ويجَاوِزَ الفَرْسَخَينِ قَبْلَ طُلُوعِ الفَجْرِ، وَلا يجُوزُ لَهُ الإِفْطَارُ وهُوَ لا يَزَالُ في بَلَدِهِ، أي لا يجُوزُ لَهُ أنْ يُصْبِحَ في بَلَدِهِ مَعَ نِيَّةِ الإِفْطَارِ[54]. 

 

{المَسْأَلَةُ الخَامِسَةُ}: لِلْمُسَافِرِ أَنْ يُفْطِرَ مَهْمَا عَنَّ لَهُ السَّفَرُ بَعْدَ أَنْ يجَاوِزَ الفَرْسَخَينِ، ولَوْ أَصْبَحَ عَلَى نِيَّةِ الصِّيَامِ ولمْ يُبَيِّتِ الإِفْطَارَ مِنَ اللَّيْلِ، وَلا يُشْتَرَطُ لِفِطْرِ المُسَافِرِ وَكذَا المَرِيضِ تَبْيِيتُ نِيَّةِ الإِفْطَارِ مِنَ اللَّيلِ، هَذَا هُوَ المُعْتَمَدُ الرَّاجِحُ عِنْدَ الإِمَامَينِ: إِمَامِ المُفَسِّرِينَ وإِمَامِ المحدِّثِينَ -يحفَظُهُمُ اللهُ-[55]، لِلدَّلالَةِ الوَاضِحَةِ الصَّرِيحةِ مِنْ فِعْلِ الأُسْوةِ الحَسَنَةِ صلى الله عليه وسلم حينَمَا صَامَ هُوَ وأَصْحَابُهُ حَتى بَلَغَ الكَدِيْدَ فَأَفْطَرَ وأَفْطَرَ النَّاسُ مَعَهُ وكَانُوا يَأْخُذُونَ بِالأَحْدَثِ فَالأَحْدَثِ مِنْ أَمْرِ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم مَعَ الجَزْمِ بِأَنهمْ أَصْبَحُوا صَائِمِينَ وَلم يُبَيِّتُوا الإِفْطَارَ مِنَ اللَّيْلِ[56].

 

{المَسْأَلَةُ السَّادِسَةُ}: مَنْ أَتَى في صَوْمِ سَفَرِهِ مَا يُوجِبُ عَلَيهِ الكَفَّارَةَ المُغَلَّظَةَ أَنْ لَوْ كَانَ في وَطَنِهِ كَالأَكْلِ والشُّرْبِ والجِمَاعِ فَلا كَفَّارَةَ عَلَيهِ إِنْ كَانَ فَعَلَ ذَلِكَ بِنِيَّةِ الإِفْطَارِ. 

 

أَمَّا إِنْ أَكَلَ أوْ شَرِبَ أوْ جَامَعَ أوِ اسْتَمْنى في نهَارِ رَمَضَانَ مُنْتَهِكًا لحُرْمَةِ الشَّهْرِ غَيرَ مُبَالٍ بِشَعِيرَةِ الصَّوْمِ فَقِيلَ: عَلَيْهِ مَا عَلَى الصَّائِمِ في حَضَرِهِ؛ لأنَّهُ اخْتَارَ الصِّيَامَ ثمَّ انْتَهَكَ حُرْمَةَ صِيَامِهِ هَذَا، وَبِهِ أَفْتى شَيخُنَا الخَلِيْلِيُّ -حَفِظَهُ اللهُ-[57]، وقيلَ: لا تجِبُ الكَفَّارَةُ المغَلَّظةُ عَلَى المُسَافِرِ الَّذِي ارْتَكَبَ مَا يُوجِبُ الكَفَّارَةَ في نهَارِ صِيَامِهِ أَنْ لَو كَانَ في وَطَنِهِ؛ نَظَرًا إِلى أَنَّهُ يَجُوزُ لَهُ في الأَصْلِ أنْ يُفطِرَ، وإِلى هَذَا الأَخِيرِ ذَهَبَ شَيخُنا القَنُّوبيُّ -حَفِظَهُ اللهُ-[58]، وقَدْ عَلِمْتَ أَنَّ كُلاًّ مِنْهُمَا لمْ يَقُلْ ذَلِكَ عَنْ هَوًى، وَإِنما لِكُلٍّ مِنهُمَا نَظَرٌ واعْتِبَارٌ } وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا فَاسْتَبِقُواْ الْخَيْرَاتِ } البقرة: ١٤٨.

 

{المَسْأَلَةُ السَّابِعَةُ}: مَنْ أَفْطَرَ في حَالَةِ السَّفَرِ في شَهْرِ رَمَضَانَ ثمَّ رَجَعَ إِلى بَلَدِهِ نهَارًا وهُوَ مُفْطِرٌ فَلَيسَ عَلَيْهِ حَرَجٌ إِنْ وَاصَلَ الإِفْطَارَ، يَقُولُ شَيخُنا المفْتي -أبْقَاهُ اللهُ-: "..وَالقَولُ الرَّاجِحُ بِأَنَّهُ لا مَانِعَ مِنْ أَنْ يُفْطِرَ، إذِ الإِمْسَاكُ لا يجْدِيهِ شَيْئًا وَقَدْ أَصْبَحَ مُفْطِرًا"[59]، وَقَدْ تَقَدَّمَ في ذَلِكَ صَنِيعُ الإِمَامِ جَابِرٍ -رَحِمَهُ اللهُ- مَعَ امْرَأَتِهِ، واللهُ أعْلَمُ[60]. 

 

قلتُ: وقدْ أضافَ شيخُنا القنُّوبيُّ -حفظهُ اللهُ- عندَ المراجَعَةِ بخطِّ قلمِهِ "وَهذَا هُوَ الصَّوَابُ". 

 

{المَسْأَلَةُ الثَّامِنَةُ}: لِلْمُسَافِرِ في شَهْرِ الصِّيَامِ أَنْ يَصُوْمَ ويُفْطِرَ في أَيَّامِ الشَّهْرِ حَسَبَ مَا يَرى مِنْ مَصْلَحَتِهِ ويُقَدِّرُ مِنْ ظُرُوفِهِ مَا دَامَ  مُتَلَبِّسًا بِرُخْصَةِ السَّفَرِ، وعَلَيْهِ فيَجُوزُ لَهُ -عَلَى الرَّأيِ الصَّحِيحِ المُعْتمَد عِنْدَ الشَّيخَينِ- أَنْ يُفْطِرَ بَعْدَ صِيَامِهِ مِنْ رَمَضَانَ، ولا يَنْهَدِمُ مَا مَضَى مِنَ الصِّيَامِ؛ وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ فِعْلُ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم إذْ صَامَ هُوَ وأَصْحَابُهُ حَتى بَلَغُوا الكَدِيدَ فَأَفْطَرَ وَأَفْطَرَ النَّاسُ مَعَهُ، ولمْ يَأْمُرْهُمْ بِقَضَاءِ مَا مَضَى مِنْ أَيَّامٍ قَبْلَ هَذَا الفِطْرِ[61]. 

 

وكَذَا لا يَنْهَدِمُ مَا صَامَهُ بَينَ فِطْرَينِ، كَأَنْ يُفْطِرَ ثمَّ يَصُوْمَ ثمَّ يُفْطِرَ، وقَدْ تَقَدَّمَ -أيضًا- أَنَّ في هَذَا دَلِيلاً عَلَى أَنَّ كُلَّ يَومٍ مِنْ رَمَضَانَ فَرِيْضَةٌٌ مُسْتَقِلَّةٌ، والعِلْمُ عِنْدَ اللهِ[62]. 

 

{المَسْأَلَةُ التَّاسِعَةُ}: السَّفَرُ عُذْرٌ شَرْعِيٌّ يُبِيحُ لِلْمَرْءِ أَنْ يَنتَقِلَ مِنَ الصِّيَامِ الوَاجِبِ إِلى الإِفْطَارِ، ولا فَرْقَ عَلَى المُعْتمَد عِندَ شَيخِنَا بَدْرِ الدِّينِ -حَفِظَهُ اللهُ- بَينَ أَنْ يَكُونَ هَذَا الصِّيَامُ أَوْجَبَهُ  اللهُ كصِيَامِ رَمَضَانَ، أو أوْجَبَهُ المرْءُ عَلَى نَفْسِهِ كَصِيَامِ النَّذْرِ والكَفَّارَةِ، خِلافًا لِمَنْ شَدَّدَ في هَذَا الأَخِيرِ فَلمْ يُبِحْ لِلمُكَفِّرِ والنَّاذِرِ الفِطْرَ في السَّفَرِ، ففِي هَذَا نَظَرٌ؛ إذْ لا يَكُونُ مَا أَوْجَبَهُ العَبْدُ أَشَدَّ مما أَوْجَبَهُ رَبُّ العَبْدِ عز وجل، وقَدْ تقَدَّمَ أَنَّ هَذَا الأَخِيرَ هُوَ القَولُ المُعْتَمَدُ فاشْدُدْ بهِ يَدًا[63].

 

{المَسْأَلَةُ العَاشِرَةُ}: السَّفَرُ سَبَبٌ لِلْفِطْرِ رُخْصَةً مِنَ اللهِ ورَحمةً، وَلَيْسَ الفِطْرُ سَبَبًا لِلسَّفَرِ، وعَلَيْهِ فَلا يجُوزُ لِلْعَبْدِ أَنْ يَتَحَايَلَ عَلَى رَبِّه ِ ويخَادِعَ مَوْلاهُ فَيَخْرُجَ مِنْ وَطَنِهِ إِلى حُدُودِ سَفَرِهِ ثمَّ يَرْجِعَ أَدْرَاجَهُ مِنْ أَجْلِ أَنْ يُفْطِرَ نهَارَهُ، فَلَيسَ هَذَا شَأْنَ المُؤْمِنِينَ المُخْلِصِينَ بَلْ هُوَ شَأْنُ المنَافِقِينَ المُخَادِعِينَ { يُخَادِعُونَ اللّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلاَّ أَنفُسَهُم وَمَا يَشْعُرُونَ  } البقرة: ٩[64].

 

-------------------------

 

[42] - الربيع، باب: في صيام رمضان في السفر، رقم الحديث 308.

 

[43] - الربيع، باب: في صيام رمضان في السفر، رقم الحديث 310.

 

[44] - الكندي، ماجد بن محمد. دروس في فقه العبادات، صيف 1423هـ/ يوافقه 2002م، مذكرة خاصة ص24.

 

[45] - الخليلي، أحمد. بن حمد. الفتاوى ج1 ص 321، 355.

 

[46] - يُنظر:

 

·         الخَلِيْلِيُّ، الفتاوى ج1 ص350.

 

·         الخَلِيْلِيُّ، برنامجُ: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقةُ: 2 رمضان 1424هـ، يوافقه 28/10/2003م.

 

·         القنُّوْبيُّ، فتاوى إمام السنة والأصول ص94، 98.

 

[47] - أو بالخروج من العمران مع قصد مجاوزة الفرسخين إلا أن يكون العمران ممتدا جدا فيبدأ حساب الفرسخين عند خروجه من بيته أو محلته على المعمول به عند شيخنا القنوبي، وحسب ما تقدم معك في أبواب الصلاة. يُنظر:

 

القنُّوْبيُّ، برنامجُ: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقةُ: 6 رمضان 1430هـ، 27/ 8/ 2009م.

 

[48] - يُنظر:

 

·         الخَلِيْلِيُّ، الفتاوى ج1 ص 319.

 

·         القنُّوْبيُّ، فتاوى إمام السنة والأصول ص90- 91.

 

[49] - ومن أمثلة الحذف الذي يدل عليه ويقتضيه السياق حذف كلمة "فضرب" في قوله تعالى:{فَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنِ اضْرِب بِّعَصَاكَ الْبَحْرَ فَانفَلَقَ فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ{ الشعراء: ٦٣ أي [فضرب فانفلق].

 

تَنْبِيْهٌ: أما حديث: " لَيْسَ مِنْ الْبِرِّ الصِّيَامُ فِي السَّفَرِ" فهو محمول فيما إذا كان ذلك الصِّيَام يشق على الإنسان مشقة بالغة، وينافي مقصد الشارع في التيسير لا التعسير، وفيه مشادة في الدين وعدم قَبول رخصة الله في وقتها التي أرادها الحكيم سبحانه وتعالى، وقد قال تَعَالى:{ يُرِيدُ اللّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ } البقرة: ١٨٥.

 

وقد يقول قائل: إن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، فيقال له: نعم إن القاعدة العامة تنصُّ على ذلك إلا أن هناك من القرائن ما تدعو إلى مراعاة السبب الوارد من أجله هذا الحديث، فقد قال صلى الله عليه وسلم هذا اللفظ عندما رَأَى أنَاسًا مُجْتَمِعِينَ عَلَى رَجُلٍ فَسَأَلَ عن شأنهِ، فَقَالُوا: رَجُلٌ أَجْهَدَهُ الصَّوْمُ، فقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: " لَيْسَ مِنْ الْبِرِّ الصِّيَامُ فِي السَّفَر". النسائي، باب: الْعِلَّةُ الَّتِي مِنْ أَجْلِهَا قِيلَ ذَلِكَ [الحديث]، رقم الحديث 2225، ومن تلك القرائن التي تدل على ضرورة مراعاة هذا السبب:

 

* أن النبي صلى الله عليه وسلم صام في السفر وأفطر، والصحابة كانوا يَصُوْمون ويفطرون، ومحال أن يرتكب النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضي الله عنهم ما يتنافى مع البر، وهو الفجور.

 

* قال بعض العلماء إن المراد بذلك أنه ليس من البر الذي بلغ حد الكمال، ولا يعني أن ضده فجور، ومثله قوله تَعَالى:{ لَن تَنَالُواْ الْبِرَّ حَتَّى تُنفِقُواْ مِمَّا تُحِبُّونَ } آل عمران: ٩٢، مع أن الإنسان إذا أنفق في نفقات التبرع من رديء ماله لا يقال بأنه ليس من الأبرار، وأن عمله هذا من الفجور.

 

تنبيه ثان: وفي هذا السياق ينبه شيخنا أبو عبد الرحمن القنوبي -حفظه الله- على عدم ثبوت ذلك اللفظ الذي يكثر ذكره في كتب اللغة " لَيْسَ مِنْ امْبِرِّ امْصِيَامُ فِي امْسَفَرِ"؛ استشهادا به على "أم الحميرية"، والله المستعان. يُنظر:

 

·         الخَلِيْلِيُّ، الفتاوى ج1 ص 318.

 

·         القنُّوْبيُّ، فتاوى إمام السنة والأصول ص91.

 

·          القنُّوْبيُّ، دروس صيفية "مذكرة خاصة في الحكم على بعض الأحاديث" ص25.

 

·         ابن هشام، مغني اللبيب عن كتب الأعاريب، "أمْ".

 

·         المعمري، من فقه الصِّيَام ج2 "مادة سمعية"، إنتاج: تسجيلات مشارق الأنوار.

 

·         الجيطالي، قواعد الإسلام ج2 ص102- 103.

 

[50] - يُنظر:

 

·         الخَلِيْلِيُّ، الفتاوى ج1 ص217- 319.

 

·         الخَلِيْلِيُّ، برنامجُ: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقةُ: 2 رمضان 1424هـ، يوافقه 28/10/2003م.

 

·         القنُّوْبيُّ، فتاوى إمام السنة والأصول ص93.

 

·         القنُّوْبيُّ، برنامجُ: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقةُ: 8 شوال 1425هـ يوافقه 21/11/2004م.

 

·         القنُّوْبيُّ، برنامجُ: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقةُ: 22 جمادى الثانية 1428هـ، يوافقه 8/7/2007م.

 

·         المعمري، من فقه الصِّيَام ج2 "مادة سمعية"، إنتاج: تسجيلات مشارق الأنوار.

 

·         الجيطالي، قواعد الإسلام ج2 ص99- 100.

 

[51] - يُنظر: البابُ الحادي عشرَ: في صَلاةِ السَّفَرِ/ فَصْلٌ في بَعضِ أحْكامِ السَّفرِ.

 

[52] - وممَّنْ ذهَبَ إِلى هَذَا الرَّأيِ مِنْ محقِّقِي أصحَابِنا ابنُ بَرَكةَ وأبُو سَعيدٍ الكُدَمِيُّ والإِمامُ السَّالميُّ وقُطبُ الأئِمَّةِ في زِيَاداتِ المدَوَّنَةِ، والشَّيخُ إبراهيمُ بنُ سعيدٍ العَبريُّ المفتي السَّابقُ للسَّلطنةِ، وهُو الَّذِي رجَّحَهُ الحَافِظُ القَنوبيُّ -حفظه الله- في بعضِ إجَابَاتِهِ وعَجِيبِ مُصَنَّفَاتِهِ. يُنظر:

 

·         القنُّوْبيُّ، قُرة العيْنيْن ص47.

 

·         القنُّوْبيُّ، الرأي المعتبر ص 85.

 

[53]- يُنظر:

 

·         القنُّوْبيُّ، فتاوى إمام السنة والأصول ص93.

 

·         القنُّوْبيُّ، بحوث ورسائل وفتاوى- القسم الأول، ص54.

 

القنُّوْبيُّ، دروس صيف 1423هـ/ يوافقه 2002م. مذكرة خاصة "أ" ص71.

[54] - يُنظر:

 

·         القنُّوْبيُّ، فتاوى إمام السنة والأصول ص59- 96.

 

·         القنُّوْبيُّ، بحوث ورسائل وفتاوى/ القسم الثالث ص32.

 

·         القنُّوْبيُّ، دروس صيف 1422هـ/ يوافقه 2001م. مذكرة خاصة ص30.

 

·         القنُّوْبيُّ، دروس صيفية مفرَّغة بمبنى معهد العلوم الشرعية بروي سابقا، صيف1421هـ/2000م، رقم المذكرة9 ص11.

 

[55] - يُنظر:

 

·         الخَلِيْلِيُّ، الفتاوى ج1 ص 321.

 

·         الخَلِيْلِيُّ، برنامجُ: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقةُ: 8 رمضان 1421هـ، يوافقه 4/12/2000م.

 

·         القنُّوْبيُّ، فتاوى فضيلة الشيخ سعيد القنوبي ص207.

 

·         القنُّوْبيُّ، دروس صيف 1423هـ/ يوافقه 2002م. مذكرة خاصة "أ" ص72.

 

·         القنُّوْبيُّ، دروس صيف 1424هـ/ يوافقه 2003م. مذكرة خاصة ص49.

 

·         القنُّوْبيُّ، دروس صيفية مفرَّغة بمبنى معهد العلوم الشرعية بروي سابقا، صيف1421هـ/2000م، رقم المذكرة9 ص11.

 

·         القنُّوْبيُّ، برنامجُ: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقةُ: 3 رمضان 1427هـ، يوافقه 27/9/2006م.

 

·         المعمري، من فقه الصِّيَام ج2. "مادة سمعية"، إنتاج: تسجيلات مشارق الأنوار.

 

[56] - الربيع، باب: في صيام رمضان في السفر، رقم الحديث 308، 309.

 

[57] - الخَلِيْلِيُّ، أَحمَدُ بنُ حمَدٍ. برنامجُ: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"- تلفزيون سلطنة عمان، حلقةُ: 26 رمضان 1424هـ، يوافقه 21/11/2003م.

 

[58] - يُنظر:

 

·         القنُّوْبيُّ، فتاوى فضيلة الشيخ سعيد القنوبي ص206.

 

·         القنُّوْبيُّ، برنامجُ: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقةُ: 27 رمضان 1425هـ، يوافقه 11/11/2004م.

 

[59] - الخَلِيْلِيُّ، أَحمَدُ بنُ حمَدٍ. الفتاوى ج1 ص320.

 

[60] - يُنظر: الْبَابُ الثَّالثُ: في شروط الصِّيَام/ فَصْلٌ في شُرُوطِ وُجُوبِ الصِّيَامِ.

 

[61] - الربيع، باب: في صيام رمضان في السفر، رقم الحديث 308، 309.

 

[62] - يُنظر:

 

·         الخَلِيْلِيُّ، برنامجُ: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقةُ: 2 رمضان 1424هـ، يوافقه 28/10/2003م.

 

·         القنُّوْبيُّ، برنامجُ: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقةُ: 8 شوال 1425هـ يوافقه 21/11/2004م.

 

·         القنُّوْبيُّ، فتاوى إمام السنة والأصول ص97.

 

·         القنُّوْبيُّ، برنامجُ: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقةُ: 9 رمضان 1426هـ، يوافقه 13/10/2005م.

 

·         الجيطالي، قواعد الإسلام ج2 ص103- 104.

 

[63] - الخَلِيْلِيُّ، أَحمَدُ بنُ حمَدٍ. الفتاوى ج1 ص326، 351.

 

[64] - الخَلِيْلِيُّ، أَحمَدُ بنُ حمَدٍ. برنامجُ: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"- تلفزيون سلطنة عمان، حلقةُ: 8 رمضان 1430هـ، يوافقه 29/ 8 / 2009م.