إستفتــاء

انتظر...

مع حفظة القرآن
  • أمل يتجدد 10: سلامة الهنائية

    أتممت حفظ القرآن الكريم بتوفيق من الله تعالى ، احفظ من القرآن وفق المقررلي من الحفظ مثلا في المرحلة التأسيسية س...التفاصيل

  • أمل يتجدد 9: أم محمد الراشدية

    مع القرآن الكريم وجدت الراحة والطمأنينة والتوفيق والحمدلله رب العالمين. - أحس براحة وسعادة لأني ...التفاصيل

  • أمل يتجدد 8: صبرية الرحبي

    رحلتي مع القران بدأت عندما كنت بصف الثاني عشر ..حيث كنت أحفظ سورة البقرة وآل عمران وجزء عم وبعض السور المتفرقة ..ك...التفاصيل

  • أمل يتجدد 7: - خصيبة السعيدي من صحم

    - بركات القرآن الكريم لا تعد ولا تحصى، يكفي أن الله يحفظك بحفظك للقرآن ، غير الأشياء المادية والأهم...التفاصيل

  • أمل يتجدد 6: - موزة بنت خميس بن حميد الهنائية

    - والله رحلتي في حفظ القرآن الكريم كانت بالنسبة لي من أحلى وأجمل الرحلات التي عر...التفاصيل

محــاور و لقـاءات
  • الخليلي: نجد فيما عزي للنبي من كتب السيرة أشياء لا يمكن أن تمثل خلقـــــــه الرفيع الذي دلّ عليه القرآن

    دعا سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة إلى الاستهداء بالقرآن الكريم في معرفة السيرة النبوية، فمما نجد فيما عزي إليه من كتب السيرة بعض الأشياء التي لا يمكن أن تكون تمثل خلق النبي صلى الله عليه وسلم الرفيع الذي دلّ عليه القرآن الكريم. كما دعا سماحته إلى أن يغربل التاريخ فإذا غربل هذا التاريخ وأخذت الزبدة منه فإننا يمكن أن نستفيد من هذه الزبدة وبناء على...التفاصيل

  • سيف الهادي: برنامج أهل الذكر تجاوز المحلية إلى العالمية

    الإعلامي والمذيع التلفزيوني سيف الهادي عرفناه من خلال تقديم...التفاصيل

  • الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة الفضائية: ننشر الإسلام الصافي البعيد عن الطائفية والمذهبية

    يترقب المشاهدون والمتابعون في السلطنة انطلاق بث قناة الاستقامة العمانية الخاصة في شهر رمضان الذي يقترب من الحلول وسط تساؤلات عديدة ينتظر المتابعون الإجابة عنها خصوصا ما يتعلق باختيار اسم القناة وأهدافها وما الجديد الذي ستقدمه. "أثير" التقت الاستاذ خالد العيسري الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة العمانية وأجرت معه حوارا موسعا عن القناة وأهدافها وجديدها وخططها ال...التفاصيل

  • اللقاء التلفزيوني الذي أجرته قناة «الميادين» مع سماحة الشيخ الخليلي حول أوضاع الأمة

    أوضح سماحة الشيخ أهمية الحديث عن قضية توحد المسلمين ولملمة شتاتهم، واصفا إياها بأنها قضية «تشغل كل عاقل وتؤرق كل من في قلبه إيمان»، مؤكدا على أن هذا التشتت وهذا التشرذم وهذا العداء، وهذا التنافر بين الأمة، جعل بأس الأمة شديدا بينها، وصدق عليها حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم «يوشك أن تتداعى عليكم الأمم، كما تتداعى الأكلة على قصعتها، قالوا أمن قلة يا رسول الله، قال لا، إنكم كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل».وأضاف سماحته: إن الأمة بحاجة إلى من يخرجها من هذه الغثائية، ولا ريب أن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان مدنيا بطبعه، اجتماعيا بفطرته، فهو لا يستقل بمصالحه عن بني جنسه ولا يستقل بأعماله عن بني جنسه، فكل عمل يعمله الإنسان لا بد من أن يشاركه فيه غ...التفاصيل

  • اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا تقر مبادئها بجامعة السلطان قابوس أهمها: العدالة والإحسان ودفع الضرر

    فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي: علينا تسخير أخلاقيات ديننا في العلوم والبحوث العلمية أكد فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي مساعد المفتي العام للسلطنة أن اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا التي عقدت مؤخرا ندوتها العالمية في جامعة السلطان قابوس وضعت اطارا خلقيا عاما فيه جملة من المبادئ أهمها الاستقلال والعدالة والاحسان ودفع الضرر.. مشيرا إلى أن تلك المبادئ مقررة وموجودة في الاعلا...التفاصيل

قَالَ تَعَالى:{ أَيَّاماً مَّعْدُودَاتٍ فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ فَمَن تَطَوَّعَ خَيْراً فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ وَأَن تَصُومُواْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ  تَعْلَمُونَ } البقرة: ١٨٤

 

تعلَّمْ - أَخِي، سَلَّمَكَ اللهُ مِنْ كُلِّ سُوءٍ ومَكْرُوهٍ- أَنَّ اللهَ عز وجل قَدْ شَرَعَ لأَفْرَادِ هَذِهِ الأُمَّةِ المجتَبَاةِ مِنْ أَحْكَامِ اليُسْرِ والسُّهُولَةِ مَا لمْ يَشْرَعْ لِلأُمَمِ السَّابِقَةِ، فَوَضَعَ عَنْهُمْ بِبِعْثَةِ الرَّسُولِ النَّبيِّ الأُمِّيِّ صلى الله عليه وسلم إِصْرَهُمْ وَالأَغْلالَ الَّتي كَانَتْ عَلَيهِمْ، وإِنَّ مِنْ مَظَاهِرِ هَذَا اليُسْرِ وهَاتِيْكَ السُّهُولَةِ أَنْ أَبَاحَ لِبَعْضِ العَابِدِينَ الإِفْطَارَ في نهَارِ رَمَضَانَ وتَرْكَ فَرِيْضَةِ الصِّيَامِ وُجُوبًا أو إِبَاحَةً أو نَدْبًا[1].

 

وهَا نحْنُ هُنَا نَذْكُرُ هَذِهِ المُبِيْحَاتِ مُقَسَّمَةً حَسَبَ حُكْمِهَا الشَّرْعِيِّ، ومَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهَا مِنْ لَوَازِمَ ومُوجِبَاتٍ شَرَعَهَا اللهُ لجَبرِ ذَلِكَ النُّقْصَانِ ولإِتمَامِ مَا اعْتَرَى تِلْكَ النُّفُوسَ مِنْ حِرْمَانٍ:

 

 

فَصْلٌ فيمَنْ يجِبُ عَلَيهِ الإِفْطَارُ والقَضَاءُ

 

يجِبُ الإِفْطَارُ عَلَى طَائِفَةٍ مِنَ المُكَلَّفِينَ العَابِدِينَ ويحْرُمُ في حَقِّهِمُ الصِّيَامُ ومَعَ ذَلِكَ يجِبُ عَلَيهِمْ فَقَطْ قَضَاءُ مَا أَفْطَرُوا بَعْدَ تمَامِ شَهْرِ رَمَضَانَ وفِطْرِ يَومِ العِيدِ، ولا يجِبُ عَلَيْهِمْ فَوْقَ ذَلِكَ شَيْءٌ مِنَ التَّكْلِيفِ أوِ التَّكْفِيرِ، وهَؤُلاءِ هُمْ:

 

‌أ- الحَائِضُ وَالنُّفَسَاءُ:

 

وقَدْ تَقَدَّمَ الحَدِيثُ حَولَ عُذْرِهمَا الَّذِي يُبِيحُ لهُمَا الإِفْطَارَ، بَلْ يحَرِّمُ عَلَيْهِمَا الصِّيَامَ في الحَالِ ويُوجِبُ عَلَيْهِمَا القَضَاءَ في المآلِ[2]؛ قَالَتْ عَائِشَةُ -رَضِيَ اللهُ عَنْهَا-: " كُنَّا نَحِيضُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- ثُمَّ نَطْهُرُ فَيَأْمُرُنَا بِقَضَاءِ الصِّيَامِ وَلا يَأْمُرُنَا بِقَضَاءِ الصَّلاةِ"[3].

 

{تَنْبِيْهٌ أوَّلٌ}: المُسْتَحَاضَةُ لا تُمْنَعُ مِنَ الصَّلاةِ والصِّيَامِ بَلْ يجِبُ عَلَيْهَا كُلُّ ذَلِكَ، ويُحْمَلُ مَا ترَاهُ مِنْ دَمٍ عَلَى أَنَّهُ دَمُ اسْتِحَاضَةٍ لا حَيْضٍ، كَدَمِ الصَّبِيَّةِ ودَمِ المرْأَةِ الآيِسِ، يَقُولُ مُفْتي زَمَانِهِ -حَفِظَهُ اللهُ-: " القَوْلُ المُعْتَمَدُ أَنَّ المرْأَةَ إذَا بَلَغَتِ السِّتِّينَ مِنْ عُمُرِهَا فَهِيَ آيِسٌ، وَليْسَتْ في حُكْمِ مَنْ يَأتِيهَا الحَيْضُ، فَإِنْ رَأَتِ الدَّمَ حُمِلَ ذَلِكَ عَلَى أنَّهُ دَمُ اسْتِحَاضَةٍ، فَعَلَيْهَا أَنْ تَصُومَ في هَذِهِ الحَالَةِ، وَاللهُ أَعْلَمُ"[4]. 

 

{تَنْبِيْهٌ ثَانٍ}: إذَا وَضَعَتِ المرْأَةُ حمْلَهَا عَنْ طَرِيقِ شَقِّ البَطْنِ أو مَا يُعْرَفُ بـ"العَمَلِيَّةِ القَيْصَرِيَّةِ"[5] ولم يخرُجْ مِنْ مَوضِعِ الدَّمِ مِنْهَا دَمُ النِّفَاسِ فَإِنها تُعَدُّ طَاهِرَةً لا نُفَسَاءَ؛ ولِذَا فَلا عِدَّةَ عَلَيهَا، ويجِبُ عَلَيْهَا أَنْ تُؤَدِّيَ صَلاتها وتَصُومَ نهَارَهَا قَدْرَ اسْتِطَاعَتِهَا كَغَيرِهَا مِنَ النِّسَاءِ، أَفْتى بِهِ شَيْخُنَا الإِمَامُ سَعِيدُ بنُ مَبرُوكٍ القَنُّوبيُّ -حَفِظَهُ اللهُ-[6]، وقَبْلَهُ نَظَمَ الإِمَامُ السَّالميُّ -رَحِمَهُ اللهُ- قَائِلاً:

 

 

وَإِنْ أَتَى الموْلُودُ لمْ يَكُنْ مَعَهْ *** دَمٌ فَذَاكَ طَاهِرٌ مَنْ وَضَعَهْ[7]

 

 

‌ب-المرِيْضُ:

 

المرِيْضُ يُشْرَعُ في حَقِّهِ الفِطْرُ، وهَذَا أمرٌ مُتَّفَقٌ عَلَيهِ بَينَ الأُمَّةِ الإِسْلامِيَّةِ، بَلْ هُوَ مَنصُوصٌ عَلَيْهِ في كِتَابِ اللهِ -تبَارَكَ وتَعَالى- ولا إِشْكَالَ فِيهِ، لَكِنْ لَيْسَ كُلُّ مَرَضٍ يُسَوِّغُ لِلْمُكَلَّفِ الإِفْطَارَ كالزُّكَامِ وصُدَاعِ الرَّأْسِ ووَجَعِ السِّنِّ كَمَا نَصَّ عَلَيهِ جمْهُورُ أَهْلِ العِلْمِ؛ إذِ الصِّيَامُ لا يُعْدَمُ مِنْ مَشَقَّةٍ يَسِيرَةٍ، وهَذَا هُو مُقْتَضَى التَّكْلِيفِ، فيَجِبُ عَلَى المرِيضِ أَنْ يُفْطِرَ إذَا كَانَ هَذَا المرَضُ يَضُرُّ بِصِحَّتِهِ ويُلْقِي بِهِ في مهَاوِي الرَّدَى؛ فَإِنَّ اللهَ يُرِيدُ بِعِبَادِهِ اليُسْرَ ولا يُرِيدُ بهمُ العُسْرَ[8]، يَقُولُ شَيخُنَا أبُو عَبدِ الرَّحمنِ القَنُّوبيُّ -حَفِظَهُ اللهُ- في هَذِهِ القَضِيَّةِ : "..ولا شَكَّ أنَّ قَولَ الجُمْهُورِ هُوَ القَولُ الصَّحِيحُ الَّذِي تَعْضِدُهُ الأَدِلَّةُ"[9].

 

وقَدْ قَسَّمَ شَيخُنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحمنِ القَنُّوبيُّ -حَفِظَهُ اللهُ- المرَضَ إِلى ثَلاثَةِ أَقْسَامٍ تَبَعًا لِلْمَشَقَّةِ والحُكْمِ الشَّرْعِيِّ:

 

*   القِسْمُ الأَوَّلُ: مَرَضٌ يَضُرُّ بِصَاحِبِهِ = يجِبُ الفِطْرُ

 

*   القِسْمُ الثَّاني: مَرَضٌ يَشُقُّ عَلَى صَاحِبِهِ = يُنْدَبُ الفِطْرُ

 

*   القِسْمُ الثَّالِثُ: مَرَضٌ خَفِيفٌ غَيرُ مُضِرٍّ وَلا شَاقٍّ = يحْرُمُ الفِطْرُ[10].

 

وعَلَيهِ فَإِنَّ العِلَّةَ الَّتي تُوجِبُ عَلَى المُكَلَّفِ الإِفْطَارَ هِيَ الَّتي تُؤَدِّي إِلى حُدُوثِ هَذَا المَرَضِ الشَّدِيْدِ أو زِيَادَتِهِ، أو تَأَخُّرِ الشِّفَاءِ مِنْهُ، أو المَرَضُ الذِي يَتعَبُ فِيهِ المَرِيضُ بِسَبَبِ أَنَّهُ لا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَأْكُلَ كِفَايَتَهُ بِاللَّيلِ حَتى يَتَمَكَّنَ مِنَ الصِّيَام نهارًا[11]، وهَذَا كُلُّهُ يحَدِّدُهُ الطَّبِيبُ الأَمِينُ ولَو كَانَ غَيرَ مُسْلِمٍ عَلَى الصَّحِيحِ عِندَ العَلاَّمتَينِ الخَلِيلِيِّ والقَنُّوبيِّ -حَفِظَهُمُ اللهُ-؛ بِدَلِيلِ أَنَّ النَّبيَّ -صلَّى اللهُ عَلَيهِ وعَلَى آلِهِ وسَلَّمَ- اتَّخَذَ دَلِيلاً كَافِرًا -وهُوَ عَبْدُ اللهِ بْنُ أُرَيقِطٍ- عِندَما خَرَجَ مِن مكَّةَ المكَرَّمَةِ إِلى المدِينَةِ المُنَوَّرَةِ، وهَذَا كُلُّهُ إنِ اطْمَأَنَّتِ النَّفْسِ لِصِدْقِ قَولِهِ وَصِحَّةِ خَبرِهِ، ولمْ يَكُنْ هُنَاكَ أيُّ شَكٍّ أو رَيْبٍ[12].

 

وفَوْقَ ذَلِكَ فَإِنَّ العَاقِلَ الأَمِينَ طَبِيبُ نَفْسِهِ يَسْتَفْتي نَفْسَهُ بنَفْسِهِ فيُدْرِكُ مَا يَتَحَمَّلُهُ ومَا لا يَتَحَمَّلُهُ بِقَدْرِ طَاقَتِهِ } بَلِ الْإِنسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ ، وَلَوْ أَلْقَى مَعَاذِيرَهُ } القيامة: ١٤ - ١٥.

 

حِينَهَا يجِبُ عَلَى المُكَلَّفِ الفِطْرُ في الحَالِ وَالقَضَاءُ في المآلِ مَا دَامَ قَادِرًا عَلَى القَضَاءِ؛ قَالَ تَعَالى:{ فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ  } البقرة: ١٨٤[13].

 

‌ج- الحَامِلُ والمُرْضِعُ:

 

الأَصْلُ في الحَامِلِ والمُرْضِعِ أنْ تَكُونَا قَادِرَتَينِ عَلَى الصِّيَامِ، لَكِنْ إِنْ خَافتَا عَلَى نَفْسَيهِمَا أوْ وَلَدَيْهِمَا مِنَ الصِّيامِ أو قَرَّرَ الطَّبِيْبُ الأَمِينُ ضَرَرَ الصِّيَامِ عَلَى الجَنِينِ أوْ عَلَى الرَّضِيْعِ أو عَلَى المرْأَةِ نَفْسِهَا فَيَجِبُ عَلَيْهَا الفِطْرُ في هَذِهِ الحَالَةِ؛ لأَنها بمَنزِلَةِ المَرِيضِ لا سِيَّمَا إِنْ تَعَلَّقَ الضَّرَرُ بحَقِّ الغَيرِ، ومِنْ قَوَاعِدِ الإِسْلامِ أَنْ " لا ضَرَرَ وَلا ضِرَارَ"، وهَكَذَا فَكُلُّ مَا يُؤَدِّي إِلى إِيقَاعِ الضَّرَرِ أو الحَرَجِ أو المَفْسَدَةِ عَلَى المُكلَّفِ أو غَيرِ المُكَلَّفِ فإنَّهُ يُرفَعُ ويُزَالُ[14]..

 

 

وَجَاءَ لا ضُرَّ ولا ضِرَارا *** قَاعِدَةٌ نَبْنِي بِهَا آثَارا[15]

 

 

واخْتَلَفُوا في وُجُوبِ الفِدْيَةِ عَلَى الحَامِلِ والمُرْضِعِ إِنْ أَفْطَرَتَا -مَعَ كَوْنها أَحْوَطَ بِلا خِلافٍ-، والمُعتمَدُ عنْدَ الشَّيخَينِ الخَلِيْلِيِّ والقَنُّوبيِّ -حَفِظَهُمُ اللهُ- أنْ لا فِدْيَةَ ولا إِطْعَامَ عَلَى الحَامِلِ والمُرْضِعِ إِلا وَاجِبَ القَضَاءِ قِيَاسًا عَلَى المَرِيْضِ، والحَمْدُ للهِ في السَّرَّاءِ والضَّرَّاءِ[16].

 

‌د-  المُكْرَهُ:

 

هُوَ المُكْرَهُ عَلَى الإِفْطَارِ إِكْرَاهًا مُلْجِئًا بحيْثُ إِنْ لمْ يُفْطِرْ أَوْقَعَ بِهِ المُكْرِهُ مَا لا يُطِيقُهُ مِنْ مَكْرُوهٍ وَضُرٍّ بَالِغٍ كقَتْلٍ أو ضَرْبٍ أو بَتْرِ جَارِحَةٍ مِنْ جَوَارِحِهِ، فالوَاجِبُ عَلَيهِ هُنَا أَنْ يُنْقِذَ نَفْسَهُ بِالشُّرْبِ أو يُنقِذَ نَفسَهُ بتَنَاوُلِ الطَّعَامِ وَلا عَلَيهِ بَعْدَ ذَلِكَ إِلا القَضَاءُ؛ قَالَ تَعَالى:{ إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ{ النحل: ١٠٦، وفي الحَدِيثِ الحَسَنِ[17] عَنِ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم: " إِنَّ اللَّهَ تَجَاوَزَ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأَ وَالنِّسْيَانَ وَمَا اسْتُكْرِهُوا عَلَيْه"[18].

 

هـ- المُضْطَرُّ:

 

المُضْطَرُّ لِشِدَّةِ جُوعٍ أو لِشِدَّةِ ظَمَأٍ بِحَيثُ لا يَسْتَطِيعُ هَذَا المُضْطَرُّ أنْ يُواصِلَ الصِّيَامَ إِلى اللَّيلِ، ويخْشَى بِالموَاصَلةِ الهَلاكَ المحقَّقَ علَيهِ أَنْ يُفْطِرَ؛ لأنَّ المُسْلِمَ مَأْمُورٌ بِأَنْ يُنْقِذَ نَفْسَهُ كمَا أَنَّهُ مَنْهِيٌّ أَنْ يُلْقِيَ بِنَفْسِهِ إِلى التَّهْلُكَةِ؛ قَالَ تَعَالى:{ وَلاَ تُلْقُواْ بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ } البقرة: ١٩٥[19].

 

وقَدْ شَدَّدَ مَنْ شَدَّدَ مِنَ الفُقَهَاءِ في المُضْطَرِّ فَقَالُوا: لَيْسَ لَهُ أَنْ يَزِيدَ عَلَى مِقْدَارِ ضَرُورَتِهِ إِلا أنَّ هَذَا التَّشْدِيدَ لا محِلَّ لَهُ عِنْدَ شَيخِنَا العَلاَّمَةِ بَدْرِ الدِّينِ الخَلِيْلِيِّ -حَفِظَهُ اللهُ- نَظَرًا إِلى أَنَّ رِيقَهُ قَدِ انْتَقَضَ وصَومَهُ قَدِ ارْتَفَعَ وقَضَاءَهُ قَدْ وَجَبَ فَلا مَعْنى للإِمْسَاكِ؛ ولا يُكلَّفُ المرْءُ بِالوَاجِبِ مَرَّتَينِ، فَإِنَّ اللهَ بِعِبَادِهِ لَرَؤُوفٌ رَحِيمٌ[20].

 

قلتُ: وقدْ أضَافَ شَيخُنا القَنُّوبيُّ -حَفِظَهُ اللهُ- عِنْدَ المُرَاجَعَةِ بخَطِّ قَلَمِهِ "وَهذَا هُوَ الصَّحِيْحُ عِنْدِيْ".

 

{تَنْبِيْهٌ}: عَلَى مَنْ أَفْطَرَ شَيئًا مِنْ رَمَضَانَ لأَيِّ عُذْرٍ كَانَ أَنْ يَقْصِدَ في قَضَائِهِ الزَّمَنَ العَارِيَ مِنَ العَوَارِضِ أو الموَانِعِ الشَّرْعِيَّةِ كيَومِ العِيْدِ المحَرَّمِ صَومُهُ، وكَذَا عَلَى المرْأَةِ الَّتي تُرِيْدُ أَنْ تَقْضِيَ مَا عَلَيْهَا أَنْ تَقْصِدَ الأَيَّامَ الَّتي لا يَتَخَلَّلُهَا الحَيضُ أو النِّفَاسُ أو أَيُّ عَارِضٍ شَرْعِيٍّ، واللهُ أَعْلَمُ[21].

 

-------------------------

 

[1] - الخليلي، أحمد بن حمد. جواهر التفسير ج2 ص32.

 

[2] - يُنظر:

 

·         الخَلِيْلِيُّ، الفتاوى ج1 ص354.

 

·         الْبَابُ الثَّالثُ: في شروط الصِّيَامِ.

 

[3] - الترمذي، بَاب: مَا جَاءَ فِي قَضَاءِ الْحَائِضِ الصِّيَامَ دُونَ الصَّلاةِ، رقم الحديث 717.

 

[4] - يُنظر:

 

·         الخَلِيْلِيُّ، الفتاوى ج1 ص331، 343.

 

·         الخَلِيْلِيُّ، المرأة تسأل والمفتي يجيب ج1 ص251.

 

[5] - لَطِيفَةٌ: في سبب تسمية عملية شق البطن "بالقيصرية"، هذه الكلمة تعود نسبتها إلى قيصر أول ملوك الروم، يقول ابن خلكان في وفيات الأعيان: "وقيصر كلمة فرنجية تفسيرها بالعربية "شق عنه"؛ وسببه أن أمه ماتت في المخاض فشق بطنها وأخرج، فسمي قيصر، وكان يفتخر بذلك على غيره من الملوك، لأنه لم يخرج من الرحم". يُنظر:

 

ابن خلكان. وفيات الأعيان ج5 ص58.

 

[6] - الطيواني، خلفان بن سليمان. قاموس الصوم ص57.

 

[7] - السالمي، عبد الله بن حميد. مدارج الكمال ص19.

 

[8]- يُنظر:

 

·         الخَلِيْلِيُّ، فتاوى طبية/ فصلُ أحكَامِ صيام المريض لم تُنشر بعد.

 

القنُّوْبيُّ، برنامجُ: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقةُ: 3 رمضان 1427هـ، يوافقه 27/9/2006م.

·         الكندي، ماجد بن محمد. دروس في فقه العبادات، صيف 1423هـ/ يوافقه 2002م، مذكرة خاصة ص24.

 

[9] - القنُّوْبيُّ، سَعِيدُ بنُ مَبرُوكٍ. برنامجُ: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"- تلفزيون سلطنة عمان، حلقةُ:  2 رمضان 1425هـ، يوافقه 17/10/2004م.

 

[10] - يُنظر:

 

·         القنُّوْبيُّ، برنامجُ: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقةُ: 3 رمضان 1430هـ، يوافقه 24/ 8/ 2009م.

 

·         القنُّوْبيُّ، برنامجُ: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقةُ: 8 شوال 1425هـ يوافقه 21/11/2004م.

 

[11]- يُنظر:

 

·         الخَلِيْلِيُّ، الفتاوى ج1 ص319.

 

الخَلِيْلِيُّ، المرأة تسأل والمفتي يجيب ج1 ص252.

·         القنُّوْبيُّ، برنامجُ: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقةُ: 27 شعبان 1423هـ، يوافقه 3/11/2002م.

 

[12]- يُنظر:

 

·         الخَلِيْلِيُّ، فتاوى طبية/ فصلُ أحكَامِ صيام المريض لم تُنشر بعد.

 

الخَلِيْلِيُّ، المرأة تسأل والمفتي يجيب ج1 ص249.

·         القنُّوْبيُّ، بحوث ورسائل وفتاوى- القسم الأول، ص54.

 

·         القنُّوْبيُّ، برنامجُ: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقةُ: 2 رمضان 1425هـ، يوافقه 17/10/2004م.

 

[13] - يُنظر:

 

·         الخَلِيْلِيُّ، برنامجُ: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقةُ: 11 رمضان 1428هـ، يوافقه 23/09/2007م.

 

·         الخَلِيْلِيُّ، برنامجُ: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقةُ: 7 جمادى الأولى 1427هـ، يوافقه 4/6/2006م.

 

·         القنُّوْبيُّ، برنامجُ: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقةُ: 7 رمضان 1423هـ، يوافقه 13/11/2002م.

 

[14] - ينظر:

 

·         الخَلِيْلِيُّ، برنامجُ: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقةُ: 1 رمضان 1427هـ، يوافقه 25/9/2006م.

 

·         القنُّوْبيُّ، برنامجُ: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقةُ: 3 رمضان 1427هـ، يوافقه 27/9/2006م

 

[15] - السَّالِمِي، عبد " بن حميد، جوهر النظام ج1 ص113 .

 

[16] - يُنظر:

 

·         الخَلِيْلِيُّ، الفتاوى ج1 ص330، 331.

 

الخَلِيْلِيُّ، المرأة تسأل والمفتي يجيب ج1 ص249.

·         الخَلِيْلِيُّ، برنامجُ: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقةُ:30 شعبان 1424هـ، يوافقه 26/10/2003م.

 

·         القنُّوْبيُّ، بحوث ورسَائل وفتاوى/ القسم الأول ص54.

 

·         القنُّوْبيُّ، بحوث ورسَائل وفتاوى/ القسم الخامس ص45.

 

·         القنُّوْبيُّ، فتاوى فضيلة الشيخ سعيد القنوبي ص199.

 

·         القنُّوْبيُّ، دروس صيف 1423هـ/ يوافقه 2002م. مذكرة خاصة "أ" ص71.

 

·         القنُّوْبيُّ، برنامجُ: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقةُ: 8 شوال 1425هـ يوافقه 21/11/2004م.

 

·         المعمري، من فقه الصِّيَام ج2 "مادة سمعية"، إنتاج: تسجيلات مشارق الأنوار.

 

·         الجيطالي، قواعد الإسلام ج2 ص110- 111.

 

[17] - "حَدِيْثٌ حَسَنٌ بمجْمُوعِ طُرُقِهِ" كذا قال عنه شيخنا محدث العصر سعيد بن مبروك القنوبي -متعنا الله بحياته-. يُنظر:

 

مجلة المعالم- العدد الخامس ص50.

 

فَائِدَةٌ: الحديث الحسن لذاته أو لغيره وإن كان دون الحديث الصحيح في قوة الثبوت إلا أنه حجة يجب العمل به في الفروع والعمليات، أما الأمور الاعتقادية فلا بد لها من الأدلة القطعية من الكتاب والسنة.

 

·         الخَلِيْلِيُّ، برنامجُ: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقةُ: 26 ربيع الأول 1425هـ، يوافقه 16/5/2004م.

 

·         القنُّوْبيُّ، الإمام الربيع بن حبيب: مكانته ومسنده ص200.

 

·         القنُّوْبيُّ، السيف الحاد ص7- 13.

 

·         القنُّوْبيُّ، برنامجُ: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقةُ: 15 رمضان 1428هـ، يوافقه 27/9/2007م.

 

[18] - ابن ماجه، بَاب: طَلاقِ الْمُكْرَهِ وَالنَّاسِي، رقم الحديث 2033.

 

[19] - يُنظر:

 

·         الخَلِيْلِيُّ، الفتاوى ج1 ص330، 355.

 

·         الخَلِيْلِيُّ، برنامجُ: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقةُ: 2 رمضان 1427هـ، يوافقه 26/9/2006م.

 

·         الخَلِيْلِيُّ، برنامجُ: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقةُ: 14 رمضان 1427هـ، يوافقه 8/10/2006م.

 

·         القنُّوْبيُّ، برنامجُ: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقةُ: 3 رمضان 1429هـ، يوافقه 4/9/2008م.

 

[20] - يُنظر:

 

·         الخَلِيْلِيُّ، برنامجُ: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقةُ: 3 رمضان 1424هـ، يوافقه 29/10/2003م.

 

·         الخَلِيْلِيُّ، برنامجُ: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقةُ: 28 شعبان 1426هـ، يوافقه 2/10/2005م.

 

·         القنُّوْبيُّ، برنامجُ: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقةُ: 15 رمضان 1424هـ، يوافقه 10/11/2003م.

 

[21] - الخَلِيْلِيُّ، أَحمَدُ بنُ حمَدٍ. الفتاوى ج1 ص354.