إستفتــاء

انتظر...

مع حفظة القرآن
  • أمل يتجدد 10: سلامة الهنائية

    أتممت حفظ القرآن الكريم بتوفيق من الله تعالى ، احفظ من القرآن وفق المقررلي من الحفظ مثلا في المرحلة التأسيسية س...التفاصيل

  • أمل يتجدد 9: أم محمد الراشدية

    مع القرآن الكريم وجدت الراحة والطمأنينة والتوفيق والحمدلله رب العالمين. - أحس براحة وسعادة لأني ...التفاصيل

  • أمل يتجدد 8: صبرية الرحبي

    رحلتي مع القران بدأت عندما كنت بصف الثاني عشر ..حيث كنت أحفظ سورة البقرة وآل عمران وجزء عم وبعض السور المتفرقة ..ك...التفاصيل

  • أمل يتجدد 7: - خصيبة السعيدي من صحم

    - بركات القرآن الكريم لا تعد ولا تحصى، يكفي أن الله يحفظك بحفظك للقرآن ، غير الأشياء المادية والأهم...التفاصيل

  • أمل يتجدد 6: - موزة بنت خميس بن حميد الهنائية

    - والله رحلتي في حفظ القرآن الكريم كانت بالنسبة لي من أحلى وأجمل الرحلات التي عر...التفاصيل

محــاور و لقـاءات
  • الخليلي: نجد فيما عزي للنبي من كتب السيرة أشياء لا يمكن أن تمثل خلقـــــــه الرفيع الذي دلّ عليه القرآن

    دعا سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة إلى الاستهداء بالقرآن الكريم في معرفة السيرة النبوية، فمما نجد فيما عزي إليه من كتب السيرة بعض الأشياء التي لا يمكن أن تكون تمثل خلق النبي صلى الله عليه وسلم الرفيع الذي دلّ عليه القرآن الكريم. كما دعا سماحته إلى أن يغربل التاريخ فإذا غربل هذا التاريخ وأخذت الزبدة منه فإننا يمكن أن نستفيد من هذه الزبدة وبناء على...التفاصيل

  • سيف الهادي: برنامج أهل الذكر تجاوز المحلية إلى العالمية

    الإعلامي والمذيع التلفزيوني سيف الهادي عرفناه من خلال تقديم...التفاصيل

  • الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة الفضائية: ننشر الإسلام الصافي البعيد عن الطائفية والمذهبية

    يترقب المشاهدون والمتابعون في السلطنة انطلاق بث قناة الاستقامة العمانية الخاصة في شهر رمضان الذي يقترب من الحلول وسط تساؤلات عديدة ينتظر المتابعون الإجابة عنها خصوصا ما يتعلق باختيار اسم القناة وأهدافها وما الجديد الذي ستقدمه. "أثير" التقت الاستاذ خالد العيسري الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة العمانية وأجرت معه حوارا موسعا عن القناة وأهدافها وجديدها وخططها ال...التفاصيل

  • اللقاء التلفزيوني الذي أجرته قناة «الميادين» مع سماحة الشيخ الخليلي حول أوضاع الأمة

    أوضح سماحة الشيخ أهمية الحديث عن قضية توحد المسلمين ولملمة شتاتهم، واصفا إياها بأنها قضية «تشغل كل عاقل وتؤرق كل من في قلبه إيمان»، مؤكدا على أن هذا التشتت وهذا التشرذم وهذا العداء، وهذا التنافر بين الأمة، جعل بأس الأمة شديدا بينها، وصدق عليها حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم «يوشك أن تتداعى عليكم الأمم، كما تتداعى الأكلة على قصعتها، قالوا أمن قلة يا رسول الله، قال لا، إنكم كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل».وأضاف سماحته: إن الأمة بحاجة إلى من يخرجها من هذه الغثائية، ولا ريب أن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان مدنيا بطبعه، اجتماعيا بفطرته، فهو لا يستقل بمصالحه عن بني جنسه ولا يستقل بأعماله عن بني جنسه، فكل عمل يعمله الإنسان لا بد من أن يشاركه فيه غ...التفاصيل

  • اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا تقر مبادئها بجامعة السلطان قابوس أهمها: العدالة والإحسان ودفع الضرر

    فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي: علينا تسخير أخلاقيات ديننا في العلوم والبحوث العلمية أكد فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي مساعد المفتي العام للسلطنة أن اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا التي عقدت مؤخرا ندوتها العالمية في جامعة السلطان قابوس وضعت اطارا خلقيا عاما فيه جملة من المبادئ أهمها الاستقلال والعدالة والاحسان ودفع الضرر.. مشيرا إلى أن تلك المبادئ مقررة وموجودة في الاعلا...التفاصيل

فَصْلٌ في الإِكْثَارِ مِنَ الذِّكْرِ وَالدُّعَاءِ وَالقِرَاءَةِ والجُودِ

 

لا شَكَّ أنَّ شَهْرَ رَمَضَانَ مِضْمَارُ سِبَاقٍ ومَيدَانُ تَنَافُسٍ، يَتَنَافَسُ فيهِ المتنَافِسُونَ في الذِي يُقرِّبهُمْ إِلى اللهِ زُلْفَى، فشَهْرُ رَمَضَانَ لَيْسَ مجرَّدَ شَهرِ كَرَمٍ وجُودٍ فحَسْبُ، وإنَّمَا هُوَ شَهرُ الإِكثَارِ منْ كُلِّ ذَلِكَ بَلا خَوفٍ مِنْ فَقرٍ أوْ إقْتَارٍ ممَّا تجُودُ بِهِ الأَيَادِي البِيضُ والنُّفُوسُ الطَّاهِرَةُ عَلَى ذَوِي الحَاجَةِ والمسْغبَةِ ممَّا فَضُلَ عِندَهُم مِنْ حُطَامِ الدُّنيَا الفَاني وظِلِّهَا الزَّائِلِ ليَكُونَ عِنْدَ اللهِ بَاقِيًا؛ قَالَ تَعَالى:{ مَا عِندَكُمْ يَنفَدُ وَمَا عِندَ اللّهِ بَاقٍ وَلَنَجْزِيَنَّ الَّذِينَ صَبَرُواْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ } النحل: ٩٦

 

وهذَا الشَّهرُ هوَ شَهرُ الدُّعَاءِ والذِّكْرِ؛ لأَنَّ دَعْوَةَ الصَّائِمِ فيهِ مجَابَةٌ ولا شَكَّ -كمَا تقَدَّمَ-، والدَّلِيلُ المؤَكِّدُ لذلِكَ أنَّ آيَةَ الدُّعَاءِ جَاءَتْ وسَطَ آيَاتِ الصِّيَامِ مَعَ تَكَفُّلِ اللهِ عز وجل بنَفْسِهِ بِإجَابَةِ مَنْ سَأَلَ عَنهُ سبحانه وتعالى إذْ يقُولُ عز وجل فِيهَا:{ وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُواْ لِي وَلْيُؤْمِنُواْ بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ } البقرة: ١٨٦

 

وكَذَا فإِنَّ رَمَضَانَ هوَ شَهرُ العَبِّ مِنْ مَعِينِ القُرآنِ الدَّافِقِ بِتِلاوَتِهِ وتَدَبُّرِهِ وتَبَصُّرِ معَانِيهِ؛ وكُلُّ هَذَا كَانَ أسْبَقَنَا إلَيهِ الأُسْوَةُ الحَسَنَةُ، العَبدُ الشَّكُورُ محمَّدُ بنُ عبدِ اللهِ صلى الله عليه وسلم الذِي كَانَ أَجْوَدَ النَّاسِ بِالْخَيْرِ، وَكَانَ أَجْوَدَ مَا يَكُونُ فِي رَمَضَانَ حِينَ يَلْقَاهُ جِبْرِيلُ عليه السلام، وَكَانَ جِبْرِيلُ عليه السلام يَلْقَاهُ كُلَّ لَيْلَةٍ فِي رَمَضَانَ حَتَّى يَنْسَلِخَ يَعْرِضُ عَلَيْهِ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم الْقُرْآنَ، فَإِذَا لَقِيَهُ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلام كَانَ أَجْوَدَ بِالْخَيْرِ مِنَ الرِّيحِ الْمُرْسَلَةِ[26].

 

 

فَصْلٌ في تَفطِيرِ الصَّائِمِينَ

 

وإنَّ مِنْ أجْودِ الجُودِ وأكْمَلِ البرِّ في شَهْرِ الصَّبرِ تفْطِيرَ الصَّائِمِينَ؛ لما جَاءَ في سُنَّةِ أبي القَاسِمِ صلى الله عليه وسلم مِنْ تَرغِيبٍ وحَثٍّ؛ إذْ في سُنَّتِهِ أَنَّ مَنْ فَطَّرَ صَائِمًا كَانَ لَهُ كَأجْرِ ذَلِكَ الصَّائِمِ؛ قَال عَلَيهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ: " مَنْ فَطَّرَ صَائِمًا كَانَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِهِ غَيْرَ أَنَّهُ لا يَنْقُصُ مِنْ أَجْرِ الصَّائِمِ"[27]، فاحْرِصْ عَلَيهِ، لا يَفُوتنَّكَ هَذَا الفَضْلُ.

 

 

فَصْلٌ في الاعْتِكَافِ

 

وهُوَ أنْ يحبِسَ الإِنسَانُ نفْسَهُ في المسْجِدِ للْعِبَادَةِ مُقْتَرِنًا بِشَعِيرَةِ الصِّيَامِ، وعَسَى أَنْ نُفْرِدَ في آخِرِ هَذِهِ الأَبْوابِ بَابًا مُسْتَقِلاًّ في فِقْهِ الاعْتِكَافِ وحَبْسِ النَّفسِ -بإِذْنِ اللهِ تعَالى-؛ فَالجُودُ بِالنَّفْسِ أَقْصَى غَايَةِ الجُودِ[28].

 

 

فَصْلٌ في صَلاةِ التَّرَاوِيْحِ

 

تفقَّهْ -أُخَيَّ، رُزقتَ راحَةَ الدَّارَينِ- أنَّ صَلاةَ التَّرَاويحِ هِيَ جُزْءٌ مِنْ قيَامِ رَمَضَانَ -كمَا سَيَأْتي-، والتَّرَاوِيحُ سُنَّةٌ مِنَ السُّننِ الَّتي ثَبَتَتْ عَنِ النَّبيِّ [29] صلى الله عليه وسلم، وقدْ جمعَ النَّاسَ لها عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ رضي الله عنه، وأجمعَ المسْلِمُونَ علَى اسْتِحْسَانِ صَنِيعِهِ هَذَا، وقَالُوا في تَاركِهِ بأنّهُ خَسِيسُ الحَالِ[30]. 

 

ولمْ يترُكْهَا النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم جمَاعةً بَعدَ أنْ صَلَّى بأَصْحَابِهِ عِدَّةَ ليَالٍ إلا خَشْيَةَ أنْ تُفرَضَ علَيهِمْ[31]، يقُولُ شَيخُنا بدرُ الدِّين -حَرَسَهُ الحَفِيظُ الرَّقِيبُ-: " وَقدْ عُرِفَ عَنهُ صلى الله عليه وسلم أنَّهُ كَانَ يَترُكُ العَمَلَ وَهُوَ مِنْ أَحبِّ الأَعمَالِ إِليْهِ لئَلا يُفرَضَ عَلَى أُمَّتِهِ، ومِنْ ذلكَ عَدَمُ خُروجِهِ إِلى أَصحَابِهِ في المسْجِدِ لصَلاةِ قِيامِ رَمَضَانَ بعدَما صَلَّى بهمْ ليْلتَينِ أوْ ثَلاثًا"[32].

 

فأخذَ النّاسُ بعدَ ذلكَ يُصَلُّونَ بأنفسِهِمْ أوزاعًا متفرِّقينَ، حتى جمعَهُمْ عمرُ بنُ الخطابِ رضي الله عنه على قارئٍ واحدٍ، وهو أُبَيُّ بنُ كعبٍ، فلمَّا رآهُمْ يصلُّونَ مجتمعينَ قالَ عمرُ: "نِعْمَ الْبِدْعَةُ هَذِهِ، وَالَّتِي يَنَامُونَ عَنْهَا أَفْضَلُ مِنَ الَّتِي يَقُومُونَ"، يُرِيدُ صَلاةَ آخِرِ اللَّيْلِ[33].

 

صِفَةُ صَلاةِ التَّراويحِ: أنْ تُصلَّى ثمانِي ركعَاتٍ كمَا صَلاَّها النَّبيُّ [34] صلى الله عليه وسلم، يَفْصِلُ بينَ كلِّ ركعَتينِ بتشَهُّدٍ يعقبُهُ سَلامٌ، وكذا الشَّأنُ في جميعِ نافلةِ اللَّيلِ؛ قالَ صلى الله عليه وسلم: "صَلاةُ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى"[35]، ثمّ يختِمُ تراوِيحَهُ بالوِتْرِ ثَلاثَ رَكَعَاتٍ، ويمكِنُ للمُصلِّي أنْ يُروِّحَ بالدُّعَاءِ أو بالبَاقِيَاتِ الصَّالحَاتِ بعْدَ كُلِّ أَربَعِ ركَعَاتٍ، وحينَئِذٍ تُسَمَّى كُلُّ أَرْبَعٍ "قِيَامًا"، ويأتيْ بالدُّعَاءِ المُسْتَحْسَنِ بَعْدَ صَلاةِ الوِتْرِ.

 

[تَنْبِيْهٌ]: مِنْ شِعَارِ هَذِهِ الصَّلاةِ الجمَاعَةُ فَلا يَنبغِي للرِّجَالِ أَنْ يُصَلُّوهَا فُرَادَى إِلا مِنْ عُذْرٍ، وقدْ زالتِ العِلةُ التي تَرَكَ النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم مِنْ أجلِهَا الجماعةَ، وهِيَ الرَّأفةُ بأمَّتِهِ خَشْيةَ أنْ تُفْرَضَ عليهِمْ، وكَذَا كانَ في كُلِّ شُؤُونِهِ صلى الله عليه وسلم، رحِيمًا بأمَّتِهِ، مُشْفِقًا عَلَيهَا حَتى يجِيءَ يَومَ القِيَامَةِ وهُوَ يقُولُ ويُرَدِّدُ: " أُمَّتِي أُمَّتِي"[36]، وقَدْ صَدَقَ فيْهِ قولُهُ تَعَالى:{ لَقَدْ جَاءكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ}  التوبة: ١٢٨.

 

[فَائِدَةٌ]: سُمِّيتْ صَلاةُ الجمَاعةِ بعدَ العِشَاءِ في ليَالي رَمَضَانَ بالتَّراويحِ لأنَّ النَّاسَ كَانُوا يُطِيلُونَ القِرَاءةَ يَسترِيحُونَ فيْهَا بعْدَ كُلِّ ركعَتَينِ، واسْتَقَرَّ الكثيرُ الآنَ عَلَى التَّخْفيفِ والاسترَاحَةِ بعدَ كلِّ أربعٍ، ويقْرؤونَ في هَذِهِ الاسْتِراحَةِ بعضَ الأذْكَارِ وَالأدعِيَةِ..

 

فَتْوَى

 

السُّؤَالُ/ ما قولُكُمْ سماحةَ الشَّيخِ في الأدْعيةِ التي تُقَالُ بعدَ كلِّ أربعِ ركعاتٍ مِنْ صَـلاةِ الترَاويحِ ؟

 

الجَوَابُ/ الأدعيةُ التي تردَّدُ في التراويحِ عندَنَا ليستْ واجبةً، وليستْ جزءًا مِنَ الصلاةِ، وإنما يُستَحسَنُ للإِنسَانِ أنْ يدْعوَ اللهَ بعدَ كلِّ صَلاةٍ لقولِهِ تَعَالى:{ فَإِذَا فَرَغْتَ فَانصَبْ ، وَإِلَى رَبِّكَ فَارْغَبْ } الشرح: ٧- ٨، وقدْ دَرَجَ النّاسُ عندنَا عَلَى اسْتِعْمالِ الدُّعاءِ بعدَ أربعِ ركَعَاتٍ مِنَ التَّراويْحِ، أو الإتيَانِ بالباقيَاتِ الصَّالحاتِ، وليسَ ذلكَ مِنَ الوجوبِ في شَيءٍ، كَمَا أنّهُ لا توقيفَ في ذلكَ على شَيْءٍ بعَينِهِ، واللهُ أعلمُ[37]. 

 

 

فَصْلٌ في قِيَامِ رَمَضَانَ

 

قيَامُ رَمَضَانَ هو قيامُ اللَّيْلِ في هذا الشَّهْرِ الفَضِيلِ، وهُوَ أَفْضَلُ النَّوافِلِ عَلَى الإِطْلاقِ بعْدَ الفَرائِضِ، يقُولُ شَيخُنا بدْرُ الدِّينِ -حفِظَهُ اللهُ-:"وَلا ينْبغِي لِعَاقِلٍ أنْ يُفوِّتَ قِيامَ اللَّيلِ"[38]، وأفضلُهُ ما كانَ في الثلثِ الأَخِيرِ مِنَ اللَّيلِ؛ لأنَّ قراءَتَهُ محضورةٌ[39]، ودعاءَهُ أقربُ[40]؛ أمَّا نِصْفُ اللَّيلِ فهُوَ جَوفُهُ الغَابرُ[41]. 

 

ويبدأُ وقتُ قيامِ اللَّيلِ مِنْ بعدِ صَلاةِ العِشَاءِ وينتَهِي بِبُزُوغِ الفَجْرِ الصَّادقِ[42].

 

وهوَ رَكْعَتانِ ركْعَتَانِ كمَا ثبَتَ مِنْ فعْلِ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم، ومِنْ قَولِهِ: "صَلاةُ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى"[43]، أيْ: يَفْصِلُ المصَلِّي بعْدَ كُلِّ رَكْعَتَينِ بالتَّشَهُدِ والسَّلامِ.

 

[تنبيهٌ]: وبما أنَّ صَلاةَ اللَّيلِ -بما فيهَا التَّرَاويحُ كَمَا تقدَّمَ قَرِيبًا- مَثْنَى مَثْنَى يُفصلُ بينها بالسَّلامِ، فكلُّ ركعتينِ تعدُّ صلاةً مستقلةً بنفسِهَا، مِنَ حيثُ النيةُ، والاستعاذةُ، والاسْتِدراكُ، وسجودُ السَّهوِ[44]. 

 

أمَّا التَّوْجِيْهُ: فإنَّ مُصَلِّي القِيَامِ مُخَيَّرٌ بينَ أنْ يُوَجِّهَ قَبلَ كُلِّ تكْبِيرةِ إحْرَامٍ، أو أنْ يقتَصِرَ عَلَى التَّوجِيهِ الأَوَّلِ في أوَّلِ ركْعَتَينِ[45].

 

اِقْرأْ وتفَكَّرْ

 

قَالَ تَعَالى:{ أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاء اللَّيْلِ سَاجِداً وَقَائِماً يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ } الزمر:٩.

 

{فَائِدةٌ}: صَلاةُ التَّراويحِ تُصلَّى بعدَ فريضةِ العشاءِ وسنَّتِهِ مباشرةً، وتمتدُّ إلى منتصفِ الليلِ، ثمّ تبدأُ صَلاةُ التَّهَجُّدِ مِنْ منتصفِ اللَّيلِ حتى الثُّلثِ الأخيرِ مِنْهُ، وتُسَمَّى بعدَ ذلكَ صَلاةَ السَّحَرِ أي مِنْ ثلثِ اللَّيلِ الأخيرِ إلى طلوعِ الفجرِ[46]، ولكنْ حبَّذا إذا جمعَ المجِدُّونَ والمشمِّرونَ بينَهَا جميعًا؛ فالكلُّ قيامُ رَمَضَانَ، وقد قالَ صلى الله عليه وسلم :"مَنْ قَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِه"[47].. 

وبالجُمْلَةِ فإنَّهُ لا يَنبَغِي لمؤْمِنٍ عَاقِلٍ أنْ يَعْزِفَ عَنِ الأعْمَالِ الصَّالحَاتِ بمُختَلَفِ صُنُوفِهَا وأَلْوَانِهَا في هَذَا الشَّهْرِ بلْ عَلَيهِ أنْ يُكْثِرَ مِنْهَا قَدْرَ اسْتِطَاعَتِهِ لا سِيَّمَا في العَشْرِ الأَوَاخِرِ منْهُ اقْتِدَاءً بِالنَّبيِّ صلى الله عليه وسلم الذِي كَانَ إِذَا دَخَلَ الْعَشْرُ شَدَّ مِئْزَرَهُ وَأَحْيَا لَيْلَهُ وَأَيْقَظَ أَهْلَهُ[48]. 

 

 

وحبَّذَا إذَا جمعْتَ الكُلاَّ *** ونِلْتَ مِنْ أقْدَاحِهَا المُعَلاَّ[49]

 

------------------------

 

[26] - يُنظر:

 

القنُّوْبيُّ، برنامجُ: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقةُ: 18 رمضان 1427هـ، يوافقه 12/10/2006م.

البخاري، بَاب: أَجْوَدُ مَا كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَكُونُ فِي رَمَضَانَ، رقم الحديث 1769.

[27] - الترمذي، بَاب: مَا جَاءَ فِي فَضْلِ مَنْ فَطَّرَ صَائِمًا، رقم الحديث 735.

 

[28] - يسَّرَ اللهُ ذلك في: الْبَابُ العَاشِرُ: في الاعْتِكَافِ.

 

[29] - الخَلِيْلِيُّ، أَحمَدُ بنُ حمَدٍ. برنامجُ: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"- تلفزيون سلطنة عمان، حلقةُ: 11 رمضان 1422هـ، يوافقه 27/11/2001م.

 

[30] - لذا ذهب بعض أهل العلم إلى أن صلاة التراويح سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ، وهو مذهب جمهور أصحابنا كما نسبه إليهم العلامة أبو مسلم -رَحِمَهُ اللهُ- في نثاره حيث قال: "والفريق الأعظم من أصحابنا على التأكيد"؛ وذلك نظرا إلى أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يتركها مطلقا، وإنما تركها في الجماعة فقط، والله أعلم. يُنظر:

 

·         الخَلِيْلِيُّ، الفتاوى ج1 ص179.

 

·         الخَلِيْلِيُّ، برنامجُ: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقةُ: 11 رمضان 1422هـ، يوافقه 27/11/2001م.

 

·         الخَلِيْلِيُّ، برنامجُ: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقةُ: 4 شعبان 1425هـ، يوافقه 19/9/2004م.

 

·         البهلاني، نثار الجوهر ج4 ص341.

 

[31] - الربيع، باب: الإمامة في النوافل، رقم الحديث 204.

 

[32] - الخَلِيْلِيُّ، أَحمَدُ بنُ حمَدٍ. جواهر التفسير ج3 ص213.

 

[33] - البخاري، بَاب: مَا جَاءَ فِي قِيَامِ رَمَضَانَ، رقم الحديث 231.

 

[34] - صلَّى النبيُّ صلى الله عليه وسلم بأصحابِه التراويحَ ثمانِي ركعات، وزاد عليها الخليفة عمر رضي الله عنه  على مرأى ومسمع من جميع الصحابة، وهو دليل جواز الزيادة فيها كما مضى عليه بعضٌ ممن سلف من أصحابنا -رضوان الله عليهم-، حتى ردَّهم الإمامُ الخليليُّ -رَحِمَهُ اللهُ- إلى السنة الصحيحة الثابتة عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم، فكان يُروِّحُ بثمانِ ركعاتٍ اقتداءً بفعله صلى الله عليه وسلم، وعليه جرى العمل بعد ذلك، يقول -رَحِمَهُ اللهُ- كما في الفتح الجليل: "فينبغي أنْ يُقتصَرَ عَلَى الثَّمَانِ".

 

قلتُ: وهو مذهب شيخِنا بدرِ الدِّين الخليليِّ -حفظه اللهُ- قولا وعملا، وإن كانَ يجوِّز الزيادةَ، ولا يقول بحصريتها في هذه الركعات إلا أنَّ العمل بما ثبت عنِ النبي صلى الله عليه وسلم هو الأولى عند الإمكان، يقول سماحته: "والاقتصار على ما صلاه النبي صلى الله عليه وسلم مع الخشوع، أولى من الزيادة التي تصحبها سرعة لا يبقى معها الخشوع".

 

وقد أكَّدَ هذا المعنى حديثُ أمِّ المؤمنين عائشة قالت: "مَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَزِيدُ فِي رَمَضَانَ وَلا غَيْرِهِ عَلَى إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً، يُصَلِّي أَرْبَعًا فَلا تَسْأَلْ عَنْ حُسْنِهِنَّ وَطُولِهِنَّ، ثُمَّ يُصَلِّي أَرْبَعًا فَلا تَسْأَلْ عَنْ حُسْنِهِنَّ وَطُولِهِنَّ ثُمَّ يُصَلِّي ثَلَاثًا"النسائي/1679. أما ما جاء عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي في شهر رمضان عشرين ركعة والوِتْرِابن أبي شيبة 227/13 فضعيف لا يثبت مرفوعا إلى النبي صلى الله عليه وسلم، والتأسي بالمصطفى كما أُمرِنا بهِ أَوْلى.

 

تَنْبِيْهٌ أوَّلٌ: قد تجد -أيُّها الطالب المطَّلِعُ- في بعض الروايات أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي في قيامه ثلاث عشرة ركعة، ولا تعارض بين هذه الروايات، ورواية الـإِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً؛ ذلك لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يفتتح قيام الليل بركعتين خفيفتين، ثم يصلي إحدى عشرة ركعة، فمن عدَّ الركعتين اعتبر قيامه ثلاث عشرة ركعة، ومن لم يعدها اعتبر قيامه إحدى عشرة ركعة، وبذا يزول الإشكال، ويبين هذا الإجمال، والحمد لله ذي المجد والجلال، أفادَهُ مُحدِّثُ العصرِ -حفظه الله-.

 

تَنْبِيْهٌ ثَانٍ: ما ورد في بعض كتب الأصحاب -عفا الله عنهم- ككتاب الوضع وغيره أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى التراويح ثماني ركعات، ثم زاد عليها أبو بكرٍ ثماني أخرى، ثم زاد عليها عمر ثماني أخرى حتى صار مجموع ركعات التراويح أربعا وعشرين ركعة ففي ثبوته عن العمرين نظرٌ كبيرٌ إلا أنْ تَكُونَ خَاصَّةُ صلاتِهِمْ في بيوتهم؛ لأن أبا بكر لم يجمع لها الناس أصلا، وأما زيادة عمر التي جمع لها الناس فكانت إلى عشرين ركعة فقط، وممن شكك في نسبة ما تقدم إلى العمرين -رضي الله عنهما- العلامة القنوبي والعلامة البهلاني والشيخ إبراهيم عمر بيوض في فتاواه.. يُنظر:

 

·    الخَلِيْلِيُّ، الإمام محمد بن عبد الله. الفتح الجليل من أجوبة الإمام أبي خليل ص210.

 

·    الخَلِيْلِيُّ، الفتاوى ج1 ص180، 181.

 

·    الخَلِيْلِيُّ، رد مطوَّل على أحد المغرضين - مخطوط بحوزة الكاتب نسخة منها، ص52.

 

·    القنُّوْبيُّ، قُرة العيْنيْن ص43.

 

·    القنُّوْبيُّ، فتاوى فضيلة الشيخ سعيد القنوبي ص135، 153.

 

·    القنُّوْبيُّ، برنامجُ: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقةُ: 18 رمضان 1427هـ، يوافقه 12/10/2006م.

 

·    الطيواني، قاموس الصوم ص98.

 

·    بيوض، إبراهيم بن عمر. الفتاوى ص274.

 

[35] - البخاري، بَاب: مَا جَاءَ فِي الوِتْرِ، رقم الحديث 936.

 

[36]- مسلم، بَاب: أَدْنَى أَهْلِ الْجَنَّةِ مَنْزِلَةً فِيهَا، رقم الحديث 286.

 

[37] - الخَلِيْلِيُّ، أَحمَدُ بنُ حمَدٍ. الفتاوى ج1 ص180.

 

[38] - الخَلِيْلِيُّ، أَحمَدُ بنُ حمَدٍ. برنامجُ: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"- تلفزيون سلطنة عمان، حلقةُ: 15 جمادى الأولى 1430هـ، يوافقه10/ 5/ 2009م.

 

[39] - أي: تحضرها الملائكة.  مسلم، بَاب: مَنْ خَافَ أَنْ لَا يَقُومَ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ فَلْيُوتِرْ أَوَّلَهُ، رقم الحديث 1256.

 

[40] - أبو عبيدة عن جابر بن زيد قال: بلغني عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " يقول ربنا تبارك وتعالى حين يبقى ثلث الليل الآخر: من يدعوني فاستجيب له؟ من يسألني فأعطيه؟ من يستغفرني فأغفر له؟".

 

الربيع، باب: أدب الدعاء وفضيلته، رقم الحديث 500.

 

[41] - عن أَبِي ذَرٍّ قَالَ سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَيُّ قِيَامِ اللَّيْلِ أَفْضَلُ؟ فَقَالَ: "جَوْفُ اللَّيْلِ الْغَابِرِ أَوْ نِصْفُ اللَّيْلِ وَقَلِيلٌ فَاعِلُهُ".  أحمد، المسند. حديث: أبي ذر الغفاري رضي الله تعالى عنه، رقم الحديث 20575.

 

[42] - الخَلِيْلِيُّ، أَحمَدُ بنُ حمَدٍ. الفتاوى ج1 ص176.

 

[43] - البخاري، بَاب: مَا جَاءَ فِي الوِتْرِ، رقم الحديث 936.

 

[44] - يُنظر:

 

·    الخَلِيْلِيُّ، برنامجُ: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقةُ: 1 رمضان 1427هـ، يوافقه 25/9/2006م.

 

·    الخَلِيْلِيُّ، برنامجُ: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقةُ: 30 شعبان 1427هـ، يوافقه 24/9/2006م.

 

·    الخَلِيْلِيُّ، برنامجُ: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقةُ: 4 رمضان 1428هـ، يوافقه 16/9/ 2007م.

 

·    القنُّوْبيُّ، برنامجُ: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقةُ: 7 رمضان 1423هـ، يوافقه 13/11/2002م.

 

[45] - يُنظر:

 

·    الخَلِيْلِيُّ، الفتاوى ج1 ص176.

 

·    الخَلِيْلِيُّ، برنامجُ: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقةُ: 30 شعبان 1427هـ، يوافقه 24/9/2006م.

 

[46] - الخَلِيْلِيُّ، أَحمَدُ بنُ حمَدٍ. برنامجُ: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقةُ: 24 رمضان 1423هـ، يوافقه 30/11/2002م.

 

[47] - البخاري، بَاب: تَطَوُّعُ قِيَامِ رَمَضَانَ مِنَ الْإِيمَانِ، رقم الحديث 36.

 

[48] - البخاري، بَاب: الْعَمَلِ فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ، رقم الحديث 1884.

 

معنى شد المئزر: أنه صلى الله عليه وسلم كان يجتهد في العبادة والعمل الصالح كما أن شأن كل مجتهد في عمل أن يشد مئزره ويشمر عن ساعد الجد، وقيل معنى شد المئزر أنه صلى الله عليه وسلم كان يجتنب مقاربة النساء؛ لأنه يكون في هذه العشر في اعتكاف، والاعتكاف ينافي مقاربة النساء، والعلم عند الله. يُنظر:

 

·         الخَلِيْلِيُّ، ليلة القدر. "مادة سمعية"، إنتاج: مركز مشارق الأنوار للإنتاج الفني والتوزيع.

 

·         الخَلِيْلِيُّ، برنامجُ: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقةُ: 19 رمضان 1428هـ، يوافقه 01/10/2007م.

 

·         القنُّوْبيُّ، برنامجُ: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقةُ: 4 رمضان 1429هـ، يوافقه 5/9/2008م.