إستفتــاء

انتظر...

مع حفظة القرآن
  • أمل يتجدد 10: سلامة الهنائية

    أتممت حفظ القرآن الكريم بتوفيق من الله تعالى ، احفظ من القرآن وفق المقررلي من الحفظ مثلا في المرحلة التأسيسية س...التفاصيل

  • أمل يتجدد 9: أم محمد الراشدية

    مع القرآن الكريم وجدت الراحة والطمأنينة والتوفيق والحمدلله رب العالمين. - أحس براحة وسعادة لأني ...التفاصيل

  • أمل يتجدد 8: صبرية الرحبي

    رحلتي مع القران بدأت عندما كنت بصف الثاني عشر ..حيث كنت أحفظ سورة البقرة وآل عمران وجزء عم وبعض السور المتفرقة ..ك...التفاصيل

  • أمل يتجدد 7: - خصيبة السعيدي من صحم

    - بركات القرآن الكريم لا تعد ولا تحصى، يكفي أن الله يحفظك بحفظك للقرآن ، غير الأشياء المادية والأهم...التفاصيل

  • أمل يتجدد 6: - موزة بنت خميس بن حميد الهنائية

    - والله رحلتي في حفظ القرآن الكريم كانت بالنسبة لي من أحلى وأجمل الرحلات التي عر...التفاصيل

محــاور و لقـاءات
  • الخليلي: نجد فيما عزي للنبي من كتب السيرة أشياء لا يمكن أن تمثل خلقـــــــه الرفيع الذي دلّ عليه القرآن

    دعا سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة إلى الاستهداء بالقرآن الكريم في معرفة السيرة النبوية، فمما نجد فيما عزي إليه من كتب السيرة بعض الأشياء التي لا يمكن أن تكون تمثل خلق النبي صلى الله عليه وسلم الرفيع الذي دلّ عليه القرآن الكريم. كما دعا سماحته إلى أن يغربل التاريخ فإذا غربل هذا التاريخ وأخذت الزبدة منه فإننا يمكن أن نستفيد من هذه الزبدة وبناء على...التفاصيل

  • سيف الهادي: برنامج أهل الذكر تجاوز المحلية إلى العالمية

    الإعلامي والمذيع التلفزيوني سيف الهادي عرفناه من خلال تقديم...التفاصيل

  • الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة الفضائية: ننشر الإسلام الصافي البعيد عن الطائفية والمذهبية

    يترقب المشاهدون والمتابعون في السلطنة انطلاق بث قناة الاستقامة العمانية الخاصة في شهر رمضان الذي يقترب من الحلول وسط تساؤلات عديدة ينتظر المتابعون الإجابة عنها خصوصا ما يتعلق باختيار اسم القناة وأهدافها وما الجديد الذي ستقدمه. "أثير" التقت الاستاذ خالد العيسري الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة العمانية وأجرت معه حوارا موسعا عن القناة وأهدافها وجديدها وخططها ال...التفاصيل

  • اللقاء التلفزيوني الذي أجرته قناة «الميادين» مع سماحة الشيخ الخليلي حول أوضاع الأمة

    أوضح سماحة الشيخ أهمية الحديث عن قضية توحد المسلمين ولملمة شتاتهم، واصفا إياها بأنها قضية «تشغل كل عاقل وتؤرق كل من في قلبه إيمان»، مؤكدا على أن هذا التشتت وهذا التشرذم وهذا العداء، وهذا التنافر بين الأمة، جعل بأس الأمة شديدا بينها، وصدق عليها حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم «يوشك أن تتداعى عليكم الأمم، كما تتداعى الأكلة على قصعتها، قالوا أمن قلة يا رسول الله، قال لا، إنكم كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل».وأضاف سماحته: إن الأمة بحاجة إلى من يخرجها من هذه الغثائية، ولا ريب أن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان مدنيا بطبعه، اجتماعيا بفطرته، فهو لا يستقل بمصالحه عن بني جنسه ولا يستقل بأعماله عن بني جنسه، فكل عمل يعمله الإنسان لا بد من أن يشاركه فيه غ...التفاصيل

  • اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا تقر مبادئها بجامعة السلطان قابوس أهمها: العدالة والإحسان ودفع الضرر

    فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي: علينا تسخير أخلاقيات ديننا في العلوم والبحوث العلمية أكد فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي مساعد المفتي العام للسلطنة أن اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا التي عقدت مؤخرا ندوتها العالمية في جامعة السلطان قابوس وضعت اطارا خلقيا عاما فيه جملة من المبادئ أهمها الاستقلال والعدالة والاحسان ودفع الضرر.. مشيرا إلى أن تلك المبادئ مقررة وموجودة في الاعلا...التفاصيل

قَالَ تَعَالى:{ وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُواْ لِي وَلْيُؤْمِنُواْ بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ } البقرة: ١٨٦ - ١٨٧            

 

تَعَرَّفْ -أيُّها المسْتَبِقُ للْخَيرَاتِ والمسَارِعُ للطَّاعَاتِ- أنَّ لِلصِّيَامِ جملَةَ مَنْدُوبَاتٍ ومُسْتَحَبَّاتٍ ثَبتَتْ عَنْ خَيرِ البرِيَّةِ لا يخفَى عَلَيكَ عِلْمُهَا؛ ولِذَا فَلا يَفُوتَنَّكَ عَمَلُهَا، وهَا نحْنُ هُنَا نجمِلُهَا، مقْرُونَةً بأدِلَّتِهَا لنَحْمِلَكَ عَلَى نَشْرِ فَضَائِلِهَا..

 

فقَدْ جَاءَ في الحَدِيثِ القُدُسِيِّ الرَّبَّانيِّ الذِي يَرْوِيهِ النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم عنْ رَبِّ العِزَّةِ سبحانه وتعالى: "وَمَا يَزَالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إِلَيَّ بِالنَّوَافِلِ حَتَّى أُحِبَّه،ُ فَإِذَا أَحْبَبْتُهُ كُنْتُ سَمْعَهُ الَّذِي يَسْمَعُ بِهِ، وَبَصَرَهُ الَّذِي يُبْصِرُ بِهِ، وَيَدَهُ الَّتِي يَبْطِشُ بِهَا، وَرِجْلَهُ الَّتِي يَمْشِي بِهَا، وَإِنْ سَأَلَنِي لأُعْطِيَنَّه،ُ وَلَئِنِ اسْتَعَاذَنِي لأُعِيذَنَّهُ"[1]..

 

فَإِلَيْكَ هَاتِيكَ المُسْتَحَبَّاتِ في فُصُولٍ مُتَوَالِيَاتٍ:

 

 

فَصْلٌ في السُّحُورُ

 

لقَدْ أَوْصَى المصْطَفَى المُخَتَارُ صلى الله عليه وسلم أصْحَابَهُ وأُمَّتَهُ مِنَ بَعْدِهِ بِالمُحَافَظَةِ عَلَى أَكْلَةِ السَّحَرِ قَبلَ ابتِدَاءِ يَومِ الصِّيَامِ؛ فقَالَ علَيهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ: " تَسَحَّرُوا فَإِنَّ فِي السَّحُورِ بَرَكَةً"[2].

 

فالسُّحُورُ[3] مَنْدُوبٌ إِلَيهِ بِلا خِلافٍ[4]؛ ولِذَا فَلا يَنبَغِي لِلصَّائِمِ أنْ يَترُكَهُ ولوْ بِشَيْءٍ قَلِيلٍ؛ إذْ إِنَّهُ لا يُرَادُ مِنَ السُّحُورِ أنْ يملأَ المرْءُ مَعِدَتَهُ بَلْ يَكفِي أنْ يَقُومَ مِنْ آخِرِ اللَّيلِ ويَأخُذَ شِقَّ تمرَةٍ، أوْ حَسْوةَ مَاءٍ، أو مَذْقَةَ لَبَنٍ؛ لِيَحُوزَ بَرَكَةَ السُّحُورِ[5]؛ إذْ هُوَ مِنْ أَهَمِّ الوَجَبَاتِ كمَا يَقُولُ الأَطِبَّاءُ[6]، وفي حَدِيثِ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم: " السَّحُورُ أَكْلُهُ بَرَكَةٌ فَلا تَدَعُوهُ وَلَوْ أَنْ يَجْرَعَ أَحَدُكُمْ جُرْعَةً مِنْ مَاءٍ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى الْمُتَسَحِّرِينَ"[7].

 

ولا شَكَّ أنَّ للسُّحُورِ بَرَكَاتٍ وفَوَائِدَ كَثِيرَةً لا تَقْتَصِرُ عَلَى مجَرَّدِ التَّقْوِيَةِ البَدَنِيَّةِ -كمَا يتَبَادَرُ- فَحَسْبُ، بَلْ لَهُ فَوائِدُ وبَركَاتٌ، فمِنْ فوَائِدِهِ وبَرَكَاتِهِ أنَّهُ يُعِينُ عَلَى قِيَامِ اللَّيلِ، واستِغفَارِ السَّحَرِ، ودَعْوَةِ الثُّلُثِ الآخِرِ مِنَ اللَّيلِ، وصَلاةِ الفَجْرِ، واغْتِسَالِ مَن وَجَبَ عَلَيهِ الاغْتِسَالُ مِن جُنُبٍ أحْدَثَ، أو حَائِضٍ ونُفَسَاءَ قدْ طَهُرَتَا.. وكَفَى بِالعَمَلِ بِالسُّنَّةِ فَائِدَةً وبَرَكَةً.

 

 

فَصْلٌ في تَأْخِيرِ السُّحُورِ، وَتعْجِيْلِ الفُطُورِ

 

يُسْتَحَبُّ تَأخِيرُ السُّحُورِ آخِرَ اللَّيلِ وقَبلَ الفَجْرِ تَأسِّيًا بخيرِ الهَدْيِ هَدْيِ محمَّدٍ صلى الله عليه وسلم، فقَدْ تَوَاتَرَتْ في ذَلِكَ النُّصُوصُ الشَّرعِيَّةُ، يَقُولُ الإِمَامُ السَّالميُّ -رحِمَهُ اللهُ-: "أَحَادِيثُ تَعْجِيْلِ الإِفْطَارِ وتَأْخِيرُ السُّحُورِ صِحَاحٌ مُتَوَاتِرَةٌ"[8].

 

وفي العَمَلِ بهَذَا خَيرِيَّةُ الأُمَّةِ واسْتِقْلالهُا ومخَالَفَةُ أَهْلِ الكِتَابِ الَّذِينَ كَانُوا يُقَدِّمُونَ السُّحُورَ إِلى مَا قَبلَ مُنتَصَفِ اللَّيلِ، وكَذَا يُستَحَبُّ تَعْجِيلُ الفُطُورِ مخَالَفَةً لأَهْلِ الكِتَابِ أيضًا في عَدَمِ إفْطَارِهِمْ إلا عِنْدَمَا يَرونَ النُّجُومَ؛ قَال صلى الله عليه وسلم: " لا تَزَالُ أُمَّتي بخَيرٍ مَا عَجَّلُوا الإِفْطَارَ وأَخَّرُوا السُّحُورَ"[9]، وعنْدَ الإِمَامِ مُسْلِمٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: " فَصْلُ مَا بَيْنَ صِيَامِنَا وَصِيَامِ أَهْلِ الْكِتَابِ أَكْلَةُ السَّحَرِ"[10].

 

ويُؤَكِّدُ سماحَةُ المُفْتي -حفِظَهُ اللهُ- هَذَا المعْنى في البرنَامَجِ القَيِّمِ "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ" قَائِلاً: " وهَذَا خِلافُ مَا عَلَيهِ أهْلُ الكِتَابِ مِنْ تَأخِيرِ الفُطُورِ وتَعْجِيلِ السُّحُورِ؛ فإِنّ أهْلَ الكِتَابِ في صِيَامِهمْ إذَا وَصَلَ مُنتَصَفُ اللَّيلِ ليْسَ لِلصَّائِمِ أنْ يَأْكُلَ شَيئًا بَعدَ ذَلكَ .. يَبدَأُ الصِّيَامُ مِن مُنْتَصَفِ الليْلِ، حَتى سَمِعْتُ بعضَهُم يُؤكِّدُ ذَلِكَ وأنّهُم يَتَّبِعُون هذَا إلى وَقْتِنَا هَذَا"[11]. 

 

 

فَصْلٌ في السِّوَاكِ

 

اعْلَمْ -أيُّها الطَّالبُ النَّبِيْهُ- أنَّهُ قَدْ وَرَدَ في اسْتِحْبَابِ السِّوَاكِ وفي كَرَاهَتِهِ نهَارَ الصِّيَامِ أحَادِيثُ ومَرْوِيَّاتٌ إلا أنَّ جميعَ ذَلِكَ لم يَثبُتْ عَنْ سَيِّدِنَا المبَلِّغِ صلى الله عليه وسلم، فسَقَطَ الاحْتِجَاجُ بالجَمِيعِ وبَقِيَ الاسْتِدْلالُ بالأَحَادِيثِ العَامَّةِ المُثبِتَةِ لفَضِيلَةِ السِّوَاكِ واستِحْبَابِهِ في كُلِّ الأَحْوَالِ كقَولِهِ صلى الله عليه وسلم: " لَوْلا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتيْ لأمَرْتُهمْ بِالسِّواكِ عِنْدَ كُلِّ صَلاةٍ وَكُلِّ وُضُوءٍ"[12]، وقَدْ قِيلَ قَدِيمًا وأُعيدَ حَدِيثًا: إذَا جَاءَ نهرُ اللهِ بَطَلَ نهرُ مَعْقِلٍ.

 

وبِذَا تُدْرِكُ أنَّ المُعْتمَدَ في القَضِيَّةِ -عنْدَ الشَّيخَينِ الخَلِيْلِيِّ والقَنُّوبيِّ- هوَ بَقَاءُ اسْتِحبَابِ السِّواكِ في نهَارِ الصِّيَامِ، لا فَرقَ بَينَ أوَّلِهِ وآخِرِهِ، ولا بَينَ رَطْبِ السِّوَاكِ ويَابِسِهِ[13]، يَقُولُ سماحَتُهُ -حَفِظَهُ اللهُ-: " الصَّحِيحُ بأنَّهُ لا يُكرَهُ السِّواكُ سَواءً قَبلَ الزَّوالِ أو بعْدَهُ، وسَواءً كَانَ بِالرَّطْبِ أو باليَابِسِ"[14]، ويَقُولُ فَضِيلَةُ الشَّيخِ القَنُّوبيُّ -حَفِظَهُ اللهُ-: " والسِّواكُ لا دَلِيلَ عَلَى مَنْعِهِ بَلِ العُمُومَاتُ تَدُلُّ عَلَى مشْرُوعيَّتِهِ"[15]،  وعَلَى هذَا الرَّأيِ -أيضًا- إمَامُ المذْهَبِ أبُو سَعِيدٍ الكُدَمِيُّ النَّاعِبيُّ[16]، وإنِ اشْتَهَرَ في آثَارِ أصْحَابِنَا خِلافُهُ، إلا أنَّهُ لاحَظَّ للنَّظرِ مَعَ ثبُوتِ الأثَرِ عنْ سيِّدِ البَشرِ [17] صلى الله عليه وسلم.

 

{تَنْبِيْهٌ}: السِّوَاكُ -كمَا فَقِهْتَ- مَشْرُوعٌ في حَقِّ الصِّائِمِ، ولا فَرقَ بَينَ أنْ يَكُونَ هَذَا الاسْتِيَاكُ بِعُودِ الأَرَاك أو بالفُرْشَاةِ المعْرُوفَةِ، عَلَى أنْ يَتَجَنَّبَ الصَّائِمُ في نهَارِ صَومِهِ اسْتِعْمَالَ المعَاجِينِ العَصْرِيَّةِ في تَسَوُّكِهِ، فإنَّ في اسْتِعْمَالِهَا مخَاطَرَةً شَدِيدَةً؛ لأَنَّ لهَا نَدَاوَةً تتَطَايَر ويُخْشَى مِنْ وُلُوجِها إلى جَوفِ الصَّائِمِ، فَكُنْ مِنْهَا عَلَى حَذَرٍ[18]. 

 

لَطِيْفَةٌ

 

قالَ أحَدُ الشُّعَرَاءِ مُسْتَغِلاًّ الجِنَاسَ اللَّطِيفَ في لَفْظَتي السِّوَاكِ والأَرَاكِ: 

 

 

لا أُحِبُّ السِّواكَ مِنْ أَجْلِ أَني *** إِنْ ذَكَرْتُ السِّواكَ قلتُ سِوَاكَا

وأُحِبُّ الأَراكَ مِنْ أَجْلِ أَني *** إِنْ ذَكَرْتُ الأَرَاكَ قلتُ أَرَاكَا

 

 

 

فَصْلٌ في الإِفْطَارِ عَلَى مَا لم تمسَّهُ النَّارُ

 

اسْتَحَبَّ العُلمَاءُ أنْ يُفطِرَ المرْءُ بعدَ تحقُّقِ غُرُوبِ الشَّمسِ عَلَى شَيءٍ مِنَ الطَّعَامِ لم تمسَّهُ النَّارُ[19]؛ أخْذًا ممَّا جَاءَ عَنِ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم أنَّهُ كَانَ يُفْطِرُ عَلَى رُطَبَاتٍ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ رُطَبَاتٌ فَعَلَى تَمَرَاتٍ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ حَسَا حَسَوَاتٍ مِنْ مَاءٍ"[20]، وفِي هَذَا إعْجَازٌ عِلْمِيٌّ..

 

إِعْجَازٌ عِلْمِيٌّ

 

ثبَتَ طبِّيًّا أنَّ السُّكَّرَ والماءَ همَا أوَّلُ مَا يحتَاجُ إلَيْهِ الجِسْمُ عِنْدَ الإِفْطَارِ وبَعْدَ خُلوِّ المعِدَةِ مِنَ الطَّعَامِ؛ لأنَّ نَقْصَ السُّكرِ فِي الجِسْمِ ينتجُ عنهُ أحيانًا ضِيقٌ فِي الخُلُقِ، واضْطِرَابٌ في الأعْصَابِ، وأنَّ نقْصَ الماءِ يُؤَدِّي إلى إنْهاكِ الجِسْمِ وهُزَالِهِ، ومِنْ هنَا يتبَينُ لنَا مَدْلُولُ السُّنَّةِ النَّبَويَّةِ الكَرِيمةِ بالإفْطَارِ عَلَى التَّمْرِ والمَاءِ، والحمْدُ للهِ ذِي الحِكَمِ البَاهِرَةِ، والنِّعَمِ السَّابغَةِ، والآلاءِ الظَّاهِرَةِ[21]. 

 

 

فَصْلٌ في الدُّعَاءِ عِنْدَ الإِفطَارِ

 

لَقَدْ تَقَرَّرَ لَدَيكَ -أخِي العَابِدَ- أنَّ دَعْوةَ الصَّائِمِ عِندَ فِطْرِهِ مُستَجَابةٌ لا تُرَدُّ؛ لِمَا رُوِيَ أنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: " إِنَّ لِلصَّائمِ عِنْدَ فِطْرِهِ دَعْوَةً"[22] فلِلإنْسَانِ أنْ يَدْعُوَ في ذَلكَ الموْضِعِ بمَا اصْطَفَاهُ مِنْ خَيرَي الدُّنْيَا والآخِرَةِ[23]، ومِنَ السُّنةِ أنْ يَقُولَ المُفْطِرُ: "ذَهَبَ الظَّمَأُ وَابْتَلَّتِ الْعُرُوقُ وَثَبَتَ الأَجْرُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ"[24].

 

وكَذَلِكَ إذَا أَفْطَرَ الصَّائِمُ عِندَ غَيرِهِ فإنَّهُ يُندَبُ لَهُ أنْ يَدْعُوَ لمنْ فطَّرَهُ بالدُّعَاءِ المشْهُورِ الذِي جَاءَ عَنِ النَّبيِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وعَلَى صَحْبِهِ وسَلَّمَ-: " أَكَلَ طَعَامَكُمُ الأَبْرَارُ، وَصَلَّتْ عَلَيْكُمُ الْمَلائِكَةُ، وَأَفْطَرَ عِنْدَكُمُ الصَّائِمُونَ"[25].

 

 

------------------------

 

[1] - البخاري، باب: التَّوَاضُعِ، رقم الحديث 6021.

 

يقول محدث العصر -عافاه الله- عن هذا الحديث: " قد جاء مِن طرقٍ أخرى يَشدّ بعضها بعضا فيَرتقي بذلك الحديث إلى درجة القَبول .. هذا الذي نراه في هذا الحديث".

 

القنُّوْبيُّ، برنامجُ: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقةُ: 12 رمضان 1425هـ، يوافقه 27/10/2004م

 

[2] - البخاري، بَاب: بَرَكَةِ السَّحُورِ مِنْ غَيْرِ إِيجَابٍ، رقم الحديث 1789.

 

[3] - السَّحُورُ: -بالفتح- على وزن رَسُولٍ مَا يُؤْكَلُ فِي وَقْتِ السَّحَرِ، وَتَسَحَّرْتُ أَكَلْت السَّحُورَ. أما السُّحُورُ: بِالضَّمِّ فِعْلُ الْفَاعِلِ، أي أكلُ السَّحُورِ، كما تقدم معك -أيها الفطن- في الفرق بين الوَضوء والوُضوء.

 

الفيومي، المصباح المنير، مادة:  س ح ر .

 

[4] - ابن المنذر، الإجماع 15.

 

[5]  - الخَلِيْلِيُّ، أَحمَدُ بنُ حمَدٍ. برنامجُ: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"- تلفزيون سلطنة عمان، حلقةُ: 1 رمضان 1422هـ، يوافقه 17/11/2001م.

 

[6] - الخروصي، كهلان بن نبهان. "أسرار الصِّيَام" ندوة طبية شرعية مع الطبيب أبشر مأمون.

 

[7] - أحمد، مسند: أبي سعيد الخدْري رضي الله عنه، رقم الحديث 10664.

 

[8] - السالمي، عبد الله بن حميد. شرح الجامع الصحيح ج2 ص29 نقلا عن ابن عبد البر.

 

[9] - الربيع، باب: ما يفطر الصائم ووقت الإفطار والسحور، رقم الحديث 324.

 

[10] - مسلم، باب: فَضْلِ السُّحُورِ وَتَأْكِيدِ اسْتِحْبَابِهِ وَاسْتِحْبَابِ تَأْخِيرِهِ وَتَعْجِيلِ الْفِطْرِ، رقم الحديث 1836.

 

[11]- يُنظر:

 

·         الخَلِيْلِيُّ، برنامجُ: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقةُ: 4 رمضان 1426هـ، يوافقه 8/10/2005م.

 

·         الخَلِيْلِيُّ، برنامجُ: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقةُ: 10 رمضان 1429هـ، يوافقه 11/9/2008م.

 

·         الجيطالي، قواعد الإسلام ج2 ص97.

 

[12]- الربيع، باب: الطَّهارة بالاسْتِجْمار، رقم الحديث 87.

 

[13] - يُنظر:

 

·         الخَلِيْلِيُّ، الفتاوى ج1 ص341.

 

·         الخَلِيْلِيُّ، "الجانب الفقهي والاجتهادي في سيرة أبي نبهان"، مشاركة في ندوة: "قراءات في فكر أبي نبهان" ص138.

 

·         الخَلِيْلِيُّ، برنامجُ: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقةُ:20 رمضان 1424هـ، يوافقه 15/11/2003م.

 

·         الخَلِيْلِيُّ، برنامجُ: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقةُ: 22 رمضان 1426هـ، يوافقه 26/10/2005م.

 

·         القنُّوْبيُّ، فتاوى إمام السنة والأصول ص101.

 

·         القنُّوْبيُّ، دروس صيف 2001م الموافق 1422هـ. مذكرة خاصة ص19.

 

·         القنُّوْبيُّ، دروس صيف 2003م الموافق 1424هـ مذكرة خاصة ص63.

 

·         القنُّوْبيُّ، برنامجُ: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقةُ: 1 رمضان 1423هـ، يوافقه 7/11/2002م.

 

·         القنُّوْبيُّ، برنامجُ: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقةُ: 3 رمضان 1425هـ، يوافقه 18/10/2004م.

 

·         القنُّوْبيُّ، برنامجُ: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقةُ: 2 ذو الحجة 1429هـ، يوافقه 30/11/2008م.

 

·         القنُّوْبيُّ، برنامجُ: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقةُ: 4 رمضان 1430هـ، يوافقه 25/ 8 / 2009م.

 

[14] - الخَلِيْلِيُّ، أَحمَدُ بنُ حمَدٍ. برنامجُ: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"- تلفزيون سلطنة عمان، حلقةُ: 24 رمضان 1423هـ، يوافقه 30/11/2002م.

 

[15] - القنُّوْبيُّ، سَعِيدُ بنُ مَبرُوكٍ. برنامج: "سؤال أهل الذكر"- تلفزيون سلطنة عمان، حلقةُ: 3 رمضان 1429هـ، يوافقه 4/9/2008م.

 

[16] - هو أبو سعيد محمدُ بن سعيد بن محمد بن سعيد الكدمي الناعبي، عاش في القرن الرابع الهجري، اشتهر بمدرسته الفكرية في الرد على بعض مَن خالفهُ مِن أهل زمانه، من مؤلفاته: كتاب الاستقامة، والمعتبر، إضافة إلى أجوبة نثرية كثيرة جمعت في أربعة مجلدات تحت عنوان "الجامع المفيد من أحكام أبي سعيد" طَبعَتهُ وزارة التراث.

 

قال عنه العلامة أبو نبهان جاعد بن خميس الخروصي -رَحِمَهُ اللهُ-: "وكفى بأبي سعيد حجة ودليلا، لمن أراد أن يتخذ الحق لنفسه سبيلا؛ فإنه أعلم من نعلم من الأحبار، وآثاره أصح الآثار"، توفي -أسكنه الله فسيح جناته- بين سنتي 353-356هـ. يُنظر:

 

معجم أعلام الإباضية/ قسم المشرق العربي.

·         المنتدى الأدبي، قراءات في فكر أبي سعيد الكدمي، محاضرة لسماحة المفتي بعنوان:"التأصيل الفقهي عند الإمام أبي سعيد الكدمي" ص51.

 

[17] - تَنْبِيْهٌ مُهِمٌّ: احترزنا بقولنا: "عنْ سيِّدِ البَشرِ"؛ لأن "الأثر" يُطلق في اصطلاح العلماء على معنيين: يراد به أحيانا ما نسب إلى النبي صلى الله عليه وسلم، ويراد به أحيانا أخرى ما ورد عن السلف الصالح رضي الله عنهم، إلا أن المراد بالأثر في قولهم: "لاحظَّ للنَّظرِ عند ورُودِ الأثَرِ" هو الأثر المرفوع إلى النبي صلى الله عليه وسلم؛ لأنه هو الذي يَرفع النظر ويقطع الخلاف في المسائل، فقوله صلى الله عليه وسلم وحيٌ يوحَى وليس نطقا بالرأي والهوى، وكلٌّ يؤخذ من قوله ويرد حاشا صاحب الروضة الشريفة صلى الله عليه وسلم، ولذا فلا يُمنع النظر فيما ورد من آثار العلماء السابقين إن عرت هذه الآثار من الحجج والبينات -كما في هذه المسألة-، فافهم كلامي واستمع مقال الإمام السالمي:

 

 

والأثر المانع ما قد وردا *** عن النبي المصطفى مؤكَّدا

فقولهم: عندَ وُرُودِ الأَثرِ *** لا حَظَّ فيهِ أَبدًا للنَّظرِ

معناه ما أتى عن المختار *** يَنفِي خلافَهُ عنِ الأنظار

وباختلاف الاصطلاح في الأثر *** قد اختفى المعنى على من قد نظر

ما كلُّ قول سطروه يَمنع *** ذاكَ، ولا الخلاف طُرًّا يُسمع

لو كان ذاك انسد باب العلم *** ولزم التقليد عند الفهم

وهم من التقليد يمنعونا *** لأنهم للحق يتبعونا

حثوا على استعمال فكر الناظر *** ورفعوه للمقام الشاهر

 

 

يُنظر:

 

القنُّوْبيُّ، الإمام الربيع بن حبيب: مكانته ومسنده ص8- 9.

·         القنُّوْبيُّ، "جوابٌ مطوَّلٌ: مطبوعٌ ومتداولٌ" لدى الكاتب نسخة منه ص103.

 

·         السالمي، جوهر النظام ج3 ص152.

 

[18] - يُنظر:

 

الخَلِيْلِيُّ، الفتاوى ج1 ص338.

 الخَلِيْلِيُّ، المرأة تسأل والمفتي يجيب ج1 ص259- 260.

·         الخَلِيْلِيُّ، برنامجُ: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقةُ: 4 رمضان 1421هـ، يوافقه 30/11/2000م.

 

·         الخَلِيْلِيُّ، برنامجُ: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقةُ: 22 رمضان 1426هـ، يوافقه 26/10/2005م.

 

·         القنُّوْبيُّ، فتاوى إمام السنة والأصول ص101.

 

·         القنُّوْبيُّ، فتاوى فضيلة الشيخ سعيد بن مبروك القنوبي ص199.

 

·         القنُّوْبيُّ، برنامجُ: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقةُ: 3 رمضان 1429هـ، يوافقه 4/9/2008م.

 

·         القنُّوْبيُّ، برنامجُ: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقةُ: 8 رمضان 1428هـ، يوافقه 20/9/2007م.

 

[19] - يُنظر:

 

·         الخَلِيْلِيُّ، برنامجُ: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقةُ: 7 رمضان 1421هـ، يوافقه 3/12/2000م.

 

·         المعولي، المعتصم بن سعيد. اتصال هاتفي شخصي بسماحة المفتي عام 1999م.

 

[20] - أبو داود، بَاب: مَا يُفْطَرُ عَلَيْهِ، رقم الحديث 2009.

 

[21] - يُنظر:

 

·         الخَلِيْلِيُّ، أَحمَدُ بنُ حمَدٍ. الفتاوى ج1 ص340.

 

·         المعولي، المعتصم بن سعيد. باب الريان ص4.

 

[22] - الحاكم، كتاب: الصوم، رقم الحديث 1483.

 

[23] - الخَلِيْلِيُّ، أَحمَدُ بنُ حمَدٍ. برنامجُ: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"- تلفزيون سلطنة عمان، حلقةُ: 2 رمضان 1427هـ، يوافقه 26/9/2006م.

 

[24] - أبو داود، بَاب: الْقَوْلِ عِنْدَ الإِفْطَارِ، رقم الحديث 2010.

 

تَنْبِيْهٌ: أما الزيادة المروية: "اللَّهُمَّ لَكَ صُمْتُ وَعَلَى رِزْقِكَ أَفْطَرْتُ" فهي وإن كانت من المروي إلا أنه لا يصح لها إسناد متصل للنبي صلى الله عليه وسلم فمن دعا بها فلا يعنف إلا أن قاعدتك هي أن "خير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم".

 

فَائِدَةٌ: ثبت في سنة النبي صلى الله عليه وسلم النهي عن تقييد الدعاء بالمشيئة؛ قال صلى الله عليه وسلم: " لا يقولن أحدكم : اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي إِنْ شِئْتَ، اللَّهُمَّ ارْحَمْنِي إِنْ شِئْتَ، ولَكنْ لِيَعْزِمِ الْمَسْأَلَةَ فَإِنَّهُ لا مُكْرِهَ لَهُ"، إلا أن ذلك -كما قال شيخنا القنوبي- مستثنى في دعاء الإفطار كما ثبت عن سيد الأخيار صلى الله عليه وسلم في قوله: " وَثَبَتَ الأَجْرُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ". يُنظر:

 

الربيع، باب: أدب الدعاء وفضيلته، رقم الحديث 508.

·         القنُّوْبيُّ، دروس صيف 1423هـ/ يوافقه 2002م. مذكرة خاصة "ب" ص9.

 

القنُّوْبيُّ، دروس صيف 1424هـ/ يوافقه 2003م. مذكرة خاصة ص54.

القنُّوْبيُّ، برنامجُ: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقةُ: 3 رمضان 1430هـ، يوافقه 24/ 8/ 2009م.

القنُّوْبيُّ، برنامجُ: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقةُ: 2 رمضان 1423هـ، يوافقه 8/11/2002م.

[25] - أحمد، مسند: أنس بن مالك رضي الله عنه، رقم الحديث 11957.

 

تَنْبِيْهٌ: ما يورده البعض في هذا الدعاء من زيادة "الأخيار" بعد "وَصَلَّتْ عَلَيْكُمْ الْمَلائِكَة" لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم بل لا ذكر له في كتب السنة، وإنما هو من زيادات الألسن الدارجة، يقول العلامة المحدث القنوبي: "وهي زيادة منكرةٌ، ويزيد بعضهم "وذكركم الله فيمن عنده"، ولم يثبت ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم"، والعلم عند الله. يُنظر:

 

·         القنُّوْبيُّ، تحفة الأبرار ص250.

 

·         القنُّوْبيُّ، برنامجُ: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقةُ: 2 رمضان 1423هـ، يوافقه 8/11/2002م.