إستفتــاء

انتظر...

مع حفظة القرآن
  • أمل يتجدد 10: سلامة الهنائية

    أتممت حفظ القرآن الكريم بتوفيق من الله تعالى ، احفظ من القرآن وفق المقررلي من الحفظ مثلا في المرحلة التأسيسية س...التفاصيل

  • أمل يتجدد 9: أم محمد الراشدية

    مع القرآن الكريم وجدت الراحة والطمأنينة والتوفيق والحمدلله رب العالمين. - أحس براحة وسعادة لأني ...التفاصيل

  • أمل يتجدد 8: صبرية الرحبي

    رحلتي مع القران بدأت عندما كنت بصف الثاني عشر ..حيث كنت أحفظ سورة البقرة وآل عمران وجزء عم وبعض السور المتفرقة ..ك...التفاصيل

  • أمل يتجدد 7: - خصيبة السعيدي من صحم

    - بركات القرآن الكريم لا تعد ولا تحصى، يكفي أن الله يحفظك بحفظك للقرآن ، غير الأشياء المادية والأهم...التفاصيل

  • أمل يتجدد 6: - موزة بنت خميس بن حميد الهنائية

    - والله رحلتي في حفظ القرآن الكريم كانت بالنسبة لي من أحلى وأجمل الرحلات التي عر...التفاصيل

محــاور و لقـاءات
  • الخليلي: نجد فيما عزي للنبي من كتب السيرة أشياء لا يمكن أن تمثل خلقـــــــه الرفيع الذي دلّ عليه القرآن

    دعا سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة إلى الاستهداء بالقرآن الكريم في معرفة السيرة النبوية، فمما نجد فيما عزي إليه من كتب السيرة بعض الأشياء التي لا يمكن أن تكون تمثل خلق النبي صلى الله عليه وسلم الرفيع الذي دلّ عليه القرآن الكريم. كما دعا سماحته إلى أن يغربل التاريخ فإذا غربل هذا التاريخ وأخذت الزبدة منه فإننا يمكن أن نستفيد من هذه الزبدة وبناء على...التفاصيل

  • سيف الهادي: برنامج أهل الذكر تجاوز المحلية إلى العالمية

    الإعلامي والمذيع التلفزيوني سيف الهادي عرفناه من خلال تقديم...التفاصيل

  • الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة الفضائية: ننشر الإسلام الصافي البعيد عن الطائفية والمذهبية

    يترقب المشاهدون والمتابعون في السلطنة انطلاق بث قناة الاستقامة العمانية الخاصة في شهر رمضان الذي يقترب من الحلول وسط تساؤلات عديدة ينتظر المتابعون الإجابة عنها خصوصا ما يتعلق باختيار اسم القناة وأهدافها وما الجديد الذي ستقدمه. "أثير" التقت الاستاذ خالد العيسري الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة العمانية وأجرت معه حوارا موسعا عن القناة وأهدافها وجديدها وخططها ال...التفاصيل

  • اللقاء التلفزيوني الذي أجرته قناة «الميادين» مع سماحة الشيخ الخليلي حول أوضاع الأمة

    أوضح سماحة الشيخ أهمية الحديث عن قضية توحد المسلمين ولملمة شتاتهم، واصفا إياها بأنها قضية «تشغل كل عاقل وتؤرق كل من في قلبه إيمان»، مؤكدا على أن هذا التشتت وهذا التشرذم وهذا العداء، وهذا التنافر بين الأمة، جعل بأس الأمة شديدا بينها، وصدق عليها حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم «يوشك أن تتداعى عليكم الأمم، كما تتداعى الأكلة على قصعتها، قالوا أمن قلة يا رسول الله، قال لا، إنكم كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل».وأضاف سماحته: إن الأمة بحاجة إلى من يخرجها من هذه الغثائية، ولا ريب أن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان مدنيا بطبعه، اجتماعيا بفطرته، فهو لا يستقل بمصالحه عن بني جنسه ولا يستقل بأعماله عن بني جنسه، فكل عمل يعمله الإنسان لا بد من أن يشاركه فيه غ...التفاصيل

  • اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا تقر مبادئها بجامعة السلطان قابوس أهمها: العدالة والإحسان ودفع الضرر

    فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي: علينا تسخير أخلاقيات ديننا في العلوم والبحوث العلمية أكد فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي مساعد المفتي العام للسلطنة أن اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا التي عقدت مؤخرا ندوتها العالمية في جامعة السلطان قابوس وضعت اطارا خلقيا عاما فيه جملة من المبادئ أهمها الاستقلال والعدالة والاحسان ودفع الضرر.. مشيرا إلى أن تلك المبادئ مقررة وموجودة في الاعلا...التفاصيل

قَالَ تَعَالى:{ شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِيَ أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَن كَانَ مَرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللّه ُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُواْ الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُواْ اللّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ } البقرة: ١٨٥

 

 

تَقْرِيْرٌ

 

إنَّ مِنَ المتقرِّرِ لدَى جمِيعِ الأَسْوِيَاءِ أنَّ لِكُلِّ بِنَاءٍ قواعِدَ وأرْكَانًا، لا يَقُومُ بنَاءٌ مُرتَفِعٌ مَشِيدٌ بدُونها، وَهَذَا مَا قَرَّرَهُ مَفْهُومُ امْتِنَانِ الموْلى علَى عِبَادِهِ إذْ { رَفَعَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا } الرعد: ٢...

 

وإذَا كَانَ هَذَا ظَاهِرًا في البِنَاءِ الحِسِّيِّ، فمَا البِنَاءُ المعْنَوِيُّ عنهُ بِبَعِيدٍ، فهَذَا الدِّينُ لهُ أركَانٌ وهَذِهِ الأَركَانُ لهَا أَرْكَانٌ، وسَنعرِضُ في هَذَا البَابِ -بإذْنِ اللهِ- أَرْكَانَ أحَدِ هَذِهِ الأَرْكَانِ وهُوَ رُكْنُ الصَّوْمِ.. فنَقُولُ: إنَّ للصِّيامِ رُكْنَينِ أسَاسِيَّينِ، وهمَا: النِّيَّةُ والإِمْسَاكُ، فهاكَ تفصِيلَ مَا أجملنَاهُ..

 

 

الرُّكْنُ الأول/ النِّيَّةُ:

 

الصَّومُ عبَادةٌ غيرُ مَعقُولَةِ المعْنى، ومهمَا ظَهَرَ للنَّاسِ منْ حِكَمِهِ فَإِنَّ الغَايَاتِ القُصوَى مِنهُ لا يَعْلمُها إِلا الشَّارِعُ الَّذِي قَضَى وكَتَبَ، وفَرَضَ وأوْجَبَ؛ رحمةً بالعبادِ، وتخفيفًا عَليْهمْ، وشفقَةً بهمْ؛ لأنَّهُ العَالِمُ بما يُصلِحُ نفوسَهمْ ويُقِيْمُ أَجسَامَهمْ ظَاهِرًا وبَاطِنًا } أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ } الملك: ١٤ .

 

ومِنْ أَجْلِ ذلِكَ كَانَ الصَّوْمُ معْدُودًا مِنَ العِبَادَاتِ الَّتي لا تُعقَلُ معَانِيهَا، فَوَجَبَ فيهِ اسْتحْضَارُ نيَّةِ العَمَلِ قَبلَ الشُّرُوعِ فيْهِ، وهَذَا هوَ المُعْتَمَدُ عندَ جمهورِ الأُمَّةِ، وبِلا شَكٍّ هُوَ المُعْتَمَدُ -أيضًا- عندَ العلاَّمَتَينِ الخَلِيْلِيِّ والقَنُّوبيِّ -حفظهمُ اللهُ-[1]؛ ويؤيِّدُهُ قَولُهُ تَعَالى:{ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ } البينة: ٥.

 

يقُولُ العَلاَّمةُ القَنُّوبيُّ -عافَاهُ الموْلى-: "ولا صَومَ إلا بنيَّةٍ كمَا هُوَ مَذْهَبُ الأصْحَابِ وجمهُورِ الأُمَّةِ، وهُوَ الصَّوابُ الذِي تَدُلُّ عَلَيهِ الأحَادِيثُ النَّبويَّةُ، مثلُ: "إِنما الأَعْمَالُ بالنِّيَّاتِ"، وغَيرِهِ مِنَ الأدِلَّةِ الدَّالةِ عَلَى وُجُوبِ النِّيةِ في كُلِّ عَمَلٍ مِنَ الأَعمَالِ غيرِ مَعقُولَةِ المعْنى، وأمَّا مَعقُولَةُ المعْنى فاخْتَلَفُوا في النِّيةِ، والمشْهُورُ مَعَهُمْ أنَّ النِّيةَ فَضِيلَةٌ لا وَاجِبَةٌ، وهُوَ الحَقُّ"[2].

 

صِفَةُ النِّيَّةِ: فعَلى مُرِيدِ الصِّيَامِ أنْ يَنوِيَ بإمسَاكِهِ عِبَادَةَ الصِّيَامِ، وإِلا لم يجْزِئْهُ إمْسَاكُهُ مهْمَا طَالَ، وإِنِ اسْتغْرَقَ النَّهَارَ كلَّهُ؛ لأَنَّ صِحَّةَ الأَعمَالِ وقَبُولَهَا مَرهُونَةٌ بنيَّاتها، كمَا دَلَّ عَلَيهِ الحَدِيثُ الصَّحِيحُ " إِنما الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ"[3]، أَيْ إِنَّما صِحَّةُ الأَعمَالِ بالنِّيَّاتِ.

 

ولا يكْفِي أنْ ينْوِيَ العَبدُ مطْلَقَ الصِّيَامِ فَقَطْ بلْ لا بُدَّ مِنْ تَعْيِينِ نَوعِ وحُكْمِ الصِّيَامِ الذِي يَرومُهُ فرضًا أو نفْلاً، فيَسْتَحْضِرَ صِيَامَهُ أنَّهُ فَرضُ رَمَضَانَ مثلاً، أو واجِبُ الكفَّارَةِ، أو سُنَّةُ أيَّامِ البِيْضِ...كما يُعَيِّنُ فرْضَ الظُّهرِ، وسُنَّةَ المغْرِبِ، والعِلمُ عندَ اللهِ.

 

 

فَصْلٌ

 

في تَنبِيهَاتٍ مُتعَلِّقَةٍ بِرُكْنِ النِّيَّةِ

 

{التَّنْبِيهُ الأَوَّلُ}: النيةُ المعتَدُّ بها في صِحَّةِ الصِّيَامِ هيَ التي تكُونُ قَبْلَ الشُّرُوعِ في الإِمْسَاكِ، أيْ قبلَ دُخُولِ الفَجرِ الصَّادِقِ ولوْ بثَوَانٍ، سَواءً كانَ ذلكَ في صَومِ الفَرضِ أو في صَومِ النَّفْلِ، لا فَرقَ  بينَهُما؛ لعُمُومِ حَدِيثِ: " مَنْ لَمْ يُبَيِّتِ الصِّيَامَ مِنَ اللَّيْلِ فَلا صِيَامَ لَهُ"[4]، وعَلَى ذَلكَ فَلا يَصِحُّ للإِنسَانِ أنْ يَعزِمَ علَى الصِّيَامِ بعدَ دُخولِ الفجْرِ الصَّادِقِ لكَونِهِ لمْ يَأكُلْ ولمْ يَشْرَبْ قبْلُ فيَقُول: إِني صَائِمٌ[5].

 

{التَّنْبِيهُ الثَّاني}: النِّيَّةُ لا بُدَّ مِنِ اسْتحضَارِهَا عندَ الشُّرُوعِ في الأَعمَالِ والعبَادَاتِ غيرِ معقولَةِ المعْنى كَالصَّلاةِ لا بُدَّ مِنِ استِحضَارِ نيَّتِها عندَ  الدُّخولِ فيهَا أيْ: عندَ تكْبِيرَةِ الإِحْرَامِ، إِلا الصِّيَامَ فإِنَّهُ  يَكْفِي أنْ تَكُونَ النِّيَّةُ مُبَيَّتَةً ومَوْجُودَةً مِنَ اللَّيلِ أو عندَ الإِفطَارِ ولا يُشتَرَطُ استِحْضَارُها لحْظةَ الشُّرُوعِ في الصِّيَامِ أيْ: عندَ طُلوعِ الفَجرِ الصَّادِقِ؛ لأَنَّ صَاحِبَهُ قدْ يَكُونُ نَائِمًا عنْدَ طُلوعِ الفَجْرِ والوُلُوجِ في العِبَادَةِ، وإِلا لَزِمَ كُلَّ أحَدٍ أنْ يَكُونَ مُسْتَيقِظًا في ذلكَ الوَقتِ حَتى يَنْوِيَ الصِّيَامَ، وهَذَا مِنَ التَّيسِيرِ عَلَى هَذِهِ الأُمَّةِ، ومِصْدَاقُهُ في كِتَابِ اللهِ قَولُهُ تَبَارَك وتَعَالى:{ يُرِيدُ اللّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ } البقرة: ١٨٥[6].

 

{التَّنْبِيهُ الثَّالِثُ}: النِّيَّةُ المُعتَبرَةُ في الصِّيَامِ وجمِيعِ العِبَادَاتِ هيَ النِّيَّةُ الجَازِمَةُ بالصِّيَامِ، بِأَنْ يُصْبِحَ المرءُ صائِمًا، ولذَا لا يُعتدُّ بنيَّةِ المتَرَدِّدِ والشَّاكِّ، كَأنْ يَنوِيَ صِيَامَ يومِ الشَّكِّ عَلَى أنَّهُ إنْ كَانَ مِنْ رَمَضَانَ فهُوَ صَائِمٌ لرَمَضَانَ، وإِنْ كَانَ مِنْ غيرِ رَمَضَانَ فهُوَ صَائِمٌ احْتِيَاطًا.

 

يَقُولُ سماحَتُهُ -حَفِظَهُ اللهُ- في الفَتَاوَى: " عَلَى أنَّ الصِّيَامَ عِبَادَةٌ تتَوقَّفُ عَلَى النِّيةِ الجَازِمَةِ، لا عَلَى النِّيَّةِ التي يَترَدَّدُ فِيهَا، فَلا يَكْتَفِي بِصِيَامِهِ لوْ أَصْبَحَ عَلَى ِنيَّةِ الصِّيَامِ"[7].

 

{التَّنْبِيهُ الرَّابِعُ}: بما أنَّ الصِّيَامَ عِبَادةٌ غَيرُ مَعقُولَةِ المعْنى فَلا بُدَّ مِنْ إفْرادِ وفَرْزِ كُلِّ صِيَامٍ بنيَّةٍ مُستَقِلَّةٍ وإمْسَاكٍ مسْتقِلٍّ، وَلا يجزِئُ المرءَ أنْ يَنوِيَ بإمسَاكِهِ صِيَامَينِ اثنَينِ، كأَنْ يَنويَ بإِمسَاكِهِ ذَلِكَ صيَامَ السِّتةِ منْ شَوالٍ معَ قَضَاءِ مَا عَلَيهِ مِنْ رَمَضَانَ، واللهُ أعلمُ[8]. 

 

{التَّنْبِيْهُ الخَامِسُ}: لا شَكَّ أنَّكَ تُدرِكُ -أخِي القَارِئَ- أنَّ النيَّةَ المُرَادَةَ في الصِّيَامِ وفي غَيرِهِ مِنَ الأَعْمَالِ هيَ قَصْدُ القَلْبِ وعَزمُ الجَوَارِحِ عَلَى أدَاءِ الفِعْلِ، ومعْنَى ذلِكَ أَنَّ النِّيةَ محلُّهَا القَلبُ، أمَّا  التَّلفُّظَاتُ بالنِّيَّاتِ في العِبَادَاتِ فَلا أَصْلَ لها في الكِتَابِ ولا في سُنَّةِ المصْطَفَى الأَوَّابِ، ولا عَنِ التَّابِعِينَ وَالأَصْحَابِ، وهُوَ صلى الله عليه وسلم الأُسْوَةُ وكَفَى بِهِ أسْوَةً لِمَنْ أرادَ عِندَ رَبِّهُ الحُظْوَةَ؛ قَالَ تَعَالى:{ لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ } الأحزاب: ٢١[9].

 

ومِنْ أحْسَنِ مَا قِيلَ في هَذَا مَا قَرَّرَهُ البَصِيرُ صَاحِبُ البَصِيرَةِ السَّالميُّ[10] -رَحِمَهُ اللهُ- في قَولِهِ:

 

 

حَسْبُكَ أنْ تَتَّبِعَ المُخْتَارَا *** وَإِنْ يَقُولُوا خَالَفَ الآثَارَا[11]

 

 

ويقُولُ -رَحِمَهُ اللهُ- في مَوضِعٍ آخَرَ:

 

 

لأَنَّمَا النِّيَّةُ بِالفُؤَادِ *** لا  بِالتَّلفُّظَاتِ والتعْدَادِ[12]

 

 

ويقُولُ في مَوضِعٍ ثَالِثٍ:

 

 

وَهِيَّ بالقَلْبِ وباللِّسَانِ *** في قولِ بعضِ النَّاسِ مِنْ عُمَانِ

وأهلُ نَزْوَى عِنْدَهمْ بالقَلْبِ *** وَهْوَ الذِي مَالَ إِليْهِ قَلْبِي[13]

 

 

ومِنَ المعْلُومِ بَينَ عَوَامِّ النَّاسِ أنْفُسِهمْ أنَّهُ لوْ قَالَ أحَدٌ لصَاحبِهِ: "كُنْتُ نَوَيْتُ بالأَمْسِ زيَارتَكَ" لمْ يكُنْ مَعنَى ذَلكَ أنَّهُ ردَّدَ ألفَاظًا مُعيَّنةً تُفِيدُ  هَذَا المقْصِدَ، وإنَّمَا هوَ قصْدُ القَلْبِ فَقَطْ لفِعْلِ ذَلكَ العَمَلِ، فحَصَلَتْ بذَلِكَ النِّيةُ، يقُولُ شَيخُنَا الخَلِيْلِيُّ -أبقَاهُ اللهُ-: " ..هَذَا كلُّهُ يَدلُّنَا عَلَى أَنَّ التَّلفُّظَ باللِّسَانِ لا أَثَرَ لَهُ في النِّيةِ ولا قِيمَةَ لَهُ، إنَّمَا النِّيةُ هِيَ القَصْدُ بِالقَلبِ"[14].

 

{فَائِدَةٌ}: ذَكَرَ بعْضُ العُلمَاءِ بِأَنَّ اللهَ تعَالى لوْ كَلَّفَ النَّاسَ بِعمَلٍ مِنَ الأعْمَالِ بِدُون نِيَّةٍ لَكَانَ ذلكَ مِنَ التَّكْليفِ بِمَا لا يُطَاقُ؛ لأنَّ كُلَّ مُقْدِمٍ عَلَى عَمَلٍ لا بُدَّ لَهُ مِنْ إرَادَةٍ دَاخِلِيَّةٍ هِيَ المُعَبَّرُ عنْهَا بِالنِّيَّةِ القَلبِيَّةِ. 

 

وبذَا تُدْرِكُ -أيُّها الدَّاعِي إِلى اللهِ عَلَى بَصِيرَةٍ- أنَّ أَمْرَ النِّيَّاتِ مِنْ أسْهَلِ الأُمُورِ بِخلافِ مَا يظُنُّه كَثيرٌ مِنَ النَّاسِ، فَذِكْرُهُ هُنَا مِنْ أَجْلِ تَقْرِيرِهِ، وإِلا فَهُوَ تحصِيلُ حَاصِلٍ عندَ كُلِّ عَامِلٍ، وهَذَا خَلْقُ اللَّهِ، فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ[15]. 

 

 

الرُّكْنُ الثَّانِي/ الإِمْسَاكُ عَنِ المُفطِّرَاتِ:

 

أَجمَعَ العُلمَاءُ مِنْ جمِيعِ الأمْصَارِ والأَعْصَارِ عَلَى أنَّ الإِمْسَاكَ عنِ المُفطِّرَاتِ زمَانَ الصَّومِ رُكنٌ لا بُدَّ منهُ لتَمَامِ الصِّيَامِ، ولا بدَّ منَ الإجمَاعِ في هَذِهِ المسْأَلةِ؛ لأنهُ جاءَ بهَا النَّصُّ القَطعِيُّ في ثبوتِهِ  ودلالتِهِ، وهوَ قَولُ اللهِ سبحانه وتعالى:{ أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَآئِكُمْ } -إلى قوله-  } وَكُلُواْ وَاشْرَبُواْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّواْ الصِّيَامَ إِلَى الَّليْلِ } البقرة: ١٨٧ فهَاكَ تفصِيلَها بِإِيضَاحٍ وتِبيَان:

 

------------------------

 

[1] - يُنظر:

 

·         الخَلِيْلِيُّ، الفتاوى ج1 ص 321.

 

·         القنُّوْبيُّ، قُرة العيْنيْن ص37.

 

·         القنُّوْبيُّ، فتاوى إمام السنة والأصول ص96.

 

·         القنُّوْبيُّ، دروس صيف 1423هـ/ يوافقه 2003ممذكرة خاصة ص16.

 

[2] - زيادة "وهُوَ الحَقُّ" أضافها الشيخ بقلمه بعد المراجعة ولا توجد في أصل الاقتباس، فلينتبه. يُنظر:

 

·         القنُّوْبيُّ، فتاوى إمام السنة والأصول ص96.

 

·         القنُّوْبيُّ، جلسة المراجعة بمكتب فضيلته بتاريخ: 22 ذي الحجة1430هـ ـ 8 /12/2009م.

 

[3] - الربيع، باب: في النية، رقم الحديث 1. والبخاري، باب: بدء الوحي، رقم الحديث 1.

 

[4] - النسائي، باب: ذِكْرُ اخْتِلافِ النَّاقِلِينَ لِخَبَرِ حَفْصَةَ فِي ذَلِكَ، رقم الحديث 2294.

 

وروته السيدة حفصة رضي الله عنها بلفظ "مَنْ لَمْ يُجْمِعِ الصِّيَامَ قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ فَلا يَصُوْمُ"، وهو حديث صحيح رواه جمع من الأئمة، وقد اختلف العلماء في رفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم أو وقفه على السيدة حفصة لكونه ورد بالصيغتين، يقول صاحب قاموس الصوم: "..ثم كُتِبَ لي الاتصال بالحافظ العلامة المحدث سعيد بن مبروك القنوبي -حفظه الله تعالى ورعاه- يوم الخميس من تاريخ 12/ يوليو/ 2005م وأنا بالجزيرة الخضراء وسألته عن الحديث فأجابني قائلا: " الظاهر أن الحديث موقوف"، وعلى العموم ففي المسند المرفوع الصحيح الغنية لأنه هو الذي تقوم به الحجة.. يقول الإمام السالمي -رَحِمَهُ اللهُ-:

 

 

وليس بالمقطوع والموقوف *** تقوم حجة ولا الضعيف

 

 

يُنظر:

 

·         السالمي، طلعة الشمس ج2 ص49.

 

·         الطيواني، قاموس الصلاة ص30.

 

[5] - يُنظر:

 

·         الخَلِيْلِيُّ، الفتاوى ج1 ص 321.

 

·         القنُّوْبيُّ، فتاوى إمام السنة والأصول ص97 .

 

القنُّوْبيُّ، دروس صيف 1424هـ/ يوافقه 2003م. مذكرة خاصة ص54.

[6] - القنُّوْبيُّ، سَعِيدُ بنُ مَبرُوكٍ. دروس صيف 1424هـ/ يوافقه 2003م. مذكرة خاصة ص21.

 

[7] - الخَلِيْلِيُّ، أَحمَدُ بنُ حمَدٍ. الفتاوى ج1 ص315- 316.

 

[8] - يُنظر:

 

·         الخَلِيْلِيُّ، الفتاوى ج1 ص352.

 

الخَلِيْلِيُّ، برنامجُ: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقةُ: 13 ربيع الثاني 1426هـ، يوافقه 22/5/2005م.

[9] - يُنظر:

 

·         القنُّوْبيُّ، برنامجُ: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقةُ: 4 رمضان 1430هـ، يوافقه 25/ 8/ 2009م.

 

·         القنُّوْبيُّ، برنامجُ: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقةُ: 4 رمضان 1429هـ، يوافقه 5/9 /2008م.

 

·         الصوافي، إبراهيم بن ناصر. كلُّ ما يهمك عن رمضان. "مادة سمعية مطبوعة" ص26.

 

[10] - نعم هو صاحب البصر والبصيرة وإن كان لا يرى بعينيه كما قال عن نفسه "وأَنَا البَصِيرُ وإِنْ ظَنَنْتُمْ أَنَّني أَعْمَى أَدُب"؛ }فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِن تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ } الحج: ٤٦.

 

[11] - السالمي، عبد الله بن حميد. مدارج الكمال في نظم مختصر الخصال ص70.

 

[12] - السَّالِمِي، عبد الله بن حميد. جوهر النظام في علمي الأديان والأحكام ج1 ص 89.

 

[13] - السَّالِمِي، عبد الله بن حميد. جوهر النظام في علمي الأديان والأحكام ج4 ص292.

 

[14] - يُنظر:

 

·         الخَلِيْلِيُّ، المرأة تسأل والمفتي يجيب ج1 ص242.

 

·         الخَلِيْلِيُّ، برنامجُ: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقةُ:10 رمضان 1422هـ، يوافقه 26/11/2001م.

 

·         الخَلِيْلِيُّ، برنامجُ: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقةُ: 30 شعبان 1423هـ، يوافقه 6/11/2002م.

 

·         الخَلِيْلِيُّ، برنامجُ: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقةُ: 30 شعبان 1424هـ، يوافقه 26/10/2003م.

 

[15]- يُنظر:

 

·         القنُّوْبيُّ، برنامجُ: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقةُ: 2 رمضان 1430هـ، يوافقه 23/ 8 / 2009م.

 

·         القنُّوْبيُّ، برنامجُ: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقةُ: 4 رمضان 1427هـ، يوافقه 28/9/2006م.

 

[16] - تكرار الفعل بعد كلام فاصل هو ما يعرف عند أهل اللغة بـ"التغلب على طول الفصل"، وهو من المباحث التي تدرج تحت باب الإطناب، وتكرار الفعل "أنزل" في الأعلى هو من هذا الباب، و"للتغلب على طول الفصل" شواهد من الكتاب ومن لغة العرب. يُنظر:

 

الهاشمي، أحمد بن إبراهيم. جواهر البلاغة ص209.