إستفتــاء

انتظر...

مع حفظة القرآن
  • أمل يتجدد 10: سلامة الهنائية

    أتممت حفظ القرآن الكريم بتوفيق من الله تعالى ، احفظ من القرآن وفق المقررلي من الحفظ مثلا في المرحلة التأسيسية س...التفاصيل

  • أمل يتجدد 9: أم محمد الراشدية

    مع القرآن الكريم وجدت الراحة والطمأنينة والتوفيق والحمدلله رب العالمين. - أحس براحة وسعادة لأني ...التفاصيل

  • أمل يتجدد 8: صبرية الرحبي

    رحلتي مع القران بدأت عندما كنت بصف الثاني عشر ..حيث كنت أحفظ سورة البقرة وآل عمران وجزء عم وبعض السور المتفرقة ..ك...التفاصيل

  • أمل يتجدد 7: - خصيبة السعيدي من صحم

    - بركات القرآن الكريم لا تعد ولا تحصى، يكفي أن الله يحفظك بحفظك للقرآن ، غير الأشياء المادية والأهم...التفاصيل

  • أمل يتجدد 6: - موزة بنت خميس بن حميد الهنائية

    - والله رحلتي في حفظ القرآن الكريم كانت بالنسبة لي من أحلى وأجمل الرحلات التي عر...التفاصيل

محــاور و لقـاءات
  • الخليلي: نجد فيما عزي للنبي من كتب السيرة أشياء لا يمكن أن تمثل خلقـــــــه الرفيع الذي دلّ عليه القرآن

    دعا سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة إلى الاستهداء بالقرآن الكريم في معرفة السيرة النبوية، فمما نجد فيما عزي إليه من كتب السيرة بعض الأشياء التي لا يمكن أن تكون تمثل خلق النبي صلى الله عليه وسلم الرفيع الذي دلّ عليه القرآن الكريم. كما دعا سماحته إلى أن يغربل التاريخ فإذا غربل هذا التاريخ وأخذت الزبدة منه فإننا يمكن أن نستفيد من هذه الزبدة وبناء على...التفاصيل

  • سيف الهادي: برنامج أهل الذكر تجاوز المحلية إلى العالمية

    الإعلامي والمذيع التلفزيوني سيف الهادي عرفناه من خلال تقديم...التفاصيل

  • الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة الفضائية: ننشر الإسلام الصافي البعيد عن الطائفية والمذهبية

    يترقب المشاهدون والمتابعون في السلطنة انطلاق بث قناة الاستقامة العمانية الخاصة في شهر رمضان الذي يقترب من الحلول وسط تساؤلات عديدة ينتظر المتابعون الإجابة عنها خصوصا ما يتعلق باختيار اسم القناة وأهدافها وما الجديد الذي ستقدمه. "أثير" التقت الاستاذ خالد العيسري الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة العمانية وأجرت معه حوارا موسعا عن القناة وأهدافها وجديدها وخططها ال...التفاصيل

  • اللقاء التلفزيوني الذي أجرته قناة «الميادين» مع سماحة الشيخ الخليلي حول أوضاع الأمة

    أوضح سماحة الشيخ أهمية الحديث عن قضية توحد المسلمين ولملمة شتاتهم، واصفا إياها بأنها قضية «تشغل كل عاقل وتؤرق كل من في قلبه إيمان»، مؤكدا على أن هذا التشتت وهذا التشرذم وهذا العداء، وهذا التنافر بين الأمة، جعل بأس الأمة شديدا بينها، وصدق عليها حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم «يوشك أن تتداعى عليكم الأمم، كما تتداعى الأكلة على قصعتها، قالوا أمن قلة يا رسول الله، قال لا، إنكم كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل».وأضاف سماحته: إن الأمة بحاجة إلى من يخرجها من هذه الغثائية، ولا ريب أن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان مدنيا بطبعه، اجتماعيا بفطرته، فهو لا يستقل بمصالحه عن بني جنسه ولا يستقل بأعماله عن بني جنسه، فكل عمل يعمله الإنسان لا بد من أن يشاركه فيه غ...التفاصيل

  • اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا تقر مبادئها بجامعة السلطان قابوس أهمها: العدالة والإحسان ودفع الضرر

    فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي: علينا تسخير أخلاقيات ديننا في العلوم والبحوث العلمية أكد فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي مساعد المفتي العام للسلطنة أن اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا التي عقدت مؤخرا ندوتها العالمية في جامعة السلطان قابوس وضعت اطارا خلقيا عاما فيه جملة من المبادئ أهمها الاستقلال والعدالة والاحسان ودفع الضرر.. مشيرا إلى أن تلك المبادئ مقررة وموجودة في الاعلا...التفاصيل

شُبَهٌ ورُدُودٌ

 

{الشُّبْهَةُ الأُوْلى}: يَدَّعِي بَعضُ النَّاسِ أنَّهُ لا بُدَّ مِنِ اتِّبَاعِ بعْضِ الدُّولِ في رُؤْيةِ الهِلالِ صِيَامًا وإفطَارًا بحُجَّةِ أنَّها تمثِّلُ الإِسْلامَ، وأنْتَ خَبِيرٌ أنَّ هَذِهِ المقُولَةَ لا أسَاسَ لها مِنَ الصِّحَّةِ؛ إذْ لم يَدُلَّ علَيهَا كِتَابٌ نَاطِقٌ ولا سُنةٌ ماضِيةٌ لا تَصْريحًا ولا تَلْمِيحًا عَلَى هَذَا المعْنى، فإِنَّ الإسْلامَ يُمثَّلُ حيثُمَا حَلَّ، وهوَ قابِلٌ للعَمَلِ والتَّطبِيقِ في كُلِّ مَكَانٍ وزَمَانٍ.

 

بَلِ الأدِلةُ تدُلُّ عَلَى خِلافِ ذَلكَ، وهُوَ أنَّ لِكُلِّ قَومٍ هلالَهُم -كمَا تقَدَّمَ مَعَكَ- في سُنَّةِ أبي القَاسِمِ [41] صلى الله عليه وسلم، وهِيَ الأَسْعدُ بقَولِهِ  تَعَالى:{ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ } البقرة: ١٨٥[42].

 

{الشُّبْهَةُ الثَّانِيَةُ}: يَزعمُ بعْضُ النَّاسِ أنَّ عَلَى الأُمَّةِ الإسْلاميَّةِ أنْ تُوَحِّدَ صِيَامَهَا وإفطَارَها؛ لتَظْهَرَ بمظْهَرِ الوَحْدَةِ وتبعُدَ عَنِ الفُرقةِ، والجَوَابُ: أنَّ خَيريَّةَ الأمَّةِ ووَحْدَتَهَا لا تَكُونُ إلا في اتِّباعِ أمْرِ اللهِ عزَّ وجلَّ والتمَسُّكِ بخَيرِ الهَدْي هَدْي محمَّدٍ صلى الله عليه وسلم، وإذا ثَبَتَ قَولُ ابنِ عبَّاسٍ: "هَكَذَا أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ"[43]، فَلا يَسَعُنَا إلا  أنْ نقُولَ:{ وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ} الأحزاب: ٣٦.

 

وقدْ كَانَ العَمَلُ باختِلافِ المطَالِعِ مَوجُودًا، وكَانَ هذَا الاخْتِلافُ مُقَرًّا عنْدَ عُلمَاءِ الأمَّةِ الإسْلاميَّةِ عندَما كَانَتِ الدَّولةُ الإسْلامِيةُ تَحْتَ رايَةٍ وَاحِدَةٍ تَخْفِقُ في جَمِيعِ أراضِيهَا وكَانتْ هَذَهِ الدَّولةُ دَوْلةً واحدَةً مُتَّحِدةً ولَمْ تَكُنْ هنَاكَ دُوَلٌ، فلَمْ يُؤثِّرِ القَولُ والعَمَلُ معَهُم باخْتلافِ المطَالِعِ في وحْدَةِ الأمَّةِ ولم يُحْدِثْ بينَهُم أيَّ فُرْقةٍ. 

 

ولنَا في الشَّعائرِ الأخْرَى خَيرُ بُرهَانٍ وأصْدقُ حُجَّةٍ عَلَى نفْيِ هَذهِ الدَّعوةِ، فمَا ضَرَّ وحْدةَ الأمَّةِ الإسْلاميَّةِ أنْ لا تَتَّحِدَ في أوقَاتِ صَلاتِها، فنَجِدُ أنَّنا نُصَلِّي الفَجرَ مَثَلاً في وقْتٍ يُصلِّي فِيهِ الآخَرُونَ الظُّهرَ وآخَرُونَ العَصرَ وآخَرُونَ المغْرِبَ وآخَرونَ العشَاءَ، ولم يَقُلْ أحَدٌ مِنَ المسلِمِينَ بوُجُوبِ توْحيدِ أوقَاتِ الصَّلَواتِ لتتَّحِدَ الأمَّةُ.

 

وهَكذَا نجِدُ ابتدَاءَ يَومِ الصِّيَامِ نَفسِهِ وطَلوعَ الفَجرِ الصَّادِقِ يختَلفُ مِنْ مَنطِقَةٍ لأُخْرَى، ولمْ يَقُلْ أَحَدٌ مِنَ المسلِمِينَ بوُجُوبِ توحِيدِ وقْتِ الصِّيَامِ والإفطَارِ بنَهَارِ بَلَدٍ مُعينٍ مِنْ أجْلِ أنْ تتوحَّدَ الأُمَّةُ.

 

فلا يَنبَغِي إدْراجُ أمْرِ الوَحَدةِ الإسلاميَّةِ في قضيَّةِ الأَهِلَّةِ، وكَأنها سَبَبُ تَشتُّتِ المسْلمينَ ووَهْنِهِمْ، مَعَ أنها دَلِيلٌ عَلَى حَيَويَّةِ هَذَا الدِّينِ ومُراعَاتِهِ لأحْوالِ البَشَرِ، وعَلَى يُسْرِهِ وسماحَتِهِ، حَالُها حَالُ اختِلافِ أوقَاتِ الصَّلواتِ بَينَ بَلدةٍ وأخْرَى، فالمطَالَبَةُ بتَوحِيدِ الأذَانِ -مثلاً- مَعَ وجُودِ الاخْتِلافِ في دُخُولِ وقْتِ الصَّلاةِ مِنَ الشَّطَطِ الذي لا يَنبَغِي، ومِنَ الجهلِ بحقَائقِ الكَونِ وقَوانينِهِ الظَّاهِرَةِ[44].

 

ولو قُلْنَا بضَرُورَةِ تَوحِيدِ دُخُولِ الشَّهرِ، وتَوحِيدِ يَومِ عَرفَةَ كَذَلكَ في جميعِ بقَاعِ العَالمِ منْ أجْلِ تَوحيدِ الصِّيَامِ لم نَستَطِعْ عَلَى ذَلكَ سَبيلاً؛  لأَنَّ الوَاقِعَ أنَّ هُنَاكَ مِنَ البقَاعِ ما يَبدأُ فِيهَا يَومُ الصِّيَامِ بعْدَما يَنتَهِي في بِقَاعٍ أخْرى، وينتَهِي صيَامُها  قَبْلَ أنْ تَبْدَأَ الأُخْرى، فتَعذَّرَ توحدُ الصِّيَامِ منْ هذا الجانبِ، وشَرْعُ اللهِ كاملٌ، وهوَ  عالمٌ بما كَانَ ومَا سيَكُونُ ولذَا شَرَعَ لهمْ مِنَ الأحْكَامِ ما هُوَ قَابِلٌ  للعَمَلِ والتَّطبِيقِ في كُلِّ مَكَانٍ وزَمَانٍ، ولم يَتْرُكِ النَّاسَ في حَيرةٍ منْ أمرِهمْ بَلْ أكمَلَ لَهُمُ الدِّينَ وأتمَّ عَلَيهمُ النِّعمَةَ }وَمَا كَانَ اللّهُ لِيُضِلَّ قَوْماً بَعْدَ إِذْ هَدَاهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُم مَّا يَتَّقُونَ إِنَّ اللّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} التوبة: ١١٥.

 

{الشبهةُ الثالثةُ}: يقُومُ البَعضُ بالتَّشكِيكِ في صِحَّةِ إتمامِ الشَّهرِ لعَدَمِ ثُبُوتِ الرُّؤيةِ عِندَمَا يَرَونَ الهلالَ في اللَّيلَةِ التَّاليَةِ مُرْتَفِعًا أوْ كَبِيرًا، ويقُولُونَ: إِنهُ هِلالُ اليَومِ الثَّاني منَ الشَّهرِ ولَيسَ الأوَّلَ، ولكِنَّ الشَّرْعَ الشَّرِيفَ وعِلْمَ الفَلَكِ قدْ حَسَمَا هَذِهِ الشُّبهَةَ مِنْ أصلِهَا وقَطَعَا فيها ألْسِنَةَ الخائِضِينَ والمتَخَرِّصِينَ..[45]

 

أمَّا الشَّرعُ: فمَا رواهُ مُسْلِمٌ عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ قَالَ: خَرَجْنَا لِلْعُمْرَةِ فَلَمَّا نَزَلْنَا بِبَطْنِ نَخْلَةَ قَالَ: تَرَاءَيْنَا الْهِلالَ، فَقَالَ بَعْضُ الْقَوْمِ: هُوَ ابْنُ  ثَلاثٍ، وَقَالَ بَعْضُ  الْقَوْمِ : هُوَ ابْنُ لَيْلَتَيْنِ، فَلَقِينَا ابْنَ عَبَّاسٍ فسألناه، فَقَالَ: أَيَّ لَيْلَةٍ رَأَيْتُمُوهُ؟ قَالَ: فَقُلْنَا لَيْلَةَ كَذَا وَكَذَا فَقَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: " إِنَّ اللَّهَ مَدَّهُ لِلرُّؤْيَةِ فَهُوَ لِلَيْلَةٍ رَأَيْتُمُوهُ"، وهذا هوَ الواضحُ منْ ترجمةِ الإمامِ مسلمٍ للبابِ بقولِهِ: "بَابُ بَيَانِ أَنَّهُ لا اعْتِبَارَ بِكِبَْرِ الْهِلالِ وَصِغَرِهِ، وَأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَمَدَّهُ لِلرُّؤْيَةِ فَإِنْ غُمَّ فَلْيُكْمَلْ ثَلاثُونَ"[46]. 

 

ومنَ الناحيةِ الفَلَكِيَّةِ فَإِنَّ ارتفَاعَ الهلالِ وظُهُورَهُ بَارِزًا أمرٌ طَبِيعِيٌّ إذَا كَانَ الشَّهرُ السَّابِقُ قدْ أتمَّ ثَلاثِينَ يَومًا، يقُولُ المهندِسُ محمَّد شَوْكَتْ عَوْدَة مُدِيرُ المشْرُوعِ الإسْلاميِّ لرَصْدِ الأَهِلَّةِ: «..مِنْ جِهَةٍ أُخْرَى فشَكْلُ الهِلالِ لا يُعتَدُّ بهِ حُكْمًا لصِحَّةِ دُخُولِ الشَّهرِ، وهنَاكَ أمُورٌ عِلميَّةٌ في هَذَا الجَانِبِ يَطُولُ الحدِيثُ حَولها»[47]، وهذَا ما أكَّدَهُ بشَكلٍ قطعيٍّ أيضًا المهندِسُ مَروانُ الشُّوَيكِيُّ أمينُ القُبَّةِ الفَلَكِيَّةِ بشِرْكَةِ تَنْمِيَةِ نِفْطِ عُمَانَ[48].

 

[بُشْرَى]: وحَولَ قَضِيَّةِ رُؤيةِ الهلالِ وعِلْمِ الفَلَكِ والحسَابَاتِ الفَلَكِيَّةِ ومَا يُثارُ حَولَهَا مِنْ شُبَهٍ ومَا يُجَابُ عَلَيهَا مِنْ رُدُودٍ يُبشِّرُنا إمَامُ السُّنةِ  والأُصُولِ -متَّعَ اللهُ المسْلِمِينَ بحيَاتِهِ- بقَولِهِ: "وأنَا بمشِيئَةِ اللهِ تَعَالى بِصَدَدِ كِتَابَةِ جَوَابٍ مُطوَّلٍ حَولَ هَذِهِ القَضِيَّةِ أذكُرُ فيهِ جميعَ الأدِلَّةِ والشُّبُهَاتِ التي أُثيرَتْ أوْ قدْ تُثَارُ في المُستَقبَلِ حَولَ هَذِهِ القَضِيَّةِ"؛ فَعَسَى أنْ يكُونَ قَدِ اقتَرَبَ مَوعِدُهُ، حِينَها يفرَحُ المؤمنُونَ[49]. 

 

قلتُ: وقدْ رأيتُ نسْخةً مَرْقُونَةً مُسَوَّدَةً مَطبُوعةً غيرَ مَنشُورةٍ بيَدِ الشَّيخِ منْ هَذَا الكتَابِ في آخرِ زيَارةٍ مِني لهُ -حفِظَهُ اللهُ- بمكتَبِ الإفتَاءِ وقدْ كُتِبِ بغِلافِهَا "رَفْعُ الإِشْكَالِ عَنْ بَعْضِ المَسَائِلِ المُتَعَلِّقَةِ بِرُؤْيَةِ الهِلالِ"، وما إخَالُ إلا أنَّ كتابَهُ سَابقٌ، فأُوْلَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ، والحمْدُ للهِ كَاشِفِ الكَربِ ورَافِعِ الإشكَالِ[50].

 

 

"أَلْسِنَةُ الخَلْقِ شُهُودُ الحَقِّ"

 

تعرَّفْ -أيُّها الموَاطِنُ الصَّالحُ، والأمِينُ النَّاصِحُ- أنَّ المنهَجَ الذِي الْتزَمتْهُ سَلْطَنةُ عُمَانَ -حفِظَهَا اللهُ قِيَادةً وعُلَمَاءَ وشَعبًا- معَ دُوَلٍ أخْرَى هوَ الطَّريقُ الوَحِيدُ الذِي دَلَّ عَلَيهِ الهدْيُ المحمَّدِيُّ في إثبَاتِ دُخُولِ الأَشْهرِ وخرُوجِها، وقدْ أثبتَ صحَّتَهُ وجدَارَتَهُ طَوَالَ السِّنينَ المنصَرِمَةِ الماضِيَةِ، فجَاءَتِ النتَائِجُ صَادِقةً والأرقَامُ صَحِيحَةً، مما  أبْعَدَ السَّلطَنَةَ عَنْ ذكرِهَا في قائِمَةِ الدُّولِ التي تبَينَ لاحِقًا وقُوعُها في أخطاءَ شرعيةٍ وفلكيةٍ في دخولِ الشَّهرِ والخروجِ منهُ.

 

وهَذَا مَا حَدَا بأهلِ المعْرِفَةِ والاختِصَاصِ والخِبرةِ أنْ يُظهِروا إعجَابَهُم ويُشِيدُوا بهَذِهِ المنهَجِيَّةِ التي اصْطَفَاهَا العَلماءُ واعتَمَدَها أولُو الأَمْرِ في هَذَا البَلَدِ المبَاركِ، وممَّنْ صرَّحَ بشَرعيَّةِ المنهجيَّةِ العمَانِيَّةِ وريَادَتِها في هَذَا المجَالِ مِنْ غَيرِ أَهلِها:

 

أ‌- الدكتورُ مُصْطفى الشَّكعَة في كِتَابِهِ "إسْلامٌ بِلا مَذَاهِبَ" حيثُ يقُولُ: "ومهْمَا يَكُنْ مِنْ أَمرٍ فإنَّ المذْهَبَ الإبَاضِيَّ يُعتَبرُ مِنْ أَقْرَبِ المذَاهِبِ إلى أهْلِ السُّنةِ، ووُجُوهُ الاتفَاقِ أكَثرُ وُضُوحًا  مِنْ وُجُوهِ الاختِلافِ...إلى أنْ قالَ:  مِثلُ ما يُشَاعُ مِنْ أنَّ الإبَاضِيَّةَ تعتَمِدُ ألا تصُومَ مَعَ جمهَرةِ المسلِمينَ في أوَّلِ يَومٍ مِنْ رَمَضَانَ، وإنما تَبْدأُ صِيَامَها مُتَأخِّرةً يَومًا، وتبعًا لذَلِكَ يكُونُ عِيدُ الفِطْرِ مُتَأخِّرًا يومًا عَنْ عيدِ الجمْهَرةِ، وفي اعتِقَادِي أنَّ ذَلكَ أمرٌ غَيرُ مَقْصُودٍ فيمَا لو صَحَّتْ هَذِهِ القَضِيَّةُ، ذَلِكَ أنَّ المسلِمِينَ لم يتَّفِقُوا حَتى الآنَ عَلَى بِدَايةٍ لشَهرِ رَمَضَانَ يلْتَزمُ بها الجَمِيعُ، بلْ إنَّهُ مِنَ المؤسِفِ أنَّ عَدَدًا مِنَ البلادِ الإسْلاميَّةِ كَانَ يَتَسَرَّعُ فيَصُوْمُ اليَومَ الأخِيرَ منْ شَعْبَانَ علَى اعتبَارِ أنَّهُ مِنْ رَمَضَانَ، ولقَدْ ثبَتَ أنَّ عَدَدًا مِنَ البِلادِ الإسْلاميةِ فعَلَ ذَلِكَ في السَّنَواتِ القَلِيلَةِ الماضِيَةِ، وأمَّا الإباضِيَّةُ فلعلَّهمْ يَتَمَسَّكُونَ بالرُّؤيةِ الشَّرعِيَّةِ المستمَدَّةِ مِنْ قَولِ الرَّسُولِ صلى الله عليه وسلم: "صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ وَأَفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ"[51]، فَلا صَومَ بِلا رُؤيَةٍ ولا إفطَارَ بِلا رُؤيةٍ، وبقيَّةُ الحَدِيْثِ قَولُ الرَّسُولِ صلى الله عليه وسلم: "فَإِنْ غُبِّيَ عَلَيْكُمْ فَأَكْمِلُوا عِدَّةَ شَعْبَانَ ثَلاثِينَ".  

 

أمَا وقدْ ثبتَ لسنَواتٍ عِدَّةٍ أنَّ أكثرَ أهلِ السُّنةِ في المشْرقِ كَانُوا يَستعْجِلُونَ مَقْدِمَ رَمَضَانَ فيَصُوْمونَ يومًا قبلَ مجيئِهِ، فإنَّ الإبَاضِيَّةَ ومَنْ صَامَ مَعَهُمْ مِنْ بقيَّةِ المذَاهِبِ الإسْلاميَّةِ كانُوا هُمْ أصْحَابَ الصَّوابِ؛ لالتِزَامِهمُ النَّصَّ حِيَالَ ابتِدَاءِ رَمَضَانَ ومُنْتَهَاهُ، واللهُ أعَلمُ"[52]. 

 

ب‌- المهندسُ محمَّدُ شوكت عودَة مدِيرُ المشْرُوعِ الإِسْلاميِّ لرَصْدِ الأهِلَّةِ الذِي يتَّخِذُ مِنَ العاصِمَةِ "أبو ظَبي" مقرًّا لَهُ حيثُ يقولُ: «..كمُراقِبِينَ في المشْرُوعِ الإسْلامِيِّ لرَصْدِ الأهِلَّةِ نُثني عَلَى الجُهودِ الَّتي تبذلُها سَلطَنَةُ عُمَانَ في تحرِّي دُخُولِ الأَشْهُرِ القَمَرِيَّةِ» مشيرًا «إِلى أنَّ سَلطَنَةَ عُمَانَ والمغرِبَ هما أدَقُّ دَولَتَينِ في العَالمِ الإسْلاميِّ في تحْدِيدِ دُخُولِ الأَشْهُرِ القَمَرِيَّةِ». 

 

ويقُولُ المهنْدَسُ أيْضًا : «أشْعرُ بالأَسَى إذَا عَرَفْتُ أنَّ هنَاكَ مَنْ يُشَكِّكُ في دقةِ تحديدِ الأشهرِ  القمْريةِ في سَلطنةِ عُمانَ في الوَقتِ الذي يجِبُ عَلَى الجَميعِ أنْ يَفخَرُوا بَأنَّ السَّلطَنَةَ تمزِجُ بَينَ العِلْمِ والشَّرْعِ في مَوضُوعِ بِدَايَةِ الأَشْهُرِ وهيَ الدَّولةُ الوحِيدَةُ في العَالمِ الإسْلاميِّ الَّتي تعتَمِدُ مَبْدَأَ الشَّفَافيةِ في تحديدِ الرُّؤيةِ وتنقُلُ أحدَاثَ استِطلاعِ الرُّؤيةِ عَلَى الهَوَاءِ مبَاشَرَةً، حَتى بيَانُ اللجْنةِ يُتلى عَلَى الهَواءِ مُباشَرةً في وقْتٍ تَتَكَتَّمُ عَلَيهِ بَعْضُ الدُّوَلِ». 

 

ويَستطْرِدُ المهنْدِسُ محمَّد شَوكَتْ قائِلا: «رَاقَبْنَا جُهُودَ السَّلْطَنَةِ التي جمعَتْ بَينَ تَشْكِيلِ اللِّجَانِ الشَّرْعِيَّةِ والاسْتعَانَةِ بالعِلْمِ عَنْ طَرِيقِ الرَّصْدِ الفَلَكِيِّ، الأمرُ الذِي خَرَجَ مَعَهُ القَرَارُ العُمَانيُّ مُوفِّقًا بَينَ العِلمِ والشَّرعِ...» [53]. 

 

ج- المهندسُ الفلَكِيُّ مَرْوانُ الشُّوَيْكِي أمِينُ القُّبةِ الفَلَكِيَّةِ بشِرْكَةِ تَنمِيَةِ نِفْطِ عُمَانَ حيثُ يقُولُ: "أنا أُقَيِّمُ هَذِهِ الجُهُودَ الَّتي تبذلُها السَّلطَنَةُ في تحرِّي الرُّؤْيَةِ عَاليًا وأُثَمِّنُ أنْ يبْقَى النَّاسُ دائِمًا عَلَى اطِّلاعٍ، وهَذَا هُوَ دَورُ القُبَّةِ الفَلَكِيَّةِ ودَورُ الجَمعِيَّةِ الفَلَكِيَّةِ العُمَانِيَّةِ..."[54].  

 

 

فَصْلٌ

 

في مسَائِلَ تَتَعَلَّقُ بثُبُوتِ الصِّيَامِ

 

{المَسْأَلَةُ الأُوْلى}: تفقَّهْ -أيُّها المتَحَرِّي، سلَّمَكَ اللهُ مِنَ الشَّكِّ والرَّيبِ- أنَّ مَنْ لمْ يَرَ الهِلالَ في مَحلِّهِ ولم يَصِلْهُ خَبرُ رُؤيَةِ الهلالِ إِثْبَاتًا أو عَدَمًا مِنَ المنَاطِقِ التي تَشْتَرِكُ في المطَالِعِ إِلى اليَومِ الثَّاني المُتمِّمِ للثَّلاثِينَ فَإِنَّ لَهُ أنْ يَأكُلَ ويَشْربَ مَنْ حَيثُ الجَوَازُ، ولَيْسَ لَهُ أنْ يُصْبِحَ صَائِمًا.

 

وَإِنما اسْتَحَبَّ لَهُ أَصْحَابُنَا أَنْ يُمْسِكَ عَنِ الطَّعامِ والشَّرَابِ في النَّهَارِ مِنْ غَيرِ نيَّةِ الصِّيَامِ[55] حَتى يأتيَ الخَبرُ، فَإنْ جَاءَ الخبرُ بعَدَمِ رُؤيتِهِ أَكَلَ وشَرِبَ، وإنْ جاءَ الخَبرُ بِثُبُوتِ رُؤيتِهِ واصَلَ إِمْسَاكَهُ لِمَا بَقِيَ مِنَ اليَومِ ثمَّ قَضَاهُ بَعْدَ ذَلِكَ؛ لأَنَّ الصَّوْمَ عِبَادةٌ لا بُدَّ فيهَا مِنَ النِّيَّةِ[56].

 

يقُولُ الإمامُ الجيطَاليُّ -رَحِمَهُ اللهُ- في قَوَاعِدِهِ: "..والمعْمُولُ بِهِ عِنْدَ أَصْحَابِنَا في يَومِ الشَّكِّ الإمْسَاكُ عَنِ الطَّعَامِ حَتى يَنْتَشِرَ النَّاسُ وتَرْجِعَ الرُّعَاةُ، فَإِنْ صَحَّ أنَّهُ مِنْ رَمَضَانَ أتمُّوهُ وإلا أفطَرُوا، وعَلَى الجَمِيْعِ الإِعَادةُ مَنْ أَفْطَرَهُ ومَنْ صَامَهُ لأنَّهُ صَامَهُ عَلَى غَيرِ نِيَّةٍ، واللهُ أعلمُ"[57]. 

 

{المَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ}: مَنْ لم يصلْهُ خبرُ رُؤيةِ الهلالِ إلى اليومِ الثَّاني -أيضًا- فأمسكَ بنيَّةِ إنْ رُئِيَ الهلالُ فهوَ صائمٌ لرَمَضَانَ، وإنْ لم يُرَ فهوَ صائمٌ احتياطًا، فعليهِ القضاءُ على كلِّ حالٍ؛ لأنَّ الصَّوْمَ لا بُدَّ فيهِ منَ النِّيَّةِ الجَازِمَةِ. 

 

يقُولُ بَدْرُ الدِّينِ الخَلِيْلِيُّ -حفظَهُ اللهُ-: " والرَّاجِحُ عَدَمُ الاكْتِفَاءِ بِهِ؛ لثُبُوتِ النَّهيِ عنْ صِيَامِ اليَومِ الذِي يُشَكُّ فيهِ... وإنما اِسْتَحَبَّ النَّاسُ الإمسَاكَ عندَمَا يكُونُ غَيمٌ؛ حَتى يأتيَ خبرٌ مِنَ الأطْرافِ  البَعِيدَةِ، وذلكَ حَتى يَأتَيَ الرُّعاةُ منْ أماكنِ رعيهمْ؛ لاحتِمَاِل أنْ يجِدُوا هنالكَ مَنْ تطمئنُّ لهُ النفسُ ويُصدِّقهُ العقلُ والقلبُ بأنهُ رأى الهلالَ إنْ شهدَ برؤيتِهِ، ولئنْ كانَ صيامُ ذلكَ اليومِ ممنوعًا عَلَى القَولِ الرَّاجحِ، فأحْرى أنْ لا يُعتَدَّ بهِ إنْ صَامَهُ الإنسَانُ مجازَفةً، عَلَى أنَّ الصِّيَامَ عبادةٌ تتوقَّفُ على النِّيةِ الجَازمةِ، لا على النِّيةِ التي يُتَرَدَّدُ ِفيهَا"[58]. 

 

{المَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ}: مَنْ كانَ مسَافِرًا ثمَّ رَجَعَ إلى بَلَدِهِ في آخِرِ يَومٍ منَ الشَّهْرِ بَعْدَ أَنِ ابْتدأَ ذَلِكَ اليَومَ صَائِمًا فوَجَدَ أنَّ قَومَهُ قدْ أفْطَرُوا ذَلِكَ اليَومَ لثُبُوتِ رُؤْيةِ هِلالِ شَوَّالٍ لدَيهم فعَليهِ أنْ يفطرَ يومَ عيدِهِم، ثمَّ يقْضِيَ ذَلِكَ اليَومَ الذِي ابتَدأَ صِيَامَهُ.

 

أمَّا إِنْ كَانَ فطرُهُم مِنْ غَيرِ إكمَالٍ للشَّهرِ ولا لرُؤيةٍ شَرعيةٍ، وإنما بمجرَّدِ الاتبَاعِ أوْ بالحسَابَاتِ الفَلَكِيَّةِ فعَليهِ أنْ يُكمِلَ فَرْضَ صَومِهِ، ويَسْأَلُ اللهَ قَبُولَ يَومِهِ وشَهْرِهِ[59].

 

{المَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ}: مَنِ انتقلَ منْ بلدةٍ تأخرَ فيها الصِّيَامُ إلى بلدةٍ أخرى تقدَّمَ فيها الصِّيَامُ، وصامتْ هذهِ الأخيرةُ تسعةً وعشرينَ يومًا، فيكونَ قدْ صامَ ثمانيةً وعشرينَ يومًا فَقَطْ، فالمُعْتمَدُ في هذهِ الحالةِ عندَ الشيخينِ الخَلِيْلِيِّ والقَنُّوبيِّ -يحفظُهُمُ المولى- أنْ يفطرَ يومَ عيدِهم ويقضيَ اليومَ التاسعَ والعشرينَ بعدَ ذلكَ. 

 

هذا إذا كانَ صيامُ البلدةِ الأُولى وإفطارُ الأخيرةِ برؤيةٍ شرعيةٍ ثابتةٍ لا بمجردِ الاتباعِ لدولٍ أخرى، فإنْ لم يكن كذلكَ وجبَ عليهِ أنْ يتمَّ فرضَهُ ويكملَ شهرَهُ[60]؛ لأنَّهُ قدْ دخلَهُ بيقينٍ فلا يخرجَ منهُ إلا بيقينٍ[61].

 

{المَسْأَلَةُ الخَامِسَةُ}: عكسُ المسألةِ السابقةِ مَنِ انتقلَ منْ بلدةٍ تقدَّمَ فيها الصِّيَامُ إلى بلدةٍ أخرى تأخرَ فيها الصِّيَامُ، وأتمتْ هذهِ الأخيرةُ الصِّيَامَ ثلاثينَ يومًا؛ لعدمِ ثبوتِ الرؤيةِ الشرعيةِ، فهلْ يجبُ عليهِ أنْ يَصُوْمَ معهمُ اليومَ الحادي والثلاثينَ أمْ يفطرَ هذا اليومَ؟ خلافٌ بينَ أهلِ العلمِ..

 

ذهبَ بعضُهم إلى الإفطارِ نظَرًا إلى أنَّ الشَّهرَ العَرَبيَّ لا يَزِيدُ عَلَى ثَلاثينَ يومًا باتِّفَاقِ العُلمَاءِ، إذا كَانتِ الرؤيةُ في البَلدِ الذي كانَ فيهِ رُؤيةً ثابِتةً شرعًا[62]، وعَلَيهِ فإذَا صَامَ ثَلاثِينَ يَومًا فقدْ أتمَّ فَرضَهُ، يقُولُ سماحَةُ الشَّيخِ -حفِظهُ اللهُ- في فَتَاوَى "المرْأَةُ تَسْأَلُ": "وهَذَا القولُ قالهُ كثيرٌ مِنْ مشَايخنَا الَّذِين تتَلْمَذْنَا عَلَيهِمْ وانتَفَعْنا بعِلْمِهِمْ"[63].

 

ويُبينُ -حفِظَهُ اللهُ- هَذَا الإِجمَالَ بِقَولِهِ في مَوضِعٍ آخَرَ: " .. سَمِعْتُ بَعْضَ المشَايخِ مِنْ عُلمَاِئنَا يُرجِّحُونَ الرَّأيَ الأخِيرَ، وهوَ أنْ يَصُوْمَ ثَلاثينَ يومًا ويُفطِرَ بعدَ ذَلِكَ.. هَذَا القَولُ قالَهُ جمَاعةٌ منْ مشَايخِنا المعَاصِرينَ، مِنْ بَينِهمْ شيخُنا خَلفَانُ بنُ جُمَيِّلٍ السِّيابيُّ وشيخُنا إبراهِيمُ بنُ سَعيدٍ العبريُّ وحُكِيَ ليْ -أيضًا- عنْ شَيخِِنا أبي إسْحَاقَ إبراهيمَ أطفيش أنهمْ جمِيعًا كَانُوا يقُولُونَ بهَذَا القَولِ"[64].

 

وذهبتْ طائفةٌ أخْرَى مِنَ المحقِّقِينَ إلى وجُوبِ صِيَامِ ذَلِكَ اليَومِ؛ لأنَّهُ مِنْ رَمَضَانَ في تلْكَ البِلادِ، وهَذَا الذِي انتَصَرَ لهُ المحقَّقُ القَنُّوبيُّ -عافاهُ اللهُ- إذْ يقُولُ: " والقَولُ الصَّحِيحُ الرَّاجِحُ لدَيَّ هوَ أنَّهُ يُصبِحُ في تِلْكَ البلادِ التي هوَ فيهَا صَائِمًا ولوْ صَامَ واحِدًا وثلاثينَ يَومًا، لأنَّه هوَ في ذَلِكَ المكَانِ في شَهرِ رَمَضَانَ.. وهُوَ مخَاطَبٌ بالصِّيَامِ والإفطَارِ بحسَبِ المكَانِ الذِي هوَ فِيْهِ"[65]. 

 

وتوقَّفَ العَلاَّمةُ الخَلِيْلِيُّ -حَفِظَهُ اللهُ- عنِ التَّرجيحِ قائِلا: " إلى الآنَ ما اسْتطَعْتُ أنْ أقطعَ بتَرجِيحِ رَأيٍ مِنْ هَذَينِ الرَّأييِن"[66]، إلا أنَّهُ -حَفِظَهُ اللهُ- اختَارَ في بَعْضِ أجْوبتِهِ الاستمْرارَ والعَمَلَ بالصِّيَامِ؛ لأنَّ فيهِ احتِيَاطًا وخُرُوجًا مِنْ عُهْدَةِ الخِلافِ: " نحنُ نَختارُ الخُرُوجَ مِن عُهدَةِ الخِلافِ .. الاسْتِمرَارَ"[67]. 

 

 

وَذُو احْتِيَاطٍ في أُمُورِ الدِّينِ *** مَنْ فَرَّ مِنْ شَكٍّ إلى يَقِينِ[68]

 

 

------------------------

 

[41] - فَائِدَةٌ: التكني بأبي القاسم من خصائص النبي صلى الله عليه وسلم؛ لما ثبت في الحديث الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم قَالَ: " تَسَمَّوْا بِاسْمِي وَلا تَكْتَنُوا بِكُنْيَتِي"، والظاهر أن هذا الحكم غير مختص بزمن النبي صلى الله عليه وسلم دون غيره من الأزمان؛ ولذا فلا يجوز لأحد أن يتكنى بهذه الكنية، بل كره بعضهم أن يُسمي الرجلُ ابنَه الأول بالقاسم خشية أن يُكنى به.

 

وقد اختَلَفَ العلماء في مَن تَكَنَّى بِهذه الكُنْية هل يُكَنِّيهِ غيْرُه بِها أو لا؟ فقيل: لا يُكَنَّى بِذلك، يقول شيخنا القنوبي -حفظه الله-: "وهذا هو الذي نَعمَلُ به، فمَن كان يُكَنَّى بِذلك لا نُكَنِّيه بِذلك؛ لأنّ الصحابة-رضي الله تبارك وتعالى عنهم-عندَما عَلِمُوا أنّ واحدا منهم تَكَنَّى بـ "أبي القاسم" قالوا:  "لا نُكَنِّيْكَ بِذَاكَ ولا كَرَامَة"، والله أعلم. يُنظر:

 

·         القنُّوْبيُّ، اتصال هاتفي بفضيلته، تاريخ: 28 ذي الحجة 1430هـ الموافق 15/ 12/ 2009م.

 

·         القنُّوْبيُّ، برنامجُ: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقةُ: 1 رمضان 1425هـ، يوافقه 16/10/2004م.

 

[42] - القنُّوْبيُّ، سَعِيدُ بنُ مَبرُوكٍ. برنامجُ: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"- تلفزيون سلطنة عمان، حلقةُ:  1رمضان 1428هـ، يوافقه 13/9/2007م.

 

[43] - يُنظر:

 

·         مسلم، بَاب: بَيَانِ أَنَّ لِكُلِّ بَلَدٍ رُؤْيَتَهُمْ وَأَنَّهُمْ إِذَا رَأَوْا الْهِلَالَ بِبَلَدٍ لا يَثْبُتُ حُكْمُهُ لِمَا بَعُدَ عَنْهُمْ، رقم الحديث 1819.

 

·         الترمذي، بَاب: مَا جَاءَ لِكُلِّ أَهْلِ بَلَدٍ رُؤْيَتُهُمْ، رقم الحديث 629.

 

[44] - يُنظر:

 

·         القنُّوْبيُّ، رَفْعُ الإِشْكَالِ عَنْ بَعْضِ المَسَائِلِ المُتَعَلِّقَةِ بِرُؤْيَةِ الهِلالِ ص157.

 

·         المعمري، محمد بن سعيد. إضاءات حول استطلاع الأهلة ومنهج وزارة الأوقاف والشؤون الدينية في ذلك.

 

[45]- الخَلِيْلِيُّ، أَحمَدُ بنُ حمَدٍ. برنامجُ: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"- تلفزيون سلطنة عمان، حلقةُ: 1 رمضان 1427هـ، يوافقه 25/9/2006م.

 

[46]- مسلم، بَاب: بَيَانِ أَنَّهُ لا اعْتِبَارَ بِكُبْرِ الْهِلالِ وَصِغَرِهِ وَأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَمَدَّهُ لِلرُّؤْيَةِ، رقم الحديث 1820.

 

[47] - بيانٌ فلكيٌّ بجريدة عُمان الصادرة يوم السبت 7 من ذي الحجة 1429 هـ الموافق 6 من ديسمبر 2008م.

 

[48] - يُنظر:

 

برنامج: "يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأهِلَّةِ"، تقديم وحوار الدكتور كهلان الخروصي- تلفزيون سلطنة عمان، تاريخ: 4 ذي الحجة 1429هـ، يوافقه 3/ 12/ 2008م،  اتصال هاتفي بـ: م. مروان الشويكي أمين القبة الفلكية بشركة تنمية نفط عمان.

 

·         الخَلِيْلِيُّ، برنامجُ: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقةُ: 17 رمضان 1423هـ، يوافقه 23/11/2002م.

 

·         القنُّوْبيُّ، رَفْعُ الإِشْكَالِ عَنْ بَعْضِ المَسَائِلِ المُتَعَلِّقَةِ بِرُؤْيَةِ الهِلالِ ص247.

 

·         القنُّوْبيُّ، برنامجُ: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقةُ: 16 رمضان 1423هـ، يوافقه 22/11/2002م.

 

[49] - القنُّوْبيُّ، سَعِيدُ بنُ مَبرُوكٍ. برنامجُ: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقةُ:  15 رمضان 1423هـ، يوافقه 21/11/2002م.

 

[50] - كان ذلك صبيحةَ الأربعاء، بتاريخ:  17 شوال 1430هـ، يوافقه 7/ 10/ 2009م. وقد وفقني الله بعدها إلى أخذن نسخة إلكترونية من هذا الكتاب بعد أخذ الإذن منه بارك الله فيه.

 

[51] - يُنظر:

 

·         البخاري، بَاب: قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا رَأَيْتُمْ الْهِلَالَ فَصُومُوا وَإِذَا رَأَيْتُمُوهُ فَأَفْطِرُوا، رقم الحديث 1776.

 

·         مسلم، بَاب: وُجُوبِ صَوْمِ رَمَضَانَ لِرُؤْيَةِ الْهِلَالِ وَالْفِطْرِ لِرُؤْيَةِ الْهِلَالِ، رقم الحديث 1810.

 

[52] - الشكعة، مصطفى. إسلام بلا مذاهب ص141- 142.

 

[53] - جريدة عُمان الصادرة يوم السبت 7 من ذي الحجة 1429 هـ الموافق 6 من ديسمبر 2008م.

 

[54] - برنامج: "يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأهِلَّةِ"، تقديم وحوار الدكتور كهلان الخروصي- تلفزيون سلطنة عمان، تاريخ: 4 ذي الحجة 1429هـ، يوافقه 3/ 12/ 2008م، اتصال هاتفي بـ: م. مروان الشويكي أمين القبة الفلكية بشركة تنمية نفط عمان.

 

[55] - لأنه إنْ أمسك بنية الصِّيَام فقد صام في اليوم الذي يَشك فيه الناس، وقد عَصَى بصيامه ذلكَ أبا القَاسِمِ صلى الله عليه وسلم، ولا يمكن أن يجتزئ بذلك الصِّيَام ولو جاء الخبر برؤية الهلال؛ إذ لا يمكن أن تنقلب المعصية إلى طاعة، والله أعلم. يُنظر:

 

القنُّوْبيُّ، برنامجُ: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقةُ: 16 رمضان 1423هـ، يوافقه 22/11/2002م.

 

[56]- يُنظر:

 

·         الخَلِيْلِيُّ، برنامجُ: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقةُ: 16 شعبان 1427هـ، يوافقه 10/9/2006م.

 

·         القنُّوْبيُّ، فتاوى إمام السنة والأصول ص96.

 

·         القنُّوْبيُّ، برنامجُ: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقةُ: 15 رمضان 1423هـ، 21/11/2002م.

 

·         القنُّوْبيُّ، برنامجُ: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقةُ: 24 رمضان 1427هـ، يوافقه 18/10/2006م.

 

[57] - الجيطالي، إسماعيل بن موسى. قواعد الإسلام ج2 ص67.

 

[58] - الخَلِيْلِيُّ، أَحمَدُ بنُ حمَدٍ. الفتاوى ج1 ص315- 316.

 

[59] - القنُّوْبيُّ، سَعِيدُ بنُ مَبرُوكٍ. فتاوى إمام السنة والأصول ص98.

 

[60] - نعم إن كان مسافرا في هذه الدولة فله أن يأخذ برخصة السفر ويفطر هذا اليوم ليقضيه بعد ذلك، والله أعلم.

 

[61] - يُنظر:

 

·         الخَلِيْلِيُّ، برنامجُ: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقةُ: 4 رمضان 1425هـ، يوافقه 19/10/2004م.

 

·         القنُّوْبيُّ، فتاوى إمام السنة والأصول ص98.

 

·         القنُّوْبيُّ، بحوث ورسائل وفتاوى/ القسم الثالث ص29.

 

·         القنُّوْبيُّ، برنامجُ: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقةُ: 15 رمضان 1423هـ، يوافقه 21/11/2002م.

 

·         القنُّوْبيُّ، برنامجُ: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقةُ: 28 رمضان 1427هـ، يوافقه 22/10/2006م.

 

[62] - أما إذا كان دخول الشهر في البلد المتقدمة لمجرد المتابعة لدول أخرى فعلى هذا الشخص أن يتم الصوم مع الصائمين في هذا البلد باتفاق الفريقين.

 

[63] - الخَلِيْلِيُّ، أَحمَدُ بنُ حمَدٍ. المرأة تسأل والمفتي يجيب ج1 ص328.

 

[64] - الخَلِيْلِيُّ، أَحمَدُ بنُ حمَدٍ. برنامجُ: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"- تلفزيون سلطنة عمان، حلقةُ: 8 رمضان 1422هـ، يوافقه 24/11/2001م.

 

[65] - يُنظر:

 

·         القنُّوْبيُّ، بحوث ورسائل وفتاوى/ القسم الثالث ص29.

 

·         القنُّوْبيُّ، فتاوى فضيلة الشيخ سعيد القنوبي ص258.

 

القنُّوْبيُّ، برنامجُ: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقةُ: 15 رمضان 1423هـ، يوافقه 21/11/2002م.

القنُّوْبيُّ، برنامجُ: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقةُ: 16 رمضان 1423هـ، يوافقه 22/11/2002م .

القنُّوْبيُّ، برنامجُ: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقةُ: 28 رمضان 1427هـ، يوافقه 22/10/2006م.

[66] - الخَلِيْلِيُّ، أَحمَدُ بنُ حمَدٍ. برنامجُ: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"- تلفزيون سلطنة عمان، حلقةُ: 8 رمضان 1422هـ، يوافقه 24/11/2001م.

 

[67] - الخَلِيْلِيُّ، أَحمَدُ بنُ حمَدٍ. برنامجُ: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"- تلفزيون سلطنة عمان، حلقةُ: 27 جمادى الأولى 1424هـ، يوافقه 27/7/2003م.

 

[68] - أورده العلامة القنوبي -عافاه الله- في "جلسة إفتاء" بولاية المصنعة، بتاريخ: 17/ 5/ 2003م، وفي "جلسة إفتاء 1". ولم أجد نسبته لقائله، والله أعلم. يُنظر:

 

·         الخَلِيْلِيُّ، برنامجُ: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقةُ: 4 رمضان 1425هـ، يوافقه 19/10/2004م.

 

·         القنُّوْبيُّ، برنامجُ: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقةُ: 25 رمضان 1427هـ، يوافقه 19/10/2006م.