إستفتــاء

انتظر...

مع حفظة القرآن
  • أمل يتجدد 10: سلامة الهنائية

    أتممت حفظ القرآن الكريم بتوفيق من الله تعالى ، احفظ من القرآن وفق المقررلي من الحفظ مثلا في المرحلة التأسيسية س...التفاصيل

  • أمل يتجدد 9: أم محمد الراشدية

    مع القرآن الكريم وجدت الراحة والطمأنينة والتوفيق والحمدلله رب العالمين. - أحس براحة وسعادة لأني ...التفاصيل

  • أمل يتجدد 8: صبرية الرحبي

    رحلتي مع القران بدأت عندما كنت بصف الثاني عشر ..حيث كنت أحفظ سورة البقرة وآل عمران وجزء عم وبعض السور المتفرقة ..ك...التفاصيل

  • أمل يتجدد 7: - خصيبة السعيدي من صحم

    - بركات القرآن الكريم لا تعد ولا تحصى، يكفي أن الله يحفظك بحفظك للقرآن ، غير الأشياء المادية والأهم...التفاصيل

  • أمل يتجدد 6: - موزة بنت خميس بن حميد الهنائية

    - والله رحلتي في حفظ القرآن الكريم كانت بالنسبة لي من أحلى وأجمل الرحلات التي عر...التفاصيل

محــاور و لقـاءات
  • الخليلي: نجد فيما عزي للنبي من كتب السيرة أشياء لا يمكن أن تمثل خلقـــــــه الرفيع الذي دلّ عليه القرآن

    دعا سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة إلى الاستهداء بالقرآن الكريم في معرفة السيرة النبوية، فمما نجد فيما عزي إليه من كتب السيرة بعض الأشياء التي لا يمكن أن تكون تمثل خلق النبي صلى الله عليه وسلم الرفيع الذي دلّ عليه القرآن الكريم. كما دعا سماحته إلى أن يغربل التاريخ فإذا غربل هذا التاريخ وأخذت الزبدة منه فإننا يمكن أن نستفيد من هذه الزبدة وبناء على...التفاصيل

  • سيف الهادي: برنامج أهل الذكر تجاوز المحلية إلى العالمية

    الإعلامي والمذيع التلفزيوني سيف الهادي عرفناه من خلال تقديم...التفاصيل

  • الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة الفضائية: ننشر الإسلام الصافي البعيد عن الطائفية والمذهبية

    يترقب المشاهدون والمتابعون في السلطنة انطلاق بث قناة الاستقامة العمانية الخاصة في شهر رمضان الذي يقترب من الحلول وسط تساؤلات عديدة ينتظر المتابعون الإجابة عنها خصوصا ما يتعلق باختيار اسم القناة وأهدافها وما الجديد الذي ستقدمه. "أثير" التقت الاستاذ خالد العيسري الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة العمانية وأجرت معه حوارا موسعا عن القناة وأهدافها وجديدها وخططها ال...التفاصيل

  • اللقاء التلفزيوني الذي أجرته قناة «الميادين» مع سماحة الشيخ الخليلي حول أوضاع الأمة

    أوضح سماحة الشيخ أهمية الحديث عن قضية توحد المسلمين ولملمة شتاتهم، واصفا إياها بأنها قضية «تشغل كل عاقل وتؤرق كل من في قلبه إيمان»، مؤكدا على أن هذا التشتت وهذا التشرذم وهذا العداء، وهذا التنافر بين الأمة، جعل بأس الأمة شديدا بينها، وصدق عليها حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم «يوشك أن تتداعى عليكم الأمم، كما تتداعى الأكلة على قصعتها، قالوا أمن قلة يا رسول الله، قال لا، إنكم كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل».وأضاف سماحته: إن الأمة بحاجة إلى من يخرجها من هذه الغثائية، ولا ريب أن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان مدنيا بطبعه، اجتماعيا بفطرته، فهو لا يستقل بمصالحه عن بني جنسه ولا يستقل بأعماله عن بني جنسه، فكل عمل يعمله الإنسان لا بد من أن يشاركه فيه غ...التفاصيل

  • اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا تقر مبادئها بجامعة السلطان قابوس أهمها: العدالة والإحسان ودفع الضرر

    فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي: علينا تسخير أخلاقيات ديننا في العلوم والبحوث العلمية أكد فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي مساعد المفتي العام للسلطنة أن اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا التي عقدت مؤخرا ندوتها العالمية في جامعة السلطان قابوس وضعت اطارا خلقيا عاما فيه جملة من المبادئ أهمها الاستقلال والعدالة والاحسان ودفع الضرر.. مشيرا إلى أن تلك المبادئ مقررة وموجودة في الاعلا...التفاصيل

قَالَ تَعَالى:{ يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوْاْ الْبُيُوتَ مِن ظُهُورِهَا وَلَـكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقَى وَأْتُواْ الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا وَاتَّقُواْ اللّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ } البقرة: ١٨٩

 

 

فَصْلٌ فيمَا تثْبُتُ بهِ الشُّهورُ العَرَبِيَّةُ

 

لا يخفَى علَيكَ -أيُّها المسْلمُ الحَصِيفُ- أنَّ جميعَ الأحْكَامِ الشَّرعيَّةِ مَنوطةٌ بالأشْهرِ العَربيةِ القَمَريَّةِ الهِلاليَّةِ بدَلالَةِ القُرآنِ الكَريمِ، يقُولُ العلاَّمةُ الخَلِيْلِيُّ -عافاهُ اللهُ- في جَوَاهِرِهِ: " جَعَلَ الأَشْهُرَ الهلاليَّةَ هيَ المُعتمَدَةِ في الموَاقِيتِ الدِّينيَّةِ للنَّاسِ ومنْهَا: الصِّيَامُ"[1]، وقدْ أجمعَ المسلِمُونَ أنَّ الشَهرَ العَرَبيَّ إمَّا أنْ يكُونَ تِسْعةً وعِشْرِينَ يَومًا وإمَّا أنْ يكُونَ ثَلاثِينَ يَومًا، وذَلِكَ يتحَدَّدُ بِرُؤيةِ الهِلالِ آخِرَ الشَّهرِ[2].

 

فَعَلى ذَلِكَ يَنبَغِي للنَّاسِ بعدَ غُرُوبِ شمسِ اليَومِ التَّاسِعِ والعِشْرينَ مِنْ كلِّ شَهرٍ قَمَرِيٍّ أنْ يَنظُرُوا إلى المكَانِ الذِي يَطلُعُ مِنهُ الهِلالُ جِهَةَ الغَربِ، بلْ إنَّ هَذَا الأَمرَ مِنَ الفُرُوضِ الكِفَائِيَّةِ التي تجِبُ عَلَى مجمُوعِ المسْلِمِينَ، فمَنْ قامَ بهِ مِنهُمْ أُثيِبَ وأُجِرَ، وأَسقَطَ الفَرضَ عَنِ البَاقِينَ، وإنْ ترَكهُ الجَمِيعُ هَلَكُوا جميعًا، واللهُ المستَعَانُ[3].

 

{تَنْبِيْهٌ}: بما أنَّ مدَارَ الأحكَامِ الشَّرعيَّةِ عَلَى الأَشهرِ القَمَريَّةِ الهِلاليَّةِ فعَلَى المسْلِمِينَ أنْ لا يَقصُرُوا اهتمَامَهمْ في الرُّؤيةِ عَلَى مَطْلعِ شَهرِ رَمَضَانَ ومخْرجِهِ فَقَطْ؛ لأنَّ هنَاكَ مِنَ الأحكَامِ الشَّرعيَّةِ ما يَتَرتبُ عَلَى دُخُولِ غَيرِهِ مِنَ الأشْهرِ القَمَريةِ -كمَا عَلِمتَ مِنَ الآيةِ الكَرِيمةِ- كالحَجِّ وأشْهُرِهِ، وإخْراجِ زكَاةِ الأمْوَالِ، وعِدَدِ النِّسَاءِ، وصِيَامِ الكفَّاراتِ...

 

بلْ إنَّ الخطأَ قدْ يقَعُ في رَجَبٍ وشَعْبَانَ ويؤَثِّرُ -أيْضًا- في دُخُولِ رَمَضَانَ، ومِنْ هنَا كانَ تحرِّي رُؤيةِ هِلالِ أشْهُرِ العَامِ فَرْضًا واجِبًا عَلَى مجمُوعِ هَذِهِ الأمَّةِ[4].

 

اِقْرَأْ وتَفَكَّرْ

 

قَالَ تَعَالى:{ هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاء وَالْقَمَرَ نُوراً وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ لِتَعْلَمُواْ عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ مَا خَلَقَ اللّهُ ذَلِكَ إِلاَّ بِالْحَقِّ يُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ } يونس: ٥

 

 

فَصْلٌ فيما يَثبتُ بهِ شَهْرُ الصِّيَامِ

 

اعلمْ -أيُّها المترقِّبُ البَصِيرُ، حبَّبَ اللهُ إليَّ وإلَيكَ الإيمَانَ- أنَّ شهرَ الصِّيَامِ والقيامِ يثبتُ بإحْدَى طُرُقٍ شَرعيَّةٍ ثَلاثٍ -وكذَا الخُروجَ منهُ-، وهيَ: الرؤيَةُ، والإخبَارُ، والإتمَامُ[5]، والأصلُ في هَذَا كلِّهِ قَولُ المعلِّمِ الأَوَّلِ والمرْشِدِ الأعْلَى صلى الله عليه وسلم: " لا تَصُومُوا حَتَّى تَرَوْا الْهِلالَ، وَلا تُفْطِرُوا حَتَّى تَرَوْهُ، فَإِنْ غُمّي عَلَيْكُمْ فَاقْدُرُوا لَهُ"، وفي رِوَايَةٍ أخْرَى: " فأتمُّوا ثَلاثِينَ يَومًا"[6]، فإِلَيكَ بيَانًا بعْدَ إِجمَالٍ..

 

 

فَصْلٌ في الرُّؤْيَةِ

 

وهيَ رؤيةُ المرْءِ هِلالَ الشَّهرِ بنَفْسِهِ، وإنْ لمْ يَرَهُ غيرُهُ، فهوَ متعبَّدٌ بنَفسِهِ صَومًا وإفطَارًا في مَا قامَتْ عَلَيهِ الحُجَّةُ بأمِّ عَينَيهِ، وَلوْ رُدَّتْ شَهَادَتُهُ لأيِّ سَبَبٍ أو أيِّ قادِحٍ فيَبقَى الوُجُوبُ متعلِّقًا بذمَّتِهِ دُونَ سَائِرِ النَّاسِ؛ لأنهُ قَدْ صَدقَ فيهِ قَولُ الموْلى جَلَّ وعَلا:{ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ } البقرة: ١٨٥، فلا شَهادةَ أكَبرُ مِنْ رؤيَةِ البَصَرِ، فيَجِبُ عَلَى مُعَاينِ الهلالِ العمَلُ بما قامَتْ عَلَيهِ حُجَّةُ العِلْمِ، ولا يجُوزُ لهُ الرُّجُوعُ مِنَ العلْمِ إِلى الجَهْلِ ولا منَ اليَقِينِ إلى الشَّكِ، وهَذَا الرَّأيُ -ولا شَكَّ- هُوَ المُعتمَدُ عندَ الشَّيخَينِ -حفظهُمَا اللهُ- [7].

 

يقُولُ سماحةُ المفْتي -حفِظَهُ رَبي-: " ..وعَلَيهِ فإنَّ رؤيةَ الإنسَانِ بنفسِهِ حجَّةٌ عَلَيهِ فهوَ مُتعبَّدٌ بما رَآهُ، ولا يجُوزُ لهُ أنْ يُكذِّبَ نفسَهُ، فيلزَمهُ الصَّومُ والإفطَارُ، وإنما يُفطِرُ مُتخفِّيًا حَتى لا يُساءَ بهِ  الظَّنُّ، وَلهُ أنْ يجْهَرَ بصَومِهِ ويمسِكَ عنْ سَائرِ المفطِّراتِ، هَذَا هوَ القَولُ الرَّاجِحُ الذِي عَلَيهِ أصحابُنا وأكثرُ عُلَمَاءِ الأمَّةِ، والرَّسُولُ صلى الله عليه وسلم يقُولُ: "صُومُوا لِرُؤيتِهِ وأَفطِرُوا لِرُؤيتِهِ"، وهَذَا قدْ صَدقَ عَلَيهِ أنَّهُ قدْ رَأَى الهِلالَ، فَهوَ متعَبدٌ بما رَآهُ"[8].

 

 

فَصْلٌ في الإِخْبَارِ

 

تفقَّهْ أيُّها المبلِّغُ الصَّادقُ أنَّ للإِخبَارِ برُؤيةِ الهِلالِ ثَلاثَ طُرُقٍ، وهيَ كَالآتي:

 

الطَّرِيقَةُ الأُولى/ خَبرُ العَدْلِ الوَاحِدِ:

 

وهوَ عندَ أصحابِنا حجَّةٌ في الصَّومِ دُونَ الإفطَارِ، يقُولُ محدِّثُ العَصرِ -حفِظَهُ اللهُ-: "ولا شكَّ أنَّ القَولَ بالأخْذِ بقَولِ واحِدٍ قَولٌ قَويٌّ جِدًّا"[9].

 

ويذكرُ صاحِبُ القَوَاعِدِ -رَحِمَهُ اللهُ- عِلَّةَ تفرِيقِ الأصْحَابِ بَينَ الشَّهَادَةِ في الصَّومِ والشَّهَادةِ في الإفطَارِ بقَولِهِ: "وقِيلَ: إنما ردُّوا شَهَادَةَ العَدْلِ في الإفطَارِ وأجَازُوها في الصَّوْمِ؛ لأنَّهُ في الصَّوْمِ شَهِدَ عَلَى نَفْسِهِ وفي الإفْطَارِ شَهِدَ لنَفْسِهِ، واللهُ أعلمُ"[10]. 

 

الطَّرِيقَةُ الثَّانِيَةُ/ خَبرُ العَدْلَينِ الاثْنَينِ:

 

وهمَا حُجَّةٌ في وُجُوبِ الصِّيَامِ والإفطَارِ إذَا شَهِدَا أنهمَا رأيَا الهِلالَ بَعدَ مَغِيبِ شمسِ التَّاسِعِ والعشْرِينَ، والحمدُ للهِ ربِّ العَالمينَ. 

 

لطَّرِيقَةُ الثَّالثةُ/ الشُّهْرَةُ:

 

الشُّهرةُ أوِ الاشْتِهَارُ هِيَ توَاترُ الخَبرِ برُؤيَةِ الهِلالِ، وأقلُّ الشُّهْرةِ في الصِّيَامِ ثَلاثةُ أشْخَاصٍ مِنْ أهْلِ الجُمْلةِ، أيْ ولوْ لم يكُونُوا عُدُولاً مَا لم تَكُنْ هنَالِكَ رِيبَةٌ في شَهَادتِهِم، ويُفطَرُ بِقَولِ خَمسةٍ منْ أهلِ الجُملةِ إنْ لَم يُسْتَرابُوا أيضًا، فإذَا تحقَّقَتِ الشُّهرةُ بالرُّؤيَةِ كانَتْ حُجةً في الصِّيَامِ والإفطَارِ[11].

 

{تَنْبِيْهٌ مُهِمٌّ}: يَثبتُ دُخُولُ الشَّهرِ وتقُومُ الحجَّةُ بتصْدِيقِ الإِخبَارِ بالرُّؤيَةِ  بطُرُقِهِ الثَّلاثِ العَدْلِ، والعَدْلَينِ، والشُّهرةِ ما لم يَكنْ هنَالِكَ ما يحِيلُ الرُّؤيَةَ أو يكذِّبُ هَذِهِ الشَّهَادَةَ في الوَاقِعِ، فرُؤيةُ الهِلالِ إنَّما هِيَ معَ إمكَانِ هَذهِ الرُّؤيةِ، أمَّا  مَعَ  تَعذُّرِ هَذِهِ الرُّؤيةِ فيَستَحِيلُ أنْ يُقالَ بِأنّه رُئِيَ الهلالُ، فلوْ شَهِدَ مِئةُ شَخصٍ بأنَّهم رأَوا الهلالَ ولكنَّهُم ذَكَرُوا أنَّهُم رأَوهُ في جِهَةٍ ليسَتْ هِيَ جهةُ ظهُورِ الهِلالِ فتُرَدُّ شهَادتُهمْ لمصَادَمَتِهَا الوَاقِعَ.

 

وكَذَا منْ أسبَابِ ردِّ الشَّهادةِ أنْ يكُونَ هنَاكَ غَيمٌ مُترَاكمٌ أو غبَارٌ كَثِيفٌ تستَحِيلُ معهُ الرُّؤيةُ، أو قرَّرَ عِلْمُ الفَلَكِ استحَالةَ رؤْيةِ القَمرِ؛ لأنَّ الهِلالَ لم يُولدْ أصْلاً، أو لغُرُوبِهِ قبلَ مَغِيبِ الشَّمسِ أو عندَ مَغِيبِ الشَّمسِ أو بَعدَ مَغيبِ الشَّمسِ بفَترةٍ قَصِيرةٍ جدًّا، وأقلُّ مُدةٍ زمنيَّةٍ تلزمُ للتَّمَكُّنِ مِنْ رؤيةِ الهِلالِ هيَ أنْ يمكُثَ بعْدَ مَغِيبِ الشَّمسِ خمسًا وعِشْرِينَ دَقِيقَةً كَمَا نَصَّ عَلَيهِ بَعْضُ الفَلَكِيِّينَ[12].

 

يقولُ العلاَّمةُ المفْتي العَامُّ لسَلطَنةِ عُمَانَ -متَّعَنَا اللهُ بحيَاتِهِ-: " ولَمَّا كَانَ عِلْمُ الفَلَكِ بهذَا القَدَرِ فَإِنَّهُ ولا رَيبَ عِندَما يقرِّرُ استِحَالةَ رُؤية َ الهِلالِ لا بُدَّ أنْ يُؤخَذَ بِهِ؛ إذْ تُضبَطُ بِهِ الشَّهادةُ فيُجمَعُ مَا بَينَ دَلالةِ النَّصِّ مِنْ حَيثُ الأَخذُ بالرُّؤْيةِ والتَّعْوِيلُ عَلَيها عندَما تثْبتُ وبينَ دَلالَةِ الفلَكِ بحيثُ تُعتَبرُ الرُّؤيةُ غيرَ ثَابِتَةٍ، والشَّهَادةُ مُضطَرِبةٌ، عندَما تكُونُ هَذِهِ الشَّهادةُ مُتَصَادِمةً معَ دَلالةِ الفلَكِ"[13].

 

 

فَتْوَى

 

السُّؤَالُ/ ما قولُكُم فيمَنْ غَابَ سمعُهُ وبصَرُهُ، كَيفَ يكُونُ صِيَامُهُ؟ 

 

الجَوَابُ/ مَنْ غابَ سمعُهُ وبصرُهُ يُنبَّهُ بحضُورِ شَهرِ الصَّوْمِ بما يمكِنُ، فإِنْ تعَذَّرَ انتبَاهُهُ فالتَّكلِيفُ سَاقِطٌ عَنهُ، واللهُ أعْلمُ[14].

 

 

فَصْلٌ في الإِتمَامِ

 

تفقَّهْ -يا أخِي المسلمَ، أتمَّ اللهُ عَلَيكَ نعمَتَهُ- أنَّ ثَالِثَ طُرُقِ دُخُولِ الشَّهرِ هُوَ إتمامُ الشَّهرِ السَّابقِ ثلاثينَ يَومًا، وذلِكَ عندَمَا لا تكُونُ  هنَالِكَ رؤيةٌ ثابتةٌ للهَلالِ بَعدَ مغِيبِ شمسِ التَّاسِعِ والعِشْرينَ، وهَذَا ما يَنطِبقُ في دُخُولِ شَهرِ رَمَضَانَ وخُروجِهِ عَمَلاً بحَدِيثِ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم: " فإنْ فَإِنْ غُمِّيَ عَلَيْكُمْ فَاقْدُرُوا لَهُ"، وفي روَايةٍ أخْرَى: " فأتموا ثلاثينَ يومًا"[15].  

 

 

خَاتِمَةٌ

 

وإليكَ مَا قالَه النُّورُ السَّالمِيُّ -رَحِمَهُ اللهُ- فَرَائِدَ فاحفَظْها واشدُدْ بها يَدًا، تكُنْ لَكَ ذُخْرًا وذِكرًى:

 

 

لهُ كَمَالُ شَهْرِ شَعْبَانَ سَبَبْ *** ورؤيةُ الهلالِ فالصَّوْمُ وجَبْ

يَصُوْمهُ حَتى يُتِمَّ عَدَدَا *** أو أنْ يَرَى هِلالَ شَوَّالَ بَدَا

أو شُهْرَةٌ أو  شَهِدَ العدلانِ *** وفي مَقَالٍ وَاحِدٍ قَوْلانِ[16]

 

 

{فَائِدَةٌ}: منَ السُّنةِ القَوليَّةِ لمنْ رَأَى الهِلالَ أنْ يقُولَ كمَا كَانَ الرَّسُولُ صلى الله عليه وسلم يقُولُ، يُكبِّرُ مرَّتينِ ثمَّ يدْعُو بهذَا الدُّعاءِ: " الحَمْدُ للهِ، لا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إلا بِاللهِ، اللَّهُمَّ إِني أَسْألُكَ خَيرَ هَذَا الشَّهرِ، وأَعُوذُ بِكَ مِنْ سُوءِ القَدرِ، ومِنْ شَرِّ يَومِ المحْشَرِ"[17].

 

ولهُ أنْ يقُولَ -أيضًا-: " اللَّهُمَّ أَهْلِلْهُ عَلَيْنَا بِالْيُمْنِ وَالإِيمَانِ وَالسَّلامَةِ وَالإِسْلامِ رَبِّي وَرَبُّكَ اللَّهُ"[18]، وهذَا غيرُ مختَصٍ بهلالِ رَمَضَانَ وشَوَّالٍ وإنما هُوَ شَامِلٌ لكُلِّ هِلالٍ يَراهُ الإنسَانُ مَعَ بدَايةِ كُلِّ شَهرٍ قمَرِيٍّ خِلالَ العَامِ، وعَلَى اللهِ التُّكْلانُ.

 

------------------------

 

[1] - الخَلِيْلِيُّ، أَحمَدُ بنُ حمَدٍ. جواهر التفسير ج2 ص19.

 

[2] - يُنظر:

 

·         القنُّوْبيُّ، برنامجُ: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقةُ: 28 رمضان 1425هـ، يوافقه 12/11/2004م.

 

·         الجيطالي، قواعد الإسلام ج2 ص67.

 

·         الكندي، ماجد بن محمد. دروس في فقه العبادات، صيف 1423هـ/ يوافقه 2002م مذكرة خاصة ص18.

 

[3] - يُنظر:

 

الخَلِيْلِيُّ، برنامجُ: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقةُ: 28 رمضان 1428هـ، يوافقه 10/10/2007م.

·         القنُّوْبيُّ، رَفْعُ الإِشْكَالِ عَنْ بَعْضِ المَسَائِلِ المُتَعَلِّقَةِ بِرُؤْيَةِ الهِلالِ ص170.

 

القنُّوْبيُّ، برنامجُ: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقةُ: 15 رمضان 1423هـ، يوافقه  21/11/2002م .

القنُّوْبيُّ، برنامجُ: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقةُ: 23 شعبان 1424هـ، يوافقه 19/10/2003م.

القنُّوْبيُّ، برنامجُ: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقةُ: 28 رمضان 1425هـ، يوافقه 12/11/2004م.

[4]- يُنظر:

 

·         القنُّوْبيُّ، برنامجُ: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقةُ: 15 رمضان 1423هـ، يوافقه 21/11/2002م.

 

·         القنُّوْبيُّ، برنامجُ: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقةُ: 23 شعبان 1424هـ، يوافقه 19/10/2003م.

 

[5] - تَنْبِيْهٌ: يعبر بعض العلماء بأن الشهر يثبت بإحدى طريقين: إما الرؤية أو إكمال شعبان، وهو تفنن في العبارة؛ وإلا فالمؤدى واحد لأن هؤلاء يدخلون الطريق الثاني الإخبار في الرؤية؛ لأنه في الحقيقة إخبار عن الرؤية، وقد اخترنا التفصيل لما اقتضاه المقام من تفصيل، ولا مشاحة في الاصطلاح. يُنظر:

 

·         القنُّوْبيُّ، برنامجُ: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقةُ: 15 رمضان 1423هـ، يوافقه 21/11/2002م.

 

·         الكندي، ماجد بن محمد. دروس في فقه العبادات، صيف 1423هـ/ يوافقه 2002م. مذكرة خاصة ص18.

 

[6] - الربيع، باب: النهي عن الصِّيَام يوم العيدين ويوم الشك، رقم الحديث 327.

 

[7] - يُنظر:

 

·         الخَلِيْلِيُّ، الفتاوى ج1 ص309.

 

·         القنُّوْبيُّ، فتاوى إمام السنة والأصول ص84.

 

·         القنُّوْبيُّ، برنامجُ: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقةُ: 15 رمضان 1423هـ، يوافقه 21/11/2002م.

 

·         الكندي، ماجد بن محمد. دروس في فقه العبادات، صيف 1423هـ/ يوافقه 2002م مذكرة خاصة ص18.

 

[8] - الخَلِيْلِيُّ، أَحمَدُ بنُ حمَدٍ. الفتاوى ج1 ص309.

 

[9]- والدَّليلُ عَلَى اعتِبَارِ الوَاحِدِ في الدُّخُولِ عند أكثر أصحابنا هوَ حدِيثُ الأعْرابيِّ الذِي جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: أَبْصَرْتُ الْهِلالَ اللَّيْلَةَ، قَالَ: أَتَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: يَا بِلالُ أَذِّنْ فِي النَّاسِ فَلْيَصُومُوا غَدًا"، ولكن شيخنا القنوبي -حفظه الله- علق عليه بقوله: "حديث الأعرابي ضعيف"، إلا أن الاستدلال على الحكم يبقى قائما بأدلة أخرى. يُنظر:

 

·         الخَلِيْلِيُّ، برنامجُ: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقةُ: 28 رمضان 1428هـ، يوافقه 10/10/2007م.

 

·         القنُّوْبيُّ، جلسة المراجعة بمكتب فضيلته بتاريخ: 22 ذي الحجة1430هـ ـ 8/12/2009م.

 

·         القنُّوْبيُّ، برنامجُ: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقةُ: 15 رمضان 1423هـ، يوافقه 21/11/2002م.

 

·         النسائي، بَاب: قَبُولِ شَهَادَةِ الرَّجُلِ الْوَاحِدِ عَلَى هِلَالِ شَهْرِ رَمَضَانَ، رقم الحديث 2086.

 

[10] - يُنظر:

 

·         الجيطالي، قواعد الإسلام ج2 ص74.

 

·         الكندي، ماجد بن محمد. دروس في فقه العبادات، صيف 1423هـ/ يوافقه 2002م مذكرة خاصة ص19.

 

[11] - الخَلِيْلِيُّ، أَحمَدُ بنُ حمَدٍ. برنامجُ: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"- تلفزيون سلطنة عمان، حلقةُ: 28 رمضان 1428هـ، يوافقه 10/10/2007م.

 

[12] - جريدة عمان، بيانٌ للفكليِّ يوسف بن زاهر السالمي نائب رئيس الجمعية الفلكية العمانية، ومسؤول مرصد الحوقين الفلكي. العدد الصادر بتاريخ: 12/ 8/ 2009م.

 

تَنْبِيْهٌ مُهِمٌّ: رد الشهادة لا يلزم منه نفي العدالة؛ إذ لرد الشهادة أسباب أخرى غير نفي العدالة، فقد يحيل العلم والعقل رؤية الهلال ومع ذلك يعتذر لمن ادعى الرؤية من العدول، فربَّما يكونوا قد رأوا شبحًا من الأشباح فتخيَّلُوه هلالاً، أو رأوا طائرا أو كوكبًا أو سحابة أو وميضًا من شيءٍ يسبح في الفضاء...فقالوا بأنَّهم رأوا الهلال..

 

واقعةٌ: وفي هذا يقول مفتي الديار العمانية وعضو لجنة استطلاع الأهلة -أبقاه الله-: " وقبل بِضع سَنَوات وصلَنَا خبَرُ بأنَّ عَشرَة مِنَ الناس أو أَحَدَ عَشَر من بينِهم كثيرٌ من الثِّقاة رأوا هلال الفطر، وكثيرٌ من الناس قالوا بأنَّ هؤلاء هم ثِقاةٌ عُدُولٌ ويُعوَّل عليهم، لكن كان علم الفلك يقتَضِي بأنه يستحيل أن يُرَى الهلال، فنحن رَفَضنا شهادتَهُم وقد اكتشَفُوا في اليوم التالِي أنَّهم كانوا مُخطِئِين واعترفوا بأنفسهم أنَّهُم كانُوا مُخطِئِين؛ إذ الجهة التي حدَّدُوا فيها رؤية الهلال لَم يكن الهلال في نفس ذلك الـمَكَان.. وهذا مِمَّا يدُلُّ على أنَّهم رأوا شبحًا من الأشباح فتخيَّلُوه هلالاً وارتَسَم في أذهانِهم أنَّهم رأوا الهلال، فَلذلك عندما نظروا إليه في اليوم الثاني وجدُوا أنَّ الهلال ظهر في غير تلك الجهة بِعَيْنِها التي قالوا بأنَّهُم رأوه فيها".

 

وفي واقعة أخرى يقول الأستاذ محمد بن سعيد المعمري: "وردت شهادة من امرأتين من إحدى ولايات السلطنة بأنهن رأتا الهلال، فأبلغن اللجنة المختصة بهذه الشهادة، وعند تمحيص حيثيات تلك الرؤية تبين للفلكيين أن ما رأته المرأتان لم يعد كونه وميض طائرة مرت أثناء الترائي، ولم يكن هلالاً".

 

لَطِيْفَةٌ: نقل صاحب وفيات الأعيان أنه قد تراءى هلالَ شهر رمضان جماعةٌ من الناس فيهم أنس بن مالك رضي الله عنه وقد قارب المئة من العمر، فقال أنس: قد رأيته، هو ذاك، وجعل يشير إليه فلا يرونه، ونظر إياس بن معاوية القاضي المعروف بذكائه إلى أنس وإذا شعرة من حاجبه قد انثنت، فمسحها إياس وسواها بحاجبه، ثم قال له: يا أبا حمزة، أرنا موضع الهلال، فجعل ينظر ويقول ما أراه!! يُنظر:

 

·         ابن خلكان، وفيات الأعيان، ترجمة القاضي إياس ج1 ص250.

 

الخَلِيْلِيُّ، برنامجُ: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقةُ: 28 رمضان 1428هـ، يوافقه 10/10/2007م.

·         القنُّوْبيُّ، برنامجُ: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقةُ: 28 رمضان 1427هـ، يوافقه 22/10/2006م.

 

المعمري، إضاءات حول استطلاع الأهلة ومنهج وزارة الأوقاف والشؤون الدينية في دخول الأشهر الهجرية/ موقع المجرة، الرابط:

http://www.almajara.com/forums/showthread.php?t=59611

 

[13] - يُنظر:

 

·         الخَلِيْلِيُّ، كلمة لسماحته ألقاها في مناسبة رصد هلال شوال 1427هـ.

 

·         الخَلِيْلِيُّ، برنامجُ: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقةُ: 28 شعبان 1426هـ، يوافقه 2/10/2005م.

 

·         الخَلِيْلِيُّ، برنامجُ: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقةُ: 1 رمضان 1427هـ، يوافقه 25/9/2006م.

 

·         القنُّوْبيُّ، برنامجُ: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقةُ: 28 رمضان 1427هـ، يوافقه 22/10/2006م.

 

·         القنُّوْبيُّ، برنامجُ: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقةُ: 1رمضان 1428هـ، يوافقه 13/9/2007م.

 

[14] - الخَلِيْلِيُّ، أَحمَدُ بنُ حمَدٍ. الفتاوى ج1 ص311.

 

[15] - الربيع، باب: النهي عن الصِّيَام يوم العيدين ويوم الشك، رقم الحديث 327.

 

[16] - السَّالمِي، عبد الله بن حميد. مدارج الكمال ص69.

 

[17] - الربيع، باب: في الدعاء، رقم الحديث 492.

 

[18] - الترمذي، بَاب: مَا يَقُولُ عِنْدَ رُؤْيَةِ الْهِلالِ، رقم الحديث 3373.