إستفتــاء

انتظر...

مع حفظة القرآن
  • أمل يتجدد 10: سلامة الهنائية

    أتممت حفظ القرآن الكريم بتوفيق من الله تعالى ، احفظ من القرآن وفق المقررلي من الحفظ مثلا في المرحلة التأسيسية س...التفاصيل

  • أمل يتجدد 9: أم محمد الراشدية

    مع القرآن الكريم وجدت الراحة والطمأنينة والتوفيق والحمدلله رب العالمين. - أحس براحة وسعادة لأني ...التفاصيل

  • أمل يتجدد 8: صبرية الرحبي

    رحلتي مع القران بدأت عندما كنت بصف الثاني عشر ..حيث كنت أحفظ سورة البقرة وآل عمران وجزء عم وبعض السور المتفرقة ..ك...التفاصيل

  • أمل يتجدد 7: - خصيبة السعيدي من صحم

    - بركات القرآن الكريم لا تعد ولا تحصى، يكفي أن الله يحفظك بحفظك للقرآن ، غير الأشياء المادية والأهم...التفاصيل

  • أمل يتجدد 6: - موزة بنت خميس بن حميد الهنائية

    - والله رحلتي في حفظ القرآن الكريم كانت بالنسبة لي من أحلى وأجمل الرحلات التي عر...التفاصيل

محــاور و لقـاءات
  • الخليلي: نجد فيما عزي للنبي من كتب السيرة أشياء لا يمكن أن تمثل خلقـــــــه الرفيع الذي دلّ عليه القرآن

    دعا سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة إلى الاستهداء بالقرآن الكريم في معرفة السيرة النبوية، فمما نجد فيما عزي إليه من كتب السيرة بعض الأشياء التي لا يمكن أن تكون تمثل خلق النبي صلى الله عليه وسلم الرفيع الذي دلّ عليه القرآن الكريم. كما دعا سماحته إلى أن يغربل التاريخ فإذا غربل هذا التاريخ وأخذت الزبدة منه فإننا يمكن أن نستفيد من هذه الزبدة وبناء على...التفاصيل

  • سيف الهادي: برنامج أهل الذكر تجاوز المحلية إلى العالمية

    الإعلامي والمذيع التلفزيوني سيف الهادي عرفناه من خلال تقديم...التفاصيل

  • الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة الفضائية: ننشر الإسلام الصافي البعيد عن الطائفية والمذهبية

    يترقب المشاهدون والمتابعون في السلطنة انطلاق بث قناة الاستقامة العمانية الخاصة في شهر رمضان الذي يقترب من الحلول وسط تساؤلات عديدة ينتظر المتابعون الإجابة عنها خصوصا ما يتعلق باختيار اسم القناة وأهدافها وما الجديد الذي ستقدمه. "أثير" التقت الاستاذ خالد العيسري الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة العمانية وأجرت معه حوارا موسعا عن القناة وأهدافها وجديدها وخططها ال...التفاصيل

  • اللقاء التلفزيوني الذي أجرته قناة «الميادين» مع سماحة الشيخ الخليلي حول أوضاع الأمة

    أوضح سماحة الشيخ أهمية الحديث عن قضية توحد المسلمين ولملمة شتاتهم، واصفا إياها بأنها قضية «تشغل كل عاقل وتؤرق كل من في قلبه إيمان»، مؤكدا على أن هذا التشتت وهذا التشرذم وهذا العداء، وهذا التنافر بين الأمة، جعل بأس الأمة شديدا بينها، وصدق عليها حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم «يوشك أن تتداعى عليكم الأمم، كما تتداعى الأكلة على قصعتها، قالوا أمن قلة يا رسول الله، قال لا، إنكم كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل».وأضاف سماحته: إن الأمة بحاجة إلى من يخرجها من هذه الغثائية، ولا ريب أن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان مدنيا بطبعه، اجتماعيا بفطرته، فهو لا يستقل بمصالحه عن بني جنسه ولا يستقل بأعماله عن بني جنسه، فكل عمل يعمله الإنسان لا بد من أن يشاركه فيه غ...التفاصيل

  • اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا تقر مبادئها بجامعة السلطان قابوس أهمها: العدالة والإحسان ودفع الضرر

    فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي: علينا تسخير أخلاقيات ديننا في العلوم والبحوث العلمية أكد فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي مساعد المفتي العام للسلطنة أن اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا التي عقدت مؤخرا ندوتها العالمية في جامعة السلطان قابوس وضعت اطارا خلقيا عاما فيه جملة من المبادئ أهمها الاستقلال والعدالة والاحسان ودفع الضرر.. مشيرا إلى أن تلك المبادئ مقررة وموجودة في الاعلا...التفاصيل

قَالَ تَعَالى:{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ }  البقرة: ١٨٣

 

 

فَصْلٌ في تَعْرِيْفِ الصِّيَامِ

 

اِعْلَمْ -أخِيْ الصَّائمَ، لا حُرِمْتَ خَيرَ الزَّادِ، التَّقْوَى- أنَّ الصَّوْمَ والصِّيَامَ في لُغَةِ العَرَبِ بمعنىً وَاحِدٍ، فَهُمَا مَصْدَرُ صَامَ يَصُوْمُ صَومًا وصِيَامًا، وهما أيْضًا بمعنىً وَاحِدٍ في لسَانِ الشَّارِعِ -كمَا سَيَأتي قَرِيبًا بعَونِ الموْلى-. 

 

فالصَّومُ: لُغَةً/ هُوَ الإِمْسَاكُ عَنِ الشَّيءِ وتَرْكُهُ، ومِنْهُ قِيلَ للصَّمتِ صَوْمٌ؛ لأَنَّهُ إِمْسَاكٌ عَنِ الكَلامِ؛ قَالَ عز وجل أَمْرًا لِمَرْيمَ عَلَيهَا السَّلامُ أَنْ تَقُولَ:{  إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْماً فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنسِيّاً } مريم: ٢٦. 

 

وكَذَا يُقَالُ صَامَتِ الرِّيحُ إذَا أَمْسَكَتْ عَنِ الهُبُوبِ، وصَامِتِ الخَيْلُ إذَا أَمْسَكَتْ عَنِ الجَرْيِ؛ قَالَ الشَّاعرُ[1]: 

 

 

خَيلٌ صِيَامٌ، وَخَيْلٌ غَيرُ صَائِمَةٍ *** تحْتَ العَجَاجِ وأُخْرَى تَعْلُكُ اللُّجُمَا

 

 

والصَّومُ: اصْطِلاحًا/ هُوَ الإِمْسَاكُ عَنِ الطَّعَامِ والشَّرَابِ والجِمَاعِ، وسَائِرِ المُفَطِّرَاتِ مِنْ طُلُوعِ الفَجْرِ الصَّادقِ إِلى غُرُوبِ الشَّمْسِ بنِيَّةِ التَّعبُّدِ مِنَ اللَّيْلِ[2].

 

وعرَّفهُ بَعْضُهُمْ بأنَّهُ: إِمْسَاكٌ مخْصُوصٌ، في وَقْتٍ مخْصُوصٍ، عَنْ شَيءٍ مْخصُوصٍ -كما سَيَأتي بَيَانُ مجمَلاتِهِ-، وكُلُّ ذَلِكَ تَفنُّنٌ في العِبَارَةِ وإلا فالمُؤَدَّى وَاحِدٌ، وَلا مُشَاحَّةَ في الاصْطِلاحِ، وبِاللهِ التَّوْفِيْقُ والنَّجَاحُ.

 

[تَأْكِيْدٌ]: تَقَدَّمَ مَعَكَ -أيُّها الفَقِيْهُ- أَنَّ الصَّوْمَ والصِّيَامَ بمعْنىً وَاحِدٍ لا فَرْقَ بَينَهُمَا لُغَةً ولا شَرْعًا، وعَلَيهِ فمَنْ نَذَرَ صَومًا وصِيَامًا مُطْلقًا أَجْزَى أنْ يَصُوْمَ أقَلَّ مَا يَصْدُقُ عَلَيهِ اسْمُ الصَّومِ، وهُوَ يَومٌ وَاحِدٌ، خِلافًا لِمَنْ فرَّقَ بَينَهُمَا؛ لأَنَّ الشَّارِعَ لمْ يُفرِّقْ، واللهُ أعْلَمُ[3]. 

 

 

فَصْلٌ في أقْسَام الصَّومِ

 

لا يخفَى عَلَيْكَ أَخِي التِّلمِيْذَ أَنَّ الصَّوْمَ في أَصْلِ الشَّرْعِ مَطْلُوبٌ ومُرَغَّبٌ فِيهِ، إِلا أَنَّهُ مَعَ هَذَا الأَصْلِ تَدُورُ عَلَيهِ الأَحْكَامُ الشَّرْعِيَّةُ التَّكلِيفِيَّةُ، فيَكُونُ: 

 

أ- وَاجِبًا: كصِيَامِ رَمَضَانَ، وصِيَامِ النُّذُورِ والكَفَّارَاتِ، وصَومِ التَّمَتُّعِ، وصَومِ جَزَاءِ الصَّيدِ في الحَجِّ.

 

ب- مَنْدُوبًا: كصيَامِ السِّتِّ مِنْ شَوَّالٍ، والإِثنَينِ والخَمِيسِ مِنْ كُلِّ أُسبُوعٍ، وأيَّامِ البِيْضِ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ.

 

ج- مَكْرُوهًا: كصِيَامِ أيَّامِ التَّشْرِيقِ. 

 

د- محرَّمًا: كصِيَامِ العِيدَينِ، ويَومِ الشَّكِ.

 

وسَيَأْتِيكَ خَبرُ جمِيْعِ ذَلِكَ، ثمَّ إنَّ عَلَينَا بَيَانَهُ، فأمْهِلْنَا ولا تَعْجَلْ عَلَينَا فَـ{ لِّكُلِّ نَبَإٍ مُّسْتَقَرٌّ وَسَوْفَ تَعْلَمُونَ } الأنعام: ٦٧..

 

 

فَصْلٌ في صَومِ شَهْرِ رَمَضَانَ

 

شَهْرُ رَمَضَانَ هُوَ الشَّهرُ التَّاسِعُ مِنْ شُهُورِ السَّنَةِ الهِجْرِيَّةِ، فهُوَ بَينَ شَعْبَانَ وشَوَّالٍ، وقَدْ فُرِضَ صَومُ رَمَضَانَ في شَهرِ شَعْبَانَ مِنَ السَّنَةِ الثَّانِيَةِ لهِجْرةِ النَّبيِّ[4] صلى الله عليه وسلم، وبِذَا أصْبَحَ أحَدَ أرْكَانِ الإِسْلامِ الخَمْسَةِ، بَلْ فَرْضَ عَيْنٍ عَلَى كُلِّ مُكَلَّفٍ بالنَّصِ مِنْ آيِ الكِتَابِ العَظِيْمِ وأَحَادِيثِ النَّبيِّ الكَرِيمِ وإِجمَاعِ أُمَّةِ المُسْلِمِينَ. 

 

أمَّا الكِتَابُ: فَقَولُهُ تَعَالى:{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ } البقرة: ١٨٣، ومَعْنى }كُتِبَ{: فُرِضَ، وقَولُهُ سُبْحَانَهُ:{ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ } البقرة: ١٨٥، فقَولُهُ:{ فَلْيَصُمْهُ } أَمْرٌ، والأَمْرُ لِلْوُجُوبِ.

 

وأمَّا السُّنةُ: فَقَولُهُ عَلَيهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ: " بُنيَ الإِسْلامُ عَلَى خَمْسٍ:.. -وذكرَ مِنهَا- وصَومُ رَمَضَانَ..." [5]، هوَ حَدِيثٌ لا شَكَّ في صِحَّتِهِ وثُبُوتِهِ[6].

 

وأمَّا الإِجمَاعُ: فَلِكَونِهِ لمْ يُنقَلْ عَنْ أحَدٍ مِنْ أهْلِ الإسْلامِ خِلافٌ في فَرْضِيَّتِهِ فَضْلاً عَنْ مَشْرُوعيَّتِهِ، والحَمْدُ للهِ رَبِّ العَالمينَ[7].

 

 

فَصْلٌ في حُكْمِ العِلْمِ بِصَيامِ رَمَضَانَ

 

مما تَقَدَّمَ مِنْ نُصُوصٍ تُدْرِكُ -أيُّها الطَّالِبُ الموَاظِبُ- أَنَّ العِلْمَ بِصِيَامِ شَهْرِ رَمَضَانَ وأَنَّهُ رُكْنٌ مِنْ أَرْكَانِ هَذَا الدِّينِ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ، وعَلَى كُلِّ عَالِمٍ بهِ عَارِفٍ بِأَحْكَامِهِ أبًا أو أخًا أو مُعلِّمًا أو مُتَعَلِّمًا.. أنْ يُفَقِّهَ غَيرَهُ بِهِ؛ فَهُوَ مِنَ الفُرُوضِ المؤَقَّتَةِ الَّتي يجِبُ العِلْمُ بهَا قَبْلَ حُلُولِ وَقْتِهَا، وهُوَ -أيضًا- مما يُعْلَمُ مِنَ الدِّينِ بالضَّرُورةِ ومما يجِبُ عَلَى كُلِّ بَالِغٍ عَاقِلٍ أنْ يَعتَقِدَهُ ويَعْمَلَ بِأَحْكَامِهِ حَتى يَعْبُدَ اللهَ عَلَى بَصِيرَةٍ مِنَ العِلْمِ وبيِّنَةٍ مِنْ فِقْهِ الكِتَابِ والسُّنَّةِ[8]...فَإِنَّهُ: 

 

 

ما عُبِدَ اللهُ بِشَيءٍ يَــــا فَتى *** أَفْضَلَ مِنْ فِقْهٍ كَذَا القَوْلُ أَتَى

ولَفَقِيْهٌ وَاحِدٌ أَشَدُّ *** مِنْ أَلْفِ أَلْفِ عَــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــابِدٍ يُعَدُّ

أَشَدُّ في الأَمْرِ عَلَى الشَّيْطَانِ*** لأَنَّهُ العَالِمُ بِالمعَــــــــــــــــــــــــــــــــاني

يَدْرِي مَصَائِدَ العِدَى فَيَحْذَرَا*** وقُوعَهَا ويخْبرَنْ بهَا الوَرَى[9]

 

 

أَمَّا:

 

إذَا لمْ تَكُنْ بِالعِلْمِ للهِ عَامِلاً *** فأَنْتَ وإِيَّاهُ كـ"فَنْجَا" وغَيْلِهَا[10]

 

 

 

فَصْلٌ في فضَائِل شَهرِ رَمَضَانَ

 

وَمِمَّا يَنبَغِي أَنْ يَعلَمَهُ كُلُّ مُسْلِمٍ -أَيضًا- أنَّ حِكْمَةَ اللهِ عز وجل اقْتَضَتْ أَنْ يُفَضِّلَ بَعْضَ مخْلُوقَاتِهِ عَلَى بَعْضٍ، فَفَضَّلَ بَعْضَ العِبَادِ عَلَى بَعْضٍ، وفَضَّلَ بَعْضَ الرُّسُلِ عَلَى بَعْضٍ؛ كَمَا يُؤْذِنُ بِذَلِكَ قَولُهُ سبحانه وتَعَالى:{ تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ } البقرة: ٢٥٣، وكَذَا فَضَّلَ بَعْضَ الأَمْكِنَةِ عَلَى بَعْضٍ؛ كَمَا يُؤْذِنُ بِذَلِكَ قَولُهُ سبحانه وتعالى:{ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ } الإسراء: ١، وكَذَا فَضَّلَ بَعْضَ الأَزْمِنَةِ عَلَى بَعْضٍ كمَا فَضَّلَ شَهْرَ رَمَضَانَ وجَعَلَهُ سَيِّدَ الشُّهُورِ؛ وَلِذَا كَانَ لهَذَا الشَّهرِ الكَريمِ فَضَائِلُ كَبِيرَةٌ وحِكَمٌ جَلِيْلةٌ[11]، فَمِنْ فَضَائِلِ هَذَا الشَّهرِ العَظِيْمِ ومَزَايَاهُ:

 

- أنَّ فِيْهِ ابْتَدَأَ إِنْزَالُ القُرْآنِ الكَرِيمِ؛ فهُوَ شَهْرُ القُرْآنِ؛ قَالَ تَعَالى:{شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِيَ أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ } البقرة: ١٨٥.

 

- أنَّ فِيهِ لَيْلةً هِيَ خَيرٌ مِنْ ألْفِ شَهْرٍ، أَلا وَهِيَ لَيْلَةُ القَدْرِ؛ قَالَ تَعَالى:{ إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ{1} وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ{2} لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ } القدر: ١ - ٣.

 

- أنَّ لِلصَّائِمِينَ المُوَفِّينَ بَابًا في الجَنَّةِ يُسَمَّى بَابَ الرَّيانِ[12]؛ لِقَولِهِ صلى الله عليه وسلم: "ومَنْ كانَ مِنْ أَهْلِ الصَّومِ دُعِيَ مِنْ بَابِ الرَّيَّانِ"[13].

 

- أنَّ لِلصَّائمِ فِيهِ دَعْوَةً مُسْتَجَابةً لا تُرَدُّ؛ لقَولِهِ سبحانه وتعالى في وسَطِ آيَاتِ الصِّيَامِ:{ وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ } البقرة: ١٨٦[14]، وقَالَ صلى الله عليه وسلم: " إِنَّ لِلصَّائِمِ عِنْدَ فِطْرِهِ دَعْوَةً"[15]. 

 

- يَكثُرُ فِيهِ غُفرَانُ الذُّنُوبِ، وقَبُولُ تَوْبَةِ العِبَادِ؛ لأنَّهُ شَهرٌ تتَضَاعَفُ فِيْهِ العِبَادَةُ، وتَلِينُ فِيْهِ قُلُوبُ العَاصِين والمُجْتَرِحِينَ، وتهشُّ فيهِ نُفُوسُ العَابِدِينَ والعَائِدِينَ إلى مُنَاجَاةِ رَبِّ العَالمينَ.

 

- يُضَاعِفُ اللهُ تَعَالى فِيْهِ للصَّائِمِينَ الأجُورَ، ويَرفَعُ بِهِ الدَّرَجَاتِ[16]؛ قَالَ العَبْدُ الشَّكُورُ عَلَيهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ: " فَأُحِبُّ أَنْ يُرْفَعَ عَمَلِي وَأَنَا صَائِمٌ"[17]، وقالَ عَلَيهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ لأمِّ سِنَانٍ الأنْصَارِيَّةِ: " إِنَّ عُمْرَةً فِي رَمَضَانَ تَقْضِي [أي تعدل] حَجَّةً"[18].

 

- تُفتَحُ فِيهِ أَبْوَابُ الجَنَّةِ، وتُغلَقُ أَبْوَابُ النَّارِ، وتُصَفَّدُ الشَّيَاطِينُ؛ قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فِي رَمَضَانَ: " تُغَلَّقُ فِيهِ أَبْوَابُ النَّارِ وَتُفَتَّحُ فِيهِ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ وَتُصَفَّدُ فِيهِ الشَّيَاطِينُ،[19] قَالَ وَيُنَادِي فِيهِ مَلَكٌ يَا بَاغِيَ الْخَيْرِ أَبْشِرْ يَا بَاغِيَ الشَّرِّ أَقْصِرْ"[20]. 

 

فَحَرِيٌّ بيْ وبِكَ وبِكُلِّ مُسْلِمٍ أَنْ نتَّخِذَ هَذَا الشَّهرَ الكَرِيمَ مِضْمَارَ سِبَاقٍ، ومَيدَانَ تَنَافُسٍ، وقَنْطَرَةَ عُبُورٍ، نَسْلُكُها لنُزِيلَ مَا عَلِقَ بقُلُوبِنَا مِنْ أدْرَانِ الذُّنُوبِ والمعَاصِيْ، ونمحُوَ مَا تَرَاكَمَ عَلَى نفُوسِنَا مِنَ الهُمُومِ والأحْزَانِ والأغْيَانِ[21]، ولِنُجَدِّدَ بنَاءَنا الإِيمَانيَّ، ونتَخَلَّقَ بخُلُقِ نبيِّنَا الكَرِيمِ -صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وعَلَى آلِهِ وسَلَّمَ-.  

 

{تَنْبِيْهٌ}: رَوَى ابنُ خُزَيمةَ في صَحِيحِهِ مِنْ طَرِيقِ سَلْمَانَ الفَارِسِيِّ رضي الله عنه قَالَ: خَطَبَنَا رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم في آخِرِ يَومٍ مِنْ شَعبَانَ فقَالَ:  

 

« أيُّها النَّاسُ قدْ أظلَّكُمْ شَهرٌ عَظِيمٌ، شَهرٌ مُبَاركٌ، شَهرٌ فِيهِ لَيْلةٌ خَيرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ، جَعَلَ اللهُ صِيَامَهُ فَرِيضَةً، وقِيَامَ لَيلِهِ تَطَوُّعًا، مَنْ تقرَّبَ فِيهِ بخصْلَةٍ مِنَ الخَيرِ، كَانَ كَمَنْ أدَّى فَرِيضَةً فيمَا سِواهُ، ومَنْ أدَّى فِيهِ فَرِيضَةً كَانَ كمَنْ أدَّى سَبْعِينَ فَرِيضَةً فيمَا سِوَاهُ، وهُوَ شَهْرُ الصَّبرِ، والصَّبرُ ثَوَابُهُ الجَنَّةُ، وشَهْرُ الموَاسَاةِ، وشَهْرٌ يَزْدَادُ فِيهِ رِزْقُ المؤْمِنِ، مَنْ فطَّرَ فِيهِ صَائِمًا كَانَ مَغْفِرَةً لذُنُوبِهِ وعِتْقَ رَقَبَتِهِ مِنَ النَّارِ، وكَانَ لَهُ مِثْلُ أجْرِهِ مِنْ غَيرِ أَنْ يَنتَقِصَ مِنْ أَجْرِهِ شَيءٌ»، قَالُوا: لَيسَ كُلُّنَا نجِدُ مَا يُفَطِّرُ الصَّائِمَ، فَقَالَ: «يُعْطِي اللهُ هَذَا الثَّوَابَ مَنْ فَطَّرَ صَائِمًا عَلَى تمْرَةٍ، أو شَرْبَةِ مَاءٍ، أو مَذْقَةِ لَبنٍ، وهُوَ شَهرٌ أَوَّلُهُ رَحمةٌ، وأَوْسَطُهُ مَغْفِرَةٌ، وآخِرُهُ عِتْقٌ مِنَ النَّارِ...»[22]. 

 

هَذَا الحَدِيثُ -وإنْ كَانَتْ كَثِيرٌ مِنْ مَعَانِيْهِ صَحِيحَةً في ذَاتها، وإِنْ كَانَتْ بَعْضٌ مِنْ جملِهِ ثَابِتَةً عَنِ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم إِلا أنَّهُ في مجْمُوعِهِ لا يَثْبُتُ عَنِ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم، يقُولُ شَيخُنا إِمَامُ السُّنةِ والأُصُولِ -حفِظَهُ اللهُ-: "ومِنْهُمْ مَنْ ذَهَبَ إِلى تَضْعِيفِهِ وهُوَ الصَّوَابُ، فَهَذَا الحَدِيثُ عَلَى الصَّحِيحِ لا يَثْبُتُ عَنِ النَّبيِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وعَلَى آلِهِ وصَحْبِهِ- وعَلَيْهِ فَلا يَنْبَغِي الإتْيَانُ بهِ في الدُّرُوسِ والخُطَبِ إلا مَا ثَبَتَ مِنْ جُمَلِهِ مِنْ غَيْرِ هَذَِا الطَّرِيقِ.. واللهُ تَبَارَكَ وتعَالى أَعْلَمُ"[23]. 

 

 

فَصْلٌ فيمَا يَنْبَغِي أنْ يُسْتَقْبَلَ بِهِ هَذَا الشَّهْرُ الكَرِيْمُ

 

تعَرَّفْ -يا أُخَيَّ، جَعَلَني اللهُ وإيَّاكَ خَيرَ خلَفٍ لخَيرِ سَلَفٍ- أنَّ السَّلفَ الصَّالحَ -رِضْوانُ اللهِ تَعاَلى عليهِمْ- كَانُوا يُعِدُّونَ العُدَّةَ لاسْتِقْبَالِ هَذَا الشَّهْرِ الكَرِيمِ فيَدْعُونَ اللهَ نِصْفَ العَامِ أنْ يُبلِّغَهُمْ هَذَا الشَّهرَ، والنِّصْفَ الآخَرَ أنْ يَتَقَبَّلَ مِنْهُمْ صِيَامَهُ، فيَنْبَغِيْ للمُسْلِمِ أَنْ لا يُفَرِّطَ فِي مَوَاسِمِ الطَّاعَاتِ، وأنْ يَكُونَ مِنَ السَّبَّاقِينَ إِلَيْهَا المُتَنَافِسِينَ فِيهَا؛  قَالَ تَعَالى:{ وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ } المطففين: ٢٦. 

 

فجَدِيرٌ بالمُسْلِمِ إِذَنْ وهُوَ يَستَقْبِلُ هَذَا الشَّهْرَ الكَرِيمَ أنْ لا يَكْتَفِيَ بمجَرَّدِ نِيَّةِ الصِّيَامِ فَقَطْ بَلْ عَلَيهِ أنْ يَصْطَحِبَ مَعَهُ بَعْضًا وكَثِيرًا مِنَ النِّيَّاتِ قَبْلَ وعِنْدَ دُخُولِ رَمَضَانَ، مِثْلَ: 

 

* نيَّةِ خَتْمِ القُرْآنِ مَعَ تَدَبُّرِهِ حَقَّ التَّدَبُّرِ؛ فَقَدْ كَانَ النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم يَلْقَى جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلامُ كُلَّ لَيْلَةٍ مِنْ رَمَضَانَ، يَعْرِضُ عَلَيْهِ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم الْقُرْآنَ مَرَّةً في كُلِّ عَامٍ، حَتى إذَا كَانَ العَامُ الذِي قُبِضَ فِيهِ عَرَضَهُ عَلَيهِ مَرَّتَينِ[24].   

 

* نيَّةِ التَّوْبَةِ الصَّادِقَةِ مِنْ جميعِ الذُّنُوبِ؛ فَقَدْ قَالَ المصْطفى صلى الله عليه وسلم: "..رَغِمَ أَنْفُ رَجُلٍ دَخَلَ عَلَيْهِ رَمَضَانُ ثُمَّ انْسَلَخَ قَبْلَ أَنْ يُغْفَرَ لَهُ"[25].

 

* نيَّةِ العمَلِ لهَذَا الدِّينِ ونشْرِهِ والدَّعوةِ إلَيهِ بينَ النَّاسِ؛ قَالَ تَعَالى:{وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحاً وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ } فصلت: ٣٣.

 

* نيَّةِ وَضْعِ بَرنامَجٍ مَلِيْءٍ بالعبَادَةِ والطَّاعَةِ والجِدِّيةِ، والالتِزَامِ بِهِ؛ فَإِنَّ أَحَبَّ الأَعْمَالِ إِلَى اللَّهِ وإِلى رَسُولِهِ أَدْوَمُهَا وَإِنْ قَلَّ[26].

 

{تَنْبِيْهٌ}: وبِذَا تُدْرِكُ -أيُّها الأَخُ العَزِيزُ أيَّتُها الأخْتُ العَزِيزَةُ، ألهَمَني اللهُ وَإيَّاكُمُ التَّوْفِيقَ للعَمَلِ الصَّالحِ وأعَانَنَا عَلَى القِيَامِ بِهِ- عِظَمَ خَطَأِ مَا يَقُومُ بِهِ البَعْضُ عِنْدَ الإِعْدَادِ لاسْتِقبَالِ هَذَا الشَّهْرِ الكَرِيمِ، فَنَجِدُ طَائِفَةً مِنهُمْ تُوَلِّي وجْهَهَا شَطْرَ الأَسْوَاقِ لتَجْمَعَ مِنهَا قدْرَ المُسْتَطَاعِ مِنْ حَدِيْثِ الأكَلاتِ وجَدِيدِ المطْعُومَاتِ والمشْرُوبَاتِ، فَإِذَا مَا جَاءَ رَمَضَانُ كَانَ نهارُهمْ في إعْدَادٍ وطَهْيٍ وكَانَ ليلُهُمْ في أَكْلٍ وشُرْبٍ ثمَّ تثَاقُلٍ عنِ العِبَادَاتِ وتَنَاسٍ للطَّاعَاتِ.

 

وطَائِفَةٌ أُخْرَى تُوَلِّي وجْهَهَا شَطْرَ جَدِيدِ المُسَلْسَلاتِ اللَّيْلِيَّةِ والنَّهَارِيَّةِ، أو تُعِدُّ العُدَّةَ لإِقَامَةِ الدَّوريَّاتِ وتَنظِيمِ المُبَارَيَاتِ، فَإِذَا مَا جَاءَ رَمَضَانُ كَانَ لَيْلُهُمْ في لهوٍ وَلَعِبٍ، وكَانَ نهارُهُمْ في نَومٍ وغَفْلَةٍ عَنْ حَقِيقَةِ مَا يُستَغَلُّ بِهِ شَهْرُ الصِّيامِ، كُلُّ ذَلِكَ زيَّنَ لهمُ الشَّيطَانُ فِعْلَهُ لِيَصُدَّهُمْ عَنْ ذِكْرِ اللهِ وَعَنِ الصَّلاَةِ، فَهَلْ أَنتُمْ مُّنتَهُونَ!!

 

------------------------

 

[1] - يُنظر:

 

·         الخَلِيْلِيُّ، محطات للصَّائمين.

 

·         القنُّوْبيُّ، فتاوى إمام السنة والأصول ص79.

 

·         الجناوني، الوضع ص140- 141.

 

[2]- يُنظر:

 

·         القنُّوْبيُّ، فتاوى إمام السنة والأصول ص89- 90.

 

·         القنُّوْبيُّ، برنامجُ: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقةُ: 14رمضان 1423هـ، يوافقه 20/11/2002م.

 

[3] - فرَّق الحنفيةُ بين الصوم والصِّيَام فقالوا بأن أقل الصِّيَام ثلاثة أيام أخذا من قوله تعالى:{فَفِدْيَةٌ مِّن صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ } البقرة: ١٩٦، وقد تعقبهم العلامة أبو مسلم -رحمه الله- في موسوعته نثار الجوهر بقوله: "..وفيه نظر لا يخفى؛ فإن كلا من الصِّيَام والصوم مصدر صام، وتوهمهمْ دلالةً على التعدد في إحدى الصيغتين يفتقر إلى قرينة تصرفها عن دلالة الوحدة إلى التعدد، وقد نطق التنزيل العزيز بالعبادة عن صوم يوم واحد بلفظ صيام فقال تعالى:{ثُمَّ أَتِمُّواْ الصِّيَامَ إِلَى الَّليْلِ{ البقرة: ١٨٧.

 

وجاء في معظم أحاديث الصِّيَام لفظ الصوم حيث تراد الكثرة، ولفظ الصِّيَام حيث يراد الوحدة، ولم يأت في أمهات العربية ما يوهم تفرقة بين الصيغتين، فلو نذر بصوم أو بصيام مبهم حكم بأقل ما يصدق عليه اسم صوم، وهو يوم واحد، والله أعلم". يُنظر:

 

البهلاني، نثار الجوهر ج5 ص12.

 

[4] - وبذا يكون النبي صلى الله عليه وسلم قد صام تسع سنوات من الثانية إلى العاشرة للهجرة، والله أعلم. يُنظر:

 

الخَلِيْلِيُّ، جواهر التفسير ج2 ص19.

 

[5] - البخاري، بَاب: قَوْلُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم بُنِيَ الإِسْلامُ عَلَى خَمْسٍ، رقم الحديث 7.

 

[6] - القنُّوْبيُّ، سَعِيدُ بنُ مَبرُوكٍ. برنامجُ: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقةُ: 15 رمضان 1423هـ، يوافقه 21/11/2002م.

 

[7]- الخَلِيْلِيُّ، أَحمَدُ بنُ حمَدٍ. برنامجُ: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقةُ: 14 جمادى الثانية 1425هـ، يوافقه 1/8/2004م.

 

[8] - يُنظر:

 

·         الخَلِيْلِيُّ، برنامجُ: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقةُ: 14 رمضان 1428هـ، يوافقه 26/09/2007م.

 

·         القنُّوْبيُّ، برنامجُ: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقةُ: 15 رمضان 1423هـ، يوافقه 21/11/2002م.

 

[9] - السالمي، عبد الله بن حميد. جوهر النظام ج4 ص396.

 

[10] - فَنْجَا: قريةٌ عمانيةٌ معروفة من أعمال ولاية بدبد من المنطقة الداخلية، والغيل: هو الماء الذي يجرى في الوادي، و"فنجا وغيلها" مثل عماني يضرب في مَن لا يستفيد مِن ملكه أو ما يخصه وينتفع به الآخر؛ وسبب ذلك أن غيل فنجا لم يكن يمر بهذه البلدة، فلا تنتفع به هذه البلدة ولا أهلها وإنما ينتفع به غيرها، قلتُ: ومثله المثل العماني: "بو تحتها تشوع به"، أي الشجرة المثمرة تلقي ثمارها بعيدا عن أصلها..

 

قلتُ: وقد حكى الشيخُ سيف الفارسي الفنجوي -حفظه الله- عن أحد قضاة زنجبار أنَّ امرأة جاءته تشكو إليه زوجها وتقول: "أنا وزوجي كفنجا وغليها" -تعني أنه عِنِّينٌ- فأحضَره القاضي عندَه، فطلب الزوجُ مهلةً للعلاج فأعطاه القاضي إياها، لكنه لم يعالج طوال تلك المدة فطلقها القاضي منه، والله المستعان. يُنظر:

 

الفارسي، سيف بن محمد. باقات الزهور: فنجا في أهم العصور ص3.

 

[11] - يُنظر:

 

·         الخَلِيْلِيُّ، كيف تستثمر رمضان!، "مادة سمعية"، إنتاج: مركز مشارق الأنوار للإنتاج الفني والتوزيع.

 

·         القنُّوْبيُّ، فتاوى إمام السنة والأصول ص85- 86.

 

[12] - القنُّوْبيُّ، سَعِيدُ بنُ مَبرُوكٍ. برنامج: "سؤال أهل الذكر"- تلفزيون سلطنة عمان، حلقةُ: 3 رمضان 1429هـ، يوافقه 4/9/2008م.

 

[13] - الربيع، باب: في الصدقة، رقم الحديث 354.

 

[14] - الخَلِيْلِيُّ، أَحمَدُ بنُ حمَدٍ. برنامجُ: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"- تلفزيون سلطنة عمان، حلقةُ: 2 رمضان 1427هـ، يوافقه 26/9/2006م.

 

[15] - الحاكم، كتاب: الصوم، رقم الحديث 1483.

 

[16] - الخَلِيْلِيُّ، أَحمَدُ بنُ حمَدٍ. برنامجُ: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقةُ: 25 شعبان 1425هـ، يوافقه 10/10/2004م.

 

[17] - النسائي، باب: صَوْمُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، رقم الحديث 2317.

 

[18] - البخاري، بَاب: حَجِّ النِّسَاءِ، رقم الحديث 1730.

 

تَنْبِيْهٌ: جاء في بعض روايات هذا الحديث ".. تَقْضِي حَجَّةً مَعِي"، أي بزيادة لفظة "مَعِي" إلا أن هذه الزيادة شاذة عند شيخنا القنوبي -عافاه الله-، والله أعلم. يُنظر:

 

·         القنُّوْبيُّ، برنامجُ: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقةُ: 4 رمضان 1429هـ، يوافقه 5/9/2008م.

 

·         القنُّوْبيُّ، برنامجُ: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقةُ: 3 رمضان 1430هـ، يوافقه 24/ 8/ 2009م.

 

[19] - تَنْبِيْهٌ: اختلف الناس في تأويل قول النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح الثابت: " وَتُصَفَّدُ فِيهِ الشَّيَاطِينُ" مع ما يُشاهد في واقع الكثير من الناس خلال أيام هذا الشهر من انتهاك لحرمات الشهر، وتسكع في المعاصي، وسعي في الفساد والإفساد. ومن تلك التأويلات أو الاحتمالات الصحيحة التي ذكرها الشيخان الخليلي والقنوبي -حفظهم الله-:

 

أوَّلاً: أنهم يحجزون عن وسوسة الصالحين المتمنعين دون غيرهم، فهم المخصوصون بقوله تَعَالى:{لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ{ الحجر: ٤٢.

 

ثانيا: ليس المراد في الحديث كل الشياطين وإنما طائفة منهم، وهم المردة، لمجيء ذلك صريحا في بعض الروايات " وَيُصَفَّدُ فِيهِ مَرَدَةُ الشَّيَاطِينِ فَلَا يَخْلُصُوا إِلَى مَا كَانُوا يَخْلُصُونَ إِلَيْهِ فِي غَيْرِه"أحمد، المسند، رقم الحديث 7576، وأمَّا أَتْبَاعُهُم فإنَّهُم يقومون بِدَوْرِهم في الوسوسة للناس وفي إضْلال الناس.

 

ثالثًا: أن للمعاصِي أسبَابًا مُتعدِّدةً، فهي ليست مَحصُورةً في وسوسة الشياطين، فقد تكون هذه المعاصي بِسَبب العادات السيِّئة، وقد تكون بِسَبَب شَياطين الإنس وقرناء السوء وقد تكون كذلك بِسَبب النُّفُوس الخبِيثَة. يُنظر:

 

·         الخَلِيْلِيُّ، برنامجُ: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقةُ: 1 رمضان 1427هـ، يوافقه 25/9/2006م.

 

·         الخَلِيْلِيُّ، برنامجُ: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقةُ: 11 رمضان 1425هـ، يوافقه 26/10/2004م.

 

·         القنُّوْبيُّ، برنامجُ: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقةُ: 2 رمضان 1428هـ، يوافقه 14/9/2007م.

 

[20] - أحمد. المسند، حَدِيثُ رَجُلٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، رقم الحديث 18042.

 

[21] - الأغيان: الأغطية والحُجُب، يقال: غَانَ هذا الشيءُ على قلبي، إذا غطاه، وفي الحديث: " إِنَّهُ لَيُغَانُ عَلَى قَلْبِي"، ومن كتب شيخنا الولي سعيد بن حمد الحارثي -رحمه الله تعالى- "إزالة الأغيان عن لغة أهل عمان". ينظر:

 

ابن دريد. جمهرة اللغة، مادة غ - ن - و.

مسلم، بَاب: اسْتِحْبَابِ الِاسْتِغْفَارِ وَالِاسْتِكْثَارِ مِنْهُ، رقم الحديث 4870.

[22] - ابن خزيمة، باب: فضائل شهر رمضان إن صح الخبر، رقم الحديث 1780.

 

[23] - يُنظر:

 

·         القنُّوْبيُّ، فتاوى إمام السنة والأصول ص85.

 

·         القنُّوْبيُّ، برنامجُ: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقةُ: 3 رمضان 1426هـ، يوافقه 7/10/2005م.

 

[24] - البخاري، باب: كَانَ جِبْرِيلُ يَعْرِضُ الْقُرْآنَ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، رقم الحديث 4613، 4614.

 

[25] - الترمذي، بَاب: قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم رَغِمَ أَنْفُ رَجُلٍ، رقم الحديث 3468.

 

[26] - يُنظر:

 

·         الربيع، باب: أدب المؤمن في نفسه والسنن، رقم الحديث 725.

 

·         البخاري، بَاب: الْجُلُوسِ عَلَى الْحَصِيرِ وَنَحْوِهِ، رقم الحديث 5983.