طباعة
المجموعة: بأقلام القراء
الزيارات: 633

أخطاء شائعة: حرمان الأموات من حقوقهم

د.شريفة بنت سالم آل سعيد

 

للميت حقوق كفلها الله تعالى له تطلب من الحاضرين وفاته من أقاربه وجيرانه وأصدقائه، وللأسف فإن كثيرا من الناس يجهلون الكثير من هذه الحقوق، كما يجهلون الطريقة المثلى لكيفية التعامل مع الميت بعد التيقن من وفاته، رغم أن هناك بعض الأمور التي ينبغي مراعاتها من قبل الحاضرين وفاته، ومن هذه الأمور:

 

أنه يسن تغميض عينيه بعد وفاته مباشرة، ويكون التغميض من أرفق أهله به، وبأسهل ما يقدر عليه.

 

ويقول مغمضه: (بسم الله، وعلى ملة رسول الله صلى الله عليه وسلم، اللهم يسر عليه أمره، وسهل عليه ما بعده، وأسعده بلقائك، واجعل ما خرج إليه خيرا مما خرج منه). ويروى أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل على أبي سلمة - رضي الله عنه- وقد شق بصره، فأغمضه، ثم قال: (إذا حضرتم موتاكم فأغمضوا البصر..) رواه مسلم، ويقال بعده ما روته أم سلمة- رضي الله عنها- من دعاء: (اللهم اغفر لأبي سلمة، وارفع درجته في المهديين، واخلفه في عقبه في الغابرين، واغفر لنا وله، وافسح له في قبره، ونور له فيه).

 

ويستحب أيضا: تليين مفاصل الميت، أي: تحريكها بأن يرد ذراعيه إلى عضديه، ويرد عضديه إلى جنبيه، ثم يمدهما، ويرد ساقيه إلى فخذيه، وفخذيه إلى بطنه، ثم يمدهما، ويلين أصابعه، وذلك ليسهل غسله، فإن في البدن بعد مفارقة الروح بقية حرارة، فإذا لين ينت المفاصل حينئذ لانت، وإلا فلا يمكن تليينها بعد ذلك، ويكون تليين المفاصل خلال النصف ساعة الأولى من وفاته.

 

وينبغي تغطية بدن الميت بثوب، وذلك صيانة له من الانكشاف، والأصل فيه ما روته أم المؤمنين عائشة - رضي الله عنها - (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حين تُوفِّيَ سُجِّ ببردة حِبَرَة). ويكون ذلك بعد نزع ثيابه التي مات فيها، لئلا يتغير بدنه بسببها، ويجعل طرفاه تحت رأسه ورجليه لئلا ينكشف.

 

ويجوز لأهل الميت أقربائه واصدقائه كشف وجه الميت وتقبيله، فعن عائشة - رضي الله عنها - (أن النبي صلى الله عليه وسلم قبّل عثمان بن مظعون وهو ميت، وهو يبكي أو عيناه تذرفان). وروت عائشة رضي الله عنها: (ان أبابكر كشف وجه النبي صلى الله عليه وسلم وقبّله بين عينيه، ثم بكى، وقال: بأبي أنت وأمي يا رسول الله، طبت حيا وميتا).

 

ويستحب للصالحين ممن يحضرون الميت أن يذكروا الله وأن يكثروا من الدعاء له، ولا يقولوا عنده إلا خيرا، وأن يدعوا للحاضرين، إذ هو من مواطن الإجابة؛ لأن الملائكة يؤمنون على قولهم، وفي الحديث: (إذا حضرتم المريض أو الميت فقولوا خيرا، فإن الملائكة يؤمنون على ما تقولون).

 

كما ينبغي الإسراع بتجهيز الميت متى تم التيقن من موته، فيستحب الإسراع بغسله، والصلاة عليه، وتكفينه، ودفنه، مخافة أن يتغير. فعن علي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (ثلاث ياعلي لا يؤخرن: الصلاة إذا أتت، والجنازة إذا حضرت، والأيم إذا وجدت كفؤا)، وقال صلى الله عليه وسلم: (لا ينبغي أن تحبس جيفة مسلم بين ظهراني أهله). وعن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (اسرعوا بالجنازة فإن تك صالحة فخير تقدمونها عليه، وإن يكن غير ذلك فشر تضعونه عن رقابكم).

 

ومن حقوق الميت الصلاة عليه، وفيها الأجر الجزيل والثواب العظيم للميت والمصلي، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ان من شهد الجنازة حتى يصلى عليها له قيراط من الأجر، ومن شهدها حتى تدفن له قيراطان)، وقد مُثل القيراط بالجبل العظيم، أو جبل أحد. ويستحب الدعاء للميت بعد الدفن بالتثبيت والمغفرة، لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (سلوا لأخيكم التثبيت فإنه الآن يُسأل).

 

وينبغي لأهل الميت الإسراع بقضاء دينه من ماله ولو أتى عليه كله، ولا يجوز تأخير سداد الدين مع القدرة لما فيه من ظلم لصاحبه، ذلك إن تيسر حالا، وإن تعذر ذلك استحب لوارثه أو غيره أن يتكفل به عنه، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (نفس المؤمن معلقة بدينه حتى يُقضى عنه)، ومراده بالنفس هنا الروح، ومعنى تعليقها بالدين هو خلاصها من التعذيب به بقضائه، كما يستحب أيضا المسارعة إلى تنفيذ وصيته، ليعجل للميت ثوابها.

 

ويجب على الزوجة إذا مات زوجها أن تحد عليه في مدة عدتها، وهي أربعة أشهر وعشرة أيام، أما غير الزوج من الأقارب، فيباح للمرأة أن تحد عليه ثلاثة أيام فقط، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا يحل لامرأة مسلمة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد فوق ثلاثة أيام إلا على زوجها أربعة أشهر وعشرا).

 

هذه المقالة المتميزة للدكتورة السيدة شريفة من جريدة عمان

وجزى الله الدكتورة خير جزاء على حرصها الدائم بتوعية المجتمع وغيرتها على مجتمعها فهي منذ فترة طويلة ما زالت تكتب في الأخطاء الشائعة جزاها الله خير الجزاء .